النص المفهرس
صفحات 381-400
381 الطبقة الخامسة اللَّه، والمعروف ما ذكرناه من أنَّه محمَّد بن عبد الملك، ونبَّه ابن الصَّلاح على ما نبَّه عليه الشّيخ محيي الدِّين النَّووي من نسبة صاحب البيان كتاب الإبانة إلى المسعودي وهو وهم، وإنَّما الإبانة لأبي القاسم الفوراني تلميذ المسعودي (93) المذكور، لكن وقعت الإبانة إلى أهل اليمن منسوبة إلى المسعودي، فذلك الذي حمل أبا الخير اليمني صاحب البيان على ذلك. وذكر الشّيخ أبو عمرو أنَّ المسعودي كان يختار أن يقول المصلِّي في صلاة العيد بين كلِّ تكبيرتين: سبحانك اللَّهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدُّك، وجلَّ ثناؤك، ولا إله غيرك. قال: وحكى إمام الحرمين عن القاضي حسين قال: سئل القفَّال وهو يتكلّم على العوامِّ، عن رجل حلف بطلاق زوجته لا يأكل البيض، فلقيه إنسان وفي كمِّه شيء، فقال: إن لم آكل ما في كمّ فلان فامرأتي طالق، فكان في كمِّه بيض، فما الحيلة في أن لا يقع طلاقه؟ فتفكّر ولم يحضره الجواب، فلمَّا نزل قال المسعودي [لتلامذته](94): الوجه جَعْلُ ذلك البيض في القبيطاء، يعني الحلاوة النَّاطف، ثمَّ يأكله ولا يقع طلاقه. 331) محمود (95) بن الحسن بن محمَّد بن يوسف بن محمَّد بن عكرمة بن أنس بن مالك الأنصاري، أبوحاتم القزويني. وأصله من آمل طبرستان، قدم جرجان وسمع من أبي نصر الإسماعيلي، وتفقَّه ببغداد على الشَّيخ أبي حامد الإسفراييني، وسمع بالريٍّ من حمَد بن عبد اللَّه، وأحمد بن محمَّد البصير، ثمَّ رجع إلى وطنه وصار شيخ تلك البلاد في العلم والفقه . وتوفّي سنة أربعين وأربعمائة. قال الشَّيخ أبو إسحاق في الطَّبقات(96): هو شيخنا أبو حاتم محمود بن (93) ابن الصَّلاح، وفيه: القفَّال. (94) ابن الصَّلاح المرجع السَّابق وفيه: من تلامذته. السُّبكي 312/5، ولم يؤرِّخ وفاته، بل ذكر أنَّه توفّي بآمل، والإسنوي 300/2، وتهذيب النَّووي 207/2، وابن الصَّلاح 2/ 671. (95) . 130 (96) 382 طبقات الشافعية الحسن الطَّبري، المعروف بالقزويني، تفقَّه بآمل على شيوخ البلد، ثمَّ قدم بغداد وحضر مجلس الشَّيخ أبي حامد الإسفراييني، ودرس الفرائض على ابن اللبَّان وأصول الفقه على القاضي أبي بكر الأشعري المعروف بابن الباقلاني. وكان حافظًا للمذهب والخلاف والأصول والجدل، ودرَّس ببغداد وآمل، ولم أنتفع بأحد في الرّحلة كما انتفعت به، وبالقاضي أبي الطيب رحمهما الله. 332) محمود (97) بن سُبكتكين، السُّلطان الكبير، أبو القاسم يمين الدَّولة ابن الأمير ناصر الدَّولة أبي منصور. كان ملك غزنة وما والاها من بلادها من النَّاحية الشَّرقية، وغزا الهند، ودخل منه إلى السُمَنَات (98)، وكسر طاغوتهم الأعظم، وأخذ منه أموالاً وجواهرَ وذهبًا كثيرًا لا يُحدُّ ولا يُوصف. وكانت فيه شهامةٌ وقوَّةٌ وجلَدٌ، وفي كلِّ سنة كان له غزوة وفتوح، وامتدَّت ممالكه، وطالت أيَّامه، وكانت فيه محبّة للسنَّة وأهلها، واتّباع للخير والأثر. وإنَّما ذكرته في الشَّافعيَّة وإن كان ملكًا، للحكاية التي ذكرها إمام الحرمين من أنَّ محمود بن سُبُكْتكين كان حنفيَّ المذهب، محبًّا للحديث يسأل عنه وعن معانيه، ثمَّ اجتمع بأبي بكر القفَّال وجماعة من فقهاء مرو، وتناظروا في أيّ المذهبين أرجح، فوقع الاتّفاق على أن يصلُوا صلاتين على المذهبين، فصلَّى القفَّال بطهارة وستارة على ما لا يجوِّز الشَّافعي غيره، قال: ثمَّ صلَّى على ما يجوِّز أبو حنيفة رحمه الله، فلبس جلد كلبٍ مدبوغًا قد لطّخ دبغه بالنَّجاسة، وتوضَّأ بنبيذ الثَّمر، وكان في الحرِ، فاجتمع عليه البعوض والذُّباب، وتوضَّأ منكْسًا، ثمَّ أحرم وكبَّر بالفارسيَّة، وقرأ بالفارسيَّة: دوبركك سبز، ثمَّ نقر نقرتين كنقرات الغراب، من غير فصلٍ ولا ركوع وتشهَّد، ثمَّ ضرط في آخرها من غير نيَّة السَّلام، فقال محمود: إن لم يكن هذا مَّمَّا يجوِّز أبو حنيفة قتلتك، فأحضرُوا كتب أصحاب أبي حنيفة، فوجدوا ذلك شائعًا فيها، فرجع الملك إلى مذهب الشَّافعي. (97) السُّبكي 3/4/1/5، وفيه: كان يلقّب قبل تولِّيه السلطنة سيف الدّولة وبعدها لقب يمين الدَّولة، والبداية 27/12، والكامل 139/9، وسير 17/ 483. (98) هو الصَّنم المعروف بها، ويسمُّونه البد، وانظر السُّبكي 317/5. 383 الطّبقة الخامسة أورد هذه الحكاية إمام الحرمين في عبارةٍ طويلةٍ، وفي صحَّة هذا نظر، لأنَّ القفَّل رحمه اللَّه أجلُّ قدرًا أن يصدر عنه مثل هذا أو قريبٌ منه(99)، والله أعلم. قال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي: كان السُّلطان محمود بن سُبُكتكين صادق النّيَّة في إعلاء كلمة اللَّه، مظفَّرًا في الغزوات، وكان ذكيًّا بعيد الغور، موفّق الرَّأي، وكان مجلسه مورد العلماء، وقبره بغزنة يُدعى عنده. توفّي سنة إحدى (100) وعشرين وأربعمائة. (99) انظر هذا بتفصيل وفيات 180/5. (100) السُّبكي، وفيه: قيل سنة 412 هـ .. 384 طبقات الشافعية المرتبة الرَّابعة من الطّبقة الخامسة من أصحاب الشَّافعي فيها من أوَّل سنة إحدى وأربعين، إلى سنة خمسين وأربعمائة 333) أحمد(1) بن عبد الله بن أحمد بن ثابت، الإمام أبو نصر الثَّابِتي البخاري الشَّافعي. [قال الشّيخ أبو إسحاق(2): وأصله مدينة فسا](3). تفقَّه على الشَّيخ أبي حامد (4) ببغداد، وأفتى، وكانت له حلقة بجامع المدينة، وروى عن أبي طاهر المخلّص، وأبي القاسم ابن حبابة، وغيرها. قال الخطيب(5): وكتبت عنه، إلاَّ أنَّه كان ليّنًا في الرّواية. وذكره الإمام أبو نصر ابن ماكولا(6) في كتابه. توفّي في رجب سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وصلَّى عليه القاضي الماوردي، ودفن بباب حرب إلى جانب الشَّيخ أبي حامد رحمهما الله. وقال الشَّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح(7): رأيت له كتابًا في الفرائض سمَّاه المهذَّب والمقرَّب، وفيه مع حساب الفرائض شيءٌ من الحساب العامِّ. السُّبكي 25/4، وفيه: من نسا، والإسنوي 332/1. (1) (2) . 130 (3) ما بين القوسين ساقط من - ب -. (4) هو الإسفراييني، وله عنه تعليقة. (5) تاريخ بغداد 239/4. الإكمال 414/1. (6) . 344/1 (7) 385 الطّبقة الخامسة 334) أحمد(8) بن علي بن عبد الله، أبو بكر الزُّجاجي. بضمِّ الزَّاي، البغدادي المؤذِّن الشَّافعي، سمع ابن حبابة، وأبا حفص الكتَّاني. قال الخطيب(9): كتبت عنه، وكان ديًّا فقيهًا شافعيًّا، وذكر لي أنَّه سمع من زاهر بن أحمد السَّرخسي، إلاَّ أنَّ كتابه ببلده بطبرستان. وقال ابن خيرون: كان صالحًا. وتوفّي في ذي القعدة سنة سبع وأربعين وأربعمائة. 335) أحمد(10) بن محمَّد بن عبد الواحد بن أحمد بن محمَّد بن عمر بن عبد الرَّحمان بن عمر بن محمَّد ابن المنكدر، أبوبكر القرشي التَّيمي المُنْكدري. من أهل مزوروذ. وقال الخطيب(11): ورد بغداد في حداثته، فتفقه على الشَّيخ أبي حامد الإسفراييني، وسمع الحديث من جماعةٍ، وكتبت عنه، وكان فاضلاً أديبًا شاعرًا، وسألته عن مولده فقال: سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وبلغنا أنَّه توفّي ببلده سنة اثنتين(12) وأربعين وأربعمائة، رحمه الله. 336) أحمد(13) بن محمَّد بن علي بن نُمَيْر، العلاَّمة، أبو سعيد الخوارزمي، الضَّرير(14). الفقيه الشَّافعي، تلميذ الشَّيخ أبي حامد الإسفراييني. السُّبكي 41/4، وفيه: أبو بكر الطَّبري، والإسنوي 608/1، وابن الصَّلاح 354/1، (8) والأنساب 6/ 275. (9) تاريخ بغداد 4 / 325. (10) السُّبكي 82/4، والإسنوي 2/ 405، وابن الصَّلاح 389/1. (11) تاریخ بغداد 59/5 . (12) في - ب - سنة 443 هـ. السُّبكي 83/4، والإسنوي 150/2، والوافي 8/ 63، والشّيرازي 131، وابن الصَّلاح 1/ (13) . 391 نكت الهميان 115. (14) 386 طبقات الشافعية قال الخطيب(15): درَّس وأفتى، وكان يقدَّم على أبي القاسم الكرخي، وعلى أبي نصر الثَّابتي. ولم يكن بعد القاضي أبي الطيّب الطَّبري أحدٌ أفقه منه؛ كتبت عنه، عن عبيد الله بن أحمد الصَّيدلاني. وتوفّي في صفر سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة . 337) أحمد(16) بن منصور ابن أبي الفضل، أبو الفضل الضُّبَعِي السَّرخْسي. قال أبو سعيد السَّمعاني(17): قدم بغداد، وتفقّه على الشَّيخ أبي حامد الإسفراييني، وتخرَّج عليه، وكان إماما فاضلاً مناظرًا واعظًا. وقال أبو الفتح العياضي في رسالته: في الصَّدر ما أنوَره، وفي مجلس النّظر ما أفطنَه، وفي الفقهِ ما أثبتَه وأفصحَه، وفي الوعظِ على المنبر ما أتقنَه وأنصحَه. وقال السَّمعاني: كان مولده تقديرًا في حدود سنة سبعين وثلاثمائة، وحدَّث بسنن أبي داود عن القاضي أبي عمرو الهاشمي. وذكره ابن الصَّلاح في الطَّقات(18)، ولم يذكر وفاته. 338) إسماعيل(19) بن عبد الرَّحمان بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عائذ بن غافر، شيخ الإسلام، أبو عثمان الصَّابوني النِّيسابوري. الواعظ المفسِّر المتقن. كان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وكان أبوه أبو نصر من أئمَّة الوعظ بنيسابور، فقُتل ولولده سبع سنين، فأجلس مكانه في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وحضر أوَّل مجلس أئمّة الوقت في بلده، كالشَّيخ أبي الطيِّب الصُّعلوكي، وكان في (15) تاريخ بغداد 71/5 . السُّبكي 91/4، وفيه: الهوذي، قال شيخنا الذّهبي: أتوهَّمه بقي إلى حدود سنة 450 هـ. (16) (17) الأنساب 142/8. (18) 407/1، ولم يؤرّخ وفاته. السُّبكي 271/4، والإسنوي 137/2، والبداية 76/12. (19) 387 الطّبقة الخامسة كفالته وتحت نظره وفي كنفه وهو معلِّمه ومهذِّبه؛ والأستاذ أبي بكر بن فورك والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، ثمَّ كانوا يلازمون مجلسه، ويتعجّبون من فصاحته، وكمال ذكائه، وحسن إيراده حتَّى صار إلى ما صار إليه، وكان مشتغلاً بكثرة الطَّاعات والعبادات، حتَّى كان يضرب به المثل. وروى الحديث عن الحسن بن أحمد المَخلدي، وزاهر بن أحمد السَّرخسي، وأبي سعيد عبد الله بن محمَّد الرَّازي، وعبد الرَّحمان ابن أبي شريح، وطبقتهم . وعنه البيهقي، وعبد العزيز الكثَّاني، وعلي بن الحسين بن صَصرى، ونجا ابن أحمد، ونصر الله الخُشْنامي، وأبو القاسم المِصِّيصي، وخلقٌ كثيرٌ آخرهم موتًا أبو عبد الله الفُراوي. قال عبد الغافر الفارسي في تاريخ نيسابور: كان أوحد وقته في طريقه، وعظ المسلمين سبعين سنة، وخطب وصلَّى في الجامع نحوًا من عشرين سنة، وكان حافظًا كثير السَّماع والتَّصنيف، حريصًا على العلم. سمع بنيسابور وهراة وسرخس والشَّام والحجاز والجبال، وحدَّث بخراسان والهند وجرجان والشَّام والثغور والقدس والحجاز؛ ورزق العزَّة والجاه في الدِّين والدُّنيا؛ وكان جمالاً للبلد، مقبولاً عند الموافق والمخالف، مجمعًا على أنَّه عديم النَّظير؛ وكان سيف السنَّة ودامغ أهل البدعة . وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا شيخ الإسلام صِدْقًا وإمام المسلمين حقًّا أبو عثمان الصَّابوني، ثمَّ ذکر حكاية. وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: سمعت معمَّر بن الفاخر يقول: سمعت عبد الرَّشيد بن ناصر الواعظ بمكّة يقول: سمعت إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي يقول: سمعت الإمام أبا المعالي الجويني يقول: كنت بمكّة أتردّد في المذاهب، فرأيت النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، فقال: عليك باعتقاد ابن الصَّابوني؛ وروى نحو هذا من وجه آخر. وقال عبد العزيز بن أحمد الكثَّاني: مارأيت شيخًا في معنى أبي عثمان الصَّابوني زهدًا وعلمًا، كان يحفظ من كلٌ فنٌّ لا يقعد به شيء، وكان يحفظ التَّفسير من كتب كثيرة، وكان من حفَّاظ الحديث. 388 طبقات الشافعية وقال شيخنا الحافظ أبو عبد اللَّه الذَّهبي(20): ولأبي عثمان مصنَّفٌ في السنَّة واعتقاد السَّلف (21)، أفصح فيه بالحقِّ، فرحمه الله ورضي عنه. وذكر عبد الغافر ترجمة هذا الإمام مطوَّلة جدًّا، وذكر سبب موته، أنَّه ورد عليه كتابٌ من بخارى يذكرون أنَّ عندهم وباءٌ عظيمٌ، فقرأه على النَّاس على المنبر، وأنَّه وعظ ذلك اليوم وتغيَّر حاله وتكشّف حتَّى غلبه وجع البطن من ساعته، ولم يزل كذلك سبعة أيَّام حتَّى مات رحمه اللَّه، وصلّ عليه يوم الجمعة بعد العصر الرَّابع من المحرَّم سنة تسع وأربعين وأربعمائة، وصلَّى عليه ابنه أبو بكر، ثمَّ أخوه أبو يعلى إسحاق رحمه اللَّه؛ قال: وقد قال فيه البارع الرُوياني: لَمْ يُبْصِرُوا للفتْحِ فِيه سبِيلاً مَاذَا اخْتِلاَفُ النَّاسِ فِي مُثْقِنٍ أوْ وَاعِظُ كَالحَبْرِ إِسْمَاعِيلاً واللَّه مَا رَقِيَ المَثَابِرَ خَاطِبْ 339) جعفر (22) بن محمَّد بن عثمان، الفقيه، أبو الخير المَرْوَزي الشَّافعي. نزيل معرَّة الثّعمان. صنَّف في المذهب كتاب الذَّخيرة(23)، وكان قدومه المعرّة سنة ثمان عشرة وأربعمائة، فدرَّس بها واشتغل، وتفقّه عليه أهلها . ومات سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة. 340) الحسن (24) بن الحسين أبو علي الخُلعي. الفقيه الشَّافعي، والد القاضي أبي الحسن الخُلعي، وبإفادته لولده أدرك ولده سماعًا عاليًا. العبر 219/3، وسير 40/18. (20) (21) هديَّة 310/1، له: أربعون حديثًا. (22) السُّبكي 299/4، والإسنوي 406/2. (23) هديَّة 253/1. الإسنوي 479/1. (24) 389 الطّبقة الخامسة توفّي بمصر في شوَّال سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة . 341) الحسين(25) بن علي بن جعفر بن عَلْكان ابن الأمير أبي دلف العجلي، أبو عبد اللَّه الجَرْبَاذْقَاني(26)، المعروف بابن مأكولا . وهو عمُّ الأمير أبي نصر مصنّف الإكمال، قاضي القضاة ببغداد الشَّافعي، وليَهَا سنة عشرين وأربعمائة . قال الخطيب(27): ولم نرَ قاضيًا أعظم نزاهة منه، وكان عارفًا بمذهب الشَّافعي، سمعته يقول: سمعت من أبي عبد اللَّه ابن منده بأصبهان. ولد سنة ثمانٍ وستِّين وثلاثمائة، ومات في شؤَال سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة، وهو قاض ببغداد، رحمه الله. 342) رافع(28) بن نصر، أبو الحسن البغدادي، الحمَّال الشَّافعي. الفقيه المفتي الزَّاهد. تفقَّه على الشَّيخ أبي حامد، وأخذ الأصول عن الباقلاني، وروى عن أبي عمر ابن مهدي والفارسي (29). وروى عنه جعفر السرَّاج، وسهل بن بشر الإسفراييني، وعبد العزيز الكتَّاني، وكان موصوفًا بالزُّهد والعبادة والمعرفة، وله شعرٌ حسنٌ. قال محمَّد بن طاهر: سمعت هيَّاج بن عبيد يقول: كان لرافع الحمَّال قدمٌ في الزُّهد، وإنَّما تفقَّه أبو إسحاق الشّيرازي والقاضي أبو يعلى ابن الفرَّاء بمعاونة رافعٍ لهما، كان يعمل وينفق عليهما، ومن شعره رحمه اللَّه(30): لَذِكر العبد إن أحْبَبْتَ أنْ يُحْسَبَ حرَّا السُبكي 349/4، والإسنوي 406/2، والبداية 67/12، والعبر 213/3. (25) (26) بلدتان، إحداهما بين جرجان وإستراباذ، والثّانية بين أصبهان والكرج، اللُّباب 218/1. (27) تاريخ بغداد 80/8. (28) السُّبكي 377/4، والإسنوي 426/1، والنَّووي، ذيل 750/2. في الأصل وفي - ب : ابن مهدي الفارسي والإصلاح من السُّبكي، والفارسي هو : . (29) محمَّد بن إسماعيل، وقد سبقت ترجمته رقم 141. العقد الثَّمين 4/ 382. (30) 390 طبقات الشافعية وأقطع الآمال عَن فَضلٍ بني آدمَ طُرًّا أنتَ مَا اسْتَغْنَيْتَ عَنْ مَثلكَ أعْلاَ النَّاسِ قَدرَا أقام بمكّة يفتي بها مدَّة إلى أن توفي سنة سبع وأربعين وأربعمائة. 343) سالم(31) بن عبد اللَّه، أبو مَعْمَر الهروي ، يعرفُ بِغُولجَة، أي تصغير غول. ذكره أبو عاصم العبَّادي(32) في طبقة الشَّيخ أبي محمَّد الجويني وناصر وشبههما . وذكر غيره أنَّه كان يقال: إنَّه ما عبر جسرَ بغداد مثله، يعني في زمانه. له كتاب اللُّمع في الردّ على أهل الزَّيغ والبدع(33) . توفّي سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربعمائة، ذكره ابن الصَّلاح(34). 344) سُلَيْم(35) بن أيُّوب بن سُلَيم، الفقيه، أبو الفتح الرَّازي. الأديب الشّافعي، المفسِّر، نزيل الشَّام. تفقَّه بالشَّيخ أبي حامد الإسفراييني ببغداد، وعلَّق عنه تعليقة، وروى عنه، وعن أحمد بن محمَّد البصير، وأحمد بن محمَّد بن المجبِّر، وأحمد بن فارس اللُّغوي، وحمَد بن عبد الله، ومحمَّد بن جعفر الثَّميمي، ومحمَّد بن عبد الله الجُعفي، وجماعةٌ. السُّبكي 380/4، والإسنوي 528/2، وفيه: عُولجُه بضمِّ العين والجيم، وشذرات 251/3 (31) وفيه غُويلة، تصغير غول. (32) ذيل المطري على ابن كثير 112. (33) هديَّة 381/1. (34) .474/1 (35) السُّبكي 388/4، والإسنوي 562/1، وتهذيب الأسماء 231/1، وإنباه الرُّواة 69/2، والشِّيرازي 132، وابن الصَّلاح 479/1. 391 الطّبقة الخامسة وعنه جماعة منهم: الحافظ أبو بكر الخطيب، والفقيه نصر بن إبراهيم الفقيه وبه تفقّه، وأبو نصر الطُريثيثي، وسهل بن بشر الإسفراييني، وأبو القاسم علي بن إبراهيم النَّسيب، وقال: هو ثقةٌ فقيهٌ مقرئ محدّثٌ. وقال سهل بن بشر الإسفراييني: حدَّثني سُليم الرَّازي أنَّه كان في صغره بالريِّ وله نحو عشر سنين، فحضر بعض الشُّيوخ وهو يلقّن، فقال لي: تقدَّم فاقرأ، فاجتهدت أن أقرأ الفاتحة، فلم أقدر على ذلك لانغلاق لساني، فقال لي: ألك والدة؟ قلت: نعم، قال: قل لها تدعو لك أن يرزقك اللَّه قراءة القرآن والعلم، قلت: نعم، فرجعت فسألتها الدُّعاء، فدعت لي، ثمَّ إنِّي كبرت ودخلت بغداد، وقرأت بها العربيَّة والفقه، وعدت إلى الريِّ، فبينما أنا في الجامع أقابل مختصر المزني، وإذا الشَّيخ قد حضر وسلَّم علينا وهو لا يعرفني، فسمع مقابلتنا وهو لا يعلم ما يقول، ثمَّ قال: حتَّى تتعلَّم مثل هذا؟، فأردت أن أقول: إن كانت لك والدة قل لها تدعو لك، فاستحييت منه أو كما قال. وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر(36): بلغني أنَّ سليمًا تفقَّه بعد أن جاوز الأربعين، قال: وقرأت بخطّ غيث الأرمنازي: غرق سُليم في بحر القلزم عند ساحل جدَّة بعد عوده من الحجِّ في صفر سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وقد نيَّف على الثَّمانين، وكان فقيهًا مشارًا إليه، صنّف(37) الكثير في الفقه وغيره، ودرَّس، وهو أوَّل من نشر هذا العلم، وانتفع به جماعة منهم: الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وحدَّث عنه أنَّه كان يحاسب نفسه على الأنفاس، لا يدع وقتًا يمضي بغیر فائدة، رحمه الله. 345) طاهر(38) بن عبد الله بن طاهر بن عمر، القاضي العلاَّمة، أبو الطيِّب الطَّبري. من آمل طبرستان، أحد أئمَّة المذهب، وشيوخه المشاهير الكبار. (36) تبیین 262. (37) هديَّة 409/1. السُّبكي 12/5، والإسنوي 157/2، والبداية 79/12، وابن الصَّلاح 491/1. (38) 392 طبقات الشافعية سمع بجرجان(39) من أبي أحمد الغطريفي، وفاته أبو بكر الإسماعيلي، فإنّه قدمها والإسماعيليُّ مريض، فبقي أيَّامًا ثمَّ مات قبل أن يسمع منه شيئًا. وبنيسابور من الفقيه أبي الحسن الدَّارقطني، وموسى بن عرفة، والمعافى بن محمَّد بن زكريَّاء، وعلي بن عمر الحربي، وغيرهم. وعنه الحافظ أبو بكر الخطيب، والشّيخ أبو إسحاق الشّيرازي، وأبو محمَّد بن الأبنوسي، وخلقٌ كبيرٌ آخرهم مَوتًا القاضي أبو بكر محمَّد بن عبد الباقي الأنصاري. قال الشّيخ أبو إسحاق في الطَّبقات(40): ومنهم: شيخنا وأستاذنا أبو الطيِّب الطَّبري، توفّي عن مائةٍ وسنتين، لم يختلَّ عقله ولا تغيَّر فهمه، يفتي مع الفقهاء، ويستدرك عليهم الخطأ، ويقضي ويشهد، ويحضر المواكب إلى أن مات. تفقَّه بآمل على أبي علي الزجَّاجي صاحب ابن القاصِّ، وقرأ على أبي سعيد الإسماعيلي، وعلى القاضي أبي القاسم بن كج بجرجان، ثمَّ ارتحل إلى نيسابور، وأدرك أبا الحسن المَاسَرْجَسي وصحبه أربع سنين. ثمَّ ارتحل إلى بغداد، وعلَّق عن أبي محمَّد البافي الخوارزمي صاحب الدَّاركي، وحضر مجلس الشَّيخ أبي حامد؛ ولم أر فيمن رأيت أكمل اجتهادًا وأشدَّ تحقيقًا وأجود نظرًا منه. شرح المزني، وصنَّف(41) في الخلاف والمذهب والأصول والجدل كتبًا كثيرة ليس لأحدٍ مثلها، ولازمت مجلسه بضع عشرة سنة، ودرَّستُ أصحابه في مجلسه سنتين بإذنه، ورتَّبني في حلقته، وسألني أن أجلس في مجلسه للتَّدريس ففعلت في سنة ثلاثين وأربعمائة، أحسن اللَّه عنّي جزاءهُ ورضي عنه. وقال الحافظ أبو بكر الخطيب(42): كان أبو الطيِّب ورعًا عارفًا بالأصول والفروع محقّقًا حسن الخلق صحيح المذهب اختلفت إليه وعلّقت عنه الفقه سنين. وقال: سمعت أبا بكر محمَّد بن أحمد المؤذِّب، سمعت أبا محمَّد الباقي يقول: أبو الطيِّب الطَّبري أفقه من أبي حامد الإسفراييني، وسمعت أبا محمَّد في - ب - خراسان. (39) (40) .127 (41) هديَّة 429/1. تاريخ بغداد 358/9. (42) 393 الطَّبقة الخامسة يقول: أبو الطيِّب أفقه من أبي محمَّد البافي. وقال القاضي أبو بكر الشّامي: قلت للقاضي أبي الطيِّب شيخنا وقد عمَّر: لقد مُتِّعت بجوارحك أيُّها الشَّيخ: فقال: ولمَ لاَ؟ وما عصيت الله بواحدةٍ منها قطّ، أو كما قال. قال: وقال غير واحدٍ: سمعنا أبا الطيِّب الطَّبري يقول: رأيت النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الثَّوم فقلت: يا رسول اللَّه، أرأيت من روى عنك أنَّك قلت: ((نضر اللَّه أمراً سمع مقالتي فوعاها)). الحديث، أحقُّ هو؟، قال: نعم. قلت: كان مولده ببلده آمل طبرستان سنة ثمانٍ وأربعين وثلاثمائة ثمَّ رحل في طلب العلم إلى بلدان شتَّى حتَّى استقَرَّ به المنزل ببغداد فتفقَّه بها، وبرع وساد وأفتى وصنّف وولي قضاء ريع الكرخ بعد موت القاضي الصَّيمري، ولم يزل حاكمًا إلى أن مات بها في ربيع الأوَّل سنة خمسين وأربعمائة، رحمه اللَّه وأكرمه. ومن مفرداته: أنَّ خروج المنيَّ ينقض الوضوء، ومنها: أنَّ صلاة الكافر في دار الحرب يكون إسلامًا. ومنها: لو فرّقت صيعان صبرة فباع واحدًا منها مبهمًا صحَّ لانتفاء الغرر، قاله النَّووي، والصَّحيح خلافه في الثّلاثة. قرأت على الحافظ الكبير أبي الحجّاج المزي قلت: أخبرك الإمام شمس الدِّين أبو الفرج عبد الرَّحمان ابن الشَّيخ أبي عمر محمَّد بن أحمد بن قدامة، والشّيخ المسند فخر الدِّين ابن البخاري المقدسيَّان وغير واحد قالوا: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمَّد بن معمر بن طبرزد، أخبرنا الشَّيخان القاضي أبو بكر محمَّد ابن عبد الباقي الأنصاري وأبو المواهب أحمد بن محمَّد بن عبد الملك بن ملوك الورَّاق قالا: أخبرنا القاضي أبو الطيِّب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطَّبري، أخبرنا أبو أحمد محمَّد بن أحمد بن غطريف بجرجان، حدَّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، حدَّثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن شعبة، عن منصور، عن ربعيٍّ بن خراش، عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: ((إنَّ ممَّا أدرك النَّاس من كلام النبؤَّة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئتَ (43)). (43) رواه البخاري في ذكر بني إسرائيل وفي الأدب، وأبو داود في الأدب. 394 طبقات الشافعية 346) عبد اللَّه (44) بن محمَّد بن عبد الرَّحمان بن أحمد بن عبد الله بن محمَّد بن النُّعمان بن عبد السَّلام، القاضي، أبو محمَّد الأصبهاني، ويعرف بابن اللبَّان. أحد العلماء العبَّاد من الشَّافعيَّة. اشتغل في الفروع على أبي حامد الإسفراييني، وفي الأصول والكلام على القاضي أبي بكر الباقلاني، وسمع الحديث من أبي بكر ابن المقري، وإبراهيم بن خرشيد قوله، وأبي طاهر المخلّص، وأحمد بن فراس العَبْقَسي، وغيرهم. وقرأ بالرّوايات، وروى عنه الخطيب، وأبو علي الحدَّاد، وقرأ عليه بالرِّوايات جماعة. وأخذ عنه علم الكلام آخرون منهم: القاضي أبو يعلى ابن الفرَّاء، وأبو محمَّد التَّميمي الحنبليَّان. قال الحافظ أبو بكر الخطيب(45): كان ثِقةً، ولي قضاء أزج(46)، وله مصنَّفات(47) كثيرة، وكان من أحسن النَّاس تلاوةً للقرآن، وحسن العبارة في المناظرة، مع تديُّنٍ وعبادةٍ وورعٍ بيِّنٍ، وحسن خلقٍ وتقشُّفٍ طاهر. سمعته يقول: حفظت القرآن وأنا ابن خمس سنين، وحضرت مجلس ابن المقري ولي أربع سنين فتحدَّثوا في سماعي، فقال ابن المقري: إقرأ ((والمرسلات))، فقرأتها ولم أغلط فيها، فقال: سمعوا له والعهدة عليَّ. قال الخطيب: ولم أرَ أجود ولا أحسن قراءةً منه. ومات بأصبهان في جمادى الآخرة سنة ستُّ وأربعين وأربعمائة. (44) السُّبكي 72/5، والإسنوي 90/1. (45) تاريخ بغداد 144/10. محلّة كبيرة ذات أسواق كثيرة في شرقي بغداد (معجم البلدان / 68). (46) هديَّة 451/1، وفيها: له روضة الأخبار. (47) 395 الطَّبقة الخامسة 347) عبد الملك(48) بن أحمد (49) بن عبد الله بن محمود بن صهيب بن مسكين، أبو الحسن المصري، الفقيه الشَّافعي، ويعرف أيضًا بالزجَّاج. روى عن أبيض بن محمَّد بن الفهري صاحب النَّسائي، وعبيد الله بن محمَّد ابن أبي غالب البزَّار، وعلي بن الحسين الأنطاكي قاضي أذَنَة، وأبي بكر ابن المهندس، وغيرهم. وروى عنه الرَّازي في مشيخته المشهورة. مات في سنة سبع وأربعين وأربعمائة. 348) عبد اللَّه(56) بن عبد الأعلى بن محمَّد بن مروان(51)، أبو القاسم الرقِّي، المعروف بابن الحرَّاني. أخذ الفقه عن الشَّيخ أبي حامد الإسفراييني، وروى الحديث عن ابن حبابة، والمخلّص، وأبي حفص الكثَّاني، وغيرهم. وكتب عنه الخطيب البغدادي(52) وقال: كان ثقة، قال: وسألته عن مولده فقال: سنة أربعٍ وستِّين وثلاثمائة. قال: وكان دخولي بغداد سنة ستِّ وثمانين، قال الخطيب: وبلغني أنَّه مات سنة ثلاثٍ وأربعين بالرَّحبة، وكان قد سكنها. 349) عبد الله(53) بن محمَّد بن إبراهيم بن محمَّد، أبو القاسم البزّاز، المعروف بالمُنَيِّري. روى عنه الخطيب وقال(54): كان صدوقًا فاضلاً فقيهًا على مذهب الشَّافعي رحمه الله. (48) السُّبكي 123/5، والإسنوي 425/1. (49) السُّبكي وفيه: عبد الله. الشبكي 164/5، والإسنوي 616/1. (50) (51) في - ب: هارون. تاريخ بغداد 387/10، وفيه: عبيد الله بن أحمد بن عبد الأعلى، كتبت عنه ببغداد سنة (52) 425 هـ وكذلك في ابن الصَّلاح 2/ 582. الإسنوي 2/ 402. (53) تاريخ بغداد 142/10 . (54) 396 طبقات الشافعية ذكره ابن الصَّلاح (55) وساق في ترجمته سنده إلى الأوزاعي(56): حدَّثني عبد اللَّه بن عامر قال: أعطي داود عليه السَّلام من حسن الصَّوت ما لم يعطه أحدٌ قطُ، حتَّى إن كان الطَّر والوحش لتعلَّق حوله حتَّى يموت عطشًا وجوعًا، وإنَّ الأنهار لتقف. 350) عبد الجبّار(57) بن علي، الأستاذ أبو القاسم الإسفراييني. تلميذ الشَّيخ أبي إسحاق الإسفراييني، وشيخ إمام الحرمين في الكلام. وله المصنَّفات (58) في الأصلين وفي الجدل، وهو الذي حكى عن شيخه الأستاذ أبي إسحاق أنَّه قال: لو أنَّ رجلاً وطئ زوجته معتقدًا أنَّها أجنبيّة فعليه الحدُّ. ذكره ابن الصَّلاح (59) ولم يؤرِّخ وفاته . 351) علي (60) بن الحسن بن أحمد بن محمَّد بن عمر، أبو القاسم، المعروف بابن المُسْلمة. الملقَّب برئيس الرُّؤساء، شرف الوزراء [جمال الورى](61)، وزير القائم بأمر اللَّه. قال الخطيب(62) البغدادي: كان قد اجتمع فيه من الأصالة ووفور العقلِ من الفقه والقراءة والعروض، وغير ذلك. صلبه البساسيري. (55) ابن الصَّلاح 510/1. تاريخ بغداد، وأورد السَّند وهو: أخبرنا أبو القاسم المنيري في سنة 415 هـ حدَّثنا عمر (56) بن جعفر بن سلم أخبرنا عبد الله بن محمَّد بن عبد الكريم الرَّازي بأصبهان حدَّثنا عمر أبو زرعة حدَّثنا العبّاس بن الوليد الدِّمشقي أخبرني أبي عن الأوزاعي .. السُّبكي 99/5 وفيه: الإسفراييني الإسكاف توفّي يوم الإثنين 28 صفر سنة 452 هـ (57) والإسنوي 91/1، وتبیین 265. (58) هديَّة 1/ 499. (59) هديَّة: وفيها توفّي سنة 452 هـ وابن الصَّلاح 525/1. (60) الشُبكي 247/5، والإسنوي 407/2، والبداية 80/12، والكامل 225/9. (61) ما بين القوسين ساقط من الأصل ومثبتة في - ب - . تاريخ بغداد 391/11. (62) . 397 الطبقة الخامسة مات(63) في ذي الحجَّة سنة خمسين وأربعمائة، وله من العمر ثلاث وخمسون سنة، رحمه اللَّه. ذكره ابن الصَّلاح في الطَّبقات(64) . 352) علي (65) بن محمَّد بن حبيب، القاضي، أبو الحسن المَاوَرْدِي البصري. أحد أصحاب الوجوه في المذهب، مؤلّف الحاوي الكبير الذي هو في المصنَّفات عديم النَّظير في بابه، وله التَّفسير والأحكام السُّلطانيَّة، وأدب الدِّين والدُّنيا، وغير ذلك من المصنّفات النَّافعة (66) . روى الحديث عن الحسن بن علي الجَبَلي(67) صاحب أبي خليفة الجمحي، وعن خضر بن محمَّد بن الفضل، ومحمَّد بن عدي المنقري، ومحمَّد بن المُعلَّى. وعنه جماعةٌ منهم: الحافظ أبو بكر الخطيب، وقال(68): كان من وجوه الفقهاء الشَّافعيِّين، وله تصانيف عدَّة في أصول الفقه وفروعه، وفي غير ذلك، وكان ثقةً، ولي القضاء ببلدان شتَّى، ثمَّ سكن بغداد، وآخرهم موتًا أبو العزِّ بن كادش. وقال الشَّيخ أبو إسحاق في الطَّبقات(69): ومنهم: أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي البصري، تفقَّه على أبي القاسم الصَّيمري، وارتحل إلى الشَّيخ أبي حامد الإسفراييني، ودرس بالبصرة وبغداد سنينًا كثيرةً، وله مصنّفات كثيرة في الفقه والتَّفسير وأصول الفقه والأدب، وكان حافظًا للمذهب. وقال ابن خيرون: كان رجلاً عظيم القدر، مقدَّمًا عند السُّلطان، أحد الأئمَّة، له التَّصانيف الحسان في كلٌ فنّ من العلم. (63) المرجع السَّابق وفيه: قتل الوزير ابن المسلمة في يوم الإثنين 28 ذي الحجّة سنة 450 هـ، قتله أبو الحارث البساسيري التُّركي، وطيف برأسه ببغداد، وطلب في ذي الحجَّة في السَّنة الثَّانية. (64) ابن الصَّلاح 608/2. السُبكي 267/5، والإسنوي 387/2، والأنساب 105/11، والبداية 80/12. (65) (66) هديّة 689/1. السُّبكي، وفيه الجيلي، وفي العبر 223/3، الجيلي. (67) (68) تاريخ بغداد 102/12 . . 131 (69) 398 طبقات الشافعية وذكره الشَّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح في الطَّبقات(70)، واتَّهمه بالاعتزال في بعض المسائل بحسب ما فهمه عنه في تفسيره في موافقة المعتزلة فيها، فاللَّه أعلم، ثمّ روى عنه حديث «هل أنت إلاَّ إصبعٌ دَمِيت (71)). وأثنى عليه القاضي ابن خلّكان في الوفيات(72)، وعلى مصنَّفاته، وذكر أنَّه لم يكن أبرزَ شيئًا من مصنَّفاته في حياته، وإنَّما أوصى رجلاً من أصحابه إذا حضره الموت أن يضع يده في يده، فإن رآه قبض على يده فلا يخرج من مصنّفاته شيئًا، وإن رآه بسط يده فهي علامة قبولها فليخرجها، فبسطها، وللَّه الحمد والمنّة. قال الخطيب وغير واحدٍ: توفّي ببغداد بعد موت القاضي أبي الطيِّب [بأحد عشر يومًا](73) في ربيع الأوَّل سنة خمسين وأربعمائة، عن ستُّ وثمانين سنة، رحمه الله. قلت: لمَّا قدم السُّلطان طُغرُلْبك قرَّبه وأدناه، وحظي عنده وأكرمه، ولمَّا كتب في تقليد الملك شاهنشاه تباحث الفقهاء في جواز ذلك، فسوَّغه القاضي أبو الطيّب ومنع ذلك الماوردي، وما زاده ذلك إلاَّ قربًا وحظوةً. وله اختياراتٌ غريبٌ ووجوهٌ منقولةٌ عنه في الأصول والفروع وعلوم الحديث. 353) محمَّد(74) بن أحمد بن عيسى بن عبد اللَّه، القاضي، أبو الفضل السَّعدي البغدادي. الفقيه الشَّافعي. أحد تلامذة الشَّيخ أبي حامد الإسفراييني، سكن بغداد، ثمَّ سكن مصر، ابن الصَّلاح 636/2 . (70) (71) ابن الصَّلاح وفيه : ... عن الأسود بن قيس أنَّه سمع جندبًا وهو عبد الله بن سفيان البجليّ يقول: كنَّا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فتكِبت إصبعه فقال: وفي سبيل اللَّه ما لقيْت هل أنتِ إلاّ إصبعْ دَمِيت أخرجه مسلم. (72) . 282/3 (73) ما بين القوسين ساقط من - ب -. السُّبكي 103/4، والوافي 65/2، والعبر 197/3، والمقفّى 241/5. (74) 399 الطَّبقة الخامسة وأملى وأفاد. وسمع الحديث من أبي بكر ابن شاذان، وأبي طاهر المخلّص، وابن جميع بصيدا، وجماعة، وبجميع معجم الصَّحابة للبغوي من ابن بطّة العكبري. وروى عنه سهل بن بشر الإسفراييني، وعلي بن مكِّي الأزدي، ومحمَّد بن أحمد الرَّازي، وآخرون. وحدَّث عنه الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري، ومات قبله بنيِّفٍ وثلاثين سنة. وتوفّي في شعبان، وقيل: في شؤَّال سنة إحدى وأربعين وأربعمائة. 354) محمَّد(75) بن عبد الواحد بن محمَّد بن عمر ابن ميمون، الإمام أبو الفرج الدَّارمي البغدادي. نزيل دمشق، [بعدما أقام بالرَّحبة مدَّة](76)، مصنّف(77) كتاب الاستذكار في المذهب. تفقَّه على أبي الحسن الأردبيلي، وعلى الشَّيخ أبي حامد الإسفراييني، وكان إمامًا بارعًا، له وجه في المذهب، وسمع الحديث من أبي عمرو بن حَيَّيْه وأبي الحسن بن المظفَّر، وأبي بكر بن شاذان، وأبي الحسن الدَّارقطني، وجماعةٌ. وعنه أبو علي الأهوازي، وهو من أقرانه، وأبو طاهر محمَّد بن الحسين الحثَّائي، وعبد العزيز بن أحمد الكثَّاني، والحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي، سمع منه بدمشق، وقال(78): هو أحد الفقهاء، موصوفٌ بالذَّكاء وحسن الفقه والحساب والكلام في دقائق المسائل، وله شعرٌ حسنٌ. وقال الخطيب: حدَّثني أبو الفرج الدَّارمي، سمعت أبا عمرو بن حيَّويه، سمعت ابن سريج وقد سئل عن القِرْدِ فقال: هو طاهرٌ، هو طاهرٌ. وقال الشَّيخ أبو إسحاق في الطَّبقات(79): كان فقيها حاسبًا شاعرًا متصرِّفًا، السُّبكي 182/4، والإسنوي 510/1، والوافي 4/ 63. (75) (76) ما بين القوسين ساقط من - ب -. (77) هديّة 70/2. (78) تاريخ بغداد 361/12 . . 128 (79) 400 طبقات الشافعية ما رأيت أفصح منه لهجةً؛ قال لي: مرضت فعادني الشَّيخ أبو حامد الإسفراييني فقلت : فَعَادَنِي العَالَمُ فِي وَاحِدٍ مَرِضْتُ فَارْتَحْتُ إلَى عَائِدٍ (80) أحمَدُ ذُو الفَضْلِ أَبُو حَامِدٍ ذَاكَ الإِمَامُ ابن أَبِي طَاهِرٍ مولده سنة ثمانٍ وخمسين وثلاثمائة وتوفّي بدمشق ليلة الجمعة مستهلٌ ذي القعدة سنة أربعين وأربعمائة، وشهده خلقٌ، ودفن بمقبرة باب الفراديس رحمه الله. وقد ذكره الشَّيخ تقيُّ الدِّين ابن الصَّلاح(81): أنَّه وقف على كتاب الاستذكار فأثنى عليه ثناءً بليغًا لما فيه من الفرائدِ والفوائدِ والغرائبِ والعجائبِ مع الإيجاز والاختصار. 355) محمَّد(82) بن عبد الواحد بن محمَّد، أبو طاهر البغدادي البَيِّع، المعروف بابن الصَّاغ. وهو والد العلاَّمة أبي نصر عبد السِّيد صاحب الشَّامل. قال الخطيب (83): كان ثقةً، درس الفقه على الشَّيخ أبي حامد الإسفراييني، وكانت له حلقة الفتوى. وسمع الحديث من ابن شاهين، وعلي بن عبد العزيز بن مَرْدك، وأبي القاسم بن حبابة، وغيرهم؛ وكتبنا عنه، وكان ثقةً. توفّي في ذي القعدة سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة. 356) منصور (84) بن عمر بن علي، الإمام أبو القاسم البغدادي، الكَرْخي. أحد فقهاء الشَّافعيَّة . (80) المرجع السَّابق وفيه: عائدي. (81) .218/1 (82) الشُّبكي 188/4، والإسنوي 131/2، والوافي 63/4، وسير 18/ 22. (83) تاريخ بغداد 362/12. السُّبكي 334/5، والإسنوي 2/ 341. (84)