النص المفهرس
صفحات 501-520
501 الطَّبقة السَّابعة لقي الشُّيوخ، وسافر الكثير، وأقام ببغداد يطلب الحديث، ثمَّ عاد إلى خراسان، ولازم المحافظة على وظائف العبادات، وكان أكثر مقامه بنيسابور، وضعف بصره في آخر عمره. وتوفِّي سنة اثنتين وخمسمائة رحمه الله. 475) عبد العزيز(28) بن علي بن عبد العزيز بن الحسين، أبو الفضل الأُشْنُهِي (27). من بلاد أذربيجان. قال ابن الصَّلاح(28): وأكثر ظنّي أنَّه صاحب الفرائض المشهورة. قال أبو سعد السَّمعاني: ورد بغداد وتفقّه بها على الشَّيخ أبي إسحاق الشّيرازي، وسمع الحديث من أبي جعفر ابن المسلمة، وغيره. وعنه الفضل بن محمَّد النُّوقاني. وقال غيره فيما حكاه ابن الصَّلاح: أنَّه كان زاهدًا عارفًا بالمذهب والحديث، صنَّف في المذهب والفرائض(29)، وحكى أنَّه رجع إلى بغداد ليردَّ قلمًا استعاره، ثمَّ رجع إلى بلده فمات بها. ولم يذكر ابن الصَّلاح تاريخ وفاته. 476) عبد الواحد(30) بن إسماعيل بن أحمد بن محمَّد، أبو المحاسن الرُّوبَانِي، الطّبري. فخر الإسلام القاضي. أحد أئمَّة الإسلام، ومن أصحاب الوجوه في المذهب، ورُويان(31) بلدة من نواحي طبرستان. كانت له الوجاهة والرِّئاسة والقبول التَّام بتلك البلاد. (26) السُّبكي 171/7، والإسنوي 98/1. (27) معجم البلدان 201/1، بلدة في طرف أذربيجان من جهة إربل، وهي بين إربل وأُرمية. (28) .550/1 هديّة 579/1، له: كتاب الكفاية المشهور بفرائض الأشنهيَّة، وترجم وفاته سنة 550هـ. (29) (30) السُّبكي 193/7، والإسنوي 565/1، والبداية 170/12. معجم البلدان 104/3 . (31) 502 طبقات الشافعية تفقَّه على جدِّه أبي العبّاس أحمد بن محمَّد الرُّويانِي، وروى عنه، وعن أبي منصور محمَّد بن عبد الرَّحمان الطَّبري، وأبي محمَّد عبد الله بن جعفر الخبَّازي(32)، وأبي حفص ابن مسرور، وأبي عبد اللَّه محمَّد بن بيان الفقيه، وجماعة . وروى عنه إسماعيل بن محمَّد التَّيمي، الحافظ، وزاهر الشَّخَّامي، وأبو الفتوح الطَّائي، وأبو طاهر السِّلفي، وغيرهم. تفقَّه ببخاري مدَّة، وبرع في المذهب جدًّا حتَّى كان يقول: لو أحرقت كتب الشَّافعي أمليتها من حفظي، ولهذا كان يقال له شافعيُّ زمانه. صنَّف الكتب الكثيرة منها(33): بحر المذهب من المطوَّلات الكبار، ومناصيص الشَّافعي، والكافي، وحلية المؤمن، وصنّف في الأصول والخلاف. مولده في ذي الحجَّة سنة خمس عشرة وأربعمائة. قال معمر بن الفاخر: وقتل بجامع آمل يوم الجمعة حادي عشر المحرم سنة اثنتين وخمسمائة، قتلته الملاحدة، قال السِّلفي: بعد فراغه من الإملاء. ومن غرائب اختياراته من الوجوه: أنَّ الماء لا ينجس إلاَّ بالثَّغيير وإن كان راكدًا دون القلّتين، وقد حكاه الفوراني في الإبانة قولاً عن الشَّافعي، ومنها جواز صرف زكاة الفطر إلى فقير واحدٍ وإخراج القيمة عنها كمذهب أبي حنيفة. قرأت على الشّيخة الصَّالحة أمّ عبد اللَّه زينب بنت الكمال بن أحمد بن عبد الرَّحيم المقدسي، أخبرك أبو القاسم عبد الرَّحمان بن مكِّي بن عبد الرَّحمان سبط السِّلفي [إجازةً، أخبرنا جدِّي الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمَّد بن أحمد السِّلفي](34) سماعًا عليه، أخبرنا الإمام قاضي القضاة أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الرُّوياني قال: حدَّثنا أبو غانم هو أحمد بن علي بن الحسين (بن علي بن مهدي بن الفضل الكراعي بمرو، حدَّثنا أبو العبَّاس هو عبد الله بن الحسين (35) بن الحسن البصري، حدَّثنا بالأصل وفي - ب - الباري، والإصلاح من السُّبكي: المرجع السَّابق. (32) (33) هدیَّة 634/1 . ما بين القوسين ساقط من - ب -. (34) (35) ما بين القوسين ساقط من - ب -. 503 الطَّبقة السَّابعة الحارث هو ابن أسامة(36)، أخبرنا أبو عبد الله المقري(37)، حدَّثنا حيوه وابن لهيعة، عن أبي هاني الخولاني قال: سمعت أبا عبد الرَّحمان يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «قدَّر الله المقادير قبل أن يخلق اللَّه السَّموات والأرض بخمسين ألف سنة(38). 477) عبد الواحد(39) بن محمَّد بن عمر بن هارون الفقيه، أبو عمر الوَلاَشْجِرْدِي. نسبة إلى وَلاَ شْجِرْد(40)، قرية من ولاية كنكور من معاملة همذان؛ كان فقيهًا دِيِّنَا خيِّرًا. سمع في رحلته ببغداد من الخطيب البغدادي، وأبي الحسن ابن المهتدي باللَّه(41)، والصَّريفيني. وتوفّي بكنكور في سنة اثنتين وخمسمائة. 478) عبد اللَّه(42) بن علي بن عبيد اللَّه، أبو إسماعيل الخطيبي. الفقيه، قاضي قضاة أصبهان. روى عن عبد الرزَّاق بن شهبة، وعنه السِّلفي، وقال: قتل بهمذان شهيدًا، وأنا بها في صفر سنة اثنتين وخمسمائة. 479) عبد اللَّه(43) بن يحيى بن محمَّد بن بُهْلُول الأندلسي، أبو محمَّد السَّرَ قُسْطِي (44) . قال أبو سعد السَّمعاني: كان فقيهًا فاضلاً بارعًا، لطيف الطَّبع مليح الشِّعر، ورد بغداد فأقام بالنِّظاميَّة مدَّةً، وكان بينه وبين والدي صداقةٌ ومعرفةٌ أكيدةٌ وأنسٌ . (36) في - ب - أبو بكر أسامة. (37) في - ب - أبو عبد الرَّحمان. (38) رواه الترمذي ومسلم في كتاب القدر. (39) معجم البلدان 5/ 383 . معجم البلدان مدينة بين همذان وكرمان شاهان. (40) (41) معجم البلدان وفيه: أبي الحسن بن الغريق الهاشمي. في - ب - عبيد بن علي، وفي - ج - عبيد الله. (42) السُّبكي 139/7، والإسنوي 47/2، وأورد البيتين بهذه الرِّواية وابن الصَّلاح 519/1. (43) معجم البلدان 212/3، بلدة مشهورة بالأندلس تتَّصل أعمالها بأعمال حُطيلة. (44) 504 طبقات الشافعية توفِي بمرو الرُّوذ في حدود سنة عشرٍ وخمسمائة. قال السَّمعاني: أنشدنا سالم بن عبد اللَّه، قال: أنشدني أبو محمَّد بن بهلول لنفسه یخاطب ممدوحه: وَهُنَّ لآلي نُظُّمَتْ وَقَلَائِدُ أَيَا شَمْسُ إِنِّي إِنْ أَتَتْكِ مَدَائِحِي أَبَى ذَاكَ لِي جَدٌّ كَرَيمٌ وَوَالِدُ فَلَسْتُ بِمَنْ يَبْغِي عَلَى الشّعْرِ رَشْوَةً تُبَاعُ عَلَيْهِمُ بِالأُلُوفِ القَصَائِدُ وَإِنْيَ مِنْ قَوْمٍ قديمًا وَمُحدثًا 480) عمر(45) بن محمَّد بن عمويه السُّهْرَ وَرْدِي. وروى عنه السِّلفي أنَّه قدم إلى الشّيخ فرح المعروف بأبي الرَّيحاني، فألبسه الخرقة، وكان عمره أربع سنين، وذلك في سنة أربع وخمسين وأربعمائة. وذكر أنَّ والده توفّي سنة ثمانٍ وسبعين وأربعمائة، عن مائة وعشرين سنة. ذكره ابن الصَّلاح (46) . 481) عثمان (47) بن المسدد بن أحمد الدَّرْبَنْدِي (48)، أبو عمرو ابن أبي القاسم. المعروف بفقيه بغداد لأَنَّه أقام بها مدَّة، يتفقَّه على الشَّيخ أبي إسحاق الشيرازي. وسمع أبوي الحسن ابن المهتدي، وابن النَّقور، وغيرهما. قال أبو سعد السَّمعاني: كانت وفاته بعد الخمسمائة. 2/ 653، وفيه: قال: وتوفّي والدي سنة 468 هـ. (45) (46) المرجع السَّابق. (47) السُبكي 210/7، والإسنوي 1/ 243. معجم البلدان 2/ 449، هو باب الأبواب وج1/ 303، فانظره. (48) 505 الطَّقة السَّابعة 482) علي (49) بن الحسين بن عبد اللَّه ابن عُرَيْبَة، أبو القاسم الرَّبعي البغدادي. تفقَّه على الماوردي، والقاضي أبي الطيِّب الطَّبري، ولم يبرع في المذهب، ثمَّ صحب أبا علي ابن الوليد وغيره من شيوخ المعتزلة فأزاغوه؛ وقد سمع من أبي القاسم ابن بشران، وأبي الحسين ابن مخلد الزَّاز. وعنه أبو منصور إسماعيل، ومحمَّد بن ناصر، والسِّلفي، وأبو محمَّد بن الخشَّاب، وغيرهم. قال شجاع الذُّهلي: كان يذهب إلى الاعتزال. وقال أبو سعد السَّمعاني: سمعت أبا المعمِّر الأنصاري إن شاء اللَّه أو غيره يذكر أنَّه رجع عن ذلك، وأشهد المؤتمن السَّاجي وغيره على نفسه بالرُّجوع عن رأيهم، والله أعلم. ولد سنة أربع عشرة وأربعمائة، وتوفِّي في الثالث والعشرين من رجب سنة اثنتين وخمسمائة . 483) علي(50) بن محمَّد بن علي بن إبراهيم، المنعوت بالعماد (51)، أبو الحسن الهرَّاسي، المعروف بإِلْكِیًا. والفرس يقولون للكبير إِلْكٍِا، بكسر الهمزة، وهي من أصل الكلمة لا للتَّعريف. تفقَّه على إمام الحرمين بنيسابور مدَّة، وكان ذكيًّا فصيحًا مليح الوجه مطبوع الحركات، جهوريَّ الصَّوت، وكان يستعمل الاستدلال في مناظراته بالحديث، ٧ وكان بارعًا قويًّ البحث، دقيق الفكر. له مصنَّفات منها(52): كتاب انتصب فيه للردّ على الإمام أحمد بن حنبل في مفرداته، يشتمل على بحوثٍ ومناظراتٍ جيِّدةٍ ومعارضاتٍ جدليَّةٍ وصناعةٍ جيِّدةٍ، (49) السُّبكي 223/7، والإسنوي 211/2، والمشتبه 457، والعبر 5/4. (50) السُّبكي 231/7، ولم يؤرِّخ وفاته، وذكرها في الطَّبقات الوسطى، والبداية 172/12. (51) ما بين القوسين ساقط من - ب - وفيها: بن علي عماد الدِّين. هديَّة 694/1، له: أحكام القرآن، تعليق في الأصول، نقد مفردات الإمام أحمد، شفاء (52) المسترشدين في مباحث المجتهدين، لوامع الدَّلائل في زوايا المسائل. 506 طبقات الشافعية (53) أجاد فى بعضها وتساهل في بعضها ٠ روى شيئًا يسيرًا عن إمام الحرمين، وقد قدَّمنا من طريقه حديث البيِّعان بالخيار في ترجمة الإمام. وروى عنه السِّلفي، وسعد الخير الأنصاري، وعبد الله بن محمَّد بن غالب الأنباري. وقد ولي إِلْكيًا تدريس النّظاميَّة ببغداد، وكانت له حشمةٌ وتجمُّلٌ ووجاهةٌ، وتخرَّج به جماعةٌ من الأصحاب، ولم يزل بها إلى أن توفِّ في أوَّل المحرَّم سنة أربع وخمسمائة عن أربع وخمسين سنة رحمه اللَّه، [ومولده سنة خمسين وأربعمائة](54) . ويشاركه في اسمه واسم أبيه وجدِّه القاضي أبو الحسن الطَّبري، علي بن محمَّد بن علي الآملي، أحد أعيان الشَّافعيّة. 484) علي(55) بن محمَّد بن علي القاضي، أبو الحسن الطَّبرسْتَاني الآمُلي. سمع من الحافظ عبد الله بن جعفر الطَّبرستاني بآمل سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، ومن أبي يعلى الخليلي، وأبي جعفر ابن المسلمة، وابن المأمون، وعنه ابن أخيه قاضي آمل أبو جعفر محمَّد بن الحسين بن أَمِیزكًا، وکان فاضلاً شاعرًا، رثى إمَام الحرمين بقصيدةٍ مطوّلةٍ؛ وذكره أبو عمرو ابن الصلاح في طبقات الشّافعيّة (56)، ولم يذكر وقت وفاته. قال شيخنا الذَّهبي: وكان مات قبل هذا الزَّمان والله أعلم، وإنَّما ذُكِرَ ههنا تمييزًا بينه وبين إلْكِيًا الهراسي لأنَّهما اشترك في النَّسب والبلد. السُّبكي، وفيه نقض مفردات الإمام أحمد. (53) (54) ما بين القوسين ساقط من - ب -. (55) السُّبكي 70/6، والإسنوي 98/1. ابن الصَّلاح 2/ 643. (56) 507 الطّبقة السَّابعة 485) المبارك بن الحسين بن أحمد ابن الغسَّال، أبو الخير البغدادي الشَّافعي. كان ثقةً في علم القراءات، وكان رجلاً صالحًا، وضعَّفه محمَّد بن ناصر البغدادي في الرّواية، والله أعلم. توفّي في جمادى الأولى سنة عشرٍ وخمسمائة. 486) محمَّد(57) بن أحمد بن الحسين بن عمرو، الإمام أبو بكر الشَّاشي(58) الشَّافعي. مصنَّ المستظهري، ولد بميَّافارَقين سنة تسع وعشرين وأربعمائة. وتفقَّه على الإمام أبي عبد الله بن محمَّد بن بيان الكازروني، وعلى قاضي ميًّافارقين أبي منصور الطُّوسي تلميذ الشَّيخ أبي محمَّد الجويني، ثمَّ دخل بغداد واشتغل على الشَّيخ أبي إسحاق ولازمه وَعُرِفَ به وخرج معه إلى نيسابور في الرسليَّة، وبحث مع إمام الحرمين، وكان معيد الدَّرس عند أبي إسحاق، وتردّد إلى الشَّيخ أبي نصر ابن الصَّباغ، وقرأ عليه الشَّامل، وانتهت إليه رئاسة المذهب بعد الشَّيخ أبي إسحاق، وسمع الحديث من الكازرُوني شيخه، ومن ثابت ابن أبي القاسم الخيَّاط. وبمكّة من أبي محمَّد هياج الحِطّيني، وببغداد من الخطيب أبي بكر الحافظ . وعنه السِّلفي، وأبو المعمِّر الأزجِّي، وأبو الحسن علي بن أحمد اليَزْدِي، وأبو بكر بن النقور، وشُهْدَة، وتفقَّه به جماعة. قال القاضي ابن الخلِّكان(59): ولي تدريس النّظاميَّة بعد شيخه، وبعد ابن الصبَّغْ، والغزَّالي، ثمَّ وليها (بعد موت)(60) إلكيًا الهراسي سنة أربع وخمسمائة في المحرَّم. ودرَّس بمدرسة تاج الملك وزير ملكشاه. السُّبكي 70/6، والإسنوي 86/2، والبداية 177/12، والوافي 73/2، وتذكرة الحفّاظ 4/ (57) . 1241 (58) نسبة إلى مدينة الشَّاش. (59) وفيات 219/4. (بعد موت) ساقط من الأصل ومثبت في - ب -. (60) 508 طبقات الشافعية وتوفِّي خامس وعشرين شوَّال سنة سبع وخمسمائة، ودفن مع شيخه أبي إسحاق في قبرٍ واحدٍ، وقيل إلى جانبه، رحمهما الله. قال الشّيخ أبو الحسن ابن الخلُّ: كان الإمام فخر الإسلام أبو بكر الشَّاشي مبرَّزًا في علم الشّرع عارفًا بالمذهب حسن الفتيا جيّد النَّظر محقّقًا مع الخصوم، يلزم المسائل الحكميَّة حتَّى يقطع خصمه مع حسن إيرادٍ، وكان يفتي بسؤال الكبير ويمشيه مع الكبار من الأئمَّة، ويفتي بمسألة ابن سريج وينصرها، وله فيها مصنّف . ومن مصنّفاته: المستظهري(61) وهو مشهور، والمعتمد كالشَّرح له، وهو غريب، والعمدة وهي مختصرٌ لطيفٌ، والشَّافي في شرح الشَّامل في عشرين مجلَّدًا، والتّرغيب في المذهب، وشرح المختصر للمزني (62). ومن تلاميذه أبو العبَّاس ابن الرَّطبي. ومن شعره ما أنشده أبو سعد السَّمعاني عن أبي الحسن علي بن أحمد الفقيه، قال: أنشدنا أبو بكر الشَّاشي في الاعتذار عن الإقلال من الزِّيارة: مِنْكُم بِمَخْضٍ مُؤَالاَةٍ وَإِخْلاَصٍ إِنِّيَ وَإِنْ بَعُدَتِ دَارِي لَمُقترِبٌ أَدْنَى إِلَى القَلْبِ مِنْهُ النَّازِعُ القَاصِي (63) وَرُبَّ دَانٍ وَإِنْ دَامَتْ مَوَّتُهُ وذكره الحافظ أبو القاسم ابن عساكر (64) وقال: انتهت إليه الرِّئاسة لأصحاب الشَّافعي ببغداد، وأرَّخ وفاته كما تقدَّم. [وخلّف ولدين إمامين مبرَّزين في المذهب والنَّظر، أبو المظفِّر أحمد، توفّي في شهر رجب سنة سبع وعشرين وخمسمائة. وأبو عبد اللَّه، توفّي في شهر اللَّه المحرَّم سنة ثمانٍ وعشرين وخمسمائة، مولده سنة إحدى وثمانين وأربعمائة. وله ولد فاضل مبرَّز أيضًا يكنَّى أبا نصر، واسمه أحمد، درَّس بالنِّظاميَّة أيضًا، وكان من الفضلاء . وهو الذي صنَّفه لأمير المؤمنين المستظهر باللَّه والمسمَّى حلية العلماء. (61) (62) هديّة 2/ 81. (63) البيتان أوردهما السُّبكي وابنِ الصَّلاح. تبيين كذب 306، وفيه: توفّي سنة 577 هـ. وهو وهمٌ. (64) 509 الطّبقة السَّابعة وذكر ذلك كلَّه الحافظ أبو الفرج الجوزي، في كتابه المنتظم (6)، رحمهم اللَّه وإيَّانا بكرمه آمين] (66) . 487) محمَّد(67) بن الحسين، أبو جعفر السِمنجَاني (68). إمام مسجد راغوم، تفقَّه ببخارى على أبي سهل الأَبيوَزْدِي(69)، وبمروالرُّوذ على القاضي حسين(76)، وأملى ببلخ. قال السَّمعاني(71): حذَّثنا عنه جماعةٌ بما وراء النَّهر وخراسان. ومات ببلخ سنة أربعٍ وخمسمائة . 488) محمَّد بن حمَّاد بن حسن بن علي الفقيه، أبو سعيد الدِّينوري، ثمَّ البغدادي الشَّافعي. ذكر أنَّه ولد سنة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وأنَّه أرضعته زوجة الخطيب البغدادي، وأسمعه من ابن غيلان، وأبي محمَّد الخلاَّل، وأبي إسحاق البرمكي، وأبي الحسن الفارقي وغيرهم. وسمع المسند من أبي المذهَّب، قال: ووزنا عشرة دنانير، وسمع عمل يوم وليلة للعمري من عبد العزيز الأزجي، وقرأ القراءات، قال: وقرأت على القاضي أبي الطيب الطَّبري كتاب المقنع، ثمَّ علَّقت تعليقةً كاملةً في الخلاف عن الشَّيخ أبي إسحاق الشّيرازي، وقرأت الفرائض على أبي عبد اللَّه الرقّي، قال: إلاَّ أنَّ كتبي ذهبت، ولم يبق إلاَّ ما بأيدي النَّاس. وروى عنه السُّلفي وغيره. (65) المنتظم 179/9. (66) ما بين القوسين ساقط من - ب -. (67) السُّبكي 101/6، والإسنوي 47/2، وابن الصَّلاح 85/1. (68) معجم البلدان 3/ 252 بلدة من طخارستان وراء بلخ وبغلان. (69) السَّمعاني، وفيه الدينوري. (70) السَّمعاني وفيه: محمَّد بن الحسن. السَّمعاني وفيه: الحسين المروزي. (71) 510 طبقات الشافعية وتوفِّي بواسط في جمادى الآخرة سنة تسعٍ وخمسمائة . 489) محمَّد(72) بن محمَّد بن أحمد، أبو حامد الغزّالي الُوسي. ويلقَّب زين الدِّين وحجَّة الإسلام. أحد أئمَّة الشَّافعيَّة في التَّصنيف والتَّرتيب والتَّقريب والتَّعبير والتَّحقيق والتَّحرير، وسأورد له ترجمة مجموعة من كلام الحافظ أبي القاسم ابن عساكر (73)، وابن الصَّلاح(74)، وشيخنا الذَّهبي في تاريخه (75)، وغيرهم. ولد بطوس سنة خمسين وأربعمائة السَّنة التي توفّي فيها الماوردي وأبو الطيِّب الطَّبري، وكان والده يغزل الصُّوف ويبيعه في دكانه بطوس، فلمَّا احتضر أوصى بولديه محمَّد وأحمد إلى صديق له صوفيٍّ صالح يعلْمهما الخطّ، وفَنِيَ ما خلَّف لهما أبوهما، وتعذَّر عليهما القوت، فقال: أرى لكما أن تلجأ إلى المدرسة كأنَّكما طالبان، قال الغزّالي: فصرنا إلى المدرسة لطلب الفقه ليس المراد إلاَّ تحصيل القوت، فأبى أن يكون إلاَّ للَّه. فاشتغل الغزّالي ببلده طوس، وقطع قطعةً كبيرةً من الفقه على أحمد الرَّاذكاني، ثمَّ ارتحل إلى جرجان إلى أبي نصر الإسماعيلي، فأقام عنده حتَّى كتب عنه التَّعلیقة. ثمَّ ارتحل إلى إمام الحرمين بنيسابور فاشتغل عليه ولزمه وحظي عنده وتخرَّج في مدَّةٍ قريبةٍ وصار أنظر أهل زمانه وأوحد أقرانه وأعاد للطّلبة وأفاد؛ وأخذ في التّصنيف والتَّعليق. وكان إمام الحرمين يفتخر به ويتبجَّح؛ ويقال: إنَّه كان مع ذلك ينحصر من تصانيف الغزّالي، وأنَّه لمَّا صنَّف كتاب المنخول، عرضه على الإمام فقال: دفنتني وأنا حيٍّ، فهلاَّ صبرت حتَّى أموت، لأنَّ كتابك غطّى على كتابي، وقيل غير ذلك والله أعلم. السُّبكي 191/6، والإسنوي 242/2، والمنتظم 168/8 والبداية 173/12، والوافي 1/ (72) 274، ومؤلّفات الغزّالي، لعبد الرَّحمان بدوي. (73) تبیین كذب 291. ابن الصَّلاح 249/1. (74) العبر 203/5. (75) 511 الطّبقة السَّابعة ولمَّا مات إمام الحرمين خرج الغزّالي إلى المعسكر فأقبل عليه نظام الملك وناظر الأقران بحضرته، فظهر اسمه وشاع أمره، فَولاَّه النّظام تدريس النّظاميَّة ببغداد، فقدمها سنة أربع وثمانين في محملٍ كبيرٍ وتلقَّاه النَّاس وأعجبوا بمناظرته وفضائله . وأقبل على التَّصنيف في الأصول والفروع والخلاف، وعظمت حشمته ببغداد، حتَّى كانت بلغت حشمة الأمراء والأكابر، ثمَّ انسلخ من ذلك كلِّه، وترك الوظائف والتَّدريس، وأقبل على العبادةِ والزَّهادةِ وتصفيَّة الخاطر. وخرج إلى الحجاز الشّريف سنة ثمانٍ وثمانين فحجَّ، ورجع إلى دمشق فاستوطنها عشر سنين بجامعها بالمنارة الغربيَّة منه، واجتمع بالفقيه نصر المقدسي في زاويته التي تعرف اليوم بالغزّاليَّةِ (76)، وأخذ في العبادة والتَّصنيف، ويقال: إنَّه صنّف إحياء علوم الدِّين، وعدَّةً من كتبه بدمشق. ثمَّ انتقل إلى القدس، ثمَّ صار إلى مصر والإسكندريَّة، وعزم على الذَّهاب إلى ملك الغرب يوسف بن تاشفين بمرَّاكش، فبلغه نعيه، فترك ذلك. ثُمَّ عاد إلى وطنه طوس وقد تهذَّبت الأخلاق وارتاضت النُّفوس، وسكنت وتبخّرت في علومٍ كثيرةٍ من الأصول والفروع والشَّرعيات وغيرها من علوم الأوائل . وجمع من كلِّ فنٌّ وصنّف فيه إلاَّ النّحو فإنَّه لم يكن فيه بذاك، وإلاَّ الحديث فإنَّه كان يقول: أنا مُزْجَى البضاعة في الحديث، فأقام ببلده مديدةً مقبلاً على التَّصنيف والعبادة وملازمة التّلاوة وعدم مخالطة النَّاس. ثَّ إنَّ الوزير فخر الملك ابن نظام الملك خطبه إلى تدريس النّظاميَّة بنيسابور لئلاً تبقى فوائده عقيمة، فأجاب إلى ذلك محتسبًا فيه الخيرَ والإفادةَ ونشرَ العلم، وعاد اللَّيث إلى عرينه، وسلَّم الشُّجاع غضبه بيمينه، فأقام مدَّةً على ذلك، ثمَّ تركه أيضًا وأقبل على لزوم داره، وابتنى خانقاه إلى جواره، ولزم تلاوة القرآن منادمة 134، وفيه: هي زاوية بالجامع الأموي شمالي مشهد عثمان، وكانت قبل ذلك (76) تعرف بالشّيخ نصر المقدسي، وإنَّما نُسبت إلى الغزّالي لأنَّه لمَّا دخل دمشق قصد الخانقاه السميساطيّة ليسكنها فمنعه الصُوفيَّة الذين كانوا بها يومئذ فعدل عنها وأقام بهذه الزَّاوية بالجامع . 512 طبقات الشافعية والاشتغال بحديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من صحيح البخاري، ولو طالت مدَّته لبرز في الحديث، ولكن عاجلته المنيَّة فمات يوم الإثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمسٍ وخمسمائة عن خمسٍ وخمسين سنة، ودفن بمقبرة الطَابَرَان(77) وهي قصبة بلاد طوس رحمه اللَّه. وسمع الغزّالي صحيح البخاري من أبي سهل محمَّد بن عبد اللَّه الحفصي، ويقال: أيضًا سمع بعض سنن أبي داود من القاضي أبي الفتح الحاكمي الُوسي، وسمع من أبي عبد الله بن محمَّد بن أحمد الخوارزمي مع ابنيه الشَّيخين عبد الجبّار وعبد الحميد كتاب المولد لابن عاصم، عن أبي بكر بن أحمد بن محمَّد ابن الحارث(78) ابن أبي الفتح عنه. قال القاضي شمس الدِّين ابن خلّكان(79): وله من التَّصانيف(80): البسيط، والوسيط والوجيز والخلاصة في الفقه، وإحياء علوم الدِّين، والمستصفى في أصول الفقه، والمنخُول، واللُّباب، وبداية الهداية، وكيمياء السَّعادة، وتحصين المآخذ والمعتقد، وإلجام العوامِّ، والردُّ على الباطنيَّة، ومقاصد الفلاسفة، وتهافت الفلاسفة وجواهر القرآن، والغاية القصوى، وفضائح الإباحيَّة، وغَوْر الدَّور، ومحكُّ النّظر، ومعيار العلم، والمنتخل في الجدل، وشرح الأسماء الحسنى، ومشكاة الأنوار، والمنقذ من الضَّلال، وحقيقة القولين، والمضنون به على غير أهله، وكذا ذكره غير واحدٍ في مصنّفاته وأنكره بعضهم. قال الشَّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح: وأمَّا المظنون به على غير أهله، فمعاذ اللَّه أن يكون له؛ شاهدت على نسخة بخطّ القاضي كمال الدِّين محمَّد بن عبد الله السَّهروردي أنَّه موضوع على الغزّالي، وأنَّه مخترع من كتاب مقاصد الفلاسفة، وقد نقضه بكتاب التَّهافت. فصل: ولمَّا كان الغزّالي رحمه اللّه قد أوغل في علوم كثيرة(81)، وصنَّف في معجم البلدان 486/3 إحدى مدينتي طوس، وهما طابران ونوقان، وطابران كبراهما. (77) (78) السُّبكي، وفيه: أبي بكر محمَّد بن الحارث الأصبهاني. (79) وفيات 216/4. (80) هديَّة 79/2. في ب علم الكلام. (81) 513 الطَّبقة السَّابعة كثير منها واشتهرت، فصار من نظر في شيءٍ منها يعتقد أنَّه كان يقول بذلك، وإنَّما قاله والله أعلم أثرًا لا معتقدًا، وقد رجع عن ذلك كلِّه في آخر عمره إلى حديث الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم والاشتغال بحديث البخاري، حتَّى يقال: إنَّه مات وهو على صدره، وقد كثر القيل والقال في بعض مصنَّفاته والاستدلال عليه في الفروع وذلك سهل، والأصول وهو أشدُّه؛ واشتدَّ إنكار جماعة من علماء المغرب لبعضها، حتَّى إنَّهم أحرقوا كثيرًا منها ببلادهم، وتكلَّموا على ما اعتمده في إحياء علوم الدِّين من إيراد أحاديث كثيرة منكرة ولا شكّ في عذرٍ من أنكر المنكر . وتكلّم على هذا الكتاب القاضي أبو بكر ابن العربي، وأبو عبد اللَّه محمَّد ابن علي المازري، وأبو بكر محمَّد بن الوليد الطرطوشي، وغيرهم، وأفردوا في ذلك ردودًا ومؤاخذات، كلٌّ بحسب ما رأى. وقد ذكر الشَّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح في ترجمته في الطَّبقات طرفًا من ذلك، وعقد في ذلك فصلاً، وأنكر هو عليه إدخاله مقدِّمة المنطق في أوَّل المستصفى، وخلطه المنطق بأصول الفقه، قال: وذلك بدعة عظم شؤمها على المتفقّهة حتَّى كثر فيهم بعد ذلك المتفلسفة، والله المستعان. وأنكر قوله في المقدّمة: هذه مقدّمة العلوم كلِّها، ومن لا يحيط بها فلا ثقة له بعلُومِهِ أصلاً . قال: وقد سمعت الشّيخ العماد ابن يونس يحكي عن يوسف الدِّمشقي مدرّس نظاميَّة بغداد، وكان من النظّار المعروفين: أنَّه كان ينكر هذا الكلام ويقول: فأبو بكر وعمر وفلان وفلان يعدِّد أولئك السَّادة، عظمت حظوظهم من البلج واليقين، ولم يحيطوا بهذه المقدّمة وأشباهها. قال الشَّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح رحمه اللَّه: ومن مفرداته في الفقه أنَّه ذكر في بداية الهداية في سنَّة الجمعة بعدها أنَّ له أن يصلِيها ركعتين وأربعًا وستًّا، فأبعد في الستِّ، وشدَّ. قال النَّووي مُعتذرًا عن الغزّالي: وقد روى الشَّافعي بإسناده عن عليٍّ أنَّه قال: من كان منكم مصلّيًّا بعد الجمعة فليصلِّ بعدها ستَّ ركعات. قلت: وقد حكي نحو هذا عن أبي موسى وعطاء ومجاهد وحميد بن عبد 514 طبقات الشافعية الرَّحمان والثّوري وهو رواية عن الإمام أحمد. وروى أبو داود في سننه عن ابن عمر أنَّه قال: إذا كان بمكّة فصلَّى الجمعة تقدَّم فصلَّى ركعتين [ثمَّ تقدَّم فصلَّى أربعًا، وإذا كان بالمدينة صلَّى الجمعة ثمَّ رجع إلى بيته فصلَّى ركعتين](82) . ولم يصلِّ في المسجد، فقيل له: يا أبا عبد الرَّحمان، فقال: كان رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يفعل ذلك. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: ((إذا صلَّى أحدكم الجمعة فليصلّ بعدها أربعًا(83)) هذا لفظه. وفي الصَّحيحين(84) عن ابن عمر أنَّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يصلّي بعد الجمعة ركعتين في بيته. وممَّا وقع لي من رواية الغزَّالي رحمه اللَّه، قرأت على شيخنا الإمام الحافظ العلم الحجّة الجهبذ جمال الدِّين أبي الحجّاج يوسف ابن الزَّكي عبد الرَّحمان بن يوسف المزِّي قلت له: أخبرك الإمام [شمس الدِّين أبو عبد الله محمَّد بن عبد الرَّحيم بن عبد الواحد المقدسي قراءةً عليه، أنبأنا](85) أبو المظفَّر السَّمعاني عبد الرَّحيم ابن أبي سعد إذنًا، أخبرنا السيِّد أبو القاسم عبد الله بن محمَّد بن الحسين الحسيني الكوفي قراءةً عليه، أخبرنا أبو علي الفضل بن محمَّد الفَارمذي(86)، حدَّثنا الإمام أبو حامد محمَّد بن محمَّد الغزّالي الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمَّد بن أحمد القطَّان، حدَّثنا أبو سعيد إسماعيل بن محمَّد بن عبد العزيز الخلاَّل الجرجاني، حدَّثنا أبو العبَّاس محمَّد بن الحسن بن قتيبة ابن أبي اللَّيث العسقلاني، حذَّثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن سليمان بن مهران، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود رضي الله عنه، حدَّثنا نبيُّ اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم وهو الصَّادق المصدوق . الحديث؛ هكذا وقع في روايتنا، وهو حديثٌ مثَّفقٌ على صحّته(87). (82) ما بين القوسين ساقط من - ب -. (83) رواه مسلم في كتاب الجمعة. (84) رواه البخاري ومسلم والتّرمذي في الموطّأ. (85) ما بين القوسين ساقط من - ب -. نسبة إلى فازمذ من قرى طوس، معجم البلدان 4/ 228. (86) رواه البخاري في كتاب بدء الخلق، ومسلم والتّرمذي في كتاب القدر، وابن ماجة في المقدَّمة. (87) 515 الطَّبقة السّابعة رواه الجماعة في كتبهم السنَّة من طرق متعدِّدة من حديث سليمان بن مهران الأعمش، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود رضي اللَّه قال: حدَّثنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو الصَّادق المصدوق: ((إنَّ خلقَ أحدكم يجمع في بطن أمّه أربعين ليلةً، ثمَّ يكون علقةً مثل ذلك، ثمَّ يكون مضغة مثل ذلك ثمَّ يبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلماتٍ، رزقه وأجله وشقيٍّ أو سعيدٌ، فوالذي لا إلاه غيره إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنّة حتَّى ما يكون بينه وبينها إلاَّ باعٌ أو ذراعٌ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل [النَّار فيدخل النَّار، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الثَّار حتَّى ما يكون بينه وبينها إلاَّ باعٌ أو ذراعٌ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنّة فيدخل الجنَّة]))(88) . وبالإسناد المتقدِّم إلى الغزّالي رحمه اللَّه، حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن عمر الخفَّاف، حدَّثنا أبو العبَّاس السَّرَّاج، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدَّثنا أبو الوليد حذَّثنا أبو عوانة، عن هلال الوزَّان، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهودَ والنَّصارى اتَّخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد)). قالت عائشة: لولا ذلك لأبرز قبره، غير أنَّه خشي أن يُتَّخذ مسجدًا. قال شيخنا الحافظ أبو الحجّاج المزي: كذا وقع في سماعنا، ليس بين أبي حامد وبين الخفَّاف أحدٌ، وهو خطأ قد سقط منه شيء. 490) محمَّد(89) بن منصور بن محمَّد بن عبد الجبَّار، الإمام أبو بكر ابن العلاَّمة أبي المظفَّر السَّمعاني(80) التَّميمي المروزي. الحافظ الفقيه الشَّافعي. قال ولده الحافظ أبو سعد: نشأ في عبادةٍ وتحصيلٍ، وحظي من الأدب (88) ما بين القوسين ساقط من - ب - والحديث رواه البخاري في كتاب الصَّلاة والأنبياء، ومسلم والنَّسائي في كتاب المساجد، وأبو داود في كتاب الجنائز، والدَّارمي في كتاب الصَّلاة. (89) السُّبكي 5/7، والإسنوي 31/2 وفيهما: السَّمعاني. (90) ابن الصَّلاح 272/1، وفيه: السَّمعاني. 516 طبقات الشافعية ثمرتيه نظمًا ونثرًا بأعلى المراتب، وكان متصرَّفًا في الفنون بما شاء، وبرع في الفقه والخلاف، وزاد على أقرانه بعلم الحديث ومعرفة الرِّجال والأنساب والتَّواريخ وطرَّز أكمام فضله بمجالس تذكيره، التي تتصدَّع صمُّ الصُّخور عند تحذيره، ونفق سوق تقواه وورعه عند الملوك والأكابر، وكان يروي الحديث بأسانيده في وعظه. وقد أملى بجامع مروٍ مائة وأربعين مجلسًا، اعترف له أنَّه لم يسبق إليها، قال: وسمعت الحافظ إسماعيل بن محمَّد يقول: لو صرف والدك همَّته إلى هدم هذا الجدار لسقط، وذكر أنَّه رحل في طلب الحديث إلى الآفاق، وسمع تاريخ بغداد بها من أبي محمَّد الأبنوشني عن الخطيب؛ وكان يعظ بالنّظاميَّة، وسمع الحديث من جماعةٍ يطول ذكرهم. وتوفِي في صفر سنة عشر وخمسمائة عن ثلاثٍ وأربعين سنة، وأنشد السِّلفي لبعضهم فيه : وَعَالمِ العصرِ لدى الأَغْيَانِ يَا سَائِلي عَنْ عَلَمِ الزَّمَانِ . كَابنِ أبِي المظفَّرِ السَّمْعَانِي لَسْتَ تَرَى فِي عَالَمِ العِيَانِ ولبعضهم أيْضًا: وَفِي عِلْمِ الحَدِيثِ التّمِذِي هُو المَزَنِي كَانَ أَبَا الفَتَاوِي وفِي وَقْتِ المشاعِ بُخْتُرِي وجاحِظُ وَقْتِهِ فِي النَّشْرِ صِدْقًا وَفِي حِفْظِ اللُّغَاتِ الأَضْمَعِي وَفِي النَّحْوِ الخَلِيلُ بِلاَ خِلاَفٍ وقد ذكره الشَّيخ تقيُّ الدِّين ابن الصَّلاح(91) وأثنى عليه وعلى مصنَّفاته (92)، وما فيها من الفوائد، ولم أره أزَّخ وفاته . وقد توفِّي سنة عشرٍ وخمسمائة. ابن الصَّلاح 292/1. (91) (92) هديَّة 83/2 وفيها: أدب الإملاء، أمالي مجالس في الحديث. 517 الطَّبقة السَّابعة 491) محمود (93) بن يوسف بن حسين، أبو القاسم التّفليسي الشَّافعي. قدم بغداد، وتفقّه بها على الشّيخ أبي إسحاق، وسمع الحديث من القاضي أبي يعلى ابن الفرَّاء الحنبلي، وعبد الصَّمد بن المأمون، وجماعة. ثمَّ رجع إلى بلده؛ وروى عنه الطيِّب بن محمَّد الغَضَائِري. وتوفّي سنة ستِّ وخمسمائة، أو بعدها. 492) ناصر(94) بن أحمد بن بكران القاضي، أبو القاسم الجُويني. قدم بغداد، فتفقَّه على الشَّيخ أبي إسحاق الشّيرازي، وقرأ العربيَّة وبرع فيها، وسمع أبا الحسين ابن النقور. وروى عنه الحافظ أبو طاهر السِّلفي وقال: كتبنا عنه بخوَى، وكان شيخ الأدب ببلاد أذربيجان بلا مدافعةٍ. وله ديوان شعر ومصنَّفات (95)، وولي القضاء مدَّة. ومات في ربيع الآخر سنة سبعٍ وخمسمائة. 493) يحيى(96) بن الفرج، أبو الحسين اللَّخمي المقدسي. الفقيه الشّافعي، قاضي إسكندري. تفقَّه علي الشّيخ نصر [بن إبراهيم](97) المقدسي وحدَّث عنه. السُبكي 294/7 وفيه زاد البَرْزندي نسبة إلى برزند بلد من ديار أذربيجان (الأنساب وذكر (93) اسمه محمَّدًا وأرّخ وفاته سنة 505 هـ)، ومعجم البلدان 382/1، وفيه: برزند بلد من نواحي تفليس من أعمال جرزان من أرمينيَّة، والإسنوي 310/1، وفيه: محمَّد، وفي - ب، و - ج. (94) الإسنوي وبغية الوعاة 402، وفيها: الخُويي، وكشف 1563/2، وفيه: الشِّيرازي، ومعجم الأدباء 19 211. (95) هديّة 2/ 488. السُبكي 335/7، ولم يزد على ذكر اسمه: يحيى بن المفرِّج، أبو الحسين اللَّخمي (96) المقدسي . بن إبراهيم، ساقطة من - ب -. (97) 518 طبقات الشافعية 494) عبد الوهّاب(98) بن هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن محمَّد بن علي السِّيبي القاضي، أبو الفرج. أحد مشائخ السِّلفي، أثنى عليه، وذكر أنَّه كان قاضيًا بالجانب الشَّرقي من بغداد، وأنَّه كان شافعيَّ المذهب. ذكره ابن الصَّلاح ولم يؤزَّخ وفاته. السُّبكي 207/7 وفيها عن السِّلفي ولد سنة 410 هـ، وتوفّي في ثالث المحرَّم سنة 504 هـ، (98) وابن الصَّلاح طبقات 580/2، سئل عن مولده فقال: سنة 410 هـ لم يؤرّخ وفاته. 519 الطّبقة السَّابعة المرتبة الثّانية من الطَّبقة السَّابعة من أصحاب الشَّافعي فيها من أوَّل سنة إحدى عشرة وخمسمائة إلى آخر سنة عشرين 495) أمير المؤمنين المستظهر باللّه أبو العبَّاس أحمد(1) بن أمير المؤمنين المقتدي باللّه أبي القاسم عبد الله ابن الأمير محمَّد الذخيرة ابن القائم بأمر الله أبي جعفر عبد اللَّه ابن القادر باللّه أحمد العبّاسي. بويع بالخلافة بعد موت أبيه المقتدي باللَّه في ثامن عشر المحرَّم سنة سبعٍ وثمانين، وعمره إذاك ستَّ عشرة سنة وشهران، فصلَّى بالنَّاس الظُهر، ثمَّ صلَّىّ على أبيه، وصنَّف له الإمام أبو بكر الشَّاشي كتاب حلية العلماء، وهو الذي يقال له المستظهري، فقبله منه الخليفة قبولاً حسنًا، فلهذا ذكرناه في طبقات الشَّافعيَّة، فأقام في الخلافة خَمْسًا وعشرين سنةً وثلاثة أشهر وأيَّامًا. وكانت أيَّامه مكدَّرة لم تصف له، وكان مع ذلك ميمون الطَّلعة سديد الرأي حميد الإقامة كريم الأخلاق مسارعًا في أعمال البرِّ حافظًا لكتاب اللَّه محبًّا للعلماء والصَّالحين منكرًا للمظالم رحمه اللَّه، وكان فصيحًا. وله شعرٌ حسنٌ، فمنه: أَذَابَ حَرَّ الجَوى (2) فِي القَلْبِ مَا جَمَدَا يَومُ(3) مَدَدْتُ إِلَى رَسْمِ الوَدَاعِ يدَا أَرَى طَرَائِقَ فِي مَهْوَى الهَوَى قَدَدًا وَكَيْفَ أَسْلُكُ نَهْجَ الاصْطِبارِ وَقَدْ البداية 182/12، وأرَّخ وفاته سنة 511 هـ، وسير 396/19. (1) (2) فوات 89/1 وفيها: الهوى. في الأصل يومًا، وفي فوات: يوم. (3) 520 طبقات الشافعية مِنْ بعدِ (حبِّى فَلاَ عَايَنْتُكم)(5) أَبَدَا إِنْ كُنتُ أَنْقُضِ عَهْدَ الحُبِّ يَا سَكَنِي (4) مات بالخوانيق وصلَّى عليه أبو الوفا ابن عقيل الحنبلي، وصلَّى عليه ابنه أمير المؤمنين المسترشد. 496) أحمد(6) بن علي بن بَرْهان، أبو الفتح ابن الحمَّامي البغدادي . تفقَّه أوَّلاً بمذهب الإمام أحمد بن حنبل على أبي الوفاء ابن عقيل، ثمَّ تحوَّل شافعيًّا، فاشتغل على الغزّالي وإلْكِيًا (7)، وأبي بكر الشَّاشي. وبرع في المذهب، وكان ذكيًّا حاذقًا فطنًا خارقًا، لا يكاد يسمع شيئًا إلاّ حفظه، يضرب به المثل في حل المشكلات في الأصول والفروع، وصار عالمًا يُقتدى به، ورحل إليه الطَّلبة من البلدان، واستغرق عامَّة ليله ونهاره في الاشتغال، وترقَّت به الحال حتَّى درَّس في النّظاميَّة شهرًا. وسمع الحديث من النِعالي، ونصر بن البطر، وجماعة؛ وقرأ صحيح البخاري على أبي طالب الزَّينبي، وسمعه ابن كليب بقراءته. ومات في ثامن عشر جمادى الأولى سنة ثمانية عشرة وخمسمائة. 497) أحمد(8) بن محمَّد بن محمَّد، أبو الفتح الغزّالي الُّوسي. أخو أبي حامد الغزّالي. كان واعظًا بليغًا، له في ذلك مصنَّفات كثيرة(9) . كان له حظٌّ وافرٌ، وحصَّل من ذلك دنيًا كثيرةً، وكان عنده فقه أيضًا، فإنَّه (4) فوات: في خلدي. (5) فوات: هذا فلا عاینته. (6) السُّبكي 30/6، وفيه: أحمد بن علي بن محمَّد بن برهان، وضبط الباء بفتحها، والبداية 940/12، وفيها: ودفن بباب أبرز، والمنتظم 250/9. (7) هو: إلكيالهراسي. السُّبكي 20/6، والإسنوي 2/ 245، والبداية 196/12، والوافي 110/8. الإسنوي وفيه: اختصر الإحياء، وله: الذَّخيرة في علم البصيرة، وبروكلمان، تاريخ ١/ .425 (8) (9)