النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ و(ص ١٠٩ / رقم ٢٦٦) عن الرمادي، عن شريح بن النعمان. الثلاثة عشر، عن سفيان بن عيينة، به. [٢] سفيان بن حسين: أخرجه الحاكم (٧٣٥٤/٢١٩/٥) من طريق يزيد بن هارون. وأخرجه البرتي في «مسند عبد الرحمن بن عوف)» (ص ٥٤/ رقم ١٧) من طريق سليمان بن كثير. کلاهما، عن سفيان بن حسین، به. [٣] يونس بن یزید: أخرجه الخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (ص ١٠٩ / رقم ٢٦٧). [٤] سلیمان بن کثیر : وأخرجه البرتي في ((مسند عبد الرحمن بن عوف)) (ص٥٣ / رقم ١٦) عن محمد بن کثیر، عن سلیمان، به. النظر في الخلاف: قبل النظر في الخلاف على أبي سلمة، يجدر بنا أن ننظر في الخلاف الذي على قطبي هذا الخلاف الأصل، وهما الزهري، ومحمد ابن عمرو. أولاً : الخلاف على الزهري: الوجه الأول: الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي الرداد، عن عبدالرحمن بن عوف. وهذا رواه عنه : [١] معمر بن راشد. وقد سبق، وهو: ثقة ثبت فاضل، من أثبت أصحاب الزهري؛ إلا أن في ما حدث به بالبصرة شيئًا. [٢] شعيب بن أبي حمزة. وقد سبق، وهو: ثقة متقن، بديع الخط، ومن أثبت الناس في الزهري، وكان لزمه لزومًا طويلاً، وكتابه في غاية الصحة. ٥٨٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٣] محمد بن أبي عتيق. حسن الحديث عن الزهري، مقارب الحديث، لولا أن سليمان بن بلال يحدث بحديثه؛ لذهب حديثه، وهو، وابن أبي ذئب متقاربان في الزهري. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢٧٧/١٠)، و((التقريب)) (٦٠٤٧). [٤] عبيد الله بن أبي زياد الرصافي. وقد سبق، وهو: صدوق، لكنه من ثقات أصحاب الزهري، وأحاديثه عن الزهري صحاح. وأما الوجه الثاني، وهو: الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف. بدون واسطة، فهذا رواه، عنه: [١] سفيان بن عيينة. وقد سبق، وهو ثقة حافظ فقيه إمام حجة، ومن أثبت أصحاب الزهري، وابن المديني يجعله أثبتهم على الإطلاق، وله في هذا مناظرة مع أحمد. [٢] يونس بن يزيد. ثقة ثبت، من أعلم أصحاب الزهري به، وأكثرهم له ملازمة، على وهم قليل يقع له في الزهري. وربما جاء بالشيء المنكر، وكان الإمام أحمد سيء الرأي فیه جدًّا، وقدَّم علیه غیرَه. [٣] سفيان بن حسين، وقد سبق، وهو: ثقة في غير الزهري باتفاقهم، وأما روايته عن الزهري ففيها تخاليط ومقلوبات، تستوجب المجانبة . [٤] سليمان بن كثير. لا بأس به في غير الزهري، أما في الزهري؛ فقد اختلطت عليه صحيفته، فلا يحتج بشيء ينفرد به. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢١٥/٤)، و((التقريب)) (٢٦٠٣). وبالنظر في حال رواة هذين الوجهين، نرى أن كلا الوجهين قد رواه عن الزهري الأثبات من أصحابه، فإذا علمنا أن أبا سلمة قد ثبت سماعه من أبيه عبد الرحمن بن عوف، ومن أبي الرداد الليثي، كان غير بعيد أن يكون الوجهان محفوظين، وأن يكون حديثنا هذا من المزيد في متصل الأسانيد؛ فيكون أبو سلمة سمعه مرة من أبيه، ومرة من ٥٨٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ أبي الرداد، عن أبيه. ويكون الزهري قد تحمل الحديث عنه على الوجهين. والله أعلم. ثانیا : الخلاف على محمد بن عمرو: الوجه الأول: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وهذا رواه عنه: [١] يزيد بن هارون. ثقة مأمون، حافظ متقن عابد، من أحسن الناس صلاة. وانظر: ((تهذيب التهذيب))(٣٦٦/١١)، و((التقريب)) (٧٧٨٩). [٢] عبدة بن سليمان الكلابي. وقد سبق، وهو: ثقة ثبت، مستقيم الحديث جدًّا. [٣] خالد بن عبد الله. هو الواسطي الطحان، وهو ثقة ثبت، صحيح الحديث. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٠٠/٣). و((التقريب)) (١٦٤٧). الوجه الثاني: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن ابن عوف. وهذا رواه عنه: [١] حماد بن سلمة. وقد سبق، وهو: ثقة عابد إمام، وأثبت الناس في ثابت البناني، ولكنه تغير بأخَرَةٍ، فلذا اكتفى البخاري بالاستشهاد به، وأما مسلم فأخرج له عن ثابت احتجاجًا، وما سواه ففي الشواهد. وبالنظر في حال رواة الوجهين عن محمد بن عمرو، يتبين أن الوجه الأول، والذي يرويه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، هو الراجح، لرواية الثقات الأثبات له عن محمد بن عمرو، وأن مخالفه عن محمد بن عمرو معلول، لتفرد حماد بن سلمة به، وحماد کان قد تغیر، وله أخطاء، فلعل هذا منها. بعد هذا الترجيح، یبقی الترجيح بين ما رواه محمد بن عمرو، وما رواه الزهري، وهو الخلاف الذي عرضه إمامنا ابن المديني رضي الله عنه. وهذا يتوقف على الموازنة بين محمد بن عمرو، وبين الزهري . [١] فأما محمد بن عمرو بن علقمة. فصدوق، حسن الحديث، وله أوهام، وروايته عن أبي سلمة مضطربة. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٣٧٥)، و ((التقريب)) (٦١٨٨). ٥٨٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٢] وأما محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. فهو إمام الأئمة، رأس طبقته، فقيه حافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وحفظه. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٤٤٥)، و ((التقریب)) (٦٢٩٦). وعليه فرواية الزهري، هي المحفوظة عن أبي سلمة، ورواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: تعد من أخطاء محمد بن عمرو، ويظهر كذلك شفوف نظر إمامنا ابن المديني، لما قال عن طريق محمد بن عمرو: ((وهو عندي خطأ، لا شك فيه))، وقال عن رواية الزهري: ((وهو عندي الصواب))، والأمر كما قال رضي الله عنه. وظهر أيضا شفوف نظره لما ذكر الخلاف بين الوجهين الراجحين عن كل من الزهري، ومحمد بن عمرو، وذلك في الخلافين الذين وقعا عنهما، وقد فصلت فيهما قبل قليل. فالله يرحمه رحمة واسعة، ويرضى عنه، وعن علمائنا الأكرمين. الحکم علی الحدیث : الحدیث من وجهه الراجح؛ صححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، كما سبق في التخريج، والله أعلم. : ٥٨٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٣٧] قَالَ عَلِيٍّ: تَمِيْمُ بْنُ حُوَيِّصٍ؛ رَوَى عَنْهُ مَعْمَرٌ، وَنُوْحُ بْنُ قَيْسٍ، لَقِي ابْنَ عَبَّاسٍ. [١٣٧] هو: تميم بن حُويِّص الأزدي، ثم اليَحْمَدِي(١)، البصري، أبو المنذر الأهوازي. روى عن: عبد الله بن عباس، وأبي زيد عمرو بن أخطب، وغيرهما. وروى عنه: شعبة بن الحجاج، ومعمر بن راشد، ونوح بن قیس . قال أبو حاتم: صالح. وقال البخاري: يعد في البصريين. وكذا قال ابن حبان(٢) في ((الثقات)). وقال العجلي: تابعي ثقة. ونقل ابن خلفون: أن النسائي وثقه أيضًا. وذکره أحمد فیمن روی عنه شعبة ورآه، ولم یسمع منهم سفيان. وأما لقيه لابن عباس؛ فقد أثبت البخاري سماعه منه. ولعل الحجة في ذلك ما رواه البيهقي في ((الكبرى)) (٩/ ٢٨٩)، وغيره، من طريق شعبة بن الحجاج، عن تميم بن حويِّص، قال: اشتريت شاةً بمنى أضحيةً، فَضَلَّتْ، فسألتُ ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما - عن ذلك؟ فقال: لا يضرك. وانظر: ((العلل ومعرفة الرجال)) للإمام أحمد (١٠٩٣/٤٧٣/١)؛ و ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٠٢٦/١٥٤/٢)؛ و((الجرح والتعديل)) (١٧٦١/٤٤١/٢)؛ و((تاريخ الثقات)) للعجلي (١٨٥/٢٥٧/١ / الدار)، (ص ٨٨/ رقم ١٧٧ / قلعجي)؛ و((الثقات)) لابن حبان (١٩٤٧/٨٦/٤)؛ و((الإكمال)) للحسيني (ص ٥٤ / رقم ٨٦)؛ و((تعجيل المنفعة)» (١١٠/٣٦٤/١). (١) بفتح الياء، وسكون الحاء، وفتح الميم، بعدها دال مهملة، نسبة إلى يحمد بطن من الأزد. وانظر: ((اللباب)) لابن الأثير (٤٠٨/٣). (٢) ذكر الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) (١١٠/٣٦٥/١) أن في ((الثقات)) لابن حبان: ((ابن حويضر))، بدلاً من ((ابن حويص))، وقال: ((وهو تصحيف كأنه من النسخة). قلت: نعم؛ هو كما قال الحافظ، ويؤكده أنه في المطبوع من (الثقات)) على الصواب، والله أعلم. ٥٨٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٣٨] قَالَ عَلِيٍّ: مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِيْ كَثِيرٍ؛ مَعْرُوْفٌ، وَهُوَ أَخُوْ إِسْمَاعِيْل بْنِ جَعْفَرٍ، رَوَى عَنْهُ مُعْتَمرٌ. [١٣٨] أسند قول ابن المديني هذا: ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٧/ ١٢١٩/٢٢٠) عن ابن البراء، عنه. ونقله عن ابن أبي حاتم: الباجي في ((التعديل والتجريح)» (٦٢٢/٢). وعلقه عن ابن المديني: المزي في ((تهذيب الكمال)) (٢٤/ ٥٨٤)، وابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٩٤/٩). وهذه الترجمة يصح أن تستدرك على إمامنا ابن المديني، في كتابه ((تسمية من روى عنه من أولاد العشرة))؛ إذ هي علی شرطه، ومع ذلك، فلم يوردها هنالك، وأوردها هنا، ؛ إلا أن يقال: إنه لم يكن غرضه الاستيعاب، والله أعلم. وقد ذكر أُخُوَّتَهما: البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٤٩/١)، وابن أبي حاتم، وأبو داود السجستاني في ((تسمية الإخوة الذين روى عنهم الحديث)) (ص ٢٠٧ / رقم ٤٤٨ - ٤٤٩) وذكرا لهما أخوين آخرين هما: يحيى بن جعفر، وکثیر بن جعفر، وزاد ابن أبي حاتم معهم: عبدالله بن جعفر. وأفاد أبو داود أن أقدمهم (أكبرهم) هو يحيى بن جعفر. وأفاد الحافظ أن محمدًا أكبر من إسماعيل. ومحمد بن جعفر: قال فيه ابن معين: ثقة وقال النسائي: صالح، وقال أيضًا: مستقيم الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال العجلي: مدني ثقة. وانظر فوق ما سبق في أثناء هذه التعليقة: ((معرفة الثقات)) للعجلي (١٥٨١/٢٣٤/٢ الدار)؛ و((الثقات)) لابن حبان (٤٠٢/٧). ٥٨٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٣٩] قَالَ عَلِيٍّ: عُثْمَانُ بْنُ حَكِيْمِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِيْ العَاصِ، لَيْسَ بِالمُتَّصِلِ، وَهُوَ مُرْسَلٌ؛ لأنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثِّمَانَ. [١٣٩] أسنده ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص ١٣٩ / رقم ٥٠٠)، عن ابن البراء، عن ابن المديني، مقتصرًا على قوله: ((مرسل)). وعلقه عن ابن المديني: صلاح الدين العلائي في ((جامع التحصيل)) (ص ٢٣٥ / رقم ٥٠٥)، وأبو زرعة ابن العراقي في ((تحفة التحصیل» (ص ٣٣٨/ رقم ٦٧٥). وقال أبو زرعة: ((قلت: وذكره ابن حبان في ((الثقات)) في طبقة أتباع التابعين، وذلك يقتضي : أنه لا يصح له سماع من أحد الصحابة، وذكر المزي روايته عن عبد الله بن سرجس، ساكتًا عليها. انتهى)). قلت: وهذا يتفق مع نفي سماعه من عثمان - رضي الله عنه-، كما ذكره المؤلف. قال البخاري، عن علي بن المديني: له نحو من عشرين حديثاً. وقال أحمد: ثقة ثبت. وقال إسحاق بن منصور - عن يحيى بن معين-، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم: ثقة. وقال أبو زرعة: صالح. وقال أبو سعيد الأشج، عن أبي خالد الأحمر: سمعت أوثق أهل الكوفة وأعبدهم عثمان بن حكيم. ووثقه العجلي، وابن نمير، ويعقوب بن شيبة، وابن سعد، وغيرهم، واستشهد به البخاري. وانظر: ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٢٠٩/٢١٦/٦)؛ و((الجرح والتعديل)) (٧٩٨/١٤٦/٦)؛ و((الثقات)) لابن حبان (٧/ ١٩٠)، و((تهذيب الكمال)) (٣٥٦/١٩)، و (تهذيب التهذيب))(١١١/٧). ٥٨٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٤٠] عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، الذِيْ يَرْوِيْ عَنْ مُؤْسَى بْنِ طَلِحَةَ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. [١٤٠] الذي في الأصل: ((عمرو بن غنم))، وهو غلط محض؛ فلم أجد في الرواة عن موسى بن طلحة أحدًا بهذا الاسم، بل لو قلت: ليس في شيء من دواوين المحدثين التي وقفت عليها - على كثرتها - من اسمه هكذا؛ لم أكن مجازفًا(١). والمشتهر بهذا الاسم: عمرو بن غنم بن مازن، وهو جد قبيلة كبيرة من الخزرج، ثم من بني النجار. ((وقد وهم جعفر المستغفري؛ فعده في البدريين، وجعله صحابيًّا، وتبعه أبو موسى المديني، وراج هذا الوهم على ابن الأثير - مع تحققه بمعرفة النسب -، وقلده الذهبي!)) على حد قول الحافظ ابن حجر، وهو الذي كشف هذا الوهم، وبين سببه، في ((إصابته)) (٦٨٦٥/١٧٧/٣ السعادة)؛ فلله دره، وعلى الله تعالى أجره. وعَوْدٌ على بَدْءٍ، أقول: والصواب المنقول عن ابن المديني في هذا الموضع، هو ما أثبته، وهو: ((عمرو بن عثمان))، وهو الذي أسنده - بحروفه - ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٣٦٩/٢٤٨/٦) عن ابن البراء، عن ابن المديني. وعلقه عن ابن المديني: أبو الوليد الباجي في ((التعديل والتجريح)) (١١٠٧/٩٧٩/٣). إلا أنهما لم يكررا لفظة (ثقة))، وهو الموافق لحكاية المزي في ((تهذيبه)) (٢٢/ ١٥٠)، والحافظ في ((تهذيبه)) (٧٨/٨)؛ حيث حكياً عن ابن المديني: التوثيق فقط، ولم يكرراه، والله أعلم (٢). وعمرو بن عثمان، هو: ابن عبد الله بن موهب القرشي التيمي، أبو سعيد الكوفي، مولى آل طلحة بن عبيد الله، ويقال: مولى الحارث بن عامر التيمي، وهو ابن عم يحيى بن (١) نعم؛ ذكروا في ترجمة أبي هريرة رضي الله عنه، في الخلاف في اسمه: ((ويقال: عمرو بن غنم))، وانظر - مثلاً -: (تهذيب الكمال)) (٣٦٦/٣٤)؛ و ((الإصابة)) (٧/ ٤٢٧). (٢) وبعد تبييض هذا المبحث، وقفت على تعليقة الدكتور الأعظمي في ((نشرته)) (ص ٨٥) هامش (٢)، حيث قال: (((ولعل الصواب ما قاله الأستاذ حبيب الرحمن الأعظمي: عمرو بن عثمان)) ولم يذكر دليلاً على ما استظهره، وقد بينت الحجة في ذلك، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ٥٨٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ عبيد الله التيمي. وثقه ابن المديني، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان. وقال أبو حاتم: صالح، لا بأس به. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٢٦/٧). وروى له البخاري ومسلم. والله تعالى أعلم. ٥٩٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٤١] قَالَ عَلِيٍّ: دَاوُدُ بْنُ أَبِيْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ: فِي التَّخْفِفِ فِي الصَّلاَةِ. رَوَاهُ أَبُوعَاصم، وَأَبُو نُعَيْمِ؛ فَخَالَفَهُ عَنْ عَبْد الرّحْمَنِ هَذَا، عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ يَعْلَى، عَنْ عَبْدِ رِبه بَّنِ عُثْمَانَ. وَأَظُنَهُ أَتَى مِنَ الشَيْخِ؛ لأَن أَبَا عَامِرٍ وأَبَا نُعَيْم ◌ِتَّفَقَا عَلَى عَاصِمٍ، وَأَقُ قَالَ (ل١١ / أ]: أبُوْ عَاصِمٍ أَعْلَمُ بَحَدِيْثِ هَذَا الشَّنْخِ، وَأَظُنُهُ أُنِيَ مِنَ الشَّيْخ. [١٤١] لا يخلو هذا النص من اضطراب، وللأسف فلم أعثر حتى الآن على أحد نقل هذا النص عن ابن المديني، أو أشار إليه، ولذلك أكتفي هنا بتخريج الحديث من الطرق التي تتشابه مع هذه الطرق المشار إليها، وأرجىء ذكر الخلاف، إلى أن أتمكن من ضبط هذا النص وإصلاحه، وعسى أن يكون قريبا إن شاء الله تعالى. عن عثمان بن أبي العاص الثقفي: أن النبي ◌ُّێ قال له: ((أم قومك))، قال: قلت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي شيئًا قال: ((ادنه))، فَجلَّسني بين يديه، ثم وضع كفه في صدري، بين ثديي، ثم قال: ((تحول))، فوضعها في ظهري، بين كفتيَّ، ثم قال: ((أم قومك؛ فمن أم قومًا فليخفف؛ فإنّ فيهم الكبير، وإن فيهم المريض، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده؛ فليصل كيف شاء)). هذا لفظ مسلم. وأخرجه أحمد في ((المسند)) (١٧٩١٦/٤٤٠/٢٩)، والطبراني في (الكبير)) (٤٩/٩/ ٨٣٥٣-٨٣٥٤) من طريق عبد الله بن خثيم. كلاهما عن داود بن أبي عاصم. وأخرجه مسلم في الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام (٤٦٨/٣٤١/١) من طريق عبد الله بن نمير. وأخرجه أحمد (١٧٨٩٩/٤٣٠/٢٩) عن يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه أحمد (١٦٢٧٦/٢٠٤/٢٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٥) عن وكيع. ومن ٥٩١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ طريق وكيع: أبو عوانة (٨٦/٢). وأخرجه الطبراني في «الكبير)) (٨٣٣٩/٤٥/٩) من طريق أبي نعيم. أربعتهم، عن عمرو بن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة. وأخرجه أحمد (٢٩/ ٤٤٠ /١٧٩١٤) من طريق عبد الله بن عثمان. وأخرجه أحمد (٢٩/ ١٧٩١٧/٤٤١) عن أبي أحمد الزبيري، عن عبدالله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، عن عبد الله بن الحكم. واختلف على عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، فرواه الزبيري كما سبق. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٣٧١٧/٣٦٣/٢)، ومن طريقه الطبراني في ((الكبير)) (٩/ ٨٣٤٨/٤٧) عن عبد الله بن عبدالرحمن بن يعلى، عن عبد ربه بن الحكم. قلت: أبو أحمد الزبيري ثقة ثبت (التقريب: ٦٠١٧)، وكذلك عبد الرزاق ثقة حافظ (التقريب: ٤٠٦٤). وهذا الاضطراب من شيخهما عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، فهو: صدوق يخطئ ويهم (التقريب: ٣٤٣٨). نعم؛ تابعه: مسلمة بن عثمان البري عند الطبراني في ((الكبير)) (٨٣٤٩/٤٨/٩) من طريق معمر بن سهل، عن مسلمة، به. قلت: لكن هذه متابعة لا تفيد الطائفي شيئا، لأن مسلمة هذا ذاهب الحديث كما قال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٨/ ٢٧٠)، فمثله لا يصلح في المتابعات، والله أعلم. ٥٩٢٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٤٢] قَالَ عَلِيٌّ: حَدِيْثُ [عُثْمَان](١): أَنه شَكًا إِلَى رَسُوْلِ اللهِوَهـ الوَسْوَسَةَ. رَوَاهُ الحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيِ العَلاَءِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ. وَرَوَاهُ حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِ العَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عُثْمَانَ. وَأَبُوُ العَلاءِ سَمِعَ عُثْمَانَ، فَأَدْخَلَ بَيِّنَ عُثْمَانَ وَبَيْنَه: مُطَرِّفًا . [١٤٢] الوجه الأول: سعيد بن إياس الجريريُّ، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص. وهذا رواه عن الجريري: [١] عبد الأعلى بن الأعلى السَّامي. أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة (١٧٢٨/٤/ ٢٢٠٣) عن يحيى بن خلف، عنه. [٢] أبو أسامة حماد بن أسامة القرشي: أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥١/٥)، و(٧٦/٦)، وعنه: مسلم في كتاب السلام، باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة (٢٢٠٣/١٧٢٨/٤). عن أبي أسامة، به . [٣] سالم بن نوح: أخرجه مسلم في السلام، باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة (١٧٢٨/٤/ ٢٢٠٣). والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٥/ ٣٠٧) من طريق أحمد بن سلمة. كلاهما، عن محمد بن المثنى، عن سالم. (١) في الأصل: ((عمر))، وما أثبته هو الصواب، الموافق لبقية كلام المؤلف، لما في مصادر التخريج، والله أعلم. ٥٩٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٤] سفيان الثوري : أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٢٥٨٥/٨٥/٢)، و(٤٤٩/٢ /٤٢٢٠). وعنه أحمد (٢٩/ ١٧٨٩٨/٤٣٠). ومن طريق عبد الرزاق: مسلم في كتاب السلام، باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة (٢٢٠٣/١٧٢٨/٤)، والطبراني في ((الكبير)» (٨٣٦٦/٥٢/٩)، وابن حزم في ((المحلى)) (٢٤٨/٣). وأخرجه عبد بن حميد في («المسند» (٣٤٣/١/ ٣٨٠ المنتخب) عن عبيد الله بن موسی . كلاهما (عبد الرزاق، وعبيد الله) عن سفيان الثوري. [٥] إسماعيل بن إبراهيم: أخرجه أحمد (١٧٨٩٧/٤٢٩/٢٩)، عنه. [٦] يزيد بن هارون: أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) كتاب الطب، باب أمسك النبي ◌َّر عن بيعة رجل كانت في عضده تميمة (٧٥٨٩/٣٠٩/٥). وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). [٧] عبد الواحد بن زياد: أخرجه الطبراني في «الكبير» (٨٣٦٧/٥٣/٩) من طريق أبي كامل الجحدري، عنه . وقال: «لم يجاوز الثوري، وعبد الواحد بن زياد - في حديثهما -يزيد بن عبد الله بن الشخير. وزاد حماد بن سلمة في إسناده: مطرفا)). وأما الوجه الثاني: الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن عثمان. فرواه عنه: [١] حماد بن سلمة : أخرجه عبد بن حميد في ((مسنده)) (١/ ٣٤٣/ ٣٨١ منتخبه). وأخرجه الطبراني في ٥٩٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ((الكبير)) (٨٣٦٨/٥٣/٩) عن علي بن عبد العزيز. كلاهما، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، به. النظر في الخلاف: الوجه الأول: الجريري، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص. وهذا رواه عن الجريري: [١] عبد الأعلى بن الأعلى السامي. ثقة متقن، لكنه قدري. وانظر ((تهذيب التهذيب))(٩٦/٦)، و((التقريب)) (٣٧٣٤). [٢] أبو أسامة حماد بن أسامة القرشي. ثقة ثبت، ربما دلس ويبين تدليسه، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره. وانظر: ((تهذيب التهذيب»(٢/٣) «التقريب)» (١٤٨٧). [٣] سالم بن نوح بن أبي عطاء البصري. صدوق له أوهام، وأحاديثه محتملة متقاربة. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (٤٤٣/٣)، و((التقريب))(٢١٨٥). [٤] سفيان الثوري. سبق، وهو أمير المؤمنين في الحديث، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤس طبقته. [٥] إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلية. ثقة حافظ حجة كبير القدر. قال ابن المديني: ما أقول إن أحدًا أثبت في الحديث من ابن علية. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (١/ ٢٧٥)، و ((التقریب)) (٤١٦). [٦] يزيد بن هارون. وقد سبق، وهو ثقة مأمون، حافظ متقن عابد، من أحسن الناس صلاة. [٧] عبد الواحد بن زياد. ثقة ثبت، وفي حديثه عن الأعمش وحده مقال، وهو أحد الأعلام. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (٤٣٤/٦)، و ((التقريب)) (٤٢٤٠). وأما الوجه الثاني: الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن عثمان. فرواه عنه: [١] حماد بن سلمة. سبق، وهو: ثقة عابد إمام، وأثبت الناس في ثابت البناني، ولكنه تغير بأَخَرَةٍ، فلذا اكتفي البخاري بالاستشهاد به، وأما مسلم فأخرج له عن ثابت، ٥٩٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وما سواه ففي الشواهد. وكما هو ملاحظ؛ فالوجه الأول أكثر رجالاً، وأوثقهم من الوجه الثاني، والذي لم یروه عن الجريري إلا حماد بن سلمة. وحماد لما کبر تغیر وساء حفظه، حتى زاد خطؤه، فقد يكون هذا من ذاك الخطأ . وعلى افتراض أن حماداً حفظ هنا ولم يغلط، فلا يضر هذا الوجه الأول، فإن أبا العلاء - كما يقول إمامنا ابن المديني -: سمع عثمان، فأدخل بين عثمان وبينه: مطرفا. فتكون رواية حماد من المزيد في متصل الأسانيد. وقد يقال: إن الاضطراب من الجريري؛ لأنه ثبت أنه تغير واختلط(١) !. فأقول: نعم؛ صح تغيره واختلاطه، ولكن الثوري، وابن علية، وعبد الأعلى، وهم من رواة الوجه الأول، وكذا حماد بن سلمة، راوي الوجه الثاني: جميعهم قد نص العلماء على سماعهم منه قبل الاختلاط. فبرئت عهدته من هذا الخلاف، والله تعالى أعلم. الحكم على الحديث الحديث من وجهه الراجح أخرجه مسلم في ((صحيحه)) كما سبق، والله تعالى أعلم. (١) انظر: ((تهذيب التهذيب))(٥/٤)، و(التقريب)) (٢٢٧٣). ٥٩٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٤٣] قَالَ عَلِيٍّ: إِسْرَائِيْلُ؛ ضَعِيفٌ. [١٤٣] إسرائيل، هو: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وقد أسند كلمة ابن المديني هذه عنه من طريق ابن البراء: الخطيب في ((التاريخ)) (٤٨١/٧/ ترجمة: إسرائيل ٣٤٤١). وعلقها عن ابن البراء: المزي في ((تهذيب الكمال» (٥٢٢/٢)، والذهبي في (سير النبلاء)) (٣٥٨/٧)، وكذا في («الميزان)) (٢٠٩/١)، وابن حجر في ((تهذيب التهذيب))(٢٦/١). قال الذهبي في ((السير)): ((قد أثنى على إسرائيل الجمهور، واحتج به الشيخان، وكان حافظًا، وصاحب كتاب ومعرفة)»، ثم نقل عن ابن المديني قولته السابقة، ثم عقب قائلاً: «قلت: مشی علیّ خلفَ أستاذه یحیی بن سعيد، وقفی أثرهما أبو محمد بن حزم، وقال: ضعيف(١). وعمد إلى أحاديثه التي في ((الصحيحين)) فردها، ولم يحتج بها؛ فلا يلتفت إلى ذلك. بل هو ثقة؛ نعم ليس هو في التثبت كسفيان وشعبة، ولعله يقاربهما في حدیث جده، فإنه لا زمه صباحًا ومساءً عشرة أعوام، وکان عبد الرحمن بن مهدي يروي عنه ویقویه. ولم يصنع يحيى بن سعيد شيئًا في تركه الرواية عنه، وروايته عن مجالد(٢)). وزاد في ((الميزان)): قول ابن سعد: منهم من يستضعفه، ثم قال: ((وهو في الثبت کالأسطوانة؛ فلا يلتفت إلى تضعيف من ضعفه)). (١) انظر على سبيل المثال، لا الحصر: ((المحلى بالآثار)) (٧٢/٨ - ١٠٦ - ٢٦٤)، (١٧١/٩ - ٢٠٩)، (٣٢٦/١٠)، وغيرها. (٢) يعني: لضعف مجالد، وهو ابن سعيد الهمداني، وتغيره في آخر عمره، ونزوله عن رتبة إسرائيل في الجملة. ٥٩٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٤٤] قَالَ عَلِيٍّ: عَنْبَسَةُ الغَنَوِيُّ، الذي رَوَى عَنِ الحَسَنِ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الوَهَّابِ النَّقَفِي؛ ضَعِيقٌ. [١٤٤] أسند هذا القول - مقتصرًا على قوله: ((ضعيف)) - ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٢٣٧/٤٠٠/٦) عن ابن البراء، عن ابن المديني. وعلقه عن ابن المديني هكذا مختصرًا: ابن الجوزي في ((الضعفاء والمتروكين)) (٢٦١٢/٢٣٥/٢)، والذهبي في («المغني)) (٤٧٤٧/٤٩٣/٢)، و(«الميزان» (٦٥٠٠/٢١٨/٤)، وعنه الحافظ في ((اللسان)»(٦٤٣٥/٣٧١/٥)، وقال الحافظ في ((التهذيب)) (١٥٨/٨): ((وقال علي بن المدیني في «العلل): فذکرہ۔بحروفه-کما هنا)). وهو: عنبسة بن أبي رائطة الغنوي الأعور. روى عن: الحسن البصري. وروى عنه: وهيب بن خالد، وعبدالوهاب الثقفي، وحماد بن يوسف العامري. ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عنبسة الأعور، فقال: هو عنبسة بن أبي رائطة. وهو: عنبسة الغنوي، شيخ روی عنه عبد الوهاب الثقفي أحاديث حسانًا، وروى عنه وهیب، ولیس بحديثه بأس . وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وروايته عن الحسن، من طريق الثقفي، مخرجة في ((مسند)) البزار، و(معجمي)) الطبراني(١)، وقد ساق ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٩ /٥٤) من طريق علي بن المدیني بها حديثاً. وانظر: ((التاريخ الكبير)) (١١٠/٢٧/٣)، و(١٦٦/٣٨/٧)؛ و((الثقات)) لابن حبان (٧/ ١٠١١٦/٢٩٠). (١) انظر على سبيل المثال: ((البحر الزخار)) (٣٠٩/٦)، و((الكبير) (٢٨٥/١)، (٥٨/٩)، و((الأوسط)) (١٦٠/٥). ٥٩٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٤٥] قَالَ عَلِيٍّ: إِبْرَاهْمُ بْنُ الحَسَنِ الكِنْدِيُّ، رَوَى عَنْ عَبْدُ الله ابنِ عِيْسَى، عَنْ أَبِيِ الحَكَمِ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِّ وَّ: ((لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ وَلَدُزِنَا)). قَالَ: أَمَّا إِبْرَاهْيمُ بْنُ الحَسَنِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى؛ [فَمَجْهُولاَنِ](١)، وَضَعَّفَهُمُا (٢)، وَقَالَ: لاَ [أَعْرِفُ أَبَا الحَكَم](٣). [١٤٥] أما الحديث: ((لا يدخل الجنة ولدزنا)) فلم أظفر به من الطريق المذكورة، ولا غيرها، عن عثمان بن أبي العاص. ولكن علقه ابن المديني هاهنا، وكذا ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))(١٦٢١/٣٥٨/٩). وأما قوله في إبراهيم وعيسى، وأبي الحكم؛ فأسنده عنه: ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٤٣/٩٣/٢) عن ابن البراء، عن ابن المديني - بحروفه - وكذا في (٥٨٨/١٢٧/٥) مختصرًا، مقتصرًا على الأولين. وفي (١٦٢١/٣٥٨/٩) مقتصرًا على الثاني والثالث. وعلقه عن ابن المديني مختصرًا مقتصرًا على الأولين: ابن الجوزي في ((الضعفاء والمتروكين)) (٤٥/٢٩/١)، و(٢٠٨٥/١٣٤/٢). وعلقه بتصرف واختصار مقتصرًا على الأولين: الذهبي في ((الميزان)) (٦٩/٢٦/١). وقد وقع للحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - سبق قلم؛ فعزا قول ابن المديني في أبي الحكم المذكور، إلى أبي حاتم، فقال في ((اللسان)) (٣٥٤/٤٠/٨) - معقبًا على قول (١) في الأصل: (مجهولين)، والصواب ما أثبته، وهو الموافق للمصادر التي نقلت هذه العبارة عن ابن المديني، والله أعلم. (٢) هذا من قول ابن البراء، يحكي قول ابن المديني. في الأصل: (لا أعرفهما)، والصواب ما أثبته، وهو الموافق لما نقله ابن أبي حاتم عن ابن المديني في ((الجرح والتعديل، (١٦٢١/٣٥٨/٩) وعنه الحافظ في ((اللسان)) (١٠٥/١٣٣/١)، لكنه عزاء لأبي حاتم نفسه؛ فوهم في ذلك-رضي الله تعالى عنه- والله أعلم. (٣) ٥٩٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ الذهبي في أبي الحكم: لا يعرف -، فقال الحافظ: ((وهذه عبارة أبي حاتم، حكاها عنه ابنه؛ فعزوها إلیه أولی». قلت: الذي في مطبوع ((الجرح والتعديل)): نسبة هذا القول بالإسناد إلى ابن المدیني، ولیس لأبي حاتم أدنى كلام في هذا الراوي. وأيضا قال الحافظ في ((اللسان)) (١٠٥/١٣٣/١) - بعد قول الذهبي في إبراهيم بن الحسن عن عبد الله بن عيسى: قال ابن المديني: مجهول کشیخه -: «ذكره ابن أبي حاتم، عن ابن المديني. وزاد: وضعفهما، وقال: لا أعرف أبا الحكم، يعني: شيخ عبد الله بن عیسی، ونسب إبراهیم کندیًا». وهذا سبق قلم كسابقه من الحافظ - رضي الله عنه -؛ فكل ما عزاه لأبي حاتم، لم يقله أبو حاتم، وإنما هو من صنيع ابن المديني، ولعل الحافظ لم يكن تحت يده نسخة ((العلل)) لا بن المديني أثناء كتابة هذه التراجم، فكان ما كان، والله يرضى عنه ویرحمه. ٦٠٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٤٦] قَالَ عَلِيٍّ: غَاضِرةُ بْنُ عُزْوَةَ الفُقَيْمِي (١): شَيْخٌ مَجْهُولٌ، لَمْ يَرْوٍ عَنْهُ غَيْرُ عَاصِمِ بْنِ هِلالٍ. [١٤٦] أسند هذا النص عن ابن البراء، عن ابن المديني: ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٢٤/٥٦/٧)، وعلقه عن ابن المديني: ابن الجوزي في ((الضعفاء والمتروكين» (٢٦٦٩/٢٤٤/٢)، والذهبي في ((الميزان)) (٦٦٤٠/٢٥٠/٤)، وعنه الحافظ في ((اللسان)) (٦٥٥٠/٤٠٣/٥). وهو: أبو عرابة غاضرة بن عروة الفقيمي البصري. روى عن: أبيه عروة الفقيمي. وله صحبة. وروى عنه: أبو النضر عاصم بن هلال البارقي، والبصريون. قال ابن المديني: مجهول. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وانظر: ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٤٨٧/١٠٩/٧)؛ و((الكنى والأسماء)) لمسلم (٢٦٦٩/٦٥٨/١)؛ و((الثقات)) لابن حبان (٤٩٠٥/٢٩٣/٥)، و(١٠٢٣٠/٣١٢/٧)؛ و ((تعجيل المنفعة)) (٢/ ٨٤١/١٠٣) مُهمّ. (١) بضم الفاء وفتح القاف وسكون الياء تحتها نقتطان وفي آخرها ميم، نسبة إلى فقيم ابن دارم بن مالك بن تميم، وقيل: فقيم بن جرير بن تميم، ينسب إليه كثير، منهم: أبو غاضرة .. ((اللباب)) لابن الأثير (٢/ ٤٣٧) بتصرف.