النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ طريق عبد الوهاب بن عطاء. وأخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٢٩٩/٩)، وفي ((الشعب)) (٣٩٢/٦) من طريق جعفر بن عون. وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٧/ ٣٠٤) - ومن طريقه: الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٠١/٧) - عن محمد بن بشر العبدي. الثمانية عن سعيد بن أبي عروبة . قَالَ أَبُو دَاوُد: (((وَيُسَمَّى) أَصَخُ؛ كَذَا قَالَ سَلَّمُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَإِيَاسُ بْنُ دَغْفَلٍ، وَأَشْعَثُ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: (وَيُسَمَّى). وَرَوَاهُ أَشْعَثُ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َالى: (وَیُسَمَّى)). (٢) شعبة بن الحجاج. أخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) (ص ٩١٠/٢٢٩) عن محمد ابن يحيى، عن يزيد بن هارون، عن شعبة. (٣) أبان العطار. أخرجه أحمد في «مسنده» (١٧/٥). وابن عبد البر في ((التمهيد)» (٤/ ٣٥٧) من طريق أحمد بن زهير. كلاهما عن عفان بن مسلم، عن أبان. (٤) سلام بن أبي مطيع. أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٧/ ٢٠١)، وأبو نُعَيم في ((حلية الأولياء)) (١٩١/٦)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣٠٨/٣/ الفكر) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، عن سلام. وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٧/ ٢٠١)، وابن عبد البر في ((التمهيد» (٣٠/٤) من طريق معلَّى بن أسد العمي. ٢٠٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ قال أبو نعيم: ((رواه عن قتادة: غيلان بن جامع، وشعبة، وحماد، وسعيد، وهمام، وعمر بن إبراهيم). وقال ابن عدي: ((ولسلام أحاديث حسان غرائب، وإفرادات. وهو يُعَدُّ من خطباء أهل البصرة، ومن عقلائهم. وكان كثير الحج ومات في طريق مكة. ولم أر أحدًا من المتقدمين، نسبه إلى الضعف، وأكثر ما في حديثه: أن روايته عن قتادة فيها أحاديث ليست بمحفوظة؛ لا یرویها عن قتادة غيره. ومع هذا كله؛ فهو عندي لا بأس به، وبروایاته». قلت: وليس هذا الحدیث من هذه الغرائب، ولا الإفرادات؛ فقد توبع عليه كما هو بين من هذا التخريج، والحديث محفوظ على الراجح عن قتادة، كما رواه سلام، والله أعلم. (٥) غيلان بن جامع . أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٧/ ٢٠١) من طريق يعلى ابن الحارث، عن غیلان . ٠٠٠ [٢] إسماعيل بن مسلم، عن الحسن. وهذا أخرجه الترمذي في كتاب العقيقة، باب منه (١٥٢٢/١٠١/٤) من طريق علي بن مسهر . وأخرجه الروياني في «مسنده» (٨٢٤/٥٥/٢)، والطبراني في «الكبير» (٢٢٩/٧) من طريق المحاربي. وأخرجه الطبراني في «الكبير)) (٢٢٩/٧) من طريق علي بن هاشم. ثلاثتهم، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة، به. ٢٠٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح)). [٣] مَطَرٌّ الوَرَّاقُ، عن الحسن. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧/ ٢٢٤) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن مطر الوراق، عن الحسن، عن سمرة، به . [٤] أبو حرة واصل بن عبد الرحمن، عن الحسن. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧/ ٢٢٤) من طريق حفص ابن عمر النجار، عن أبي حرة، عن الحسن، عن سمرة، به : النظر في الخلاف * فأما الوجه الأول: والذي قال راويه: (ويُدَمَّى). فقد رواه: [١] همام بن يحيى بن دينار العوذي. وهو ثقة ثبت، لكن في حفظه شيئًا، وكتابه أصح. قال يزيد بن زريع: همام حفظه رديء، وكتابه صالح. وانظر: ((الجرح والتعديل)) (١٠٧/٩)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٦٠/١١/ الفكر)؛ و((التقريب)) (٧٣١٩). * وأما الوجه الثاني: والذي فيه (ويسمى) فقد رواه عن قتادة: [١] سعيد بن أبي عروبة. وهو ثقة ثبت، وانظر ترجمته في الفقرة (٢). [٢] شعبة بن الحجاج. أمير المؤمنين في الحديث، الثقة الثبت. تقدمت ترجمته في الفقرة (٢). [٣] أبان بن يزيد العطار. ثقة ثبت، له أفراد، وكان القطان يقدمه على همام، وأصحابه يخالفونه فيقدمون همامًا على أبان. وانظر: ((الجرح والتعديل)) (٢٩٩/٢)؛ و (تهذيب التهذيب)) (١/ ٨٧)؛ و((التقريب)) (١٤٣). [٤] سلام بن أبي مطيع. ثقة، صاحب سنة، وهو خطيب أهل البصرة، إلا أن ٢٠٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ روايته عن قتادة لا تخلو من ضعف، ولكنه في هذا الحديث خصوصًا توبع، فزال ما يخشى من ضعفه في قتادة، والله أعلم. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢٥٢/٤)؛ و((التقريب)) (٢٧١١). [٥] غيلان بن جامع. ثقة، وهو قاضي الكوفة. وانظر: ((الجرح والتعديل)) (٥٣/٧)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٢٢٦/٨)؛ و((التقريب)) (٥٣٦٨). وأقول: إن الوجه الأول (ويُدَمَّى) رواه عن قتادة ثقة واحد فحسب، ولا يدرى أحدث به من حفظه أم من كتابه، وكان في حفظه شيء في حين روى الوجه الثاني عن قتادة، خمسة من ثقات أصحابه؛ فيهم: مثل شعبة، وسعيد بن أبي عروبة! وناهيك بهما إتقانًا وضبطًا! فمقتضي الترجيح: أن تكون رواية همام شاذة؛ إن لم تكن منكرة !!. ولكن يبقى بعد ذلك أن نقف مع من قالوا بخلاف ذلك، وقدموا رواية همام الوحيدة، على رواية الخمسة المذکورین، فممن قدم رواية همام: ١٠ - ابن حزم الأندلسي، وقد سبق نقل قوله في ((المحلى)): ((بَلْ وَهِمَ أَبُو دَاوُد؛ لأَنَّ هَمَّامًا ثَبَّتَ، وَبَيَّنَ أَنَّهُمْ سَأَلُوا قَتَادَةَ عَنْ صِفَةِ التَّدْمِيَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ فَوَصَفَهَا لَهُمْ)). ٢- ابن كثير، حيث يقول في ((التفسير)) (٣٥٩/١) بعد سوقه رواية (ويسمى): ((فقد رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي. وروى (ويدمى)؛ وهو أثبت وأحفظ، والله أعلم». ٣- وقال الحافظ ابن حجر في «الفتح»(٥٠٨/٩) معلقًا علی قول أبي داود : (وَاسْتُشْكِلَ مَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ؛ بِمَا فِي بَقِيَّة رِوَايَة هَمَّامٍ عَنْده: أَنَّهُمْ سَأَلُوا قَتَادَةَ عَن الدَّمِ؛ كَيْف يُصْنَعِ بِهِ؟ فَقَالَ: إِذَا ذَبَحْتَ الْعَقِيقَةَ، أَخَذْتَ مِنْهَا صُوفَةً، وَاسْتَقْبَلْتَ بِهِ أَوْدَاجَهَا، ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى يَافُوخ الصَّبِيِّ؛ حَتَّى يَسِيلَ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلَ الخَيْطِ، ثُمَّ يُغْسَلُ رَأْسُهُ بَعْدُ، وَيُخْلَقُ. فَيَبْعُدُ مَعَ هَذَا الَضَّبْطِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَمَّامًا وَهِمَ عَنْ قَتَادَةً فِي قَوْله ((وَيُدمَّى))؛ ٢٠٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ إِلاَّ أَنْ يُقَال: إِنَّ أَصْلِ الْحَدِيث ((وَيُسَمَّى))، وَأَنَّ قَتَادَةَ ذَكَرَ الدَّم، حَاكِيًّا عَمَّا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَصْنَعُونَهُ. وَمِنْ ثَمَّ قَالَ اِبْنُ عَبْد البر [التمهيد ٤/ ٣٢٠]: لا يُحْتَمَلِ هَمَّامٍ فِي هَذَا الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ حَفِظَهُ فَهُوَ مَنْسُوخ. اهـ)). وأوضح منه قوله - أي الحافظ - في ((التلخيص الحبير)) (٢٦٨/٤): ((ويدل على أنه ضبطها: أن في رواية بهز عنه ذكر الأمرين: (التدمية، والتسمية)، وفيه: أنهم سألوا قتادة عن هيئة التدمية، فذكرها. فكيف يكون تحريفًا من التسمية، وهو يضبط أنه سأل عن كيفية التدمية ... )). وتعقبه الشيخ ناصر الدين الألباني في «إرواء الغليل)) (٣٨٨/٤) قائلاً: ((و[هذا] الجواب صحيح، لو كانت الدعوى محصورة في كون هذه اللفظة (ويسمى)، تحرفت عليه فقال: (ويدمى)، ولكن الدعوى أعم من ذلك، وهي أنه أخطأ فيها؛ سواء كان المحفوظ عنه إقامتها مقام (ويُسمَّى)، أو كان المحفوظ الجمع بين اللفظين؛ فقد اختلفوا عليه في ذلك، وهو في كل ذلك واهم. وهذا وإن كان بعيدًا بالنسبة للثقة؛ فلا بد من ذلك ليسلم لنا حفظ الجماعة، فإنه إذا كان صعبًا تخطئة الثقة الذي زاد على الجماعة؛ فتخطئة هؤلاء ونسبتهم إلى عدم الحفظ أصعب ... )). وأزيد على ما قاله الشيخ الألباني، فأقول: وليس همام - مع ثقته - بالذي يرد من أجله شعبة، وابن أبي عروبة، ومن معهما من بقية الثقات، بل الخطأ به أولى، والوهم أجدر بالواحد، وهمام يقع منه مثل هذا الوهم، وليس ببعيد أن يكون أدخل حديثاً في حديث، تمامًا كما صنع، فيما رواه أبو داود (١٩)، والترمذي (١٧٤٦)، والنسائي (١٥٥/٨)، وابن ماجه (٣٠٣)، وغيرهم؛ من حديث همام بن يحيى، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، قال: كان النبي ◌َّ إذا دخل الخلاء، وضع خاتمه. فإن أبا داود قال عن رواية همام تلك: ((هذا حديث منكر؛ وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس، أن النبي وَلّ (اتخذ خاتمًا من وَرِقٍ، ثم ٢٠٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ألقاه)، والوهم من همام، ولم يروه إلا همام)). فمن تأمل نوع هذا الوهم الذي وقع في حديث الخاتم، وكيف أن همامًا غير اللفظ والمعنى تمامًا، ثم قارن هذا بصنيعه هنا في حديث العقيقة؛ اطمأنت نفسه إلى تعصيب الجناية بهمام وحده. والله أعلم. : ٢٠٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٥١] قَالَ: سُئِلَ يُونسُ بْنُ عُبِيَّدٍ، عَنِ الصَّبِيِّ؛ يُلَطَّحُ رَأْسُهُ بِدَمٍ عَقِيْقَتِهِ؟ قَالَ: كَانَ الحَسَنُ يَقُولُ: هُوَ رِجْسٌ، كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُوْنَهُ. وَعَنِ الحَسَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ آل٥/ أ] سِيرِينَ: أَنَّهُمَا كَرِهَا أَنْ يُلَطَّحَ رَأْسُ الصَّبِي بِدَمٍ عَقِيقَتِهِ. [٥١] أخرج هذين الأثرين ابن أبي شيبة في ((المصنف)) في كتاب العقيقة (١١٦/٥) قال: حدثنا عبد الأعلى، عن الحسن، ومحمد: أنهما كرها أن يلطخ رأس الصبي من دم العقيقة. وقال الحسن: الدم رجس. قال الحافظ في ((الفتح)) (٥٠٨/٩) عنه: ((بسند صحيح)). وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣١٨/٤): ((ولا أعلم أحدًا من أهل العلم قال: يدمى رأس الصبي بدم العقيقة، وأنكر ذلك سائر أهل العلم، وكرهوه. وحجتهم في كراهيته: قول رسول الله وَّليل في حديث سلمان بن عامر الضبي: (وأميطوا عنه الأذى)؛ فكيف يجوز أن يؤمر بإماطة الأذى عنه، وأن يحمل على رأسه الأذى؟! وقوله وَّة: (أميطوا عنه الأذى) ناسخ لما كان عليه أهل الجاهلية، من تخضيب رأس الصبي بدم العقيقة ... إلى آخره)). وقال الحافظ في ((الفتح)) (٥٠٨/٩): (( ... كره الجمهور التدمية. ونقل ابن حزم استحباب التدمية عن ابن عمرو وعطاء، ولم ينقل ابن المنذر استحبابها إلا عن الحسن وقتادة؛ بل عند ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن أنه كره التدمية)). ٢٠٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٥٢] وَعَنْ هَبَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ البُرْجُمِيِّ(١)، قَالَ: أَبَقَ غُلام لأبي، فَتَذَرَ: إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، فَيَقْطَعَنَّ يَدَهُ، أَوْ يَقْطَعَ مِنْهُ طَائِفًا. قَالَ: فَأَتَى سَمُرَةَ ابْنَ جُنْدَبٍ، فَذَكَرَ ذِلكَ لَهُ، فَقَالَ: (مَا خَطَبَا رَسُولُ اللهِ وَِّ خُطْبَةً؛ إِلاَّ نَهَانَا عَنِ المُثْلَةِ، وَأَمَرَنَا بِالصَّدَقَّةِ). وَأَتَى عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سَمُرَةُ. (٢) عَنْ هَيَّاجٍ، عَنْ عِمْرَانَ، وَسَمُرَةَ بِنَحْوِهِ. [٥٢] أخرج حديث الهياج البرجمي، عن سمرة وعمران رضي الله عنهما: أحمد في ((المسند)) (١٩٨٤٤/٧٨/٣٣) عن محمد بن جعفر. والطبراني في «الكبير)) (٥٤٢/٢١٧/١٨) من طريق يزيد بن زريع. كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة. وأخرجه أحمد في ((المسند)) كذلك (٣٣/ ١٩٨٤٦/٨٠) عن بهز ابن أسد، وعفان. وأخرجه البيهقي في ((الكبرى)) في كتاب الإيمان، باب من جعل في النذر كفارة يمين (٦٩/٩)، والطبراني في «الكبير» (١٨/ ٥٤٣/٢١٧) من طريق عفان. وأخرجه البيهقي في (الموضع السابق) من طريق محمد بن سنان العَوَقي. ثلاثتهم (بهز، وعفان، وابن سنان) عن همام. وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٥٨١٩/٤٣٦/٨٠) - وعنه أحمد في «المسند» (١٩٨٤٧/٨١/٣٣)، ومن طريقه: الطبراني في ((الكبير)) (٥٤١/٢١٦/١٨) - عن معمر . (١) بضم الباء المنقوطة بواحدة، وسكون الراء، وضم الجيم. وهذه النسبة إلى البراجم، وهي قبيلة من تميم بن مر .. وانظر: ((الأنساب)) للسمعاني (٣٠٨/١). (٢) تقدير الكلام: (الحسن يرويه، عن هياج ... ). ٢٠٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ثلاثتهم (سعيد بن أبي عروبة، وهمام، ومعمر) عن قتادة، عن الحسن، عن ھیاج البرجمي، عن عمران، وسمرة، به. قال البيهقي: ((وهذا الإسناد موصول؛ إلا أن الأمر بالتكفير عن يمينه(١)، موقوف منه على عمران وسمرة؛ وأما الهياج بن عمران، فإنه مختلف في اسمه؛ فقيل هكذا، وقيل: حبان بن عمران البرجمي». قلت: هياج بن عمران البرجمي: جهله ابن المديني - كما سيأتى في الفقرة (٧٦).، ووثقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في ((ثقاته))، وقال ابن حجر: مقبول. يعني: إن توبع؛ وإلا فلا . وقال الطبراني: ((هكذا رواه معمر، وهمام [عن] قتادة، عن الحسن، عن هياج. وخالفه سعيد بن أبي عروبة، وهمام بن يحيى))(٢). وقال الضياء المقدسي في ((المختارة)) (٦٩/٧): ((قال الدار قطني - [بعد كلام] -: .... وخالفهم معاذ بن هشام؛ فرواه عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن هياج بن عمران، عن سمرة، وعمران بن الحصين. وكذلك رواه همام، ومعمر، عن قتادة. ثم قال: وأشبهها بالصواب: ما قاله معاذ بن هشام عن أبيه، بمتابعة معمر، وهمام، عن قتادة، عن الحسن، عن هياج بن عمران، عن سمرة، وعمران بن الحصين)). (١) يعني قوله في الحديث - كما عند أحمد: (فليكفر عن يمينه، ويتجاوز عن غلامه). ولا خلاف في كونه موقوفًا؛ وأنه من كلام عمران وسمرة لهياج البرجمي، والله أعلم. (٢) أشعر أن في قول الطبراني اضطرابًا، ولا يظهر لي خلاف بين رواية معمر وابن أبي عروبة وهمام إلا أن رواية همام عنده ليس فيها ذكر سمرة، وقد كرر همامًا في الوجهين، وكان في المطبوع من ((الكبير)) (وقتادة)! فغيرتها إلى (عن قتادة) وهو الصواب؛ والله أعلم. ٢١٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٥٣] وَلَمْ يَرْوِ عَنِ الحَسَنِ شَيْئًا، يَقُولُ: (قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ سَمُّرَةً)؛ إلاَّ حَدِيْئًا وَاحِدًا، رَوَاهُ ابْنُ عَوْنٍ: (مَتَّى يَحِلُّ لِلِرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ المَيْئَةَ)، وَلاَ أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الحَسَنِ، (عَنْ سَمُّرَةً)، وَلَوْ رَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ الحَسَنِ، (عَنْ سَمُرَةَ) (١). وَرَوَاهُ ابْنُ عَوْنٍ: (قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ سَمُرَةَ). وَهَذِهِ الأَحَادِيْثُ فِي كِتَابٍ سَمُرَةَ، وَلَكِنَّ أَحَادِيْثَةُ الَّتِي رَوَاهَا (عَنْ سَمُرَةَ)، غَيْرُ هَذَا الحَدِيْثِ. [٥٣] حدیث ابن عون المذکور؛ أخرجه: الحاكم في ((المستدرك)) في كتاب الأطعمة، باب جواز أكل الميتة عند الاضطرار (١٧٣/٥/ ٧٢٤٠) من طريق أبي المثنى معاذ بن المثنى ابن معاذ، عن أبيه المثنى بن معاذ. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في ((غريب الحديث)) (١/ ٣٦/١٩٠) - ونقله عنه: البيهقي في ((الکبری)) (٣٥٦/٩) .. كلاهما (المثنی، وأبو عبيد) عن معاذ بن معاذ. وأخرجه الطبري في ((التفسير)) (٨٧/٦) عن يعقوب بن إبراهيم. وأخرجه تمام في ((الفوائد)) (١٢٨/٥٨/١)، و(٩٢٢/٢٠٩/٣ ((الروض البسام))) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن عُلَيَّة . كلاهما عن إسماعيل ابن علية. وأخرجه الطبري في ((التفسير)) (٨٧/٦) عن هناد، وأبي هشام الرفاعي، عن يحيى (١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: (ولو رواه أحد عن الحسن، (عن سمرة) لكان غلطًا)، أو نحو هذا، كما بينته في تعليقي على هذه الفقرة عاليه، فانظره متفضلاً، والله تعالى أعلم. ٢١١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ابن أبي زائدة. وأخرجه أحمد في «العلل ومعرفة الرجال)) (٢/ ٢١٨٧/٢٦٠) عن هشيم. الأربعة (معاذ، وابن علية، ويحيى، وهشيم) عن ابن عون، قال قرأت عند الحسن كتاب(١) سمرة بن جندب إلى بنيه، وفيه: أن رسول الله(٢) وَ ◌ّ في قال: (يجزئ من الضرورة أو الضارورة غبوق أو صبوح). وهذا لفظ الحاكم. قال الحاكم: ((إسناده على شرط الشيخين)). فتعقبه الحافظ ابن حجر في «إتحاف المهرة» (٦١٠٢/٤٦/٦) بقوله: ((إلا أن فيه انقطاعًا)»! قلت: وهذا القول من الحافظ مبني على ما قدمه في أول أحاديث سمرة من ((الإتحاف)) (١٤/٦) حيث قال: ((وقد اختلف في سماع الحسن البصري منه، وأثبت الأكثرون سماعه منه لحديث العقيقة فقط))؛ فكأنه - رحمه الله - كان يرتضي قول الأكثرین، وعلى كلِّ؛ فسيأتى بحث سماع الحسن من سمرة، مفصلاً بعد قليل، والله تعالى أعلم. ومقصود ابن المديني من هذه الفقرة - والله أعلم -: أن الحسن روى أحاديث من كتاب سمرة، ولم يسمعها من سمرة، وهذا يقتضي الانقطاع - كما سيأتي - وروى أحاديث أُخَر قد سمعها منه، ولم يروها من كتاب - وابن المديني يثبت سماع الحسن من سمرة، کما سیأتی. ثم يقول ابن المديني: إنه لم يرو عن الحسن من القسم الأول - وهو ما رواه من (١) في رواية ((الفوائد) عن ابن عون، عن الحسن، عن سمرة! ولكن مدارها على إبراهيم بن إسماعيل بن علية، وهو ليس بشيء - كما يقول ابن معين-، وقال العجلي: جهمي خبيث ملعون. وانظر: ((اللسان)) (١١٩/١ _ ١٢٠)، وبناءً على ذلك فهذا السياق لا يصح، والله أعلم. (٢) لم يرد التصريح برفعه إلى النبي# عند أبي عبيد، والطبري، وأحمد، وهذا محمول على الرفع؛ فإن كتاب سمرة كان أحاديث كتبها سمرة لبنيه؛ ليس إلا، فمجرد نسبة شيء إلى كتاب سمرة، لا يحتمل إلا الرفع، والله أعلم. ٢١٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ كتاب سمرة، ولم يسمعه منه - إلا حديث واحدٌ، وهو حديث ابن عون المذكور في أكل الميتة للمضطر. وقد صرح فيه ابن عون بأنه (من كتاب سمرة). ويقول بعدها: (ولا أعلم أحدًا رواه) يعني: حديث الميتة المذكور، فترك التصريح بأنه من كتاب سمرة، وقال (عن الحسن عن سمرة) فجعله من القسم الثاني، وهو الذي سمعه الحسن من سمرة، ولم يقرأه في كتاب سمرة. ثم قال بعدها: (ولو رواه أحد عن الحسن عن سمرة) يعني بهذا السياق الذي سبق بیان غلطه، وأنه لم يروه أحد؛ فلو رواه أحد ۔ والحال هذه-لكان غلطًا منه ووهما من أوهامه. ... وعلى هذا الفهم - والله أعلم بصحته - يكون قول ابن المديني: (ولا أعلم أحدًا رواه عن الحسن، (عن سمرة) .. )؛ يعني: لا أعلم أحدًا رواه بهذا السياق من وجه صحيح؛ وإلا فقد روي بهذا السياق، ولكن من وجه لا يُثْبِتُ أهل النقد مثله، وهو ما رواه تمام الرازي في ((الفوائد)) (١٢٨/٥٨/١)، و((الروض البسام)» (٩٢٢/٢٠٩/٣) من طريق إبراهيم بن إسماعيل ابن علية: نا أبي، عن ابن عون، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال رسول الله څټ فذكره. ولكن هذا لا يثبت، وآفته: إبراهيم بن إسماعيل بن علية، قال فيه الشافعي: هو ضال، جلس بباب الضوال(١)؛ يضل الناس. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال العجلي: جهمي خبيث ملعون. وقال ابن عبد البر: له شذوذ كثير. وقال الذهبي: جهمي هالك. وأقره ابن حجر. وانظر: ((لسان الميزان)) (١١٩/١ - ١٢٠)، والله أعلم. (١) باب الضّوال: موضع كان بجامع مصر. قاله الحافظ في ((اللسان)) (١١٩/١). ٢١٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٥٤] وَقَدْ رَوَى سَمُرَةُ أَكْثَرَ مِنْ ثلاثِينَ حَدِيثًا مَرْفُوْعًا وَغَيْرَهَا. وَالحَسَنُ قَدْ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ؛ لأَنْهُ كَانَ فِيْ عَهْدٍ عُثْمَان ابنَ أربعَ عَشْرَةً وَأَشْهُرٍ، وَمَاتَ سَمُرَهُ فِيْ عَهْدِ زِبَادٍ. [٥٤] أما عدد ما رواه سمرة من الحدیث، فابن المديني يقول إنه أکثر من ثلاثين حديثاً مرفوعًا وغيرها، وقد خالفه في ذلك غيره. فقال بقِيُّ بن مخلد الأندلسي في «مقدمة مسنده» (ص ٨٣) - عند تعداد ما لكل صحابي من الحديث فيه -: ((سمرة بن جندب: مائة حديث وثلاثة وعشرون حديثاً)). وقال النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٣٦/١): ((روى له عن رسول الله وَالر مائة حديث، وثلاثة وعشرون حديثاً اتفقا منها على حديثين؛ وانفرد البخاري بحدیثین، ومسلم بأربعة» . والأولى بالقبول هنا: هو قول بقي بن مخلد، والنووي، والذي يجعلها مائة وثلاثة وعشرين حديثًا؛ لأن من علم حجة على من لم يعلم. اللهم إلا أن يقال: إن قول ابن المديني: أنها أكثر من ثلاثين حديثاً؛ بالنظر إلى الثابت الصحيح منها عن سمرة. ويكون قول من جعلها فوق المائة؛ باعتبار الثابت وغيره، والله تعالى أعلم. وأما عدد أحاديث الحسن، عن سمرة فحسب؛ فيقول الذهبي في ((السير)) (٤/ ٥٨٧): ((اختلف النقاد في الاحتجاج بنسخة الحسن عن سمرة؛ وهي نحو من خمسين(١) حديثاً)). وقال الحافظ قاسم بن قُطْلُوبُغًا في كتاب ((من روى عن أبيه عن جده)) (ص ١٩٢) عن ما رواه خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن جده: ((وهي نسخة فيه بها ثمانون (١) ذهل الأستاذ بوقريص في ((نشرته)) (ص ١٠١) هامش (٣) فجعل قول الذهبي هذا في ما رواه سمرة عمومًا، وليس الأمر كذلك، بل قول الذهبي في ما رواه الحسن عن سمرة فحسب، والله أعلم. ٢١٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ حديثًا)). فإن كانت هذه النسخة هي التي ذكر البزار في ((مسنده)) (١): (( ... أنَّ الحسن لما رغب عن السماع من سمرة رجع إلى ولده، فأخرجوا له صحيفة سمعوها من أبيهم، فكان يرويها من غير أن يخبر بسماع .. )). فيكون قول الحافظ قاسم أولى من قول الحافظ الذهبي، لما فيه من الزيادة، ويقال فيه ما قيل في قول ابن المديني، وَبِقيٍّ والنووي. وإن كانت هذه غير تلك، فلا إشكال، والله تعالى أعلم بالصواب. وأما سماع الحسن من سمرة؛ فموضع من مواضع النزاع بين أهل العلم، وقد لخص ذلك النزاع، وشرحه أحسن شرح، الإمام الزيلعي في ((نصب الراية)) (٨٨/١ -٩١) فقال ۔یرحمه الله تعالی۔: ((وفي سماع الحسن من سمرة ثلاثة مذاهب: أَحَدُهَا: أنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ مُطلقًا، وهو قول ابن المديني، ذكره عنه البخاري في أول ((تاريخه الوسط))(٢) فقال: حدثنا الحميدي ثنا سفيان عن إسرائيل، قال: سمعت الحسن يقول: ولدت لسنتين بقيتا من خلافة عمر. قال علي: سماع الحسن من سمرة صحيح، انتھی. ونقله الترمذي في ((كتابه))(٣) فقال في (باب الصلاة الوسطى): قال محمد بن إسماعيل (يعني البخاري): قال علي (يعني ابن المديني): سماع الحسن من سمرة صحیح، انتھی. ولم يحسن شيخنا علاء الدين، فقال مقلدًا لغيره: قال الترمذى: سماع الحسن من سمرة عندي صحيح. والترمذي لم يقل ذلك، فإنما نقله عن البخاري عن ابن المديني، كما ذكرناه، (١) نقلا عن ((نصب الراية)) (٨٩/١). (٢) «التاريخ الأوسط» (٢٨٢/١/ زنجويه)، و(٣٩٣/١/الخفاف). (٣) ((سنن الترمذي)) (٣٤٢/١)، وكذا (٥٩٠/٣). ٢١٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ولكن الظاهر من الترمذي أنه يختار هذا القول فإنه صحح في ((كتابه)) عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة، واختار الحاكم هذا القول، فقال في كتابه ((المستدرك))(١) بعد أن أخرج حديث الحسن، عن سمرة: (إن النبي ◌َّر كانت له سكتتان: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءته): ولا یتوهم أن الحسن لم يسمع من سمرة، فإنه سمع منه، انتھی. وأخرج في ((كتابه)) عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة، وقال في بعضها: على شرط البخاري، وقال في ((كتاب البيوع))(٢) بعد أن روى حديث الحسن عن سمرة: (أن النبي ◌َّ نهى عن بيع الشاة باللحم): وقد احتج البخاري بالحسن عن سمرة، انتهى. القول الثاني: أنه لم يسمع منه شيئًا، واختاره ابن حبان في «صحيحه))(٣) فقال في النوع الرابع من القسم الخامس، بعد أن روى حديث الحسن عن سمرة: أن النبي وَلقر کانت لە سکتتان، والحسن لم يسمع من سمرةشيئًا، انتهى. وقال صاحب ((التنقيح)): قال ابن معين: الحسن لم يلق سمرة. وقال شعبة: الحسن لم يسمع من سمرة (٤). وقال البرديجي: أحاديث الحسن عن سمرة كتاب، ولا یثبت عنه حدیث، قال فيه: سمعت سمرة، انتهى كلامه. القول الثالث: أنه سمع منه حديث العقيقة فقط، قاله النسائي، وإليه مال الدار قطني في ((سنته))(٥) فقال: في حديث السكتتين: والحسن اختلف في سماعه من سمرة، ولم يسمع منه إلا حديث العقيقة، فيما قاله قريش بن أنس(٦)، انتهى. واختاره عبد الحق في ((أحكامه)) فقال عند ذكره هذا الحديث: والحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة. (المستدرك)» (٨١١/٤٧٢/١). (١) (٢) ((المستدرك)» (٢٢٩٤/٣٣٥/٢). ((الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان)) (١٨٠٧/١١٣/٥). (٣) ((تاريخ ابن معين ) برواية الدوري (٤٠٥٣)، و(٤٠٦٤). (٤) (سنن) الدار قطني (٣٣٦/١). (٥) (٦) يعني الراوي عنه. ٢١٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ واختاره البزار في ((مسنده)) فقال في آخر (ترجمة سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة): والحسن سمع من سمرة حديث العقيقة؟ ثم رغب عن السماع عنه، ولما رجع إلى بلده أخرجوا له صحيفة سمعوها من أبيهم، فكان يرويها عنه من غير أن يخبر بسماع؛ لأنه لم یسمعها منه، انتھی. روى البخاري في ((تاريخه)) (١) عَنْ عبد الله بن أبي الأسود عن قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد، قال: قال محمد بن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديثه في العقيقة؟ فسألته، فقال: سمعته من سمرة. وعن البخاري رواه الترمذي في «جامعه» بسنده ومتنه، ورواه النسائي عن هارون بن عبد الله عن قریش. وقال عبد الغني : تفرد به قریش بن أنس، عن حبيب بن الشهید، وقد رده آخرون، وقالوا: لا يصح له سماع منه، انتهى)). والذي أظنه: أن الصواب قول من قال بثبوت السماع، وهم الذين طردوا ما صرح فيه بالسماع فيما لم يأت فيه تصريح، وممن قال بهذا: ابن المديني، والبخاري، والترمذي، والحاكم، وأبو داود السجستاني؛ ومن معهم، وذلك لقيام الحجة على ذلك، وهي ورود التصريح بالسماع من طرق صحيحة بينة عن الحسن: فمنها ما سبق في الفقرة (٤٩) من سؤال حبيب بن الشهيد للحسن، عن سماعه حديث العقيقة، وإخبار الحسن له بسماعه من سمرة. ومنها: ما قاله أحمد في «مسنده» (١٢/٥): حدثنا هشيم، حدثنا حميد، عن الحسن، قال: جاءه رجل، فقال: إن عبدًا له أبق، وإنه نذر: إن قدر عليه، أن يقطع يده. فقال الحسن: حدثنا سمرة، قال: قلما خطب النبي ◌َّ # خطبة إلا أمر فيها بالصدقة، ونھی فيها عن المثلة. (١) سبق في الفقرة (٤٩) بيان خطأ الإمام الزيلعي - رضي الله عنه - في عزوه رواية عبد الله بن أبي الأسود، إلى (التاريخ الكبير)) للبخاري، وبينت هنالك أن هذه الرواية في ((الصحيح)) له، وأن التي في ((التاريخ)) روايته عن ابن المديني. وهي التي نقلها الترمذي في ((جامعه)) لا رواية ابن أبي الأسود. والله تعالى أعلم. ٢٠١٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ قال العلائي في (جامع التحصيل)) (١٦٢) وعنه ابن العراقي في ((التحفة)) (ص ٨٩): ((وهذا يقتضي سماعه من سمرة لغير حديث العقيقة)). ومنها: في ((سنن أبي داود)) في كتاب الصلاة، باب التشهد (٩٧٥): حدثنا محمد بن داود بن سفیان: حدثنا یحیی بن حسان: حدثنا سليمان بن موسی أبو داود: حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب: حدثني خبیب بن سليمان بن سمرة، عن أبیه سلیمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب: أما بعد؛ (أمرنا رسول الله بَّي إذا كان في وسط الصلاة، أو حين انقضائها؛ فابدءواقبل التسليم فقولوا التحيات ... الحديث ... قال أبو داود: (لت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة)). قال الحافظ ابن حجر في ((التهذيب)) (٢٦٩/٢): ((ولم يظهر لي وجه الدلالة بعد!)). وقال العظيم آبادي في ((عون المعبود)) (١٨٥/٣): ((فثبت أنه كان عند أبناء سمرة صحيفة من سمرة، وأنهم جمعوا ما كتب إليهم سمرة؛ فصارت هذه المكاتيب عندهم بمنزلة الصحيفة والكتاب، وأما قول المؤلف: (دلت هذه الصحيفة ... )، فوجه دلالتها وتعلقها بالباب: أن هذا اللفظ الذي رواه سليمان بن سمرة، عن أبيه بقوله: (أما بعد؛ فإن رسول الله ◌َي إلخ ... من ألفاظ الصحيفة التي أملاها سمرة، ورواها عنه ولده سليمان. فأراد أبو داود أن سليمان بن سمرة، كما صح سماعه من أبيه بهذه الصحيفة وغيرها، كذلك الحسن البصري صح سماعه بهذه الصحيفة وغيرها من سمرة؛ لأن كلا منهما، أي: سليمان بن سمرة، وكذا الحسن بن يسار من الطبقة الثالثة؛ فدل ذلك: أن الحسن سمع من سمرة، كما أن سليمان بن سمرة سمع من أبيه سمرة، لأنهما من الطبقة الثالثة، فلما سمع سليمان من أبيه سمرة؛ فلا مانع أن يكون الحسن سمع منه، وأن أبا داود من القائلين بأن الحسن البصري، ثبت سماعه من سمرة ... كذا في ((غاية المقصود شرح سنن أبي داود»اهـ. ٢١٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وكذلك فمن نفى سماع الحسن من سمرة، فلم يأت على ذلك بدليل؛ إلا أنه لم يقف على تصريحه بالسماع. ومعلوم أن من وقف وعلم حجة على من لا يعلم، والمثبت عنده زیادة علم. وأما من فرق بين حديث العقيقة، وغيره؛ فكذلك لم يأت بما يشف. وليس هناك ما يمنع أن يكون الحسن سمع من سمرة غير حديث العقيقة، ولكن لم يسأله أحد عن سماعه فيه، ويؤيد هذا ما سبق قبل أسطر من تصريح الحسن بسماعه من سمرة لغير حديث العقيقة في ((مسند)) الإمام أحمد. وقول من قال كيحيي القطان: أنها كتاب؛ فذلك لا يقتضي الانقطاع. بل هي محمولة على الاتصال، وبمثل ذلك استدل أبو داود - فيما سبق نقله عنه قبل أسطر - على صحة سماع الحسن من سمرة. وقد شرحه صاحب ((غاية المقصود)) بما يغني عن إعادته هنا، ونقله عنه العظيم آبادي مقرًّا. والله تعالى أعلم. فخلاصة الأمر: أن سماع الحسن من سمرة صحيح، لا فرق بين حديث العقيقة وغيره، وهو كله متصل. لكن الحسن مدلس، فيبقى النظر فيما صرح فيه بالتحديث ليحمل على الاتصال وهذا الذي عناه الذهبي بقوله في خاتمة ترجمته في ((السير)) (٥٨٨/٤): ((قال قائل: إنما أعرض أهل الصحيح عن كثير مما يقول فيه الحسن: (عن فلان)، وإن كان مما قد ثبت لقيه فيه لفلان المعين؛ لأن الحسن معروف بالتدليس(١)، ويدلس عن الضعفاء؛ فيبقى في النفس من ذلك. فإننا وإن ثبتنا سماعه من سمرة؛ يجوز أن يكون لم يسمع فيه غالب النسخة التي عن سمرة، والله أعلم)). (١) مع العلم بأن الحافظ ابن حجر قد ذكر الحسن في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين (٢٣) وهي التي قال عنها: (من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه، في جنب ما روى، كالثوري، أو كان لا یدلس إلا عن ثقة، کابن عيينة». ٢١٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٥٥] حدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ أَيُّوْبِ المَقَابِرِيُّ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ مُحَرَّرٍ (١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ: (أَنَّ النِيَّنَّهِعَقَّ عَنْ نَفْسِهِ، بَعْدَ مَّا بَعَثَهُ اللهُ نَبِيًّا). [٥٥] أخرج هذا الحديث: عبد الرزاق في ((المصنف)) (٧٩٦٠/٣٢٩/٤). ومن طريق عبد الرزاق: أخرجه ابن حبان في «المجروحين» (٥١٧/١)، والبيهقي في «الكبرى)) (٣٠٠/٩). وأخرجه البزار في «مسنده» (١٢٣٧/٧٤/٢/ كشف الأستار)، و(١/ ١٥٠٠ ٨٦٤/ مختصر زوائد البزار) من طريق عوف بن محمد المرادي. وأخرجه الروياني في «مسنده)) (١٣٧١/٣٨٦/٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢١٤/٥) من طريق علي بن هاشم بن البريد. وأخرجه ابن عدي في «الكامل)» (٢١٤/٥) من طريق سليمان بن مروان. هؤلاء الأربعة (عبد الرزاق، وعوف، وعلي، وسليمان) عن عبد الله بن محرر، عن قتادة، عن أنس : به. قال البزار: تفرد به عبد الله بن المحرر، وهو ضعيف جدًا؛ إنما يكتب عنه ما لا يوجد عند غيره. وقال عبد الرزاق - فيما نقله عنه البيهقي، وابن القيم في ((تحفة الودود)) (ص ٢٨) ــ: إنما تركوا عبد الله بن محرر لحال هذا الحديث. وقال ابن عدي: لا يتابع عليها. وقال الذهبي في («الميزان)» (٢١٤/٣): ومن بلاياه [يعني: ابن محرر]: وساق له (١) في الأصل: (محرز) بالزاي، وهو تصحيف، والصواب ما أثبته، وهو كما قال الحافظ (٥٠٩/٩): (بمهملات)، وانظر: ((الإكمال)) لابن ماكولا (٢١٧/٧). ٢٢٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ أحاديث، منها هذا الحديث. وهذا إسناد منكر بمرة، بسبب عبد الله بن المحرر هذا؛ فإنه متروك هالك، قال أحمد: ترك الناس حديثه. وقال الجوزجاني: هالك. وقال الدارقطني، وجماعة: متروك. وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله؛ إلا أنه كان يكذب ولا يعلم، ويقلب الأخبار ولا يفهم. وانظر: ((الكامل)) (٢١٣/٥)؛ و(«الميزان)) (٢١٤/٣)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٣٨٩/٥)؛ و((التقريب)» (٣٥٧٣). قال البيهقي: «وقد روي من وجه آخر عن قتادة، ومن وجه آخر عن أنس، ولیس بشيء)). فأما الوجه الآخر عن قتادة، والذي أشار إليه البيهقي، فهو : ما أخرجه أبو الشيخ في ((كتاب العقيقة)) - نقلاً عن ((الفتح)) (٥٠٩/٩) - من طريق إسماعيل بن مسلم، عن قتادة، عن أنس، به. قلت: لو صح هذا لكان متابعًا لابن محرر، لكنه كما قال البيهقي: ((ليس بشيء)). وقال الحافظ في ((الفتح)) (٥٠٩/٩): ((وإسماعيل ضعيف أيضًا، وقد قال عبد الرزاق: أنهم ترکوا حدیث عبد الله بن محرر من أجل هذا الحدیث؛ فلعل إسماعیل سرقه منه)). وأما الوجه الآخر عن أنس؛ هو : ما أخرجه ابن أبي الدنيا في ((كتاب العيال)) (٦٦/٢٠٨/١). وأخرجه ابن حزم في ((المحلى)) (٥٢٨/٧) من طريق إبراهيم بن إسحاق السراج. وأخرجه الضياء في ((المختارة)) (١٨٣٣/٢٠٥/٥) من طريق أبي حاتم الرازي. الثلاثة عن عمرو بن محمد الناقد. وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٩٩٤/٢٩٨/١) - ومن طريقه الضياء في ((المختارة)) (١٨٣٣/٢٠٥/٥) - عن أحمد بن مسعود المقدسي.