النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٦٢] وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ الضَّخَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ شَيئًّا.
وَسُئِلَ عَنْ حَدِيْثِ الضَّحَّاكِ، قَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: (مَا طَعَامُكَ؟).
قَالَ: حَدِيْثٌ بَصْرِيٌّ، إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ؛ لأَنَّ الحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الضَّخَّاكِ،
فَكَانَ الضَّخَّاكُ يَكُونُ بِالبَوَادِيْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ.
[٦٢] أسند قول ابن المديني- مختصرًا -: ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص ٤٢/
رقم ١٣٩) عن ابن البراء، عن ابن المديني، وعلقه عن ابن المديني: العلائي في ((الجامع))
(ص ١٦٣)، وابن العراقي في ((التحفة)) (ص ٨٥)، وابن حجر في ((التهذيب)) (٢٦٨/٢).
وأما الحديث: (ما طعامك)، فأخرجه:
أحمد في «مسنده)» (١٥٧٤٧/٢٤/٢٥) عن أحمد بن عبد الملك.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٨١٣٨/٢٩٩/٨) وابن قانع في ((معجم الصحابة))
(٤٦٩/٢٩/٢) من طريق مسدد بن مسرهد.
وأخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٦٥٣/٢٩/٥) من طريق عبد الله بن
الجراح.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (ص ٢٠٣ / رقم ٢١٠) عن خالد بن
خداش.
أربعتهم، عن حماد بن زيد، عن علي بن جدعان، عن الحسن، عن الضحاك بن
سفيان الكلابي: أن رسول الله وَ له قال له: (يا ضحاك !ما طعامك؟) قال: يا رسول الله
اللحم واللبن. قال: (ثم يصير إلى ماذا؟) قال: إلى ما قد علمت. قال: (فإن الله - تبارك
وتعالى - ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلاً للدنيا). هذا لفظ أحمد.
قال المنذري في «الترغيب والترهيب)) (٣١٨٠/٧٨/٣): رواه أحمد، ورواته رواة

٢٤٢
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
الصحیح؛ إلا علي بن زيد بن جدعان.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٨٨/١٠): رواه أحمد، والطبراني، ورجال
الطبراني رجال الصحيح؛ غير علي بن زيد بن جدعان، وقد وُثِّقَ.
كذا قال، وهو يوهم أن رجال أحمد ليسوا كذلك، وليس بذاك؛ فإن أحمد بن عبد
الملك بن قدامة، شيخ أحمد، من رجال البخاري (١) كذلك! وبقية الإسناد هو هو الذي
عند الطبراني !!.
وقد أبان المنذري، والهيثمي علة واحدة من علل هذا الإسناد، وهي ضعف علي
بن زيد بن جدعان، وبقيت علة أخرى، هي الانقطاع بين الحسن، والضحاك، وهي التي
أبانها إمامنا ابن المديني، بقوله: ((حديث بصري، إسناده منقطع؛ لأن الحسن لم يسمع
من الضحاك، فكان الضحاك يكون بالبوادي، ولم يسمع منه)). والله أعلم.
(١) روى عنه البخاري في (صحيحه)) في كتاب الجهاد والسير، باب الشجاعة في الحرب والجبن (٢٨٢٠) حديث
أنس: كان النبي ◌َّ أحسن الناس، وأشجع الناس ... الحديث.

٢٤٣
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٦٣] سَمِعَ مِنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.
[٦٣] وافق ابن المديني على إثبات سماع الحسن من جندب:
١- البخاري في (صحيحه))، فقد أخرج للحسن عن جندب مصرحًا بسماع الحسن
من جندب. وهذا قاض بثبوت سماع الحسن منه، على ما يقتضيه شرطه ومذهبه.
٢- مسلم بن الحجاج. وقد أخرج له في ((صحيحه)) كذلك، وهذا قاض بسماع
الحسن من جندب، والله أعلم.
وهذا الحديث الذي أخرجاه، هو ما رواه البخاري في ((صحيحه)) كتاب أحاديث
الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٣٤٦٣/ الفتح) من طريق جرير بن عبد الحميد.
ورواه مسلم في كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه (١١٣) من
طریق جرير، وشيبان.
كلاهما، عن الحسن: حدثنا جندب بن عبد الله ـ في هذا المسجد، وما نسينا منذ
حدثنا، وما نخشى أن یکون جندب كذب على رسول الله ێ - قال: قال رسول الله ێ}:
(كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع، فأخذ سكينًا، فحز بها يده؛ فما رقأ الدم
حتى مات.
قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه؛ حرمت عليه الجنة) لفظ البخاري .
ولم يخالفه أحد۔فیما وقفت عليه -إلا :
١- أبو حاتم الرازي: وذلك فيما رواه عنه ولده عبد الرحمن في ((المراسيل)) (ص
٤٢ / رقم ١٣٨) قال: لم يصح للحسن سماع من جندب- رحمه الله.
والراجح - والله تعالى أعلم - هو قول ابن المديني، والبخاري، ومسلم؛ وذلك
لقیام الدلیل علیه، وهو التصريح من طريق صحيح عنه.

٢٤٤
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٦٤] وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ شَيْئًا، وَمِنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِب.
[٦٤] أسند ما يخص ابن عمرو من هذا النص: ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص
٤١/ رقم ١٣٢)، عن ابن البراء، عن ابن المديني. وعلقه ابن العراقي في ((تحفة
التحصيل)» (ص ٨٥)، والمنذري، وعنه الزيلعي، وعنه العظيم آبادي في ((عون المعبود))
(١٢٣/١٢)، وابن حجر في ((فتح الباري)) (١٢/ ٨٢).
وممن وافق ابن المديني على عدم سماع الحسن منه :
١- ابن معين. نقله الذهبي في ((السير)) (٤٤٦/٤) فقال: ((وروى بالإرسال عن
جماعة منهم: عبد الله بن عمرو ... قاله ابن معین).
٢- ونقله المنذري، والزيلعي، وابن حجر، مقرين له. قال الحافظ في ((الفتح))
(١٢/ ٨٢) عن حديث: (( ... وهذا منقطع؛ لأن الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو -
كما جزم به ابن المديني وغيره؛ فلا حجة فيه، وإذا لم يصح هذا عن عبد الله بن
عمرو٠ ٠٠)).
٣- أما الحاكم فقد تشكك في سماعه منه، فقال في ((مستدركه)) في كتاب الفتن
والملاحم، باب لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من الأرض (٨٣٩٠/٦٢١/٥) عن
هذا الحديث: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ إن كان الحسن سمعه من عبد الله
ابن عمرو)).
ولم أقف لهم على مخالف، والله أعلم.
وأما النص المتعلق بعمرو بن تغلب، فقد أسنده عن ابن البراء عن ابن المديني: ابن
أبي حاتم في «مراسيله)) (ص ٤٣-٤٤ / رقم ١٤٥)، وعلقه: الذهبي في ((تاريخ الإسلام))
(٤٩/٧) (وفيات ١٠١-١٢٠)، وابن العراقي (ص ٨٥).
ولم أقف على من وافق ابن المديني على عدم سماع الحسن منه. اللهم إلا ما كان

٢٤٥
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
من أحمد بن حنبل - رحمه الله - فإن له مقالاً يفيد النفي، وهو ما في ((سؤالات الإمام
أحمد» برواية أبي داود (ص ٤٤٨ / رقم ٢٠٤٢): قيل لأحمد: عمرو بن تغلب؟ فجعل
یجبن أن يعده فیمن سمع منه الحسن، وقال: ليس يقوله غير جرير - يعني ابن أبي حازم-،
عن الحسن، قال: حدثني عمرو بن تغلب.
وأما من خالفه، فأثبت سماع الحسن منه :
١- أحمد بن حنبل. ففي ((مسائل الإمام أحمد)) برواية صالح ابنه، عن أبيه: سمع
الحسن من عمرو بن تغلب أحاديث. وكذا هو في ((المراسيل)) (ص ٤٤ / رقم ١٤٦).
٢- أبو حاتم الرازي: في ((المراسيل)) لابنه (ص ٤٤ / رقم ١٤٧)، عنه: قد سمع
الحسن من عمرو بن تغلب .
٣- البخاري. فقد قال في (صحيحه)) في کتاب فرض الخمس، باب ما كان رسول
الله ◌َ له يعطي المؤلفة قلوبهم من الخمس (٣١٤٥/٢٨٨/٦): حدثنا موسى بن إسماعيل:
حدثنا جرير بن حازم: حدثنا الحسن، قال: حدثني عمرو بن تغلب - رضي الله عنه - قال:
أعطى رسول الله وَ لل قومًا، ومنع آخرين ... الحديث. وشرط البخاري معروف.
والراجح - والله أعلم -: هو قول من أثبت سماع الحسن من ابن تغلب، وذلك لقيام
الدليل على ذلك.

٢٤٦
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٦٥] وَسَمِعَ مِن ابن عُمَرَ، وَمِنْ سَعْدٍ مَوْلَى أَبِيْ بَكْرِ الصِّدِّيْقِ.
[٦٥] أما ما يتعلق بابن عمر؛ فقد أسنده ابن محرز في ((معرفة الرجال))
(٦٧٥/٢٠٢/٢) قال سمعت ابن المديني، يقول: الحسن .. ولقي ابن عمر.
وقد وافق ابن المدیني علی إثبات سماعه منه:
١- بهز بن أسد. كما في ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص ٣٥/ رقم ١٠٨) وكذا
(ص ٤٥/ رقم ١٥٢).
٢- أبو زرعة. كما في ((مراسيل)) ابن أبي حاتم (١٥٣/٤٦).
وخالف هؤلاء؛ فنفى سماع الحسن من ابن عمر:
١- أبو عبد الله الحاكم. نقله عنه العلائي في ((الجامع)) (ص ١٦٥)، وعنه: ابن
العراقي في ((التحفة)) (ص ٨٩). وعلق عليه العلائي قائلاً: وقول الأولين أرجح.
٠٠٠
يعني من قالوا بإثبات سماعه منه، وهو الصواب. والله تعالى أعلم.
وأما ما يتعلق بسعد مولى أبي بكر - رضي الله تعالى عنهما. فقد وافق ابن المديني
علی إثبات سماعه منه:

٢٤٧
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
١- الحاكم أبو عبد الله. فقد أخرج في ((المستدرك)) في كتاب العتق، باب فضيلة
صلة القرابة (٢/ ٢٩٠٢/٥٨١) حديث الحسن، عن سعد مولى أبي بكر، مرفوعًا: (يا أبا
بكر أعتق سعدًا) وفيه قصة، وقال بعده: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وهذا يقتضي
الاتصال، وانظر: ((مصباح الزجاجة)» (١١٤٩/٩٠/٣).
وقد ذكر الإمام مسلم في ((المنفردات والوحدان)) (ص٤٦)، والعجلي في ((معرفة
الثقات)) (٣٩٣/١)، وأبو الفتح الأزدي في ((المخزون)) (ص٩٩/ ١٠٠): أن الحسن تفرد
بالرواية عن سعد هذا. وأقرهم المزي في ((تهذيب الكمال)) (٣١٤/١٠)، وابن حجر في
(تهذيبه)) (٤٢٠/٣/ الفكر).
وهذا مما يرجح جانب السماع منه؛ إذ لم يعرف حديثه إلا من جهة الحسن، والله
أعلم.

٢٤٨
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٦٦] لَمْ يَسْمَعِ الحَسَنُ مِنْ عَائِذٍ بْنِ عَمْرٍ، لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَحَرَّكَ رَأْسَهُ، مَا
أُرَاهُ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا.
[٦٦] أسند هذا النص بحروفه: ابن أبي حاتم في ((المراسيل)» (١٤٤/٤٣) عن ابن
البراء، عن ابن المديني. وعلقه: العلائيُّ في ((جامعه)) (ص ١٦٤)، وعنه ابن العراقي في
((التحفة)) (٨٩)، وابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٢٨٦/٢) عن ابن المديني.
ولم أقف على أحد وافق ابن المديني على نفي سماع الحسن من عائذ هذا!
وأما من خالفه، وأثبت سماع الحسن من عائذ:
١- الإمام مسلم بن الحجاج. فقد قال في ((صحيحه)) كتاب الإمارة، باب فضيلة
الإمام العادل، وعقوبة الجائر ... (١٨٣٠/١٤٦١/٣): حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ: حدثنا
جرير بن حازم: حدثنا الحسن: أن عائذ بن عمرو - وكان من أصحاب رسول الله مَلآ -
دخل على عبيد الله بن زياد فقال: أي بني! إني سمعت رسول الله صل 9 يقول: (إن شر
الرعاء الحطمة)، فإياك أن تكون منهم. فقال له: اجلس؛ فإنما أنت من نخالة أصحاب
محمد ◌َّه. فقال: وهل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم، وفي غيرهم.
فهذا من مسلم - رحمه الله تعالى - تصحيح لسماع الحسن من عائذ، وإلا لما أخرجه
في كتابه الذي شرط له الصحة، ولم أقف على أحد ممن انتقد مسلمًا في كتابه، أخذ عليه
هذا الموضع، فيكون إقرارًا منهم لصنيعه، وقولاً منهم بثبوت سماع الحسن من عائذ.
والله أعلم بالصواب.

٢٤٩
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٦٧] وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيْ بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ شَيْئًا، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ
شَيْئًا .
[٦٧] أما ما يتعلق بأبي برزة - رضي الله عنه -. فقد أسنده ابن أبي حاتم في
((مراسيله)) (٤٢ /١٤٠) عن ابن البراء، عن ابن المديني. وعلقه عن ابن المديني: العلائي
في ((الجامع)) (١٦٣)، وعنه ابن العراقي في ((التحفة)) (٨٦)، وابن حجر في ((التهذيب))
(٢٨٦/٢).
ولم أقف على من وافق ابن المديني.
لكن خالفه، وأثبت سماع الحسن من أبي برزة:
١- الإمام أحمد. ففي ((المراسيل)) (١٥٣/٤٦)، و((الجرح والتعديل)) (٤١/٣)
لابن أبي حاتم، قال أحمد: يصح للحسن سماع من أبي برزة.
وأما ما يتعلق بأسامة بن زيد-رضي الله عنه -.
فقد أسنده ابن أبي حاتم في ((مراسيله)) (١٣٣/٤١) عن ابن البراء، عن ابن
المديني. وعلقه عن ابن المديني: العلائي في ((الجامع)) (١٦٣)، وعنه ابن العراقي في
((التحفة)) (٨٥)، وابن حجر في ((التهذيب)) (٢٨٦/٢).
وقد وافق ابن المديني على نفي سماع الحسن من أسامة بن زيد :
١- أبو حاتم الرازي. ففي ((مراسيل)) ابنه (١٣٤/٤١): قيل لأبي - رحمه الله -:
أللحسن عن أسامة بن زيد سماع؟ قال: لا .
٢- البخاري. قال في ((التاريخ الكبير)) (٢/ ١٨٠): والحسن لا يُعرف له سماع من
أسامة. ولم أقف لهم على مخالف. والله تعالى أعلم.

٢٥٠
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٦٨] وَرَوَى الحَسَنُ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: (أَفْطَرَ الحَاجِمُ،
وَالمَحْجُومُ).
وَرَوَاهُ يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةً، عَنِ النَِّّ ◌َه.
وَرَوَاهُ فَتَادَةُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ.
وَرَوَاهُ عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النَّبِّبَّهُ.
وَرَوَاهُ مَطَرٌّ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َله.
أَخْبِرَنَا عَلِيٍّ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ -: أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ غَيْرِ
وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّنَّهِ، قَالَ: (أَفْطَرَ الحَاجِمُ، وَالمَحْجُومُ).
[٦٨] لقد أسند هذه الفقرة كاملة عن ابن المديني: البيهقي في ((السنن الكبرى))
في كتاب الصيام، باب الحديث الذي روي في الإفطار من الحجامة (٢٦٥/٤) من طريق
ابن البراء، عن ابن المديني، فذكره.
وعلقه عن ابن المديني: ابن حجر في ((تغليق التعليق)) (١٨١/٣)، وفي ((فتح
الباري» (٢٠٨/٤).
وهذا الحديث الذي ذكر ابن المديني بعض أوجه الخلاف فيه، حديث واسع
الطرق، شديد الاختلاف على رواته، حتى لقد سرد الإمام النسائي - وحده - في ((الكبري))
له أحد عشر طريقًا ومائة طريقٍ، ملأت نحو أربعين صحيفة من مطبوعته. ولا شك أن
الحكم على هذه الطرق التي ذكرها ابن المديني هنا، حكمًا دقيقًا، يتطلب النظر الدقيق في
جميع طرق هذا الحديث، على اختلاف رواتها، والفصل في ما يقع بين الرواة من
اختلافات في الوجه الواحد، بل في الطبقة الواحدة من الوجه الواحد، وبالبتٌّ في هذه
الاختلافات الجزئية، يمكن الفصل في الاختلافات الأساسية.

٢٥١
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وأزيد الأمر وضوحًا، فأقول: هذه الأوجه المختلفة التي ذكرها ابن المديني،
مدارها جميعًا على الحسن البصري. فقتادة مثلاً يروي عن الحسن، عن ثوبان، ويخالف
يونس وعطاء، وبقية الرواة للأوجه الباقية عن الحسن؛ ولكن قتادة هو الآخر - في واقع
الأمر - مختلف عليه، فبعض أصحابه يرويه عنه، عن الحسن، عن عليَّ، مرفوعًا.
وبعضهم يرويه عنه عن الحسن عن عليٍّ من قول عليٍّ موقوفًا، وهكذا. ونحن لا نستطيع
أن نجزم بأن قتادة يقول: عن الحسن عن ثوبان؛ إلا بعد إمعان النظر في هذه الوجه أول
الأمر، ومعرفة أيها المحفوظ الثابت عن قتادة؛ لننصب - بعدئذ - الخلاف بين قتادة، وبین
غيره.
ولا يخفى أن مثل هذا السَّبْرِ والنظر الدقيق، يتطلب توسعًا شديدًا، حتى يأتى بثمرته
المرجوة، وهو خليق بأن يفرد في بحث مستقل، ولعلي أنشط لهذا - بعون الله تعالى
وإعانته - إذا فرغت من هذه الأطروحة - إن شاء الله تعالى -.
أما الآن؛ فأكتفي بتخريج هذه الطرق التي نَصَّ عليها ابن المديني، والتي هي محل
دراستي مشيرًا إلى شيء مما ذكرته من الخلاف الجزئي والكلي، حسب ما يقتضيه المقام،
فأقول مستعينا بالله :
أما الوجه الأول: وهو الحسن، عن أسامة بن زيد، عن النبي ◌َلچر.
فأخرجه أحمد في «المسند)) (٢١٨٢٦/١٤٩/٣٦) - ومن طريقه: الضياء المقدسي
في «المختارة) ٤/ ١٣٠٨/٩٥)-عن یحیی بن سعيد.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) كتاب الصيام، باب الحجامة للصائم
(٣١٥٣/٣٢٧/٣) من طريق سليم بن أخضر.
وأخرجه الروياني في ((مسنده)) - كما في المستدرك على ((المسند» لمحققه
(٢٨/٤١/٣) - ومن طريقه: الضياء في ((المختارة)) (١٣٠٩/٩٥/٤) - عن محمد بن
بشار.
والبيهقي في ((الكبرى)) كتاب الصيام، باب الحديث الذي روي في الإفطار من

٢٥٢
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
الحجامة (٢٦٥/٤) من طريق علي بن الحسن بن أبي عيسى، كلاهما (ابن بشار، وعلي)
عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد.
ثلاثتهم (يحيى، وسليم، وأبو عاصم) عن أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن
الحسن، عن أسامة بن زيد، مرفوعًا.
وأخرجه الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (١٦/١١) من طريق عبد الله بن
أحمد بن موسى أبي محمد الجواليقي الملقب عبدان.
وأخرجه أبو طاهر الذهلي في ((جزئه)) المشهور (ص ٢٨ / رقم ٦٣ / انتقاء
الدار قطني) عن موسی بن زکریا.
کلاهما (عبدان، وموسی) عن معمر بن سهل، عن عبيد الله بن تمام، عن يونس بن
عبيد، عن الحسن ...
وهذه متابعة لأشعث، عن الحسن. ولكنها لا تثبت، وليست بالمحفوظة فراويها:
عبيد الله بن تمام؛ ضعيف منكر الحديث، بل قال فيه الساجي: كذاب. وانظر: ((ميزان
الاعتدال)» (٤/٣).
الوجه الثاني: الحسن البصري، عن أبي هريرة.
أخرجه أحمد في «المسند» (١٤/ ٨٧٦٨/٣٧٣)، عن علي بن المديني، وذلك قبل
المحنة (١) - قال عبد الله بن أحمد- ولم يحدث أبي عنه بعد المحنة بشيء.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)» (٣١٦٠/٣٢٩/٣) عن محمد بن بشار.
وأخرجه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (ص ٣٢٢/ رقم ٣٥١).
(١) المراد بهذه المحنة: ما وقع سنة ٢١٨هـ، من إعلان المأمون رأيه بخلق القرآن، وأمره بامتحان العلماء فيه، وقد
أجاب كثير إلى ما ذهب إليه، خوفًا من الضرب والموت، وكان من هؤلاء إمامنا ابن المديني، على ما سبق
تفصيله في ترجمته، من قسم الدراسة، فانظره هنالك.

٢٥٣
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٠٧/٢)، وعنه: أبو يعلى في («مسنده))
(٦٢٣٩/١١٣/١١).
أربعتهم، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن يونس بن عبيد، عن
الحسن، عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)» (٣١٢/٤) من طريق سلام ابن أبي خبزة، عن سعيد
بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة.
وهذه متابعة ليونس، من قبل قتادة؛ لولا أنه منكر من مناكير ابن أبي خبزة، وقد قال
ابن عدي: لا يتابع عليه. فالمحفوظ عن أبي هريرة هنا طريق يونس !.
الوجه الثالث: الحسن، عن ثوبان، عن النبي ◌َّ- مرفوعًا.
أخرجه النسائي في ((الكبري)) كتاب الصيام، باب الحجامة للصائم
(٣١٨/٣٢٦/٣) عن قتيبة بن سعيد.
وأخرجه ابن خزيمة في ((الصحيح)) (١٩٨٤/٢٣٦/٣)، والطبراني في «الأوسط))
(٤٧٢٠/٧٧/٥) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير .
كلاهما عن الليث بن سعد، عن قتادة، عن الحسن ... به.
قال النسائي: ما علمت أن أحدًا تابع الليث ... على [روايته].
وقال ابن خزيمة: فكل ما لم أقل إلى آخر هذا الباب: إن هذا صحيح؛ فليس من
شرطنا في هذا الكتاب، والحسن لم يسمع من ثوبان.
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن قتادة عن الحسن عن ثوبان؛ إلا الليث بن
سعد .
وقد توبع قتادة، عن الحسن، عن ثوبان، مرفوعًا؛ تابعه: أبو عاصم خالد بن عبيد

٢٥٤
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
العتكي. وهذا أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٧٩/٢) قال: قال لي عمران بن
ميسرة: حدثنا عبد الوارث، عن أبي عاصم. عن الحسن، عن ثوبان، عن النبي ◌َّل .
ولكنَّ أبا عاصم خالد بن عبيد العتكي؛ متروك الحديث، مع جلالته، وعظم قدره،
فلا تفید هذه المتابعة قتادة شيئًا .
وقد حكم أبو حاتم - كما في ((العلل)) لابنه (٢٢٦/١/ ٦٥٧) - على رواية الليث
المذكورة، عن قتادة، بأنها خطأ من قتادة.
وأما الوجه الثالث. وهو الحسن، عن معقل بن يسار، عن النبي ◌ٍَّ.
أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٠٦/٢)، وعنه: أحمد، وابنه في («المسند»
(٤٨٠/٣) - ومن طريق أحمد: ابن قانع في ((معجم الصحابة)) (٧٩/٣) -، والطحاوي في
(شرح معاني الآثار)) (٩٨/٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٢٩٤/٨/٣).
ومن طريق ابن أبي شيبة: الطبراني في «الكبير)) (٢٣٣/٢٠).
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) في الصيام، باب الحجامة للصائم
(٣١٥٥/٣٢٧/٣) - ومن طريقه: ابن بشكوال في ((غوامض الأسماء المبهمة)) (٤٨٨/١)
-عن يحيى بن موسى، وأحمد بن حرب.
وأخرجه الروياني في «المسند» (١٢٨٥/٣٢٤/٢) عن أبي سعيد الأشج.
وأخرجه الطبراني في «الكبير)) (٢٠/ ٢١٠) من طريق ابن الأصبهاني.
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٧/ ٧٢) من طريق نوح بن حبيب.
الستة، عن ابن فضیل.
وأخرجه أحمد في «مسنده)) (١٥٩٠١/٢٣٨/٢٥) عن أبي الجواب، عن عمار بن
زریق.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) في الصيام، باب الحجامة للصائم

٢٥٥
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
(٣١٥٤/٣٢٧/٣)، والروياني في ((مسنده» (١٢٨٦/٣٢٤/٢)، والطبراني في ((الكبير))
(٢١١/٢٠) من طريق أبي داود الطيالسي، عن سليمان بن معاذ.
الثلاثة (ابن فضيل، وعمار، وسليمان)، عن عطاء بن السائب، عن الحسن
البصري، عن معقل بن يسار، عن النبي ◌ُّقو مرفوعًا .
وأخرجه ابن عدي في ((كامله)) (٣٤٦/٨) من طريق وهب بن حفص الحراني، عن
جبلة بن خالد البصري، عن حماد بن زيد، عن يونس، عن الحسن، عن معقل.
وهذه متابعة لعطاء بن السائب على هذا الوجه، ولكنه لا يثبت، وليس بالمحفوظ
عن يونس؛ فإن مداره على وهب بن حفص ابن المحتسب، وقد رمي بالكذب. وقد قال
ابن عدي: وهذا عن يونس عن الحسن، غير محفوظ؛ وإنما يروى هذا عن عطاء بن
السائب، عن الحسن، عن معقل. وقال كذلك: ولوهب بن حفص غير ما ذكرت، وكل
أحاديثه مناکیر غیر محفوظة.
وأما الوجه الرابع، وهو الحسن، عن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، عن
النبي ێ .
وهذا أخرجه النسائي في ((الكبري)) في كتاب الصيام، باب الحجامة للصائم
(٣١٥٢/٣٢٧/٣) من طريق يزيد بن زريع، عن ابن أبي عروبة، عن مطر الوراق، عن
الحسن، عن علي، عن النبي ◌ُّ مرفوعًا .
وخولف يزيد، على ابن أبي عروبة، خالفه: إسماعيل بن عُليَّة، فرواه بهذا
الإسناد؛ لكنه وقفه على أمير المؤمنين عليّ !
وهذا أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/ ٣٠٧) عن ابن عُلية، عن ابن أبي
عروبة، عن مطر الوراق، عن الحسن، عن علي، موقوفًا.
ولكن الراجح من هذا الخلاف، هو ما أتى به يزيد بن زريع، وهو الرفع؛ فإن يزيدَ

٢٥٦
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
أثبت من ابن علية، وفي ((الجرح والتعديل)) (٢٦٤/٩): قال عليٍّ بن المديني، عن يحيى
بن سعيد القطان: سئل عن یزید بن زريع، وابن علیة؟ فقال: یزید، ثم ابن علیة. قال أبو
حاتم: صدق! يزيد، ثم ابن علية. وقال ابن معين (الدوري ٤٣٤١): يزيد أوثق الناس في
سعید بن أبي عروبة.
ولا يقال: إن إسماعيل بن علیة، قد توبع على أصل روايته. وذلك فيما رواه أبو
علي بن شاذان البغدادي في ((المنتقى من حديثه)) (ل٨٧/ ب) عن داود بن الزبرقان
الرقاشي، عن مطر، عن الحسن، عن علي، عن النبي ◌ٍَّ مرفوعًا.
فإن هذه المتابعة موهومة، ولا تثبت، فإن داود بن الزبرقان، قال فيه ابن المديني:
كتبت عنه، ورميت به. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو زرعة: متروك. وقال أبو
داود: ضعيف. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال الجوزجاني: كذاب. وانظر:
((الميزان)) (١١/٣-١٢/ علمية)؛ و((التقريب)) (١٧٨٥).
وأما الوجه الخامس: وهو الحسن، عن غير واحد من أصحاب النبي ◌َلتر.
فهذا أخرجه ابن المديني هاهنا، - ومن طريقه: البيهقي في ((الكبرى)) (٤/ ٢٦٥).
وأخرجه النسائي في («الكبرى» (٣١٥٩/٣٢٩/٣) عن محمد بن عبد الأعلى. كلاهما عن
المعتمر بن سليمان التميمي، عن أبيه.
وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٣١٥٦/٣٢٨/٣) من طريق بشر ابن السري. وكذا
(٣١٥٨/٣٢٩/٣) من طريق أبي قطن.
كلاهما، عن أبي حُرّة.
كلاهما (سليمان التميمي، وأبو حُرَّة)، عن الحسن، عن غير واحد من أصحاب
النبي ◌َّوقال. فذكره موقوفًا.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٧٩/٢) فقال: قال عياش، عن عبد

٢٥٧
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
الأعلى، عن يونس، عن الحسن، [عن غير واحد من أصحاب النبي ◌َّ](١)، عن النبي
وأخرجه من طريقه البيهقي في ((الكبرى)) (٢٦٥/٤) لكنه قال :... البخاري
حدثني عياش ... وهكذا نقله الحافظ في ((الفتح)) (٢٠٨/٤) عن البخاري، والبيهقي.
وعلَّقه البخاري في ((صحيحه)) في كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم
(٢٠٥/٤) قال: ((ويروى عن الحسن، عن غير واحد، مرفوعًا، فقال: أفطر الحاجم
والمحجوم. وقال لي عياش: حدثنا عبد الأعلى: حدثنا يونس، عن الحسن مثله. قيل له
عن النبي ◌َّر؟ قال: نعم. ثم قال: الله أعلم)).
قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٠٨/٤): «ثم الظاهر من السياق: أن الحسن كان يشك
في رفعه، وكأنه حصل له بعد الجزم تردد، وحمل الكرماني جَزْمَه على وثوقه بخبر من
أخبره به، وتردُّدَه لكونه خبر واحد فلا يفيد اليقين، وهو حمل في غاية البعد)».
واعترض البدر العيني في ((عمدة القارئ)) (١١/ ٤٠) على الحافظ في استبعاده لقول
الكرماني، فقال: ((استبعاده في غاية البعد؛ لأن من سمع خبرًا مرفوعًا إلى النبي ◌َّ من
رواة ثقات؛ يجزم بصحته. ثم إنه إذا نظر إلى كونه أنه خبر واحدٍ، وأنه لا يفيد اليقين؛
يحصل له التردد بلا شك ... )).
وقد نقض الحافظ هذا الاعتراض من العيني في ((انتقاض الاعتراض)) (٤٥/٢)
فقال: ((لم ينحصر التردد بين اليقين والظن؛ بل بين الصحة وعدمها؛ لأن الذي أخبر
الحسن يحتمل أن يكون ما أخبر به: عن النبي وَلّ، أو أرسله عنه. والواسطة يحتمل أن
یکون ثقة، أو لا یکون ثقة. فجزم بقوله (نعم) لکون الذي حدثه به قال له: (عن النبي
(١) ما بين المعقوفتين، غير موجود في مطبوعة ((التاريخ الكبير))، ولا في ((كبرى)) البيهقي. والسياق يقتضيه، كما
هو بَيِّنٌ من مجموع الكلام، وهو على الصواب فيما علقه البخاري في ((صحيحه))، وانظر: ((الفتح)) (٤/ ٢٠٥ -
٢٠٨)

٢٥٨
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
ێڼ)، وتردد بقوله (والله أعلم) لاحتمال أن لا یکون ناقله له ثقة».
وقد ذهب جهابذة النقاد إلى القول بصحة جمیع هذه الأ وجه، وأنه لا تعارض بينها
في الجملة، غاية ما هنالك: أن الحسن مرة فَصَّلَهُمْ، ومرة أجملَهُم. وممن قال بذلك:
١- إمامنا ابن المديني. وذلك فيما نقله عنه الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف))
(٤٦٢/٨-٤٦٣ /١١٤٦٨):
((ورواه التيمي، فأثبت روايتهم جميعًا؛ رواه عن الحسن، عن غير واحد من
أصحاب النبي ◌َّله. وإن كان الحسن لم يسمع من عامة هؤلاء، ولا لقيه عندنا، منهم:
ثوبان، ومعقل بن سنان، وأسامة، وعلي، وأبو هريرة)).
٢- تلميذه الإمام البخاري. وذلك فيما رواه عنه تلميذه الترمذي في ((العلل الكبير»
(ص ١٢٣): ((وسألت محمدًا عن أحاديث الحسن في هذا الباب؟ فقال: يُروى عن
الحسن، قال: حدثني غير واحدٍ من أصحاب النبي ◌َِّ، عن النبي ◌َّر. قال محمد:
ویحتمل أن یکون سمع من غیر واحدٍ».
٣- أبو الحسن الدارقطني. قال في ((علله)) (٣٥٥/١٩٤/٣) وكذا
(١٩٩٩/٢٦٢/١٠):
((رواه أبو حُرَّة، عن الحسن، قال: حدثني غير واحد من أصحاب النبي وَّر. فإن
كان هذا القول محفوظًا عن الحسن، فيشبه أن تكون الأقاويل كلها يصح عنه، والله
أعلم».
قال الحافظ في ((الفتح)) معلقًا على هذا: ((قلت: يريد بذلك انتفاء الاضطراب،
وإلا ؛ فالحسن لم يسمع من أکثر المذکورین».
٤- أبو محمد ابن حزم. قال في ((المحلى)) (٢٠٤/٦): ((صح عن رسول الله واليوم
من طريق ثوبان، وشداد بن أوس، ومعقل بن سنان، وأبي هريرة، ورافع بن خديج،
وغيرهم، أنه قال: أفطر الحاجم والمحجوم)).
بالجملة فالحدیث ۔ مع ثبوت نسخه ـ صحیح، على أية حال كما سبق. وقد

٢٥٩
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
اختصرت القول فيه اختصارًا، واقتطعته اقتطاعًا، على ما يقتضيه هذا البحث، مرجئًا
التوسع فيه إلى موضع آخر، يكون أليق بالتطويل، وأجدر بالبسط. وراجع على ما
ذكرت: ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٧٩/٢ - ١٨٠)؛ و((السنن الكبرى)) للنسائي
(٣١٧/٣ - ٣٤٧/ رقم ٣١٢٠-٣٢٣١)؛ و((علل)) الدار قطني (١٩٢/٣ - ١٩٥/ ٣٥٥)،
و(٢٦٢/١٠ / ١٩٩٩)؛ و((الاستذكار)) لابن عبد البر (٣/ ٣٢٣)؛ و((نصب الراية))
للزيلعي (٤٧٢/٢-٢٨٤)؛ و((فتح الباري)) لابن حجر (٢٠٤/٤ -٢٠٩)؛ و((نظم المتناثر))
للكتاني (ص ١٣١ / رقم ١٢٥)؛ و((إرواء الغليل)) للألباني (٤ /٦٥-٧٥)؛ و((المرسل
الخفي، وعلاقته بالتدليس)) للشريف حاتم العوني (٦٥٨/٢ -٦٨١)؛ وغيرها كثير.

٢٦٠
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٦٩] وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ شَيئًا.
[٦٩] أسنده ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (١٤١/٤٣)، عن ابن البراء، عن ابن
المديني. وعلقه: البيهقي في ((الكبرى)) (٣٢٣/٥) والعلائي في ((الجامع)) (١٦٣)، وعنه
ابن العراقي في ((التحفة)) (٨٥)، وابن حجر في ((التهذيب)) (٢٨٦/٢).
وقد وافقه على عدم سماع الحسن من عقبة:
١- أبو حاتم الرازي. كما في ((الجرح والتعديل)) لابنه (٤١/٣).
ولم أقف على أحد خالفهما في ذلك. والله أعلم.