النص المفهرس

صفحات 281-300

281
الطَّبقة الرَّابعة
قال الشّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح(58): وهذا موضع نظر يحتمل أن يكون
[هذا الذي ذكره هو الأوَّل](59) ووقع الوهم في نسبه، ويحتمل أن يكون غيره،
والله أعلم.
179) محمَّد(80) بن الحسن بن محمَّد بن زياد بن هارون بن سَنَّدَ، أبو بكر
النقَّاش.
المقري المفسِّر.
يقال: إنَّه من سلالة مولّى لأبي دجانة الأنصاري، أصله موصليٍّ، نزل
بغداد .
وهو مصنّف التَّفسير المنسوب إليه المسمَّى بشفاء الصُّدور، وله في
القراءات، وغير ذلك (61) .
وقال الخطيب البغدادي(62): سافر الكثير شرقًا وغربًا، وكتب بالكوفة
والبصرة ومكّة ومصر والشَّام والجزيرة والموصل والجبال، وبلاد خراسان وما وراء
النّهر.
وروى عن إسحاق بن سنين الختلي، ومحمَّد بن عبد الله الحضرمي، وأبي
مسلم الكشِّي، والحسن بن سفيان النَّسوي، وخلقٌ يطول ذكرهم.
وروى عنه أبو بكر بن مجاهد، وجعفر الخالدي، والدَّارقطني، وخلق.
قال الخطيب: وفي حديثه مناكير بأسانيد مشهورة.
وحدَّثني عبيد اللَّه ابن أبي الفتح بن طلحة بن محمَّد بن جعفر أنَّه ذكر
النقّاش فقال: كان يكذب في الحديث، والغالب عليه القصص:
قال الخطيب: وسألت البرقاني عن النقّاش فقال: [كلُّ حديثه منكر، قال:
(58)
طبقات 1/ 131.
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والإكمال من ابن الصَّلاح.
(59)
السُّبكي 3/ 145، والإسنوي 2/ 483، وابن الجزري: غاية 2/ 119، والمقفّى 560/5.
(60)
(61)
هديَّة 44/2، وفيها: محمَّد بن الحسين.
تاريخ 251/2.
(62)

282
طبقات الشافعية
وحدَّثني من سمع ذكر تفسير النقَّاش فقال: ](63) ليس فيه حديثٌ صحيح.
وحدَّثني محمَّد بن يحيى الكرماني: سمعت هبة الله بن الحسن الطَّبري ذكر
تفسير النقَّاش فقال: ذاك أشقى للصُّدور، وليس بشفاء الصُّدور.
ذكره الشّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح في طبقات الشَّافعيَّة(64) ثمَّ شرع ينتصر
له، ويردُّ على طلحة بن محمَّد حيث نسب إلى النقَّاش أنَّه يكذب، بأنَّ طلحة من
المعتزلة وكيف يقبل قوله في النقّاش وجلالته، قال: لكن النقّاش مغرى بالغرائب
في تفسيره، فلهذا تكلّموا فيه.
ثُمَّ قال الخطيب: سمعت أبا الحسين بن الفضل القطَّان يقول: حضرت أبا
بكر النقّاش وهو يجود بنفسه يوم الثلاثاء لثلاثٍ خلون من شؤَّال سنة إحدى
وخمسين وثلاثمائة، فجعل يحرِّك شفتيه بشيءٍ لا أعلم ما هو، ثمَّ نادى بعلو
صوته: لمثل هذا فليعمل العاملون، يردِّدها ثلاثًا، ثمَّ خرجت نفسه.
وذكر ابن أبي الفوارس أنَّ مولد النقَّاش كان في سنة ستِّ وستِّين
ومائتین(65)، وأنَّه دفن في داره ببغداد.
180) محمَّد (66) بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبُريُّ. نسبة إلى قرية
آبر (67)، من قرى سجستان؛
رحل وطوَّف، وسمع الكثير، وصنَّف كتابًا كبيرًا في مناقب الشَّافعي(68) .
وروى الحديث عن ابن خزيمة، وأبي العبّاس السرَّاج، ومحمَّد بن الرَّبيع
الجيزي، وأبي عروبة الحرَّاني، وهذه الطَّقة.
وعنه علي ابن بُشْرَى، ويحيى بن عمَّار السِجِسْتَانيَّان.
مات سنة ثلاث وستين وثلاثمائة .
ما بين المعقوفين ساقط من - ب -.
(63)
(64)
ج139/1.
(65)
الإسنوي: وفيه ولد سنة 276 هـ.
(66)
السُّبكي 147/3، والإسنوي81/1 والمقفَّى 5/ 572، والوافي 2/ 372.
(67)
ياقوت: معجم البلدان 49/1.
كحالة: معجم المؤلّفين 231/9، وكشف 2/ 1839.
(68)

283
الطَبقة الرَّابعة
181) محمَّد(69) بن سليمان بن محمَّد بن سليمان بن هارون الإمام أبو
سهل الصُّعلوكي. الحنفي نسبًا، ثمَّ العِجْلي، الشَّافعي مذهبًا، النِّيسابوري. الفقيه
المفسّر الأديب اللُّغوي النَّحوي الشَّاعر المفتي الصُّوفي، حبر زمانه، وثِقَةُ أقرانه،
هذا قول الحاكم فيه، قال: وولد سنة ستٍّ وتسعين ومائتين. وأوَّل سماعه سنة
خمسٍ وثلاثمائة؛
واختلف إلى إمام الأئمّة ابن خزيمة، ثمَّ إلى أبي علي الثَّقفي، وناظر وبرع
وأفتى، ودرَّس بنيسابور نيفًا وثلاثين سنةً.
وسمع الحديث من ابن خزيمة، وأبي العبَّس السرَّاج، وأبي العبَّاس أحمد
بن محمَّد المَاسَرْجسِي، وأبي قريشٍ محمَّد بن جمعة، وأبي محمَّد ابن أبي
حاتم، وجماعة.
وكان يمتنع من التَّحديث إلى سنة خمسٍ وستِين، فأجاب للإملاء.
قال الحاكم: سمعت أبا بكر بن إسحاق الصَّبغي غير مرَّة يَعُودُ الأستاذ أبا
سهل ويقول: بارك الله فيك، لا أصابتك العين.
وسمعت أبا منصور الفقيه يقول: سُئل أبو الوليد حسَّان بن محمَّد الفقيه عن
أبي بكر القفَّال وأبي سهل الصُّعلوكي أيُّهما أرجح، فقال: ومن يقدر أن يكون مثل
أبي سهل؟.
وقال الفقيه أبو بكر المقري: لم ير أهل خراسان مثل أبي سهل.
وقال الصَّاحب إسماعيل ابن عبَّاد: ما رأينا مثله، ولا رأى مثل نفسه.
قال الحاكم: وهو مفتي أهل بلده وفقيهها، وأَجْدَلُ من رأينا من الشَّافعيِّين
بخراسان، ومع ذلك أديبٌ شاعرٌّ نحويٍّ كاتبٌ، محبُّ الفقراء.
وقال الشّيخ أبو إسحاق(70): أبو سهل الصُّعلوكي الحنفي من بني حنيفة
صاحب أبي إسحاق المروزي، وعنه أخذ ابنه أبو الطيِّب وفقهاء نيسابور.
وقال أبو العبَّاس النَّسوي: كان أبو سهل الصُّعلوكي مقدَّمًا في علم الصُّوفيّة،
السُّبكي 167/3، والإسنوي 164/2، والوافي، ويتيمة الدَّهر 419/4.
(69)
(70)
طبقات 115 في الأصل أبو أحمد، وفي - ب - وسير 10/18/ عمر.

284
طبقات الشافعية
صحب الشّبلي، وأبا علي الثّقفي والمرتعش، وله كلام حسنٌ في التصوُّف.
وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري: سمعت الأستاذ أبا بكر بن فورك يقول:
سئل الأستاذ أبو سهل عن جواز رؤية اللَّه تعالى بالعقل، فقال: الدَّليل عليه شوق
المؤمنين إلى لقائه، والشّوق إرادة مفرطة، والإرادة لا تتعلَّقُ بحالٍ.
وقال أبو عبد الرَّحمان السُّلمي: سمعت أبا سهل يقول: ما عقدت على
شيءٍ قطُ، وما كان لي قُفْلٌ ولا مفتاحٌ، ولا صَرَرْتُ على فضَّةٍ ولا ذهبٍ قطُّ،
قال: وسمعته يقول: التَّصوُّف الإعراض عن الأعراض.
وقال أيضًا: من قال لشيخه: لِمَ؟ لا يفلح أبدًا.
قال الحاكم: توفّي الأستاذ أبو سهل بنيسابور في ذي القعدة سنة تسع وستِين
وثلاثمائة .
قلت: وله وجوهٌ غريبٌ في المذهب: منها وجوب النيّة في غسل النَّجاسةِ،
ومنها: من نوى بغسله الجمعةَ والجنابة معًا لا يصحُ عن واحدٍ منهما.
قرأت عن شيخنا أبي عبد اللَّه الذَّهبي الحافظ أخبرنا أبو الفضل أحمد بن
هبة الله بن تاج الأمناء أخبرنا محمَّد بن يوسف الحافظ أنَّ زينب بنت أبي القاسم،
أخبرته.
قال: وأنبأنا أبو الفضل أنَّها كتبت إليه: أنَّ إسماعيل ابن أبي القاسم، أخبره
أبو عمر بن أحمد بن مسرور، حدَّثنا أبو سهل محمَّد بن سليمان الحنفي إملاء،
حدَّثنا أبو قريش الحافظ، حدَّثنا يحيى بن سليمان بن نضلة، حدَّثنا مالك، عن
سهل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى اللَّه
عليه وسلَّم: ((المؤمن يأكل في أمعاءٍ واحدٍ، والكافر يأكل في سبعةِ أمعاء))،
وبالإسناد المتقدِّم إلى ابن مسرور قال: أنشدنا أبوسهل لنفسه:
وليسَ لَهَا جُزْمٌ ومِنِّي الجَرَائِمُ
أَنَامُ عَلَى سَهْوٍ وتَبْكِي (71) الحَمَائِمُ
لمَا سَبَقَتْنِي بِالبُكَاءِ الحَمَائِمُ
كَذِبْتُ وَبَيْتِ اللَّه لَوْ كُنْتُ عَاقِلاً
(71) في - ب - : ومثلي.

285
الطَّبقة الرَّابعة
182) محمَّد(72) بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدُويه، أبو بكر الشَّافعي
البزَّار.
المحدِّث، مولده بجيل في جمادى الأولى أو الآخرة سنة ستّين ومائتين،
وسکن بغداد.
سمع من إسماعيل القاضي، وعبد الله بن روح المدائني، ومحمَّد بن ربح
البزَّار، ومحمَّد بن شدَّاد المسمعي، وخلق، جمع عدَّتهم وتكلّم عليهم شيخنا
الإمام الحافظ أبو الحجّاج المزِّي.
وروى عنه الدَّارقطني، وابن شاهين، وأحمد بن عبد اللَّه المحاملي، وأبو
علي بن شاذان، وخلقٌ كثيرٌ آخرهم موتًا أبو طالب ابن غيلان.
قال الدَّار قطني: كان ثقةً جليلاً، ما كان في ذلك الوقت أَدْيَنَ منه.
وقال أيضًا: هو الثّقة المأمون الذي لم يعجز بحال.
وقال الخطيب: كان ثقةً ثبتًا، حسن النَّصنيف، جمع أبوابًا وشيوخًا.
قال ابن رزقَوَيْه: توفّي في ذي الحجَّةِ سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.
قلت: وقع لنا من طريقه الغيلانيَّات، قرأتها بكمالها على الحافظ المزِّي.
183) محمَّد(73) بن طاهر بن محمَّد بن الحسن بن الوزير، أبو نصر
الوزيري.
الأديب المُذكِّر المفسِّر، كان كثيرَ العلوم، فصيحًا بارعًا.
سمع أبا حامد بن بلال، وابن الشّرقي، وأبا علي الثَّقفي، وغيرهم.
قال الحاكم: وكان أوَّلاً ينتحل مذهب الرَّأي، ثمَّ انتقل إلى مذهب أهل
الحدیث .
وتوفّي بنيسابور في رمضان سنة خمس وستِين وثلاثمائة.
(72)
الإسنوي 250/2، والعبر 301/2.
السُّبكي 3/ 175، والإسنوي 542/2، وابن حجر: لسان الميزان 207/5، والأنساب 12/
.266
(73)

286
طبقات الشافعية
ذكره ابن الصَّلاح في طبقات الشَّافعيَّة (74).
184) محمَّد(75) بن عبد الله بن محمّد بن بشر، أبو عبد الله المُزَني الهروي.
أخو الشَّيخ أبي محمَّد المُزَني الإمام.
سمع أحمد بن نَجْدَة، وغيره، وحدَّث بالعراق وهراة ونيسابور.
وتوفِي بها سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، وقد قارب الثَّمانين.
قال الحاكم: وكان صدوقًا فيما حدَّث.
ذكره ابن الصَّلاح في طبقات الشَّافعيّة (76).
185) محمَّد(77) بن عبد العزيز بن حَسَنُون، أبو طاهر الإسكندراني.
الفقيه الشّافعي.
شيخٌ جليلٌ معمِرٌ.
حدَّث بدمشق عن بكر بن سهل الدُّمياطي، وجعفر الفريابي، وصالح بن
شعيب، ومقدام بن داود الرُّعيني، وغيرهم.
وعنه تمَّام بن محمَّد الرَّازي، وعبد الوهّاب الميداني، ومحمَّد بن عبد الله
المنيني، والهيثم بن أحمد الصَّباغ، وغيرهم.
توفّي في رجب سنة تسع وخمسين وثلاثمائة.
186) محمَّد (78) بن عبد الله بن زكريَّاء ابن حَيَوَيْه، أبو الحسن النِّيسابوري
ثمَّ المصري .
القاضي، أحد الأئمَّة الشَّافعيَّة، كان إمامًا في الفرائض، وهو ابن أخي يحيى
ابن زكريَّاء ابن حيويه الحافظ الأعرج.
(74)
ج168/1 .
(75)
السُّبكي 181/3، والإسنوي 526/2، والخطيب: تاريخ 5/ 455.
(76)
ج 194/1 .
الإسنوي 79/1، والمقفّى69/6، والوافي 261/3.
(77)
الإسنوي 484/2، والعبر 342/2 .
(78)

287
الطّبقة الرَّابعة
روى عن عمر، وهو الذي رحل به إلى مصر، وعن النَّسائي، والبزَّاز، وبكر
ابن سهل الدُّمياطي، وإسحاق بن إبراهيم المنجنيقي، وجماعة.
وعنه جماعةٌ منهم: الحافظ عبد الغني بن سعيد، وعلي بن محمَّد
الخراساني، وهارون بن يحيى الطخَّان، ومحمَّد بن جعفر ابن أبي الذِّكر، وآخر
من روى عنه محمَّد بن الحسين النيسابوري ثمَّ المصري الطفَّال.
قال الدَّارقطني: كان رحمه اللَّه لا يترك أحدًا يتحدَّث في مجلسه.
وقال الأمير أبو نصر ابن ماكولا(79): كان ثقةً نبيلاً، وقال: مولدي سنة
ثلاث وسبعين ومائتين.
وتوفّي محمَّد في رجب سنة ستٍّ وستِين وثلاثمائة .
وقع لنا من حديثه كتاب الجمعة للنَّسائي من طريقه عنه.
187) محمَّد(80) بن علي بن إسماعيل، أبو بكر الشَّاشي القفَّال الكبير.
أحد أعلام المذهب وأئمَّة الإسلام.
سمع من إمام الأئمَّة أبي بكر بن خزيمة، ومحمَّد بن جرير، وأبي القاسم
البغوي، وأبي بكر الباغندي، وآخرين.
وروى عنه الحاكم أبو عبد اللَّه النّسابوري، وابن منده، وأبو عبد الرَّحمان
السُّلمي، وأبو عبد اللَّه الحليمي، وأبو نصر بن قتادة، وغيرهم.
قال الشَّيخ أبو إسحاق(81): درس على أبي العبَّاس ابن سريج، ومات سنة
ستٌّ وثلاثين وثلاثمائة، وكان إمامًا، وله مصنَّفات(82) كثيرة، ليس لأحد مثلها،
وهو أوَّل من صنّف الجدل الحسن من الفقهاءِ، وله كتاب في أصول الفقه، وله
شرح الرِّسالة، وعنه انتشر فقه الشَّافعي فيما وراء النّهر.
قال الشَّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح(83): والأظهر عندنا أنَّه لم يدرك ابن
(79)
ابن ماكولا : الإكمال 361/2.
(80)
السُّبكي 200/3، والإسنوي 79/2.
(81)
الشِّيرازي: طبقات 112.
هديّة .
(82)
طبقات 228/1.
(83)

288
طبقات الشافعية
سريج، وهو الذي ذكره المطوَّعي في كتابه قال: وحكى الحاكم أنَّه توفِّي في
السَّادس من ذي الحجّة سنة خمسٍ وستِّين وثلاثمائة (84)، قال: فقول الشَّيخ أبي
إسحاق أنَّه مات سنة ستِّ وثلاثين وهم قطعًا.
وقال الحليمي: كان شيخنا القفَّال أعلم من لقيته من علماء عصره.
وقال الحاكم النيسابوري: كان أعلم أهل ما وراء النَّهر، يعني في عصره
بالأصول، وأكثرهم رِحلةً في طلب الحديث.
وقال ابن السَّمعاني (85): لأبي بكر القفَّال كتاب دلائل النبوَّة، وكتاب محاسن
الشَّريعة .
وقال النَّووي في تهذيبه(86): إذا ذكر القفَّال الشَّاشي فالمراد هذا، وإذا ذكر
القفَّل المروزي فهو القفَّال الصَّغير الذي كان بعد الأربعمائة.
قال: ثمَّ إنَّ الشَّاشي يتكرَّر ذكره في التَّفسير والحديث والأصول والكلام،
والمروزي يتكرَّر ذكره في الفقهيَّات.
قلت: وله تفسير كبير، سئل عنه أبو سهل الصُّعلوكي فقال: قدَّستُه من
وجهٍ، ودُسْتُه من وجهٍ، يعني من جهة نصره لبعض ما يوافق المعتزلة، والله
أعلم.
ومن غرائب وجوه القفَّال: جواز الجمع بين الصَّلاتين للمرض، وأنَّ الكبير
يعقُّ عن نفسه، وهذا غريب.
وقد نصَّ الإمام الشَّافعي أنَّه لا يعقُّ عن كبير واللّه أعلم.
وقال البيهقي: سمعت أبا نصر ابن قتادة قال: أنشدنا القفَّال:
وَزَادِي مُبَاحْ عَلَى مَنْ أَكَلْ
أُوَسِّعُ رَحْلِي عَلَى مَنْ نَزَلْ
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ خُبٍْ(87) وَخَلْ
نُقَدِّمُ حَاضِرَ مَا عِنْدَنَا
وفيات200/4، وفيها: وقد وقع الاختلاف في وفاة القفّال ... وقال الحكم أبو عبد اللّه:
(84)
إِنَّه توفّي بالشَّاش سنة 365هـ. ووافقه السَّمعاني على ذلك في الأنساب ثمَّ ذكر في الذَّيل
أنَّه توفي سنة 336 (وهو وهم).
(85)
الأنساب 244/7.
(86)
تهذيب الأسماء ج 282/2.
في السُّبكي: بقل.
(87)

289
الطّبقة الرَّابعة
(88)
وَأَمَّا اللَّئِيمُ فَمَنْ لَمْ أَبَلْ
فَأَمَّا الكَرِیمُ فَیرِضَى بِهِ
وقال أبو سعيد السَّمعاني: ولد سنة إحدى وتسعين ومائتين، ومات
بالشَّاش(89) في ذي الحجَّة سنة خمسٍ وستِّين وثلاثمائة، كما ذكره الحاكم، رحمه
الله .
188) محمَّد بن محمَّد ابن حرابة، من مادره، أبو بكر الإبريسمي
السَّمر قندي.
الفقيه الشَّافعي.
روى عن أحمد بن أبي الفضل البكري، ومحمَّد بن صالح الكرابيسي،
ومحمَّد بن عبد الرَّحمان الأرزباني، وغيرهم.
وعنه أبو سعد الإدريسي، وأرَّخ وفاته قبل سنة ستِّين وثلاثمائة.
ذكره الحاكم.
189) محمَّد بن محمَّد بن عبدان بن محمَّد بن عبد السَّلام، أبو سهل
المكِّي النِّيسابوري.
كان جدُّه محمَّد بن عبد السَّلام معتمد يحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه
وأمينهما في أصولهما، وفي القراءة عليهما، وأمَّا هو ممَّن كان أحوال إخلافه إلى
أبي علي الثَّقفي، وصحب مشائخ الصُّوفيَّة وحدَّثهم، وسمع الحديث ببلادٍ كثيرةٍ،
وجاور بمكّة، ثمَّ دخل البادية وحده، فَوُجِدَ غريقًا في رجب سنة خمسٍ وخمسين
وثلاثمائة .
ذكره الحاكم.
(88)
في : ب - أسل.
بالريِّ قرية يقال لها: شاش، النّسبة إليها قليلة، ولكنَّ الشَّاش التي خرج فيها العلماء
ونُسب إليها خلق من الرُّواة والفصحاء فهي بما وراء النَّهر (ياقوت: معجم البلدان 3/
.(308
(89)

290
طبقات الشافعية
190) هارون(96) بن محمَّد بن موسى الجُوَيني الأزاذْوَارِي(91) .
الفقيه الأديب.
قال الحاكم: سمع بنيسابور أبا عبد الله البوشنجي وأقرانه، وكتب بالريِّ
وبغداد قبل العشرين وثلاثمائة، وكان إذا ورد البلد تَهتَزُّ مشائخنا لوروده. وروى
عنه الحاكم.
(92)
ذكره ابن الصلاح
٠
السُّبكي 3/ 484 والإسنوي 351/1، وفي - ب - جاء اسمه: مروي.
(90)
(91)
آزادوار معجم البلدان 53/1، ابن الصَّلاح 677/2.
. 677/2
(92)

291
الطَّبقة الرَّابعة
المرتبة الثّانية من الطّبقة الرَّابعة من أصحاب الشَّافعي
فيها من سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة إلى سنة أربعمائة
191) إبراهيم(7) بن محمَّد الجنزي.
ذكره الدَّارقطني في المؤتلف والمختلف، وقال: كهل كان يكتب معنا
الحديثَ، وتفقَّه على مذهب الشَّافعي، وكان شديدًا، وخرج إلى بلده منذ سنين،
وبلغتني وفاته.
192) أحمد (2) بن إبراهيم بن إسماعيل بن العبَّاس، أبو بكر الإسماعيلي
الجُرجاني.
الفقيه الإمام الحافظ، أحد كبراء الشَّافعيّة فقهًا وحديثًا وتصنيفًا.
روى الحديث عن أمم، منهم: إبراهيم بن زهير الحَلوَاني(3)، وأحمد بن محمَّد
ابن مسروق، وحمزة بن محمَّد بن عيسى الكاتب، ومحمَّد بن يحيى بن سليمان
المروزي، ويوسف القاضي، وعبد الله بن ناجية، والفرْيَابِي، وغيرهم من البغداديِّين.
وسمع بالكوفة والبصرة وبالأهواز من عبدان. وبالموصل من أبي يعلى الحافظ.
وصنَّف(4) الصَّحيح، والمعجم، ومسند عمر بن الخطّاب في مجلَّداتٍ أجاد
فيه وأفاد.
الإكمال 3/ 49، والأنساب 3/ 324، وابن الصَّلاح 319/1.
(1)
(2)
السُّبكي 7/3، والإسنوي 50/1، والذَّهبي: تذكرة الحفّاظ 53/1، .
(3)
في ب - الخولاني.
هديَّة 66/1، له معجم الشيوخ.
(4)

292
طبقات الشافعية
وروى عنه الحديث خلقٌ منهم: الحاكم، وأبو بكر البرقاني، وحمزة
السَّهمي، وأبو حازم العبدوي.
قال حمزة(5): وسمعت الدَّارقطني يقول: كنت قد عزمت غير مرَّةٍ أن أرحل
إلى بكر الإسماعيلي، فلم أرزق.
وقال القاضي أبو الطيِّب الطَّبري: دخلت جرجان قاصدًا إليه وهو حيٍّ فمات
قبل أن ألقاه. قلت: وأخذ عنه الفقه ابنه أبو سعد، وفقهاء جرجان.
وقال حمزة السَّهمي: وسمعت أبا محمَّد الحسن بن علي الحافظ بالبصرة
يقول: كان الواجب للشّيخ أبي بكر الإسماعيلي أن يصنّف لنفسه شيئًا، ويختار
على حسب اجتهاده، فإنَّه كان يقدر عليه لكثرة ما كان كتب، ولغزارة علمه وفهمه
و جلالته .
وقال الحاكم: أبو بكر الإسماعيلي واحد عصره، وشيخ المحدِّثين والفقهاء،
وأجلَّهم في الرِّئاسة والمروءة والسَّخاء، ولا خلاف بيِّن عند الفريقين من أهل العلم
فيه .
قال حمزة: وتوفِّي في غرَّة رجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، وله أربع
وسبعون سنة .
قرأت على شيخنا الحافظ أبي الحجّاج المزي، أخبرك الشَّيخان الجليلان
الرَّئيسان شمس الدِّين أبو الغنائم المسلَّم بن محمَّد بن المسلّم بن علاَّن القيسي
[ابن مشق](6) وزين الدِّين أبو بكر محمَّد بن إسماعيل بن عبد الله بن الأنماطي
قالا: أخبرنا الإمام تاج الدِّين أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي، أخبرنا أبو منصور
ابن عبد الرَّحمان بن محمَّد القزَّاز، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمَّد بن أحمد
ابن النقور البزَّار، أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل
الإسماعيلي، أخبرنا أبي رحمه اللَّه قال: حدَّثنا إسماعيل بن محمَّد المزني، حدَّثنا
عثمان بن سعيد المزني، حدَّثنا علي بن صالح، عن عاصم، عن زرِّ بن حبيش،
عن عصران بن [حسَّان](7) المرادي قال: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
السَّهمي: تاريخ جرجان 116.
(5)
(6)
في ب: بدمشق.
في ب - عسَّال.
(7)

293
الطَّبقة الرَّابعة
يأمرنا إذا سافرنا أن لا ننزع الخفاف ثلاثة أيام ولياليها إلاَّ من جنابة، ويأمرنا أن
نمسح عليهما من الغائط والبول والنَّومِ (8).
قال الدَّارقطني: هذا حديث غريب، يعني من هذا الوجه، تفرَّد به عثمان بن
سعيد بن مرَّة المزني.
193) أحمد(9) بن علي بن لال(16)، أبو بكر الهَمَذاني.
ولد سنة سبع وثلاثمائة، ومات سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة.
قال الشّيخ أبو إسحاق(11): وحكى لي سبطه أبو سعد أنَّه أخذ الفقه عن أبي
إسحاق المروزي، وأبي علي ابن أبي هريرة، وكان ورعًا متعبِّدًا. أخذ عنه الفقه
بهمذان .
وقال الشَّيخ أبو زكريّاء في تهذيب الأسماء(12): وكان من أصحاب الوجوه.
ومن غرائبه أنَّه حكى قولاً للشَّافعي: أنَّ الإخوة للأبوين يسقطون في مسألة
الشّركة، وبه قال ابن اللبَّان وأبو منصور البغدادي، وهما من أئمّة أصحابنا وأئمّة
النَّاس في الفرائض، والمشهور أنَّهم يشاركون أولاد الأمُّ.
194) أحمد(13) بن محمَّد بن أحمد بن جعفر، أبو بكر الأصفهاني
القصَّار، الفقيه الشَّافعي.
روى عن أبي علي بن عاصم، وعبد الله بن خالد الرَّاداني، وعبد الله بن
جعفر بن فارس، وجماعة.
وعنه عبد الرَّحمان بن منده، وأخوه عبد الوهّاب، ومحمَّد بن أحمد بن علي
السَّمسار، وغيرهم، وكان ثبتًا صالحًا كبير القدرِ. توفّي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.
رواه النَّسائي وابن ماجة في كتاب الطَّهارة.
(8)
(9)
السُّبكي 19/3، والإسنوي 362/2، والخطيب: تاريخ بغداد 318/4.
(10)
لال، بلامین.
(11)
طبقات 118.
تهذیب 2/ 195 .
(12)
الإسنوي 308/2 .
(13)

294
طبقات الشافعية
195) أحمد(14) بن محمَّد بن زكريَّاء، أبو العبَّاس النَّسوي. الصُّوفي العالم
الزَّاهد.
صاحب كتاب تاريخ الصُّوفيَّة، وهو مفيدٌ في بابه.
ذكره الخطيب ووثّقه(15)، وذكر أنَّه صحب ابن خفيف.
قال الخطيب: وكان من أهل القرآن والحديث والعلم والزُّهد، ذا حظّ
... (16) من المشائخ، وحدَّثهم. وكتابه جليلٌ مفيدٌ في بابه.
قال: وتوفِّي بين مكّة ومصر سنة ستٍّ وتسعين وثلاثمائة(17).
196) أحمد(18) بن الحسين، أبو الحسين المعروف بالفنّاكي.
تفقَّه بالعراق وخراسان على غير واحدٍ من الأئمّة.
قال ابن الصَّلاح(19): رأيت له كتاب المناقضات، ومضمونه الحصر
والاستثناء، قريب من تلخيص ابن القاصُّ.
197) أحمد(20) بن محمَّد بن عبد اللَّه، العلاَّمة أبو عمرو الأديب اللُّغوي
الزّرْدِي
(21)
قال(22): كان واحد أهل بلاده في عصره بلاغةً وبراعةً وتقدُّمًا في معرفة
أصول الأدب.
السُّبكي 42/3، وابن الجزري: طبقات القرَّاء 115/1.
(14)
(15)
تاریخ بغداد 9/5.
(16)
كلمة غير واضحة في الأصل.
الإسنوي وفيه: بمنزل يقال له عينونا، قلت: هي بعين مهملة مفتوحة، وهي المنزلة
(17)
المعروفة الآن بعيون القصب.
الشبكي 16/4، والإسنوي 269/2، والشّيرازي: طبقات 128، وأرَّخ وفاته سنة 448 وكان
(18)
ابن نيِّف وتسعين سنة.
(19)
طبقات 337/1.
(20)
الإسنوي 617/1، والأنساب 264/2.
زرد، قرية من قرى إسفرايين (معجم البلدان136/3).
(21)
ابن الصَّلاح: طبقات 385/1.
(22)

295
الطَّبقة الرَّابعة
وكان ضعيف البنية، مسقامًا، يركب حمارًا ضعيفًا، ثمَّ إذا تكلّم تحيَّر العلماء
في براعته.
سمع الحديث الكثير من محمَّد بن المسيَّب الألكناني (23)، وأبي عوانة
الإسفراييني وأقرانهما.
توفّي في شعبان سنة ثلاثٍ وثمانين وثلاثمائة.
ذكره ابن الصَّلاح في الطَّبقات.
198) أحمد
بن الحسين بن مهران، أبو بكر المقري.
(24)
الزَّاهد، من أهل نيسابور.
قال ابن الصَّلاح في طبقات الشَّافعيَّة(25): كان رفيع المنزلة في جميع
مصنَّفاته(26)، مجيدًا في أصناف علمه.
وسمع الحديث من ابن خزيمة، وأبي العبَّاس السَّرَّاج، وغيرهما، وحدَّث
بانتقاء الحاكم (أبي عبد اللَّه)(27) عليه. وذكر عنه أنَّه كان يختار أن يقال في سجود
التَّلاوة: سبحان ربِّنا إذا كان وعدُ ربّنا لمفعولا. وعزاه بعضهم إلى الشَّافعي، ونقله
ابن الصَّلاح.
199) أحمد (28) بن محمَّد بن علي بن حسن بن يحيى، أبو بكر
السِّيبي
(29)
(23)
ابن الصَّلاح: وفيه الأرغياني.
الإسنوي 400/2، والأنساب 532/11، والبداية والنّهاية 310/11.
(24)
(25)
طبقات 337/1.
(26)
هديَّة 67/1.
ما بين القوسين ساقط من الأصل.
السُبكي 47/3، والخطيب: تاريخ بغداد 69/5.
السِّيب، قرية من نواحي قصر ابن هبيرة في سواد الكوفة (معجم المطبوعات 293/3).
(29)
القصر ينسب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة والي العراق لمروان بن محمَّد (المراصد 1/
(30)
.(110
(27)
. (28)

296
طبقات الشافعية
ولد بقصر ابن هبيرة(30) سنة ستّ وتسعين ومائتين، ودخل إلى بغداد بعد أن
حرق القرمطي قصر ابن هبيرة في سنة أربع عشرة وثلاثمائة.
[ودرس على أبي إسحاق المروزي، ورجع إلى قصر ابن هبيرة، ونشر بها
مذهب الشَّافعي](31).
ومات في أوَّل يوم من رجب سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. هذه ترجمة أبي
إسحاق في طبقاته (32) .
قال الشَّيخ أبو إسحاق: ومنهم:
200) أبو بشر أحمد(33) بن محمَّد بن جعفر الهروي، المعروف
(34)
بالعالم(34) .
سكن بغداد، ودرس عليه القادر بالله أمير المؤمنين رضي الله عنه.
201) أحمد (35) بن محمَّد الإمام، أبو العبّاس الدَّيْيُلي.
الفقيه الشَّافعي الزَّاهد الخيَّاط، نزيل مصر.
ذكر أبو العبّاس النَّسوي أنَّه كان جيّد المعرفة بالمذهب، كثير النّظر في كتاب
الرَّبيع، يعني الأمَّ، كثير التِّلاوة، كثير الصِّيام، سليم القلب، يقتات من الخياطة،
يخيط في كل يوم جمعة يومًا بدرهم وثلثٍ، فيقتات منه، وكان يكاشف بأشياء
كثيرة. وكان مقبولاً عند المُوافق والمُخالف، حتَّى إنَّ أهل الملك يتبرَّكون به.
وذكر أنَّه مرِض فتولَّى خدمته، قال: فشاهدت منه أحوالاً حسنةً، وسمعته
يقول: كلَّ ما ترى أعطيته ببركة القرآن والفقه.
قال: وسمعته يقول: قيل لي: إنَّك تموت [ليلة الأحد، وكذا كان. وما كان
ما بين القوسين ساقط من - ب - و - ج -.
(31)
(32)
الشِّيرازي 116.
(33)
الشّيرازي: 123، والخطيب: تاريخ بغداد 88/5، لم يترجم له السُّبكي في الطَّبقات
الكبرى وذكره في الصُّغرى هامش 54/3.
في الأصل: العلم، وفي - ب - العالم، والشّيرازي.
(34)
السُبکي 55/3.
(35)

297
الطَّبقة الرَّابعة
يصلّي إلاَّ في جماعةٍ، فكنت أصلِّي به، فصلَّيت به](36) ليلة الأحد المغرب، فقال
لي: تنجَّ فإنِّي أريد أن أجمع العشاء، لا أدري إيش يكون فيَّ ، فجمع وأوتر، ثمَّ
أخذ في السِّياق وهو حاضر معنا إلى نصف اللَّيل، فنمت ساعةً ثمَّ قمت، فقال:
أيُّ وقت هو؟ قلت: قرب الصُّبح، قال: حوّلني إلى القبلة، وكان معي أبو سعد
الماليني، فحوَّلناه إلى القبلة، فأخذ يقرأ قدر خمسين آية، ثمَّ قُبض رحمه الله،
وذلك في رمضان سنة ثلاثٍ وسبعين وثلاثمائة. وكانت جنازته شيئًا عجبًا، ما بقي
بمصر أحدٌ إلاَّ حضرهَا.
وذكر القضاعي: أنَّه كانت له كرامات مشهورة، وأنَّ قبره ومسجده
مشهوران.
وذكر ابن الصَّلاح في الطَّقات(37) فذكر نحو ما تقدَّم، والله أعلم.
202) إسماعيل(38) بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العبَّاس،
العلاَّمة أبو سعد الجرجاني(39) الإسماعيلي. شيخ الشَّافعيَّة بها.
روى الحديث عن أبيه، وابن عدي، وأبي العبَّاس الأصمِّ، وجماعة.
وعنه خلقٌ، منهم: بنوه المفضَّل السريَّ، وسعد، ومسعدة، وأبو القاسم
التَّنوخي، وأبو محمَّد الخلاَّل، وحمزة بن يوسف السَّهمي، وقال(40): كان إمام
زمانه، مقدَّمًا في الفقه وأصول الفقه والعربيّة والكتابة والشّروط والكلام، صنّف في
أصول الفقه كتابًا كبيرًا(41)، وتخرَّج على يده جماعةٌ مع الورع والمجاهدة والنُّصح
للإسلام، والسَّخاء وحسن الخلق.
وقال القاضي أبو الطيِّب الطَّبري: ورد الإمام أبو سعد بغداد، فأقام بها سنة،
ثمَّ حجَّ وعقد له الفقهاء مجلسين تولَّى أحدهما الشَّيخ أبو إسحاق الإسفراييني،
والآخر أبو محمَّد الشَّافعي رحمهما الله.
ما بين القوسين ساقط من - ب - و -ج -.
(36)
(37)
. 403 /1
(38)
الإسنوي 51/1، والذَّهبي، العبر: 60/3.
(39)
الجرجاني ساقطة من الأصل ومن - ب -.
(40)
تاريخ جرجان 147 .
هديّة 209/1.
(41)

298
طبقات الشافعية
وهكذا وثّقه الخطيب (42) وغيره.
وكانت وفاته ليلة الجمعة في صلاة المغرب وهو يقرأ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
نَسْتَعِينُ﴾، ثمَّ فاضت نفسه رحمه اللّه، وذلك للنّصف من ربيع الآخر سنة ستٌ
وتسعین وثلاثمائة، وله ستُّون سنة.
وقال الشَّيخ أبو إسحاق في الطَّبقات(43): جمع بين رئاسة دين ودنيا
بجرجان، وكان فقيهًا أديبًا جوادًا، أخذ العلم عن أبيه أبي بكر الإسماعيلي.
وفيه وفي أخيه أبي نصر يقول الصَّاحب ابن عبَّاد في رسالته: وأمَّا الفقيه أبو
نصر فإذا جاءنا أو أخبرنا فصادعٌ وصادقٌ وناقدٌ، وناطقٌ، وأمَّا أنت أيُّها الفقيه أبا
سعد فمن يراك كيف تدرِّس وتفتي وتحاضر وتروي وتكتب وتملي، علِمَ أنَّك
الحبر ابن الحبر، والبحر ابن البحر، والضياء ابن الفجر أبو سعد ابن أبي بكر،
فرحم اللَّه شيخكم الأكبر، فإنَّ الثَّناء عليه غنمٌ، والنِّساء بمثله عقمٌ، فليفخر به
أهل جرجان ما سال واديها وأذَّن مناديها .
قرأت على شيخنا الحافظ أبي الحجّاج المزِّي، أخبرك الشَّيخان الجليلان،
شمس الدِّين أبو الغنائم المُسلِّم بن محمَّد بن المسلم ابن علاَّن(44) بدمشق، وزين
الدِّين أبو بكر محمَّد بن إسماعيل بن عبد الله الأنماطي بمصر، قالا: أخبرنا
العلاَّمة أبو اليمن الكندي، أخبرنا أبو منصور القزَّاز، أخبرنا أبو الحسين ابن
النقور، أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أحمد الإسماعيلي قال: أخبرنا الحافظ أبو
أحمد بن عدي، حدَّثنا عبد الله بن صالح بن مقاتل الطَّبري، حدَّثنا جعفر بن عمر
يعني المهرقَاني(45)، حدَّثنا حمَّاد بن قيراط، عن أبي جعفر بشر عن [يونس بن
عبيد](46)، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه
وسلَّم: ((المرء مع من أحبَّ)).
هذا حديث غريب من هذا الوجه، وهو ثابتٌ من طرق أخرى متعدِّدة، بل
(42)
تاریخ بغداد 309/6 .
(43)
الشِّيرازي 121.
(44)
في ب: ابن غيلان القتبي.
مهرقان، من قرى الريِّ (معجم البلدان 233/5)، وفي ب: السمرقاني.
(45)
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(46)

299
الطَّبقة الرَّابعة
متواترة، وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في الصِّحاح والمسانيد والسُّنن(47)
أنَّه قال ذلك، ولله الحمد.
203) إسماعيل(48) بن أحمد بن محمَّد بن إسماعيل، القاضي أبو محمَّد
ابن أبي حامد الإسماعيلي الُّوسي.
ولي القضاء بخراسان غير مرَّةٍ، وسمع الحديث.
وروى عنه الحاكم النيسابوري، وكان أبوه من كبار أصحاب ابن سريج رحمه
اللَّه .
(49)
.
ذكره ابن الصلاح
204) أمةُ الواحد(50) ابنة القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل
المحاملي.
يقال اسمها سَتيتَة، وهي أمُّ القاضي أبي الحسين محمَّد بن أحمد ابن أبي
القاسم المحاملي.
روت عن أبيها، وإسماعيل الورَّاق، وعبد الغافر بن سلامة، وحفظت القرآن
والفقه على مذهب الشَّافعي، والفرائض والأدب والعربيَّة وغير ذلك من العلوم
الإسلاميَّة .
قال ابن أخيها أحمد بن عبد اللّه: كانت فاضلةً عالمةً، من أحفظ النَّاس
للفقه .
وقال الحافظ أبو بكر (51): حدَّثني أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشِّيرازي قال:
سمعت أبا بكر البرقاني يقول: كانت ابنة المحاملي تفتي مع أبي علي ابن هريرة.
رواه البخاري في كتاب الأدب ومسلم في كتاب البرِّ، والتّرمذي في كتاب الزُّهد،
(47)
والدَّارمي في كتاب الرقاق.
(48)
الإسنوي 51/1.
(49)
ابن الصَّلاح 427/1.
(50)
الإسنوي 2/ 385 والذّهبي: العبر: 4/3.
تاريخ بغداد 328/14.
(51)

300
طبقات الشافعية
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: حدَّثنا عبد الكريم بن محمَّد بن أحمد
الضبِّي، سمعت أبا الحسن الدَّارقطني قال: أمة الواحد بنت الحسين بن إسماعيل
المحاملي سمعت أباها، وإسماعيل بن العبَّاس الورَّاق، وعبد الغافر بن سلامة
الحمصي، وأبا الحسن المصري، وحمزة الهاشمي الإمام، وغيرهم، وحفظت
القرآن والفقه على مذهب الشَّافعي والفرائض وحسابها والأدب والنَّحو وغير ذلك
من العلوم، وكانت فاضلةً في نفسها، كثيرة الصَّدقة، مساعدة في الخيرات،
[حدَّثت وكتبت عنها الحديث.
وتوفِيت في شهر رمضان من سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، رحمها اللَّه](52).
205) الحسين (53) بن علي بن محمَّد بن يحيى، أبو أحمد التَّميمي
النِّيسابوري، يقال له حُسَيْنَك، ويُعرف أيضا بابن مُنَيْنَةً.
من بيتِ حِشمة ورئاسة. تربَّى في حجر الإمام أبي بكر بن خزيمة، واستفاد
عليه، وتفقَّه به، فكان أكثرَ أصحابه، وكان ابن خزيمة إذا تخلّف في آخر أيَّامه عن
مجلس السُّلطان يعيِّنه نائبًا عنه، وكان يقدِّمه على أولاده.
قال الحاكم: صحبته حضرًا وسَفَرًا نحوًا من ثلاثين سنة، فما رأيته يترك قيام
اللَّيل، يقرأ في كلِّ ليلة سبعًا، وكانت صدقاته دارَّةً سرًّا وعلانيَّةً .
سمع من ابن خزيمة، وأبي العبَّاس السرَّاج، ورحل فأدرك أبا القاسم
البغوي، وأبا عوانة الإسفراييني، وعبد الله بن زيدان، وعمر بن إسماعيل ابن أبي
غيلان .
وعنه الحاكم والبرقاني، وأبو سعد الكَنْجَرُوذِي، وجماعةٌ.
قال الخطيب(54): كان ثقةً حجَّةً، توفّي في ربيع الآخر سنة خمسٍ وسبعين
وثلاثمائة. وخرج السُّلطان للصَّلاة عليه رحمه الله.
قرأت على شيخنا الحافظ الذَّهبي قال: قرأت على أحمد بن هبة اللَّه، أنبأك
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(52)
السُّبكي 74/3، وابن كثير: البداية 304/11 والذَّهبي: تذكرة ... 167/3 العبر 368/3.
(53)
تاریخ بغداد 8/ 74.
(54)