النص المفهرس
صفحات 821-840
823 الطَّبقة العاشرة والاشتغال وله ثمان عشرة سنة، ثمَّ حفظ المستصفى للغزَّالي رحمه الله، وكتابي أبي عمرو ابن الحاجب في الأصول والنَّحو، ونظر في التَّفسير وبرع فيه، وشارك في الحديث والمعاني والبيان والمنطق والخلاف، وقدم دمشق فلازم ابن الصَّلاح، وأمَّ بدار الحديث، وقرأ على السَّخاوي، وسمع الحديث منهما، ومن جماعة، وأفتى بدمشق مدَّة الإقامة، ثمَّ ولي وكالة بيت المال في الدَّولة النَّاصريَّة، وتدريس الشَّاميَّة البرَّانيَّة، ثمَّ انتقل إلى الدِّيار المصريَّة، فظهرت فضائله، واشتغل عليه الطَّلبة في أيَّام الشّيخ عزّ الدِّين ابن عبد السَّلام، وأعاد بالشَّافعي، ثمَّ ولي تدريس الظَّاهريَّةَ(13)، ثمَّ ولي القضاء وتدريس الشَّافعي، وعدَّة جهات، وامتنع من أخذ الجامكيَّة على القضاء دينًا وورعًا، وكان يقصد بالفتاوى من النَّواحي. وتخرَّج به جماعة منهم: تلميذه قاضي القضاة بدر الدِّين ابن جماعة، وحدَّث عنه أيضًا، والحافظ شرف الدِّين الدُّمياطي، وجماعة من المصريِّين. وكان حميد السِّيرة جميل الذِّكر، رحمه الله. توفّي ثالث رجب سنة ثمانين وستِّمائة. 914) محمَّد(14) بن عبد الله ابن مالك، العلاَّمة الأوحد شيخ النُّحاة، جمال الدِّين أبو عبد الله الطَّائي الجيَّانى (15)، نزيل دمشق الشَّافعي. ولد سنة ستمائة. سمع بدمشق من مكرَّم، وأبي صادق الحسين بن الصُّباح، وأبي الحسن السَّخاوي، وغيرهم؛ وأخذ العربيَّة عن غير واحدٍ، وجالس ابن عمرونَ بحلب، وتصدَّر للإقراء بها، وتقدَّم وساد في فنِّ النَّحو والقراءات وحصَّل فيهما شيئًا كثيرًا، وأربى على كثيرٍ ممَّن تقدَّمه في هذا الشَّأن مع الدِّين والصّدق وحسن السَّمت وكثرة النَّوافل وكمال العقل والوقار والتؤدة؛ وأقام بدمشق مدَّةً شيخًا بالتُّربة العادليَّة، وبجامع دمشق، وانتفع به الطَّلبة وأكابر الفضلاء. (13) خطط 340/3، ظاهريَّة القاهرة، نسبة إلى ظاهر بيبرس البندقداري. السُبكي 67/8، والإسنوي 454/2، والبداية 359/13، والوافي 359/3، وغاية النّهاية 2/ (14) 180، وبغية الوعاة 130/1. معجم البلدان 169/2، جيَّان مدينة لها كورة واسعة بالأندلس تتَّصل بكورة البيرة في (15) شرقي قرطبة. 824 طبقات الشافعية وتوفّي في ثاني عشر شعبان سنة اثنتين وسبعين وستِّمائة . وله من المصنَّفات(16): تسهيل الفوائد، والكافية الشَّافيَّة وشرحها، والألفيَّة، وأشياء كثيرة. وممَّن روى عنه ولده الإمام بدر الدِّين، والشّمسان ابن جعوان وابن أبي الفتح، والشَّيخ علاء الدِّين ابن العطَّار، وجماعة رحمهم الله. 915) محمَّد بن عبد القادر بن ناصر بن الخضر بن علي القاضي شهاب الدِّين الأنصاري الشَّافعي، ويعرف بابن العَالمَة. , كان من الفضلاء الأدباء الفقهاء، رحل في طلب العلم، وولي قضاء بلد الخليل، وكانت أمُّه عالمةً كبيرةً القدرِ تحفظ القرآن وتعرف شيئًا من الفقه والخطب وتعرف بدهن اللَّوز، وقد قامت في عزاء الملك العادل، فقالت فأحسنت، ولولدها أشعارٌ مليحةٌ. روى عنه ولده قاضي القضاة زين الدِّين قاضي حلب. ولد سنة ستّمائة، وتوفِّي سنة اثنتين وسبعين وستِّمائة. 916) منصور (17) بن سليم بن منصور بن فتوح، الإمام المحدِّث الفقيه، وجيه الدِّين أبو المظفَّر الهَمَذاني الإسكندراني الشَّافعي. محتسب الثَّغر، مدرّس الإسكندريَّة، له مصنَّفات(18) في فنون من الحديث والتَّاريخ وأسماء الرِّجال والفقه؛ خرَّج لنفسه أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا في أربعين بلدًا. وتوفِّي في الحادي والعشرين من شؤَال سنة ثلاثٍ وسبعين وستِّمائة. 917) يحيى (19) بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن محمَّد بن جمعة معجم المؤلِّفين 234/10. (16) (17) السُّبكي، وتذكرة الحفّاظ 248/4، وحسن المحاضرة 201/1 ومرآة الجنان 173/4. (18) هديّة 2/ 474. السُّبكي 395/8، وتذكرة الحفّاظ 1250/4، والإسنوي 476/2، وتاريخ العلماء 2/ 190، وفوات الوفيات 264/4، والبداية 278/13، والدّارس 24/1. (19) 825 الطَّقة العاشرة بن حزام، الشَّيخ الإمام العلاَّمة محيي الدِّين أبو زكريّاء الحزامي النَّووي الحافظ الفقيه الشَّافعي النَّبيل. محرِّر المذهب ومهذِّبه وضابطه ومرتِّبه، أحد العبَّاد والعلماء الزهّاد. ولد في العشر الأوسط من المحرَّم سنة إحدى وثلاثين وستِمائة، ونشأ ببلده نوى(20)، وكان يتوسَّم فيه النَّجابة من صغره وقرأ بها القرآن، وقدم دمشق في سنة تسع وأربعين وقرأ التّنبيه في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع المهذَّب في بقيّة السَّنّة، ولزم الكمال إسحاق بن أحمد المغربي وأعاد عنده للجماعة، ومكث قريبًا من سنتين لا يضع جنبه إلى الأرض وإنَّما يتقوَّت بخزانة الرَّواحيَّة التي هو مقيم بها، وحجَّ مع والده في سنة إحدى وخمسين وستمائة، وحُمَّ من أوَّل ليلةٍ خرجوا من نوى إلى يوم عرفة، قال والده: وَمَا تَأَوَّه ولاَ تَضَجَّر، ثمَّ عاد إلى دمشق ولازم شيخه الكمال إسحاق، وكان يقرأ في اليوم اثني عشر درسًا على المشائخ شرحًا وتصحيحًا، درسين في الوسيط ودرسًا في المهذَّب ودرسًا في الجمع بين الصَّحيحين ودرسًا في أسماء الرِّجال ودرسًا في صحيح مسلم، [ودرسًا في اللُّمع لابن جنّي، ودرسًا في إصلاح المنطق لابن السكِّيت، ودرسًا في التَّصريف] (21) ودرسًا في أصول الفقه تارةً في اللُّمع لابن إسحاق وتارةً في المنتخب للرَّازي ودرسًا في الأصول. قال: وكنت أعلِّق ما يتعلَّق بذلك من الفوائد، قال: وعزمت مرَّة على الاشتغال بالطبِّ، فاشتريت القانون [لأقرأه، فأظلم على قلبي أيَّامًا وبقيت أيَّامًا لا أشتغل بشيءٍ فإذا هو من القانون](22) فبعته في الحال. وأخذ العلم عن جماعة من الشُّيوخ، وبورك له في وقته، رحمه اللّه وتقبَّل منه . وقد سمع الحديث من جماعة منهم: الرضِّي ابن البرهان سمع عليه جميع صحيح مسلم، والشَّيخ شمس الدِّين ابن أبي عمر، والشيخ عماد الدِّين ابن معجم البلدان 815/4، بليدة من أعمال حوران بينها وبين دمشق منزلان. (20) (21) ما بين القوسين ساقط من - ب -. ما بين القوسين ساقط من الأصل، والإكمال من - ب -. (22) 826 طبقات الشافعية الحرستاني، وإسماعيل ابن أبي اليسر، وسمع صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجة والدَّارقطني وشرح السنَّة ومسند الشَّافعي والإمام أحمد وأشياء كثيرة ومصنَّفات عديدة، وأخذ علم الحديث من الزَّين خالد، وكان يقرئ عليه الكمال الحافظ عبد الغني وشرح صحيح مسلم وأكثر صحيح البخاري على الشّيخ أبي إسحاق بن عيسى المرادي، وعلم أصول الفقه عن القاضي أبي الفتح التّفليسي، وتفقّه على الكمالين المغربي وسلار الإربلي والإمام شمس الدِّين عبد الرَّحمان بن نوح، وعز الدِّين عمر بن أسعد الإربلي، وقد تفقَّه به. وروى عنه جماعة من أئمَّة الفقهاء والحفّاظ منهم: القاضي صدر الدِّين الدَّاراني، وشيخنا الإمام علاء الدِّين ابن العطَّار وجمع له سيرةً، وشيخنا الحافظ أبو الحجّاج المزْي، وشيخنا القاضي محيي الدِّين الدَّرعي، وشيخنا شهاب الدِّين الإربدي، وشيخنا أمين الدَّولة سالم ابن أبي الدرِّ، وآخر من بقي من أعيان الفقهاء من أصحابه شيخنا القاضي الإمام شمس الدِّين ابن النّقيب قاضي القضاة بحلب أيَّده الله تعالى، وخلق سواهم كثير وجمٌّ غفيرٌ. وقد انتفع بتصانيفه وتعليقاته أهل المذهب، فمنها(23): كتاب الرَّوضة اختصر فيها شرح الرَّافعي وزاد فيها تصحيحات واختيارات حِسان، وشرح ربع المهذَّب بكتابه المجموع، سلك فيه طريقة وسيطة حسنة مهذَّبة سهلة جامعة لأسباب الفضائل وعيون المسائل ومجامع الدَّلائل، ومذاهب العلماء ومفردات الفقهاء، وتحرير الألفاظ، ومسالك الأئمَّة الحفّاظ، وبيان صحَّة الحديث من سقيمِهِ ومشهوره من مكتمه، وبالجملة فهو كتاب ما رأيت على منواله لأحد من المتأخّرين ولا حذا على مثاله متأخّر من المصنّفين، ومن ذلك: شرح مسلم جمع فيه شروح من تقدَّمه من المغاربة وغيرهم، وزاد فيه ونقص منه، وكتاب الإرشاد، وكتاب الثَّقريب والتَّيسير، وكتاب التِّبيان في أدب حملة القرآن، وكتاب المناسك، وكتاب الرِّياض، وكتاب الأذكار، وكتاب الأربعين، وقد سمعناه على شيخنا المزِّي، وغير ذلك من الفرائد، وله كتاب طبقات الشَّافعيَّة اختصر فيه كتاب ابن الصَّلاح وزاد عليه أسماء، نبَّه على ذلك في كتابه مع أنَّهما لم يستوعبا أسماء الأصحاب ولا النّصف من ذلك، وهذا هو الذي حَدَا بي على جمع هذا الدِّيوان، وباللَّه المستعان. (23) هديَّة 524/2. 827 الطَّبقة العاشرة وقد كان رحمه اللّه على جانبٍ كبيرٍ من العلم والعمل والزُّهد والتقشُّف والاقتصاد في العيش والصَّبر على خشونته. والتَّورُّع الذي لم يبلغنا عن أحدٍ في زمانه ولا قبله بدهرٍ طويلٍ، وكان لا يدخل الحمّام ولا يأكل من فواكه دمشق لما في بساتينها من الشُّبه في ضمانها والحيلة فيه، صرَّح بذلك، وكان لا يأكل إلاَّ أكلةً واحدةً في اليوم واللَّيلة بعد عشاء الآخرة، ولا يشرب إلاَّ شربةً واحدةً عند السَّحر، ولا يشرب الماء المبرَّد، ولم يتزوَّج قطُّ، وكان قليل النَّوم كثير السَّهر في العبادة والتِّلاوة والذِّكر والتَّصنيف، وكان أمَّارًا بالمعروف نهَّاءً عن المنكر يواجه الأمراء والكبراء والملوك بذلك ويصدع بالحقِّ، وقام على الملك الظَّاهر في دار العدل في قضيَّة الغوطة لمَّا أرادوا وضع الأمدا على بساتينها فردَّ عليه ذلك ووقى اللَّه شرَّه بعد أن غضب السُّلطان وأراد البطش به ثمَّ بعد ذلك أحبَّه وعظّمه حتَّى كان يقول: أنا أفزع منه. وقد ولي الشّيخ محيي الدِّين مشيخة دار الحديث الأشرفيَّة بعد الشَّيخ شهاب الدِّين أبي شامة سنة خمسٍ وستِّين إلى أن توفّي، ولم يتناول من معلومها فلسًا ولم يقبل لأحدٍ هديَّةً إلاَّ نادرًا، وإنَّما كان يتقوَّت ممَّا يأتيه من أبيه من نوى من كعكٍ وقطين، وكان يلبس ثوبًا حورانيًّا وعمامةً سختيانيَّة، وكان لا يؤبه له بين النَّاس، وعليه سكينةٌ ووقارٌ، وفي لحيته شعيرات بيض، وكان لا يتعالى على الفقهاء في بحثهم ولفظهم وإنَّما يبحث بسكينةٍ ووقارٍ، رحمه الله. قال الشّيخ علاء الدِّين ابن العطَّار: سافر الشّيخ إلى نوى، وزار القدس والخليل، وعاد إلى نوى، وتمرَّض عند أبيه إلى أن توفّي ليلة الإربعاء رابع وعشرين من رجب سنة ستُّ وسبعين وستِّمائة، ودفن بنوى، وصلُّوا عليه بدمشق يوم الجمعة، ورثاه غير واحدٍ من الشُّعراء بمراثٍ حسنةٍ. 828 طبقات الشافعية المرتبة الرَّابعة من الطَّبقة العاشرة من أصحاب الشَّافعي فيها من أوَّل سنة إحدى وثمانين وستِّمائة إلى سنة تسعين 919) أحمد(1) بن عبد الله بن محمَّد بن عبد الجبّار بن طلحة بن عمر، الفقيه الإمام أمين الدِّين أبو العبَّاس ابن الأشْتَري الحلبي ثمَّ الدِّمشقي الشَّافعي. كان ممَّن جمع بين العلم والعمل والإنابة والدِّيانة التَّامَّة، بحيث إنَّ الشَّيخ محيي الدِّين النّووي رحمه اللّه كان إذا جاءه شابٌ يقرأ عليه يرشده إلى القراءة على أمين الدِّين الأشْتَرِي لعلمه بدينه وعفَّته. روى الحديث عن أبي محمَّد ابن علوان، والموفَّق عبد اللَّطيف، والقاضي أبي المحاسن ابن شدَّاد، وابن روزبة، وجماعة. وروى عنه ابن الخبَّاز، والشَّيخ علاء الدِّين ابن العطَّار، والحافظ أبو الحجّاج المزي، وقال: كان ممَّن نظنُّ به أنَّه لا يحسن أن يعصي الله. وقال الحافظ أبو عبد الله الذَّهبي: أجاز لي وكان ممَّن جمع بين العلم والعمل إمامًا يقرئ الفقه وله اعتناءً بالحديث. وتوفِّي بدمشق فجأة في ربيع الأوَّل سنة إحدى وثمانين وستِمائة. رحمه الله. الإسنوي 1 /454. (1) 829 الطّبقة العاشرة 920) أحمد(2) بن محمَّد بن إبراهيم ابن أبي بكر ابن خلّكان ابن ... عبد الله بن ... بن الحسين بن مالك بن جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك؛ وذكر منصور بن سليم فقال: بايك قبل الكاف ياء يحتها نقطتان، أفادنا هذا النَّسب تلميذه قاضي القضاة نجم الدِّين أبو العبَّاس بن محمَّد بن صصرى، قاضي القضاة، شمس الدِّين أبو العبَّاس البرمكي الإربلي الشَّافعي. ولد بإربل سنة ثمانٍ وستمائة. وسمع بها صحيح البخاري من أبي جعفر محمَّد بن هبة الله بن مكرم الصُّوفي، وأجاز له المؤيَّد الطُّوسي، وعبد العزيز المخزومي، وزينب الشّعريّة، وغيرهم؛ وارتحل إلى الموصل، فاشتغل بها على الكمال ابن يونس، ثمَّ قدم حلب، فأخذ عن القاضي بهاء الدِّين ابن شدَّاد، ثمَّ قدم دمشق، ثمَّ صار إلى الدِّيار المصريَّة، فتأهَّل بها، وناب في الحكم عن القاضي بدر الدِّين ابن السِّنجاري، ثمَّ قدم الشّام على قضائها مستقلاً بالأمور، وذلك في سنة تسع وخمسين، ثمَّ أضيف إليه من المذاهب الثّلاثة من كلِّ قاضٍ، وذلك في سنة أربّعٍ وستِّين، واستمرَّ في الحكم إلى سنة تسع وستِّين، فعزل بالقاضي عزِّ الدِّين ابن الصَّائغ، فصار إلى الدِّيار المصريَّة، واستمرّ معزولاً سبع سنين، ثمَّ أعيد إلى قضاء دمشق، وعزل ابن الصَّائغ، ودخل ابن خلِّكان دمشق في أوَّل سنة سبع وسبعين، وتلقَّاه نائب السَّلطنة وأعيان البلد، وكان يومًا مشهودًا قلَّ أن رئي قاضٍَ مثله، وأنشأ ابن مصعب في ذلك: مَا فيهم قطُ غيرُ رَاضٍ رَأَيْتُ أهلَ الشَآَمِ طَرًّا فَالوقت بسطٌ بلا انقباضٍ نَالهم الخيرُ بعدَ شرِّ قد أنصَفَ الدَّهرُ فِي التقَاضِي وَعُوْضُوا فَرْحَةً بِحزنٍ قُدُومِ قَاضٍ وعزلُ قَاضِي وَسَرَّهم بعد طولٍ غمِّ بِحِالٍ مُستقبل ومَاضِي فَكُلُّهم شاكرٌ وَشَاك السُّبكي 8/ 33، والإسنوي 496/1، والوافي 308/7، ووفيات 11/7 - 107 - وفوات (2) الوفيات 110/1، والمقفَّى 615/1، والبداية 301/13. 830 طبقات الشافعية وهذا إنَّما قاله الشّاعر بحسب حاله، وإلاَّ فكلٌّ من القاضيين من خيار عباد اللَّه الصُّلحاء. وكان ابن خلِّكان رحمه اللَّه عالمًا بالمذهب وفنونه شديد الفتاوى جيِّد القريحة كريمًا وقورًا رئيسًا عارفًا بأيَّام النَّاس حسن المذاكرة حلوَ المجالسة، بصيرًا بالشِّعر جميلَ الأخلاق له كتاب وفيات الأعيان، من أحسن ما صنّف في ذلك، ولمَّا تسلطن سنقر الأشقر في أوَّل الدَّولة المنصورة وتلقَّب بالملك الكامل وبايعه القاضي والأعيان، ثمَّ جاء الأمير علم الدِّين الحلبي وحاصر دمشق وأخرج منها سنقر الأشقر واسترجع البلد عزل خلقًا من أرباب المناصب ورسم على القاضي ابن خلّكان في الخانقاه النَّجيبيَّة وعزله وولَّى القاضي نجم الدِّين ابن سنيِّ الدَّولة، وألزمه بالانتقال من المدرسة العادليَّة وألحَّ عليه فاكترى جمالاً لينتقل إلى الصَّالحيّة فورد المرسوم السُّلطاني بالعفو عمَّن بايع سنقر الأشقر، واستقرارهم على مناصبهم، ومعاملة القاضي بالإكرام والاحترام، ثمَّ عزل بعد ذلك بالقاضي ابن الصَّائِغ للمرَّة الثّانية واستمرَّ معزولاً وبيده الأمينيَّة والنَّجيبيَّة إلى أن توفِّي يوم السَّبت عشيّة السَّادس والعشرين من رجب سنة إحدى وثمانين وستِمائة بالمدرسة النَّجيبيَّة بإیوانها، وشيّعه خلقٌ کثیرٌ. وقد روى عنه قاضي القضاة نجم الدِّين ابن صَصْری وبه تخرَّج، وشيخنا الحافظ أبو الحجّاج المزي، ومؤرّخ الشَّام الحافظ علم الدِّين البرزالي، وخلق. ومن شعر القاضي شمس الدِّين ابن خلّكان، رحمه الله تعالى: سَائق الظَّعن يومَ زَمَّ جماله أَيُّ لَيْلٍ عَلَى المحبُّ أَطاله ـمه عسفًا سهولَه وَرِمَاله يَزْجُر العيس طَاويًا يقطع المهـ مَا عَلَى الرَّبع لو أَجابَ سُؤاله يَسْأَلِ الرَّبعَ عن ظباء المصلَّى نَ عَلَى كلِّ منزلٍ لا محاله هذه سنَّة المحبّين يبكو ع وَعَاينت روضه وتلاله يَا خليلي إِذَا أَتَيْتَ رُبَى الجز ـمَّ فُؤَادٌ أخشَى عليه ضلاله قِف به ناشدًا فُؤَادِي فَلِي ثـ وَبِأَعْلى الكثيب بَيْتُ أَغضُّ الطَّرفَ عنه مهابةً وجلاله 831 الطَّبقة العاشرة ف عليه ذوابلاً عسَّاله حوله فتيةٌ تهزّ من الخو أظهر العيَّ غيرةً وتبَاله كلُّ من جئته لأسأل عنه في زمان الصِّبا وعصر البطاله منزلٌ حقُّه عليَّ قديمٌ مَا تجئَّبْتُ أَرْضَكُم عن ملاله يَا عريب الحِمَى اعذروني فإِنِّي ليس تخبو وأدمعٌ هطَّاله لِي مُذَ غِبْتُم عن العينِ نَارٌ لاَعَدِمْنَاكُم على كلِّ حاله فَصِلونا إن شئتم أو فصدُوا 921) عبد الرَّحمان(3) بن إبراهيم بن سِبَاع بن ضياء، العلاَّمة شيخ المذهب على الإطلاق في زمانه، مفتي الفرق، أحد المجتهدين، فقيه الشَّام، تاج الدِّين أبو محمَّد الفزَّاري البدري، المصري الأصل، الدِّمشقي الشّافعي، ويلقَّب بالفركاح، لحنفٍ في رجليه. ولد في ربيع الأوَّل من سنة أربع وعشرين وستِّمائة. وسمع صحيح البخاري من ابن الزَّبيدي، وسمع من ابن باسويه، وابن اللَّتي، وابن مكرم وابن أبي الصَّقر، وابن الصَّلاح، والسَّخاوي، وخلق. وقد خرَّج له علم الدِّين البرزالي مشيخةً عن مائة شيخ في عشرة أجزاء، فسمعها عليه جماعة من الأعيان، منهم: ابنه شيخنا العلاَّمة برهان الدِّين، والشّيخ الإمام العلاَّمة أبو العبّاس تقيَّ الدِّين ابن تيميَّة، والحافظ الجهبذ أبو الحجّاج المزِّي، وقاضي القضاة نجم الدين ابن صَصْرى [والشّيخ علاء الدِّين ابن العطَّار](4)، والشّيخ علاء الدِّين المقدسي، وزكيَّ الدِّين زكري وآخرون؛ وتخرَّج في الفقه أوَّلاً على الشَّيخ تقيَّ الدِّين ابن الصَّلاحِ، والشَّيخ عزّ الدِّين ابن عبد السَّلام، فبرع في المذهب سريعًا وتقدَّم وسَادَ وتصدَّر للاشتغال وهو ابن بضع وعشرين سنة، ودرَّس في سنة ثمانٍ وأربعين، وأفتى وهو ابن ثلاثين سنة؛ وأعاد (3) السُّبكي 8/ 163، والإسنوي 287/2، والوافي 523/1، والبداية 13/ 325، والدَّارس 1/ . 108 ما بين القوسين ساقط من - ب -. (4) 832 طبقات الشافعية في المدرسة النَّاصريَّة الجوَّانيَّة أوَّل ما بنيت، ودرَّس في المجاهديَّة ثمَّ تركها، وولي البادرائيَّة في سنة ستُّ وسبعين، واقتصر عليها وعلى مرتَّب له في الجامع، وكان فيه ... (5) كبر وكرمٌ زائدٌ ومواساةٌ وأخلاقٌ جميلةٌ وعشرةٌ ظريفةٌ فقير النّفس رحب الصَّدر له عبارة حسنة جزلة فصيحة وخطابة بليغة. له الفوائد الجمَّة والفنون المهمَّة والمصنَّفات البديعة عالي الهمَّة كثير الاشتغال والمطالعة، كان مُدَاومًا عَلَى الاشتغال في جميع حالاته، وكان محَبَّبًا للنُّفوس موقَّرًا عندهم لديانته وعفَّته وفوائده وكرمه وعلمه ورئاسته وعقله وفضله وتواضعه ونصحه للمسلمين. من جملة مصنَّفاته(6): الإقليد في بدر التَّقليد علَّقه على أبواب التَّنبيه، من نظر فيه علم محلِّ الرَّجل من العلم، وأين وصل إليه من مراتبه في تصويره وتعبيره وسموُ همَّته وعلو قدره؛ وكان رحمه اللَّه لطيف الطَّبع، يميل إلى استماع السَّماع ويحضره ويرخّص فيه، ورأيت له في ذلك شيئًا(7) قد تكلّم عليه وأباحه بشروط الشّأن في حصول تلك الشُّروط في زماننا اليوم، وله اختياراتٌ في المذهب كثيرةٌ، مشى على أكثرها ولده من بعده رحمهما الله تعالى. وللشّيخ رحمه الله فضائل كثيرة ومحاسن غزيرة، وله شعرٌ جيِّدٌ، فمنه: وسعيدَ الإصدارِ والإيرادِ يَا كَريمَ الآباء والأجداد كنتَ سَعدًا لَنَا بوعدٍ كريمِ لاَ تكن في وفائه كَسُعَادٍ(8) وقد تخرَّج به جماعة كثيرون وأمم لا يحصون، من قضاةٍ قضاةٍ وقضاةٍ، وعلماء وفقهاء وسادة وقادة ورؤساء وأئمَّة وكبراء، وإنَّما كانت فنونه في الشّرعيَّات من فقهٍ وحديثٍ وتفسيرٍ وعلومِ الإسلام النَّافعة، فرحمه اللَّه ونوَّر ضريحه. توفّي ضحى يوم الاثنين خامس جمادى الآخرة سنة تسعين وستمائة، عن كلمة غير واضحة في الأصل وفي - ب -. (5) (6) هديّة 525/1 . المرجع السَّابق وفيها، هو: كشف القناع في حلّ السَّماع. (7) إشارة إلى قول كعب بن زهير من لاميَّته: (8) إلاَّ أغن غضيض الطَّرف مكحولُ. وما سعادُ غداة البين إذا رحلوا. وما مواعيدها إلاَّ الأباطيلُ. كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً. 833 الطّبقة العاشرة ستُّ وستِّين سنة، ودفن بمقبرة باب الصَّغير، وشيَّعه خلق كثير وجمٌّ غفير، وتأسَّف النَّاس عليه وحزنوا حزنًا كبيرًا، فإنَّا للَّه وإنَّا إليه راجعون. 922) عبد الرَّحيم(9) بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلِّم بن هبة الله بن حسَّان، القاضي نجم الدِّين الجهني ابن البارزي الحموي الشَّافعي. قاضي القضاة بحماه، ووالد قاضيها المعمِّر شرف الدِّين فسَّح اللَّه في أجله وختم له بصالح عَمَلهِ . كان فقيها أصوليًّا فاضلاً بارعًا إمامًا شاعرًا مُطبقًا، له معرفة جيّدة بالمعقول ومشاركة في الفنون. وسمع الحديث من ابن رواحة، وموسى ابن الشّيخ عبد القادر الجيلي. وعنه ابنه العلاَّمة شرف الدِّين، والحافظ أبو العبّاس ابن الطَّاهري، وولده أبو عمرو عثمان، وجماعة. وكان مشكور السِّيرة محبًّا للفقراء وافر الدِّيانة ظاهر الصِّيانة، درَّس وأفتى وأفاد، وتخرَّج به جماعةٌ، وصار له تلامذة في المذهب، وعزل عن القضاء قبل موته بسنوات . توفّي وهو آمٌّ بيت اللَّه العتيق بتبوك في ذي القعدة سنة ثلاثٍ وثمانين وستِّمائة، ونقل إلى المدينة المنوَّرة. ومن شعره الرَّائق، رحمه الله تعالى: فلاَ أضلعي تهدى ولا أدمعي ترقَى إذا شمت من تلقاءِ أرضكم برقًا سحيرًا فنوحي في الدُّجى علَّم الورقا وَإِنْ ناحِ فوقَ البانِ ورق حمائم حريق وأجفان بأدمعها غرقَى فرقُوا القلب في ضرام غرامه يمينًا ولا تستبعدا نحوها الطُرقا سَمِيرَيَّ من سعدٍ خُذَا نحو أرضهم (9) السُّبكي 189/8، والإسنوي 279/1، وفيه: عبد الرَّحمان، والوافي 80/16، وفوات الوفيات 266/1، والنُّجوم 362/7. 834 طبقات الشافعية بطيب الشَّذا المكي أكرم به أفقا وعوجًا على أفقٍ توشَّح شيحه وذكراه يستشفَى لقلبي ويسترقى فإنَّ به المعنى الذي بترابه يلوذ بمغناهم حلالهم طلقا ومن دونه عرب يرون بفرس من بأيديهم بيضّ بها الموتُ أحمر وسُمرٌ لدى هيجائهم تحمد الزرقا وَقُولاً محبًّا بالشَّآَمَ غدا لفر قة قلبٍ بالحجاز غدا مُلْقَى تعلَّقكم في عنفوان شبابه ولم يَسْلُ عن ذاك الغرام وقد أبقى بلا أملٍ إذ لا يؤمّل أن يبقى وکان یمنّ النّفس بالقرب فاغتدی عليكم سلامُ اللَّه أمَّا ودادكم فَباق وأمَّا البعدُ عنكم فما أبقى ثُمَّ امتدح النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم وذكر جنابه الشّريف ووصفه، وذكر فضل الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، رضي اللَّه عنهم. وله في القلم : ◌ِ الخطّ إِلاَّ أنَّ هذا أَصفرُ وَمُثقَّفٌ للخطّ يحكي فعل سُمْ مبيضِ للأعداء موت أحمرُ فِي رَأْسه المسودِّ إن أجْروَهُ في الـ 923) عبد الكافي(10) بن عبد الملك بن عبد الكافي بن علي، القاضي الخطيب المفتي، جمال الدِّين أبو محمَّد الرَّبعي. الدِّمشقي الشَّافعي. كان بارعًا فاضلاً عارفًا بالمذهب؛ خطب في دمشق وناب في القضاء، ثمَّ ترك النيابة واقتصر على الخطابة؛ وكان للنّاس فيه اعتقاد لدينه وسكونه. سمع ابن صبَّاح، وابن الزَّبيدي، وابن اللَّتي، وجماعة؛ وقد خرَّج له الحافظ البرزالي مشيخةً سمعها منه الشَّيخ الإمام العلاَّمة أبو العبَّاس ابن تيميَّة، وقاضي السُّبكي 280/8، والبداية 3/8/13. (10) 835 الطّبقة العاشرة القضاة شمس الدِّين محمَّد بن مسلم الختلي(11). مات في سلخ جمادى الأوَّل سنة سبع وثمانين وستِّمائة، عن سبعٍ وسبعين سنة، وازدحم النَّاس على نعشه، رحمه الله. 924) علي (12) بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن نبهان، الإمام علاء الدِّين أبو الحسن ابن الإمام جمال الدِّين أبو المكارم ابن خطيب زملكان الأنصاري السَّماكي. والد العلاَّمة كمال الدِّين ابن الزَّملكاني. كان إمامًا جليلاً نبيلاً حسنَ الشَّكل وافر الحرمة، درَّس بالأمينيّة، وتوفّي وقد نَيَّف على الخمسين في ربيع الأوَّل سنة تسعين وستِّمائة. 925) عمر (13) بن إسماعيل بن مسعود بن سعد ابن أبي الكتائب، العلاَّمة رشيد الدِّين أبو حفص الرِّبعي الفارقي الشَّافعي. مدرّس الظَّاهريَّة، كانت له اليد الطولى في التَّفسير والمعاني والبيان والبديع واللُّغة والنَّحو؛ وانتهت إليه رئاسة الأدب في زمانه ومن قبل ذلك؛ وقد امتدح السَّخاوي، ومدحه السَّخاوي أيضًا. وله مشاركات جيِّدة في فنونٍ كثيرةٍ، وباعٌ في الفقه والأصول والطبِّ؛ خدم ديوان الإنشاء مدَّةً، ووزر في بعض الدُّول، وأفتى وناظر، ودرَّس في النَّاصريَّة مدَّة، ثمَّ انتقل إلى تدريس الظَّاهريَّة، وألَّف مقدِّمتين في النَّحو، كبرى وصغرى(14)، وكان حسن الخطِّ حلو المذاكرة ظريف النَّادرة كيِّسًا فطنًا سمع الحديث. وروى عنه من شعره الحافظ الدُّمياطي، والمزِّي، والبرزالي، وجماعة. وجد مخنوقًا ببيت مدرسته في رابع المحرَّم من سنة تسع وثمانين وستمائة، وقد أُخِذَ ذهَبهُ رحمه الله. السُّبكي، وفيه: سمع منه القاضي أبو مسلم الجيلي. (11) (12) الإسنوي 13/2، والعبر 369/5. الإسنوي 286/2، وفوات الوفيات 129/3، وبغية الوعاة 216/2، والدَّارس 351/1. (13) هديَّة 787/1. (14) 836 طبقات الشافعية وقد كان له شعرٌ رائقٌ، فمنه: شككت أنَّ سليمَى حلَّت السَّلما مرَّ النَّسيم على الرَّوض البسيم فمَا خِلْتُ برق الثَّنايَا لاَحَ وابتسمَا وَلاَحَ برقٌ على أعلى الثنيَّةِ في زوال السَّحاب فکم ظمئتُ فیك و کم رؤیت فیك ظما للَّهْوِ حلوًا وذاك الشَّمل ملتئمًا به عهدت الھوی حلوًا ومنزلنا عمَّا نريد وفي طرفي الرَّقيب عمَى شعرٍ، ويجلو سنى إشراقها الظُّلما ولا استباح لها صرف الزّمان حمی سهمٌ إذا ما رنا طرفٌ إليه رَمَى والخمر في القدحِ المكسور ما علما حلو الجنى بثمر التفّاح والغنما يومًا لأعصم وافاها وما اعتصما من اللَّلئ والمنثورَ منتظمًا قلبي وَلَولاَ أنَّ الثَّغر البسيم لمَا والدَّار دانيَّة والدَّهر في شغل والشَّمس تطلع من ثغرٍ وتغرب في وظبية من ظباء الإنس ما اقتنصت وطفاءُ حاجبها قوس وناظرها وجفنها فيه ترخيمٌ وهو منكسرٌ وقدُّها ناظرٌ لكنَّه نضرٌ ولفظها فيه ترخيمٌ فلو نطقت وثَغرها يجعل المنظومَ منتشرًا تبسَّمتْ فَبَكَتْ عيني وسَاعَدها إلى أن قال: لبِّي وموردها دمعي الذي انسجما فصار مرتعها قلبي ومزبعها فالنّوم من لي به، والنّوم قد عدمًا وَلَم أكن راضيًا منها بطيف كرّى 926) عمر(15) بن يحيى بن عمر بن حمد، الشَّيخ فخر الدِّين الكَرْجِي. نزيل دمشق. السُّبكي 344/8، والبداية 326/13. (15) 837 الطّبقة العاشرة صحب الشّيخ تقيَّ الدِّين ابن الصَّلاح وخدمه وتفقّه به وتزوَّج بابنته، وسمع الحديث من ابن الزَّبيدي، وابن اللَّتي، والبهاء عبد الرَّحمان، وجماعة. وحدَّث بالبخاري وذكر من مسموعاته، وروى عنه الشَّيخ علاء الدِّين ابن العطّار صحيح البخاري، وسمع منه جماعة. وقد تكلّم فيه بعضهم من جهة أنَّه كان يلحق اسمه في بعض طبقات السَّماع وفي الإحالات على القضاة. وذكر أبو عمرو المقاتلي أنَّه رآه قد ألحق اسم الشّيخ زين الدِّين الفارقي في الغيلانيَّات على ابن الصَّلاح، فالله أعلم. وكان شيخ الحديث بالمدرسة الظَّاهريَّة، وبالقليجيّة. توفّي إلى رحمة الله تعالى يوم توفّي الشيخ فخر الدِّين ابن البخاري المقدسي ثاني ربيع الآخر سنة تسعين وستمائة، وقد جاوز الخمسين رحمه اللّه. 924) محمَّد(18) بن أحمد بن نعمة بن أحمد، شمس الدِّين المقدسي. أخو الإمام شرف الدِّين المقدسي. تفقَّه وبرع في المذهب، ودرَّس في الشَّامِيَّة البرَّانيَّة نيابةً عن الشَّيخ تقيِّ الدِّين ابن رزين، ثمَّ اشترك هو والقاضي عزُّ الدِّين ابن الصَّائغ فيها، ثمَّ استقلَّ بها بعده إلى أن مات؛ وناب في الحكم عن ابن الصَّائغ؛ وكان مشكور السِّيرة متين الدِّيانة ممَّن جمع بين العلم والعمل. روى عن السَّخاوي، وغيره، وعنه الحافظ البرزالي، وابن العطّار، وغيرهما . توفّي في ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين وستِّمائة، وقد جاوز الخمسين، رحمه الله. 927) محمود (17) بن عبد اللَّه، بن عبد الرَّحمان، العلاَّمة برهان الدِّين المراغي الشَّافعي. أحد العلماء العبّاد والأثمَّة الزهَّاد؛ درَّس مدَّة بالفلكيَّة وأفتى واشتغل بالجامع (16) الإسنوي 457/2، والوافي 131/2، والمقفَّى 286/5، والعبر 340/5. (17) السُّبكي 8/ 369، والإسنوي 456/2، والعبر 336/5، والبداية 300/13. 838 طبقات الشافعية الأموي مدَّةً طويلةً واستفاد به الطَّلبة والفضلاء، وكان له معرفة جيِّدة بالأصلين والفقه، وعرضت عليه وكالة بيت المال فأباها، ومشيخة الشُّيوخ فما قبلها وقضاء القضاة فامتنع لزهده وورعه. سمع الحديث بمدينة حلب من أبي القاسم ابن رواحة، وزين الدِّين ابن الأستاذ. وحدَّث عنه الحافظ المزِّي، والعلم البرزالي، والشَّيخ علاء الدِّين ابن العطَّار. قال الشَّيخ قطب الدِّين اليونيني رحمه اللَّه: كان لطيف الأخلاق كريم الشَّمائل، عارفًا بالمذهب والأصول مكمل الأدوات. توفّي في الثّالث والعشرين من ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وستِّمائة، ودفن بمقابر الصُّوفيَّة، وله ستٍّ وسبعون سنة، رحمه الله. 928) محمَّد(18) بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل بن مقلِّد، قاضي القضاة عزّ الدِّين أبو المفاخر الأنصاري الدِّمشقي الشَّافعي، المعروف بابن الصَّائغ. ولد سنة ثمان وعشرين وستِّمائة. وسمع ابن اللتِّ، وابن الجميزي، ويوسف ابن خليل، وجماعة، وتفقَّه على جماعة، ولازم القاضي كمال الدِّين التّفليسي وصار من أعيان أصحابه، ودرَّس بالشّاميَّة البرَّانيَّة مشاركًا للقاضي شمس الدِّين ابن المقدسي، ثمَّ استقلَّ بها ابن المقدسي، وعوِّض ابن الصَّائغ بوكالة بيت المال، وذلك بسفارة الصَّاحب بهاء الدِّين ابن الحنّي؛ وحظي ابن الصَّائغ عند الصَّاحب ابن الحنّي ورفع من قدره ونوَّه بذكره حتَّى آل من أمره أن عزل القاضي شمس الدِّين ابن خلكان وولي ابن الصَّائغ القضاء وذلك سنة تسع وستِّين وستّمائة، فباشر القضاء وظهرت منه نهضةٌ وصرامةٌ وإقامةُ الحقِّ وإبطال الباطل، فتربَّى له بسبب ذلك مبغضون تعصَّبوا عليه وألَّبوا وشعَّبوا وتعاونوا وكذبوا، ثمَّ أعيد ابن خلَّكان إلى القضاء في أوَّل سنة سبعٍ وسبعين ففرح كثير من النَّاس بذلك، وبقي ابن (18) السُّبكي 74/8، والإسنوي 146/2، وفيه: محمَّد بن عبد القادر بن عبد القادر، والعبر . 344 /5 839 الطّبقة العاشرة الصَّائغ على تدريس العذراويَّة فقط، فلمَّا قدم الملك المنصور دمشق لغزوه حمص سنة ثمانين أعاد ابن الصَّائغ إلى القضاء وعزل ابن خلْكان، وبقي بتدريس النَّجيبيَّة فقط، فعاد القاضي عزّ الدِّين إلى عادته ممَّا كان عليه من إقامة الشَّرع وإسقاط الشُّهود المطعون فيهم، والتَّنفير والكشف عن أمور مستورة، فتعاونوا وتساعدوا وسعوا فيه ورتّبوا أمورًا كثيرةً متعدِّدةً وعقدوا له مجالس يطول ذكرها، وكاد الرَّجل أن يعطب بالكليّة ثمَّ وقاه الله تعالى شرَّ تلك الثَّائرة، وخمدت تلك النُّفوس الثَّائرة وكاتب فيه ملك الأمراء حسام الدِّين لاجين نائب الشَّام إلى حسام الدِّين طرنطاي نائب الدِّيار المصريَّة وتساعدا في الإنهاء إلى السُّلطان ببراءة القاضي المذكور، وأنَّه لم يثبت في قبله حقٌّ، وأنَّه متعصَّبٌ عليه، فجاء المرسوم السُّلطاني بإطلاقه من اعتقاله ومعاملته بالإكرام والاحترام، فأخرِجَ من القلعة المنصورة بعدما مكث فيها أيَّامًا واحتيط على حواصله وأملاكه، ففرَّج عنه هذه الكربة بسبب سؤاله اللَّه ربَّه، وذهب إلى ملك الأمراء فسلّم عليه، وإلى قاضي القضاة بعده بهاء الدِّين ابن الزَّكي، ونزل بدرب النَّفاسة ثمَّ انتقل إلى بستانه بحمص إلى أن توفّ فيه تاسع ربيع الآخر سنة ثلاثٍ وثمانين وستِّمائة . وقد جمع أهله عند احتضاره وتوضَّأ وصلَّى بهم وقال: هلِّلوا معي، وبقي يهلِّل معهم ساعةً حتَّى توفّي، وذكروا أنَّ آخر كلامه: لا إله إلاَّ اللَّه، فرحمه الله آمین. 929) محمَّد(19) بن عبد الكريم بن عبد الصَّمد بن محمَّد ابن أبي الفضل، الخطيب محيي الدِّين أبو حامد ابن الخطيب عماد الدِّين ابن قاضي القضاة ابن الحرِسْتَانِي. الشَّافعي الدِّمشقي، خطيبها وابن خطيبها، ومدرّس الغزّاليّة والمجاهديَّة. كان صيِّنًا فقيهًا نبيهًا فاضلاً شاعرًا مجيدًا بارعًا ملازمًا منزله، فيه عبادة وتنسُّك وانقطاع، طيِّب الصَّوت في الخطبة، عليه رَوْحٌ بسبب تقواه. أجاز له جدُّه، والمؤيَّد الطُّوسي، وزينب الشّعريَّة، وأبو روح الهروي، (19) الإسنوي 447/1. 840 طبقات الشافعية وسمع من زين الأمناء، وابن صباح، وابن الزَّبيدي، وابن ماسويه، وجماعة. وعنه ابن العطَّار، والبرزالي، وجماعة. توفّي في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين وستمائة، ودفن بقاسیون رحمه الله. 930) محمّد(20) بن محمود بن عبَّاد الكافي(21)، العلاَّمة شمس الدِّين أبو عبد الله الأصبهاني. شارح المحصول في أصول الفقه. قدم الشّام بعد سنة خمسين وستِّمائة، وناظر واشتهرت فضائله في الأصلين والمنطق والخلاف، وله(22) كتاب القواعد في هذه الفنون الأربعة، وله معرفة جيّدة بالنَّحو والأدب والشِّعر، ودراية بالمنقولات مزجاة وورد ديار مصر فولي قضاء قوص، ثمَّ قضاء الكرك، ثمّ عاد إلى مصر فأعاد وأفاد وولي تدريس الصَّاحبيَّة، ثمَّ مشهد الحسين، ثمَّ تدريس الشَّافعي. وتخرَّج به الطَّلبة، وكتب عنه الحافظ علم الدِّين البرزالي، وغيره. وتوفِّي بالقاهرة في العشرين من رجب سنة ثمانٍ وثمانين وستِّمائة، عن اثنتين وسبعين سنة، رحمه الله. 931) يوسف (23) بن يحيى بن محمَّد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين بن محمَّد بن عبد الرَّحمان بن الوليد بن القاسم، الفقيه الإمام قاضي القضاة بهاء الدِّين أبو الفضل ابن قاضي القضاة محيي الدِّين أبي الفضل ابن قاضي القضاة أبي المعالي ابن قاضي القضاة زكيِّ الدِّين ابن قاضي القضاة منتجب الدِّين القرشي الدِّمشقي الشَّافعي الزَّكوي. مولده في ذي القعدة سنة أربعين وستمائة. وكان جليلاً نبيلاً وسيمًا ذكيًّا (20) السُبكي 100/8، والإسنوي 155/1، والوافي 12/5، وبغية الوعاة 240/1، والمقفَّى 7/ .143 (21) هديَّة 136/2، وفيها: بن عبد الكافي. المرجع السَّابق وفيها، له: قواعد التَّوحيد في الجدل والمنطق والأصلين، وغير ذلك. (22) السُبكي 365/8، والبداية 308/13. (23) 841 الطّبقة العاشرة سريًا كامل الرِّئاسة وافر العلم بارعًا في أصول الفقه بصيرًا بالفقه فصيحًا بليغًا مفوَّهًا حسنَ الشَّكل تامّ القامة له حظّ في المناظرات وحل المشكلات سريع الحفظ، يدرِّس الدَّرس الجيِّد المفنَّن من نظرة واحدة، وله مع ذلك دروس متعدِّدة، وله معرفة بالأخبار والأدب، كريمًا، حسن المذاكرة والمعاشرة، وكان أفضل أهل بيته. سمع ابن رواح، وابن الحربي وغيرهما. وسمع منه الحافظ علم الدِّين البرزالي، واشتغل بالمعقول على القاضي كمال الدِّينِ التَّفليسي . وكانت ولايته للقضاء بعد ابن الصَّباغ سنة اثنتين وثمانين. وتوفِّي في حادي عشر ذي الحجَّة سنة خمسٍ وثمانين وستِّمائة، وولي بعده ابن الخويي. 842 طبقات الشافعية المرتبة الخامسة من الطّبقة العاشرة من أصحاب الشّافعي فيها من أوَّل سنة إحدى وتسعين وستِّمائة إلى آخر سنة سبعمائة ولله الحمد والمنَّة 932) أحمد(1) بن إبراهيم بن عمر بن الفرج بن أحمد بن سابور بن علي ابن غنيمة، الإمام المقري الواعظ المفسِّر الخطيب شيخ المشائخ، عزّ الدِّين أبو العبّاس الفاروثي الواسطي الشَّافعي الصُّوفي. ولد بواسط سنة أربع عشرة وستّمائة، قرأ القرآن على والده، وغيره، وقدم بغداد سنة تسع وعشرين، فسمع بها من الزَّبيدي، وابن اللِّ، وعمر بن كرم، وجماعة، ومنّ الشَّيخ شهاب الدِّين السَّهْروَرْدِي ولبس منه خرقة التصوُّف وسمع بواسط وأماكن أخرى. وأسمع الكثير بالحرمين والعراق ودمشق، وكان قدومه إلى دمشق سنة تسعين من الحجاز الشّريف، فولي بها مشيخة دار الحديث الظَّاهريَّة وإعادة النَّاصريَّة وتدريس النَّجيبيَّة، ثمَّ ولي خطابة البلد بعد زين الدِّين ابن المرحّل. وكان خطيبًا بليغًا، فإذا نزل وصلَّى ربَّما خرج بالخلعة السَّوداء، وشيَّع الجنائز، وزار بعض أصحابه من الأكابر وهو لابسها، وكان إمامًا بارعًا فاضلاً فقيهًا مقرئًا حسنَ الاعتقاد جيِّدَ الدِّيانة ظريفًا حلوَ المجالسة لطيفَ الشَّكل صغيرَ العمامة السُّبكي 6/8، والإسنوي 290/2، والوافي 219/6، وفوات الوفيات 55/1، وغاية النّهاية (1) 34/1، والمقفَّى 360/1، وهديَّة 101/1.