النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
(٢٧٤/٢/ ترجمة ٢٤٣٩)، فقال: قال لنا أبو موسى، عن أبي عوانة ... عن أبي هريرة
قوله. هكذا أوقفه على أبي هريرة من طريق أبي عوانة في هذا الموطن من ((التاريخ))، ولم
أعثر على أحد ذكر هذا الوجه عن أبي هريرة موقوفًا غير البخاري. فلعله روى عن أبي
عوانة على الوجهين: مرفوعًا وموقوفًا.
وتابع شعبةً وأبا عوانةَ: عبيدُ الله بْنُ عَمروٍ، عن عبد الملك.
علقه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٠٨/٤/ ترجمة ٢١٣٥)، عن عبيد الله.
وتوبع عبدُ الملك بن عمير على هذا الوجه؛ فتابعه القاسم بن أبي بزة.
أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٠٨/٤/ ترجمة٢١٣٥)، قال: قال حجاج
بن محمد .
وابن عدي في ((الكامل)) (٧/ ٨٧/ ترجمة ١٥٣٤) من طريق عصام ابن يوسف.
كلاهما عن شعبة، عن عبد الملك بن عمير، والقاسم بن أبي بزة، عن سالم البراد
به .
قال ابن عدي: ((وقد روى عصام هذا عن الثوري وعن غيره أحاديث لا يتابع
علیها)).
قلت: لكنه هنا قد توبع، تابعه حجاج بن محمد، كما أفاده البخاري فيما سبق.
وقال الدار قطني في ((العلل)) (٤/ ٥٩/ ب بترتيب أبي جهاد): ((ورواه عبد الملك
بن عمير، والقاسم بن أبي بزة، عن سالم البراد، عن أبي هريرة، وهو أشبه بالصواب)).
الوجه الثاني: وهو سالم البراد، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّد.
وقد رواه إسماعيل بن أبي خالد، عن سالم البراد.
أخرجه أحمد (٤٨٦٧/٤٧٣/٨). ومن طريق ((مسند أحمد)) أخرجه الخطيب في
((موضح أوهام الجمع والتفريق)) (٢/ ١٤٣).
والترمذيُّ في ((العلل الكبير)) (ص١٤٨ رقم ٢٥٧) عن أحمد بن منيع.

٤٢٢
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
كلاهما عن یزید بن هارون.
قال الترمذي: ((سألت محمدًا عن حديث سالم البراد، عن ابن عمر. فقال: رواه
عبد الملك بن عمير، عن سالم البراد، عن أبي هريرة، وهو الصحيح. وحديث ابن عمر
ليس بشيء؛ ابن عمر أنكر على أبي هريرة حديثه)).
وأخرجه أحمد (٤٦٥٠/٢٧٣/٨).
والخطيب في ((موضح الأوهام)) (٢/ ١٤٣) من طريق ابن المديني.
والضياء في ((المختارة)) (٥/ ل١٣/ ب)، من طريق مسدد.
ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد القطان.
وأخرجه الضياء في ((المختارة)) (٥/ ١٣/ب)، من طريق أحمد ابن منيع، عن
یحیی بن سعيد الأموي.
وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه)) (١١٦١٧/١٢/٣) عن وكيع.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٠٩/٤/ ترجمة ٢١٣٥) من طريق محمد
ابن بشر.
وأخرجه الدولابي في «الكنى والأسماء)) (٢/ ١٤٢٩/٨٢٠) من طريق عبد الله.
الستة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سالم البراد، عن ابن عمر، عن النبي وَّر.
وعلقه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٧٤/٢ / ترجمة ٢٤٣٩) عن إسماعيل بن أبي خالد،
ثم قال: ((وهذا لايصح؛ لأن الزهري قال عن سالم: أن ابن عمر أنكر على أبي هريرة،
حتی سأل عائشة».
وقال الدارقطني في ((العلل)) (٤/ ل ٩٥/ ب): ((وقال قائل: عن إسماعيل بن أبي
خالد، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر. ووهم فيه ذلك، وإنما هو عن سالم
أبي عبد الله البراد، عن ابن عمر)).
النظر في الخلاف:
كما هو ظاهر من التخريج. فقد اختلف عن سالم البراد، على وجهين:

٤٢٣
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
أما الوجه الأول :
سالم البراد، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ِّرِ. فرواه عن سالم، اثنان:
[١] عبد الملك بن عمير. ثقة فاضل من فصحاء الناس، ومن رماه بالاضطراب أو
الضعف؛ فإنما ذلك لتغیر حفظه قبل موته بسبب کبر سنه، فقد جاوز المائة، بثلاث، وقد
أخرج عنه الشيخان، وكان إخراجهم عنه من رواية قدماء أصحابه كشعبة والثوري
وغيرهما، ممن روى عنه قبل الاختلاط. وانظر: ((شرح العلل)) لابن رجب (١٦٣/١)، و
(تهذيب الكمال)) (٣٧٠/١٨)، و((الكاشف)) (٣٤٦٨)، و((تهذيب التهذيب» (٤١١/٦)،
و ((التقريب)) (٤٢٠٠)، و((هدي الساري)) (ص٤٤٣).
[٢] القاسم بن أبي بزة. وهو ثقة، قليل الحديث، لم يسمع التفسير من مجاهد
سواه. وانظر: ((الكاشف)) (٤٥٠٣)، و((تهذيب التهذيب)) (٣١٠/٨)، و((التقريب))
(٥٤٥٢).
وأما الوجه الثاني: سالم البراد، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر. فرواه عن سالم:
[١] إسماعيل بن أبي خالد. وهو ثقة ثبت، من أحفظ الناس، وأصح الناس حديثاً
عن الشعبي. وانظر: ((الكاشف)) (٣٦٩)، و((تهذيب التهذيب)) (٢٩١/١)، و((التقريب)»
(٤٣٨).
فالوجه الأول اجتمع على روايته عن البراد، ثقتان؛ نعم؛ تكلم في عبد الملك بن
عمير، ولكن هذا الكلامُ ليس بضاره هنا شيئًا؛ إذ إن مدار الطعن عليه، إنما كان لاختلاطه
بسبب كبر سِنِّه كما سبق. وما معنا هنا من حديثه، إنما هو من رواية واحد من قدماء
أصحابه، وهو شعبة، والبخاري يخرج هذه النسخة في صحيحه، وكذا مسلم؛ بلا نكير،
لأمن الاختلاط فيها. ثم إن عبد الملك متابع على هذه الرواية، تابعه القاسم بن أبي بزة،
وهو ثقة.

٤٢٤
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
فتفرد به إسماعيل بن أبي خالد عن البراد، وإسماعيل وإن كان من كبار الثقات
الأثبات؛ فهذا لا يعصمه من الوهم والغلط، بل الغلط القليل النادر علامة الحفظ، قال
ابن معین (٢٦٨٢ الدوري): «من لا یخطىء في الحدیث؛ فھو کذاب»، وقال أحمد
(١٥٨٦ ثقات ابن شاهين): ((ومن يعرى من الخطأ والتصحيف)). ولا شك أن مثل
إسماعيل بن أبي خالد أوثق بكثير من مثل عبد الملك، وكذا القاسم، ولكن هذا على
الأعم الأغلب في مجموع الأحوال، ولا يمنع هذا أن يكونوا في خصوص هذه الرواية
أصح قولاً منه، ولهذا نظائر كثيرة في تصرف النقاد من أهل العلل والنقد.
وانطلاقًا مما سبق، فقد صوب النقاد رواية عبد الملك والقاسم، وحكموا بوهم
إسماعيل بن أبي خالد في هذه الرواية على الخصوص، واتفقت كلماتهم في بيان هذا
الأمر:
١ - فقال ابن المديني: ((والحديث عندي حديث أبي هريرة، وحديث ابن أبي
خالد وهم)).
٢ - وتبعه تلميذه النجيب، محمد بن إسماعيل البخاري فقال كما في ((علل
الترمذي للقاضي ص١٤٨ رقم ٢٥٧)): ((رواه عبد الملك ابن عمير، عن سالم البراد، عن
أبي هريرة، وهو الصحيح. وحديث ابن عمر ليس بشيء؛ ابن عمر أنكر على أبي هريرة
حديثه)) .
٣ - وقد بين البخاري سبب الوهم في هذا الطريق، طريق ابن أبي خالد، فقال في
((التاريخ الكبير)) (٢٧٤/٢/ ترجمة ٢٤٣٩): ((وهذا لا يصح؛ لأن الزهري قال عن سالم:
أن ابن عمر أنكر على أبي هريرة، حتى سأل عائشة».
قلت: رواية الزهري عن سالم، أخرجها مسلم في ((صحيحه)) كتاب الجنائز، باب
فضل الصلاة على الجنائز واتباعها (٢/ ٦٥٢) رقم (٩٤٥). وليس فيها إنكار ابن عمر على
أبي هريرة. وأصل القصة في الصحيحين.

٤٢٥
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وقد نقل الحافظ ابن رجب الحنبلي في ((شرح العلل)) (٧٩٩/٢) كلام البخاري
السابق في بيان سبب الوهم في حديث إسماعيل تحت عنوان: ((قاعدة في تضعيف حديث
الراوي إذا روى ما يخالف رأيه)»، وذكر أن الإمام أحمد وأكثر الحفاظ قد ضعفوا أحاديث
کثیرة بمثل هذا.
٤ - قال الدار قطني في ((العلل)) (٤/ ٩٥/ب): ((واختلف فيه عن سالم البراد ...
وذكر الوجه الأول ... ثم قال: ورواه عبد الملك ابن عمير والقاسم بن أبي بزة، عن سالم
البراد، عن أبي هريرة، وهو أشبه بالصواب)).
٥ - قال الحافظ ابن حجر في ((إتحاف المهرة)) (٤٣٥/٨/ ٩٧١٦): ((أعل
البخاري هذا الحديث [يعني حديث ابن أبي خالد، عن البراد، عن ابن عمر] ... وقد راج
هذا السند على الحافظ الضياء؛ فأخرج هذا الحديث في المختارة، وهو معلول كما
تری».
الخلاصة والحكم على الحدیث:
فخلاصة الأمر أن الوجه الأول، وهو البراد، عن أبي هريرة هو الصحيح الراجح،
وأن الوجه الثاني وهو البراد، عن ابن عمر، وهم من إسماعيل بن أبي خالد.
والحديث من طريقه الراجح صحيح الإسناد، فسالم البراد ثقة، وثقة ابن المديني،
وابن معين، وقال عطاء: كان أوثق من نفسي ((تهذيب التهذيب)) (٣٨٤/٣).
والحديث أصله في الصحيحين من رواية أبي هريرة، وعائشة.
قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)» (٢٣٣/٣): ((وقع لي حديث الباب، من
رواية عشرة من الصحابة غير أبي هريرة وعائشة: من حديث ثوبان عند مسلم، والبراء
وعبد الله بن مغفل عند النسائي، وأبي سعيد عند أحمد، وابن مسعود عند أبي عوانة،
وأسانيد هؤلاء الخمسة صحاح. ومن حديث أبي بن كعب عند ابن ماجه، وابن عباس عند

٤٢٦
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
البيهقي في ((الشعب))، وأنس عند الطبراني في ((الأوسط))، وواثلة بن الأسقع عند ابن
عدي، وحفصة عند حميد بن زنجويه في ((فضائل الأعمال))، وفي كل من أسانيد هؤلاء
الخمسة ضعف))اهـ. والله أعلم بالصواب.

٤٢٧
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[١٢٢] - قَالَ عَلِيٍّ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرةَ، عنِ النبيِّ وَّهِ: ((مَنْزِلنَا غَدًا إنْ شاءَ
الله بالخيفِ (١)، عندَ الضحَى)). رَواه الزُّهريُ، فَاختُلِفَ عَلَى الزهريِّ في إسْنَادِهِ :
فَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، والنُّعْمَانُ بنُ رَاشِدٍ، وإبراهيمُ ابنُ
إِسْمَاعِيلَ بنِ مُجمِّعٍ، كُلُّهم، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلمَةَ، عن أَبِي هُرَيرةَ.
إلاَّ أنَّ مَعْمَرًا أَدَرَجَهُ في حَدِيثٍ عَلىٍّ بن حُسَينٍ، عَنْ عَمْرو بن عثمانَ، عنْ
أسَامَة بْنِ زيدٍ: ((وَهَلْ تَرَكَ لِي عقيلٌ مَنْزِلاً))، فَأدْرَجَ الكَلامَ فيهِ، (منزلنا غَدًا).
وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بنُ أبي حَفْصَة، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ بنِ حُسينٍ، عَنْ
عَمْروٍ بْنِ عُثمَانَ، عَنْ أَسَامَةَ، ولَمْ يَذْكُرْفِيهِ: (وَمَنْزِلُنَا بِالْخِيفِ).
[١٢٢] أولاً: التخريج:
هذا الحديث مداره على الزهري، واختلف عنه على ثلاثة أوجه:
الأول: الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال النبي
وَّر، من الغديوم النحر، وهو بمنى: ((نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا
على الكفر))، يعني بذلك المحصَّب، وذلك أن قريشًا وكنانة، تحالفت على بني هاشم
وبني عبد المطلب، أو بني المطلب، أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم، حتى يسلموا إليهم
النبي ێ .
وقال سلامة، عن عقيل. ويحيى بن الضحاك، عن الأوزاعي: أخبرني ابن شهاب.
وقالا: بني هاشم وبني المطلب. قال أبو عبد الله: ابن المطلب أشبه. هذا لفظ البخاري
(١٥٩٠).
الثاني: الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد
رضي الله عنه، أنه قال: يا رسول الله، أتنزل في دارك بمكة؟ فقال: ((وهل ترك لنا عقيل من
(١) الخيف، هو المكان المرتفع، والمراد به هنا: خيف منى. وانظر: ((أساس البلاغة)) (٢٥٨/١).

٤٢٨
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
رباع أو دور)) وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرثه جعفر، ولا علي شيئًا؛
لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين. هذا لفظ مسلم (١٣٥١).
الثالث: الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد
قال: قلت: يا رسول الله، أين تنزل غدًا-في حجته-؟ قال: ((وهل ترك لنا عقيل منزلاً؟))،
ثم قال: (نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة المحصب، حيث قاسمت قريش على الكفر).
وذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا، على بني هاشم أن لا يبايعوهم، ولا يؤووهم. قال
الزهري: والخيف الوادي. هذا لفظ البخاري (٣٠٥٨).
فأما الوجه الأول: وهو: الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه،
قال: قال النبي ◌َّ﴾، من الغد يوم النحر، وهو بمنى: «نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة،
حیث تقاسموا علی الکفر)).
فرواه عن الزهري من أصحابه:
١-الأوزاعي.
٢ -يونس بن یزید.
٣- شعيب بن أبي حمزة.
٤-إبراهیم بن سعد.
٥-عقیل بن خالد.
٦ -النعمان بن راشد.
(١) فأما طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه.
فرواه عنه :
[١] الوليد بن مسلم. وهذا أخرجه البخاري في ((صحیحه)) كتاب الحج، باب
نزول النبي ◌َل مكة (٥٢٩/٣/ رقم ١٥٩٠/ مع الفتح) عن الحميدي.
ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة به

٤٢٩
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
(١٣١٤/٩٥٢/٢) عن أبي خيثمة زهير بن حرب.
وابن خزيمة في كتاب المناسك، باب استحباب النزول بالمحصب استنانًا
بالنبي ◌َلاء (٢٩٨١/٣٢١/٤). عن الحسين بن حريث، ومن طريق ابن خزيمة أخرجه أبو
نعيم في ((مستخرجه علي صحيح مسلم)) (٣٠٢٨/٣٨٩/٣).
وأخرجه أبو نعيم كذلك في الموضع السابق، من طرق عن على ابن المديني، وعبد ..
الرحمن بن إبراهيم بن دحیم.
خمستهم، عن الوليد بن مسلم به.
وقد صرح الوليد في جميع طبقات الإِسناد بالسماع، فأمنًّا تسويته.
قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (٥٢٩/٣ -٥٣٠):
((ويختلج في خاطري: أن جميع ما بعد قوله: (يعني المحصب)، إلى آخر
الحديث، من قول الزهري، أدرج في الخبر؛ فقد رواه شعيب-كما في هذا الباب-،
وإبراهيم بن سعد- كما سيأتي في السيرة- ويونس- كما سيأتى في التوحيد- كلهم عن ابن
شهاب، مقتصرين على الموصول منه، إلى قوله: (على الكفر) ومن ثم؛ لم يذكر مسلم
في روايته شيئًا من ذلك)).
قلت: إن كان مراد الحافظ-رحمه الله تعالى- أن مسلمًا لم يذكر شيئًا من ذلك في
الأصول؛ فنعم. وإلا؛ فعند مسلم (١٣١٤) متابعة مثل ذلك، والله أعلم.
[٢] عمر بن عبد الواحد. وهذا أخرجه أبو داود في ((السنن)) في كتاب المناسك،
باب في التحصیب (٢/ ٢١٧/ ٢٠١١)، عن محمود بن خالد، عنه.
[٣] بشر بن بكر (١). أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه)) (٤/ ٣٢١)، عن بخر (٢) بن
(١) تصحف في (صحيح ابن خزيمة)) إلى (بكير)، والتصويب من «إتحاف المهرة)) (١٢٣/١/١٦/ رقم ٢٠٨٥)،
وانظر: ((تهذيب الكمال)» (٤/ ٩٥).
(٢) تصحف في ((صحيح ابن خزيمة)) إلى (محمد)، والتصويب من «إتحاف المهرة)) (١٢٣/١/١٦/ رقم ٢٠٤٨٥)، =

٤٣٠
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
نصر، ویونس بن عبد الأعلى، عنه به.
[٤] محمد بن مصعب. أخرجه أبو عوانة في ((مستخرجه))
(١٢٤/١/١٦ / رقم ٢٠٤٨٥ إتحاف المهرة)، والخطيب في ((الفصل للوصل المدرج في
النقل» (٦٦٢/٢/ رقم٧٥/ ١٣-١٤) من طرق عنه.
[٥] يحيى بن الضحاك. أخرجه البخاري في الحج، باب نزول النبي ◌َّير مكة
(١٥٨٩/٢٥٩/٣) تعليقًا فقال: وقال سلامة: عن عُقَيل، ويحيى بن الضحاك عن
الأوزاعي.
ووصله أبو عوانة في ((مستخرجه)) (١٢٤/١/١٦ / رقم ٢٠٤٨٥ إتحاف المهرة)،
عن أبي أمية، عنه.
وعلقه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٤٦/١٥)، عن الأوزاعي.
(٢) وأما طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي
هريرة، رضي الله عنه.
فأخرجه مسلم في «صحيحه» (٢/ ١٣١٤/٩٥٢)، عن حرملة بن يحيى.
والبخاري في (صحيحه)) كتاب التوحيد، باب في المشيئة والإِرادة
(٤٥٧/١٣/ رقم ٧٤٧٩) تعليقًا، قال: قال أحمد بن صالح.
قال الحافظ في ((تغليق التعليق)) (٣٥٢/٥): ((وقع في بعض الروايات، في
(الأطراف)) لأبي مسعود، في هذا الحديث: (وقال لي أحمد بن صالح)، والذي وقع في
رواياتنا كلها: (وقال أحمد بن صالح)، ليس فيه (لي). ولا (حدثنا)، ولم يصله مع ذلك
هنا ! .
=
وانظر ((تهذيب الكمال» (١٦/٤).

٤٣١
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وقد أقر المزي ما وقع في بعض روايات ((أطراف أبي مسعود)»، في ((تحفة
الأشراف)) (٥٨/١١/ رقم ١٥٣١٨)؛ فتعقبه الحافظ في ((النكت الظراف)) بقوله ((قلت:
الذي في جميع النسخ: (قال) مجردة)).
وقد وصل الحافظ هذا التعليق في ((هدي الساري)) (ص٧٥) بقوله: ((ورواية أحمد
ابن صالح في ((الزهريات)) للذهلي)). والله أعلم.
وأخرجه الخطيب في ((الفصل للوصل)) (٢/ ٦٦٢ / رقم ٧٥/ ١٧) من طريق حرملة
ابن یحیی.
کلاهما (حرملة وأحمد بن صالح)، عن ابن وهب، عن یونس به.
(٣) وأما طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة،
رضي الله عنه.
فأخرجه البخاري في ((صحيحه)) كتاب مناقب الأنصار، باب تقاسم المشركين على
النبي وَلو (٣٨٨٢/٢٣١/٧)، عن عبد العزيز بن عبد الله.
وأخرجه كذلك في كتاب المغازي (٧/ ٤٢٨٥/٦٠٧)، عن موسى بن إسماعيل.
وأخرجه الخطيب في «الفصل للوصل المدرج في النقل)) (٢/ ٦٦١ / رقم ١٠/٧٥)
من طريق علي بن عاصم.
وأخرجه ابن مردويه في ((الأمالي)) (ص١٦٢، رقم٢١)، والخطيب في ((الفصل
للوصل المدرج في النقل)) (٢/ ٦٦١/ رقم ٧٥/ ١٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن
سعد .
أربعتهم، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري به.
(٤) وأما طريق شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رضي الله
عنه .

٤٣٢
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
فأخرجها البخاري في الحج، باب نزول النبي ◌َّ - مكة (١٥٨٩/٥٢٩/٣٠)، وكذا
في التوحيد، باب في المشيئة والإرادة (٧٤٧٩/٤٥٧/١٣) عن أبي اليمان.
وأخرجه الخطيب في ((الفصل)) (٢/ ٦٦٠/ رقم ٦/٧٥) من طريق أبي اليمان، عن
شعيب، عن الزهري به.
(٥) وأما طريق عُقَيل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رضي الله
عنه.
فأخرجه البخاري تعليقًا في الحج باب نزول النبي ◌َّلير مكة (١٥٩٠/٥٢٩/٣)،
قال: وقال سلامة: عن عُقيل.
وهذا وصله ابن خزيمة في ((صحيحه)) كتاب المناسك، باب ذكر الدليل على أن
النبي ◌ّ قد كان أعلمهم وهو بمنى أن ينزل بالأبطح (٢٩٨٤/٣٢٢/٤)، عن محمد بن
عزیر الأيلي، عن سلامة بن روح به.
وأخرجه الخطيب في ((الفصل)) (٢/ ٦٦٠/ رقم ٧/٧٥) من طريق الليث بن
سعد. کلاهما (سلامة واللیث)، عن عُقیل به.
قال ابن خزيمة: ((سؤال النبي ◌ّليل أين ينزل غدًا في حجته، إنما هو عن الزهري،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فأما آخر القصة: (لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر.
المسلم) فهو عن علي بن حسين، عن عمرو ابن عثمان، عن أسامة. ومعمر فيما أحسب
واهمًا في جمعه القصتين في هذا الإِسناد، وقد بينت علة هذا الخبر في كتاب الكبير)).
(٦) وأما طريق النعمان بن راشد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة،
رضي الله عنه.
فأخرجه الخطيب في ((الفصل للوصل)) (٢/ ٦٦٠/ رقم ٨/٧٥) من طريق ابن
المدیني، عن وهب بن جریر، عن جریر، عن النعمان بن راشد به.

٤٣٣
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وأما الوجه الثاني: الزهري، عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان، عن أسامة
ابن زيد رضي الله عنه، أنه قال: يا رسول الله، أتنزل في دارك بمكة؟ فقال: ((وهل ترك لنا
عَقِیل من رِبَاعِ أُو دُورٍ)). وكان عَقِيل ورث أبا طالب هو، وطالب، ولم يرثه جعفر، ولا
علي شيئًا؛ لأنّهما كانا مسلمين، وكان عَقِيل وطالب كافرين. هذا لفظ مسلم (١٣٥١).
فهذا رواه عن الزهري من أصحابه:
١ - يونس بن یزید.
٢ - زمعة بن صالح.
٣ - صالح بن کیسان.
٤ - محمد بن أبي حفصة.
٥ - سفيان بن حسین.
٦ - معمر بن راشد.
(١) فأما طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن
عثمان، عن أسامة بن زيد، رضي الله عنه.
فأخرجه البخاري في الحج، باب توريث دور مكة وبيعها وشراؤها
(١٥٨٨/٥٢٦/٣) عن أصبغ.
ومسلم في الحج، باب النزول بمكة للحاج وتوريث دورها (٢/ ١٣٥١/٩٨٤) عن
حرملة بن يحيى. ومن طريق حرملة أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) في الإِجارة، باب ذكر
الخبر الدال على إباحة أخذ الأجرة على سكنى بيوت مكة (٥١٤٩/٥٢٢/١١)، والبيهقي
في ((السنن الكبرى)) في كتاب الفرائض (٢١٨/٦).
وأخرجه مسلم في الموضع السابق، عن أبي الطاهر. ومن طريق أبي الطاهر أخرجه
الخطيب في «الفصل للوصل)» (٢/ ٦٦٣/ رقم ١٦/٧٥).
وأخرجه ابن ماجه، في كتاب الفرائض، باب ميراث أهل الإِسلام من أهل الشرك

٤٣٤
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
(٢٧٣٠/٩١٢/٢)، عن أحمد بن عمرو بن السَّرْح.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) في المناسك، باب دور مكة (٤٢٤١/٢٨٤/٤)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٩/٤)، ومحمد بن نصر المروزي في ((السنة))
(ص١٠٥ رقم ٣٩٠) عن يونس بن عبد الأعلى. ومن طريق يونس هذا أخرجه الدار قطني
في (السنن)) (٢٣٩/٦٢/٣)، وابن الجوزي في ((التحقيق)) (١٧٤١/١٩٥/٦).
وأخرجه محمد بن نصر المروزي في ((السنة)) (ص١٠٥ رقم ٣٩٠) عن بحر بن
نصر، ومن طريق بحر أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) كتاب تواريخ المتقدمين من
الأنبياء، باب ذكر أخبار سيد المرسلين (٤٢٣٤/٤٩٨/٣).
قال الحاكم: ((قد احتج الشيخان بهذا الحديث)) ووافقه الذهبي.
ستتهم، عن عبدالله بن وهب، عن يونس بن یزید، عن الزهري به.
وتوبع عبدالله بن وهب عن يونس، تابعه القاسم بن مبرور :
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٨٧/٤٦/ ترجمة ٥٣٧٦ عمرو بن
عثمان).
(٢) وأما طريق محمد بن حفصة، عن الزهري، عن على بن الحسين، عن عمرو
بن عثمان، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه.
فأخرجه البخاري في المغازي، باب أين ركز النبي ◌َّر الراية يوم الفتح
(٤٢٨٢/٦٠٦/٧) عن سليمان بن عبد الرحمن، عن سعدان بن يحيى، عن محمد بن أبي
حفصة.
وأخرجه مسلم في الحج (٢/ ١٣٥١/٩٨٥)، عن محمد بن حاتم.
وأخرجه أحمد في ((المسند))، ومن طريق أحمد أخرجه أبو نعيم في ((المستخرج))
(٣١٤٦/٣٠/٤)، والخطيب في ((الفصل للوصل)) (٦٥٨/٢/ رقم ٣/٧٥).

٤٣٥
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وأخرجه الدارقطني في ((السنن)) (٢٣٨/٦٢/٣)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) في
باب خطبة النبي ◌َّيفي عام الفتح وفتاويه وأحكامه بمكة على طريق الاختصار (٩١/٥)، من
طريق عباس بن محمد.
وأخرجه الدارقطني في ((السنن)) (٢٣٨/٦٢/٣) من طريق محمد ابن الخليل
المخرمي .
وأخرجه الفاكهي في ((أخبار مكة)) (٢٦١/٣/ ٢٠٩٠) عن محمد ابن سليمان.
وأخرجه الخطيب في ((الفصل للوصل)) (٦٥٨/٢/ رقم ٢/٧٥) من طريق محمد بن
معمر .
وأخرجه الخطيب في ((تالي تلخيص المتشابه)) (٣٢٥/٥٣٣/٢)، وفي ((الفصل
للوصل)) (٢/ ٦٥٨ / رقم ٤/٧٥)، من طريق علي بن المديني.
سبعتهم (من محمد بن حاتم إلى ابن المديني)، عن روح بن عبادة.
کلاهما (سعدان، وروح)، عن محمد بن حفصة به.
قال ابن المديني - كما في ((الفصل للوصل)) -: ((لم يزد على هذا الكلام، ويدل أن
الحديث هكذا: أن سفيان حدثنا قال: حفظنا من عمرو بن دينار، عن محمد بن علي بن
الحسين قال: قيل للنبي وَلّ -حين قدم مكة -: أين تنزل؟ قال: ((وهل ترك لي عَقِيل من
ظل بمكة)). قال علي: لم يذكر في حديثه (قصة بني كنانة)، وما أشك أن محمد بن علي
بن حسين إنما أخذ هذا الحديث عن أبيه علي بن الحسين)). وانظر: ((فتح الباري))
(٤٥٢/٣).
(٣) وأما طريق زمعة بن صالح، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن
عثمان، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه :
فأخرجه مسلم في الحج (٢/ ٩٨٥/ ١٣٥١) مقرونًا بابن أبي حفصة، والدار قطني

٤٣٦
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
في ((السنن)) (٢٣٨/٦٢/٣) من طريق روح بن عبادة.
وأخرجه الدارقطني في ((السنن)) (٢٣٧/٦٢/٣)، والخطيب في ((الفصل للوصل))
(٦٥٩/٢/رقم٥/٧٥)، وابن عساكر في ((تاریخ دمشق)) (٢٨٨/٤٦)، من طريق مهران
ابن أبي عمر.
كلاهما عن زمعة (١) بن صالح به.
(٤) وأما طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن
عثمان، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه.
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤١٢/١٦٨/١) من طريق ابن المديني، عن
يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح به.
(٥) وأما طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن
عثمان، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه.
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤١٢/١٦٨/١) من طريق سويد بن عبد
العزیز، عن سفيان بن حسین به.
(٦) وأما طريق معمر بن راشد، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن
عثمان، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه.
أخرجه مسلم في ((صحيحه)) في الحج (٢/ ٩٨٤) عن محمد بن مهران، وعبد بن
حمید، وابن أبي عمر، عن عبد الرزاق، عن معمر، به.
ومن طريق ابن أبي عمر: أخرجه أبو نعيم في ((المستخرج)) (٣١٤٥/٣٠/٤).
(١) تصحف في ((سنن الدارقطني)) (٢٣٨/٦٢/٣) إلى (معاوية)، والتصويب من ((إتحاف المهرة))
(١٧٧/٣٠٨/١)، وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٣٨٦/٩).

٤٣٧
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) عن معمر مقرونًا بالأوزاعي وسيأتي، بعده.
قال ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣٢٩/١ - ٣٣٠/ ٤٥٤): ((وروى معمر
القصتين كلتيهما: (لا يرث)، و (وهل ترك لنا عَقِيل من دار ومنزل))).
(٧) وأما طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن
أسامة بن زيد رضي الله عنه.
أخرجه النسائي في ((الكبرى)) في المناسك، باب دور مكة (٢٤٢٤/٢٤٩/٤) عن
إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر والأوزاعي، عن
الزهري، به .
قال النسائي: ((حديث الأوزاعي غير محفوظ)).
تنبيه: أخرج ابن عساكر هذا الحديث في ((تاريخ دمشق)) (٢٨٨/٤٦) من طريق
يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي، عن عبدالله بن بديل، عن الزهري به. وذكر فيه
(وهل ترك لي عقيل منزلاً). ولكني يغلب على ظني أن هذا الطريق بهذا المتن غلط، لا
أدري ممن هو، وذلك لأمرین :
١ - أن أبا داود أخرجه في «مسنده)) (٦٦٥/٢٢/٢) بهذا الإسناد، مقتصرًا على:
((لا يرث المسلم الكافر))، ولم يذكر: ((وهل ترك لي عقيل منزلاً)).
٢ - أن الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٦٨/١) قد رواه أيضًا من طريق أبي داود
في ((مسنده)) عن عبدالله بن بديل، ولم يذكر فيه: ((وهل ترك لي عقيل منزلاً))؛ بل نص على
أن هذه الزيادة، لم يزدها إلا معمر، وسفيان بن حسين، وصالح بن كيسان. فالله أعلم.
ولذلك لم أجعل عبدالله بن بدیل فیمن روی هذا الوجه عن الزهري.
وأما الوجه الثالث: الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن
أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله، أين تنزل غدًا - في حجته-؟ قال: ((وهل ترك لنا

٤٣٨
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
عقِيل منزلاً؟))، ثم قال: ((نحن نازلون غدًا بخيف بني كِنَانةَ المحصَّب، حيث قاسمت
قريشٌ على الكفر)». وذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا علي بني هاشم أن لا يبايعوهم، ولا
يؤورهم. قال الزهري: والخيف الوادي. هذا لفظ البخاري (٣٠٥٨).
فرواه عن الزهري من أصحابه:
١ - معمر بن راشد. ٢ - الأوزاعي.
(١) فأما طريق معمر، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان،
عن أسامة بن زيد.
فرواه عبد الرزاق بن همام الصنعاني في ((مصنفه)) في كتاب أهل الكتاب، باب لا
يتوارث أهل ملتين (١٤/٦/ ٩٨٥١)، عن معمر مقرونًا بالأوزاعي. وعن عبدالرزراق عن
معمر وحده:
أخرجه البخاري في (صحيحه)) في الجهاد والسير، باب قول النبي ◌َّ لليهود:
((أسلموا تسلموا)) (٣٠٥٨/٢٠٢/٦)، عن محمود بن غيلان.
ومن طريق البلخي، عن الفربري، عن البخاري أخرجه ابن حزم في ((حجة الوداع))
(ص٢٢٠/ رقم ٢٠٢).
ووقع في بعض نسخ البخاري (عبدالله)، فقال الحافظ (٦/ ٢٠٣ فتح): ((هو: ابن
المبارك، وهذه رواية أبي ذر وحده. وللباقين (عبدالرزاق)، بدل (عبد الله)، وبه جزم
الإسماعیلي وأبو نعيم».
وأخرجه النسائي في ((الکبری» في المناسك، باب دور مکة (٢٤٩/٤/ ٤٢٤٢) عن
محمد بن رافع. ومن طريق ابن رافع أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) في الفرائض، باب لا
یرٹ المسلم الكافر (٢١٨/٦).
وأخرجه ابن ماجه في المناسك، باب دخول مكة (٩٨١/٢/ ٢٩٤٢)، وابن

٤٣٩
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
خزيمة في المناسك (٢٩٨٥/٣٢٢/٤)، والفاكهي في ((أخبار مكة)) (٢٠٧٤/٢٥٣/٣)
عن محمد بن يحيى، ومن طريق محمد ابن يحيى أخرجه الدارقطني في ((السنن))
(٢٤٠/٦٢/٣)، والبيهقي في ((الكبرى)) في الفرائض باب لا يرث المسلم الكافر
(٢١٨/٦).
وأخرجه أحمد في ((مسنده))، وعن أحمد أخرجه أبو داود في ((سننه)) في كتاب
المناسك، باب التحصيب (٢٠١٠/٢١٦/٢)، وكذا في كتاب الفرائض، باب هل يرث
المسلم الكافر (٢٩١٠/١٢٥/٣). ومن طريق أحمد في («مسنده)) أخرجه ابن الجوزي في
((التحقيق)) في مسائل ما يصح بيعه وما لا يصح (١٧٤٠/١٩٤/٦)، والمزي في ((تهذيب
الكمال)» (١٥٦/٢٢).
وأخرجه أبو عوانه في ((مستخرجه)) (٥٥٩٦/٤٣٦/٣)، عن محمد بن إسحاق بن
الصباح، وحمدان السلمي.
وأخرجه البيهقي في ((الكبرى)) في الحج، باب الصلاة في المحصب والنزول بها
(١٦٠/٥)، من طريق ابن المديني.
وأخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٦٨/١/ ٤١٣) عن إبراهيم بن سويد.
وعلقه ابن عبد البر في «التمهيد)) (٢٤٦/١٥) عن معمر .
الثمانية (من محمود بن غيلان، إلى إبراهيم بن سويد)، عن عبدالرزاق، عن
معمر، عن الزهري، به .
(٢) وأما طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن
عثمان، عن أسامة بن زيد.
فرواه عبد الرزاق بن همام الصنعاني في ((مصنفه)) في كتاب أهل الكتاب، باب لا
يتوارث أهل ملتين (١٤/٦/ ٩٨٥١)، عن الأوزاعي، مقرونًا بمعمر.

٤٤٠
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وأخرجه أبو عوانة في ((مستخرجه)) (٥٥٩٧/٤٣٦/٣) عن محمد ابن علي النجار،
عن عبد الرزاق عنهما، به.
وأخرجه البزار في ((البحر الزخار)) (٣٦/٧-٢٥٨٢/٣٧) من طريق الوليد بن
مسلم، عن الأوزاعي منفردًا، عن الزهري به.
قال البزار: ((وهذا الحديث الذي رواه الأوزاعي، قد رواه أيضًا غير الأوزاعي، عن
الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة، عن النبي ◌َّ)).
النظر في الخلاف:
لقد سبق في التخريج أن هذا الحدیث روي على ثلاثة أوجه:
أولاها: الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: ((نحن نازلون غدا بخيف بني
کنانة».
ثانيها: الزهري، عن على بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد:
((وهل ترك لنا عقيل منزلاً).
ثالثها: الزهري، عن علي بن الحسین، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد:
((نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة))، ((وهل ترك لنا عقيل منزلاً)) القصتين معًا.
فأما الوجه الأول: فرواه عن الزهري ستة من أصحابه، وهم:
١ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. شيخ الإسلام الحافظ الفقيه الزاهد، ثقة
جليل. وهو على قلة حديثه عن الزهري؛ إلا أنه من أثبت الناس فيه. وانظر: ((تاريخ
الدارمي عن ابن معين)) (رقم ٢٢-٢٣)، و((شرح العلل)) لابن رجب (٤٨١/٢)، و ((تهذيب
الكمال)» (٣٠٧/١٧)، و«الكاشف)» (رقم ٣٢٧٨)، و ((التقريب)» (٣٩٦٧).
٢ - يونس بن يزيد. ثقة ثبت، من أعلم أصحاب الزهري به، وأكثرهم له ملازمة،