النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وَرَوَي عَن عَبدِاللهِ بنِ عَامِرٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ. وَعَن أَنَسِ بنِ جَندَلٍ، عَن أُبِي
مُوسَى الأَشعَرِيِّ. وَمُطَرِّفٍ بِنِ عَوفٍ، عَن أَبِي ذَرٍّ. وَعَن زِيَادِ بنِ أَبِي سُفيَانَ، وَعَن
ابنِ مِينَا، [أ] وإِبنِ مِينَآسٍ، وَجُندُبٍ بنِ كَعبٍ، [وَلَم يَسْمِعْ مِنْ أَبِيْ ذَرٍّ](١).
[٩٣] أسنده ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٦٥/٣٥/ الفكر)،
و(٣١٤/٣٧/ إحياء التراث) عن أبي القاسم السمر قندي، عن أبي بكر محمد بن هبة الله،
عن أبي الحسين بن بشران، عن عثمان الدقاق، عن ابن البراء، به.
والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢٠٣/١٠/ السعادة) -ومن طريقه ابن عساكر في
(الموضع السابق)- عن علي، وعبد الملك ابني بشران، عن دعلج السجزي، عن ابن
البراء، بمعناه مختصرًا.
وعلقه المزي في ((تهذيب الكمال)) (١٧/ ٤٢٧) بمعناه مختصرًا جدًّا وابن رشيد
السبتي في ((السنن الأبين)) (ص ١٥٠) قال: ((ألا ترى أن أبا الحسن على بن المديني قد قال
في كتاب ((التاريخ)) له)) وساق جزءًا صالحًا من كلامه هنا وكذا الحافظ في ((النكت على ابن
الصلاح)) (٥٩٦/٢) قال: ((وقد ذكر على بن المديني في ((كتاب العلل)))) وذكر شيئًا مما
هنا والله أعلم.
وقد تقدم بيان وجه اختلاف الإحالة، في قسم الدراسة، والله أعلم.
وأبو عثمان النهدي؛ هو الإِمام الحُجَّةُ، شيخ الوقت، عبدالرحمن بن مُّلِّ - وقيل:
ابن ملي - ابن عمرو بن عدي البصري. مخضرم مُعَمَّر، أدرك الجاهلية والإِسلام، وغز!
في خلافة عمر، وبعدها غزوات وثقه ابن المديني، وأبو زرعة، وابن معين، وجماعة.
توفي وقد بلغ مائة وثلاثين سنة، وذلك سنة مائة من الهجرة، رحمه الله تعالى(٢).
فأما روايته عن عمر - رضي الله عنه-؛ فعند البخاري في كتاب اللباس (٥٨٢٩)،
(١) ليست في الأصل، وأثبتها من ((تاريخ دمشق))، و((تهذيب الكمال))، وكذا ما بين المعكوفتين قبلها.
(٢) وانظر: ((السير)) (١٧٥/٤)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٦/ ٢٧٧).

٣٢٢
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٦٩) قال: كتب إلينا عمر، وفي مقدمة مسلم الرواية عنه
أيضًا.
وأما روايته عن ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ ففي البخاري، في مواقيت الصلاة
(٥٢٦)، ومسلم في الصيام (١٠٩٣).
وأما روايته عن أبي بكرة - رضي الله عنه-؛ ففي البخاري في المغازي (٤٣٢٧)،
ومسلم في الإیمان (٦٣) وفيهما التصريح بسماعه منه.
وأما روايته عن سعد؛ وهو ابن أبي وقاص - رضي الله عنه-؛ ففي الموضع الذي فيه
رواية أبي بكرة - رضي الله عنه - .
وروايته عن على - رضي الله عنه-؛ في ((مسند علي)) للنسائي - كما في ((الميزان))
(٤٣١/٥)-، وفي ((البحر الزخار)) للبزار (٧١٦/٢٩٣/٢).
وروايته عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-؛ في البخاري في الجهاد والسير
(٢٩٩٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٣).
وروايته عن أُبيِّ بن كعب - رضي الله عنه-؛ فعند مسلم في المساجد (٦٦٣)
وقول ابن المديني: ((وَعَن أَبِيِّ بنِ كَعبٍ، وَقَالٍ فِي بَعض حَديثه: [حدَّثني)](١) أُتَّي
بنُ كَعبٍ))؛ يقصد أن أبا عثمان النهدي أحيانًا يصرح بالسماع من أبي، كما رواه أحمد
في «المسند)) (١٣٣/٥) قال: حَدثَنَا علي ابن إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَبد الله بن المُبارك: أخبرنا
عَاصِم الأحوَلُ، عَن أبي عثمانَ: حَذَّثني أَبِيُّ بنُ كعبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: (أما إن
ذلك مَا احتَسَبتَ). وهذا إسناد مسلسل بالثقات الأثبات.
وفي قول الإمام ابن المديني، وما عند الإِمام أحمد من التصريح بسماع أبي عثمان
(١) بياض بالأصل، وقد أصلحته من ((تاريخ دمشق))، و(السَّنن الأبين))، والنكت))، والحمد لله.

٣٢٣
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
من أبي؛ أبلغ رد على ما ادعاه الإمام مسلم في ((مقدمة صحيحه)) بقوله: ((وَهَذَا أَبُو عُثْمَانَ
النَّهديُّ، وأَبُو رَافع الصَّائغُ - وَهمَا مَنْ أدرك الجاهلية، وَصَحبًا أصحابَ رَسُولِ الله ێ من
البَدريِينَ، هَلَمَّ جَرّاً، ونقلا عَنْهُمْ الأخبَارَ، حَتَّى نَزَلا إلى مِثْلٍ أبي هريرةَ وابنٍ عُمَرَ وَذَوِيهِمَا
- قد أسند كُل وَاحدٍ منهما عَن أَبِيِّ بنَ كَعبٍ، عَنِ النَّبِّ نَّهِ حَدِيثًا، ولم نسمع في رِوَايَةِ
بِعَيْنِهَا أنهمَا عَايَا أبيًّا، أَو سَمِعًا مِنْهُ شَيئًا. اهـ، والمثبت مقدم على النافي، وراجع في هذا
الصدد: ((السَّنَّنُ الأبينُ)) لابن رُشَيدِ السبتي (ص: ١٤٨ - ١٥٠)؛ و((النكت على ابن
الصلاح)) (٥٩٦/٢). والله أعلم.
وأما روايته عن أبي برزة رضي الله عنه؛ ففي ((صحيح)) مسلم في البر والصلة
والآداب (٢٥٩٦).
وأما روايته عن مجاشع بن مسعود - رضي الله عنه-؛ فعند البخاري في الجهاد
والسير (٢٩٦٣)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٣).
وأما روايته عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه-؛ فعند البخاري في
المناقب (٣٦٦٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٤).
وأما روايته عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما-؛ فعند البخاري في
المناقب (٣٩١٦).
وأما روايته عن ابن عباس - رضي الله عنهما-؛ فعند مسلم في الإيمان (٢١٢).
وأما روايته عن قبيصة بن مخارق - رضي الله عنه-؛ فعند مسلم في الإِيمان
(٢٠٧).
وأما روايته عن زهير بن عمرو - رضي الله عنه-؛ فمع روايته السابقة عن قبيصة.
وأما روايته عن عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما-؛ ففي البخاري في
البيوع (٢٢١٦)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٧).

٣٢٤
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وأما روايته عن سلمان الفارسي -رضي الله عنه؛ ففي البخاري في المناقب (٣٩٤٧)،
ومسلم في التوبة (٢٧٥٣).
وأما روايته عن أبي هريرة - رضي الله عنه-؛ ففي البخاري في الجمعة (١١٧٨)،
ومسلم في صلاة المسافرين (٧٢١).
وأما روايته عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-؛ فعند مسلم في الذكر والدعاء
والتوبة (٦٦٣).
وهذا ما وقفت عليه من مواضع رواية من ذكرت روايته عنهم من الصحابة في
((الصحيحين)) أو أحدهما. والله أعلم.
وأما روايته عن عامر بن مالك، عن صفوان بن أمية؛ فهي حديث: (الطاعون،
والبطن، والغرق، والنفساء؛ شهادة). وهذا؛ عند أحمد في ((المسند)) (٤٠٠/٣)، ومن
طريقه الضياء في ((المختارة)) (٢٥/٨). وعند النسائي في ((المجتبى)) (٩٩/٤)، وابن أبي
عاصم في «الآحاد والمثاني)) (٢/ ٨٠)، والطبراني في «الكبير)) (٤٨/٨). وفي ((جزء بيبى
بنت عبد الصمد الھرئمية» (١١٢)، وغير ذلك.
وأما قول ابن المديني: ((وَلاَ أَعرِفُ عَامِرٍ بِنَّ مَالِكِ هَذَا، وَلاَ أَعلَمُ أَحَدًا رَوَى عنهُ
غيرهُ)) فمما يدل على جهالة عامر بن مالك المذكور، ولا يرفع هذه الجهالة ذِكرُ ابن حبَّان
له في «الثقات)» (١٩١/٥)، فضلاً عن أن يفيده التوثيق. وأما الحافظ فبعد أن نقل في
((التهذيب)) (٦٩/٥/ الفكر) القولين؛ قال في ((التقريب)) (٣١٠٧): ((مقبول))، يعني عند
المتابعة؛ وإلا فَلَيِّنٌ. والله أعلم.
وأما رواية أبي عثمان، عن عبدالله بن عامر، عن الزبير؛ فهي حديث الزبير: ((أن
رجلاً حَمَل على فَرس، يُقالُ لها: غمرَة، أو غمرَاء، قال: فوجدَ فرسًا أو مهرًا يُباع،
فنسبت إلى تلك الفرس، فنهيَ عنها)).

٣٢٥
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وهذا أخرجه أحمد في ((المسند)) (١٦٤/١)، وابن أبي شيبة في ((المصنف))
(٢/ ٤١٠)، وابن ماجه في ((السنن)) كتاب الهبات، باب من تصدق بصدقة فوجدها تباع،
هل يشتريها؟ (٢/ ٢٣٩٣/٨٠٠) عن يحيى ابن حكيم. ثلاثتهم عن يزيد بن هارون، عن
سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن عبدالله بن عامر، عن الزبير. وهذا لفظ
أحمد، وفي بعضها: أن صاحب القصة الزبير نفسه. وفي الحديث اختلاف على سيلمان
التيمي، فصله الدارقطني في ((علله)) (٢٤٦/٤)، وانظر كذلك: ((علل)) ابن أبي حاتم
(٣٣١/١).
وأما روايته عن أنس بن جندل، عن أبي موسى الأشعري؛ فهي حديث: ((إن النبي
وَ* حدَّثَ بفتَنَة؛ النَّائم فيها خير من الجالس، والجالسُ فيها خيرٌ من القائمِ، والقائمُ فيها
خيرٌ من الساعي)، أو كما قال)) وهذا أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣١/٢)، وأبو
يعلى الموصلي في ((مسنده)) (٣١٢/١٣) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه سليمان
التیمي، عن أبي عثمان، عن أنس بن جندل، عن أبي موسى، به.
وقد أشار فيه البخاري إلى نوع اختلاف وقع في إسناده! والله أعلم.
وأما رواية النهدي، عن مطرف بن عوف، عن أبي ذر؛ فهي حديث: ((من سجد لله
سجدة؛ كتب الله له بها حسنة، ورفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة)).
أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٩٧/٧) قال: قال مسدد، عن حماد بن
زید.
وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٣٥٦٢/٣٢٧/٢) عن إسماعيل بن عبدالله،
عن داود بن أبي هند؛ كلاهما عن خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي، عن مطرف، عن
أبي ذر، فذكره، وقد ساق فيه عبد الرزاق قصة طريفة ! .
وأخرجه أحمد في ((المسند)) (١٤٨/٥) عن حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن
مطرف.

٣٢٦
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وقد رجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٢٩١/٥٨/ الفكر) من طريق البُخَاري(١).
قال: قال موسى، عن حماد، عن على بن زيد، عن مُطَرِّف، به.
ثم أسند بعده (٢٩٢/٥٨) من طريق أبي أمية الأحوص بن المفضل: نا أبي، قال:
حَدَّثتُ يحيى بن مَعِين، عن على بن زيد، عن مُطرِّف، قال: فذكر الحديث. فقال ابن
مَعين: ((إِنَّهُم يَقُولَون: (إنَّهُ مطرِّف بن عوف)؛ ولا معنى لهذا؛ فقد صحَّ سماع مطرف،
من أبي ذرً».
يعني ابن معين - والله تعالى أعلم -: أن (مطرفًا) المذكور في هذا الإسناد هو (ابن
عبدالله بن الشخير)، وليس (ابن عوف)، ويستدل على ذلك بثبوت سماع (ابن الشخير)
من (أبي ذر)؛ فكأنه يرى أن من ذهب أن (مطرفًا) هو (ابن عوف)؛ إنما ألجأهم إلى هذا
التعيين، عدم وقوفهم أو استحضارهم ما يثبت سماع (ابن الشخير) من (أبي ذرً). ولهذا
طفق ابن عساكر يخرج ما يثبت سماع (ابن الشخير) من (أبي ذَرِ)، والله أعلم.
وأما روايته عن زياد بن أبي سفيان؛ فلم أظفر بها الآن! والله المستعان.
وأما روايته عن ابن مينا، أو ابن ميناس؛ فقد أخرجها ابن عبد البر في ((الاستذكار))
(١٨٥/١): أخبرنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال: حدثنا عبدة بن
سليمان التيمي، عن أبي عثمان النَّهدي، عن مينا، أو عن ميناس، قال: ((خرج علينا رجل
في يوم فيه دفء، فأتى الجبّان، فصلَّى ركعتين، ثم أتى قبرًا، فاتكأ عليه، فسمع صوتًا:
ارتفع عني، لا تؤذيني؛ أنتم تعلمون، ونحن نعلم ولا نعمل !! لأن تكون لي مثل ركعتيك
أحب إليَّ من الدنیا، وما فيها.
وفيه- كما هو بيِّنٌّ -: (مينا أو ميناس) بدون (ابن) !! فالله أعلم أسقطت (ابن) من
(الاستذكار))، أم هي - هنا- في ((العلل)) زائدة؟ !!
(١) الظاهر أن هذا في ((تاريخ البخاري الكبير»، وإن لم يكن في نسختنا المطبوعة؛ فإن ابن عساكر إنما يروي هذا
((التاريخ)) من طريق آخر، غير الطريق الذي طبع عنه المتداول من الكتاب، وقد نبهت على ذلك قبل هذا.

٣٢٧
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وقد أخرجه ابن عبد البر - أيضًا- في ((التمهيد)) (٢٠/ ٢٤٢) عن سعيد بن نصر، عن
قاسم بن أصبغ، عن ابن وضاح، عن محمد بن مسعود، عن يحيى القطان، عن التيمي،
عن النهدي، قال خرج ... فذكره؛ ولم يذكر فيه (مينا أو ميناس) !! ؛ فالله أعلم
بالصواب.
وقد ذكر مسلم في ((المنفردات والوحدان)) (ص ١٠٠ / رقم ١٠٩) فيمن تفرَّد بالرواية
عنه أبو عثمان النهدي، قال: (ابن مينا، أو ابن ميناس؛ الشَّكُ في الحديث)(١).
وأما روايته عن جُنْدُب بن كعبٍ؛ فهي ما أخرجه الدار قطني في ((السنن)) في كتاب
الحدود والديات (١١٤/٣) - ومن طريقه: البيهقي في ((الكبرى)) في كتاب القسامة، باب
تکفیر الساحر وقتله إن کان ما یسحر به کلام کفر صريح (١٣٦/٨)- وأخرجه ابن عساكر
في ((تاريخ دمشق)) (٣٠٩/١١/ الفكر) و(١٢٨/١٢/ إحياء التراث). ثلاثتهم من طرق،
عن هشيم بن بشير، أنبأنا خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي، عن جندب بن كعب: أنه
قتلَ ساحرًا، كان عندَ الوليدِ بن عقبةَ، ثم قال: ﴿ أَفَأْتُونَ السّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾.
وأسند ابنُ عَسَاكِرٍ، عن ابن مَندَه قولَه: ((جندبُ بن كعبٍ، قاتلُ السّاحر ؛ عِدَادُهُ في
أهل الكوفة، روى عنه حارثة بن وَهبِ الخُزَاعي قال عَلي بنُ المَدِينِيُّ: هُوَ جُندب بن
زُهَيرٍ (٢) !! رَوَى عنه أبُو عثمان النَّهدِيّ، والحسنُ، وَهُو من الأزد».
وأما عدم سماعه من أبي ذرًّ؛ فقد سبق روايته عنه بواسطة (مطرِّف)، وهذا مما
يستدلون به على عدم السماع، والله أعلم.
(١) وقع في مطبوعة دار الكتب العلمية: (ابن بينا، أو ابن بيناس الشلوقي الحديث). وهو تصحيف فاحش، وقد أفاد
الأستاذ: حسام بوقريص - جزاه الله خيرًا- في ((نشرته العلل)) (ص١٣٨ / هامش٢): أنه راجع النسختين
الخطيتين التين اعتمدهما محقق المطبوعة المذكورة؛ فوجد النص فيه على الصواب، كما أثبته. وأقول: وهذا
شأن هذه الدار المذكورة في جميع ما تطبعه؛ لاسيما في الآونة الأخيرة؛ أقرب ما يكون إلى المسخ والتشويه.
والله المستعان.
(٢) كذا في طبعتي ((تاريخ دمشق))، نقلاً عن ابن منده؛ ولم أقف عليه فيما بين يدي من كتب ابن المديني، والله أعلم.

٣٢٨
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٩٤] قَالَ عَليٌّ: عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحِ؛ لَقِيَ عَبدَاللهِ بنَ عُمَرَ، وَرَأى أَبَا سَعِيدٍ الخُدرِي
- رَآهُ يَطُوفُ إلى٧/ب] بِالبَيْتِ؛ وَلَمْ يَسمَعَ مِنْهُ، وَجَابِرًا، وَابنَ عَبَّاسٍ، وَرَأَى عَبدَاللهِ بنَ
عمرو.
وَلَمْ يَسمَعِ مِن زَيدِ بنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ، وَلاَ مِن أُمِّ سَلَمَةَ، وَلاَ مِن أُمِّهَانِئْ.
وَسَمِعَ مِن عَبدِ اللهِبنِ الزُّبَرِ، وَابنِ عُمَرَ.
وَلَم يَسمَع مِن أُمِّ كُرٍ شَيْئًا؛ وَرَوَى عَن أُمِّ حَبِيبٍ (١) بِنت مَيسَرَةً، عَن ◌ُمُّ ◌ُرزٍ.
وَسَمِعَ مِن عَائِشَةَ، وَجَابٍ بنِ عَبدِالله.
[٩٤] أخرج هذه الفقرة - بتصرف -: ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (١٥٥ / ٥٦٧)
عن ابن البراء، عن ابن المديني. وعلقه عن ابن المديني: العلائي في ((جامع التحصيل))
(ص٢٣٧)، وعنه ابن العراقي في ((التحفة)) (ص٣٤٩).
وقد خالف ابن المديني في بعض ذلك:
١ - الإمام أحمد في سماع عطاء من ابن عمر، فقال - كما في ((المراسيل))
(٥٦٥/١٥٤) -: ((عطاء بن أبي رباح؛ قد رأی ابن عمر، ولم يسمع منه)).
٢ - يحيى بن معين. ففي ((تاريخ الدوري)) عنه (٤٠٣/٢): ((لم يسمع من ابن
عمر، رآه رؤية)).
قلت: والراجح - والله أعلم -؛ هو قول أحمد، وابن معين، بنفي السماع، وفي
(صحيح)) مسلم في كتاب الحج (١٢٥٥) رواية عطاء: عن ابن الزبير، عن ابن عمر. وكذا
في ((المجتبى)) للنسائي، في كتاب الصيام (٢٣٧٥) قال عطاء: حدثني من سمع ابن عمر.
فالظاهر - والله أعلم -أنه لم يسمع منه!
(١) في الأصل: (أم حبيبة)، وهو تصحيف؛ صوابه ما أثبته، كما في مصادر التخريج، والرجال، وهي أم حبيب
حبيبة بنت ميسرة الفهرية، قال الحافظ في ((التقريب)) (٨٥٥٩): مقبولة. والله أعلم.

٣٢٩
علل الحديث)، ومعرفة الرجال والتاريخ
ولم يخالف ابن المديني أحد في عدم سماع عطاء من أبي سعيد. والله أعلم.
وأما جابر بن عبدالله، ففي ((صحيح البخاري)) في كتاب الأذان (٨٥٤)، وفي
(صحيح)) مسلم في الحج (١٢١٦): سماع عطاء من جابر ابن عبدالله رضي الله عنهما.
وأما ابن عباس؛ ففي البخاري في كتاب العلم (٩٨)، وفي مسلم في الحيض
(٣٦٤) تصريح عطاء بالسماع منه. وفي غير ما موضع.
وأما عبدالله بن عمرو؛ فلم أقف على من خالف ابن المديني في نفي سماع عطاء
منه؛ بل في البخاري في الصوم (١٩٧٧)، ومسلم في الصيام (١١٥٩) عن عطاء: أن أبا
العباس الشاعر أخبره: أنه سمع عبدالله بن عمرو ... وهذا يؤكد عدم سماعه منه.
وأما زيد بن خالد الجهني؛ فلم أقف على من خالفه في نفي سماع عطاء منه.
وأما أم سلمة؛ فلم أقف على من خالفه في نفي سماع عطاء منها. ويدل لعدم
السماع ما في ((مسند)» أحمد (٢٩٢/٦) عن عطاء، قال: حدثني من سمع أم سلمة ..
وأما سماعه من أم هانئ - فاختة بنت عبد المطلب - فلم أقف على من خالفه في نفي
سماع عطاء منها. لكن وقع في ((المجتبى)) للنسائي في كتاب الغسل والتيمم، باب
الاغتسال في قصعة فيها أثر العجين (٢٠٢/١) من طريق عبدالملك بن أبي سليمان، عن
عطاء، قال: حدثتني أم هانئ ...
وعبد الملك بن أبي سليمان؛ هو العَرَزَميُّ: أثنى عليه الجمهور، وتكلم فيه شعبة،
فقيل له: لم لا تروي عنه، وأحاديثه حسان؟ فقال: من حُسنِهَا فَرَرتُ !! يعني أنها منكرة،
وقد عاب الأئمة على شعبة ذلك، إذ كان بسبب خطأ في العرزمي في حديث الشفعة،
وقالوا: إن الثقة لا يرد حديثه بخطأ يقع فيه، أو وهم يقع له، وشعبة نفسه يخطئ أحيانًا،
والحاصل: أن الرجل صدوق، له أوهام - كما قال الحافظ في ((التقريب)) (٤١٨١)-
وذكره ابن حِبَّان في ((الثقات))، وقال: ((ربما أخطأ)). والذي أخشاه أن يكون هذا التصريح

٣٣٠
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
بالسماع خطأً من العرزمي، وقد كانوا تكلموا في روايته عن عطاء، وأنه كان يرفع أحاديث
عن عطاء - كما قال أحمد لأبي داود- فلعل ما معنا من هذا، والله أعلم. وانظر: ((السير))
(١٠٧/٦)؛ و(تهذيب التهذيب)) (٦/ ٣٥٢/ الفكر).
وأما عبدالله بن الزبير؛ فعند البخاري في كتاب الرقاق (٦٤٣٧) تصريح عطاء
بالسماع منه.
وأما أم كرز؛ فلم يخالفه أحد في نفي سماع عطاء منها. وروايته عنها بواسطة أم
حبيب حبيبة بنت ميسرة، عند النسائي في ((المجتبى)) كتاب العقيقة (٤٢١٦)، وأبي داود،
في الضحايا (٢٨٣٤)، والدارمي في الأضاحي (١٩٦٦)، وغيرهم.
وأما سماعه من عائشة رضي الله عنها؛ ففي البخاري في كتاب المغازي (٤٣١٢)،
ومسلم في صلاة الاستسقاء (٨٩٩). والله تعالى أعلم.
ولم أقف له على مخالف في شيء مما أثبت سماعه أو نفاه؛ إلا ما ذكرت، والله
أعلم.

٣٣١
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٩٥] قَالَ عَلِيٍّ: حَبِيبُ بنُ [أَبِي] (١) ثَابِت (٢) ؛ لَقِيَ ابنَ عَبَّاسٍ، وَسَمِعَ مِن
عَائِشَةَ، وَلَمْ يَسمَعْ مِن غَيرِ هِما مِن أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ يََّ.
[٩٥]علق هذه الفقرة: العلائي في ((الجامع)) (ص١٥٩)، وعنه أبو زرعة ابن
العراقي في ((التحفة)) (ص٧٢).
قال الذهبي في ((السير)) (٢٨٩/٥): ((حدث عن ابن عمر، وابن عباس، وقيل: لم
یسمع منهما؛ وحديثه عنهما في ابن ماجه)).
والذي يشكك في سماعه من ابن عباس -على سبيل المثال-، هو أن الشيخين،
وغيرهما؛ لم يخرجا لحبيب شيئًا إلا بواسطة ابن جبير، أو طاووس، أو غيرهما، عن ابن
عباس؛ بل ليس في الكتب الستة المعتبرة لحبيب عن ابن عباس، من دون واسطة- فيما
وقفت عليه-؛ إلا موضع واحد، هو الذي أشار إليه الذهبي؛ أنه عند ابن ماجه، وهو في
كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الدعاء في الاستسقاء (١٢٧٠). فالله أعلم.
ولم أقف الآن على روايته عن عائشة رضي الله عنها، ولما روى عن عروة، عن
عائشة؛ أجمع أهل الحديث على أنه لم يسمع من عائشة؟ !! فالله أعلم.
ولم يخالف ابن المديني أحدٌ في نفي سماعه ممن بقي من أصحاب النبي ◌َّهِ. والله
تعالى أعلم.
(١) ليست في الأصل، وأثبتها من مصادر ترجمته.
(٢) حبيب بن أبي ثابت؛ الإمام الحافظ، فقيهُ الكُوفَةِ، أبو يحيى القُرَشيُّ الأسديّ مولاهم، واسم أبيه قيس ابن دينار
وقيل: قيس بن هند ويقال: هند، قال ابن المديني: له نحو مائتي حديث. وقال أبو بكر ابن عيّاش: كان بالكوفة
ثلاثة؛ ليس لهم رابع: حبيب بن أبي ثابت، والحكم، وحماد؛ كانوا من أصحاب الفتيا؛ ولم يكن أحد بالكوفة
إلا بذل لحبيب. مات سنة تسع عشرة ومائة، وقيل: عشرون. وانظر ((السير) (٢٨٩/٥).

٣٣٢
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٩٦] قَالَ عَليٍّ: وأبوْ شَيْئَةَ بْنُ أَبِيْ رَاشِدٍ، وَأَبُوْ رَاشدٍ؛ رَوَى عَنْ عُبَيِّد(١) بن
عمير، رَوَى عَنْهُ الأَعْمَشرُ؛ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْهُ. رَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ؛ إِلاَّ أَنَّ أَبنَ جُرَيْجٍ
يَقُولُ: حَدَثَنِيْ شَيْئَةٍ.
[٩٦] لم أقف على أحد نقله عن ابن المديني. والله أعلم.
ولم أجدأحدا ترجم لأبي شيبة بن أبي راشد هذا؛ إلا البخاري في ((الكنى)) (ص/ ٧
رقم٩٣)، ولم يزد على ما قاله شيخه ابن المديني هنا شيئًا، والله أعلم.
وقد وقفتُ على أثرين؛ يشبه أن يكونا مثالين لهذه الترجمة المذكورة، وهما:
ما أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٧٢/٣) من طريق محمد بن أبي عمر، عن
سفيان، عن الأعمش، عن أبي راشد، عن عبيد بن عمير: في قوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمِ هُوَفِي
شَأَنٍ﴾، قال: من شأنه بَصْحب مسافرًا، ويَشفي مريضًا، ويَفُك عانيًا، وزاد أبو معاوية:
ویجیب داعيًا ، ويعطي سائلاً.
وأخرج أحمد في ((الزهد)) (٤٥٨/٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٦٥/٧)
عن أبي معاوية-ومن طريقه: أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٨/٢))- عن الأعمش، عن أبي
راشد، عن عبيد بن عمير، في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ غَفُورًا﴾، قال:
الأَوّاب؛ الذي يتذكر ذنوبه في الخلاء؛ فيستغفر منها.
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤٣٨/٥) من طريق ابن نمير، عن الأعمش، به.
وأما رواية ابن جريج عنه فقد أخرجها النسائي في ((المجتبى)) في كتاب الطهارة،
باب صفة الوضوء (٦٩/١)، وفي ((الكبرى)) (١٠١/١١١/١) - ومن طريقه: الضياء
المقدسي في ((المختارة)) (٥١/٢) -قال: أَخْبَرِنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ، قَالَ:
(١) في الأصل: (عبيدة)، ولعل الصواب ما أثبته، وهو على الصواب عند البخاري في ((الكنى))
(ص٧/ رقم ٣٩)، وكذا في المصادر التي روت هذه النسخة، والله تعالى أعلم.

٣٣٣
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
أنْبَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي شَيْبَةُ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ، قَال: أَخْبَرَنِي
أَبِي عليٍّ: أَنَّ الْحُسَيْنَ بن علي، قال: دَعَانِي أبي عليٍّ بِوَضُوءٍ، فقرَّيْتُهُ لَهُ، فَبَدَأَ، فَغَسَلَ
كَفَّيهِ ثلاث مَرَّاتٍ ... الحديث في صفة الوضوء)». وعلقه أبو داود في ((السنن)) في الطهارة
باب صفة الوضوء (٨٦/١).
وقد تنازع أهل العلم في شأن شيبة الذي روى عنه ابن جريج، والصحيح أنه ابن
نصاح القارئ المدني، والله أعلم، وانظر لذلك: ((تهذيب الكمال)) (٦٠٨/١٢)؛ و((تحفة
الأشراف)) (٣٦٦/٧)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٣٧٧/٤)؛ و((العلل)) للدار قطني
(١٠٠/٣). والله تعالى أعلم.

٣٣٤
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٩٧] قَالَ عَلِيٌّ اِسْمُ أَبِيْ العَبَّاسِ الشَّاعر؛ السَائِبُ بْنُ فَرُّوْخٍ، وَكَانَ يَرْوِي عَنْ
عَبْد الله بْنِ عُمَرَ، وَرَوَى عَنْهُ حَبِيْبُ بْنُ أَبِيْ ثَابِتٍ، وَأَبُو الزبيِّ، وَعَمْرُو بْنُ دِيْنَارٍ.
[٩٧] وافق عليًّا على أن اسم أبي العباس: السائب بن فروخ، جماعات من أهل
العلم، منهم: أحمد-كما في ((الجعديات)) (رقم ٥٤٥/ العلمية)- ووثقه. ومسلم في
((صحيحه)) (١١٥٨/٨١٥/٢) ووثقه، والنسائي في ((الكبرى)) (١٢٥/٢/ علمية) ووثقه،
وتمام الرازي في ((الفوائد)» (١/ ٢٦٣) ووثقه.
والرجل-على أي حالٍ-ثقة. وانظر: ((الأسماء والكنى)) (ص٤٣ / رقم ٤٥)؛
و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٩٣/٣)؛ و((التقريب)) (٢١٩٩)، وغيرها. والله أعلم
بالصواب.

٣٣٥
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٩٨] قَالَ عَلِيٍّ: زِيَادٌ؛ لَقِي سَعدًا - عِنْدِيْ - وَكَانَ كَبِيرًا، قَدْ لَقِي عِدَّةً مِنْ
أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِنَّهِ؛ لَقِيَ المُغِيْرَةَ بْنَ شُعْبَةً، وَجَرِيْرَ بْنَ عَبْدِالله، وَرِجَالاً من
أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َّةِ؛ لَمْ يرو عنهم غيره، منهم: أُسَامةُ بْنُ شَرِيْك، وعَرْفَجَةُ بْزُ
شُرَيْحٍ، وَقُطْبَةُ بْنُ مالكِ؛ إلا أن قُطْبَةَ بْنَ مَالكِ، قد روى عَنْهُ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ
عُمَيْرِ.
[٩٨] أما سماع زياد من سعد؛ فخالف ابن المديني في إثباته :
١- الإمام أحمد. قال في ((علله)) (١٣٩/٣ -٤٦١٢/١٤٠): ((زياد بن علاقة؛ لم
يسمع من سعد بن أبي وقاص)). ونقله العلائي في ((الجامع)) (ص ١٨٧).
٢- أبو زرعة الرازي. ففي ((مراسيل)) ابن أبي حاتم (٢١٣/٦١)، عنه: «زياد بن
علاقة؛ لم يسمع من سعد بن أبي وقاص شيئًا)).
قلت: روايته عنه بالعنعنة في ((الكبرى)) للبيهقي (٣١٦/٦)؛ و((المسند)) (١ /١٧٨)
من وجادات عبد الله؛ و((مسند سعد)) للدورقي (ص٢١٦ / رقم ١٣١).
وأما سماعه من المغيرة بن شعبة؛ ففي البخاري، في الجمعة (١٠٦١)، ومسلم في
الکسوف (٩١٥) تصریحه بالسماع منه.
وأما سماعه من جرير بن عبد الله البجلي؛ فأيضًا في البخاري في الإيمان (٥٨)،
ومسلم في الإِيمان (٥٦).
وأما تفرده عن أسامة بن شريك بالرواية، فوافق ابن المديني على ذلك: مسلم في
((المنفردات والوحدان)) (ص٧٥/ رقم٦٦)؛ والأزدي في ((المخزون)) (ص٣/٤١).
وكذا تفرده بالرواية عن قطبة بن مالك؛ وافقه فيه: الأزدي في ((المخزون))
(ص١٣٩/ ٢٠٣). والله أعلم.

٣٣٦
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٩٩] أَبُوْ رَزِيْنٍ مَوْلَى أَبِيْ وائلٍ؛ اسْمُهُ مَسْعُوْدٌ؛ رَوَى عَنْهُ مَنْصُوْرٌ،
وَالأَعْمَشُ، وَعَاصِمٌ، وَغَيْرُهُمْ؛ وَكَانَ حَلِيْمًا. قَالَ عَلِيٍّ: أَبُوْ مَرْيَمَ الأَسَدي؛ اسمُهُ
عَبْدُ الله بْنُ زِيَادٍ؛ رَوَى عَنْهُ شَمِرُ بْنُ عَطِيَةً، وَأَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمِ المُحارِبِيُّ، وأبو
حصین الأسدُّ.
[٩٩] أما أبو رزين مولى أبي وائل؛ فقد وافق ابن المديني على تسميته تلك: أحمد
في ((الأسامي والكنى)) (١٢٦ / رقم ٣٩٢)؛ ومسلم في (( الكنى والأسماء))
(٣٢٥/ رقم ١١٥٥)، والذهبي في ((المقتنى)) (٢١٩٨/٢٣٦/١)، وغيرهم. كثير ممن
ترجم لأبي رزین .
والرجل بعد ذلك؛ ثقة. وانظر: ((إكمال تهذيب الكمال)) لمغلطاي (١١/ ١٦٣)؛
و (تهذيب التهذيب)) (١١٨/١٠).
وأما أبو مريم الأسدي؛ فقد وافق ابن المديني على تسميته تلك: مسلم في ((الكنى
والأسماء)» (٧٧٠/ رقم٣١٣٦)، والذهبي في ((المقتنى)) (٢/ ٥٦٩٠/٧١)، وغيرهم.
والرجل بعد ذلك؛ ثقة. وانظر: ((الجرح والتعديل)) (٥/ ٦٠)، و((تهذيب الكمال))
(١٤/ ٥٣٣)، والله أعلم.

٣٣٧
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[١٠٠] قَالَ عَلِيٍّ: وقد روَى عَنْ نُعَيْم بن حَكِيمٍ؛ يَحْيَى بِنُ سَعِيْدِ القَطَّنُ،
وَأَبُوْ عَوَاَنَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ العَبْدِيُّ، وَعُبَيَدُ الله بْنُ مُوَسى. وَذَكَر حَديثًا، فقال:
حَدَّثَنَا بِهَ شَبَبَةٌ بْنُ سَوَّارِ الفَزَارِيُّ: حَدَّثَنِي نُعَيمُ بنُ حكيمٍ.
[١٠٠] نعيم بن حكيم؛ هو المدائني، وثقه ابن معين، والعجلي، وقال ابن خِراش:
صدوق، لا بأس به. وقال النسائي: ليس بالقويِّ. وقال ابن سعد: لم يكن بذاك وذكره
ابن حبان في ((الثقات)). وقال الحافظ في ((التقريب)) (٧١٦٥): صدوق، له أوهام.
وانظر: ((الثقات)) لابن حبان (٢١٨/٩)؛ و((معرفة الثقات)) للعجلي (١٨٥٧/٣١٥/٢)؛
و((الضعفاء)) لابن الجوزي (١٦٤/٣)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٤٠٨/١٠ / فكر).
وأغلب ظني أن ابن المديني أورد نعيم بن حكيم في هذا الموضع، بعد ذكر أبي
مریم عبد الله بن زياد؛ ليميز بين (أبي مريم) المذكور، والذي يروي عنه من ذكرهم ابن
المديني؛ وبين (أبي مريم) هذا الذي تفرد عنه بالرواية نعيم بن حكيم. وقد قال النسائي
في ((تسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد)) (ص ١٣٠): ((لم يرو عن أبي مريم؛ غير نعيم
ابن حکیم».
وأما الحديث الذي أشار إليه ابن المديني؛ فهو ما أخرجه عبد الله ابن أحمد في
((زوائده على المسند)) (١٥١/١)-ومن طريقه ابن عساكر (٢١٣/٤٢)-، وفي ((زوائده
على فضائل الصحابة)) (٧٠٥/٢/ ١٢٠٥)، وأبو يعلى الموصلى في ((مسنده))
(٣٥٨/٢٩٦/١) قالا: حَدَّثنا أبو خَيثمَةَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سوارٍ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ :
حَدَّثَنِي أَبُو مَريَمَ: حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ الله عَنْهُ -: أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِهِ، قال: ((إِنَّ
قَوْمًا يَمرُقُونَ مِن الإِسلام، كما يمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيّة، يَقْرَءُون القُرْآن لا يُجَاوِزُ تَرَاقِهُمْ؛
◌ُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، عَلَامَتُهُمْ رَجُل مُخْدَجُ الْبَدِ)) .

٣٣٨
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[١٠١] قال عليٍّ: عطاءُ السُّلَمِىُّ(١)؛ هوَ عنديْ عَطَاء بْنُ يَزِيْدٍ؛ لأنَّهُ كان
يسْكُنُ الرملةَ، وَكَانَ عَطَاءٌ ثِقَةً. رَوَى عَنْهُ النَّاسِ، وَسُهَيْلُ بْنُ صالح، وأبو ◌ُبيد
صَاحِبُ سُلَيْمَانَ بْنُ عَبدِ الملك، وروى عنه هلالُ بن ميمونِ الرَّمْلِيُّ.
وَقَدْ لَقِيَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيْدٍ أصحابَ النَِّيِّ ◌َِّ؛ لَقِيَ أبا أيوبٍ، وأبَ هُريْرَةَ، وأبا
سَعِيدِ الخُدْرِيَّ، وَتميمًا الدَّارِيّ، وأَبَا شُرَيْح الخُزَاعِيَّ؛ ولا نُنْكُرُ أَنْ يَكُوْنَ سَمِعَ مِنْ
أپي أُسِيْدٍ.
[١٠١] أخرج هذه الفقرة-مختصرة -: ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
(٢٣٨/٦) عن ابن البراء، عن ابن المديني؛ وعلقها: المزي في ((تهذيب الكمال))
(١٢٣/٢٠)، وابن حجر في ((تهذيبه)) (١٩٣/٧ / الفكر).
وأما عطاء هذا؛ فهو ابن يزيد الليثي، ثم الجندعي أبو محمد، وقيل: أبو يزيد
المدني، ثم الشامي. ثقة كثير الحديث. وانظر: ((الثقات)) لابن حبان (٥/ ٢٠٠)؛
و ((التقريب)) (٤٦٠٤).
فأما سماعه من أبي أيوب؛ فعند البخاري في الصلاة (٣٩٤)، ومسلم في الطهارة
(٢٦٤) .
وأما سماعه من أبي هريرة؛ فعند البخاري في الجنائز (١٣٨٤)، ومسلم في القدر
(٢٦٥٩).
وأما سماعه من أبي سعيد الخدري، فعند البخاري في مواقيت الصلاة (٥٨٦)،
ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (٨٢٧).
(١) لم أقف على من نسب عطاءً هذا سُلَميًّا، ممن ترجم له، حتى إن من نقل عن ابن المديني هذه الفقرة؛ لم ينقلوا
عنه هذه اللفظة؛ ففي النفس منها شيء. فلعلها مصحفة عن (الشَّامِيّ)، وهو أقرب، والله أعلم.

٣٣٩
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وأما سماعه من تميم الداري؛ فعند مسلم في الإيمان (٥٥).
وأما روايته عن أبي شريح الخزاعي؛ ففي ((المسند الحنبلي)) (٣٢/٤)، و((معجم
الطبراني الكبير» (١٩٠/٢٢).
وأما روايته عن أبي أسيد بن ثابت الأنصاري؛ ففي ((مسند)) أحمد (٤٩٧/٣)،
وغيره. وفي ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٤٦٩/٦): ((عطاء الشامي، عن أبي أسيد بن
ثابت، روى عنه عبد الله بن عيسى - في الزيت (١) -؛ لم يقم حديثه)) والله أعلم.
(١) يعني بحديث الزيت، ما أخرجه أحمد في «المسند» (٤٩٧/٣)، قال حدثنا عبدالرَّحمن بن مهيديٍّ: حدثنا
سُفيان، عَن عبد الله بن عيسى، قَالَ: حدثني عطاء؛ رجل كَانَ يَكونُ بالسَّاحل، عَن أبي أسيد، أو أبي أسيد بن
ثابت- شك سفيان- أن النبي ◌َّ﴿ قال: ((كُلُوا الزَّيتَ، وَادَّهُنُوا بِالَّيتِ؛ فَإِنهُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ)). وأخرجه النسائي
في «الكبرى» (١٦٣/٤ / علمية)، والدارمي (٢٠٥٢/١٣٩/٢/ زمرلي) من طرق نحوه.

٣٤٠
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[١٠٢] قَالَ عَلِيٍّ: يُسَيْرٌ هَذَا [ابْنُ عَمْرٍو](١)؛ من أصْحَاب عَبدِ الله ابْن
مَسْعُوْدٍ. رَوَى عنه أهل الكُوفَة، [٨/ أ] وأهل البَصْرة؛ وَكَانَ يُعْرَفُ بِالكُوْنَةِ بِيُسَيْرِ
ابْنِ عَمْرو، وبالبِصْرَةِ[بِأُسَيْرٍ)(٢) بْنِ جَابِرٍ.
فَرَوَى عَنْهُ منْ أَهلِ الكُوفَة: المُسيب بنُ رَافِعٍ، وأبو إسحاقَ الشَّيبانيُّ،
وقَيَسُ بْنُ يُسيرٍ ، ابنه؛ رَوَى عن أبيه: أنه كسا أُويسًا القرنِيَّ ثوبيَّنٍ مِن العُزي.
وروى عنه من أهل البصرة: مُحَمِدُ بْنُ سِيرِينَ، وأبُوْ نَضَرَةَ، ووَاقِعُ بْنُ
سحبان، وأبو عمران الجونيُّ، وَزُرَارَةُ بْنُ أبي أوفى(٣) .
وإنمَا عَلمْنَا أنَّ [أُسَيْرَ](٤) بْنَ جَابِرٍ، هُوَ يُسَيْرُ بْنُ عَمْروٍ؛ لأن [زُرَارَةَ رَوَى
عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ: أَنَّهُ كَسَا أويسًا بُردًا؛ كَمَا رَوَاه قَيْسُ بْنُ يُسَيْرِ، وَقَدْ كَانَ](٥) شُعْبَةُ
يَرْوِي أَحَاديثَ أبيْ إسحَاقَ الشَّيبَانِي كلَّها، فَيَقُولُ فِيْهَا: يُسَيْرِبْنُ عَمْرو.
[١٠٢] أخرج هذا النص: الحافظ الخطيب البغدادي في ((موضح أوهام الجمع والتفريق))
(٤٥٠/١-٤٥١) عن علي بن محمد المعدل، عن عثمان الدقاق، عن ابن البراء، عن ابن
المديني. وعلقه بمعناه- بنوع اختلاف -: القاضي عِيَاض في ((مشارق الأنوار)) (١/ ٦١)،
والذهبي في ((السير)) (٢٢/٤)، والحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٣٣٢/١١/
(١) في الأصل: (أبو عمر)، والصواب ما أثبته من ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) للخطيب (١/ ٤٥٠).
(٢) في الأصل، و((الموضح)) (بُيُسَيرٍ)، وما أثبته هو الملائم لبقية السياق، ولما وقفت عليه من روايات البصريين عن
أسير ففي كل ما وقفت عليه بالألف (أسير)، والله أعلم.
(٣) كذا في الأصل، وفي ((الموضح)): (بن أوفى)، بدون (أبي)؛ وكلاهما صحيح، وقد اختلف الثقات من أصحاب
قتادة عليه في هذا الاسم فبعضهم يحذف (أبي)، وبعضهم يثبته، والله أعلم. وانظر: ((غُنْيَةُ الملتمس؛ إيضاح
الملْتبس)، للخطيب البغدادي (ص٢١ -٢٢/ رقم ١٧)، وما علقه عليه محققه، وفقه الله.
(٤) في الأصل: (يسير)، وما أثبته من (الموضح))، وهو الأنسب للسياق. والله أعلم.
(٥) ما بين المعكوفين؛ ليس في الأصل، وأثبته من ((موضح)) الخطيب، وبه يتم السياق. والله أعلم.