النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
ورواه الثوري، وغيره، عن أسامة بن زيد.
وأخرجهما مسلم على اختلافهما، وأما البخاري فأخرج حديث لیث وحده).
وقد أجاب عن هذا الحافظ في ((هدي الساري)) (ص ٣٧٨) فقال: ((ليث: إمام،
وقد زاد فيه: (عن أبيه)، فلا يضره من نقصه. على أنه في مثل هذا لا يبعد أن يكون
الحديث عند سعيد على الوجهين، لكثرة من رواه عنه دون ذكر (أبيه)، وإذا صح أنه عنده
على الوجهين، فلا يضره الاختلاف، مع أن الحديث عند الشيخين، من غير طريق
المقبري، عن أبي هريرة أيضا، والله أعلم)).
الحكم على الحديث:
الحديث من وجهيه الراجحين: صحيح، وقد اتفق الشيخان على إخراج الوجه
الأول، وانفرد مسلم بإخراج الوجه الثاني، كما سبق في التخريج. والله تعالى أعلم.

٥٤٢
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[١٣٢] قَالَ عَلِيٍّ: حَديْثُ أَبِيْ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّيِّ بَّهِ: ((لاَ يُحرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ
المَصَّةُ وَالمِصَّتَانِ).
رَوَاهُ يَعْقُوْبُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن ابنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبِيِّ، عَنِ الحَجَّاجِ بِنِ أَبِيِ الحَجَّاجِ، عَنْ أَبِيَّ
هُرَيْرَةَ، وَهَذَا غَلَطٌ.
وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابنِ
الزُّبَيرِ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّهَ.
وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً، عَنْ أَبِيِهِ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أَبِي(١) الحَجَّاجِ، [عَنْ
أَبِيْهِ](٢): أَنَهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َِّ: مَا يُذْهِبُ عَنِي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ قَالَ: ((غُرَّةُ: عَبْدٌ أَوْ
أُمَهُ)) .
وَحَدِيْثُ ابْنِ إِسْحَاقَ عِنْدِهُمْ: خَطَأْ، وَأَدْخَلَ حَدِيْئًا فِيْ حَدِيْثٍ، وَالحَدِيْثُ
عنْدِيْ: حَدِيْثُ هِشام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبِيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َله: ((لاَ
تُحَرِّمُ المِصَّةُ وَالمَصَّتَّانِ».
وَحَديثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أَبِي الحَجَّاجِ، [ل١٠/ب]: أَنَّهُ
سَأَلَ النَّبِنَِّعَنْ (مَا يُذْهِبُ مَذَّمَّةَ الرَّضَاعِ).
وعَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً، عَنِ الحَجَّاجِ بنِ أَبِي الحَجَّاجِ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ:
((الرَّضَاعُ مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ)).
(١) الصواب في اسمة: (الحجاج بن الحجاج)، قال البخاري: ((ومن قال: الحجاج ابن أبي الحجاج، فهو خطأ)
وانظر: ((علل الترمذي)) بترتيب القاضي (ص ١٦٨ رقم ٢٩٣).
(٢) زيادة، يقتضيها السياق، كما سيأتي في تخريج هذا الوجه - إن شاء الله.

٥٤٣
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وَقَوْلُ أَبِيْ هُرَيْرَةَ، وَحَديثُ الثَّلاَثَةِ: صحَاحٌ، وَحَدِيْثُ ابْنِ إِسْحَاقَ:
وَهَمِّ.
[١٣٢] أما الوجه الأول، وهو: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير،
عن الحجاج بن أبي الحجاج، عن أبي هريرة ((لا تحرم المصة ولا المصتان)). فرواه عن
هشام:
[١] محمد بن إسحاق:
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) في كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم
(٥٤٣٧/١٩٩/٥)، وكذا (٥٤٤٣/٢٠١/٥)، عن محمد بن منصور الطوسي، عن
يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، به.
وأما الوجه الثاني، وهو: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله ابن الزبير، عن
النبي ◌َّق: ((لا تحرم المصة ولا المصتان)). فهذا رواه عن هشام بن عروة:
[١] يحيى بن سعيد القطان:
أخرجه النسائي في ((المجتبى)) في كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من
الرضاعة (١٠١/٦)، وفي ((الكبرى)) (٥٤٣٢/١٩٨/٥)، عن شعيب بن يوسف.
وأخرجه أحمد في «مسنده» (١٦١١٠/٣٥/٢٦).
وأخرجه البزار في ((البحر الزخار)) (٢١٨٠/١٣٩/٦)، عن عمرو ابن علي.
ثلاثتهم، عن یحیی بن سعيد، به.
قال البزار: ((وهذا الحديث؛ رواه الحفاظ، عن هشام، عن أبيه، عن ابن الزبير.
ورواه الزهري، عن عروة، عن عائشة وابن الزبير.
ورواه رجل ليس بالحافظ، يقال له: محمد بن دينار، عن هشام ابن عروة، عن
أبيه، عن ابن الزبير، عن أبيه)».
[٢] أنس بن عياض:

٥٤٤
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
أخرجه الشافعي في ((مسنده)) (ص٢٢١). ومن طريقه: البيهقي في ((الكبرى)) في
كتاب الرضاع، باب من قال: لا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات (٤٥٤/٧)، وكذا
في ((معرفة السنن والاثار)) (١٥٤٤١/٢٥٦/١١).
وأخرجه البيهقي في ((الكبرى)) في كتاب الرضاع، باب من قال: لا يحرم من
الرضاع، إلا خمس رضعات (٧/ ٤٥٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) كتاب النكاح، باب
ما تثبت به الحرمة من عدد الرضعات (٢٢٨٤/٨١/٩) من طريق محمد بن عبد الله بن
الحكم.
كلاهما (الشافعي، وابن عبد الحکم) عن أنس بن عياض، به.
قال الربيع: ((فقلت للشافعي - رضي الله عنه -: أسمع ابن الزبير من النبي وَّ؟
فقال: نعم، وحفظ عنه، وکان یوم توفي النبي ◌ّژ ابن تسع سنين)).
قال البيهقي: ((هو كما قال الشافعي - رحمه الله -؛ إلا أن ابن الزبير - رضي الله عنه -
إنما أخذ هذا الحديث، عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي ◌َّر).
فتعقبه ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) بقوله: ((رده محمد بن جرير الطبري في
«تهذيب الاثار» بأنه حدیث مضطرب، روي عنه، عن النبي (ێّ .
وعنه، عن أبيه مرفوعًا.
وعنه، عن عائشة، مرفوعًا، وموقوفا.
ورده أيضا ابن عبد البر، وغيره، بأن مدار هذا الحديث على عروة، وقد صح عنه
أنه يحرم بقليل الرضاعة وكثيره، كذا ذكر ابن حزم عنه. وفي ((موطأ مالك)) عن إبراهيم بن
عقبة، أنه سأل سعيد بن المسيب عن الرضاعة، فقال: ((كل ما كان في الحولين، وإن
كانت قطرة واحدة فهو محرم، وما كان بعد الحولين ؛ فإنما هو طعام يأكله))، ثم سألت
عروة، فقال مثل ما قال سعيد، قال الطحاوي: فلم يخالف عروة ما رواه في ذلك؛ إلا
لثبوت نسخه عنده)) .

٥٤٥
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وقال البغوي: ((هكذا روى بعضهم هذا الحديث، ورواه عبد الله ابن أبي مليكة،
عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبي ◌َّ، وهو الصحيح، أخرجه مسلم ... )).
[٣] وكيع بن الجراح:
أخرجه أحمد (١٦١٢١/٤٤/٢٦)، عنه.
[٤] عبدة بن سليمان.
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) في كتاب الرضاع، باب ذكر الخبر الدال على أن
الرضعة والرضعتين لا تحرمان (٤٢٢٤/٣٧/١٠) من طريق عثمان بن أبي شيبة .
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣/ ٥٤٧).
كلاهما عن عبدة، به .
[٥] عبد الله بن نمير .
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في «المصنف)) (٣/ ٥٤٧)، ومحمد ابن نصر المروزي
في «السنة» (ص٨٨ رقم ٣١٧)، كلاهما عنه.
[٦] و[٧] سفيان الثوري، وحماد بن سلمة:
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٢٢٤/٤ / ترجمة ١٦٢١) من طريق قبيصة، عن
الثوري، ومن طریق حجاج، عن حماد.
[٨] عبيد الله بن عمر:
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٦٢٤٩/٢٢٤/٦)، ومن طريقه: الضياء المقدسي
في ((المختارة)) (٢٩٠/٣٢٦/٩)، من طريق عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله، به.
[٩] ابن جريج:
أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) باب القليل من الرضاع (١٣٩٢٥/٤٦٩/٧)، ومن

٥٤٦
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
طريقه: العقيلي في ((الضعفاء)) (١٦٢١/١٢٢٤/٤)، والطبراني، ومن طريق الطبراني:
الضياء في ((المختارة)) (٢٨٩/٣٢٦/٩).
[١٠] وهيب:
أخرجه الضياء في «المختارة)) (٢٨٨/٣٢٥/٩) من طريق أبي يعلى الموصلي(١)،
عن إبراهيم السامي، عن وهيب، به.
[١١] سفيان بن عيينة:
أخرجه الشافعي في ((مسنده) (ص ٣٠٧)، وفي ((الأم)) (٢٧/٥). ومن طريقه:
البيهقي في (معرفة السنن والاثار)) (١٥٤٤٠/٢٥٥/١١). وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء))
(١٢٢٤/٤/ ١٦٢١) من طريق الحميدي.
وأخرجه الذهبي في ((معجم شيوخه)) (٣٩٢/١/ ترجمة ٤٤٣) من طريق الحسين بن
حفص.
ثلاثتهم، عن سفيان بن عيينة، به.
[١٢] عبد العزيز الدراوردي:
أخرجه الخطيب البغدادي في ((تالي تلخيص المتشابه)) (١/ ٦٧/١٥٢) من طريق
قتيبة بن سعيد، وعمرو بن زرارة، عنه، به .
[١٣] همام بن یحیی بن دینار:
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٤٤٤/٨) في ترجمته، من طريق حجاج بن منهال،
عنه .
(١) يظهر أن هذا الحديث من ((المسند الكبير)) لأبي يعلى، وذلك لخلو المطبوع من ((مسند)) أبي يعلى منه، ويؤكده
أن ما هنا يرويه الضياء من طريق ابن المقرى، عن أبي يعلى، وهو راوى ((الكبير) عنه، وراوي ((الصغير)) هو: ابن
حمدان. والله أعلم.

٥٤٧
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وقال ابن عدي: «وهمام أشهر وأصدق، من أن یذکر له حدیث منکر، أو له حديث
منكر، وأحاديثه مستقيمة عن قتادة، وهو مقدم أيضا في يحيى بن أبي كثير، وعامة ما
یرویه مستقیم».
وقد توبع هشام بن عروة على هذا الوجه، فتابعه:
الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير ، به.
أخرجه محمد بن نصر المروزي في ((السنة)) (ص ٨٨ رقم ٣١٣)، عن محمد بن
یحیی، عن سلیمان بن عبد الرحمن، عن أيوب بن سوید، عن يونس بن یزید.
وأخرجه أيضًا في ((الموضع السابق)) (رقم ٣١٤) عن محمد بن يحيى، عن عمرو بن
خالد، عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد.
كلاهما عن الزهري، عن عروة، به.
وتوبع عروة كذلك، فتابعه: عبد الله بن أبي مليكة، ورواه عن ابن الزبير.
أخرجه النسائي في ((الكبرى)) في كتاب النكاح - كما في ((التحفة)) (٥٢٧٢) - من
طريق ابن علية .
وأخرجه الروياني في «مسنده)) (١٣٣٥/٣٥٩/٢) من طريق شعبة.
كلاهما عن أيوب.
وأخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (٥١٩/٤٦٤/١) عن سليمان بن
حرب، عن حماد بن زيد(١). وعن سليمان بن حرب: علقه البغوي في ((الجعديات))
(١) حكى البغوي في ((الجعديات)) (١/ ٥٦٧) الخلاف على حماد، فقال: ((رواه حماد ابن زيد، فاختلف عليه، وذكر
وجهين: أحدهما ما ذكرته عنه فوق معلقًا، والثاني: ما أسنده عن القواريري، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة،
عن ابن الزبير، موقوفًا، ويوافق هذا الموقوف، ما رواه الروياني في «مسنده)) (١٣٣٦/٣٥٩/٢) عن أبي الربيع،
عن الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير، موقوفًا .

٥٤٨
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
(٥٦٧/١/ ١٢٤١).
كلاهما (أيوب، وحماد) عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير ، به.
وخالف هؤلاء الثلاثة عشر، عن هشام: محمد بن دينار الطاحي؛ فرواه عن
هشام بن عروة، عن عروة، عن ابن الزبير، عن أبيه الزبير بن العوام، فجعله من مسند
الزبير ! .
وهذا أخرجه النسائي في ((الكبرى)) في الموضع السابق (٥٤٣٣/١٩٨/٥)،
والهيثم بن كليب الشاشي في ((مسنده)) (١٠٥/١/ ٤٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٢٤٨/١٢٤/١)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (١٢٦١/١٢٢٤/٤) من طريق مسلم بن
إبراهيم.
وأخرجه الترمذي في ((العلل الكبير)) (ص ١٦٧ / رقم ٢٩٠)، والبزار في ((البحر
الزخار)) (٩٦٧/١٨٣/٣) عن أحمد بن عبدة. ومن طريق أحمد بن عبدة أخرجه: ابن
حبان في «صحيحه)) كتاب الرضاع، باب ذكر خبر أوهم من لم يحكم صناعة الأخبار، ولا
تفقه في صحيح الاثار أن خبر هشام الذي ذكرناه منقطع غير متصل (٤٢٢٦/٣٩/١٠
الإحسان). ومن طريق ابن حبان هذا: أخرجه الضياء في ((المختارة)) (٣/ ٨٧٥/٧٠).
وأخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٦٨٨/٤٦/٢) عن سعيد بن أبي الربيع.
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٤٨/١٢٤/١) من طريق روح بن عبد
المؤمن المقرئ.
أربعتهم، عن محمد بن دينار الطاحي، عن هشام، به، بزيادة: (عن الزبير).
وعلقه الترمذي في ((السنن)) (٤٤٦/٣) عن محمد بن دينار، ثم قال: ((وهو غير
محفوظ، والصحيح عند أهل الحديث: حديث ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن
عائشة، عن النبي ◌َّر ... ثم قال: وسألت محمدا عن هذا، فقال الصحيح: عن ابن
الزبير، عن عائشة، وحديث محمد بن دينار، وزاد فيه (عن الزبير)، وإنما هو: هشام بن

٥٤٩
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
عروة، عن أبيه، عن الزبير)).
وقال العقيلي: ((بلغني عن أبي داود السجستاني، أنه قال: سمعت أحمد بن حنبل،
يقول: محمد بن دينار، كان - زعموا- لا يحفظ، كان يتحفظ لهم، ثم ذكر حديث
(المصة)؛ فأنكره))(١).
وقال ابن حبان: ((لست أنكر أن يكون ابن الزبير سمع هذا الخبر، من النبي ◌َّر،
[وسمعه من أبيه، وخالته] (٢)؛ فمرة أدّى ما سمع، وأخرى روى عنهما، وهذا شيء
مستفيض في الصحابة، قد يسمع أحدهم الشيء عن النبي ◌ِّ، ثم يسمعه بعد، عمن هو
أجل عنده خطرًا، وأعظم لديه قدرًا، عن النبي ◌َّلتر؛ فمرة يؤدى ما سمع، وتارة يروي عن
ذلك الأجل، ولا تكون روايته عمن فوقه لذلك الشيء بِدالٍ على بطلان سماع ذلك
الشيء، وهذا كخبر ابن عمر في سؤال جبريل، في (الإيمان والإسلام)، سمعه من النبي
مَّل، ثم سمعه من أبيه؛ فأدى مرة ما شاهد، وأخرى عن عمر ما يسمعه منه، لعظم قدره
عنده)) .
ولخص كلام ابن حبان، الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١٨٤٠/٨/٤) ثم تعقبه
قائلا ((وفي ذلك الجمع بعد، على طريقة أهل الحديث)). وستأتي مناقشتي له - رضي الله
عنه-، عند النظر في الخلاف - إن شاء الله.
وقال البزار: ((وهذا الحديث قد روى عن ابن الزبير، من وجوه، ولا نعلم أحدًا
رواه عن ابن الزبير، عن الزبير؛ إلا محمد بن دينار، عن هشام)).
(١) انظر: ((سؤالات أبي داود للإمام أحمد)) (ص ٣٥٢ رقم ٥٤٧)، طبعة العلوم والحكم، بتحقيق: د/ زياد محمد
منصور.
(٢) ما بين المعكوفتين، ساقط من مطبوعة (الإحسان))، ولا يستقيم الكلام إلا به، وقد أثبته من (المختارة))
(٧٠/٣)، و((نصب الراية)) (٢١٧/٣)، وقد نقلا كلام ابن حبان، بعد تخريجهما الحديث من طريقه، وهو ما
لخصه الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١٨٤٠/٨/٤)، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

٥٥٠
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٤/ ٢٦١): ((وفيه: محمد بن دينار الطاحي؛
وثقه أبو زرعة، وأبو حاتم، وابن حبان، وقد ضعف، وبقية رجاله ثقات)).
وأما الوجه الثالث، وهو: ما رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج ابن الحجاج، عن
أبيه، أنه سأل النبي ◌َّهِ: ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ قال: ((عُرَّةٌ: عبدٌ أو أَمَةٌ)). فرواه عن
هشام:
[١] حاتم بن إسماعيل.
أخرجه الترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء ما يذهب مذمة الرضاع
(١١٥٣/٤٥٠/٣) عن قتيبة، عن حاتم.
وقال: «هذا حديث حسن صحيح)). وقال أيضًا: «هکذا رواه يحيى بن سعيد
القطان، وحاتم بن إسماعيل، وغير واحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حجاج بن
حجاج، عن أبيه، عن النبي ◌َّر. وروى سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن حجاج بن أبي حجاج، عن أبيه، عن النبي ◌َّهِ. وحديث ابن عيينة: غير محفوظ،
والصحيح: ما روى هؤلاء، عن هشام بن عروة، عن أبيه. وهشام ابن عروة يكنى: أبا
المنذر، وقد أدرك جابر بن عبد الله، وابن عمر. وفاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام،
هي: امرأة هشام بن عروة)).
[٢] يحيى بن سعيد القطان:
أخرجه النسائي في ((المجتبى)) في كتاب الرضاع، باب حق الرضاع وحرمته (٦/
١٠٨)، وكذا في ((الكبرى)) (٥٤٥٨/٢٠٧/٥). عن يعقوب بن إبراهيم.
وأخرجه أحمد في ((المسند)) (٣/ ٤٥٠)، ومن طريقه: المزي في ((تهذيب الكمال))
(٤٥١/٥).
والروياني في «مسنده)) (٢/ ١٤٧١/٤٥١) عن عمرو بن علي، ومحمد بن بشار.
أربعتهم، عن يحيى بن سعيد، به.

٥٥١
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٣] أبو معاوية محمد بن خازم الضرير.
وأخرجه أبو يعلى في ((المسند)) (٦٨٣٥/٢٢١/١٢)، وعنه: ابن حبان في
(صحيحه)) كتاب الرضاع، ذكر البيان بأن قوله ◌َّ ل﴾ ((العبد والأمة)) أراد به أحدهما لا كليهما
(٤٢٣١/٤٤/١٠ الإحسان) عن سريج بن يونس أبي الحارث، عن معاوية، به.
[٤] سفيان الثوري:
أخرجه النسائي في ((الكبرى)) كتاب الرضاع، باب حق الرضاع وحرمته
(٥٤٥٩/٢٠٧/٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.
وأخرجه الطبراني في «الكبير) (٢٢٢/٣/ ٣٢٠٠) من طريق أبي نعيم الفضل بن
دکین.
کلاهما، عن الثوري، به.
[٥] سفيان بن عيينة:
أخرجه الحميدي في «المسند» (٨٧٧/٣٨٧/٢)، ومن طريق الحميدي: أخرجه
الطبراني في ((الكبير)) (٣٢٠٦/٢٣/٣)، وابن قانع في ((معجم الصحابة))
(١٩٣/١/ ترجمة ٢١٨)، عن سفيان، به.
[٦] و[٧] معمر وابن جريج:
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٣١٩٩/٢٢٢/٣)، ومن طريقه: الضياء المقدسي
في ((المختارة)) (٢٨٩/٣٢٦/٩) من طريق عبدالرزاق، عنهما، به. وقرن معهما سفيان بن
عيينة.
[٨] عبدة بن سليمان:
أخرجه الدارمي في ((السنن)) كتاب النكاح، باب ما يذهب مذمة الرضاع
(٢٣٠٠/١٤٤٦/٣)، عن عثمان بن محمد، عن عبدة، به .

٥٥٢
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٩] عمرو بن الحارث:
أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) كتاب الرضاع، باب الرضخ عند الفصال (٤٦٤/٧)،
وابن حبان في الرضاع، باب ذكر ما يذهب مذمة الرضاع عمن قصر فيه
(٤٢٣٠/٤٣/١٠)، والطبراني في ((الكبرى)) (٣٢٠٨/٢٢٣/٣) من طريق عبد الله بن
وهب، عن عمرو، به.
[١٠] اللیث بن سعد:
أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) كتاب الرضاع، باب الرضخ عند الفصال (٤٦٤/٧)،
من طريق ابن وهب.
والطبراني في «الكبرى» (٣٢٠١/٢٢٣/٣) من طريق يحيى بن بكير .
كلاهما، عن اللیث، به.
[١١] سعيد بن عبد الرحمن الجمحي:
أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) كتاب الرضاع، باب الرضخ عند الفصال(٤٦٤/٧)،
والطبراني في «الكبرى» (٣٢٠١/٢٢٣/٣) من طريق ابن وهب.
قال البيهقي: ((وكذلك رواه أبو معاوية، وعبد الله بن إدريس، عن هشام ابن عروة؛
إلا أنهما قالا: (العبد أو الأمة). وقيل: عن عروة، عن حجاج بن حجاج بن مالك، عن
النبي ◌َّر، وقيل: عنه: عن حجاج بن أبي الحجاج، عن أبيه. والصواب: الحجاج بن
الحجاج، عن أبيه، قاله البخاري)).
[١٢، ١٣، ١٤] حفص بن ميسرة، حماد بن سلمة، ابن سمعان.
أخرجه الطبراني في «الكبير»(٢٢٢/٣-٣٢٠٤/٣٢٠/٢٢٣-٣٢٠٧-٣٢٠٨) من
طرق عنهم، به.
[١٥] داود بن عبد الرحمن:

٥٥٣
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
أخرجه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) (١/ ٢١٨/١٩٣).
[١٦] عبد العزيز بن محمد الدراوردي:
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٣٢٠٣/٢٢٢/٣)، وأبو الفتح الأزدي في ((من
وافق اسمه اسم أبيه» (ص ٢٠ رقم ١) من طريق الدراوردي، به.
[١٧] وهيب بن خالد:
أخرجه ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٣٢٨/١) من طريقه، به.
[١٨] عبد الله بن نمیر:
أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٤٥٠/٣).
وابن أبي عاصم في ((الاحاد والمثاني)) (٤/ ٢٣١٩/٣٤٤) عن أبي بكر بن أبي
شيبة، ومن طريق ابن أبي شيبة، أخرجه: الطبراني في ((الكبير)) (٣٢٠٢/٢٢٢/٣).
کلاهما (أحمد، وابن أبي شيبة) عن ابن نمير، به.
قال ابن أبي عاصم: ((بينا العلة فیه)).
قلت: لعله يعني في كتابه «العلل)، فهو یحیل علیه.
وقد توبع هشام على هذا الوجه، فتابعه :
(أ) أبو الزناد:
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٣٢٠٥/٢٢٣/٣)، وابن قانع في ((معجمه))
(٢١٨/١٩٣/١) من طريق ابن أبي الزناد، عن أبي الزناد، به.
(ب) أبو الأسود:
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٠٩/٢٢٣/٣)، وابن قانع في ((معجمه))
(٢١٨/١٩٣/١) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، به.

٥٥٤
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
الوجه الرابع، وعن هشام بن عروة، عن الحجاج بن أبي الحجاج، عن أبي هريرة
(الرضاع ما فتق الأمعاء). وهذا رواه عن هشام:
[١] سفيان بن عيينة:
أخرجه الشافعي في («المسند» (ص ٣٠٧)، وفي ((الأم)) (٢٧/٥)، ومن طريقه:
البيهقي في ((الكبرى)) كتاب الرضاع، باب من قال لا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات
(٤٥٦/٧)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٥٤٤٩/٢٥٨/١١).
وقال البيهقي: ((وكذا رواه الزهري، عن عروة، عن الحجاج الأسلمي، عن أبي
هريرة - رضي الله عنه-موقوفًا)).
وأخرجه سعيد بن منصور في (السنن)) كتاب النكاح، باب ما جاء في ابنة الأخ من
الرضاعة (٢٤٣/١ /٩٧٨).
كلاهما (الشافعي، وسعید) عن سفيان، به.
[٢-٣] معمر، وابن جريج:
أخرجه عبد الرزاق في «المصنف)) (١٣٩١٠/٤٦٦/٧)، عنهما.
[٤-٥] وهيب بن خالد، وابن المبارك:
أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢/ ٢٨١٢/٣٧٢) تعليقًا، من طريقهما.
وقد توبع هشام، فتابعه:
(أ) إبراهيم بن عقبة:
أخرجه النسائي في ((الكبرى)) في الموضع السابق (٥٤٣٨/٢٠٠/٥)، والبيهقي في
((الكبرى)) في الموضع السابق (٤٥٦/٧)، وفي ((المعرفة)) (١٥٤٥١/٢٥٨/١١ -
١٥٤٥٢)، والدار قطني في ((السنن)) (١٧٣/٤)، والمروزي في ((السنة)) (ص ٨٩/ رقم

٥٥٥
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
٣١٨)، والبخاري في «التاريخ الكبير)) (٢/ ٢٨١٢/٣٧٢) تعليقًا.
كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن عقبة، به.
قال البيهقي: ((ورواه الزهري، وهشام بن عروة، موقوفا على أبي هريرة، ببعض
معناه)».
(ب) الزهري.
أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٨١٢/٣٧٢/٢) تعليقا عن إسماعيل ابن أبي
أويس، عن أخيه أبي بكر، عن سليمان بن بلال، عن موسى بن عقبة، وابن أبي عتيق،
كلاهما عن الزهري، عن عروة، به.
النظر في الخلاف:
أما الوجه الأول، وهو: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن
الحجاج ابن أبي الحجاج، عن أبي هريرة: ((لا تحرم المصة ولا المصتان)). وهذا رواه عن
هشام :
[١] محمد بن إسحاق. وقد سبق مرارًا أنه إمام في المغازي والسير، صدوق، يدلس،
رمي بغیر بدعة .
وقد حكم ابن المديني على هذا الوجه بالغلط، وأنه أدخل حديثاً في حديث،
فقال: ((وهذا غلط))، ثم قال: ((وحديث ابن إسحاق عندهم: خطأ، وأدخل حديثاً في
حدیث)).
والحديثان اللذان أدخل ابن إسحاق أحدهما في الآخر، هما الوجه الثاني والرابع
عندي. فهشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير، هو الوجه الثاني، والحجاج عن أبي
هريرة من الوجه الرابع، فركب منهما إسنادًا واحدًا. والله أعلم.
وأما الوجه الثاني، وهو: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله ابن الزبير، عن
النبي ◌ُّ: ((لا تحرم المصلة ولا المصة)). فهذا رواه عن هشام بن عروة:
[١] يحيى بن سعيد القطان. وقد سبق، وهو ثقة حجة، متفق عليه. وهو من أثبت

٥٥٦
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
الرواة عن هشام بن عروة. وانظر: ((شرح العلل)) (٤٨٨/٢).
[٢] أنس بن عياض. ثقة، من أسمح الناس بكتبه. وانظر: ((تهذيب التهذيب))
(٣٧٥/١)، و((التقريب)) (٥٦٤).
[٣] وكيع بن الجراح. سبق، وهو ثقة حافظ عابد.
[٤] عبدة بن سليمان الكلابي. ثقة ثبت، مستقيم الحديث جدا. وانظر: ((تهذيب
التهذيب» (٤٥٨/٦)، و((التقريب)»(٤٢٦٩).
[٥] عبد الله بن نمير. ثقة، كثير الحديث، من أهل السنة. وهو من أثبت الناس في
هشام بن عروة، وانظر: ((شرح العلل)) (٤٨٨/٢)، ((تهذيب التهذيب)) (٥٧/٦)،
و((التقريب)) (٣٦٦٧).
[٦] سفيان الثوري. وقد سبق، وهو ثقة، بل فوق الثقة. ومن أثبت أصحاب
هشام.
[٧] حماد بن سلمة. ثقة عابد إمام، وأثبت الناس في ثابت البناني، ولكنه تغیر
بأخرَة، فلذا اكتفى البخاري بالاستشهاد به، وأما مسلم فأخرج له عن ثابت، وما سواه ففي
الشواهد. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١/٣)، و((التقريب)) (١٤٩٩).
[٨] عبيد الله بن عمر. وقد سبق، وهو ثقة ثبت.
[٩] عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ثقة فقيه إمام، وهو من أول من صنف،
وكان قبيح التدليس، لا يدلس إلا عن مجروح، وكان يرسل أيضا. وانظر: ((تهذيب
التهذيب)) (٤٠٢/٦)، و((التقريب)) (٤١٩٣).
[١٠] وهيب بن خالد. ثقة من كبار الحفاظ، كثير الحديث، ولكنه تغير قليلا
بأخرة. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٦٩/١١)، و((التقريب)) (٧٤٨٧).
[١١] سفيان بن عيينة. ثقة كبير القدر، وقد سبق.
[١٢] عبد العزيز الدراوردي. صدوق في نفسه، لكن في حفظه شيء، وکان
يحدث من كتب غيره فيَهِم، وحديثه عن عبيد الله العمري منكر، كان يخلط بينه وبين

٥٥٧
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
عبد الله العمري. وانظر: ((تهذيب التهذيب))(٣٥٣/٦)، و((التقريب)) (٤١١٩).
[١٣] همام بن يحيى بن دينار. ثقة، ثبت في جميع المشايخ، إلا أنه كان في
حفظه شيءٍ، فما حدث من كتابه، فهو صالح، وما كان من حفظه، فقد يقع له فيه الوهم،
وقد أقر في اخر أمره بخطئه في حفظه، ورجع واستغفر الله منه، ولهذا فحديثه بأخرة أصح
ممن سمع منه قديمًا، كما نص على ذلك أحمد. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١/ ٦٧)،
و((التقریب)»(٧٣١٨).
فهؤلاء الثلاثة عشر راوياً من الثقات رووا هذا الوجه عن هشام بن عروة، وفيهم من
عُدَّ من أثبت أصحابه، كالقطان، والثوري، وابن نمير. وبناء عليه فهذا الوجه محفوظ عن
هشام.
وأما الوجه الثالث، وهو: ما رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج بن
الحجاج، عن أبيه، أنه سأل النبي ◌َّهِ: ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ قال: ((غُرَّة: عبدٌ أو
امَةٌ». فرواه عن هشام:
[١] حاتم بن إسماعيل. صدوق، في حفظه شيء، لكنه صحيح الكتاب، قال ابن
المديني: روى عن جعفر، عن أبيه أحاديث مراسيل أسندها. وانظر: ((تهذيب التهذيب))
(١٢٨/٢)، و((التقريب)) (٩٩٣).
[٢] يحيى بن سعيد القطان. وقد سبق، وهو ثقة حجة، وهو من رواة الوجه
الثاني.
[٣] أبو معاوية محمد بن خازم الضرير. وقد سبق، وهو ثقة، من أحفظ الناس
لحديث الأعمش، ومع ذلك فقد كان يخطئ في أحاديث من أحاديث الأعمش، ويقلبها.
وقد ضعفه أحمد في هشام بن عروة خاصة، وقال: ما هو بصحيح الحديث عنه. وانظر :
((شرح العلل»(٤٨٨/٢).
[٤] سفيان الثوري. وقد سبق، وهو ثقة كبير، وهو من رواة الوجه الثاني.
[٥] سفيان بن عيينة. سبق، وهو ثقة كبير، وهو من رواة الوجه الثاني.

٥٥٨
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٦] معمر بن راشد. وقد سبق، وهو ثقة من أوثق أصحاب الزهري. ولكنه
مضطرب كثير الأوهام عن هشام بن عروة. وانظر: ((شرح العلل)) (٤٩١/٢).
[٧] ابن جريج. وقد سبق، وهو ثقة فقيه، يدلس ويرسل، وهو من رواة الوجه
الثاني.
[٨] عبدة بن سليمان. ثقة ثبت، وقد سبق، وهو من رواة الوجه الثاني.
[٩] عمرو بن الحارث. قد سبق، وهو ثقة، قلما يخرج حديثه من مصر.
[١٠] الليث بن سعد. سبق، وهو إمام ثقة حجة، ومن أثبت الناس في هشام بن
عروة. وانظر: ((شرح العلل)) (٤٨٨/٢).
[١١] سعيد بن عبد الرحمن الجمحي. صدوق له أوهام، يروي عن هشام بن
عروة وسهيل أحاديث لا يتابع عليها، ويهم في الشيء بعد الشيء، لا عن تعمد. وانظر:
(تهذيب التهذيب))(٥٦/٤)، و((التقريب)) (٢٣٥٠).
[١٢] حفص بن ميسرة. ثقة، لكن في حديثه بعض الوهم، وانظر: ((تهذيب
التهذيب)) (٤١٩/٢)، و((التقريب)) (١٤٣٣).
[١٣] حماد بن سلمة. ثقة عابد، لكن تغير بأخرة، وقد سبق في رواة الوجه
الثاني.
[١٤] عبد الله بن زياد بن سمعان. متروك، متهم بالكذب، وقد سبق.
[١٥] داود بن عبد الرحمن العطار العبدي. ثقة، من أورع الناس، ولم يثبت أن
ابن معين تكلم فيه. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٩٢/٣)، و((التقريب)» (١٧٩٨).
[١٦] عبد العزيز بن محمد الدراوردي. قد سبق في رواة الوجه الثاني، وهو
صدوق يخطئ .
[١٧] وهيب بن خالد. قد سبق في رواة الوجه الثاني، وهو ثقة، تغير قليلاً.
[١٨] عبد الله بن نمير. سبق في رواة الوجه الثاني، وهو ثقة كثير الحديث من
أثبت الناس في هشام.

٥٥٩
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وهذا الوجه رواه عن هشام ثمانية عشر رجلا، غالبهم؛ بل عامتهم من الثقات،
وفيهم أيضا من وسم بأنه من أثبت أصحاب هشام، كالثوري، وابن نمير، والليث بن
سعد، فلا جرم یکون هذا الوجه هو الآخر محفوظا.
الوجه الرابع، وعن هشام بن عروة، عن الحجاج بن أبي الحجاج، عن أبي
هريرة: ((الرضاع ما فتق الأمعاء)). وهذا رواه عن هشام:
[١] سفيان بن عيينة. سبق في الوجهين الثاني والثالث، وهو ثقة.
[٢-٣] معمر، وابن جريج. سبقا في الوجه الثالث، وهما ثقتان على تفصيل ينظر
هناك .
[٤] وهيب بن خالد. ثقة، سبق في الوجهين الثاني والثالث.
[٥] ابن المبارك. ثقة ثبت إمام حجة ورع عالم مجاهد، جمع خصال الخير، ولم
يكن في زمانه من هو مثله. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣٨٢/٥)، و((التقريب))
(٣٥٧٠).
وهذا الوجه الرابع قد رواه عن هشام خمسة من الثقات، فليكن هو الثالث
محفوظًا.
الخلاصة والترجيح :
فخلاصة البحث: أن الوجه الأول خطأ من ابن إسحاق، لم يتابع عليه. والأوجه
الثلاثة بعد ذلك كلها محفوظة .
وأما قول الطبري في ((تهذيب الآثار))، الذي نقله عنه ابن التركماني، ونقلته آنفًا عند
سرد التخريج، وهو: أن هذا الحديث مضطرب، ويعني بهذا الاضطراب هذا الخلاف
الشديد فيه على هشام بن عروة. وقد أجاب ابن حبان عن هذا في ((صحيحه)) كما نقلته
سابقًا، وفحواه: أنه غير مستنكر أن يروي هشام الحديث عن النبي ◌َّ، وعن أبيه،
وخالته، وذكر علة ارتضاها لذلك ونقلته عنه هناك. ولكن الحافظ ابن حجر، لم يرتض
صنيع ابن حبان هذا، فقال: ((فيه بعد على طريقة المحدثين)).

٥٦٠
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
نعم؛ كلام ابن حبان رحمه الله تعالى في تمشية رواية هشام من طريق ابن الزبير،
والزبير، وعائشة، فيه بعد على طريقة المحدثين، إذ ليست هذه الأوجه كلها في محلة
واحدة من الثبوت، فقد يسلم له طريق ابن الزبير، وعائشة، لكن طريق الزبير، لا! لما
سبق في التخريج من أن مداره على راوٍ سى الحفظ، وأنه قد خالف كل من رواه عن
هشام، وأن النقاد من أهل الحفظ والإتقان قد استنكروه جميعًا. وأغلب ظني أن الحافظ
إنما استبعد من كلام ابن حبان ما استبعد لما ذكرته، وأما بقية الطرق، وما معي هنا من
الثاني، وحتى الرابع: فلا يشملها استبعاد الحافظ، وذلك لأسباب، منها:
١- كثرة الثقات الذين رووها، فهم في أقل طريق خمسة .
٢- أن هؤلاء الثقات، وفيهم من وصف بأنه أو ثق أصحاب هشام، قد روى الأوجه
الثلاثة، عن هشام، وهذا مما يستدل به الأئمة على كون هذه الأوجه محفوظة، وسبق أن
نقلت كلام ابن رجب، وتحريره لهذه القاعدة في حدیث مضى .
٣- أن هشام مع رواية هؤلاء الثقات عنه هذه الأوجه الثلاثة؛ قد توبع على كل
وجه، الأمر الذي يؤكد صحة هذه الأ وجه الثلاثة عنه.
وبناء على كل ذلك وغيره: جاء قول إمامنا ابن المديني في موضعه، مدللا على
جودة فهم، وسعة اطلاع، فقال: ((وحديث الثلاثة: صحاح)). فرحمه الله رحمة واسعة.
الحکم على الحدیث:
هذا الحديث صححه الترمذي، وابن حبان، وكذا الضياء المقدسي، والله تعالى
أعلم.