النص المفهرس
صفحات 521-540
521 الطَّبقة السَّابعة لمَّا ترك أخوه أبو حامد تدريس النّظاميَّة درَّس بها قليلاً بعده حتَّى وليَ فيها شيخًا، ولكن كان جلُّ فنّه الوعظ وحلاوة الكلام والقبول في ذلك، وله شعرٌ جيّدٌ، ولكن ذكروا أنَّه كان يوجد في وعظه من كلام القصَّاص ومجازفاتهم وشطحهم ما هو العادة . وقد تكلّم فيه محمَّد بن طاهر المقدسي ورماه بالكذب، ونبذه الشَّيخ أبو الفرج ابن الجوزي(16) بأشياء أخرى. وذكره الشّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح في طبقات الشَّافعيَّة(11) فقال: كان يلقَّب بلقب أخيه حجَّة الإسلام زين الدِّين، وكان أحد فرسان المذكِّرين، رأيت من وعظه أربع مجلّدات(12)، وهي مشتملة على شقاشق الوعّاظ وخوفهم، وخسارات متأخّري الصُّوفيَّة وعشقهم، وكان عنده مخاشنة في كلامه لا سيَّما في أجوبته، وكان يقول: الفقهاء أعداء أرباب المعاني، ثمَّ ذكر شيئًا ممَّا أنكر من كلامه. وطوّل شيخنا الذَّهبي ترجمته في تاريخه(13)، قال: وحكى عنه القاضي أبو يعلى ابن الفرَّاء الصَّغير أنَّه صعد يومًا فقال: يا معشر المسلمين، كنت دائمًا أدعو إلى الله، وأنا اليوم أحذركم منه، والله ما شدَّت الدَّنانير إلاَّ من حبِّه، ولا أديت الجزية إلاَّ في عشقه. وقال محمَّد بن طاهر المقدسي: كان أحمد الغزّالي آيَةً في الكذب، يتوصَّل إلى الدُّنيا بالوعظ، وسمعته بهمذان يقول: رأيت إبليس في وسط هذا الرِّباط يسجد لي، قال ابن طاهر: فقلت: ويحك، إنَّ اللَّه أمره بالسُّجود لآدم فأبى، فقال: والله لقد سجد لي أكثر من سبعين مرَّة، فقلت: إنَّه لا يرجع إلى دين. قال: وكان يزعم أنَّه رأى النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في اليقظة، ويذكر على المنبر أنَّه كلَّما أشكل عليه شيء سأل عن ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيدلُّه على الصَّواب. قال: وسمعته يقول: لا أحتاج إلى الحديث، مهما قلت سمع منّي، والله أعلم. (10) المنتظم 250/9. (11) ابن الصَّلاح 397/1. هديّة 83/1، وفيها له: المجالس في المواعظ، وغير ذلك. (12) العبر 4/ 45. (13) 522 طبقات الشافعية وقال أبو سعد السَّمعاني: كان مليح الوعظ حلو الكلام حسنَ المنظرِ قادرًا على التصرُّف، اجتهد في شبيبته بطوس غاية الاجتهاد، واختار الخلوة، ثمَّ خدم الصُّوفيَّة بنفسه. وذكر من شعره : وهُمُوم لي عِظَامُ أنا صبِّ مُسْتَهَامُ سَهِرتْ عَيْنِي وَنَامُوا طَالَ لَيْلِي دُونَ صُبْحِي وغريمٌ وغرامُ إنّي عليلٌ وعيلٌ ودمي ليس حَرَامُ فقُؤادي يُـحـيـنـي أُمَّة العِشقَ كِرَامُ ثمَّ عِرضي لعذُولِي قال الشَّيخ أبو الفرج ابن الجوزي والقاضي شمس الدِّين ابن خلِّكان(14): مات بقزوين سنة عشرين وخمسمائة. 498) الحسن (15) بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين ابن عساكر، أبو محمَّد الدِّمشقي المعدِّل. والد الحافظ أبي القاسم مؤرِّخ الشَّام. تفقَّه على الشَّيخ نصر المقدسي، وسمع منه صحيح البخاري، وأجاز له أبو الفضل ابن خيرون. وروى عنه ابنه الحافظ أبو القاسم وقال: كان مولده سنة ستّين وأربعمائة، ومات في رمضان سنة تسع عشرة وخمسمائة. 499) الحسين(16) بن مسعود بن محمَّد، العلاَّمة محيي السنَّة، أبو محمَّد البغوي، ويعرف بابن الفرَّاء. الفقيه الشَّافعي، أحد أئمَّة المذهب في التَّفسير والحديث والفقه، صاحب معالم التَّنزيل، وشرح السنَّة، والتَّهذيب، والجمع بين الصَّحيحين، والمصابيح، (14) وفيات 97/1،. (15) السُبكي 70/7. السُّبكي 75/7، والإسنوي 206/1، والبداية 13/ 193، وتذكرة الحفّاظ 1257/4. (16) 523 الطّبقة السَّابعة وغير ذلك من المصنَّفات المفيدة المشهورة(17). تفقَّه على القاضي حسين بن محمَّد صاحب التَّعليقة، وروى عنه الحديث، وعن أبي عمر عبد الواحد المليحي، وأبي الحسن محمَّد بن محمَّد بن الشِّيرَزي، وأبي الحسن علي بن يوسف الجُويني، وأحمد بن نصر الكوفاني، وحسَّان المنيعي، وأبي بكر محمَّد ابن أبي الهيثم التّرابي، وجماعة. وعنه أبو الفتوح محمَّد بن محمَّد بن علي الطّائي، وأبو منصور محمَّد بن أسعد العطاري المعروف بحفده، وأهل مرو، وغيرهم. وكان قانعًا باليسير، وربَّما يأكل الخبز وحده، فعذل في ذلك، فصار يأكله بالزَّيت(18)، وكان ديّنًا عالمًا عاملاً على طريقة السَّلف ومنهجهم، وكان لا يُلْقي الدَّرس إلاَّ على طهارة. توقّي بمرو الرُّوذ في شؤَّال سنة ستَّ عشرة وخمسمائة، ودفن عند شيخه القاضي حسين رحمهما الله. 500) سَلْمَان(19) بن ناصر بن عمران بن محمَّد بن إسماعيل بن إسحاق بن يزيد بن زياد بن ميمون بن مهران(20)، أبو القاسم الأنصاري النِّيسابوري. الفقيه، صاحب إمام الحرمين، وشارح كتابه [الإرشاد] (21) . كان بارعًا في علم الكلام وفي التَّفسير، وكان زاهدًا عارفًا؛ خدم أبا القاسم القشيري. وسمع الحديث بدمشق وبمكَّة وغيرهما من البلاد؛ وحدَّث عن عبد الغافر بن محمَّد الفارسي، وفضل اللَّه بن أحمد الميهني، وأبي الحسين ابن مكِّي، وجماعة. وروى عنه السَّمعاني بالإجازة. وتوفّي في جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة (22). (17) هديَّة 312/1. (18) وفيات 137/2 وفيها: بالزَّبيب. (19) الشبكي 96/7، والإسنوي 64/1، وتبيين 307، وفي ب وج: سليمان. (20) في ب: بن مروان. (21) الإرشاد من ب وج. السُّبكي، وفيه: توفّي سنة إحدى عشرة أو اثنتي عشرة وخمسمائة. (22) 526 طبقات الشافعية بِالفَضْلِ لاَ بِشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ هَا [قَد](33) مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْكَ فرُدَّهَا 504) عبد الرزَّاق(34) بن عبد الله بن علي بن إسحاق الوزير، أبو المحاسن. وهو ابن أخي الوزير الكبير نظام الملك الشّهير. تفقَّه على إمام الحرمين، وأفتى وناظر، ثمَّ وزر للسُّلطان سَنْجَر، فاشتغل قليلاً بالوزارة. سمع الحديث من محمَّد بن إسماعيل التِّفليسي، ويعقوب بن أحمد الصَّيرفي، وسمع منه السَّمعاني وقال: كان إمام نيسابور في عصره، وكان فصيحًا جريئًا مناظرًا. مولده سنة تسع وخمسين وأربعمائة، ومات بسَرخس في محرَّم سنة خمس عشرة وخمسمائة . 505) علي (35) بن حسكويه بن إبراهيم، أبو الحسن المراغي. الأديب الشّاعر، تفقَّه ببغداد على الشَّيخ أبي إسحاق الشيرازي، وقرأ عليه اللُّمع في أصول الفقه، وسمع منه الحديث، ومن الخطيب، وجماعة. مات فجأة سنة ستَّ عشرة وخمسمائة(36) . 506) القاسم(37) بن علي بن محمَّد بن عثمان الأديب، أبو محمَّد البصري الحرَامي. نسبة إلى محلَّة بني حرَام(38) من البصرة، الحريري. مصنّف(39) المقامات، [وملحة الإعراب، وشرحها، ودرَّة الغوّاص في أوهام الخواصِّ، وله ديوان شعر، ومشكل إعراب القرآن](40) . (33) المرجع السَّابق وفيه: أنا. (34) السُّبكي 168/7، وفيه: الطُّوسي، والبداية 189/12. (35) السُّبكي 213/7، والإسنوي 420/2. في ب وج توفّ سنة 510، وهو خطأ من النَّاسخ. (36) السُّبكي 266/7، والإسنوي 429/1، والبداية 191/12، ومعجم الأدباء 261/16 وبغية (37) الوعاة 378. معجم البلدان 2/ 235، وفيه: تنسب إلى حرام بن سعد بن عدي بن فزارة. (38) هديّة 827/1. (39) ما بين القوسين ساقط من الأصل، والإكمال في ب وج . (40) 527 الطَّبقة السَّابعة أحد الأئمَّة في النّظم والنَّثر والبلاغة والفصاحة، مولده سنة ستِّ وأربعمائة. وقرأ الأدب بالبصرة على أبي القاسم ابن الفضل (القَصَبَاني)(41)، وسمع الحديث من أبي تمَّام محمَّد بن الحسن بن موسى المقري. وعنه ابنه أبو القاسم عبد اللّه، وأبو العبَّاس المَنْدَآئِي الواسطي، وأبو الكَرَم الكرابيسي، والوزير علي بن طراد، وقوام الدِّين بن صدقة الوزير، ومحمَّد بن ناصر الحافظ، وجماعة آخرهم بركات بن إبراهيم الخُشُوعي، وروى عنه بالإجازة . ذكره الشّيخ أبو عمرو في طبقات الشَّافعيَّة(42) فقال: كان شافعيَّ المذهب، وذلك بيِّنّ من مقاماته في فتاويه التي ضمَّنها المقامة الثّانية والثَّلاثين، ناسبًا لها إلى فقيه العرب قال: أيجوز بيع الخلِّ بلحم الجمل؟ قال: لا ولا بلحم الحمل، قال الحريري: الخلُّ ابن المخاض، ولا يحلُّ بيع اللَّحم بالحيوان سواء كان من جنسِه أو غير جنْسِه. وقال أيضًا: ما يجب على المختفي في الشّرع؟ قال: القطع لإقامة الرَّدع، المختفي نباش القبور. وقال: أينعقد نكاح يشهده القواري؟ قال: لا، والخالق الباري، القواري الشُّهود، لأنّهم يقرون الأشياء أي يبيِّوها. قال ابن الصَّلاح: وهذه أجوبة شافعيٍّ ليس غير، لمخالفة الأوَّل لمذهب أبي حنيفة، والثّالث لمذهب مالك، وقد قال في خاتمتها: فقلت: خفّض الأحزان، ولا تلُم الزَّمان، واشكر لمن نقلك من مذهب إبليس إلى مذهب ابن إدريس. وذكر ابنه أبو القاسم عبد الله أنَّ سبب وضع أبيه المقامات أنَّه كان جالسًا في مجلسه ببني حرَام، فدخل شيخ ذو طمرين عليه أهبَّة السَّفر، فصيح الكلام، حسن العبارة، فسأله الجماعة من أين الشَّيخ؟، فقال: من سروج، فاستخبروه عن كنيته فقال: أبو زيد، فعمل أبي المقامة المعروفة بالحرَاميَّة، وهي الثامنة والأربعون، وعزاها إلى أبي زيد المذكور، واشتهرت فبلغ خبرُها الوزير شرف الدِّين أنو شروان ابن خالد القاشاني وزير المسترشد فأعجبته، وأشار إلى أبي أن القصباني ساقطة من الأصل، والإكمال من ب وج ود. (41) . 662 /2 (42) 528 طبقات الشافعية يضمَّ إليها غيرها، فأتمَّها خمسين مقامة، وإلى الوزير أشار الحريري بقوله: فأشار من إشارتُه حكمٌ وطاعتُهُ غنمٌ. وأمَّا تسميَّة الرَّاوي بالحارث بن همام، فإنَّما عنى به نفسه، أخذه من قوله عليه السَّلام: ((كلُكم حارث وكلُّكم همامٌ)). فالحارث الكاسب، والهمام الكثير الاهتمام، لأنَّ كلَّ أحد كاسبٌ ومهتمّ بأموره. وذكر التَّاج المسعودي عن أبي بكر بن النَّقور أنَّه سمع أبا القاسم الحريري يقول ورأيت فصاحته وبلاغته وحسن إيراده، أسر الرُّوم بعض أولاده، أمسيت تلك اللَّيلة فذكرت ما سمعت منه لبعض أصحابي، فذكروا أنَّه يأتي إلى المساجد متنكرًا في هيئات شتَّى، ويذكر أحوالاً وقصصًا متنوّعةً، وتعجّبوا من جريانه في ميدانه وتصرُّفه في تلوُّنه وإحسانه، فأنشأت المقامة الحرَاميَّة ثمَّ بنيت عليها سائر المقامات . وقال القاضي شمس الدِّين ابن خلِّكان(43): وجدت في عدَّة تواريخ أنَّ الحريري صنّف المقامات بإشارة أنو شروان، إلى أن رأيت بالقاهرة سنة ستُ وسبعين، يعني وستِّمائة نسخة مقامات كلَّها بخطّ مصنّفها، وقد كتب بخطّه أيضًا أنَّه صنَّفها للوزير جلال الدِّين عميد الدَّولة (أبي الحسن علي بن صدقة)(44) وزير المسترشد، قال: ولا شكّ في أنَّ هذا أصحُ لأنَّه بخطّ المصنّف. وتوفّي الوزير المذكور في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. قال: وذكر الوزير جمال الدِّين علي بن يوسف الشَّيباني القفطي في تاريخ النُّحاة (45)، أنَّ أبا زيد السَّروجي اسمه المطهّر بن سلار، وكان بصريًّا لُغويًّا، صحب الحريري وتخرَّج به. قال القاضي ابن خلكان: ورأيت في بعض المجاميع أنَّ الحريري صنّف المقامات أربعين مقامة، وحملها إلى بغداد، فانَّهمه جماعة من فضلاء بغداد وقالوا: هي لرجلٍ مغربيٍّ مات بالبصرة ووقعت أوراقه إلى الحريري فظفر بها فادَّعاها، فسأله الوزير عن صناعته فقال: أنا رجلٌ منشئ، فاقترح عليه إنشاء رسالةٍ وفيات 63/4. (43) في - ب - أبي علي الحسن بن علي بن صدقة، وكذلك في ج، ود. (44) إنباه الرُّواة 276/3. (45) 529 الطَّبقة السّابعة في واقعةٍ عيَّنها، فانفرد في ناحيَّةٍ من الدَّار، وأخذ الدَّواة والورقة ومكث زمانًا فلم يفتح عليه بشيءٍ فقام خجلاً؛ وقد كان ممَّن أنكر عليه دعواه علي بن أفلح الشّاعر، فعمل في ذلك: ينتفُ عُثْئُونَهُ من الهوَسِ شَيْخْ لَئَا مِن رَبِيعَةِ الفُرسِ رَمَاهُ وَسْطَ الدِيوانِ بِالخَرَسِ أَنْطَقَهُ اللَّهُ بالمشَانِ كَمَا وكان الحريري يذكر أنَّه من ربيعة الفرس، وكان مُولعًا بنتف لحيته عند الفكرة، وكان يسكن في بستانٍ بالبصرة، فلمَّا رجع إلى بلده أكملها خمسين مقامة، ويسر العشرة، واعتذر عن عيِّه بالهيبة، وقيل: بل كره المقام ببغداد فتجاهل. قال: ويحكى أنَّه كان دميمًا قبيح المنظر، فأتاه رجل يزوره ويأخذ عنه، فلمَّا رآه استزرى شكله (ففهم الحريري ذلك فقال: وَزَاهِدِ أعْجَبَتهُ خَضْرَةِ الدِّمَنِ مَا أَنْتَ أَوَّل سَارٍ غرَّهُ قَمرُ مِثْل المُعَيْدِي اسْمَعْ بِي وَلاَ تَرَنِي فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ غَيْرِي إِنِّي رَجُلٌ قالوا: وكان مع ذلك له مال جزيل وأملاك وثروة، فقال: كان له ثمانية عشر ألف نخلة. وقيل: كان قد رآني أكله وشكله)(46) ولبسه، قصيرًا دميمًا نحيلاً، مولعًا بنتف لحيته، فنهاه الأمير عن ذلك وتوَّده عليه، وكان كثير المجالسة له، فبقي مقيَّدًا محصورًا، فتكلّم في بعض الأيّام بكلام أعجب الأمير، فقال له: ثمنه؟، فقال: تقطعني لحيتي، فضحك وقال: قد فعلت. مات الحريري بالبصرة في سادس رجب سنة ستِّ عشرة وخمسمائة عن سبعين سنة. وخلّف ولدين نجم الدِّين أبا القاسم عبد اللَّه وكان أديبًا كاتبًا، وقاضي البصرة ضياء الإسلام عبيد الله. وقال الشَّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح: أخبرنا أبو هاشم، أخبرنا أبو سعد (46) ما بين القوسين ساقط من - ب - وج ود. 530 طبقات الشافعية السَّمعاني قال: أنشدني أبو القاسم عبد الله بن القاسم البصري قال: أنشدني والدي لنفسه: مِن بَعْدِ مَا الشَّيبُ في فَوْدَئِكَ قد وَخَطَا لاَ تخطوَنَّ إلى خِطْءٍ ولاَ خَطٍَ إِذَا جَرَى فِي مَيَادِينِ الصِّبَا وَخَطَا فَأَيُّ عُذرٍ لِمَنْ شَابَتْ مَفَارِقُهُ 507) كتائب(47) بن علي، أبو علي الفارقي، الفقيه الشَّافعي. التَّاجر، نزيل الإسكندريَّة. وكان من أعيان التُّجار وخيار النَّاس. سمع الحديث وهو كبيرٌ من أبي طاهر محمَّد بن الحسين بن سعدون الموصلي بمصر سنة سبع وأربعين وأربعمائة. وعنه الحافظ أبو طاهر السِّلفي، وعبد اللَّه العثماني، وعلي بن مهران القِرْمیسیني (48) . توفّي في جمادى الآخرة سنة ستَّ عشرة وخمسمائة(49) . 508) محمَّد(50) بن حاتم بن محمّد بن عبد الرَّحمان الطّائي، أبو الحسن الطَّائي الُّوسي الشَّافعي. صاحب إمام الحرمين، وسافر معه إلى الحجاز والشَّام والُّغور. وسمع الحديث من الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وإسماعيل النُّوقاني، ورزق اللَّه التَّميمي وغيرهم. وروى عنه أبو بكر السَّمعاني، وأجاز لابنه أبي سعد في سنة اثنتي عشرة و خمسمائة(51) قال الذّهبي: لم يبلغنا تاريخ وفاته. (47) السُّبكي 7/ 273. (48) نسبة إلى قرميسين، هو تعريب كرمان شاه، بلد معروف بينه وبين همذان ثلاثون فرسخًا قرب الدِّينور، وهي بين همذان وحلوان على جادّة الماج. (معجم البلدان 330/4). (49) ابن الصَّلاح 1/ 113. السُبكي 96/6، والإسنوي 167/2، والمنتظم 202/9 وابن الصَّلاح 113/1. (50) السُّبكي، وفيه: توفِّي بعد استهلال جمادى الأولى سنة 512 هـ. (51) 531 الطَّبقة السّابعة 509) محمَّد(52) بن علي بن محمَّد بن شهفيروز، الفقيه أبو جعفر اللَّرزي(53) الطَّبري الشَّافعي. سمع ببلده آمل طبرستان من أبي المحاسن الرُّوياني، وبنيسابور من علي ابن أبي صادق الحيري، والشّيرَوِي، وبأصبهان من أبي علي الحدَّاد. وسمع ببغداد ومگّة، وسمع الکثیر. وحدَّث عنه جماعة منهم: يحيى بن بَوْشٍ (54)؛ ووقف كتبه بالمدرسة النّظاميَّة . وتوفّي في المحرَّم سنة ثمان عشرة وخمسمائة. 510) محمَّد بن(55) محمَّد بن عبد القاهر بن هشام، أبو البركات ابن الطُوسي ابن عمِّ (56) خطيب الموصل. ولد ببغداد ونشأ بها، وتفقَّه على الشَّيخ أبي إسحاق، ثمَّ سكن الموصل، وكان يتردّد إلى بغداد، وكان فقيهًا فاضلاً أديبًا كاملاً. وسمع الحديث من أبي الحسين ابن النَّقور، وأبي بكر (محمَّد)(57) بن عبد اللَّه النَّاصحي النيسابوري. وعنه إبراهيم بن علي الفرَّاء، والمبارك بن أحمد الأنصاري، ويحيى(38) بن یونس . توفِّي في ربيع الأوَّل سنة ثمانٍ عشرة وخمسمائة. السُّبكي 157/6، والأنساب. (52) لارِز بتقديم الرَّاء، قرية من أعمال آمل طبرستان، يقال لها قلعة لازر معجم البلدان، 7/5. (53) في الأصل وفي ب ابن برش، وفي سير 13/ 165: يحيى بن أسعد بن يحيى بن بوش، (54) وفي ج 13/ 84، يحيى بن نوش. (55) الإسنوي 168/2. (56) في ب - عُمُ خطيب الموصل. (57) محمَّد لم يرد في الأصل، ومثبت في ب وجٍ. انظر ترجمة محمَّد بن علي بن شهفيروز الارزي فقد جاء ذکر یحیی. (58) 532 طبقات الشافعية 511) محمَّد(59) بن محمَّد بن علي الخُزَيْمِي، أبو الفتح الفُرَاوِي. نزيل الريِّ. قال أبو سعيد السَّمعاني: كان حسن الوعظ مليح الإيراد حلو النّظم(60) خفيف الرُّوح لطيف العبارة حسن الإشارة. دخل بغداد سنة تسع وخمسمائة، وعقد له مجلس الحديث والوعظ، وأملى عدَّة مجالس، وحدَّث عن أبي القاسم القشيري وجماعات. وروى عنه جماعة من البغداديِّين وغيرهم، وأنشدهم. له : فَإِنَّ التَمَنِّى بَابُهُ غَيْرُ مُغْلَقٍ إِذَا كُنْتَ تَرْضَى بِالتَمَنِّي مِنَ الثُّقَى إِذَا كَانَ بِالأَفْعَالِ غَيْرَ مُحَفَّقِ ومَا يَنْفَعُ التَّحْقِيقُ بِالقَولِ فِي النُّقَى قال: وتوفِّي بالريِّ سنة أربع عشرة وخمسمائة، وقبره عند قبر إبراهيم الخواص. 512) محمَّد(61) بن مرزوق بن عبد الرزّاق بن محمَّد، أبو الحسن الزَّغْفَرانِي، البغدادي الجلَّب، التَّاجر. تفقَّه على مذهب الشَّافعي، وبرع في المذهب ببغداد على الشَّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي . وصنَّف كتبًا عدَّةً(62)، وسمع الحديث فأكثر، وكان ثقةً ديِّنًا، كتب الكثير وجمع، وعني بالحديث أيضًا، وكان متقنًا جيّد الضَّبط. ورحل إلى أصبهان والشَّام ومصر والبصرة ، وأكثر عن الخطيب، وأبي جعفر ابن المُسْلِمة وابن المأمون، وأبي الحسين ابن المهتدي باللّه، وطبقتهم. (59) السُّبكي 190/6، والمنتظم 241/8، وابن الصَّلاح 248/1. (60) في ب وج: حلو المنطق. السُّبكي 400/6، وتذكرة الحفّاظ 4/ 1265 والوافي 127/1، والعبر 41/4. (61) هديَّة 84/2، له: تحرير أحكام الصِّيام، كتاب ال ... يا، مناسك الحجّ. (62) 533 الطَّبقة السّابعة وعنه السِّلفي، ويوسف بن مكِّي، وعبد الحقِّ اليوسفي، وجماعة. توفّي بغداد في صفر سنة سبع عشرة وخمسمائة عن خمسٍ وسبعين سنة. 513) محمَّد(63) بن هبة الله بن محمَّد بن يحيى بن مَمِيل(64)، أبو نصر الشِيرازي. من رؤسائها. قدم بغداد شابًّا، وتفقّه بها على الشّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي، وبرع في المذهب، وأعاد بالمدرسة النِّظاميَّة . وسمع الكثير من ابن هَزَارْمَرْد الصَرِيفيني، وابن النَّقور، وعبد العزيز الأنماطي، وأبي القاسم ابن السَّري، وجماعة. وعنه ابنه هبة اللَّه والد القاضي شمس الدِّين، ومحمَّد بن بركة الصَّلحي، ویحیی بن یونس. وكان رئيسًا صالحًا ثقةً، جاور بمكّة مدَّةً، وکان یتردّد إلى بغداد. مات في ربيع الأوَّل سنة (ستّ)(65) عشرة وخمسمائة، عن أربع وسبعين سنة، رحمه الله. (63) السُّبكي 106/8، والإسنوي 105/2، والمقفَّى 7/ 391. (64) السُّبكي، وفيه: مهيل معناه محمَّد. في الأصل أرَّخ وفاته سنة 510، وفي ب - وج سنة 516 هـ. (65) 534 طبقات الشافعية المرتبة الثَّالثة من الطَّبقة السَّابعة من أصحاب الشَّافعي فيها من سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، إلى آخر سنة ثلاثين. 5145) إبراهيم(1) بن علي بن الحسين، الإمام أبو إسحاق الشَّيباني الطَّبري. الفقيه . إمامٌ في المذهب والفرائض والتَّفسير، له تصانيف مفيدة(2). وولي قضاء مئة، وحدَّث عن أبي علي الحدَّاد، وعنه الصَّائن ابن عساكر، وشيخ الشُّيوخ عبد الرَّحيم ابن أبي البركات. مات في رجب سنة ثلاثٍ وعشرين وخمسمائة، عن إحدى وسبعين سنة. 515) أحمد(3) بن سعد بن علي بن الحسن بن القاسم بن عنان العجلي أبو علي ابن الإمام أبي منصور الهمذاني، يعرف بالبديع، وببديع الزَّمان. قال أبو سعد السَّمعاني(4): كان فاضلاً عالمًا ثقةً كثيرًا، جليل القدر، واسع الرِّواية، حسن المعاشرة، طيِّب الأخلاق، مليح المحاضرة، كثير المحفوظ، مكثرًا من الحدیث. السُّبكي 34/7، والإسنوي 2/ 193. (1) (2) معجم المؤلّفين 65/1. الشُبكي 67/6، والإسنوي 247/1، وابن الصَّلاح 340/1. (3) الأنساب 8/ 401. (4) 535 الطَّبقة السَّابعة سمَّعه أبوه من جماعة الهمذانيِّين، ثمَّ دخل بنفسه إلى أصبهان وبغداد والريِّ، وحدَّث ببغداد وغيرها، وكتب عنه بهمذان. وتوفّ سنة خمس وثلاثين و خمسمائة . 516) أحمد(5) بن سلامة بن عبيد الله بن مخلد، العلاَّمة، أبو العبّاس ابن الرُّطبي الكرخِي. الفقيه الشّافعي. تلميذ الشَّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي، وتفقَّه أيضًا على الإمام أبي نصر ابن الصبَّاغ، ثمَّ خرج إلى أصبهان، فأخذ عن محمَّد بن ثابت الخُجَنْدي، وبرع في المذهب والخلاف جدًّا، حتَّى صار يضرب به المثل في ذلك، وفي المناظرة والتَّدقيق. وتولَّى قضاء الحريم الطَّاهري، والحسبة، وانقطع إلى الخليفة يؤدِّب أولاده، وهو مؤدِّب الرَّاشد باللّه أمير المؤمنين. وكان ذا سمْتٍ حسنٍ وعقلٍ تامٌّ ورأي صحيحٍ وتدبيرٍ، سمع الحديث من أبي القاسم ابن البُسري، وأبي نصر الزَّينبي، وابن ماجةً الأبهري. وعنه علي بن أحمد اليَزَدِي، ويحيى بن يُونس، ويحيى بن ثابت البقَّال. توفّي في رجب سنة سبعٍ وعشرين وخمسمائة. 517) أحمد(6) بن عبد العزيز بن محمَّد بن حبيب، الفقيه، أبو الطيِّب المقدسي. الواعظ، إمام جامع الرَّافقة. أخذ عن الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وسمع منه ومن الحسين بن علي الطَّبري. وعنه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر، وله ديوان شعر، فمنه قوله: السُّبكي 18/6، والإسنوي 585/1، والبداية 205/12، وتذكرة الحفّاظ 1288/4، وسير (5) .610/19 الإسنوي، والوافي 72/7، والمقفَّى 484/1. (6) 536 طبقات الشافعية وَيَا فُؤَادِي فُؤَادِي [مِنْكَ فِي ضَرَر](7) يَا نَاظِرِي، نَاظِرِي وَقْفٌ عَلَى السَّهَرِ وَهَلْ تَطِيبُ بِفَقْدِ (8) السَّمْعِ والبَصَرِ ويَا حَيَاتِي حَيَاتِي غَير طيبَةٍ وَإِنْ تَبَقَّى قَلِيلٌ فَهْوَ فِي الأَثَرِ وَيَا سُرُورِي سُرُورِي قَدْ ذَهَبْتَ بِهِ تَسْقِي مَغَانِيكَ مَا يُغْنِي عَنِ النَّظَر (9). وَالعَيْنُ بَعْدَكَ يَا عَيْنِي مَدَامِعُهَا مات تقريبًا في سنة تسع وعشرين وخمسمائة، رحمه اللَّه وإِيَّانا. 518) أحمد(10) بن محمَّد بن عبد القاهر، أبو نصر الُّوسي. ثمَّ الموصلي، ومن ذرِّيته خطباؤها. تفقَّه ببغداد على الشّيخ أبي إسحاق الشّيرازي، وسمع من الحافظ أبي بكر الخطيب، وابن النَّقور، وأبي جعفر ابن المسلمة، وغيرهم. وعنه ابنه أبو الفضل عبد اللَّه، والشّيخ أبو الفرج ابن الجوزي(11)، وقال: كان لطيفًا عليه نورٌ، وأنشدني: عَلَى كُلِّ حَالٍ فَاجِعَلِ الحَزْمَ عُدَّةً مُقَدِّمَةً بَيْنَ النَوَائِبِ والدَّهْرِ وَإِنْ قَصَّرتْ مِنْكَ الخُطُوبُ فَعَنْ عُذْرٍ فَإنْ نِلْتَ خَيْرًا نِلْتَهُ بِعَزِيمَةٍ توفّي بالموصل في ربيع الأوَّل سنة خمسٍ وعشرين وخمسمائة. 519) إسماعيل (12) بن عبد الملك بن علي، أبو القاسم التُّوسي، الحَاكِمِي. تلميذ إمام الحرمين ورفيق الغزّالي في رحلته إلى الشَّام والحجاز. (7) المقفَّى، وفيه: مسكن الضَّرير. في - ب - بغير، وفي المقفّى: لفقد. (8) (9) المقفّى وفيه: المطر. الشبكي 58/6، والإسنوي 168/2. (10) المنتظم 10/ 21. (11) السُّبكي 47/7، والبداية 209/12 وفيها: إسماعيل بن عبد اللَّه بن علي أبو القاسم (12) الحاكم، والإسنوي 433/1، والمنتظم 52/10. 537 الطَّبقة السَّابعة وسمع الحديث من أحمد بن الحسن الأزهري، وأبي صالح المؤذِّن. ومات سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ودفن إلى جانب رفيقه الغزّالي. 520) أسعد(13) ابن أبي نصر ابن الفضل(14)، أبو الفتح وأبو سعيد العُمَرِي، مجد الدِّين المِيهني(15) . أحد أئمّة الشَّافعيَّة في الفقه والخلاف؛ وله تعليقةٌ مشهورةٌ منسوبةٌ إليه، قليلةُ النَّظير. تفقَّه بمرو [على أبي المظفَّر السَّمعاني، والموفَّق الهروي](16)، ودخل إلى غزنة، واشتهر بتلك البلاد، وشاع فضله، وتخرَّج به جماعةٌ. ودرَّس بالنِّظاميَّة ببغداد مرَّتين، سنة سبع وخمسمائة، ثمَّ عُزل سنة ثلاث عشرة، ثمَّ عاد سنة سبع عشرة إليها؛ وانتفع به الطَّلبة والفضلاء بطريقته وحدَّة قريحته وجودة ذكائه وفطنته. ذكره أبو القاسم ابن عساكر الحافظ في طبقات الأشعريَّة(17)، وقال: تفقّه على أبي المظفَّر السَّمعاني، وأخذ الأصول من شيخنا أبي عبد اللَّه الفُراوي. وذكر غيره أنَّه كان ذا أموالٍ وحشمةٍ، وأنَّه وجِّه رسولاً من جهة السُّلطان إلى مرو، ثمَّ توجّه إلى بغداد، ثمَّ إلى همذان، فتوفِّي بها في سنة سبعٍ وعشرين وخمسمائة، عن سبعٍ وستين سنة. وذكر الشَّيخ تقيُّ الدِّين في الطَّبقات(18): أنَّه لمَّا حضرته الوفاة قال لمن عنده: أخرجوا عنّي، قال بعضهم: فوقفت أسمع ما يقول، فإذا هو يلطم وجهه ويقول: واحسرتاه على ما فرَّطت في جنب الله، فلم يزل يكرِّر ذلك حتَّى مات رحمه الله. السُّبكي 42/7، وفيه: أسعد بن محمَّد ابن أبي نصر، توفِّي بعد العشرين وخمسمائة، (13) والإسنوي 2/ 424، وفيه ابن أبي الفضل. (14) في ب وج - : ابن أبي الفضل. (15) نسبة إلى الميهنة قرية بین سرخس وأبيورد (معجم البلدان 247/5). (16) ما بين القوسين ساقط من ب، وج. (17) تبیین 320. .412/1 (18) 538 طبقات الشافعية 521) الحسن(19) بن إبراهيم بن علي ابن بَرْهُون، أبو علي الفارقي. الشَّافعي، العلاَّمة. ولد بميًّافارقين(20) سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربعمائة. وتفقَّه بها على أبي عبد الله محمَّد بن بَيَان الكازَرُوني تلميذ المحاملي، ثمَّ رحل إلى بغداد فأخذ عن الشّيخ أبي إسحاق الشّيرازي ولازمَهُ وانتفع به، وكان من الأذكياء المعدودين، فسمع كتابه المهذَّب، ثمَّ لازم ابن الصبَّاغ لحفظ كتابه الشَّامل أيضًا، وكان يكرِّر عليهما دائمًا، ويقرأ من الماضي كلَّ ليلةٍ رُبُعَ أحد الكتابين. ذكره أبو سعيد السَّمعاني قال: وكان إمامًا زاهدًا ورعًا قائمًا بالحقِّ، ولي قضاء واسط، وسكنها إلى حين وفاته، ومتَّعه الله بحواسِّه. وقد سمع الحديث من أبي جعفر ابن المسلمة، وأبي الغنائم ابن المأمون، وأبي إسحاق الشِّيرازي. وروى عنه تلميذه أبو سعد ابن أبي عصرون، والصَّائن ابن عساكر. توفّ بواسط في محرَّم سنة ثمانٍ وعشرين وخمسمائة عن خمسٍ وتسعين سنة . 522) الحسن(21) بن مسعود ابن الفرَّاء، أبو علي البَغوي . أخو محيي السنَّة أبي محمَّد البغوي. تفقَّه على أخيه، وسمع من أبي بكر أحمد بن خَلف الشِّيرازي، ومظفَّر بن منصور الرَّازي. توجِّي بمَرو الرُوذ في صفر سنة ثمانٍ وعشرين وخمسمائة، عن سبعين سنة رحمه الله. وكان النَّاس يمشون في جنازته حُفَاةً على الثّلج احتفالاً بأمره. وذكر ابن الصَّلاح في طبقاته (22) أنَّ بعضهم أنشد بين يدي أبي علي هذا: السُبكي 57/7، والإسنوي 256/2، والبداية 206/12 ووفيات 77/2، والعبر 74/4. (19) (20) ميافارقين: أشهر مدينة بديار بكر، معجم البلدان 235/5. (21) الشُبكي 68/7، والإسنوي 207/1، وسير 442/19. . 453 /1 (22) 539 الطبقة السَّابعة وَفَوَضَ حَاضِرٌ وَأَرَنَّ حَادِي وَيَوْمَ تَوَلَّتِ الأضعَانُ عَنَّا حبَسْتُ بِهَا الحَيَاةَ عَلَى فُؤَادِي (مَدَدت إلى الوَدَاعِ يَدَا وَأُخْرَى)(23) فتواجد رحمه اللّه، وخلع شيئًا من ثيابه على قائلها وأنشد آخر: عَلَى الأَرَاكَةِ بَيْنَ الظلِّ والشَّجَرِ أَيَا حَمَامَةَ بَطْنِ الوَادِيَيْنِ قِفِي فَإِنَّ أَخْبَابَنَا سَارُوا مَعَ السَّحرِ قِفِي أُطَارِحِكِ أَنْوَاعَ الشَجَا سحرًا فتواجد أيضًا وجرى وقتٌ كأحسن ما يكون. 523) الحسين بن عبد الرزَّاق، أبو علي الأبهري، الفقيه المعروف بالقاضي الوجيه . قاضي همذان. تفقَّه ببغداد، وسمع علي بن محمَّد بن محمَّد بن الخطيب الأنباري، وجماعةٌ، وكان صدوقًا محمودًا في تحمُّله ذا هبةٍ له غورٌ وفهمٌ. ولد سنة ستٍّ وأربعين وأربعمائة، وتوفّي في سنة ثلاثين وخمسمائة أو في التي بعدها. 524) الحسين بن محمَّد بن أحمد بن جعفر، أبو عبد اللَّه النَّهْرَبَاني (24)، ثمَّ الدِّمشقي المقري الفقيه الشَّافعي. سمع أبا الحسين ابن النَّقور، ويحيى بن أحمد الشَّيبي(25)، وغيرهما. قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: وكتبت عنه وكان ثقةً خيِّرًا، يؤمُّ النَّاسَ في ب: مددت يدًا وأخرى والأبيات في معجم البلدان468/1، وابن الصَّلاح، وفيه: (23) وأنشد الظّهير المغربي بين يدي الحسن بن مسعود هذا. (24) معجم البلدان 318/5، نهرُبين ونهرُبيل، طسوج من سواد بغداد متَّصل بنهر بوق، وترجم له. (25) معجم البلدان وفيه: يحيى بن أحمد البيني. 540 طبقات الشافعية بمسجد سوق الغزل المعلَّق، ويسكن المدرسة الأمينيّة(26) ويقرئُ القرآن. وتوفّي بقرية الحديثة (27) بالغوطة عند أخيه أحمد الفلأَّح سنة ثلاثين و خمسمائة . 525) سلطان بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين بن محمَّد بن عبد الرَّحمان بن الوليد، ابن القاسم بن الوليد أبو المكارم القرشي الدِّمشقي، نائب الحكم بها، ويعرف بزين القضاة. سمع من الفقيه نصر بن إبراهيم الدِّمشقي، وأبي القاسم ابن العلاء. ويبغداد من ابن بيان الرزّاز، وبأصبهان من أبي علي الحدَّاد، وروى عنه ابن أخته الحافظ أبو القاسم ابن عساكر وقال: قرأ القراءات بالرِّوايات، وكان واعظًا فصيحًا، وعظ بالنّظاميَّة ببغداد، وخلع عليه الخليفة، وصلَّى بها التّراويح. قال: ووعظ بالجامع في مكان السَّبع الكبير، وكان يومًا مشهودًا، وناب في الحكم عن أبيه بدمشق. وتوفّي آخر يوم من سنة ثلاثين وخمسمائة، ودفن بتربة لهم عند مسجد القَدَم، رحمه الله تعالى. 526) طاهر(28) بن محمَّد بن طاهر(29) بن سعيد، أبو المظفَّر (30) البَرُوجِرْدِي(30) . تفقَّه ببغداد على الشَّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي، وسمع ابن هَزَارْمَرْد، وابن النَّقور، ثمَّ جاور بمكّة، وولي القضاء بها. وحدَّث عنه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر. ومات سنة نيِّف وعشرين وخمسمائة . (26) الأمينيَّة، هي قبل باب الزّيادة، من أبواب الجامع الأموي المسمَّى قديمًا بباب السَّاعات قيل: إنَّها أوَّل مدرسة بُنيت للشّافعيَّة، بناها أتابك العساكر بدمشق أمين الدَّولة كمشتكين بن عبد الله الطغتك، توفي سنة 541 هـ (منادمة 86). (27) معجم البلدان 232/2، من قرى غوطة دمشق، يقال لها: صوتيّة جرش. (28) السُّبكي 114/7، وفيه: طاهر بن محمَّد بن طاهر بن سعيد، والإسنوي 244/1. (29) بن طاهر، ساقطة من ب. معجم البلدان 1/ 404 بلدة بين همذان والكرج. (30) 541 الطّبقة السَّابعة وحكى ابن الصَّلاح في الطَّبقات ((3) عن أبي سعد السَّمعاني: أنَّه كان خيّرًا ديّنَا صَالِحًا، حسن الخطّ جيِّده، رحمه الله تعالى. 527) عبد اللَّه(32) بن أحمد بن حسن بن طاهر البغدادي العلاَّف الشَّافعي الفرضي. سمع من هنَّاد النَّسفي، وابن هزَارْمَرْد الصَّريفيني، وجماعة. وعنه جماعة منهم: أبو المعمِّر الأنصاري، ويحيى بن يونس. مات في ذي الحجّة سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. 528) عبد الرَّحمان(33) بن أحمد بن محمَّد بن نصير، أبو سعيد البَرُوجِرْدي، الفقيه الشَّافعي. تفقَّه بالشّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي ببغداد، وسمع بها من أبي الحسن بن المهتدي باللّه، وعبد الصَّمد بن مأمون. قال ابن السَّمعاني: حدَّثنا عنه أحمد بن خالد الثَّقفي، وعبد الغفَّار بن يحيى الهمذاني. توفِّي سنة إحدى وعشرين وخمسمائة (34) . 529) عبد الغافر (35) بن إسماعيل ابن أبي الحسين عبد الغافر بن محمَّد بن عبد الغافر، الحافظ العالم الفقيه البارع، أبو الحسن الفارسي النِّيسابوري. ذو الفنون والمصنَّفات(36)، تلميذ لإمام الحرمين، ولزمه أربع سنين، ورحل (32) السُّبكي 118/7، نقل المحققان التّرجمة في الطَّبقات الوسطى. (31) .495 /1 (33) السُّبكي 146/7، والإسنوي 245/1 وابن الصَّلاح 532/1. (34) السُبكي، كان حيًّا سنة 521 هـ. السُّبكي 171/7، والإسنوي 275/2 والبداية 235/12، وفيها توفّي سنة 551 هـ، وتذكرة (35) الحفّاظ 68/4، ووفيات 391/2 . هديّة 581/1، له: مجمع الغرائب في غريب الحديث، السِّياق في ذيل تاريخ نيسابور. (36) 542 طبقات الشافعية إلى خوارزم وغزنة والهند، ولقي العلماء، ثمَّ رجع إلى نيسابور وولي خطابتها. وسمع الحديث من جدِّه لأمِّه أبي القاسم القشيري، وأحمد بن منصور المغربي، وأحمد بن الحسن الأزهري، وأبي بكر بن خلف، وخلق كثير، وأجاز له أبو سعد الكَنْجَرُوذي، وأبو محمَّد الجوهري، وجماعة آخرون. وحدَّث عنه بالإجازة الحافظ أبو القاسم ابن عساكر، وبالسَّماع جماعة منهم: أبو سعد عبد الله بن عمر الصفَّار. توفِي سنة تسع وعشرين وخمسمائة، عن ثمانٍ وسبعين سنة . 530) الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمَّار، من ذرِّية عمَّار بن ياسر الصَّحابي رضي الله عنه العبسي المذحجي الموصلي، أبو علي الشَّافعي. المدرّس المصنّف، ولد بالموصل سنة سبع وسبعين وأربعمائة. تفقّه ببغداد، فقرأ الفقه والأصول على أسعد الميهني والكيالهراسي، وعلَّق عنهما الخلاف، وانحدر إلى واسط فقرأ بها القرآن العظيم على أبي العزّ القلانسي، وسمع الحديث، وقرأ الأدب، وعاد إلى الموصل فأقام بها يدرِّس ويفتي، ويُقرأ عليه وينتفع به، وله كتاب الخطب الوعظيَّة وتصديقات المواسم وكتاب في الفرائض وكتاب الاعتقاد في علم القراءات والتَّرغيب والتّرهيب ومصنّف في الفقه، وله شعرٌ نظيف المعاني عذب الألفاظ جمعه في مجلّدة، ورواه عنه ولده. توفِّي بالموصل في ليلة الإثنين ثالث عشر جمادى الأولى سنة سبع وعشرين و خمسمائة . 531) عبد الكريم(37) بن علي ابن أبي طالب، الأستاذ أبو القاسم الرَّازي، تلميذ أبي حامد الغزّالي. قال السَّمعاني: هو إمامٌ ظريفٌ عفيفٌ، حسن الطَّريقة، تفقَّه كثيرًا وحصَّل المذهب والخلاف، وكان رشيق العبارة في النّظر. صحب الغزّالي وحصَّل كتبه، وأقام بهراة بين الصُّوفيَّة مدَّة، وسمع ببغداد أبا بكر ابن الحاضنة، وأبا بكر بن يونس. السُّبكي 179/7، والإسنوي 1/ 585. (37)