النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وَكَانَ يَحْبَيَ بْنُ سَعِيْدِ القَطَّانُ، يُحِبُّ سُفْيَانَ، وَيُحِبُّ هَذَا الطَّرِيْقَ، وَلاَ يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدًا. وَكَانَ أَصْحَابُ زَيْدِ بْنٍ ثَابِتٍ، الَّذِيْنَ يَذْهَبُوْنَ مَذْهَبَهُ فِي الفِقْهِ، وَيَقُوْلُوْنَ بِقَوْلِهِ، هَؤُلاءِ الاثْنَي عَشَرَ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ لَفِيَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَلْقَهُ. كَانَ مِمَّنْ لَقِيَهُ، مِنْ هَؤُلاءِ الاثْنَيْ عَشَرَ: قَبِيْصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ ابْنِ تَابِتٍ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ . وَكَانَ مِمَّنْ يَقُومُ بِقَولِهِ، مِمَّنْ لاَ يَثْبُتُ لَهُ لِقَاؤُهُ - مِثْلُ هَؤُلاءِ الأَرْبَعَةِ (١): سَعِيْدُ ابْنُ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبِيِّ، وَعَبْدُ الَمِلِكِ بْنُ مَرْوَانَ (٢)، وَ[قَبِيْصَةُ بْنُ ذُؤَيْب](٣). وَكَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ المَدِيْنَةَ بِهَؤْلاَءِ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَمَذْهَبِهِمْ، وَطَرِيْقِهِمْ: ابْنُ شِهَابٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيْدٍ، وَأَبوُ الزِّنَادِ، وَأَبُو بَكْرِ ابْنُ (١) يعني الأربعة الذين ثبت لقاؤهم لزيدٍ؛ وإلا فلو أراد بهم التمثيل لمن لم يثبت لقاؤهم، فإنه وإن استقام على ما في نسختنا، لأنها عدّت ممن لم يلقه أربعة؛ فإنه يختل فيما نقله البيهقي، وعنه ابن عساكر في روايته؛ فإنهما بعد ذكر هذه العبارة (مثل هؤلاء الأربعة)، ذكرا ثمانية! فنقلا عنه بعدها: (سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وسائم، والقاسم)، ولم يذكرا قبيصة !. (٢) هو أبن الحكم بن أبي العاص بن أمية، الخليفة الفقيه، أبو الوليد الأموي. قال ابن عمر: إن لمروان ابناً فقيهًا، فسلوه. وقال نافع: لقد رأيت المدينة، وما بها شاب أشد تشميرًا، ولا أفقه، ولا أنسك، ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك. وقال ابن عائشة: أفضي الأمر إلى عبد الملك، والمصحف بين يديه، فأطبقه، وقال: هذا آخر العهد بك. قال الذهبي في ((السير)): ذكرته لغزارة علمه. وقال أيضًا: كان من رجال الدهر، ودهاة الرجال، وكأن الحجاج من ذنوبه. توفي في شوال سنة ست وثمانين، عن نيف وستين سنة. وانظر: ((السير)) (٢٤٦/٤)؛ و (تهذيب التهذيب)) (٤٢٢/٦). (٣) كذا في الأصل، ولم يذكره البيهقي، ولا ابن عساكر - فيما نقلاه ـ في هذا الموضع، وإنما ذكرا بدلاً منه: الخمسة، المذكورين في الهامش قبل السابق (١). وهذا هو الأصوب، فإنه قبيصة الراجح فيه أنه ممن لقي زيدًا، وما عندنا لا يعدو أن يكون سبق قلم، وانظر: ما علقته في تعليقي على هذه الفقرة، ففيه مزيد بيان. والله أعلم. ١٤٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ خَزْمُ (١). ثُمَّ كَانَ بَعْدَ هَؤُلاءِ، يَذْهَبُ هَذَا الَمِذْهَبَ، وَيَقُوْمُ بِهَذَا الأَمْرِ: مَالِكُ ابْنُ أَنَس، وَكَثِيْرُ بنُ فَرْقَدٍ (٢)، وَالمُغِيْرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوْمِيُّ(٣)، وَعَبْدُ العَزِيْزِ ابْنُّأَبِيْ سَلَمَةَ الَمَاحِشُوْنُ (٤). وَعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ يُحِبُّ ذَا الطَّرِيْقَ، وَيَذْهَبُ ذَا المَذْهَبَ، وَلاَ يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدًا. وَكَانَ أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسِ سِنَّةٌ. (١) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري، الخزرجي، النجاري، المدني، أمير المدينة، ثم قاضيها، أحد الأئمة الأثبات. قيل كان أعلم أهل زمانه بالقضاء. قال مالك بن أنس: ما رأيت مثل ابن حزم؛ أعظم مروءة، وأتم حالاً، ولا رأيت من أوتي مثل ما أوتي؛ ولاية المدينة، والقضاء، والموسم. توفي سنة عشرين ومائة. وقيل: سبع عشرة ومائة. وانظر: ((السيرا (٣١٣/٥)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٣٨/١٢). (٢) هو كثير بن فرقد المدني، سكن مصر. قال الدوري، عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح كان من أقران الليث، وكان ثبتًا. وقال مالك: كان يؤكد لهذا الأمر أربعة، بعد ربيعة: فذكره فيهم، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وانظر: ((التاريخ الكبير)) (٢١٤/٧)؛ و((الجرح والتعديل)) (١٥٥/٧)؛ و((الثقات)) لابن حبان (٣٥١/٧)؛ و(تهذيب التهذيب)) (٤٢٤/٨). ۔ (٣) هو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، الإمام، أبو هاشم المخزومي، المدني الفقیه، أحد الفقهاء الأعلام. قال الزبير بن بكار: عرض عليه الرشيد قضاء المدينة فامتنع، فأعفاه ووصله بألفي دينار. وقال: وكان فقيه المدينة بعد مالك. قال ابنه عياش: مات أبي في سابع صفر سنة ست وثمانين ومائة. عن اثنتين وستين سنة. وانظر: ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٤١٠/١٢) في وفيات سنة (١٨٦)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٢٦٤/١٠). (٤) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة - ميمون، وقيل: دينار - الإمام المفتي الكبير، أبو عبد الله، وأبو الأصبغ التيمي، مولاهم المدني، الفقيه، والد المفتي عبد الملك بن الماجشون صاحب مالك، وابن عم يوسف بن يعقوب الماجشون. قال الذهبي: لم يكن بالمكثر من الحديث، لكنه فقيه النفس فصيح كبير الشأن، وقال: وكان فقيهًا ورعًا متابعًا لمذهب أهل الحرمين، مفرعًا على أصولهم، ذاباً عنهم. قال ابن وهب: حججت سنة ثمان وأربعين ومائة، وصائح يصيح: لا يفتي الناس إلا مالك. وعبدالعزيز بن أبي سلمة. توفي سنة أربع وستين ومائة. وانظر: ((السير)) (٣٠٩/٧)؛ و((تهذيب التهذيب» (٣٤٣/٦). ١٤٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٢٦] هذه الفقرة الطويلة إعادة للفقرات من (١٤) إلى (٢٥)، ولكن بنوع اختصار، وفيها أحيانًا زيادة على ما سبق، وفيها أيضًا ما يعارض شيئًا مما سبق !. ولهذا؛ فإني أبين في الهامش ما كان فيها من زيادة، وأخرجها ما أمكن، وأما ما فيها من تعارض، فهذا أبحثه في هذه التعليقة، مبينًا الصواب فيه؛ ما وسعني ذلك، وبالله استعین. وقد أخرج هذه الفقرة مكررة مع اختصار يسير: البيهقي في ((المدخل إلى السنن الكبري)» (١٥٥/١٤٩/١) - وعنه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٣٠/٢١/ ط إحياء التراث) و(٣٢٧/١٩/ ط الفكر) - عن أبي عبد الله الحاكم الحافظ، عن الحسن بن محمد الإسفرائيني، عن ابن البراء، عن ابن المديني، فذكرها. وأخرجه ابن عساكر في ((الموضع السابق)) من طريق أبي الحسين ابن بشران، عن عثمان بن أحمد عن حنبل بن إسحاق(١)، عن ابن المديني. * ویبقي بعد ذلك أن أنبه على: أن ذکر قَبْصَة فیمن لم یلق زید ابن ثابت، لیس بصواب؛ بل هو من سبق القلم، أو انتقال النظر؛ فإن قبيصة مذكور فيمن لَقِيَ زيدًا، كما تقدم وقد عده فيهم : - ابن المديني نفسه، وانظر: الفقرة (٢٣)، وكذا السطر (٢٥) من هذه الفقرة (٢٦) . - البخاري، قال: ((سمع أبا الدرداء، وزيد بن ثابت)). وانظر: ((التاريخ الأوسط)» (٣٤٣/١/ برواية الخفاف)، و(١/ ٢٣٥/ برواية زنجويه). - بـ (١) في ((تاريخ دمشق)): (حنبل بن إسحاق: أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء، قال: قال ابن المديني). ويغلب على ظنّي أن (أنا أبو الحسن ... البراء) مقحمة، والصواب حذفها، ويؤيد ذلك تنبيه ابن عساكر على الفرق بين رواية ابن البراء، ورواية حنبل. فهو يقول مثلاً - أثناء سياقته لرواية حنبل -: ( ... كان لكل واحد - وقال ابن البراء: لكل رجل -... )؛ ثم إن حنبلاً يروي (العلل)) عن ابن المديني مباشرة، لا بواسطة أحد! والله أعلم. ١٤٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ - ثم إن من نقلا هذه الفقرة عن ابن المديني، وهما البيهقي وابن عساكر، لم يَعُدَّا قبيصة فيمن لم يسمع؛ بل عدَّاه فيمن سمع، وعدًّا مكان قبيصة، الثمانية الباقين بعد الأربعة الذين ثبت سماعهم(١). وهذا هو الصواب. والله أعلم. * وقد وقع اختلاف آخر بين ما في هذه الفقرة، وبين ما سبق نقله في شأن من سمع ومن لم يسمع من زيد بن ثابت، وذلك في الفقرة (٢٣). ذلك: أنه ذكر في الفقرة (٢٣) (سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير)) على رأس من سمع من زيد وثبت عنده لقيه ! . بينما تراه یذکرهما هنا على رأس من لم يسمع منه، ولم يلقه ! . وهذا إن لم يكن اضطرابًا في النقل عن إمامنا ابن المديني؛ فهو من قبيل اختلاف الاجتهاد، وليس ببعيد أن يكون ابن المديني كان يذهب إلى أنهما ممن سمع، ثم تغیر اجتهاده؛ فقال بعدم سماعهما. فأما سعید بن المسيب: فقد نقل ابن المدیني۔ کما سیأتی۔۔عن یحیی بن سعيد، عن مالك: أنه لم يسمع من زيد، وأقرَّه ابن المديني! ونقله عن ابن المديني: ابن أبي حاتم، والعلائي، وابن العراقي. فلعل هذا مما يستفاد به في تقديم القول بعدم السماع على ضده. والله أعلم. وانظر: الفقرة (٣٢) من هذا الكتاب. وأما عروة بن الزبير: فقد نقل العلائي في ((جامع التحصيل» (ص ٢٣٦ - ٢٣٧) - وعنه: ابن العراقي في ((التحفة)) (ص ٣٤٤) - عن ابن المديني، القول بعدم السماع، فقد يكون هذا هو الراجح نسبته كذلك لابن المديني، والله أعلم. (١) انظرهم في هامش (١)، ص (٥٥). ١٤٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٢٧] قَالَ(١): وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيْدٍ، يَقُوْلُ - أُرَاهُ قَالَ -: أَصْحَاب ابْنِ عَبَّاسٍ سِتَّةٌ - يَعُهُ(٢) هَؤُلاَءِ الَّذِيْنَ يَقُوْلُوْنَ بِقَوْلِهِ، وَيُفْتُوْنَ بِهِ، وَيَذْهَبُونَ مَذْهَبَهُ، هَؤُلاءِ السِّنَّةُ -: سَعِيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ. وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِهَؤُلاءِ، وَبِطَرِيْقِهِمْ، وَبِهَذَا المَذْهَبِ: عِمْرُو بْنُ دِيْنَارٍ، وَكَانَ قَدْ لَقِيَهُمْ جَمِيْئًا. وَكَانَ ابْنُ أَبِيْ نَجِيْحِ(٣) يَذْهَبُ هَذَا المَذْهَبَ، وَيُفْتِيْ بِذَا(٤) الفُتْيًا؛ إِلاَّ أَنَّهُ لَقِيَ بَعْضَ هَؤُلاءٍ، وَلَمْ يَلْقَ بَعْضَهُمْ (٥). وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِهَؤْلاَءِ، وَبِطَرِيْقِهِمْ، وَمَذْهَبِهِمْ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَسُفْيَانِ بْن عُيَيْنَةً. [٢٧] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٩٦/٤٦)، من طريق أبي القاسم ابن (١) القائل هو: ابن المديني. (٢) في الأصل: (بعد) بالموحدة من تحت، وليس بذاك، ولعل الصواب ما أثبته، لمناسبته السياق، والله أعلم. هو الإمام الثقة المفسر، عبد الله بن أبي نجيح، أبو يسار، الثقفي المكي، واسم أبيه يسار، مولى الأخنس بن (٣) شريق الصحابي. قال علي بن المديني: أما التفسير، فهو فيه ثقة يعلمه، قد قفز القنطرة، واحتج به أرباب الصحاح. قال الذهبي: هو من أخص الناس بمجاهد. وقد رمي بالقدر، ولعله رجع عنه، وقد رأى القدر جماعة من الثقات، فأخطئوا، نسأل الله السلامة والعفو. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. وانظر: ((السير)) (٦/ ١٢٥)؛ و(تهذيب التهذيب)) (٥٤/٦). وقال العلائي في (الجامع)) (ص ٢١٨)، وابن العراقي في ((التحفة)) (ص ٢٧٢): ((ذكره ابن المديني، فيمن لم يلق أحدًا من الصحابة، رضي الله عنهم)). (٤) كذا بالأصل، ولعل الصواب: (بذي). (٥) قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٣٣/٥): ((سمع طاوسًا، وعطاء، ومجاهدًا))، ونقل عن القطان إنكاره أن يكون ابن أبي نجيح سمع التفسير من مجاهد. والله أعلم. ١٤٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ بشران: أنا أبو علي بن الصواف: أنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة: نا علي بن المديني، قال: سمعت یحیی بن سعيد، يقول: فذكره. وعلَّقه البيهقي في ((المدخل)) (١٥٥/١٥٢/١)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (٢٧٣/٢٠)، عن ابن المدیني، عن یحیی. وعلقه الذهبي في ((السیر)) (١٨/٥) عن يحيى بن سعيد. وهو في ((العلل ومعرفة الرجال)) لأحمد؛ لكن من قول أحمد نفسه، والله أعلم. ١٤٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٢٨] قَالَ: وَسَمِعْتُ يَخَْى، يَقُولُ: مَنْ رَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َلّ: عَلِيُّ بْنُ أَبِيْ طَالب، وَسَعْدُ(١) بْنُ أَبِيْ وَقَّاصٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُوْ سَعِيْدٍ الخُدْرِيُّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. [٢٨] لم أظفر بأحد نقل هذا النص، أو خرّجه، والله أعلم، وهو المستعان. ورواية ابن عمر، عن زيد بن ثابت - رضي الله عنهم -: في ((صحيح)) البخاري، في كتاب البيوع. باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام، حديث رقم (٢١٧٣/ الفتح). ورواية أبي سعيد الخدري، عنه - رضي الله عنهما -: عند مسلم في ((صحيحه)) في كتاب الجنة، وصفة نعيمها، وأهلها. باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه. حدیث رقم (٢٧٦٧). ورواية أنس بن مالك، عنه - رضي الله عنهما -: عند البخاري في ((الصحيح))، في كتاب مواقيت الصلاة. باب وقت الفجر. حديث (٥٧٥/ الفتح). ولم يتيسر لي - الآن - الوقوف على رواية الباقين عنه، والله المستعان. (١) في الأصل: (سعيد)، وهو غلط. والله أعلم. ١٤٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٢٩] وَمَنْ رَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، مِمَّنْ لَقِيَهُ مِنْ أَهْلِ الَمَدِيْنَةً مِنَ التَّبِعِيْنَ: أَبُوْ أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ خُنِيٍِّ(١)، وَمَحْمُوْهُ بْنُ لَبِيٍْ (٢)، وَقَبِيْصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ(٣)، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ(٤)، وَنُفَيْعٌ مَوْلَى آل٤ / أ] أُمِّ سَلَمَةَ (٥)، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيْدٍ بْنِ يَرْبُوعٍ(٦)، وَحَفْصُ بْنُ عَاصِمٍ(٧)، وَأَبَان بْنُ عُثْمَانَ(٨)، وَعُنْبُ بْنُ (٩)، وَأَبُوْ (١) أبو أمامة بن سهل بن حُنيف: هو الأنصاري الأوسي المدني، الفقيه المعمَّر الحجة. اسمه أسعد؛ باسم جده لأمه، النقيب السيد: أسعد بن زرارة. وهو أحد العلماء، ولد في حياة النبي ◌َه، ويقال: إنه رآه. واتفقوا على وفاته سنة مائة. وانظر: ((السير)) (٥١٧/٣)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٢٦٣/١). (٢) محمود بن لبيد. هو ابن عقبة بن رافع، أبو نعيم الأنصاري الأوسي الأشهلي المدني. ولد بالمدينة، في حياة النبي ◌َّله. وروى عنه أحاديث يرسلها. قال البخاري: له صحبة. وقال ابن عبد البر: هو أسن من محمود بن الربيع. توفي سنة سبع وتسعين، ويقال: في سنة ست. وأما عدّابن المديني له في (التابعين)! فإنه محمول على عدم ثبوت صحبته عنده. أو يكون لكثرة مراسیله، وقلة روايته عن النبي ◌َّر، وصغر سنه. وهذا الثاني هو الذي سار عليه ابن حبان في ((الثقات)) (٣٩٧/٣)، و(٤٣٤/٥)، فإنه ذكر (محمود بن لبيد) في (التابعين)، وقال: ((يروي المراسيل))، ثم قال: ((وذكرته في (الصحابة)؛ لأن له رؤیة. کذا قال، وقد قال لما ذكره في (الصحابة): «لأن له رؤية، وقال: وأكثر روايته عن الصحابة)). نقله وأقره الحافظ في ((الإصابة)). وانظر: ((السير)) (٣/ ٤٨٥)؛ و ((الإصابة)) (٣٨٧/٣). (٣) سبقت ترجمته في الفقرة (٢٢). سبقت ترجمته في الفقرة (٢٢). (٤) (٥) نفيع مولى أم سلمة. وكان مكاتبًا لأم سلمة رضي الله عنها. روى عن عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وانظر: ((الثقات)) (٤٨١/٥)؛ و(تهذيب التهذيب)) (٤٧٣/١٠). (٦) عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم المخزومي، أبو محمد المدني. قال ابن سعد: كان ثقة في الحديث. وذكره ابن حبان في (الثقات)). توفي سنة تسع ومائة، وهو ابن ثمانين سنة، وكذا أرخه ابن سعد، وابن المديني، وابن حبان. وانظر: ((الثقات)) (١٧/٧)؛ و(تهذيب التهذيب)) (١٨٧/٦). (٧) حفص بن عاصم. هو ابن عمر بن الخطاب، القرشي، العمري المدني، الفقيه. كان من سروات الرجال، متفق علي الاحتجاج به. وهو أحد الثقات. توفي في حدود سنة تسعين. وانظر: ((السير)) (١٩٦/٤)، و(تهذيب التهذيب» (٤٠٢/٢). (٨) سبقت ترجمته في الفقرة (٢٢). (٩) كذا في الأصل، وكتب فوق (بن): كلمة (كذا)، إشارة من الناسخ إلى وقوعها في الأصل هكذا، مع استشكالها، ولم أعثر على أحد يروي عن زيد، يسمى (عتبة). ١٤٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ صَالِحٍ مَوْلَى السَّفَّاحِ(١)، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ (٢)، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ(٣)، [وَ](٤) كُثَيْرٌ مَوْلَى الصَّلْت(٥)، وَنَسْطَاسُ مَوْلَىَ كُثَيَرِ بْنِ الصَّلْتِ(٦)، وَخَالِدٌ مَوْلَى عُبِيِّدِ بْنِ السَّبَّاقِ(٧)، وَمَرْوَانُ بْنُ الحَكَم (٨)، [وَ] السَّائِبُ بْنُ جُنْدُبٍ (٩)، (١) أبو صالح، مولى السفاح. سئل عنه ابن معين، فقال: اسمه عبيد مولى السفاح، مديني ثقة. وذكره ابن حبان في (الثقات)). وانظر: ((التاريخ الكبير)) (٤٤٧/٥)؛ و((الجرح والتعديل)) (٦/٦)؛ و((الثقات)) (١٣٦/٥). (٢) عطاء بن يسار. وهو أخو سليمان بن يسار. وقد كان إمامًا فقيهًا واعظا مذكرًا، ثبتاً حجة، كبير القدر. قال أبو حازم: ما رأيت رجلاً كان ألزم لمسجد رسول الله ﴾ من عطاء بن يسار. مات سنة ثلاث ومائة. وقيل: قبل المائة. فالله أعلم. وانظر: ((السير)) (٤٤٨/٤)؛ و (تهذيب التهذيب)) (٢١٧/٧). (٣) سبقت ترجمته في الفقرة (٢٢). هذه (الواو)، في المواضع الثلاثة، بين المعقوفتين، ليست في الأصل، وزدتها توضيحًا. (٤) (٥) كثير مولى الصلت. لم أقف له على ذكر؛ اللهم إلا ما ذكره عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٢٩٩٣/٢٤٦/٧)، عن معمر، عن الزهري: أن كثيرًا مولى الصلت، طلق امرأته تطليقتين، ثم اشتراها، فسأل عنها زيد بن ثابت، فقال: لا تحل له، حتى تنكح زوجًا غيره. وأخرجها ابن حزم في المحلى)) (١٠/ ١٨٠) من طريق عبد الرزاق. بيد أنه يغلب على ظني أن الصواب: (كثير بن الصلت)؛ فإنه من أصحاب زيد. فإن يكنه؛ فهو ثقة، وتابعي كبير، ولد في حياة النبي ◌َّه، انظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) (١٥٣/٧)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٣٧٥/٨/ الفكر). والله أعلم. (٦) نسطاس مولى كثير بن الصلت. ترجمه مسلم في (الكنى والأسماء)) (٥١٤/١)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)) (٥٠٩/٨)، والذهبي في ((المقتنى)) (٣٦٦/١)، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً. فالله أعلم. (٧) لم أقف له على ترجمة، ولا ذكر؛ إلا هنا. (٨) مروان بن الحكم. هو ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، الملك أبو عبد الملك القرشي الأموي. يكنى بأبي القاسم، وأبي الحكم. كان ذا شهامة، وشجاعة، ومكر، ودهاء، أحمر الوجه، قصیرًا، أوقص [هو: قصير العنق خلقة]، كبير الرأس واللحية، يلقب: خيط باطل. قال الشافعي: لما انهزموا يوم الجمل، سأل عليٍّ عن مروان، وقال: يعطفني عليه رحم ماسّة، وهو مع ذلك سيد من شباب قريش. وقال أحمد: كان مروان يتتبع قضاء عمر رضي الله عنه. وهو بعد ذلك: قاتل طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة. مات مروان خنقًا من أول رمضان سنة خمس وستين. وقيل مات بالطاعون. وانظر: ((السير)) (٤٧٦/٣)؛ و(تهذيب التهذيب)) (٩١/١٠). (٩) السائب بن جندب. لم أعثر له على ذكر، وقد احتمل الدكتور الأعظمي في ((نشرته)) ص (٤٨) هامش (٢) أن يكون الصواب: (السائب بن خباب). قلت: وهو احتمال بعيد؛ تأباه ترجمة ابن خباب هذا. فهو لا يروي إلا عن النبي * حديثاً واحدًا، ولا يروي عن أحد من الصحابة، وفيه خلاف شديد في تعيينه، وفي صحبه؛ انظره في: ((تهذيب الكمال)) (١٨٤/١٠)؛ و((إكمال تهذيب الكمال)) لمغلطاي (١٩٨/٥)؛ و ((تهذيب التهذيب)) (٤٤٦/٣). والله أعلم. ١٥٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [وَ] (١) كُثَيَّرُ بْنُ أَفْلَحَ (٢)، أَبُوْ مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيْلِ بْنِ أَبِيْ طَالِبٍ (٣)، وَؤُهَيْبٌ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ (٤)، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ بْنِ رَبِيْعَةً(٥)، [وَآ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ(٦). [٢٩] لم أقف على من نقل هذه الفقرة !. (١) في الأصل: (جندب بن كثير)، ولا يستقيم، ولعل الصواب ما أثبته، و(كثير بن أفلح) من أصحاب زيد بن ثابت. (٢) كثير بن أفلح: هو أبو أحمد، أو أبو عبد الرحمن المدني، مولى أبي أيوب الأنصاري، وكان أحد كتاب المصاحف، التي كتبها عثمان. روى عن أبيه، وعمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، وغيرهم. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال العجلي: تابعي ثقة. وانظر: ((التاريخ الكبير)) (٢٠٧/٧)؛ و((معرفة الثقات)) للعجلي (٢/ ٢٢٤)؛ و((ثقات)) ابن حبان (٣٣٠/٥)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٣٦٨/٨/ الفكر). (٣) أبو مرة مولى عقيل بن أبي طالب. واسمه يزيد الهاشمي، وهو حجازي مشهور بكنيته، ويقال: إنه مولى أم هانىء. وقال الواقدي: هو مولى أم هانىء، وكان يلزم عقيلاً، فنسب إليه، وكان شيخًا قديمًا. وقال ابن سعد: وكان ثقة قليل الحديث. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥/ ٥٦١)، وانظر: (تهذيب التهذيب)) (١١/ ٣٧٤). (٤) وهيب مولى زيد بن ثابت. وهو كاتب زيد أيضًا، ويقال له كذلك: أهيب. ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤٩٥/٥). وانظر: ((التاريخ الكبير) للبخاري (١٧٦/٨)؛ و ((الجرح والتعديل)) (٣٤/٩). (٥) عبد الله بن عامر بن ربيعة. هو أبو محمد العنزي - بالسكون - المدني، حليف بني عدي بن كعب. ولد عام الحديبية، وكان أبوه من كبار المهاجرين البدريين. توفي سنة خمس وثمانين. وانظر: ((السير)) (٥٢١/٣)؛ و(تهذيب التهذيب)) (٢٧٠/٥). (٦) محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. هو القرشي العامري، مولاهم، أبو عبد الله المدني. قال أبو حاتم: هو من التابعين؛ لا يسأل عن مثله. وقال ابن سعد، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وانظر: ((التاريخ الكبير» (١٤٥/١)؛ و((الجرح التعديل)) (٣١٢/٧)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٢٦٢/٩/ الفكر). ١٥١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٣٠] ومِنْ أَهْلِ الكُوْفَةِ: مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ(١)، وَالأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ(٢)، وَثَابِتُ بْنُ [عُبَيّدٍ](٣). [٣٠] لم أقف على من نقل هذا النصَّ، والله المستعان. (١) سبقت ترجمته في الفقرة(٨) هامش(١). (٢) سبقت ترجمته في الفقرة (١٥). في الأصل: (عتبة)، ولم أقف على من اسمه (ثابت بن عتبة)، لا في الرواة عن زيد، ولا غيره، ولعل الصواب ما (٣) أثبته، كما في المصادر، ويكون ما في الأصل تصحيف، لتشابه (عتبة) مع (عبيد)، وقد أفدت أصل هذا الهامش من نشرة الأستاذ بوقریص؛ فجزاه الله خيرًا. وثابت بن عبيد، هو الأنصاري الكوفي، قال أحمد، ويحيى، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وانظر: ((الجرح والتعديل)) (٤٥٤/٢)، و((تهذيب التهذيب)) (٩/٢/ الفكر). ١٥٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٣١] وَمِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ - مِمَّنْ رَوَى عَنْهِ، مِمَّنْ أَدْرَكَهُ، وَلاَ يَثْبُتُ لَهُ لُقِيُهُ، وَلاَ يَثْبُتُ لَهُ السَّمَاعُ مِنْهُ -: سَعِيْدُ بْنُ المُسَيِّبِ. [٣١] سبق الحديث عن هذه الفقرة مفصلاً، تحت الفقرة (٢٦) فراجعه، متفضلاً. ١٥٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٣٢] قَالَ يَحْبَى بْنُ سَعِيْدٍ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَمْ يَسْمَعْ سَعِيْدُ بْنُ المُسَيِِّ، مِنْ زَيْدِبْنِ ثَابِتٍ. [٣٢] أخرج هذه الفقرة: ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص ٧٢ رقم ٢٥٠)، وفي (تقدمة المعرفة)) (١/ ٢٣) قال: نا صالح بن أحمد بن حنبل: نا علي بن المديني، قال: سمعت یحیی بن سعید یقول: سمعت مالكًا - قال يحيى: أو حدثني به ثقة (١) - قال: فذكره. وأخرجها أيضًا في ((المراسيل)) (ص ٧٢-٧٣ / رقم ٢٥٢) قال حدثنا ابن البراء: نا علي، قال: قال مالك: فذكره: ولم يذكر (يحيى بن سعيد) في إسناده. ونقله العلائي في ((جامع التحصيل)) (ص ١٨٤ / رقم ٢٤٤) - وعنه ابن العراقي في (تحفة التحصيل)) (ص ١٥٧ / رقم ٣٢٣) - عن مالك، معلقًا عنه. والله أعلم. وقد خالف الذهبيُّ في هذا، وقال بسماع ابن المسيب، من زيد بن ثابت، وذلك قوله في ((السير)) (٢١٨/٤): (( .. وسمع عثمان، وعليًّا، وزيد بن ثابت .. )). والله أعلم. - (١) في ((تقدمة المعرفة)): (أو حدثني الثقة عنه). وهو أوضح. ١٥٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٣٣] وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ زَيْدٍ (١)، عَنْ سَعِيْدِ بْنِ المُسَيِّبٍ، قَالَ: شَهِدْتُ جَنَازَةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . [٣٣] أخرج هذا النصَّ: الحاكم في ((المستدرك)) في كتاب معرفة الصحابة، باب أفرض الناس زيد بن ثابت، وإنه تعلم السُّريانية (٥٨٣٨/٥٢٣/٤). والطبراني في «المعجم الكبير)) (٤٧٥١/٩/٥). وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٣٤/١٩/ الفكر)، و(٢٣٥/٢١/ إحياء التراث). جميعهم من طريق أبي عامر الحزاز، عن علي بن زيد بن جُدعان، فذكره، وتمامه: ((شهدت جنازة زيد بن ثابت، فلما دُلِّيَ في قبره، قال ابن عباس - رضي الله عنه: يا هؤلاء! من سرَّه أن يعلم: كيف ذهاب العلم؟ فهكذا ذَهاب العلم، وائمُ الله! لقد ذهب اليوم علم كثير. قال سعيد بن المسيب: والقائل: (لقد ذهب به علم كثير)، يعني: ابن عباس) ... قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٠٢/١): ((رواه الطبراني في «الكبير))، وفيه: علي بن زيد بن جدعان، وفيه ضعفٌ)). قلت: فهذا الأثر عن ابن المسيب، لا يثبت. ولعله لذلك مَرَّضَهُ المصنف بـ(رُوِيّ). وحتى لو ثبت هذا الأثر؛ فإنه لا يفيد سماع ابن المسيب من زيد بن ثابت، ولعل (١) علي بن زيد، هو ابن جدعان. الإمام العالم الكبير، أبو الحسن القرشي، التيمي البصري الأعمى. قال أبو زرعة، وأبو حاتم: ليس بقوي. وقال البخاري، وغيره: لا يحتج به. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. وقال الترمذي: صدوق، وكان ابن عيينة يُلَينه. قال الذهبي: وكان من أوعية العلم؛ على تشيع قليل فيه، وسوء حفظ، يغضه من درجة الإتقان. وقال أيضًا: وله عجائب ومناكير؛ ولكنه واسع العلم. وبالجملة فالرجل - في الحديث -: ضعيف. وانظر: (السير)) (٢٠٦/٥)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٣٢٢/٧)؛ و((التقريب)) (٤٧٣٤). ١٥٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ هذا الأثر هو مستند الحافظ الذهبي في إثباته سماع ابن المسيب من زيد، وقد علمت ما فيه . وعلق موضع الشاهد منه: أبو الحجاج المزي في ((تهذيبه)) (٣١/١٠)، وعنه الحافظ في «تهذيبه)) (٣٤٤/٣/ الفكر) عن علي بن زيد بن جدعان. ١٥٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٣٤] وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبِرِ رَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ تَابِتٍ، وَرَوَى عَمَّنْ رَوَى عَنْهُ. وَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عَرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حُمَيْدٍ، بُحَدِّثُ بِحَدِيْثٍ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ أَبُوْ حَمَيْدٍ: سَمْعُ أُذُنَيْهِ، وَبَصَرُ عَيْنَّهِ، وَسَلُوْا زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ؛ فَقَدْ سَمِعَهُ مَعِيْ. فَهَذَا يَدُلُّ: أَنَّ عُرْوَةَ سَمِعَ هَذَا مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَزيدٌ حَيٍّ. [٣٤] لم أقف على من نقل هذا النص، والله المستعان. أما حديث الصدقة - من هذا الطريق - فقد أخرجه: البخاري في ((صحيحه)) في كتاب الأحكام، باب هدايا العمال (٧١٧٤/١٧٥/١٣/ الفتح) عن علي بن عبد الله بن المديني. وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) في كتاب الإمارة، باب تحريم هدايا العمال (١٨٣٢/١٤٦٤/٣) عن ابن أبي عمر. وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (٥٨/٢)، وفي («مسنده)) (ص ٩٩)، ومن طريقه: البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) في باب الهدية للوالي، بسبب الولاية (٨٤٢٢/١٨٣/٦). وأخرجه الحميدي في «مسنده» (٨٤٠/٣٧٠/٢). الأربعة، عن سفيان بن عيينة، عن هشام، عن أبيه، عن أبي حميد الساعدي، قال: استعمل رسول الله ◌َلا رجلاً من الأزد، على صدقات بنى سُليم، يدعى ابن الأُتِبِيَّة، فلما جاء، حاسبه، قال: هذا مالكم، وهذا هدية. فقال رسول الله بَّهِ: ((فَهَلا جلستَ في بيتٍ أبيكَ وأمِّك؛ حتى تأتيكَ هديتكَ؛ إن كنت صادقًا))، ثم خطبنا، فحمدَ الله، وأثني عليه، ثم قال: ((أمَّا بعد؛ فإنِّي أستعملُ الرجلَ منكم، على العمل مما ولاني الله، فيأتي، فيقول: هذا مالکم، وهذا هدية أهديت لي! أفلا جلس في بيت أبيه وأمه؛ حتى تأتیه هدیته؛ إن كان صادقًا؟! والله لا يأخذ أحد منكم منها شيئًا بغير حقه، إلا لقي الله تعالى، يحمله يوم القيامة ١٥٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ فلأعْرِفَنَّ أحدًا منكم، لقي الله يحمل بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تَيْعَرُ))، ثم رفع يديه، حتى رئي بياض إبطيه، ثم قال: ((اللهم هل بلغت؟). بصر عيني، وسمع أذناي، وسلوا زيد بن ثابت؛ فإنه كان حاضرًا معي)). هذا لفظ مسلم. وأخرجه أحمد في «المسند)) (٢٣٥٩٨/٤٢٤/٣٩) عن سفيان بن عيينة. وأخرجه أبو عوانة في ((مستخرجه على مسلم)) (٤/ ٣٩٣ / ٧٠٦٦) من طريق شعيب ابن أبي حمزة. كلاهما عن الزهري، عن عروة، بمثل حديث هشام، وفيه موضع الشاهد. ١٥٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٣٥] وَرَوَى عَنْهُ(١) أَبُوْ سَلَمَةَ، وَرَوَى عَنْ نُفَيْعِ مَوْلَى [أُمِّ](٢) سَلَمَةَ، عَنْهُ. [٣٥] أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن. وقد سبقت ترجمته في الفقرة (٢٢). وأما نفيع: فهو مولى أم سلمة القرشية زوج النبي ◌َله. يعد في أهل الحجاز. يروي عن عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت. وروى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن. قاله البخاري - الكبش النطاح - في ((التاريخ الكبير)) (١١٣/٨)، وأعاده ابن أبي حاتم على أبيه في ((الجرح والتعديل)) (٤٨٩/٨)؛ فلم يزد عليه حرفًا، فاستنسخه ابن حبان في ((الثقات)) (٤٨١/٥) - رضي الله عن الجميع . وقد ذكر ابن المديني أبا سلمة بن عبدالرحمن في الفقرة (٢٣) فيمن لم يسمع من زيد بن ثابت. ونقله عنه: العلائي في ((جامع التحصيل)) (ص ٢١٣)، وعنه: أبو زرعة بن العراقي في ((التحفة)) (ص ٢٥١). ثم إن ابن المديني يدلل هنا على ما قرره هناك من عدم سماعه من زيد، برواية أبي سلمة عن زيد بالواسطة، وهي هنا نفيع مولى أم سلمة. وهذا مما يستدلون به أحيانًا على عدم اللقاء والسماع، والله أعلم. (١) الضميرهنا، وكذا في الفقرات (٣٥-٣٦-٣٧) يعود على زيد بن ثابت رضي الله عنه. (٢) في الأصل: (أبي)، وهو غلط، والصواب ما أثبته، من مصادر ترجمته. والحمد لله. ١٥٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٣٦] وَرَوَى عَنْهُ القَاسِمُ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا. [٣٦] القاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنهم. سبقت ترجمته في الفقرة (٢٢). وقد ذكره ابن المديني هنالك، فيمن لم يثبت له سماع، ولا لقاء من زيد بن ثابت، ونقل هذا عن ابن المديني: العلائي في ((الجامع)) (ص ٢٥٣)، وعنه: ابن العراقي في ((التحفة)) (ص ٤١٣). ١٦٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٣٧] وَرَوَى عَنْهُ سَالِمٌ، وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا. [٣٧] سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - سبقت ترجمته في الفقرة (٢٢). وقد ذكره هنالك فیمن لم يثبت له سماع، ولا لُقِيٌّ لزيد بن ثابت. ونقل هذا عنه: العلائي في «جامعه» (ص ١٨٠)، وعنه: ابن العراقي في ((التحفة)) (ص١٤٣).