النص المفهرس

صفحات 601-620

المرتبة الأولى
من الطَّبقة الثَّامنة من أصحاب الإمام الشَّافعي
من أوَّل سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، إلى آخر سنة ستِّين.
637) الحسين(1) بن الحسن بن محمَّد، أبو القاسم ابن البنِّ الأسدي.
الدِّمشقي، الشَّافعي.
[تفقَّه على الشَّيخ نصر بن إبراهيم المقدسي، وسمع منه](2) ومن أبي عبد
اللَّه الحسن بن أحمد ابن أبي الحديد، وأبي البركات ابن طاووس.
وعنه جماعة منهم: حفيده أبو محمَّد الحسن بن علي، والحافظ ابن
عساكر(3)، وابنه القاسم، وأبو القاسم ابن الحرستاني، وأبو المواهب ابن
صصرى، وأخوه أبو القاسم ابن صصرى، وهو آخر من حدَّث عنه.
ذكر الحافظ ابن عساكر أنَّه خلط على نفسه، ثمَّ تاب توبةً نصوحًا، وكان
حسن الظنّ بالله، وأنَّ مولده سنة ستُّ وستين وأربعمائة، ومات في نصف ربيع
الآخر سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، ودفن بمقبرة باب الفراديس.
638) عبد الجبَّار(4) بن عبد الجبّار بن محمَّد بن ثابت بن أحمد، أبو
محمَّد الثَّابتي الخَرَقي.
(5) قرية من قرى مرو.
وخرق(5)
الإسنوي 1/ 255، والعبر 4/ 143.
(1)
(2)
ما بين القوسين ساقط من الأصل والإكمال من - ب -.
المعجم، وفيه روى عنه الحديث: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلّم: ((انصر أخاك
(3)
ظالما أو مظلومًا)).
(4)
السُّبكي 8/ 143، والإسنوي 331/1، والتَّحبير 421/1.
معجم البلدان 360/2، قرية من أعمال نيسابور.
(5)

604
طبقات الشافعية
تفقَّه على تاج الإسلام أبي بكر السَّمعاني، وعلى الإمام أبي إسحاق إبراهيم
ابن أحمد المروروذي، وبرع في الفقه وساد وتقدَّم، ثمَّ اشتغل في الحساب
والهندسة وعلوم الأوائل، وهو مع ذلك حسن الطّريقة صحيح الصَّلاة، وصنَّف
تاریخًا لبلده مرو(6).
وسمع الحديث من شيخه أبي بكر ابن السَّمعاني، وإسماعيل بن أحمد
البيهقي.
وعنه أبو سعد السَّمعاني، وعبد الرَّحيم ابن السَّمعاني.
ولد سنة سبعٍ وسبعين وأربعمائة، وتوفِّي يوم عيد الفطر سنة ثلاثٍ وخمسين
و خمسمائة .
639) عبد الملك(7) الطَّبري.
الزَّاهد العابد المجاور بمكّة أربعين سنة. كانت له كرامات ومعاملات
وعبادات وتوجُّهُ. ذكره ابن الصَّلاح في الطَّبقات ولم يؤرِّخ وفاته.
640) عمر(8) بن أحمد بن منصور بن أبي بكر بن محمَّد بن القاسم بن
حبيب، العلاَّمة، أبو حفص عصام الدِّين النِّيسابوري، أحد أئمَّة الشَّافعيَّة،
ويعرف بابن الصفّار.
وهو خَتَن أبي نصر القشيري على ابنته، وهو من أحفاد الأستاذ أبي بكر ابن
فورك.
ولد سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وسمع بقراءة جدِّه إسماعيل بن عبد الغافر
من أبي بكر بن خّلف، وأبي المظفَّر موسى بن عمران، وأبي القاسم بن عبد
الرَّحمان بن أحمد الواحدي، وأبي الحسن المديني وجماعة.
(6)
هديّة 499/1، له: تاريخ مرو.
(7)
السُبكي 190/7، وأورد له ترجمة ضافية، ولم يؤرّخ وفاته، والعقد الثَّمين 517/5،
وفيه: توفّي في عشر الثَّلاثين وخمسمائة.
السُّبكي 240/7، والإسنوي 142/2، والعبر 4/ 153.
(8)

605
الطَّبقة الثَّامنة
وعنه جماعة منهم: ابنه أبو سعد عبد اللَّه، وابن ابنه [القاسم بن عبد
اللَّه](9)، وأبو سعد السَّمعاني، وابنه عبد الرَّحيم، والمؤيَّد الطُّوسي، وأبو الفضل
عبد الكريم بن محمَّد الرَّافعي الشَّارِح.
قال عبد الغافر الفارسي: هو شابٌ فاضلٌ ديِّن ورعُ أصيلٌ إمامٌ، أحد وجوه
الفقهاء .
وقال حفيده القاسم بن عبد اللَّه: كان جدِّي نظيرًا لمحمَّد بن يحيى، وكان
يزيد على ابن يحيى بعلم الأصلين.
وقال أبو سعد السَّمعاني: هو إمامٌ بارعٌ مبرَّز، جامعٌ لأنواع الفضل من
العلوم الشرعيَّة، وكان سديد السِّيرة مكثرًا من الحديث.
توفّي يوم عيد الأضحى سنة ثلاثٍ وخمسين وخمسمائة.
641) عمر(10) بن محمَّد بن أحمد بن عكرمة، أبو القاسم زين الدِّين
جمال الإسلام، ابن البَزْري.
نسبة إلى عمل البزْرِ وهو الدُّهن من حبِّ الكتَّان.
الشَّافعي العلاَّمة بالجزيرة(11) .
رحل إلى بغداد، واشتغل على الْكِيَالهراسي والغزَّالي وجماعة، وبرع في
المذهب ودقائقه، وصنّف كتابًا في حلِّ إشكالات المُهذَّب(12)، وكان من الدِّين
بمحلٌ رفیعٍ .
قال القاضي ابن خلِّكان(13): كان أحفظ من بقي في الدُّنيا على ما يقال
· لمذهب الشَّافعي، انتفع به خلقٌ كثيرٌ، ولم يخلف بالجزيرة مثله.
مولده سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وتوفِّي في أحد الرَّبيعين سنة ستِّين
و خمسمائة .
(9) .
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(10)
الشبكي 25/7، والإسنوي 257/1، والعبر 171/4.
(11)
هي جزيرة ابن عمر.
(12)
وهو في شرح مشكلاته.
وفيات 444/3.
(13)

606
طبقات الشافعية
وحكى ابن الصَّلاح(14) عن ابن نقطة أنَّه توفِّي في ربيع الآخر سنة ستِّين
وخمسمائة .
642) عمر (15) بن محمَّد بن الحسن بن عبد الله، أبو حفص الهَمَذاني،
المعروف بالزَّاهد.
ورد بغداد بعد سنة خمسمائة. وتفقَّه على أسعد المِيهَني، وصحب الشَّيخ
حمّاد الرَّيَّاش بها .
قال أبو سعد السَّمعاني(16): وكان ورعًا صالحًا متديّنًا، ثمَّ ورد خراسان
وسكن مرو مدَّة، وصحب يوسف الهمذاني الزَّاهد، وكان يُرَوِّض نَفسه، ويداوم
التهجّد والصَّوم وأكل الحلال، وكان لا يخاف في اللَّه لومة لائم في الأمر
بالمعروف والنّهي عن المنكر. وسمع صحيح البخاري من أبي طالب الحسن بن
محمَّد الزَّينبي.
وعنه أبو سعد السَّمعاني وقال: توفّي في أحد الرَّبيعين أو الجمادين سنة أربع
وخمسين وخمسمائة، عن أربع وستين سنة.
643) محمَّد(17) بن الحسين بن محمَّد بن الحسين بن علي بن إبراهيم بن
عبد الله بن يعقوب، الحافظ العلاَّمة، أبو عبد الله البنجدِيهي، الزَّاغولي (18) .
قال أبو سعد السَّمعاني(19): ولد سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة ببنْجَديه،
وسکن مرو.
وتفقَّه على والدي، وعلى الموفَّق بن عبد الكريم الهروي، وسمع أبا محمَّد
البغوي وغيرهم، وكان فقيهًا صالحًا حسن السِّيرة خشنَ العيش تاركًا للتكلُّف قانعًا
(14)
ابن الصَّلاح 652/2.
(15)
السُّبكي 248/7، والإسنوي 7/2.
(16)
التَّحبیر 529/1.
(17)
السُّبكي 99/6، والإسنوي 115/1، والوافي.
(18)
معجم البلدان 2/ 907، قرية من قرى خراسان.
الأنساب 6/ 232 .
(19)

607
الطَّقة الثَّامنة
باليسير عارفًا بالحديث وطرقه، اشتغل طول عمره، وله كتابٌ مطوَّلٌ، أكثر من
أربعمائة مجلَّدة مشتملة على التَّفسير والحديث والفقه واللّغة، سمَّاه قيد
الأوابد(20)، وسمع جماعة كثيرة، وسمعتُ بإفادتِهِ. وكانت وفاته بقرية نَرْس
كاريخان(21) في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وخمسمائة.
644) محمَّد(22) بن علي بن عبد الله بن أحمد بن حمدان، أبو سعد وأبو
عبد اللَّه الجَاواني، الحلّوي العراقي.
وجَاوَان قبيلة من الأكراد.
قدم بغداد في الصِّبا وتفقّه بها على الغزّالي، والْكيالهراسي، حتَّى برع
وتميَّز، وقرأ المقامات على مؤلّفها الحريري وشرحها، وسمع من الحميدي، وأبي
سعد عبد الواحد ابن القشيري، وأبي بكر محمَّد بن المظفَّر الشَّامي القاضي،
وجماعة .
ثُمَّ سكن البَوازيج(23)، وحدَّث ببغداد بإلجام العوام(24)، وبالموصل، وبغيرها
من البلاد، وله عيوب الشِّعرِ، وكتاب الفرق بين العين والرَّاء.
ومن شعره:
فَنَاعي الحُبِّ للبَلْوَى دَعَانِي
دَعَانِي مِنْ مَلاَمِكُمَا دَعَانِي
وَسَارَا فِي الرِّفَاق ووَدَّعَانِي
أَجَابَ لَهُ الفُؤَادُ وَنَومِ عَيْنِي
وَقَلْبِي فِي يَدِ الأَشْوَاقِ عَانِي
وَطَرْفِي سَاهِرٌ في طُولِ لَيْلي
وَلاَ عَقْلِي لَدَيَّ وَلاَ جِئَانِي
فَكَيْفَ يَصِيحُ للعُذَّالِ سَمْعِي
عاش اثنتين وسبعين سنةً، ومات في حدود سنة ستِين وخمسمائة رحمه الله.
هديَّة 94/2، وكشف 1367/2، وفيه: قيد الأوابد، لعلَّها بلغت أربعمائة.
(20)
معجم البلدان 280/5، نهر بنواحي الكوفة مأخذه من الفرات، عليه عدَّة قرى.
(21)
(22)
الشبكي 152/6، ولم يؤرّخ وفاته.
معجم البلدان 1/ 503، بلد قرب تكريت على فم الزَّاب الأسفل حيث يصبُّ في دجلة،
(23)
وهي الآن من أعمال الموصل.
إلجام العوامٌ لأبي حامد الغزَّالي، والإسنوي.
(24)

608
طبقات الشافعية
645) محمَّد(25) بن علي بن عمر الخطيب، أبو بكر البَرُوجِرْدي، ويعرف
بالمُوفَّق.
قدم بغداد وتفقَّه على أسعد المِيهَنِي، وسمع من قاضي المرستان، وجماعة.
وقرأ بنفسه الكثير، وتفَّقه بمرو حتَّى برع في المذهب، وصار من أئمّة الشَّافعيَّة؛
ثُمَّ انقطع إلى صحبة يوسف بن أيُّوب الزَّاهد، ولزم العبادة؛ وسمع منه أبو سعد
السَّمعاني وأثنى عليه.
ومات في ربيع الأوَّل سنة خمسٍ وخمسين، عن إحدى وستِّين سنة.
646) محمَّد(26) بن عمر بن محمّد بن محمَّد، أبو عبد الله الشَّاشي.
فقيةٌ عابدٌ. أخذ الفقه في المذهب عن البغوي، وروى عنه الأربعين الصغرى
له، رواها عنه عبد الرَّحيم ابن السَّمعاني.
وقال: توفِّي في شعبان سنة ستٍّ وخمسين وخمسمائة، عن بضع وسبعين
سنة .
647) محمَّد(27) بن المبارك بن محمَّد بن عبد الله بن محمَّد ابن الخلِّ،
الإمام أبو الحسن ابن أبي البقاء البغدادي. الفقيه الشَّافعي.
تلميذ أبي بكر الشَّاشي، شارح التَّنبيه بكتابه الثَّوجيه (28)، وهو أوَّل من تكلّم
عليه، وله كتاب في أصول الفقه، ودرَّس وأفتى وناظر، وكانت تدور الفتوى عليه
ببغداد، لا سيَّما بمسألة ابن سريج في الطّلاق، وكان حسن الخطِّ، بحيث كان
النَّاس يجيئون إليه بالفتاوي لكتابته لا لحاجتهم.
وروى الحديث عن جماعة من الكبار، وحدَّث عن أبي عبد الله النّعالي،
ونصر ابن أبي الخطّاب بن البطر، وثابت بن بندار، وجعفر السرَّاج، وجماعة.
(25)
السُّبكي 100/6، والإسنوي 257/1.
(26)
السُّبكي 160/6، والإسنوي 108/2.
(27)
السُّبكي 176/6، والبداية 237/12، والوافي 4 /381.
هديّة 2/ 93.
(28)

609
الطَّبقة الثَّامنة
وعنه أبو سعد السَّمعاني، وأحمد بن طارق، والفتح بن عبد السَّلام، وعبد
الخالق بن أسد، وجماعة آخرهم وفاةً أبو الحسن القطيعي.
قال أبو سعد السَّمعاني: هو أحد الأئمَّة الشَّافعيَّة ببغداد، برع في العلم،
وهو مصيبٌ في فتاويه، وله السِّيرة الحسنة والطّريقة الجميلة حسن العيش تارك
للتَّكليف على طريقة السَّلف، جَلَسَ بمسجده الذي بالرَّحبة لا يخرج منه إلاَّ بقدر
الحاجةِ .
مولده سنة خمسٍ وسبعين وأربعمائة، ومات في المحرَّم سنة اثنتين وخمسين
و خمسمائة .
وقد روى عن أبي محمَّد جعفر بن أحمد بن الحسين البَازِي لنفسه:
وَتَوَلَّى عَنِّي الشَّبَابُ فَزَالاَ
لاَحَ شَيْبٌ بِمَفْرَقِي بَثَلاَلاً
فَتَذكَّرْتُ النَّرَ والأغْلاَلاَ
لاَذَ بِالفِكْرِ فِي القِيَامَة قَلْبِي
عَةِ رَبِّي وَلَوْ بَقِيتُ خَياَلا
لاَ وَرَبِّ العِبَادِ لاَ حِدْتُ عَنْ طَا
مِنْ ذُنُوبٍ قَدْ أَورَثِتْهُ خَبَالاً
لاَ تَلُمْ هَارِبًا إلَى اللَّهِ خَوْفًا
قكَ سُوءَ سُبْحَانهُ وَتَعَالَى
لا تَظُنَّنَ مَا حَبِيتَ بِخَالـ
648) محمَّد(28) بن محمَّد بن علي بن محمَّد، أبو الفتوح الطّائي
الهمذاني.
الفقيه الشّافعي.
تلميذ أبي محمَّد ابن البغوي، وصاحب الأربعين الطّائيَّة (30)، أبان فيها عن
فوائد وطرق ومسائل غريبة اختارها، منها: اشتراط لا التّسمية على الذبيحة؛ وقد
قرأت هذه الأربعين في مجلسٍ واحدٍ عن الشَّيخ المعمِّر أبي العبّاس ابن الشّحنة،
عن ابن اللتِّي، عنه، ولله الحمد.
السُّبكي 188/6، والإسنوي172/2، والعبر 159/4.
(29)
هديّة 2/ 93، وفيها: الأربعون في إرشاد السَّائرين إلى منازل اليقين.
(30)

610
طبقات الشافعية
وقد روى عن جماعة منهم: إسماعيل بن الحسن الفرائضي، وعبد الغفَّار
الشِّيروي، وفخر الإسلام عبد الواحد بن إسماعيل الرَّوياني، وأبي بكر ابن
السَّمعاني، وشيرويه الدَّيلمي، ومحمَّد بن طاهر المقدسي.
وعنه جماعة منهم: محمَّد بن عبد الله بن البنًّا، والحسين ابن الزَّبيدي وهو
آخر من روی عنه.
قال أبو سعد السَّمعاني: يرجع إلى نصيب من العلوم، فقهٍ وحديثٍ وأدب
ووعظ، حضرت وعظه بهمذان فاستحسنته.
توفي سنة خمسٍ وخمسين وخمسمائة.
649) نَبَأ (31) بن محمَّد بن محفوظ أبو البيان القرشي الدِّمشقي، الفقيه
الشَّافعي، ويعرف بابن الحُوراني.
سمع أبا الحسن بن علي الدَّاريني، وأبا الحسن علي بن أحمد بن قُبَيس
المالكي.
وعنه الفقيه أحمد العراقي، والقاضي أسعد بن المنجّى، وعبد الرَّحمان (32)
ابن الحسين ابن عبدان، ويوسف بن عبد الواحد بن وفاء السُّلمي، وغيرهم.
قال السَّيف ابن المجد: كان حسن الطَّريقة، قد نشأ صيِّنًا إلى أن قضى
متديّنًا تقيًّا عفيفًا، محبًّا للعلم والأدب والمطالعة للّغة العربيّة.
قلت: وله (33) تعاليق وفوائد وطرق وأذكار تؤثر عنه، وأشعار ربَّانيَّة، وكان
هو والشَّيخ رسلان أوَّلا مجاورين في المسجد الذي في رأس درب الحجر في
أواخر السُّوق الكبير قريبًا من الباب الشَّرقي، ويقال إنَّه يحفظ التَّنبيه للشّيخ أبي
إسحاق الشِّيرازي رحمه الله.
توفّي يوم الثلاثاء وقت الظهر الثّاني من ربيع الأوَّل سنة إحدى وخمسين
(31)
السُّبكي 318/7، وفيه: أبو البيان شيخ الطَّائفة البيانيّة المنسوبة إليه بدمشق، وبغية الوعاة
312/2، والبداية 235/12، وسير 336/20.
(32)
في - ب - عبد الرَّحیم.
هديّة 489/2.
(33)

611
الطّبقة الثَّامنة
وخمسمائة، ودفن من الغد، وشيَّعه خلقٌ عظيمٌ، وقبره معروف يُزار بمقبرة باب
الصَّغير، والعجب أنَّ الحافظ ابن عساكر لم يترجمه في تاريخه، ولم يذكره أيضًا
ابن خلكان، وبعد وفاته بأربع سنين اجتمع أصحابه ليجمعوا من بينهم شيئًا ليبنوا
لهم مكانًا يجتمعون فيه للذِكر، فبعث إليهم نور الدِّين الشّهيد من يمنعهم، فقال له
شيخهم نصر تلميذ أبي البيان: إرجع إليه وقل له بعلامة ما قُمتَ البارحة في اللَّيل
وسألت الله في بَاطِنِكَ ولدًا ذكرًا، وقمت إلى زوجتك بهذه النيّة لا تمنع الفقراء،
فرجع فأعلم الملك نور الدِّين بذلك، فاعترف بصحّته، وبعث إليهم بعشرة آلاف
درهم، ومئة حمل خشب، ووقف عليهم الرِّباط، ووقف عليهم مزرعةً
بِحُرِّينَ (34)، رحمه الله.
650) نصر (35) بن نصر بن علي بن يونس، أبو القاسم العُكبّري.
الواعظ الشَّافعي.
سمع الحديث من أبي القاسم ابن البُسري، ونظام الملك، وأبي اللَّيث نصر
ابن الحسن الشّبلي، وجماعة.
وعنه ابن ابنه محمَّد بن علي، وأبو سعد السَّمعاني، وعبد السَّلام الزَّاهري،
وعمر بن كرم، وأبو أحمد ابن سكينة، وابن الأخضر، وجماعة آخرهم أبو الحسن
القطيعي، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الحسن ابن المقيِّر.
قال الشَّيخ أبو الفرج ابن الجوزي(36): كان ظاهر الكياسة يقظًا وعظ
المشائخ، ويتخيَّر النَّاس لعمل الأعزية.
ولد سنة ستُّ وستين وأربعمائة، وتوفِّي في ذي الحجّة سنة اثنتين وخمسين
و خمسمائة، رحمه الله.
(34)
معجم البلدان 2/ 252، بلد قرب آمد.
(35)
السُبكي 320/7، وسير 296/20.
المنتظم 180/10.
(36)

612
طبقات الشافعية
651) يحيى (37) بن أبي الخير سالم بن أبي أسعد بن يحيى، أبو الخير
اليَمَني العِمراني.
صاحب البيان وزوائد المهذَّب (38) .
كان إمامًا بارعًا، كتابه يدلُّ على فضائله الجمَّة، وفوائده المهمَّة، وعلومه
الغزيرة، وفنونه الكثيرة .
توفّي سنة ثمانٍ وخمسين وخمسمائة، رحمه الله.
السُّبكي 236/7، وأورد له ترجمة وافية، والإسنوي 212/1، وفيه: يحيى بن أبي سالم.
(37)
هديَّة 520/2.
(38)

613
الطّبقة الثَّامنة
المرتبة الثّانية
من الطَّبقة الثَّامنة من أصحاب الشَّافعي
فيها من أوَّل سنة إحدى وستِّين وخمسمائة إلى آخر سنة سبعين
652) إبراهيم(1) بن الحسن بن طاهر، الفقيه أبو طاهر ابن الحصني
الحَمَوِي، ثمَّ الدِّمشقي الشَّافعي.
روى عن أبي علي بن نبهان، ومحمَّد بن محمَّد بن مهدي، وأبي طالب
الزَّينبي، وأبي طالب اليوسفي، وأبي طاهر الحِنَّائي، وابن الموازيني.
وعنه ابن السَّمعاني، وابن عساكر، وأبو القاسم بن صصرى، وأبو نصر ابن
الشّیرازي، وغيرهم.
توفِّي بدمشق في صفر سنة إحدى وستِّين وخمسمائة، عن سبعٍ وسبعين
سنة .
وقال أبو سعد السَّمعاني: كان فقيهًا فاضلاً حسنَ السِّيرة ديّنًا، سكن
بدمشق، وتفقَّه ببغداد، وكان يتكلّم بكلام حسنٍ، وكان جميل الطَّريقة، حافظًا
لكتاب اللَّه، شافعيَّ المذهب، وكان أبو القاسم الدِّمشقي يحسن الثَّناء عليه.
وذكره الشّيخ تقي الدِّين ابن الصَّلاح في الطَّبقات(2)، وحكى عنه حكايةً
حسنةً، وهو أنَّه حضر يومًا مجلس الملك العادل نور الدِّين، فأمر الكاتب أن
يكتب إلى نائبه بمعرّة النُّعمان بالاحتياط على أملاك الرَّافضة لأنَّهم يتقاوضون
الشُبكي 32/7، والإسنوي 439/1، والنُّجوم الزَّاهرة 372/5، والوافي 344/5.
(1)
(2)
ابن الصَّلاح 297/1.

614
طبقات الشافعية
الشَّهادة بينهم، قال: فقلت: أيُّها الملك يبعُد أنَّ أهل هذه البلدة يتمالون على
ذلك، قال: فلم يكتفِ وأسكتَني، وأمر الكاتب فكتب، فلَّما أخذها ليعلِّم عليها
إذا صبيٍّ راكبٌ بهيمةً وهو يخوض نهر بَرَدَی، وهو يقول:
نَافِذًا فِي النَّفعِ والضَّرِ
إِعْدِلُوا مَا دَامَ أَمْرُكُمْ
إنّكُم منها علَى خَطَرٍ
وَاحْفَظُوا أَيَّامَ دَولَتِكِم
حُسْنُ مَا يَبْقَى مِنَ الخَبَرِ
إِنَّمَا الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا
قال: فَاستدار إلى القبلة وسَجَدَ، ثمَّ رفع رأسه واستغفر اللَّه ممَّا كان عزم عليه
ثمَّ مزَّق الكتاب، وتلا قوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ، فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾(3)
653) أحمد(4) بن يحيى بن عبد الباقي بن عبد الواحد، أبو الفضائل
الزُهري البغدادي، معيد النِّظاميَّة بها، ويعرف بابن شُقْرَان.
كان إمامًا فى الفقه والوعظ والتصوُّف.
سمع أبا الحسن ابن العلاَّف، وأبا الغنائم ابن المقتدي بالله.
وعنه إبراهيم الشغَّار، وأحمد بن منصور الكازَرُوني.
توفّي في محرَّم سنة إحدى وستِين وخمسمائة.
654) الحسن(5) بن العبَّاس بن علي بن الحسن بن علي بن الحسن بن
محمَّد بن الحسن بن علي بن رستم، العلاَّمة أبو عبد الله ابن الطيِّب الرُّسْتُمِي
الأصبهاني.
الفقيه الشَّافعي. سمع الحديث من أبي بكر محمَّد بن أحمد السَّمسار،
وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وأبي الخير محمَّد بن أحمد بن ورا، ورزق اللَّه
التَّميمي، وطرَّاد الزَّينبي، وطائفة .
(3)
الآية 275 سورة البقرة.
السُّبكي 68/6، والمنتظم 219/10.
(4)
السُّبكي 7/ 64، والإسنوي 587/1، والأنساب 62/3.
(5)
.

615
الطّبقة الثَّامنة
وعنه جماعة منهم: أبو سعد السَّمعاني، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو
موسى المديني، وصنّف جزءاً في ترجمته وفضائله، وهو شيخه الذي أخذ عنه
المذهب وقال: أقرأَ المذهب كذا كذا سنة، وكان من الشدَّاد في السنَّة، وأثنى
علیه خيرًا .
وقال عبد القاهر الرَّهاوي: كان فقيها زاهدًا ورعًا بِكَّاءً، عاش نيِّفًا وتسعين
سنةً، وكان عامَّة أهل أصبهان تلاميذه حتَّى شيخنا أبو موسى المديني، عليه
تفقَّهوا، وكان أهل أصبهان لا يفتون إلاَّ بفتواه، قال(6): وسألني شيخنا السِّلفي عن
شيوخ أصبهان، فذكرته له فقال: أعرفه فقيهًا متنسّكًا.
وقال أبو سعد السَّمعاني: إمام متديِّنٌ ورع، يزجي أكثر أوقاته في نشر العلم
والفتيا، وهو متواضعٌ على طريقة السَّلف، وكان مفتي الشَّافعيّة.
وقال عبد القاهر الحافظ أيضًا: كنَّ نسمع عليه وهو في رثاثةٍ من الملبس والمفرش
لا يساوي طائلاً، وكذلك الدَّار التي كان فيها، وكانت الفرق مجتمعةً على صحبته.
قال: وسمعت بعض أصحابنا الأصبهانيِّين يحكي عنه أنَّه كان في كلٌ جمعةٍ
ينفرد في موضع يبكي فيه، قيل: حتَّى ذهبت عيناهُ. وذكر عنه أبو الفرج ابن
الجوزي في المنتظم(7) أنَّه قال: وقفت على ابن أبي سكّرة وهو يتكلّم على
النَّاس؛ فلمَّا كان في اللَّيل رأيت ربَّ العزَّة في المنام وهو يقول لي: يا حسن
وقفت على مبتدع ونظرتَ إلى كلامه لأحرمتَّك النّظر في الدُّنيا، قال: فاستيقظت
كما ترى، يقول لَمخاطبه، يعني أعمى.
توفّي سنة ستِّين، وقيل: إحدى وستَّين وخمسمائة، وقد جاوز التِّسعين،
رحمه الله.
655) الخضر(8) بن شبل بن الحسين بن علي بن عبد الواحد، أبو البركات
الحارثي الدِّمشقي.
خطيبها، ومدرِّس الغزاليّة والمجاهديَّة(9). بنى له الملك نور الدِّين المدرسة
(6)
السُّبكي وفيه: وقال السِّلفي.
(7)
المنتظم 219/10.
(8)
السُّبكي 83/7، والتَّحبير 1/ 265، والعبر 177/4، وتاريخ.
منادمة، 146، المجاهديَّة الجوانيَّة بالقرب من باب الخوَّاصين، والمجاهديَّة البرَّانيَّة التي
(9)

616
طبقات الشافعية
التي داخل باب الفرج الّتي يقال لها العماديَّة(10)، وهو أوَّل من درَّس بها، ثمَّ
اشتهرت بمدرِّسها بعده العماد الكاتب الأصبهاني، كما سيأتي.
تفقَّه على الشَّيخ نصر المقدسي، وجمال الإسلام، وبرع في المذهب وساد،
وبَعُدَ صيتُه، وسمع الحديث من الشّريف النَّسيب، وأبي طاهر الحِنَّائي، وابن
الموازيني، وأبي الوحش سبيع المقري، وقرأ عليه القراءات، وجماعة.
وكتب كثيرًا من الفقه والحديث، ودرَّس سنة ثمان عشرة وخمسمائة.
قال ابن عساكر: وكان سديد الفتوى واسعَ المحفوظ ثبْتًا في الرِّواية ذا مروءةٍ
ظاهرةٍ، لازمتُ درسه مدَّةً وعلَّقت عنه في مسائل الخلاف، وكان عالمًا بالمذهب،
يتكلّم في الأصول والخلاف.
وقد حدَّث عنه ابن عساكر، وابنه أبو القاسم، وابن أخيه زين الأمناء، وأبو
نصر ابن الشّيرازي، وآخرون.
قال ابن عساكر: وكان مولده في شعبان سنة ستّ وثمانين وأربعمائة، وتوفِّي
في ذي القعدة سنة اثنتين وستين وخمسمائة، ودفن بمقابر باب الفراديس، رحمه
الله.
656) عبد الله(11) بن رفاعة بن غدير بن علي ابن أبي عمر ابن الذيَّال بن
ثابت بن نُعَيم، أبو محمَّد السَّعدي، المصري الشَّافعي، قاضي الجيزة.
تفقّه على القاضي الخِلَعي ولزمه، وسمع منه السِّيرة، وسنن أبي داود،
والأجزاء العشرين وغير ذلك من الفوائد، وهو آخر من حدَّث عنه.
بين بابي الفراديس، وقد غيَّر النَّاس اسمهما ورسمهما، فهم يسمُّونها الآن جامع
السَّادات، وواقفهما مجاهد الدِّين أبو الفوارس بزَّان بن ياسين بن علي بن محمَّد الجلالي
الكردي، كان من مقدِّمي الجيوش في دمشق.
(10)
منادمة 133، والعماديَّة داخل باب الفرج والفراديس، لصيق المدرسة الدِّماغيَّة من جهة
القبلة، اختلف في بانيها فقال ابن شدَّاد: عماد الدِّين إسماعيل بن نورالدِّين، أورده
النَّعيمي، فقال: إنَّما الذي بناها هو نور الدِّين محمَّد بن زنكي لأجل خطيب دمشق
الخضر بن شبل الحارثي.
(11) السُّبكي 124/7، والإسنوي 54/2، وحسن المحاضرة 406/1، والعبر 174/4،.

617
الطّبقة الثَّامنة
وعنه محمَّد بن عبد الرَّحمان المسعودي، والقاضي عبد الله بن محمَّد
البجلي، وعبد القوي ابن الجيَّاب، وابن صَبَاح، وجماعة.
مولده سنة سبع وستين وأربعمائة، وتوفِّي في ذي القعدة سنة إحدى وستين
و خمسمائة .
قال: وقع لنا من طريقه رواية السِّيرة لمحمَّد بن إسحاق، رحمه اللَّه، ولله
الحمد والمنّة .
657) عبد الرَّحمان(12) بن الحسن بن عبد الرَّحمان بن طاهر بن محمَّد،
أبو طالب ابن العَجَمي الحلبي الشَّافعي.
أحد الرُّؤساء.
رحل إلى بغداد، فتفقَّه بها على أبي بكر الشّاشي، وأسعد الميهَني، وسمع
من أبي القاسم ابن بيَان، ثمّ عاد إلى بلده، فتقدَّم بها وسَادَ، وبنى للشّافعيَّة مدرسةً
مليحةً. وكانت له همَّةٌ وفيه عصبيَّةٌ ومحبَّةٌ للعلمَاء، وقد تولَّى عمارة المسجد
الجامع (13) ببعلبك للأتابك زنكي ابن أقسنقر صاحب حلب، ثمَّ حجّ، وولي عمارة
المسجد الحرام لصاحب الموصل.
وعنه أبو سعد السَّمعاني، والأستاذ أبو محمَّد ابن علوان، وأبو القاسم ابن
صصری وآخرون.
مولده سنة ثمانين وأربعمائة، وتوفّي في نصف شعبان سنة إحدى وستِّين
و خمسمائة .
658) عبد الرَّحيم(14) بن رُسْتم، أبو الفضائل الزَّنْجاني.
تفقَّه ببغداد على أبي منصور سعيد بن الرزّاز، وقدم دمشق فدرَّس
بالمجاهديَّة ثمَّ بالغزَّاليَّة، ثمَّ ولي قضاء بعلبك، فلم يزل بها حتَّى قتل شهيدًا في
السُّبكي 147/7، والإسنوي 440/1، والعبر 175/4.
(12)
(13)
في - ب - المدرسة بالجامع.
السُّبكي 158/7، والإسنوي 8/2.
(14)

618
طبقات الشافعية
ربيع الأوَّل سنة ثلاثٍ وستِين وخمسمائة، وحمل إلى دمشق فدفن بها.
قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: كان عالمًا بالمذهب والأصول وعلوم
القرآن، شديدًا على المخالفين، وله شعرٌ جيّدٌ.
659) عبد القاهر(15) بن عبد الله بن محمَّد بن عَمُويه أبو النَّجيب
الشُّهرَ ورْدِي عبد الله بن سعد بن الحسن بن القاسم بن علقمة (18) بن النَّضر بن
معاذ بن عبد الرَّحمان بن القاسم بن محمَّد ابن أبي بكر الصدِّيق رضي اللَّه عنه.
وقال ابن المديني: القاسم بن النَّضر بن القاسم بن النَّضر بن عبد الرَّحمان
ابن الفتح، فزاد ونقص، الشَّيخ أبو النَّجيب البكري السُّهروردي، أحد الشَّافعيّة
ومشائخ الصُّوفيَّة .
دخل بغداد فأقام بها مدَّةً يتقوَّت من أجرة سقي الماء بالقِرْبَة، ويأتي إلى
خربَةٍ إلى جانب دجلة وبصحبته أقوامٌ ينتفعون به، ثمَّ أقبل على الاشتغال، فتفقَّه
على أسعد المِيهني، وعلَّق عنه التَّعليق، وأقام بالمدرسة النِّظاميَّة، وحرَّرَ المذهب
وأتقنه، وأفتى وناظر، ثمَّ مال إلى المجاهدة والمعاملة، فصحب الشَّيخ حمَّاد
الدبَّاس، (ولزم أبا الفتح أحمد الغزّالي أخا أبي حامد، فحصل له نصيب في
الطَّريق، واشتهر أمره](17) مرَّةً، وزاره النَّاس والأكابر والسُّلطان.
ثُمَّ بنى مكانه ذاك رباطًا، وبنى إلى جانبه مدرسةً كلاهما تحت تصريفه وفي
حوزه، وصار ملاذًا يعتصم به الخائف من الخليفة والسُّلطان، ثمَّ درَّس بالنِّظاميَّة
ببغداد سنة خمسٍ وأربعين وخمسمائة، ثمَّ عزل بعد سنتين، وكانت له محافيظ
جيّدة في الفقه وأصوله وأصول الدِّين، منها: الوسيط في التَّفسير للواحدي.
ووعظ فأجاد وأفاد من غير تكلُّفٍ ولا تسجيع، وسمع كتبًا كثيرةً في
الحديث منها: كتاب غريب الحديث لأبي عبيد ببغداد عَلَى ابن نبهان، وتأذَّب على
الفصيحي .
السُّبكي 173/7، والإسنوي 64/2، والطَّبقات الكبرى 140/1، والعبر 181/4، وهديَّة
(15)
1/ 606، له: كتاب المريدين في التصوُّف والأخلاق.
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(16)
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(17)

619
الطَّبقة الثَّامنة
قال عمر بن علي القرشي: هو إمامٌ من أئمَّة الشَّافعيَّة وعلم من أعلام
الصُّوفيَّة، أفلح بسببه أمَّة صاروا سُرُجًا في البلاد وأئمَّةَ هدِى، وبنى مدرسة
ورباطين، ودرَّس وأفتى، وولي تدريس النّظاميَّة، وحدَّث.
وقال الحافظ ابن عساكر: ذكر لي أبو النَّجيب أنَّه سمع بأصبهان من أبي
علي الحدَّاد، واشتغل بالزُّهد والمجاهدة مدَّة، وأسقى الماء بالأجرة، ثمَّ اشتغل
بالتّذكير، وحصل له قبولٌ، وولي تدريس النّظاميَّة، وأملى الحديث، وقدم دمشق
سنة ثمانٍ وخمسين عازمًا على زيارة بيت المقدس فلم يتفّق له بسبب انْفساخ
الهدنة بين المسلمين والفرنج، فحدَّث بدمشق ووعظ بها.
وروى عنه ابن عساكر وأبو سعد السَّمعاني وأثنى عليه خيرًا، وابن أخيه
الشَّيخ شهاب السُّهروردي وجماعة.
مولده سنة تسعين وأربعمائة. قال ابن الجوزي(18) : وتوفِّي في جمادى
الآخرة سنة ثلاثٍ وستِين وخمسمائة، ودفن بمدرسته، رحمه الله.
660) عبد الكريم(19) بن محمَّد بن منصور بن محمَّد بن عبد الجبّار بن
أحمد بن جعفر، الحافظ الكبير الإمام الشَّهير، أحد الأعلام الشَّافعيِّين
والمحدِّثين، أبو سعد، الملقَّب بتاج الإسلام، ابن الإمام تاج الإسلام معين
الدِّين أبي بكر ابن الإمام المجتهد أبي المظفَّر الثَّميمي السَّمعاني المروزي.
صاحب التّصانيف الكثيرة والفوائد الغزيرة.
ولد في الحادي والعشرين من شعبان سنة ستُّ وخمسمائة، فسمَّعه أبوه
بنيسابور ومرو، ومات سنة عشر وله من العمر أربع سنين، فنشأ بين عمِّه وأهله،
فلمَّا راهق قرأ القرآن والفقه، ودرس بالمدرسة العميديَّة. ورحل قبل الثَّلاثين
وبعدها إلى أصبهان والعراق والحجاز والشَّام وطبرستان وما وراء النَّهر، فسمع
بنفسه من الفراوي، وزاهر الشّحامي، وهبة اللَّهِ السيِّدي، وتميم الجرجاني، وعبد
(18)
المنتظم 225/10.
(19)
السُبكي 180/7، والإسنوي 55/2، والمنتظم 224/10، والبداية 175/12، وتذكرة
الحفّاظ 107/4 .

620
طبقات الشافعية
الجبّار الخُواري، وإسماعيل بن محمَّد الحافظ، وخلق لا يحصون كثرة بمدائن
شتَّى. وصنَّف كذلك معجم البلدان، وكتب عمَّن دبَّ ودرج، وعمل معجمًا في
عشر مجلَّدات.
قال ابن النجَّار: سمعت من يذكر أنَّ عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ، وهذا
لم يبلغه أحدٌ، وكان ظريفًا حافظًا واسعَ الرِّحلة ثقةً صدوقًا ديّنًا حَميدَ السِّيرة،
مليحَ التَّصانيف، كثيرَ النشدان والأناشيد، لطيف المزاج.
قال: وروى عنه مشائخه وأقرانه، وحدَّثنا عنه جماعة من أهل خراسان
وبغداد، وقد روى عنه أيضًا ابنه أبو منصور عبد الرَّحيم السَّمعاني الحافظ، وأبو
القاسم ابن عساكر، وابنه القاسم، وأبو أحمد بن سكينة، وعبد العزيز بن منينًا،
وأبو روح الهروي، وأبو الضوء الشديَاني، وخلقٌ كثيرٌ وجمٍّ غفيرٌ، هذا مع إنَّه لم
يعمِّر، بل مات قبل الستِّين سنة.
قال ابنه عبد الرَّحيم: توفّي يوم غرَّة ربيع الأوَّل سنة اثنتين وستِّين
وخمسمائة، رحمه الله.
ذكر مصنّفاته (20) التي سردها ابن النَّجار، وذكر أنَّه وجدها بخطّه: المذيَّل
على تاريخ الخطيب أربعمائة طاقة، تاريخ مرو خمسمائة طاقة، طراز الذَّهب في
أدب الطَّلب مئة وخمسون طاقة، الإسفار عن الأسفار خمسٌ وعشرون طاقة،
الإملاء والاستملاء خمس عشرة طاقة، معجم البلدان خمسون طاقة، معجم
الشُّيوخ ثمانون طاقة، تحفة المسافر مئة وخمسون طاقة، التُّحف والهدايا خمس
وعشرون طاقة، عزّ العزلة سبعون طاقة، الأدب في استعمال الحسب خمس
طاقات، المناسك ستُّون طاقة، الدَّعوات أربعون طاقة، الدَّعوات النّبويّة خمس
عشرة طاقة، الحثُّ على غسل اليد خمس طاقات، أفانين البساتين خمس عشرة
طاقة، دخول الحمّام خمس عشرة طاقة، فضل التَّسبيح عشر طاقات، صلاة
الضُّحى عشر طاقات، الثَّحايا والهدايا ، تحفة العيدين ثلاثون طاقة، فضل الدِّيك
خمس طاقات، فضل الهرِّ ثلاث طاقات، الرَّسائل والوسائل خمس عشرة طاقة،
صوم الأيَّام البيض خمس عشرة طاقة، سلوة الأحباب ورحمة الأصحاب خمس
(20) هديّة 608/1.

621
الطَّبقة الثَّامنة
طاقات، التَّحبير في المعجم الكبير ثلاثمائة طاقة، فرط الغرام إلى ساكني الشَّام
خمس عشرة طاقة، مقام العلماء بين يدي الأمراء إحدى عشرة طاقة، المساواة
والمصافحة ثلاث عشرة طاقة، ذكرى حبيب رحل وبشرى نسيب نزل عشرون
طاقة، الأمالي الخمس مائتا طاقة، فرائد المَوائد مئة طاقة، الأخطار في ركوب
البحار سبع طاقات، الهريسة ثلاث طاقات، تاريخ الوفاة للمتأخّرين من الرؤَّاة
خمس عشرة طاقة، الأنساب ثلاثمائة وخمسون طاقة، الأمالي ستُّون طاقة، بُخار
بَخور البُخاري عشرون طاقة، تقديم الجِفان إلى الضِّيفان سبعون طاقة، الصِّدق في
الصَّداقة، الرِّبح في التِجارة(21)، رفع الارتياب عن كتابة الكتاب، النُّزوع إلى
الأوطان خمس وثلاثون طاقة، حثُّ الإمام على تخفيف الصَّلاة مع الإتمام، بغية
المشتاق إلى ساكني العراق، الذكر (السدُّ السرياني) ثلاثون طاقة، فضل الشَّام،
فضل يس، صلاة الأضحى عشر طاقات.
661) علي (22) بن الحسن بن الحسن بن أحمد، أبو القاسم ابن أبي
الفضائل الكِلاَبي الدِّمشقي.
الفقيه الشَّافعي، مفتي أهل دمشق وفرضيُّهم ونحويُهم وقارئهم.
تفقَّه على جمال الإسلام وغيره. وأعاد عنده بالأمينيَّة، ودرَّس بالمجاهديَّة،
وكانت له حلقة بالجامع يقرئ فيها القرآن والفقه والنَّحو، وقرأ القرآن على أبي
الوحش سبيع بن قيراط، وسمع الحديث منه، ومن أبيه الحسن بن الحسن، ومن
أبي تراب حيدرة، وعبد المنعم بن العمر، وغيرهم.
وعنه أبو المواهب، وأبو القاسم ابن صصرى، وجماعة.
توفِي في ذي الحجَّة سنة اثنتين وستين وخمسمائة.
662) على (23) بن عبد الرَّحمان بن مُبَادِر، أبو الحسن الأزجِّي.
أحد كبار الشّافعيّة في زمانه.
السُبكي، وفيه: الرِّبح والخسارة في الكسب والتّجارة.
(21)
(22)
السُّبكي 214/7، وبغية الوعاة 2/ 155، وغاية النّهاية 530/1.
السُبكي 7/ 225.
(23)

622
طبقات الشافعية
ولي قضاء ربع الكرخ، ثمَّ عزل وسجن إلى أن مات في ربيع الأوَّل سنة
ثلاث وستين وخمسمائة.
663) علي (24) بن محمَّد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز، القاضي زكي
الدِّين، أبو الحسن ابن القاضي المنتخب أبي المعالي القرشي الدِّمشقي.
قاضيها ابن قاضيها ابن قاضيها .
سمع من جمال الإسلام علي بن المسلم السُّلمي، وعبد الرَّحمان ابن أبي
عقيل، وعبد الكريم بن حمزة. وعنه أبو محمَّد ابن الخشَّاب مع تقدُّمه، وأبو بكر
الباڤْداري، وعمر بن علي القرشي، وأبو محمَّد بن الأخضر، وغيرهم.
قال علي بن أحمد الرَّندي: كان نزيهًا عالمًا ذا وقارٍ وتديُّنِ.
وقال الحافظ الذّهبي: كان فقيها خيِّرًا، محمودَ السِّيرة، استعفى من القضاء
فأعفي، وذهب إلى العراق فحجَّ منها، ثمَّ عاد إلى بغداد فأقام بها سنةً، وأدركته
منيَّته بها فمات يوم الجمعة الثَّامن والعشرين من شؤَّال سنة أربع وستِّين
وخمسمائة، ودفن بالقرب من قبر الإمام أحمد بن حنبل، رحمهما الله.
664) علي (25) بن هبة الله بن محمَّد بن أحمد ابن البخاري، أبو الحسن
ابن أبي البركات البغدادي.
والد قاضي القضاة أبي طالب، شيخٌ فقيه بارعٌ.
تفقَّه على أسعد الميهني، وسمع أبا القاسم ابن بيان، وابن نبهان، ودخل
الرُّوم، وتولَّى قضاء قُونِيَّة (26) .
توفِي سنة خمسٍ وستين وخمسمائة.
665) عُمَارة(27) بن علي بن زِيدان، الفقيه نجم الدِّين أبو محمَّد المِذْحَچِي
اليمني الشَّافعي، الفرضي الشَّاعر المشهور.
تفقَّه بزبيد بمدرستها أربع سنين، ثمَّ تشاغل بالأدب والقريض، وامتدح
(24)
السُّبكي 7/ 235، والعبر 188/4.
(25)
السُبكي 238/7، والإسنوي 174/2.
معجم البلدان 4/ 415، من أعظم مدن الإسلام بالرُّوم، وبها قبر أفلاطون الحكيم.
(26)
خريدة القصر قسم شعراء الشَّام 3/ 101 .
(27)