النص المفهرس

صفحات 841-860

843
الطَّبقة العاشرة
[يرتدي على ظهره](2) وكان كثير الاشتغال والعبادة، عنده كتبٌ كثيرة جدًّا نحوٌ من
ألفي مجلَّدٍ أو أكثر؛ ذا مالٍ جزيلٍ وكرم وسعة صدرٍ ووجاهةٍ عند الأكابر
والأمراء، لا سيَّما عند نائبِ السَّلطنة الشُّجاعَي، فاتّفق أنَّه عزل عن الخطابة بموفَّق
الدِّين ابن حُنيش الحموي فتألَّم لذلك وترك الجهات وأودع بعض كتبه وسار مع
الرَّكَّب الشّامي إلى الحجاز ورجع مع ركب العراق إلى واسط فمات بها في بكرة
يوم الأربعاء مستهلٌ ذي الحجَّة سنة أربع وتسعين وستِّمائة، وصلِّي عليه بدمشق
صلاة الغائب بعد سبعة أشهر، رحمه اللَّه تعالى.
933) أحمد(3) بن أحمد بن نعمة بن أحمد، الإمام العلاَّمة أقضى القضاة،
خطيب الخطباء، شرف الدِّين أبو العبَّاس النَّابلسي المقدسي.
الشَّافعي، بقيَّة الأعلام.
ولد سنة اثنتين وعشرين وستمائة تقريبًا بالقدس الشّريف، إذ أبوه خطيبها .
وسمع الحديث من ابن الصَّلاح، والسِّنجاري، وجماعة. وأجاز له الشِّهاب
السَّهْرَ وَرْدِي، والفتح ابن عبد السَّلام، وأبو علي ابن عبد السَّلام، وأبو علي ابن
الجواليقي، وتفقّه على الشَّيخ عزّ الدِّين ابن عبد السَّلام بالقاهرة، وجالس أمير
المؤمنين الحاكم، واشتغل عليه الخليفة في العلم والأدب مدَّة؛
وكان إمامًا في الفقه وأصول الفقه والعربيَّة والنَّظر، حادَّ الذِّهن سريع الفهم
قويّ الكتابة متواضعًا متنسِّكًا كيِّسًا حسن الأخلاق لطيف الشّمائل طويل الرُّوح على
الاشتغال متين الدِّيانة حسن الاعتقاد سلفيَّ الطّريقة انتهت رئاسة المذهب إليه بعد
الشيخ تاج الدِّين.
وتخرَّج به جماعة، وأذن لجماعةٍ في الفتوى، وعندي بخطّه مصنّف له في
أصول الفقه جيِّد جدًّا(4).
سمعت شيخنا العلاَّمة برهان الدِّين الفزاري يثني على هذا الكتاب كثيرًا
وفيات، وفيها: يتعانى الرِّداء على ظهره.
(2)
(3)
السُّبكي 15/8، والإسنوي 2/ 505، والوافي 231/6، وبغية الوعاة 94/1، والمقفّى 1/
. 361
هديَّة 101/1)) وفيها: له البديع في أصول الفقه.
(4)

844
طبقات الشافعية
مِرارًا، وكان يقرأ عليه فيه بعض الطَّلبة وأنا أسمع فَنسَخْته.
وكان الشَّيخ شرف الدِّين المقدسي له حلقة عند باب الغزّاليَّة يشتغل فيها؛
ودرَّس بالشّاميَّة الكبرى، وولي مشيخة دار الحديث النُّوريَّة، وناب في الحكم عن
ابن الخوبي، وكان نظيره في الفضائل، وخطب بجامع دمشق مدَّة من إنشائه.
ثمَّ مات حميدًا سعيدًا في رمضان سنة أربع وتسعين وستّمائة، وقد نيَّف على
السَّبعين، رحمه الله.
934) أحمد(5) بن عبد الله بن محمَّد ابن أبي بكر بن محمَّد بن إبراهيم،
محبُّ الدِّين أبو العبّاس الطَّبري المكِّي.
الشَّافعي. مصنّف الأحكام المبسوطة(6) أجاد فيها وأفاد وأكثر وأطنب وجمع
الصَّحيح والحسن، ولكن ربَّما أورد الأحاديث الضَّعيفة ولا ينبِّه على ضعفها،
وكان فقيهًا بارعًا محدّثًا حافظًا درَّس وأفتى، وكان شيخ الشَّافعيَّة هناك ومحدِّث
الحجاز في زمانه، وهو والد قاضي مكّة جمال الدِّين محمَّد، وجدُّ القاضي نجم
الدِّين الحاكم بها.
وكان مولده سنة خمس عشرة وستمائة، وسمع الحديث من ابن المقيِّر،
وشعيب، والزَّعفراني، وابن الجمِّيزي، والمرسي، وغيرهم. وعنه شرف الدِّين
الدُّمياطي، والبرزالي، وابن العطَّار، وغيرهم، وتوفِّي في جمادى الآخرة سنة أربعٍ
وتسعين وستِّمائة، رحمه الله.
935) أحمد(7) بن فَرح بن أحمد بن محمَّد، الفقيه الإمام المحدِّث
الحافظ، شهاب الدِّين أبو العبَّاس اللَّخمي، الإشبيلي.
الشّافعي. ولد ببلده سنة خمس وعشرين وستمائة، وأسره الفرنج سنة ستِّ
وأربعين وتخلّص منهم فورد الدِّيار المصريَّة سنة بضع وخمسين، وتفقّه بها الشّيخ
(5)
السُّبكي 18/8، والإسنوي 179/2، والوافي 135/7، والمقفّى 516/1، والبداية 13/
. 340
(6)
هديَّة 101/1.
السُّبكي 26/8، والإسنوي 591/2، وتذكرة الحفّاظ 1486/4، والوافي 286/7.
(7)

١٥
845
الطَّبقة العاشرة
على عزّ الدِّين ابن عبد السَّلام قليلاً، ثمَّ صار إلى دمشق فنزل بالشَّاميَّة البرَّانيَّة
فقيهًا مقيمًا، وسمع الحديث من جماعة، وعني بالحديث، وأتقن ألفاظه ومعانيه
وفقهه حتَّى صار من أئمَّة هذا الفنِّ مع الدِّيانة والورع وحسن السَّمت والعبادة
والصِّدق والأمانة وملازمة الاشتغال، وكانت له حلقة يشتغل بها بجامع دمشق أوَّل
النَّهار؛ وقد عرضت عليه مشيخة دار الحديث النُّوريَّة، فامتنع وكان رجلاً مهيبًا تامًّ
القامة في زيِّ الصُّوفيَّة، وله كتابة صحيحة لكتب كثيرةٍ كبارٍ وصغارٍ، وله شعر جيّد
من ذلك قصيدة نحو عشرين بيتًا في أنواع الحديث سمعناها من بعض أصحابه،
أوَّلها :
وَحُزْنِي وَدَمْعِي مرسلٌ وَمُسَلْسَلُ
غَرَامِي صَحِيحٌ وَالرَجَا فِيكَ معضلُ
وقد سمعها منه الحافظان شرف الدِّين الدُّمياطي واليونيني سنة بضع وستِّين،
وممَّن سمع منه: الحافظ علم الدِّين البرزالي، والمقاتلي، وأبو محمَّدً ابن أبي
الوليد وكان من ألزمهم به .
توفّي بتربة أمّ الصَّالح ليلة الأربعاء تاسع جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين
وستَّمائة ودفن بمقابر الصُّوفيَّة وشيَّعه خلقٌ كثيرٌ، رحمه الله تعالى.
936) أحمد(8) بن محَسِّن بن مكِّي بن الحسن بن سليمان بن عتيق بن
أركاب بن إبراهيم بن ديلم بن مكِّي، البارع المتقن، نجم الدِّين ابن مكِّي
الأنصاري السَّعدي البغدادي الخزرجي، له نسب متَّصل به، البعلبكي. الشَّافعي
المتكلّم.
ولد ببلده سنة سبع عشرة وستِّمائة. وسمع الحديث من البهاء عبد الرَّحمان،
وأبي المجد القزويني، وابن الزَّبيدي، وابن رواحة، واشتغل بدمشق في العربيَّة
على أبي عمرو ابن الحاجب، وأخذ الفقه عن الشَّيخ عزّ الدِّين ابن عبد السَّلام،
وأخذ علم الحديث عن الحافظ زكيَّ الدِّين المنذري. وكان من أذكياء النَّاس
وفضلائهم، وتقدَّم في علوم كثيرةٍ وناظر، وكان ذا عبارة وقدرة على المجادلة، إلاَّ
أنَّه كان مثَّهمًا في دينه، يترَك بعض الصَّلوات والمحافظة على تكرار علوم الأوائل
السُّبكي 31/8، والإسنوي 462/2، والوافي 7/ 305، والمقفّى 1/ 572.
(8)

846
طبقات الشافعية
ومباطنة الرَّوافضِ والكلام في الصَّحابة رضي اللَّه عنهم، حكى ذلك عنه شيخنا
الحافظ أبو عبد اللَّه الذّهبي، فسَّح اللَّه في مدَّته قال: وبلغني عنه عظائم.
ومات في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وستمائة بقرية نخْعُون من جبل
الطنيبيني فنسأل اللَّه حسن العاقبة إنَّه كريمٌ وهّاب.
937) جعفر(9) بن محمَّد بن عبد الرَّحيم بن أحمد بن حجبون بن محمَّد بن
حمزة العلاَّمة ضياء الدِّين أبو الفضل الصَّعيدي.
الشَّافعي .
أحد الأعيان، كان بارعًا في المذهب مناظرًا، درَّس بمشهد الحسين،
وبمدرسة زين التجَّار، وأفتى بضعًا وأربعين سنةً على السَّداد.
ومات في ثاني عشر ربيع الأوَّل سنة تسع وتسعين وستِّمائة بمصر. رحمه
الله تعالى.
938) عبد الرَّحمان(10) بن عبد الوهّاب بن خلف بن بدر العَلاَمي،
قاضي القضاة تقيَّ الدِّين أبو القاسم ابن بنت الأعزّ، بالدِّيار المصريّة.
تفقَّه على والده، وعلى الشَّيخ عزّ الدِّين ابن عبد السَّلام، وسمع الحديث
من الرَّشيد العطَّار، وغيره. وكان فقيهًا إمامًا بارعًا سديدَ الأحكام رئيسًا متواضعًا،
ولي الوزارة في وقتٍ فاستعفى من ذلك، ودرَّس في أماكن كثيرة، وولي مشيخة
سعيد السُّعداء وقضاء القضاة، وكان فصيحًا بليغًا شاعرًا ماهرًا يُضرب بذكائه
المثل.
روى عنه الشَّيخ شرف الدِّين الدُّمياطي شيئًا من شعره.
[مولده في شهر رمضان ثاني عشر سنة تسع وثلاثين وستِّمائة بالقاهرة](11).
وتوفّي كهلاً في سادس عشر جمادى الأولى سنة خمسٍ وتسعين وستمائة، وولي
(9)
الشبكي 137/8.
الشُّبكي 172/8، والإسنوي 101/1، وفوات 279/2، والبداية 346/13.
(10)
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(11)

847
الطَّبقة العاشرة
بعده العلاَّمة تقيَّ الدِّين ابن دقيق العيد.
إنَّما يقال: ابن بنت الأعزّ نسبةً إلى جدِهم الأعزّ وزير الكامل ابن العادل
وهو جدُّ القاضي تاج الدِّين عبد الوهّاب لأمَّه، وعلامة بالتَّخفيف قبيلة من لخم،
والله أعلم.
939) عبد الرَّحيم(12) بن عمر بن عثمان، جمال الدِّين أبو محمَّد
البَاجُرْبقِي (13) الموصلي. الشَّافعي.
أحد الفقهاء النقَّالين والمبرَّزين المحقّقين، كان ملازمًا لشأنه حافظًا للسانه.
ورد دمشق، فتصدَّر للاشتغال بالجامع الأموي، واستنابة خطيبها في
الخطابة، ودرَّس في الغزّاليَّة أيضًا على وجه النّيابة، ودرَّس بالفتحيَّة من نواحي
باب تُومَاء(14)، وقد نظم كتاب التَّعجيز، وجعله برموزٍ، وحدَّث بجامع الأصول
عن [تاج الدِّين عبد المحسن بن محمَّد](15) عن مصنّفه؛ وكان يحافظ على الصَّلاة
في الجامع كثير التّلاوة والذِّكر، منقبضًا عن النَّاس على طريقه.
وهو والد الشّمس محمَّد البَاجُرْبَقِي الذي يُرمى بالعظائم، ويحكى عنه ما لا
يجوز نقله، فنسأل الله العفو والعافية في الدُّنيا والآخرة.
توفّي جمال الدِّينِ البَاجُرْبَقي في خامس شوَّال سنة تسع وتسعين وستِّمائة،
وصلِّي عليه عقب الجمعة بالجامع الأموي، رحمه الله تعالى.
940) عبد اللَّطيف(16) ابن الشَّيخ عزّ الدِّين عبد العزيز بن عبد السَّلام
السُّلمي الدِّمشقي. الشَّافعي.
ولد سنة ثمانٍ وعشرين وستِّمائة. وسمع على ابن اللّي، وطلب الحديث
السُّبكي 190/8، والإسنوي 284/1، والبداية 14/14.
(12)
معجم البلدان 313/1، وفيه: باجُرْبَق قرية من قرى بين النَّهرين، كورة بين البقعاء
(13)
ونصيبين .
معجم البلدان 59/2، اسم قرية بغوطة دمشق.
(14)
(15)
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
الإسنوي 2/ 199، والعبر 402/5، والبداية 13/14.
(16)

848
طبقات الشافعية
بنفسه وتفقّه وقرأ على الشُّيوخ، وكان أفضل إخوته، وكان يعرف تصانيف والده
معرفةً حسنةً.
وتوفِّي بالقاهرة في ربيع الآخر سنة خمسٍ وتسعين وستِّمائة (17) .
941) عمر (18) ابن القاضي سعد الدِّين عبد الرَّحمان بن إمام الدِّين عمر بن
أحمد بن محمَّد، قاضي القضاة إمام الدِّين التَّميمي العِجْلِي / القزويني.
الشَّافعي.
ولد بتبریز سنة ثلاثٍ وخمسين وستمائة، واشتغل ببلاد العجم والرُّوم، وورد
دمشق في الدَّولة الأشرفيَّة وفي صحبته قاضي القضاة الخطيب جلال الدِّين، فأكرم
مورده، وعُومل بالإكرام والاحترام؛ ودرَّس في عدَّة مدارس بالشَّام، ثمَّ ولي
القضاء في سنة ستّ وتسعين، وعزل ابن جماعة، فشكرت سيرته وحمدت أيَّامه
لعقله وعِلْمِهِ ودیانته وفضائله ورئاسته.
ثُمَّ لمَّا وقعت كائنة العدوِّ المخذول في سنة تسع وتسعين ارتحل مع النَّاس
إلى الدِّيار المصريَّة فلم يُقم بها إلاَّ جمعةً أو بعضهًا حتَّى توفِّي في الخامس
والعشرين من ربيع الآخر في سنة تسع وتسعين وستمائة، وشيَّعه النَّاس، رحمه اللَّه
تعالی.
942) عمر(19) بن مكِّي بن عبد الصَّمد بن عطيّة بن أحمد بن عبد اللّه، من
ولد عبد اللَّه بن أمير المؤمنين عثمان بن عقَّان القرشي العثماني، الشَّيخ الإمام
زين الدِّين ابن المُرَّّل. الشَّافعي.
خطيب دمشق، ووكيل بيت المال بها. تفقَّه على الشَّيخ عزّ الدِّين ابن عبد
السَّلام، وقرأ علم الكلام وأصول الفقه على الشّمس الخَسْروشَاهي، وغيره؛ وكان
مع ذلك يتمسَّك بطريقة السَّلف الصَّالح، ودرَّس وأفتى، وكانت له فنون يتقنها،
وهو من أعيان فضلاء وقته وعلمائهم؛ وهو والد الإمام صدر الدِّين ابن الوكيل.
كشف 1/ 453 وهديَّة 616/1، وفيهما: توفّي سنة 697 هـ.
(17)
(18)
السُّبكي 310/8، والإسنوي 2/ 328.
السُّبكي 342/8، والإسنوي 459/2، والعبر 373/5، والبداية 331/13.
(19)

849
الطّبقة العاشرة
توفّي ليلة السَّبت الثَّالث والعشرين من ربيع الأوَّل سنة إحدى وتسعين
وستِّمائة، وصلَّى عليه الشَّيخ عزّ الدِّين الفاروثي الذي ولي الخطابة بعده، ودفن
بمقبرة الباب الصَّغير، رحمه اللّه تعالى.
وله نظم بارع وقصائد جيّدة وتآليف من جملتها كتاب شفاء العليل [في إقامة
الدَّليل على إمكان رؤية الخليل الكواكب طالعة وغاربة على ترتيب بعض
التَّزيل](20) .
943) فضل الله(21) ابن إمام الدِّين عمر بن محمَّد بن أحمد بن محمَّد،
القاضي بدر الدِّين التَّميمي العجلي القزويني.
مفيد الطَّلبة ببلاده تبریز وغيرها.
كان محفوظه الوجيز يكرَّر عليه إلى زمن الشَّيخوخة؛ وولي قضاء
(بيكسار) (22) من بلاد الرُّوم، وقدم دمشق للحجِّ فنزل بتربة أمِّ الصَّالح عند ابني
أخيه القاضيين إمام الدِّين وجلال الدِّين، فلم يمكنه الذَّهاب للضُّعف والمرض،
واتَّصل به إلى أن مات في ربيع الآخرة سنة تسع وتسعين وستِّمائة، وشيَّعه الخلق
من الأكابر والرُّؤساء، رحمه اللَّه تعالى.
944) محمَّد(23) بن أحمد بن خليل بن سعادة بن جعفر، قاضي القضاة
صدر العلماء، شهاب الدِّين أبو عبد اللَّه ابن قاضي القضاة شمس الدِّين
الخُوِّي.
الشَّافعي، قاضي دمشق وابن قاضيها.
مولده سنة ستّ وعشرين وستمائة، ومات والده وهو ابن إحدى عشرة سنة،
فأقام بالعادليّة، ولزم الدَّرس والاشتغال حتَّى حفظ كتبًا كثيرةً وعرضها، وتنبّه وتميَّز
على أقرانه.
(20) ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(21)
الإسنوي 330/2 .
(22)
غير واضحة بالأصل وفي -ب -.
الإسنوي 501/1، والوافي 137/2، وفوات الوفيات 313/3، وبغية الوعاة 10 (ط1)،
(23)
والمقفّی 166/5 .
٩

850
طبقات الشافعية
وسمع الحديث من ابن اللتِّ، وابن الصَّلاح، والسَّخاوي، وجماعة، وأجاز
له خلقٌ، وخرَّج له الحافظ تقيُّ الدِّين ابن عبيد معجمًا، وخرَّج له الحافظ أربعين
حديثًا شاميَّة الإسناد، وحدَّث بمصر ودرَّس.
وروى عنه جماعة من الحفّاظ والفقهاء، وقد درَّس في شبيبته في المدرسة
الدِمَاغيَّة(24)، ثمَّ ولي قضاء القدس قبل وقعة هلاوون ثمَّ ارتحل إلى القاهرة فوَليَ
قضاء المحلَّة والبهنسة، ثمَّ قلّد قضاء حلب ثمَّ عاد إلى قضاء المحلَّة، ثمَّ ولي
قضاء القاهرة والوجه البحري، ثمَّ قُلِّد قضاء القضاة بالشَّام بعد القاضي بهاء الدِّين
ابن الزَّكي، فاجتمع الفضلاء عليه ولاذوا به لفضائله المتعدِّدة وفوائده المتزايدة
وذهنه الثَّاقب وثمر فكره المتراكب، فصنَّف في فنونٍ كثيرةٍ فمنها: كتاب ضمَّنه
عشرين علمًا؛ وكان له نظر جيِّد في المعقولات، ومع هذا له اعتقاد سليمٌ على
طريقة السَّلف، وله شرح الفصول لابن معطي، ونظم علوم الحديث لابن
الصَّلاح، والفصيح لثعلب، وشرح خمسة عشرة حديثًا من أوَّل كتاب الملخّص
للقابسي، فلو أتمَّه لكان غايةً مرجَّحا على التَّمهيد لأَبي عمر ابن عبد البرِّ.
وكان حسن الأخلاق حلو المجالسة ديِّنًا متصوِّفًا حسن الهيئة ربعة من
الرِّجال أسمر مهيبًا كبيرَ الوجه فصيحَ العبارة مستديرَ اللّحية قليلَ الشَّيب.
توفِّي في بستان صَيَّف فيه بالسَّهم يوم الخميس الخامس والعشرين من
رمضان سنة ثلاث وتسعين وستِّمائة، وصلّي عليه بالجامع المظفَّري بين الصَّلاتين،
ودفن عند والده بالجبل، رحمهما الله. قال الحافظ أبو الحجّاج المزِّي: كان أحد
الأئمّة الفضلاء في عدَّة علوم، وكان حسن الخلق كثير التَّواضع شديد المحبَّة لأهل
العلم، رحمه الله.
945) محمَّد(25) بن سالم بن نصر اللَّه بن سالم بن واصل، الحاکم
بحماه، جمال الدِّین.
أحد الأعلام وأذكياء العالم وممَّن حصَّل علومًا جمَّةً متعدِّدةً وصنّف وأفتى
(24) منادمة 97، داخل باب الفرج، وهو الباب المسمَّى بباب المناخليَّة، أنشأتها عائشة جدَّة
فارس بن الدِّماغ، وزوجة شجاع الدِّين بن دماغ سنة 638 هـ، وقيل: 633هـ ولعلَّ
عمارتها استمرَّت مدَّة ما بين التّاريخين، وجعلتها مدرسة للشَّافعيَّة والحنفيَّة.
(25)
الإسنوي 554/2، والوافي 85/2، وبغية الوعاة 108/1، وهديَّة 138/2.

851
الطّبقة العاشرة
ودرَّس وناظر وعمَّر دهرًا واشتهر اسمه ونفذ صيتُهُ ودَاوم على الاشتغال إلى آخر
تاريخ حتَّى غلب عليه الفكر بحيث كان يذهل عمَّن يجالسه وعن أحوال نفسه.
وتوفِّي يوم الجمعة الثّاني والعشرين من شؤَّال سنة سبع وتسعين وستمائة.
رحمه الله تعالى.
946) محمَّد بن عبد السَّلام بن المطهّر ابن العلاَّمة أبي سعيد ابن أبي
عصرُون،
الشَّيخ الإمام المسند، تاج الدِّين أبو عبد اللَّه التَّميمي. الشَّافعي.
ولد في المحرَّم سنة عشرٍ وستِّمائة، وبها (26) نشأ واشتغل وحصَّل.
وسمع الحديث من والده، وابن روزبة، ومكرَّم ابن أبي الصَّقر، والعزّ ابن
رواحة، وجماعة، وأجاز له المؤيّد الطُّوسي، وخلق.
وقدم دمشق فدرَّس بالشّاميَّة البرَّانيَّة، وكان درسًا مفيدًا ويورده إيرادًا حسنًا،
وكان فيه جودةٌ وتواضعٌ ورئاسةٌ؛ وحدَّث بكتبٍ كثيرةٍ، كصحيح مسلم، والموطأ،
وغيرهما .
وتوفِّي في سلخ ربيع الأوَّل سنة خمسٍ وتسعين وستِّمائة، ودفن بتربتهم عند
حمَّام النُّحاس من سفح قاسيون.
(26) كذا في الأصل وفي - ب - والسِّياق يوهم بوجود نقص في النصِّ.

المرتبة الأولى
من الطَّبقة الحادية عشر
947) أحمد(7) بن إبراهيم بن سباع بن ضيا، العلاَّمة شرف الدِّين أبو
العبّاس الفزَّاري.
خطيب دمشق ومحدِّثها وأحد أئمَّتها وعلمائها في فنون من العلوم، من
القراءات والحديث والفقه والنَّحو والعربيَّة، وأحد الفصحاء البلغاء والسَّادة الخطباء.
كان مولده في عاشر رمضان سنة ثلاثين وستِّمائة.
وطلب الحديث بنفسه، وقرأ الكثير من الكتب والأجزاء وسمع من
السَّخاوي، وابن الصَّلاح، وإبراهيم الخشوعي، والزَّين خالد، وابن عبد الدَّائم،
وجماعة، وكان شيخ النّحو بالنَّاصريَّة، وشيخ القراءة بالتُّربة العادليَّة الإماميَّة أيضًا،
ودرَّس بالمدرسة الطيِّبة، وناب بالبادرائيَّة عن أخيه العلاَّمة تاج الدِّين الفزَّاري،
وابن أخيه شيخنا برهان الدِّين، وكان شيخ الرِّباط النَّاصري مدَّةً، ثمَّ ولي خطابة
جامع جراح، ثمَّ انتقل إلى خطابة دمشق.
قال الحافظ البرزالي: وكان من أعيان الفضلاء حسن الخلق لطيف الكلام
كثير التودُّد لا تملُّ مجالسته عديم المثل في فنونه ولم يزل محبوبًا إلى النَّاس قريبًا
منهم.
وتوفِّي عشيّة يوم الإربعاء التّاسع عشر من شؤَال سنة خمسٍ وسبعمائة رحمه
الله، وصلي عليه ضحى يوم الخميس بجامع دمشق، ودفن بمقابر باب الصَّغير
عند أبيه وأخيه .
(1) الإسنوي / 289، والدُّرر 94/1، والبداية 39/13.

854
طبقات الشافعية
948) الشَّيخ الإمام حامل لواء الشَّافعيَّة في عصره، نجم الدِّين أحمد(2) بن
محمَّد بن علي بن مرتفع بن حازم بن إبراهيم أبو العبَّاس [ابن أبي عبد اللَّه ابن
القاضي زين الدِّين أبي الحسن الملقَّب نجم الدِّين ](3) الأنصاري البخاري
المصري، المشهور بالفقيه ابن الرِّفعة.
أحد أئمّة الشَّافعيّة علمًا وفقهًا ورئاسَةً.
شرح التَّنبيه(4) شرحًا حافلاً، لم يعلّق على التَّنبيه نظيره، وكذلك شرح
الوسيط، وأودعه علومًا جمَّةً ونقلاً كثيرًا ومناقشاتٍ حسنةً بديعةً، وهو شرحٌ بسيط
جدًّا ولم يُكمل.
سمع الحديث من أبي الحسن علي بن نصر الله بن الصوَّاف، والمقري
محيي الدِّين عبد الرَّحيم ابن عبد الرَّحيم ابن الدَّميري، وحدَّث بشيءٍ من تصنيفه
في أمر الكنائس وتخريبها، وولي حسبة الدِّيار المصريَّة، ودرَّس بالمعزيَّة بها.
وكان مولده في سنة خمسٍ وأربعين وستمائة، وتوفّي في الثّاني عشر من
رجب سنة عشرٍ وسبعمائة، رحمه اللّه تعالى.
949) الحسن بن الحارث بن الحسين بن خليفة بن نجا بن الحسن بن
محمَّد بن مسكين القرشي الزُّهري، الشَّيخ الإمام العالم عزِّ الدِّين.
كان من أعيان الشَّافعيَّة بالدِيار المصريَّة، وكان مدرّسًا بالمدرسة المجاورة
الضريح الإمام الشَّافعي، وروى شيئًا عن الرَّشيد العطَّار، وكان عُيِّن لقضاء دمشق
فامتنع لمفارقته الوطن.
توفّي ليلة السِّبت ثامن جمادى الأولى سنة سبع عشرة وسبعمائة.
950) صالح(5) بن ثامر بن حامد بن علي، القاضي الإمام تاج الدِّين أبو
محمَّد ابن أبي حامد الأنصاري الجعبري.
الفقيه الشّافعي. له فضائلٌ وعلومٌ متنوّعة، وله يدٌ طولى في الفرائض وله
السُّبكي 24/9، والإسنوي 601/1، والدُّرر 1/ 303، والوافي 397/7.
(2)
(3)
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(4)
491/1، وفيه سمَّاه: كفاية النَّبیه.
السُّبكي 97/10، والإسنوي 464/2، والدُّرر 23/3، رالمقفَّى 353/3.
(5)

855
الطَّبقة الحادية عشر
فيها نظم حسن، وولي الحكم في أماكن متعدِّدة، ومكث قريبًا من خمسين سنة
حاكمًا، وكان آخر أمره في نيابة الحكم العزيز بدمشق، وناب عن الخطيب أيضًا،
وأعاد في المدارس، وكانت له ديانةٌ ظاهرةٌ وسكونٌ، وكان مشكور السِّيرة دربًا في
الأحكام حسن الشَّكل.
وسمع الحديث من الحافظ يوسف بن خليل، وأخيه، وجماعة، وخرّجت له
مشيخة، وعاش في خيرِ وديانةٍ ومسكنةٍ وحرمةٍ ونزاهةٍ، وعزل نفسه عن الحكم.
وله نظم، فمنه في أسماء العشرة الكرام رضي الله عنهم:
وطلحة يتلوه الزُّبير المهاجر
أبو بكر الفاروق عثمان حيدر
وسَابعهم سعد ويتلوه
وله في قدر في (القَّتين):
إِذَا خلت ما في الرُّكبة جاهلا
ذراعًا وربعه
فقِسه فإن
فذلك قدر القلَّتين بلا مراءٍ
وأنشدنا لنفسه في أسماء جبل:
إنْ رمت عدَّها محلی مصلی والمسلى وتاليه
سعيد وابن عوف وعامر
بمقداره والماء في مستوى الأرض
سوَاء عمقه كالطُّول والطُولُ كالعرض
فرتّب عليه الحكم في النَّفل والفرضٍ
عاطفهم حطي مؤمّل قراءة محكيّه
ومولده سنة ثمانٍ وعشرين وستمائة، كذا قال بلفظه، وقيل: سنة ستُّ
وسبعمائة. (مولده في صفر سنة إحدى وأربعين وستَّمائة، وكان تدريسه بالنِّظاميَّة
سنة اثنتين وسبعين وستِّمائة، وأجاز لشيخنا جمال الدِّين أحمد بن محمَّد بن علي
الأنصاري الفقيه الحنفي).
وتوفّي بدمشق في يوم الاثنين سادس عشر ربيع الأوَّل سنة ستٍّ وسبعمائة،
ودفن بسفح قاسيون، وكان مولده تقريبًا سنة ثلاثين وستِّمائة.

856
طبقات الشافعية
951) عبد اللَّه(6) بن عمر ابن أبي الرِّضا، الشَّيخ الإمام العلاَّمة نصر الدِّين
أبو بكر الفارُونِي.
وفاروث من عمل شيراز، ثمَّ البغدادي، شيخ المستنصريَّة وغيرها من
المدارس الكبار.
قال الحافظ البرزالي: قدم علينا دمشق في رمضان سنة سبع وتسعين
وستمائة، وكان يعرف الفقه والأصلين والعربيَّة والأدب، وكان جيّد المناظرة.
وأرَّخ وفاته سنة ستُّ وسبعمائة(7).
[ودرَّس بالمدرسة النِّظاميَّة، وحضر درسه القضاة والعلماء والفضلاء والأدباء
منهم حواط بن أحمد الطُوسي](8) .
952) عبد اللَّه(9) بن مروان بن عبد الله بن فير بن الحسن الفارقي،
الشَّافعي.
[هو الشَّيخ الإمام العالم خطيب الشَّام، مفتي المسلمين أبو محمَّد](10)،
وكان مولده بدمشق سنة ثلاثٍ وثلاثين وستمائة.
وسمع الحديث من علم الدِّين السَّخاوي، والشَّيخ تقيّ الدِّين ابن الصَّلاح،
وابن رواحة، وابن خليل، وكريمة القرشيَّة، وشيخ الشُّيوخ ابن حَمُويه، والضياء
المقدسي، وجماعة.
واشتغل في الفقه على مذهب الشَّافعي عند جماعةٍ من المشائخ، وأفتى
ودرَّس بالنَّاصريَّة الجَّوانيَّة، وبالشَّاميَّة البرَّانيَّة، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفيَّة
بدمشق بعد النَّووي، واستمرَّ فيها سبعًا وعشرين سنةً، وولي الخطابة قبل وفاته
الإسنوي 292/2، والدُّرر 386/2، ومرآة الجنان 242/4.
(6)
(7)
في الإسنوي الفاروثي، وهي قرية كبيرة على شاطئ دجلة.
(8)
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
السُّبكي 44/10، والإسنوي 292/2، والدُّرر 411/2، والبداية 30/14.
(9)
في - ب - سنة 709 هـ.
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(10)

857
الطَّقة الحادية عشر
بتسعة أشهرٍ؛ وكان ذا وقارٍ وهمَّةٍ عاليةٍ وتصميم؛ وكان يلازم الصَّلوات في
الجامع، ولا يتردّد إلى أحدٍ، وكان حسن المفاكهة والمحاضرة.
توفِّي بدار الخطابة من جامع دمشق في عصر يوم الجمعة الحادي والعشرين
من صفر سنة ثلاثٍ وسبعمائة؛ وصلِّي عليه عند باب الخطابة في الجامع، ودفن
بسفح قاسيون، وهو الذي جدَّد عمارة دار الحديث بعد خرابها، أثابه اللَّه تعالى
ورحمه آمین.
953) عبد العزيز (11) بن عبد الجليل بن محمود النَّمراوي المصري، الإمام
عزَّ الدِّين.
أحد الفضلاء المناظرين من الشَّافعيَّة. أفتى ودرَّس وناظر بين يدي العلاَّمة
ابن دقيق العيد للعلأَّمة صدر الدِّين ابن الوكيل، فاستجاد ابن دقيق العيد بحثه
ورجَّحه في ذلك البحث على ابن الوكيل، فارتفع قدره من يومئذٍ، وصحب نائب
السَّلطنة الأمير سيف الدِّين سَلار فازداد وجاهةً في الدُّنيا بذلك. وكانت وفاته ليلة
الإربعاء تاسع ذي القعدة سنة عشرٍ وسبعمائة بالدِّيار المصريّة، رحمه اللَّه.
954) عبد اللَّطيف (12) ابن قاضي القضاة تقيَّ الدِّين محمَّد بن الحسين بن
رزين الحموي الشَّافعي، الإمام العلاَّمة بدر الدِّين أبو البركات.
كان من صدور الفقهاء وأعيان الرُّؤساء وسادات الفقهاء وأحد المذكورين في
الفضلاء أعاد عند والده وهو ابن عشرين سنةً، وأفتى وناب في الحكم عن والده
بالقاهرة، وولي قضاء العساكر المصريَّة في حياة والده، ودرَّس بالظَّاهريَّة والسَّيْفيَّة
والأشرفيَّة، وخطب بالجامع الأزهر، وكان له اعتناء جيِّدٌ بالحديث ويُلقي الدَّرس
منه ومن التّفسير والفقه وأصوله، وله اعْتناء بالسَّماع والرِّواية. سمع بدمشق
والقاهرة عن جماعة، وروى عن عثمان ابن خطيب القرافة. مولده سنة تسع
وأربعين وستِّمائة. وتوفِّي يوم الأحد الثّامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة عشر
وسبعمائة رحمه الله.
(11)
الإسنوي 508/2، والبداية 60/14.
الشبكي 97/10، والإسنوي 596/1، والدُّرر 23/3.
(12)

858
طبقات الشافعية
955) عبد العزيز (13) بن محمَّد بن علي الشَّيخ الإمام العالم ضياء الدِّين
أبو محمَّد الطُّوسي.
قال البرزالي: كان شيخًا فاضلاً، شرح الحاوي في الفقه، والمختصر في
الأصول، وأعاد مدَّة في البادرائيَّة، وبالنَّاصريَّة ودرَّس بالنَّجيبيَّة، ومات بها في أوَّل
نهار الإربعاء التّاسع والعشرين من جمادى الأولى سنة ستُّ وسبعمائة عقيب
خروجه من الحمّام، ودفن من الغد بمقابر الصُّوفيَّة، رحمه الله تعالى.
956) عبد الكريم(14) بن علي بن عمر الأنصاري، الإمام العلامة أحد
مشائخ الشَّافعيَّة فقهًا وتفسيرًا ونحوًّا وأصولاً، علم الدِّين، ويعرف بالعراقي.
لإقامته بالعراق ليتفقَّه بها مدَّةً، ثمّ عاد إلى ديار مصر.
توفّي علم الدِّين هذا بمصر في سابع صفر سنة ثلاث وسبعمائة(15).
قال الحافظ علم الدِّين البرزالي: وكان شيخًا فاضلاً مدرّسًا، يعرف التَّفسير
وغيره من العلوم، وأقرأ النَّاس مدَّة، وجاوز الثَّمانين، وكان والده من أهل
الأندلس من بليدة تقربُ غرناطة، وذكر لي قاضي القضاة تقيُّ الدِّين السُّبكي أنَّه
كان بارعًا في علم التَّفسير جدًّا، وله فنون أخر، وأثنى عليه ثناءً حسنًا ومدحه
بالفضائل الجمَّة وأخذ عنه العلم. وقال غيره: كانت فيه دعابة كبيرة. وله مصنَّفات
في التَّفسير (16)، والأصول، وغير ذلك، رحمه اللَّه.
957) عبد المؤمن(17) بن خلف ابن أبي الحسن بن شرف بن الخضر بن
موسى الحافظ، أبو محمَّد الدُّمياطي.
شيخ المحدِّثين وإمام اللُّغويِين في زمانه.
السُّبكي 85/10، والإسنوي 181/2، ومرآة الجنان 166/4.
(13)
(14)
الشُبكي 95/10، والدُّرر 13/3، وحسن المحاضرة 238/1.
(15)
السُّبكي وفيه: توفّي سنة 704 هـ.
(16)
هديَّة 610/1.
السُّبكي 102/10، والإسنوي 553/1، والبداية 40/14، وغاية النّهاية 372/1، وفوات
(17)
الوفيات 2/ 409.

859
الطَّبقة الحادية عشر
ولد في أواخر سنة ثلاث عشرة وستِّمائة بتُونَةَ (18)، بليدة من بحيرة تنِيس من
عمل دمياط. واشتغل بدمياط، وتفقّه، وقرأ الفرائض، ثمَّ طلب الحديث بنفسه،
وكان أوَّل سماعه سنة ستٍّ وثلاثين وستِّمائة بالإسكندريَّة، سمع على نحو عشرين
شيخًا من أصحاب السِّلفي، ورحل إلى دمشق سنة خمسٍ وأربعين فسمع على
أصحاب ابن عساكر، ثمَّ دخل العراق فأدرك أصحاب شهدة، وابن شاتيل، ثمَّ
رجع إلى الدِّيار المصريَّة وقد حصَّل سماعًا كثيرًا، فصنَّف (19) وجمع، وألّف
المؤلّفات الكثيرة الفائقة، ورحل الطّلبة إليه من الأقطار، وتصدَّى لفنّ الحديث
واللّغة، وكان غايةً فيهما لا سيَّما في اللُّغة والأنساب، وولي المناصب الحديثيَّة.
قال الحافظ البرزالي: وكان آخر من بقي من الحفّاظ وأهل الحديث أصحاب
الرِّواية العالية والدِّراية الوافرة.
مات رحمه اللَّه فجأةً، لم يحصل له مرض بل حضر الميعاد وأصابه عقيب
ذلك غشيّ فحُمل إلى منزله فمات من ساعته بالقاهرة في يوم الأحد خامس عشر
ذي القعدة سنة خمسٍ وسبعمائة، ودفن من الغد بمقابر باب النّصر، رحمه الله
تعالى .
958) محمّد(20) بن علي بن وهب بن مطيع ابن أبي الطّاعة القشيري.
الشَّافعي.
هو الشّيخ العلاَّمة شيخ الإسلام قاضي القضاة تقيَّ الدِّين أبو الفتح. أحد
علماء وقته بالعلوم بل [أجلُّهم](21) وأكثرهم علمًا ودينًا وورعًا وتقشُّفًا ومداومةً
على العلم في ليله ونهاره مع كبر السنُ والشُّغل بالحكم، له التَّصانيف (22)
المشهورة والعلوم المذكورة.
معجم البلدان 62/2 .
(18)
(19)
هديَّة 631/1، له معجم الشيوخ.
السُّبكي 207/9، والوافي 193/4، وفوات الوفيات 442/3، والبداية 27/14، والدُّرر 4/
(20)
210، وتذكرة الحفّاظ 1481/4، والمقفَّى 367/6، ومستفاد الرّحلة والاغتراب 16 - 37.
(21)
ساقط من - ب - .
هديّة 401/2.
(22)

860
طبقات الشافعية
ولد بمدينة يُنْبُع من أرض الحجاز في يوم السَّبت الخامس والعشرين من
شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة، ونشأ بديار مصر، واشتغل أوَّلاً بمذهب
الإمام مالك، ودرَّس فيه بمدينة قوص، ثمَّ تمذهب للشّافعي رحمه اللّه، فحصّل
فيه الغاية دِرَايَةً ونَقْلاً وَتوْجِيهَا، وبرع في علوم كثيرة لا سيَّما في علم الحديث فاق
فيه على أقرانه وبرز على أهل زمانه، ورحل إليه الطّلبة من الآفاق، ووقع على
علمه وورعه وزهده الاتّفاق.
وكانت وفاته يوم الجمعة الحادي عشر من شهر صفر سنة اثنتين وسبعمائة
بالقاهرة، ودفن بالقرافة الصغرى ..

كتاب الكنى والأنساب والألقاب
أبو أحمد بن عدي الجرجاني، عبد الله بن عدي، تقدَّم في المرتبة الأولى من الطّبقة
الرَّابعة .
أبو إسحاق الإسفراييني، الأستاذ إبراهيم بن علي بن يوسف، تقدَّم في الثّانية من
الخامسة .
أبو إسحاق الشّيرازي، إبراهيم بن يوسف، تقدَّم في الثّالثة من السَّادسة.
أبو إسحاق المروزي، إبراهيم بن أحمد، تقدّم في المرتبة الثّانية من الثّالثة.
أبو بكر الأرجلاَّني، أحمد بن الحسين، تقدَّم في الخامسة من السَّابعة.
أبو بكر الإسماعيلي، أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، تقدَّم في الثّانية من الرَّابعة.
أبو بكر الأودي، محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن نصير، تقدَّم في الثّانية من الرَّابعة.
أبو بكر البرقاني، أحمد بن محمَّد بن غالب، تقدَّم في الثّالثة من الخامسة.
أبو بكر موسى بن عثمان، تقدَّم في الرَّابعة من الثّامنة.
أبو بكر بن الحدَّاد، أحمد بن محمَّد بن جعفر المصري، تقدَّم في الثّامنة من الثّالثة.
أبو بكر الحميدي، هبة الله بن الزُّبير، تقدَّم في الطَّقة الأولى.
أبو بكر الحيري، أحمد بن الحسن بن أحمد، تقدَّم في الثّالثة من الخامسة.
أبو بكر بن خزيمة، هو إمام الأئمّة محمَّد بن إسحاق بن خزيمة، مصنّف الصَّحيح
المشهور به، تقدَّم في الطَّقة الثَّالثة.
أبو بكر الدقَّاق، ويقال: ابن الدقَّاق، محمَّد بن محْمَّد بن جعفر البغدادي، تقدَّم في
الثّانية من الرَّابعة.
أبو بكر الخطيب، أحمد بن علي بن ثابت، تقدَّم في الثّانية من السَّادسة.

862
طبقات الشافعية
أبو بكر السَّالوسي، من أصحاب الوجوه، مذكور في كتاب الإجارة من الرَّوضة في
الاستئجار للقراءة، وهو بالسِّين المهملة المكرَّرة، هكذا ترجمه النَّووي في تهذيب
الأسماء.
أبو بكر السَّمعاني محمَّد ابن الحافظ أبي المظفَّر منصور بن محمَّد، تقدَّم في الأولى من
السَّابعة .
أبو بكر الشَّاشي الكبير، هو محمَّد بن علي بن إسماعيل القفَّال، تقدَّم في الأولى من
الرَّابعة .
وأمَّا أبو بكر الشَّاشي الصَّغير، فهو محمَّد بن أحمد بن الحسين صاحب المستظهري،
وحلية الموفَّق، تقدَّم في الأولى من السَّابعة.
أبو بكر الشّافعي، محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم، تقدَّم في الأولى من الرَّابعة.
أبو بكر الضَّبعي، أحمد بن إسحاق بن أيُّوب، تقدَّم في الثّانية من الثّالثة.
أبو بكر الصَّيرفي، محمَّد بن عبد اللَّه. تقدَّم في الثّانية من الثَّالثة.
أبو بكر الطُّوسي، حكى عنه في الرَّوضة في كتاب الإجارة منه، وهو كذا: الفارسي أحمد
بن الحسين بن سهل، تقدَّم في الثّانية من الثّالثة.
ولهم، أبو بكر الفارسي، آخر، واسمه أحمد بن محمَّد بن العبَّاس البيضاوي، سيأتي في
الأنساب.
أبو بكر بن فورك، محمَّد بن الحسن بن فورك، في الأولى من الخامسة.
أبو بكر القفَّال، هو أبو بكر الشّاشي، تقدَّم.
أبو بكر بن مجاهد المقري، أحمد بن موسى، تعلّق في الأولى من الثّالثة.
أبو بكر المحمودي، له ذكر في كتاب الحيض من الوسيط، وتكرَّر في الرَّوضة ولم أر له
ترجمة فأذكرها.
ولهم: أبو الحسن المحمودي، سيأتي ذكره إن شاء الله.
أبو بكر النقَّاش، المفسِّر، محمَّد بن الحسن بن محمَّد، تقدَّم في الأولى من الرَّابعة.
أبو بكر النّيسابوري، عبد الله بن محمَّد بن زياد، تقدَّم في الأولى من الثّالثة.
أبو بكر ابن لال، أحمد بن علي بن أحمد بن لال، تقدَّم في الثّانية من الرَّابعة.
أبو البيان الزَّاهد، الشّيخ القدوة، هو نبا بن محمَّد بن محفوظ، تقدَّم في الأولى من
الثّانية .
أبو تراب المراعي، عبد الباقي بن يوسف بن صالح، تقدَّم في الخامسة من السَّادسة.