النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٣٠] قَالَ عَلِيٍّ: حَدِيْثُ أَبِيْ هُرَيْرَةَ: (كَانَ بَيِّنَ خَالِدٍ، وَبَيَّنَ عَبْدِالرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ، بَعْضُ مَا يَكوْنُ بَيِّنَ النّاسِ). فَقَالَ: رَوَاهُ زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةً. وَرَوَاهُ الأَعْمَشُ، يُخَالِفُ عَاصِمًا فِيْ إِسْنَادِهِ؛ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِيْ صَالِحٍ، عَنْ أَبِيْ سَعيدٍ، وَلاَ يُحْفَظُ مِنْ حَدِیْثِ سُهَيْلٍ. وَالأَعْمَشُ أَثْبَتُ فِيْ أَبِيْ صَالِحٍ مِنْ غَيْرِهِ (١). [١٣٠] ذكر ابن المديني، الخلاف على أبي صالح من وجهين: فأما الأول، وهو: أبو صالح، عن أبي سعيد. فرواه هكذا عن أبي صالح: سليمان بن مهران الأعمش. ورواه عن الأعمش : [١] شعبة بن الحجاج. أخرجه البخاري في فضائل الصحابة، باب قول النبي ◌َّ: لو كنت متخذًا خليلاً، قاله أبو سعيد (٢٥/٧/ ٣٦٧٣ مع الفتح)، ومن طريقه أخرجه: ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٨/١)، وابن بلبان في ((تحفة الصديق)) (ص ٢٤ رقم ٣)، عن آدم بن أبي إياس. ومن طريق آدم أخرجه: البيهقي في («شعب الإيمان)(١٥٠٨/١٩٠/٢)، وفي ((المدخل إلى السنن الكبرى)) (٤٥/١١٢/١). ومسلم في فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة (٤/ ٢٥٤٠/١٩٦٧) من طريق ابن أبي عدي. وكذا (٢٥٤٠) من طريق معاذ بن معاذ العنبري. والنسائي في ((الكبرى)) كتاب المناقب، باب مناقب أصحاب النبي ◌َّ والنهي عن (١) نقل هذا الموضع عن ابن المديني: الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٧/ ٤٣)، وكذا في ((جزء)) له مفرد أملاه على هذا الحديث (ص ٦٧). ٥٢٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ سبهم (٣٧٢/٧/ ٨٢٥٠) من طريق خالد بن الحارث. وأحمد في ((المسند)» (١١٥١٧/٨٠/١٨) و(١١٥١٨/٨١/١٨) و(١٥٢/١٨/ ١١٦٠٨)، وفي ((فضائل الصحابة)) (١ / ٧/٦٠) من طريق محمد بن جعفر (غندر)، وأبي النضر هاشم بن القاسم. · وأبو داود الطيالسي في «مسنده)) (٢٢٩٧/٦٣٧/٣)، ومن طريقه: الترمذي في المناقب (٣٨٦١/٦٩٥/٥) وقال: ((حسن صحيح). وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٧٦٠/٤٤٧/١)، ومن طريقه: ابن حبان في (صحيحه)) في مناقب الصحابة، باب فضل الصحابة والتابعين (٧٢٥٥/٢٤٢/١٦)، وأبو محمد البغوي في ((شرح السنة)) (٣٨٥٩)، وفي ((معالم التنزيل)) (٣٤١/١) عن علي بن الجعد. والبيهقي في ((شعب الإيمان)»(٢/ ١٥٠٨/١٩٠) من طريق وهب بن جرير. وابن أبي عاصم في «السنة)) (٢/ ٩٨٩/٤٦٤) من طريق بشر بن منصور. عشرتهم، عن شعبة بن الحجاج، به. [٢] أبو معاوية الضرير. أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٢٤٠٤/٤٠٤/٦)، وعنه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة (٧٦٠/٤٤٧/٤)، وابن أبي عاصم في ((السنة))(٩٩٠/٤٦٥/٢). وأخرجه مسلم أيضا في كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة (٧٦٠/٤٤٧/٤) عن يحيى بن يحيى التميمي، ومحمد بن العلاء. مقرونين بابن أبي شيبة . وأخرجه مسدد بن مسرهد في ((مسنده))- كما في ((تغليق التعليق)) (٦٠/٤)، وعنه: أبو داود في كتاب السنة، باب النهي عن سب أصحاب رسول الله بشاير (٤٦٥٨/٢١٤/٣)، ٥٢٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ومن طريق أبي داود أخرجه: ابن حزم في ((المحلى)) (٢٨/١)، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٩/١). وأخرجه الترمذي في المناقب (٣٨٦١/٦٩٥/٥)، عن الحسن ابن علي الخلال، قال: وكان حافظا. ومن طريق الحسن بن علي الخلال الحلواني أخرجه: الجورقاني في ((الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير)) (١٦٩/٣٢٢/١). وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب فضل أهل بدر (١/ ١٦١/٥٧) عن أبي كريب. وأحمد في «المسند» (١١٠٧٩/١٣٧/١٧) وفي ((فضائل الصحابة)) (٦/٥٩/١). ومن طريقه: الحافظ في ((تغليق التعليق)) (٦٠/٤). وأبو يعلى في ((المسند)) (٢/ ١١٩٨/٤١١) عن زهير بن حرب. وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (١ /٧٦٠/٤٤٧) عن علي ابن الجعد. والخطيب في ((الكفاية)) (ص ٤٧)، والبيهقي في ((المدخل إلى السنن الكبرى)) (٤٥/١١٢/١)، وأبو جعفر الرزاز في ((أماليه)»- كما في ((تغليق التعليق)) (٦٠/٤) - من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي. وأبو عبيد القاسم بن سلام الهروي في ((غريب الحديث)) (١ / ٣٧٨/ رقم ١٢١)، وكذا في ((جزء علي بن عبد العزيز البغوي عن أبي عبيد))- كما في ((جزء الحافظ)) ص ٥١ - ومن طريقه في ((الغريب)) أخرجه: عبد الكريم الرافعي في ((تاريخ قزوين))(١) (٣٩٧/٢). وعلقه البخاري (٣٦٧٣) عن أبي معاوية. هؤلاء الأحد عشر، عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، به. [٣] جرير بن عبد الحميد : (١) تصحفت (أبو معاوية) فيه إلي (أبو صعوبة)، وسبب ذلك قرب صورة الرسم، إذا لاحظنا أنهم كانوا يكتبون (معاوية) هكذا: (معوية). ٥٢٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة (٤/ ٢٥٤٠/١٩٦٧) عن عثمان بن أبي شيبة. وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب فضل أهل بدر (١٦١/٥٧/١)، وابن حبان في مناقب الصحابة، باب ذکر عبد الرحمن ابن عوف الزهري رضوان الله علیه وقد فعل (٦٩٩٤/٤٥٥/١٥) من طريق محمد بن الصباح. وأخرجه أبو يعلى (١١٧١/٣٩٦/٢)، ومن طريقه الحافظ في ((التغليق)) (٥٩/٤). وابن أبي خيثمة في ((التاريخ)) - كما في جزء الحافظ الذي أفرده لهذا الحديث ص ٤٣ - كلاهما عن أبي خيثمة زهير بن حرب. وأخرجه أبو نعيم في ((مستخرجه)) كما في ((الأمالي المطلقة)) لابن حجر (٥٢) - من طریق زهیر بن حرب، ومحمد بن مهران، وإسحاق بن راهويه. وأخرجه طِرَاد بن محمد بن علي الزيني في ((فضائل الصحابة))، ومن طريقه: الحافظ في ((جزئه)) المشار إليه ص (٤٢)، وكذا في ((الأمالي المطلقة)) ص(٥٣). من طريق داود بن عمر الضبي. وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٣٥/ ٢٧٠) من طريق نصر بن زياد. و علقه البخاري (٣٦٧٣) عن جرير. السبعة، عن جرير، عن الأعمش، به. [٤] وكيع بن الجراح. وهذا أخرجه وكيع في ((نسخته عن الأعمش)) (ص ٨١ / رقم ٢٤)، وكذا في ((فضائل الصحابة)) له - كما في ((جزء)) الحافظ ص ٤٤ -. وأخرجه مسلم (٢٥٤٠) عن أبي كريب، وأبي سعيد الأشج. وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب فضل أهل بدر (٥٧/١/ ١٦١) عن علي بن ٥٢٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ محمد . وأخرجه أحمد في ((المسند)) (٨٠/١٨/ ١١٥١٦)، وفي ((فضائل الصحابة)) (٥/٥٨/١) و(١٧٣٥/١١٥٠/٢). وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦/ ٣٢٠٤/٤٠٤). ورواه البزار في ((مسنده)) - كما في ((الجزء)) (ص ٤٤) - عن عمرو ابن علي الفلاس. وأخرجه خيثمة بن سليمان الأطرابلسي في ((فضائل الصحابة))، وعنه: تمام الرازي في ((الفوائد)) (٢٤٩/١٠٦/١) ومن طريق خيثمة: ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٩٩/١٥)، عن إبراهيم بن عبد الله العبسي القصار. ومن طريق القصار أخرجه: البيهقي في ((الكبرى)) (٢٠٩/١٠)، والهيثم بن كليب الشاشي في («مسنده»، وأبو عوانة في ((مستخرجه))، وأبو محمد البغوي في ((شرح السنة)) (٣٨٥٩/٦٩/١٤)، وفي («معالم التنزيل)» (٢٠٨/٤)، وأبو بكر بن منجويه الحافظ، في الجزء التاسع من (فوائد أبي زكريا المزكي))، والحافظ أبو محمد بن الأخضر في ((تخريجه لفوائد شهدة الكاتبة)» - كما في (جزء الحافظ)) (ص ٤٥). وأخرجه أبو عوانة في ((المستخرج)»- كما في ((الجزء)) (ص ٤٥) - من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي، وابن أبي رجاء المصيصي. وأخرجه القطيعي في زوائده على ((فضائل الصحابة)) لأحمد بن حنبل (٦٥٤/٥١٢/١) من طريق أبي هشام الرفاعي. وأخرجه الجوزقي في ((المتفق)»- كما في ((الجزء)» (ص ٤٥) - من طريق الأحمسي وعبد الله بن هاشم الطوسي. الأحد عشر، عن و کیع، عن الأعمش، به. [٥] أبو بكر بن عياش: أخرجه عبد بن حميد في «مسنده)) (٢/ ٩١٦/٨٠ المنتخب) عن أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش. ومن طريق أحمد بن يونس أخرجه: خيثمة بن سليمان الأطرابلسي ٥٢٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ + في ((فضائل الصحابة))، والبرقاني في ((المصافحة)). وزاد البرقاني: ((لو أنفق كل يوم مثل أحد» وقال: استحسنت قوله فیه: «کل یوم) مع حسن إسناده. [٦] محاضر بن الموزّع: أخرجه البخاري تعليقًا (٣٦٧٣)، ووصله أبو الفتح الحداد في ((فوائده))، ومن طريق الحداد أخرجه: ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٢٢/٦)، وابن حجر في («تغليق التعليق» (٤/ ٦٢). قال الحافظ في «الفتح» (٧/ ٣٥): لکن، قال: بین خالد بن الوليد، وبین أبي بكر، بدل عبد الرحمن بن عوف، وقول جرير أصح. [٧] عبد الله بن داود الخريبي: أخرجه البخاري تعليقًا (٣٦٧٣). ووصله مسدد في ((مسنده))، ومن طريقه: الحافظ في ((التغليق)) (٦٠/٤). [٨] سفيان بن سعید الثوري: أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة)) (٩٨٩/٤٦٤/٢) من طريق بشر ابن منصور، عن الثوري، به. ومن طريق بشر هذا أخرجه: القطيعي في زوائد ((فضائل الصحابة)) (٥٣٥/٤٤٦/١). [٩] أبو مسلم عبد الله بن سعيد: أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في ((ذكر أخبار أصبهان)) (١٢٢/٢) عن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعيد، عن محمد بن سهل بن المرزبان، عن الحسين بن الحسن الخياط، عن إبراهيم بن أيوب، عن أبي مسلم، به. هكذا رواه هذا الجم الغفير، وغيرهم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد. وخالفهم زيد بن أبي أنيسة؛ فرواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ٥٢٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٦٨٧/٢١٢/١) عن أحمد بن علي الأبار، عن مخلد بن مالك، عن محمد بن سلمة، عن أبي عبدالرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، به. قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ إلا زيد. ورواه شعبة، وأصحاب الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد)). وأما الوجه الثاني، وهو: أبو صالح، عن أبي هريرة. فرواه عن أبي صالح هكذا: [١] عاصم بن أبي النجود الكوفي. أخرجه النسائي في ((الكبرى)) في المناقب، مناقب أصحاب النبي ◌َّر والنهي عن سبهم رحمهم الله أجمعين (٨٢٥١/٣٧٢/٧) عن حفص بن علي . وأخرجه البزار (٢٧٦٨/٢٩٠/٣ كشف الأستار) عن أبي كريب، ويوسف بن موسى . وقال البزار: ((لم يروه عن عاصم؛ إلا زائدة، تفرد به حسین)). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٥/١٠): ((رجاله رجال الصحيح، غير عاصم ابن أبي النجود، وقد وثق)) كذا قال - يرحمه الله -، وسيظهر ما فيه من نظر قريبًا- إن شاء الله -. وأخرجه محمد بن عاصم الثقفي في ((جزئه)) المشهور (ص ٨٦ رقم ١٢). ومن طريقه: ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٢٦٩/٣٥) وقال: والمحفوظ حديث أبي صالح، عن أبي سعيد. أربعتهم (حفص، وأبو كريب، ويوسف، وابن عاصم) عن الحسين ابن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، عن عاصم ابن أبي النجود. وقد رواه الحسن بن علي الجوهري في ((حديث أبي الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن ٥٢٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ الزهري)) (٣١٥/٤/١/ رقم ٢٩١)، ومن طريقه: ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٦٩/٣٥)، من طريق يحيى بن ضريس، عن الحسين الجعفي، عن زائدة - أراه - عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وذكر رواية ابن عساكر الأخيرة ابن حجر في ((جزئه)) (ص ٧٧) لكنه زاد فيها: ((عن زائدة - أظنه - عن الأعمش، عن عاصم، عن أبي صالح)). وليست هذه الزيادة في مطبوعة ابن عساكر، ولا أبي الفضل الزهري، ثم قال الحافظ بناء على هذه الزيادة التي وقعت عنده: ((وقوله: (أظنه عن الأعمش): زيادة لا حاجة إليها، وهي وهم ممن رواها)). النظر في الخلاف: کما هو بین، فإن الخلاف قائم بین الأعمش، وبین عاصم ابن أبي النجود، حول حديث أبي صالح، هل هو من مسند أبي سعيد، أو من مسند أبي هريرة؟ وعليه اختلف فيه على وجهين: أولهما: أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري، وهذا رواه عن أبي صالح: [١] سليمان بن مهران الأعمش، وهو: ثقة إمام حافظ متقن ورع، عارف بالقراءات. كانوا يسمونه المصحف، لصدقه، وهو من أثبت الناس. وانظر: ((تهذيب التهذيب)» (٢٢٢/٤)، و((التقريب)) (٢٦١٥). وثانيهما: أبو صالح، عن أبي هريرة. وهذا رواه عن أبي صالح: [١] عاصم بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود. صدوق في نفسه، ولكنه سيئ الحفظ، ولذلك له أوهام، وكان شعبة يختار الأعمش عليه في ثبت الحديث. أما القراءات، فهو الحجة فيها. وانظر: ((تهذيب التهذيب))(٣٨/٥)، و((التقريب))(٣٠٥٤). وبمعرفة حال من روى الوجهين، يظهر لنا جليًّا: أن الوجه الأول، هو الأولى بالقبول، وذلك لكونه من رواية الأعمش، وهو من أتقن الناس وأثبتهم، بخلاف مخالفة ابن أبي النجود، فهو مع فضله في نفسه؛ إلا أنه كان سيئ الحفظ، له أوهام، فيكون هذا منها . ٥٢٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وهذا الذي ذكرته من ترجيح رواية الأعمش، هو الذي مال إليه أهل النقد والعلل، ومنهم : ١- إمامنا ابن المديني، فقد قال: ((والأعمش أثبت في أبي صالح من غيره)). ونقل قوله هذا ابن حجر في ((الفتح)) (٧/ ٤٣) ثم قال عقبه: ((فعرف من كلامه: أن من قال فيه: عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ فقد شذ، وكأن سبب ذلك: شهرة أبي صالح بالرواية عن أبي هريرة، فيسبق إليه الوهم، ممن ليس بحافظ، وأما الحفاظ؛ فيميزون ذلك)). وهذا هو ما يعبرون عنه بالخطأ بسبب سلوك الجادة المعروفة، وقد سبقت له أمثلة فيما سبق من أحاديث الدراسة. ٢- أبو حاتم الرازي، سأله ابنه عبد الرحمن عن رواية شريك هذه، فقال: ((قد رواه أبو الأحوص، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وهو الصحيح))(١). ٣- الدارقطني في ((علله)) (١٨٩٨/١٠٦/١٠) قال: ((والصحيح: عن أبي صالح، عن أبي سعيد)). وقد ذكر الخلاف فيه على الأعمش، وغيره، بما يعلم عند الرجوع إليه . ٤- ابن عساكر في ((تاريخه)) (٢٦٩/٣٥)، قال: ((والمحفوظ حديث أبي صالح، عن أبي سعيد)). الحكم على الحديث: الحدیث من وجهه الراجح صحيح، وهو مخرج في الصحیحین، كما سبق بيانه، عند سرد طرق التخريج. لكن يبقى التنبيه على وهم وقع في ((صحيح مسلم)) في سياقه الوجه الراجح. ذلك أن مسلمًا رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة، ويحيى بن يحيى، وأبي كريب، (١) ((جزء)) الحافظ ابن حجر (ص ٦٣)، وهو في ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢/ ٢٥٨٥/٣٥٥)، ولكن عن أبي زرعة، لا أبو حاتم. ثم ليس في المطبوع قوله: ((وهو الصحيح)). ٥٣٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ الثلاثة عن أبي معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة!هكذا وقع في نسخ مسلم. فجزم خلف الواسطي، وأبو مسعود الدمشقي، وأبو علي الجياني، وغيرهم: أن ذکر أبي هريرة هنا وهم، صوابه: أبو سعيد. ومن أهل العلم من نسب هذا الوهم لمسلم نفسه، وذلك كما صنع الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) (٣٤٣/٣ - ٣٤٤) فقد قال: ((ومن أدل دليل على أن ذلك وهم، وقع منه آیعني : مسلماً] في حال کتابته، لا في حفظه: أنه ذکر أولا حديث أبي معاوية، ثم ثنی بحدیث جریر، وذکر المتن وبقية الإسناد عن کل واحد منهما، ثم ثلث بحديث و کیع، ثم ربع بحديث شعبه، ولم يذكر المتن، ولا بقية الإسناد عنهما (أي عن وكيع وشعبة)، بل قال: عن الأعمش بإسناد جرير وأبي معاوية، بمثل حديثهما .. إلى آخر كلامه. فلولا أن إسناد جرير وأبي معاوية عنده واحد، لما جمعهما جميعًا في الحوالة عليهما. والوهم يكون تارة في الحفظ، وتارة في القول، وتارة في الكتابة. وقد وقع الوهم منه هاهنا في الكتابة، والله أعلم)). في حين اجتهد الحافظ ابن حجر في تبرئة ساحة الإمام مسلم من هذا الوهم، عازيًا إياه إلى الرواة عن مسلم، مستدلا على ذلك بأمور، منها: ١- أن قدامى المصنفين، ممن استخرجوا على مسلم، وغيرهم ذكروا رواية مسلم، وحكوها على الصواب، ولم يتعرضوا لذكر هذا الوهم، ولو كان هذا الوهم من مسلم لبينوه لزامًا . ٢- أن الدار قطني مع جزمه في ((العلل)) بأن الصواب: أنه من حديث أبي سعيد، لم يعترض في تتبعه أوهام الشيخين في كتاب ((التتبع)) إلى رواية أبي معاوية هذه، ولا لكون مسلم وهم فيه . ٥٣١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ولذلك قال الحافظ: ((فالظاهر: أن الوهم ممن دون مسلم)»(١). ولكن هذا الوهم على أية حال، سواء كان من مسلم أو من غيره، لا يغير شيئا من صحة الحديث، ولا رجحان الراجح من طرقه؛ لأنه قد ثبت أنه وهم وأن الصواب خلافه، وقد أفاض الحافظ - يرحمه الله تعالى - في بيان ذلك، بما لا مزيد عليه، ولا يراه الرائي عند غيره في ((جزئه))(٢) الذي أفرده لهذا الحديث، فبرهن فيه على سعة اطلاع، وجودة حفظ، ودقة فهم. # * (فتح الباري)) (٤٣/٧)، و((جزء في طرق حديث لا تسبوا أصحابي)) (ص٣٩ -٤١) كلاهما للحافظ ابن حجر. (١) (٢) هذا الجزء مدرج بتمامه في كتاب ((الجواهر والدرر، في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر)) للسخاوي، وقد أدرجه السخاوي - التلميذ الوفي - برمته فيه، ليدلل على وفور باع شيخه الحافظ ابن حجر في سعة حفظه، ومزيد نقده واطلاعه، وصرح السخاوي فيه: أنه نقله من خط الحافظ ابن حجر، وقد استله وطبعه مفردا: الشيخ مشهور حسن ال سلمان، بدار عمار بعمان، الأردن، سنة ١٤٠٨ هـ. ٥٣٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٣١] قَالَ عَلِيٍّ: حَديْثُ أَبِيْ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهُ: ((إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيِّنَ زِنَاهَا؛ فَلْيَجْلِدْهَا)). رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيْدِ بْنِ أَبِيْ سَعِيْد المقبُرِيِّ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعيد قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ. فَظَرْتُ؛ فَإِذَا سَعِيْدٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِيْ هُرَيْرَةً. وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَلَيْثُ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيْدِ بْنِ أَبِيْ سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ أُيوبُ بْنُ مُؤْسَى، عَنْ سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةً. وَالحَدِيْثُ عِنْدِيْ: حَدِيْثُ سَعْيدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةً. وَحَدِيْثُ عَبْدِ الرَحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةً يَقُوْلُ : = وَهَمٌّ، وَأَخَافُ أَنْ لا يَكُوْنَ حَفظُهُ. [١٣١] محصل كلام الإمام ابن المديني أن الخلاف عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري، علی وجھین : الأول: سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. والثاني: سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. فأما الوجه الأول: سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. فرواه عنه: [١] اللیث بن سعد : أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع العبد الزاني (٢١٥٢/٤٣٢/٤)، وكذا في كتاب الحدود، باب لا يثرب على الأمةِ إذا زنت ولا تنفى (٦٨٣٩/١٧١/١٢) عن ٥٣٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ عبدالله بن یوسف. وقال: ((تابعه إسماعيل بن أبي أمية، عن سعيد، عن أبي هريرة)). فقال الحافظ في ((التغليق)) (٢٣٨/٥) عند وصله: ((هذه مخالفة، لا متابعة))، ثم تأولها في ((الفتح)) (١٢/ ١٧٢) فقال: ((يريد في المتن، لا في السند)». وسأذكرها إن شاء الله تعالى في الوجه الثاني. وأخرجه البخاري أيضا في كتاب البيوع، باب بيع المدبر (٢٢٣٤/٤٩١/٤) عن عبد العزيز بن عبد الله. وأخرجه مسلم في كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى (١٧٠٣/١٣٢٨/٣)، والنسائي في ((الكبرى)) كتاب الرجم، باب إقامة الرجل الحد على وليدته، إذا هي زنت (٦/ ٧٢٠٧/٤٥٢) عن عيسى بن حماد المصري. وأخرجه أحمد في «مسنده)) (٢/ ٤٩٤) عن حجاج. وأخرجه أبو عوانة في ((مستخرجه)) (٦٣٢٠/١٤٦/٤) من طريق ابن أبي مريم. وكذا (٤/ ١٤٧/ ٦٣٢١) من طريق عمرو بن الربيع بن طارق. وأخرجه الطحاوي (كما في إتحاف المهرة: ٤٦٦/١٥/ ١٩٧٠٥) من طريق شعیب بن اللیث بن سعد. السبعة، عن الليث بن سعد، به . [٢] محمد بن إسحاق: أخرجه مسلم في الموضع السابق، من طريق عبدة بن سليمان. وأبو داود في ((السنن)) كتاب الحدود، باب في الأمة تزني (٤٤٧١/١٥٩/٤)، ومن طريقه: أبو عوانة في ((المستخرج)) (١٤٨/٤ / ٦٣٢٤)، عن النفيلي. ٥٣٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) في الموضع السابق (٦/ ٤٥١ /٧٢٠٦) عن أحمد ابن بكار الحراني. كلاهما (النفيلي، والحراني) عن محمد بن سلمة. قال أبو عوانة: ((روى هذا الحديث: الليث بن سعد، ومحمد بن إسحاق، فقالا: عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواه عبيد الله العمري، وأسامة بن زيد، وأيوب بن موسى، فقالوا: عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر. وقال فيه ابن إسحاق: (ثم يبيعها في الرابعة). وأخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٢٣٦/١٦١/٣) من طريق إبراهيم بن سعد)». ثلاثتهم (محمد، وعبدة، وإبراهیم) عن محمد بن إسحاق، به. [٣] عبيد الله بن عمر. أخرجه أحمد (٤٩٤/٢) عن يحيى بن سعيد الأموي. ومن طريقه: الدارقطني في ((سننه)) (٢٣١/١٦٠/٣). وأخرجه الدارقطني في «سننه» (٢٣١/١٦٠/٣) من طريقين عن محمد بن عبيد. كلاهما عن عبيد الله بن عمر. أما الوجه الثاني، وهو: سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة. فرواه عنه: [١] ایوب بن موسی: أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٧/ ٣٦٠٨٩/١٨٠)، وعنه، وعن إسحاق ابن إبراهيم أخرجه: مسلم في «صحيحه» في الموضع السابق (١٧٠٣). وأخرجه أحمد (٢٤٩/٢). والشافعي في «مسنده)) (٣٨٧/١)، وفي ((الأم)) (١٨١/٧)، ومن طريقه: البيهقي في (معرفة السنن والآثار)) كتاب الحدود، باب حد الرجل أمته إذا زنت ٥٣٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ (١٦٩٣٥/٣٤٠/١٢). والحميدي في ((مسنده)) (١٠٨٢/٤٦٣/٢)، ومن طريقه: أبو عوانة (٦٣٢١/١٤٧/٤). والنسائي في ((الكبرى)) في الموضع السابق (٦/ ٧٢٠٩/٤٥٢) عن قتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبد الله بن یزید، واللفظ له. وأبو يعلى في «مسنده)) (٦٥٤١/٤١٩/١١) عن أبي خيثمة. الثمانية (من ابن أبي شيبة إلى أبي خيثمة)، عن سفيان بن عيينة. وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) في الموضع السابق (١٧٠٣)، والنسائي في ((الكبرى)) في الموضع السابق (٦/ ٧٢١٠/٤٥٢) من طريق هشام بن حسان. كلاهما (ابن عيينة، وهشام بن حسان)، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبري . [٢] عبيد الله بن عمر: أخرجه مسلم، في الموضع السابق (١٧٠٣) والدارقطني في ((السنن)) (٢٣٥/١٦١/٣) من طريق ابن نمير، وأبي أسامة. وأخرجه أبو داود في ((السنن)) كتاب الحدود، باب في الأَمَة تزني ولم تحصن (٤٤٧٠/١٥٩/٤)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٩/ ٩٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٦/ ٧٢٠٨/٤٥٢) من طريق ابن المبارك. وأخرجه أحمد (٣٧٦/٢) عن محمد بن عبيد، ومن طريق محمد بن عبيد أخرجه أبو عوانة (٦٣٢٣/١٤٧/٤)، والدارقطني في ((السنن)) (٢٣٣/١٦٠/٣). وأخرجه أبو عوانة (٤/ ٦٣٢٣/١٤٧) من طريق مسدد. وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) باب زنى الأمة (٧/ ٣٩٢/ ١٣٥٩٧)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه: أبو عوانة (١٤٧/٤/ ٦٣٢٣)، والدار قطني في ٥٣٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ((السنن)) (٢٣٤/١٦١/٣). وأخرجه الدارقطني في ((السنن)) (٢٣٧/١٦٢/٣) من طريق ابن وهب. الثمانية، عن عبيد الله بن عمر ، به. [٣] أسامة بن زيد: أخرجه مسلم (١٧٠٣)، والدار قطني (٢٣٧/١٦٢/٣) من طريق ابن وهب. وأخرجه أبو عوانة (٦٣٢٢/١٤٧/٤) من طريقين عن سفيان، وعبد الوهاب بن عطاء . ثلاثتهم، عن أسامة بن زيد، به. [٤] و[٥] الليث بن سعد، وعبد الله بن زياد بن سمعان: أخرجه الدار قطني (٢٣٧/١٦٢/٣) عن أبي بكر النيسابوري، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عنهما. [٦] إسماعيل بن أبي أمية: أخرجه البخاري تعليقًا (٢١٥٢/٤٣٢/٤)، ووصله النسائي في ((الكبرى)) (٧٢٠٨/٤٥٢/٦)، ومن طريقه: الحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق)) (٢٣٨/٥)، عن إسماعيل بن مسعود، عن بشر بن المفضل، عن إسماعيل ابن أبي أمية، به. [٧] محمد بن عجلان: أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٧٢١١/٤٥٣/٦ و٧٢١٢) من طريقين عن محمد بن عجلان، به . [٨] عبد الرحمن بن إسحاق: أخرجه النسائي في («الكبرى» (٧٢١٣/٤٥٣/٦) عن إسماعيل بن منصور، عن بشر ابن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وقد رواه عبد الرحمن بن إسحاق، مرة أخرى، فصرح فيه بسماع سعيد المقبري هذا ٥٣٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ الحديث خصوصًا، من أبي هريرة. أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٧٢١٣/٤٥٣/٦)، عن إسماعيل ابن مسعود، عن يزيد بن زريع، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري قال: سمعت أبا هريرة. النظر في الخلاف: کما سبق، فالخلاف علی وجھین: أما الأول، وهو: سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فرواه عنه : [١] الليث بن سعد. وقد سبق، وهو ثقة، بل أوثق الناس في سعيد المقبري. [٢] محمد بن إسحاق. وقد سبق، وهو إمام في المغازي، صدوق مدلس، وأزيد هنا: أنه من أثبت الناس في المقبري، عند ابن المديني وانظر ((معرفة الرجال)) لابن محرز (٢٠٧/٢/ رقم ٦٨٩). [٣] عبيد الله بن عمر. وقد سبق، وهو ثقة ثبت، حجة، متفق عليه. وأما الوجه الثاني، وهو: سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فرواه عنه : [١] أيوب بن موسى. ثقة، ذكره ابن المديني في الطبقة الثالثة من أصحاب نافع، وشذ الأزدي بجرحه. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (٤١٢/١)، و((التقريب)» (٦٢٥). [٢] عبيد الله بن عمر. وهو من رواة الوجه الأول أيضًا، وقد سبق. [٣] أسامة بن زيد الليثي. صدوق، يهم، وقد روى عنه ابن وهب نسخة صالحة. وما هنا من هذه النسخة. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (١ /٢٠٨)، و((التقريب)) (٣١٧). [٤] الليث بن سعد. وهو من رواة الوجه الأول أيضًا، وقد سبق. [٥] إسماعيل بن أبي أمية. وهو ابن عم أيوب بن موسى المذكور في [١] ثقة، ٥٣٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ثبت، وبعضهم يرفعه على أيوب. وانظر: ((تهذيب التهذيب))(١/ ٢٨٣)، و ((التقریب))(٤٢٥). [٦] عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي. متروك الحديث، متهم بالكذب، وکان ابن وهب حسن الرأي فيه شيئا ما، وهو من أکثر الناس عنه حديثا. وانظر: ((تهذيب التهذيب))(٢١٩/٥)، و((التقريب)»(٣٣٢٦). [٧] عبد الرحمن بن إسحاق. سبق، ويقال له: عباد، وهو صدوق. [٨] محمد بن عجلان. وقد سبق، وهو صدوق، وقد اختلطت عليه أحاديث المقبري. وكما ترى؛ فالوجه الأول رواه ثلاثة من الثقات، اثنان منهما أثبت الناس في المقبري، وهما الليث، وابن إسحاق، والليث أعلم الناس بما رواه عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، وما رواه عن أبي هريرة، بلا (أبيه). وأما الوجه الثاني، فرواه ثمانية، منهم اثنان رويا الوجه الأول، وهما الليث، وعبيد الله بن عمر . وقد حكم ابن المديني، برجحان الوجه الأول، وهو: (المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة) بناء على مذهبه في نفي سماع سعيد ابن أبي سعيد المقبري، من أبي هريرة، وقد سبق له إلى الان ثلاثة أحاديث لسعيد بن أبي سعيد المقبري، هذا رابعها، يثبت فيها الواسطة بينه وبين أبي هريرة، ويعلل بها ماجاء من غير الواسطة. وقد قال في ((معرفة الرجال)) رواية ابن محرز، عنه (٢٠٧/٢/ ٦٨٩): ((ليس أحد أثبت في سعيد بن أبي سعيد المقبري من ابن أبي ذئب، وليث بن سعد، ومحمد بن إسحاق، هؤلاء الثلاثة يسندون أحاديث حِسَان، ابن عجلان يخطئ فيها)). ولكن الصواب في هذه المسألة - والله أعلم -: أن سعيد بن أبي سعيد المقبري سمع من أبي هريرة، وهذا ثابت في ((صحيح البخاري)) من رواية الليث - وهو أثبت أصحابه ٥٣٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ بشهادة ابن المدینی نفسه - عنه . وأما ابن المديني فقال: ((فنظرت، فإذا سعيد لم يسمعه من أبي هريرة(١))، وعلق على رواية التصريح بسماع سعيد من أبي هريرة، وهي رواية عبد الرحمن بن إسحاق، فقال: ((حديث عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد، قال: سمعت أبا هريرة= وهم، وأخاف أن لا یکون حفظه». وهذا التوهيم من ابن المديني يتنزل على التصريح بالسماع في رواية عبد الرحمن، وخشي أن يكون قوله: (سمعت) خطأ منه (٢)، بناءً على مذهب ابن المديني في عدم سماع المقبري من أبي هريرة. ولهذا نظائر متوافرة، وانظر على سبيل المثال، لا الحصر: إنكار يحيى القطان على أسامة بن زيد الليثي تصريحه بسماع في حديث اتفق رواته على روايته بالعنعنة، وذلك في ترجمة أسامة من ((تهذيب التهذيب)» (٢١٠/١). وقد تعقب العلائي ابن المديني في نفيه سماع سعيد من أبي هريرة فقال في ((جامع التحصيل)) (ص ١٨٤)، وعنه أبو زرعة بن العراقي في ((تحفة التحصيل)) (ص ١٥٦): ((تقدم أن سعيدا المقبري، سمع من أبي هريرة، ومن أبيه عن أبي هريرة، وأنه اختلف عليه في أحاديثه، وقالوا: إنه اختلط قبل موته، وأثبت الناس فيه: الليث بن سعد، يميز ما روی عن أبي هريرة، مما روی عن أبيه عنه، وتقدم أن ما کان من حديثه مرسلا، عن أبي (١) نسب هذا القول العلائي في ((جامع التحصيل)) ص١٨٤، وعنه أبو زرعة ابن العراقي في ((تحفة التحصيل)) ص١٥٥ = لعبد الرحمن - ولعله: ابن إسحاق راوي هذا الطريق -، في حين أنه هنا في ((العلل)) من كلام ابن المديني - كما يفهم من السياق -، وهو الأنسب، وقد أخرج النسائي رواية عبد الرحمن بن إسحاق مرتين في (الكبرى))، ولم يذكر عن عبد الرحمن هذا أي كلام يتعلق بالرواية، والله أعلم. (٢) ولم يظهر هذا للأستاذ: حسام بوقريص، في نشرته لكتابنا هذا، فقال - معلقا على توهيم ابن المديني هذا - ص ١٨٨ هامش (١) من نشرته: ((لعله يعني أن الوهم من سعيد المقبري، وليس عبد الرحمن بن إسحاق، وذلك لأنه لم ينفرد به، فقد تابعه عبيد الله بن عمر العمري، كما سبق بيانه)). كذا قال - عفا الله عني وعنه - ، وقد أبعد النجعة، فأوردها وهو مشتمل! ٥٤٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ هريرة؛ فإنه لا يضر، لأن أباه الواسطة)). والخلاصة: أن الوجهين محفوظان عن سعيد المقبري، وذلك لسببين : ١- كثرة الرواة الثقات الذين رووا الوجهين، فهم في الأول ثلاثة، وفي الثاني أربعة، على الأقل. ٢- أن اللیث بن سعد، وهو أشهر من روی الوجه الأول، قد صح عنه رواية الوجه الثاني أيضًا، کما سبق في التخريج، وكذلك عبيد الله بن عمر، وهو من أشهر من روی الوجه الثاني، قد صح عنه کذلك أنه روی الوجه الأول، وهذا مما يستدل به الأئمة كثيرًا على صحة الوجهين، وانظر أمثلة لذلك في: ((شرح العلل)) (٢/ ٧٢٠). وهذا الذي رجحته، وهو الذي جنح إليه الحافظ ابن حجر في إجابته على ما انتقده الدار قطني. قال الدارقطني في ((التتبع)) (ص ١٨٤): ((أخرجا جمیعًا: حدیث اللیث، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنه سمعه يقول: قال النبي ◌َّى: إذا زنت الأمة، فتبين زناها، فليجلدها الحد، ولا يثرب) الحديث. وقد رواه جماعة عن سعيد منهم: عبيد الله بن عمر . واختلف عنه: فقال یحیی الأموي، ومحمد بن عبيد، عن عبيدالله، عن سعيد، عن أبيه عن أبي هريرة، کقول لیث. وخالفهما معتمر، وأبو أسامة، وابن نمير، وابن المبارك، وعبدة ابن سليمان، وعقبة بن خالد، رواه عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة. واختلف عن ابن إسحاق، فقال عبدة، عنه، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، کقول لیث وخالفه غیر واحد. ورواه أيوب بن موسى، وإسماعيل ابن أبي أمية، وأسامة بن زيد، وغيرهم، عن سعید، عن أبي هريرة، ولم يذكروا (أباه). ورواه هشام بن حسان، وابن عیینة، عن أيوب بن موسی .