النص المفهرس

صفحات 221-240

221
الطّبقة الثّالثة
101) محمَّد(120) بن الحسن بن دُرَيْد بن عتاهيَّة، أبو بكر الأزدي
البصري، نزیل بغداد.
تنقّل في جزائر البحر وفارس، وطلب الأدب واللُّغة، وكان أبوه من رؤساء
زمانه، وكان أبو بكر رأسًا في اللُغة والشِّعر، وله الشِّعر الحسن، والتَّصانيف (121)
المفيدة، كالجمهرة، والأمالي، وغير ذلك. وحدَّث عن أبي حاتم السِجِسْتاني،
وأبي الفضل الرِّياشي، وابن أخي الأصمعي، وغيرهم.
وعنه أبو سعيد السِّيرافي، وأبو بكر بن شاذان، وأبو الفرج صاحب الأغاني،
وأبو عبيد المرزباني، وأبو العبّاس إسماعيل بن ميكال، وغيرهم.
قال أحمد بن يوسف الأزرق: ما رأيت أحفظ من ابن دريد، وما رأيته قرئ
عليه ديوان قطُّ إلاَّ وهو يسابق إلى روايته لحفظه له، وله قصيدة طنَّانة يمدح بها
الشّافعي وعلومه (122) رضي الله عنه.
قلت: وقد تقدَّمت القصيدة في ترجمة الشَّافعي، ولهذا ذكرناه في الشّافعيَّة.
وحكى الخطيب البغدادي (123) عن أبي بكر الأسدي(124) قال: كان يقال: ابن
دريد أعلم الشُّعراء وأشعر العلماءِ، قالوا: وأوَّل شعرٍ قاله:
ثوبُ الشَّباب عليَّ اليوم بهجته
فَسوَفِ تَنْزَعَهُ عَنّي يَدُ الكِبرِ
إنَّ ابن عشرينَ من شيبٍ عَلَى خَطَرِ
أَنَا ابن عشرينَ لاَ زَادتْ وَلاَ نقصت
وله القصيدة المشهورة المقصورة، وسببها أنَّ عبد اللَّه بن ميكال الأمير
بالأهواز للمقتدر بعث إليه ليؤدِّب ولده إسماعيل، فعمل في ذلك القصيدة
المشهورة فوصله هو وأخوه أبو العبَّاس بجوائز من ذلك ثلاثمائة دينار من مال
(120) السُّبكي 138/3، والإسنوي 516/1، وابن الجزري: غاية 116/2، والمرزباني: معجم
425، والبداية 176/11، وياقوت: معجم الأدباء 127/18، والذّهبي: سير 15/ 96، وابن
الصَّلاح: طبقات 123/1.
(121) هديَّة 32/2.
الدِّيوان 77، تحقيق: محمَّد بدر الدِّين العلوي مصر 1916.
(122)
تاریخ 196/2 .
(123)
(124) هو محمَّد بن روق بن علي الأسدي: الخطيب المرجع السَّابق.

222
طبقات الشافعية
الصبيِّ وحده، فلهذا يقول فيها :
من بعد ما كنت كالشَّيء اللقا
إنَّ ابن ميكال الأمير ...
قاص الدّرع والباع الورا
ومذ صغا أبو العبَّاس من بعد انت
تحتَ السَّما لأميري الفدا
نفسي الفدا لأميري ومن
وقد عمَّر ابن دريد طويلاً، وكان مع ذلك يتناول الخمرَ سامحه الله.
قال أبو حفص ابن شاهين: كنّا ندخل على ابن دريد فَنستَحي ممَّا نرى من
العيدان المعلّقة والشَّراب وقد جاوز التِّسعين.
وقال أبو منصور الأزهري: دخلت عليه فرأيته سكران فلم أعد إليه.
وذكره الحافظ أبو الحسن الدَّارقطني فقال: تكلَّموا فيه.
مولده سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وتوفّي لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان
سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ودفن هو وابن هاشم ابن أبي علي الجبَّائي معًا في
يوم واحدٍ بمقبرة الخيزران، فقيل: مات علم الكلام واللُّغة جميعًا.
102) محمَّد (125) بن الرَّبيع بن سليمان بن داود الجيزي المصري، أبو عبد
اللَّه.
سمع أباه، ومحمَّد بن عبد الله بن عبد الحاكم، وهارون بن سعيد الإيلي.
وعنه إبراهيم بن علي التمَّار، ومحمَّد بن محمَّد الحلبي، وأبو بكر بن
المقري، وغيرهم.
ولد سنة تسع وثلاثين ومائتين، ومات في ربيع الأوَّل سنة أربعٍ وعشرين
وثلاثمائة .
103) محمَّد(126) بن شُعيب بن إبراهيم العِجْلي، أبو الحسن البَيْهَقي.
مفتي الشَّافعيَّة، أحد المذكورين بالفصاحةِ والبراعةِ.
(125) الذَّهبي: سير 274/15، وفيه الخيري.
(126) السُّبكي 173/3، وأرَّخ وفاته سنة 324هـ، والإسنوي 217/1.

223
الطَّقة الثَّالثة
تفقَّه ببغداد على ابن سريج، وسمع داود بن الحسن البيهقي، ومحمَّد بن
إبراهيم البُوشَنْجِي، وأخذ عنه الفقه أبو الوليد حسَّان بن محمَّد رحمه اللَّه.
104) محمَّد(127) بن عبد الله بن إبراهيم، أبو عبد الله الجرجاني
الشَّافعي.
قال جعفر المستغفري: كان رئيس الشَّافعيَّة في وقته، فقيهًا مناظرًا.
105) محمَّد(128) بن عبد الله بن أحمد بن محمَّد، القاضي، أبو عبد الله
البيضاوي،
قال الشَّيخ أبو إسحاق الشِّيرازي(129): تفقَّه على الدَّاركي، وحضرت مجلسه
وعلّقت عنه، وكان ورعًا حافظًا للمذهب والخلاف موفّقًا في الفتاوى.
قال الخطيب(130): وحدَّث يسيرًا عن أبي بكر بن مالك القطيعي وغيره
وكتبت عنه، وكان ثقةً صدوقًا ديْنًا شديدًا.
قال: ومات فجأةً ليلة الجمعة الرَّابع عشر من رجب سنة أربع وعشرين
وثلاثمائة .
ودفن بمقبرة باب حرب، رحمه الله، ثمَّ حكى عنه قوله فيمن رأى نجاسةً
في ثوبه ثمَّ خفيت عليه أنَّ يجتهد فيغسل منه ما غلب على ظنِّه ولا يجب عليه
غسله كلُّه خلافًا للجمهور.
106) محمَّد(131) بن عبد الرَّحمان بن مخلد أبو العبَّاس الدَغُولي
السَّرْخَسِي.
الفقيه الإمام الحافظ .
(127)
الإسنوي 348/1 .
الشُّبكي152/4، والإسنوي 229/1، والخطيب: تاريخ 476/4) والأنساب 2/ 368، وابن
(128)
الصَّلاح: طبقات 177/1.
الطَّبقات 126، وفيها: مات سنة 424هـ.
(129)
(130)
تاریخ 476/5.
الإسنوي 518/1، والذَّهبي: العبر 205/2.
(131)

224
طبقات الشافعية
شيخ أهل خراسان في زمانه، صاحب المسند المشهور وأحد علماء
الشَّافعيّة.
وروى عن محمَّد بن يحييالذِّهلي، وعبد الرَّحمان بن بشر، ومحمَّد بن
إسماعيل الأخْمَسي وطبقتهم بنيسابور والعراق.
وعنه أبو علي الحافظ، وأبو بكر الخورَقي، وغيرهم.
قال الإمام أبو بكر ابن خزيمة: ما رأيت مثله، وكذا قال الحافظ أبو أحمد
ابن عدي وغيره.
وقال محمَّد بن العبَّاس: قال لي أبو العبَّاس الدَّغُولي: أربع مجلَّدات لا
تفارقني في السَّفر والحضر: كتاب المزني، وكتاب العين، والتَّاريخ للبخاري،
وكليلة ودمنة.
وقال أبو الوليد حسَّان بن محمَّد الفقيه: قيل لأبي العبّاس الدَّغُولي: لم لا
تقنت في صلاة الفجر؟ فقال: لراحة الجسدٍ ومداراة الأهل والولد وسنّة أهل
البلدِ .
مات سنة خمسٍ وعشرين وثلاثمائة.
107) محمّد(132) بن عثمان بن إبراهيم بن زرعة الثَقفي، مولاهم،
الدِّمشقي، أبو زرعة.
قاضي دمشق. وكان قبل ذلك على قضاء مصر لأحمد بن طولون مدَّة ثمان
سنين أوَّلها من سنة أربع وثمانين ومائتين، وكان جدُّه يهوديًّا فأسلم، وجرت له
فصول مع أبي أحمد المَوفَّق لمَّا خلعه وولَّى أحمد بن طولون، ثمَّ ظفر به أبو
أحمد الموفَّق في جماعةٍ من أصحابه، فسألهم من الذي ابتدر بالخلع، فشرع
القاضي أبو زرعة في الاعتذار وحلف بالطّلاق والعتق والنَّذر بصدقة ماله إن كان
في هؤلاء القوم أحدٌ قال ذلك، فأطلقهم وصدَّقهم فإنَّه لم يقل ذلك الكلام أحد
غيره، وهذا يدلّ على فهمه وعلمه وتصرُّفه رحمه اللَّه.
(132) السُّبكي 196/3، والإسنوي519/1، والبداية 122/11 والمقفَّى189/6 وفيه: توفّي سنة
301هـ .. والذَّهبي: سير 231/14، وابن طولون: قضاة دمشق 22.

225
الطّبقة الثَّالثة
وذكر ابن زولاق في تاريخ قضاة مصر: أنَّه ولي قضاء مصر في سنة أربع
وثمانين، قال: وكان يذهب إلى قول الشَّافعي ويوالي عليه ويصانع، وكان عفيفًا
شديدَ التوقُّق في إنفاذ الأحكام، وله مال كثيرٌ وضياعٌ كبارٌ في الشَّام؛ قال: وكان
كريمًا يَهِبُ الخصوم الضعفاء والمساكين، وكان يهب لمن حفظ مختصر المزني
مائة دينار، وهو الذي أدخل مذهب الشَّافعي دمشق وحكم به القضاة، وكان
الغالب عليها مذهب الأوزاعي قال: وكان أكولاً يأكل سلَّ مشمشٍ، ويأكل سلَّ
تيْنٍ.
مات سنة ثلاثين وثلاثمائة .
108) محمَّد(133) بن الفَضْل بن عبد الله بن مخلد، أبو ذرِّ التَّميمي
الجرجاني، الفقيه.
رئيس جرجان في زمانه، كانت داره مجمع الفضلاء.
رحل وسمع أبا إسماعيل التّرمذي، وبكر بن سهل الدُّمياطي، وحفص بن
عمر شيخه، والحسن بن جرير الصُوري، وغيرهم.
وعنه إبراهيم بن محمَّد بن سهل، وأحمد بن أبي عمران، .... عُّ حمزة
السَّهمي، وغيرهم.
109) محمَّد(134) بن المفضَّل بن سلمة بن عاصم، أبو الطيِّب بن سلمة
الضّبِّي البغدادي.
الفقيه الشَّافعي. تفقَّه على ابن سريج، وكان موصوفًا بفرطِ الذَّكاء، وله وجه
في المذهب، وقد صنّف كتبًا عدَّةً. ومات شابًّا رحمه الله سنة ثمانٍ وثلاثمائة.
ومن مفرداته تكفير تارك الصَّلاةِ؛ وأنَّ الوليَّ إذا أذن للسَّفيه في عقد النِّكاح
لم يصحَّ كما لو أذن للصبيِّ.
(133) السَّهمي 418، وفيه: توفّي سنة 324 هـ، والمقفَّى 2/ 522، والصَّفدي: الوافي 4/ 326.
(134) الإسنوي 23/2، والشّيرازي: طبقات 90، وفيها: أبو الطيِّب بن سلمة والعبر 147/2،
وسير 361/14، .

226
طبقات الشافعية
وقال الخطيب البغدادي (135): كان من كبار الفقهاء ومتقدِّميهم، ويقال: إنَّه
درس على ابن سريج.
وقال الشَّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح(136): كان يعرف النَّسب في الفضل
والأدب.
قالوا: صاحب كتاب ضياء القلوب، وغيره من الكتب
(137)
وجدُّه سلمة بن عاصم صاحب الفرَّاء وشيخ ثعلب.
110) محمَّد(138) بن محمَّد بن يوسف، أبو ذرِّ الغفاري.
قاضي القضاة بخراسان.
قال الحاكم: كان يُبجِّلُ مذهب أهل الحديث ويذبُّ عن السنَّة وأهلها،
وسمع من البخاري وأقرانه، وحدَّث وفي مجلسه ابن خزيمة، وأبو العبّاس
السَّراج.
توفِّي سنة أربع عشرة وثلاثمائة، وهو والد الشَّيخ الصَّالح أبي الحسن ابن
أبي ذرِّ، رحمهما الله تعالى.
111) منصور (139) بن إسماعيل، أبو الحسن التَّميمي المصري، الضَّرير،
الفقيه الشَّافعي.
قال أبو سعيد ابن يونس في تاريخ مصر: كان فهمًا حاذقًا، صنَّف
مختصرات في الفقه في مذهب الشَّافعي، وكان شاعرًا مجوِّدًا، خبيثَ اللِّسان في
الهجو، يُظهر في شعره التشيّع، كان جنديًّا قبل أن يعمى.
وقال القضاعي: أصله من رأس عين(14)، وكان فقيهًا متصرّفًا في كلٌ علمٍ،
(135)
تاريخ 308/3.
ذيل ابن الصَّلاح 2/ 875.
(137)
هديّة 26/2.
سير 467/14 وابن الصلاح 265/1، والصَّفدي: نكت الهميان 297، وسير 238/14.
(138)
(139)
السُبكي 478/3، والإسنوي 300/1، والسُّيوطي: حسن المحاضرة 255/1.
مدينة كبيرة مشهورة من مدن الجزيرة بين حرَّان ونصيبين ودنيسر، ياقوت: معجم البلدان 13/3 .
(140)
(136)

227
الطّبقة الثَّالثة
شاعرًا مجوِّدًا، لم يكن في زمانه مثله.
توفّي في سنة ستٍّ وثلاثمائة (14)، وقيل: في سنة ثلاثٍ.
وقال القاضي ابن خلِّكان(142): له مصنَّفات مليحة في المذهب، وله شعر
سائرٌ، وهو القائل:
وليسَ لي في الكذبِ حيلة
لي حِيلةٌ فيمن ينِمُ
فَحيلَتي فيه طَويلةٌ(143)
من كان يخلق مَا يقول
وذكر ابن زولاق في ترجمة أبي عبيد ابن حَرْبُويه، وأنَّه وقع بينهما بسبب
مسألة واقع طويل.
وقال الشَّيخ أبو إسحاق الشِّيرازي (144): ومنهم: أبو الحسن منصور بن
إسماعيل التَّميمي المصري، مات قبل العشرين وثلاثمائة، وكان أعمى، وأخذ
الفقه عن أصحاب الشَّافعي وأصحاب أصحابه، وله مصنَّفات في المذهب مليحة،
منها: الواجب (145)، والمستعمل، والمسافر، والهداية، وغيرها من الكتب.
می۔
وله شعر مليحٌ، وهو القائل:
وما عليه إذا عَابُوهُ من ضرَرِ
عَابَ التفقُّه قومٌ لا عُقْوُلَ لهم
أن لا يرى ضَوْءها من ليس ذا بصرِ
مَا ضرَّ شمسَ الضُحَى والشَّمسُ طالعةٌ
(141) طبقات 107، وفيه توفّي سنة 306 هـ، وقيل 303هـ وقد أرَّخ تاريخ وفاته فوق اسمه
بالأرقام سنة 316هـ. والأصحَّ أنَّه توفّي سنة 306 هـ.
(142)
وفيات 125/2، .
(143)
نكت، وفيه: قليلة.
(144)
طبقات 108.
الواجب ساقط من الأصل ومن - ب - والإكمال من الشِّيرازي، ويدلُّ حرف العطف
(145)
على ذلك.

228
طبقات الشافعية
112) يعقوب (148) بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد، أبو عُوانة الإسفراييني.
مصنّف الصَّحيح(147) .
أخذ عن أصحاب الشّافعي رضي اللّه عنه.
وإنَّما أخّرناه إلى الطّبقة الثّالثة لتأخّر وفاته، ويقال: إنَّه أوَّل من أدخل مذهب
الشَّافعي إلى إسفرايين، وهو تلميذ الرَّبيع، والمزني.
وروى الحديث عن محمَّد بن يحيى، ومسلم بن الحجّاج، ويونس بن عبد
الأعلى، وعلي بن حرب، وخلق من أهل العراق وخراسان والحجاز واليمن
والشّام والُّغور والجزيرة وفارس وأصبهان ومصر، وطوَّف هذه البلدان كلَّها في
طلب الحديث وعلوِ الإسناد.
وعنه ابنه أبو مصعب محمَّد، وأحمد بن علي الرَّازي الحافظ، وأبو علي
النّيسابوري، وأبو القاسم الطَّراني، وابن عَدِي، وأبو بكر الإسماعيلي، وخلق؛
وآخر من روى عنه ابن أخته أبو نُعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني.
قال الحاكم: هو من علماء الحديث وأثباتهم، سمعت ابنه محمَّد يقول: إنَّه
توفِّي سنة ستِّ عشرة وثلاثمائة.
قال الشّيخ أبو إسحاق (148) بعد ذكر طبقة ابن سريج ونظرائه: ثمَّ انتقل الفقه
إلى طبقة أخرى أكثرهم أصحاب أبي العبَّاس، منهم: أبو الطيِّب ابن سلمة
البغدادي، وكان عالمًا جليلاً. ومنهم: أبو حفص ابن الوكيل البابشامي.
مات ببغداد بعد العشرة وثلاثمائة، ومنهم: أبو بكر أحمد بن عمر الخفَّاف،
وله كتاب الخصال.
(146) السُّبكي 487/3 والإسنوي 203/2، والأنساب 235/1، والذّهبي: تذكرة 2/3، والعبر 2/
165، وابن الصَّلاح: طبقات 679/2.
(147) هديّة.
(148) الشِّيرازي: طبقات 109.

229
الطَّبقة الثَّالثة
المرتبة الثّانية من الطَّبقة الثّالثة من أصحاب الشَّافعي
من أوَّل سنة ستٍّ وعشرين إلى آخر سنة خمسين
113) عبد اللَّه(1) بن أحمد بن يوسف، المعروف بأبي القاسم البَرْدَعي.
أسند له الحافظ أبو الحسن الدَّارقطني قصيدة يمدح فيها الإمام الشَّافعي
رضي اللَّه عنه، منها:
واذكر إمَامًا نُشرت أعلامُهُ
دَعِ ذِكْرَ أيَّامِ الشَّباب والنُّهى
محكَّمًا مقبولةٌ أحكامهُ
في الشَّرق والغرب وما بينهما
إذا علاَ مجدّ له سنامهُ
حَبْر قريش وهوَ [في](2) ذروتها
إذا اعتزى موصولة أرحامهُ
يشارك النبيَّ في محتده
وحثّـه فلازمن ذمامَهُ.
وضَّى به [النبيُّ](3) في مقالةٍ
[مفردٌ من اللَّه](4) بل قوامهُ
محمّدّ صلَّى عليه ربُّنا
فمن أبى بودِّه احترامهُ
إنَّ قريشًا قدّموها أبدًا
يملأ أطباق الثَرَى علاَّمهُ
تعلَّموا منها العلومَ إِنَّهُ
السُّبكي 3/ 306، وابن الصَّلاح 1/ 501.
(1)
(2)
ابن الصَّلاح: من.
(3)
ابن الصلاح: الرَّسول.
ابن الصلاَّح معزُّ دين اللَّه.
(4)

230
طبقات الشافعية
[ماذا](5) الذي يعجبه خصامهُ
علمًا وفقهًا فاستمع مقاله
منها عليمًا قد سمَا كلامهُ
يا صاحٍ غير الشَّافعي هل تَرَى
ثُمَّ ذكر كتب الشَّافعي وأصحابه، فذكر منهم أحمد بن حنبل إلى أن قال: لله
درُّ الشّافعي إنَّه لمَّا اعتلى علا به خذَّامه.
114) إبراهيم(6) بن أحمد، أبو إسحاق المَرْوَزي.
أحد أئمَّة المذهب. أخذ الفقه عن أبي العبَّاس ابن سُريج، ثمَّ انتهت إليه
رئاسة المذهب في زمانه، وصنَّف كتبًا كثيرة، وأقام ببغداد مدَّةً طويلةً يفتي
ويدرِّس، وانتفع به أهلها، وصار له تلامذة كبارٌ كأبي زيد المروزي وأبي حامد
المروزي.
ثُمَّ انتقل في آخر عمره إلى مصر، فتوفِي بها في تاسع رجب، وقيل: في
حادي عشرة سنة أربعين وثلاثمائة، ودفن عند ضريح الشّافعي رحمهما الله.
قال الشَّيخ أبو إسحاق في الطَّبقات(7): انتهت إليه الرِّئاسة في العلم ببغداد،
وشرح المختصر(8)، وصنَّف الأصول، وأخذ عنه الأئمّة، وانتشر الفقه عن أصحابه
في البلاد، وخرج إلى مصر ومات بها سنة أربعين وثلاثمائة.
وقال الخطيب(9): هو أحد الأئمَّة من فقهاء الشَّافعيِّين، شرح المذهب
ولخّصه، وأقام ببغداد دهرًا طويلاً يدرِّس ويفتي، وأنجب من أصحابه خلق كثير،
وإليه ينسب درب المَرْوَزِي الذي في قطيعة الرَّبيع(10)، ثمَّ انتقل في آخر عمره إلى
(5)
ابن الصَّلاح: یا ذا.
(6)
الإسنوي 2/ 375، والعبر 2/ 252، وابن خلِّكان: وفيات 26/1، وفيها: المروزي نسبة
إلى مرو الشَّاهجان، وهي إحدى كراسي خراسان، والشَّاهجان لفظ فارسي معناه روح
الملك، والمقفَّى 32/1، وفيه: توفّي سنة 612 وهو وهم.
(7)
الشِّيرازي 112.
(8)
يعني: مختصر المزني.
(9)
تاريخ 6/ 11.
نسبة إلى الرَّبيع بن يونس حاجب المنصور، وكانت بالكرخ مزارع النَّاس من قرية يقال
لها بياوري من أعمال بادوريا، وهما قطيعتان: خارجة وداخلة. (ياقوت: معجم البلدان
. (377/4
(10)

231
الطَّبقة الثّالثة
مصر فأدركه أجلهُ بها، فمات سنة أربعين وثلاثمائة ودفن إلى جانب ضريح
الشَّافعي، رحمهما الله.
115) أحمد(11) ابن أبي أحمد الطَّبري، أبو العبّاس ابن القاصِّ.
أحد أئمّة المذهب. أخذ الفقه عن أبي العبَّاس ابن سريج، وتفقَّه عليه أهل
طبرستان، وله كتاب المفتاح، وأدب القاضي، والمواقيت، والتَّلخيص(12) الذي
شرحه أبو عبد اللَّه ختن الإسماعيلي ثمَّ القفَّال، ثمَّ صاحبه أبو علي السَّنجي،
وغيرهم، وله جزء في الكلام على حديث أبي عمير، وشرح حديث أبي خليفة .
وكانت وفاته بطرسُوس سنة خمسٍ وثلاثين وثلاثمائة، وكذا أرَّخ وفاته الشَّيخ
أبو إسحاق الشّيرازي في الطَّبقات قال(13): وكان من أئمَّة أصحابنا، صنّف
المصنَّفات الكثيرة(14)؛ ثمَّ ذكر ما تقدَّم، قال: وتمثّلت فيه بقول الشَّاعر:
إنَّ النِّساء بمثله عقمُ
عقمَ النِّساء فمَا يلدن شبيهه
قلت: تكلَّم أبو العبَّاس على الخصائص وفرَّع فيها، وذكر مسائل واقعة
وعلميَّة .
وتبعه الحافظ أبو بكر البيهقي في السُّنن الكبير، فذكر ما ورد من الأحاديث
في ذلك مرتَّبًا على ترتيب أبي العبَّاس ابن القاصِّ، وقد أفردت للخصائص كلامًا
مفردًا في آخر مختصر سيرة الرَّسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، ونقَّحت ما ورد في
ذلك من الآثار، والحمد لله والمنَّة.
قال ابن السَّمعاني: وإنَّما قيل لأبيه القاصِّ، لأنَّه دخل بلاد الدَّيلم فقصَّ
على النَّاس، ورغّبهم في الجهاد، وقادهم إلى الغزاة، ودخل بلاد الرُّوم غازيًا
فبينما هو يقصُّ لحقه وجدٌ وغشية فمات رحمه اللَّه.
السُّبكي 3/ 59، والإسنوي 2/ 297، وسير 15/ 429.
(11)
(12)
كشف 1/ 479 وفيه: شرحٌ للإمام أبي بكر محمَّد بن علي البقَّال الشَّاشي المتوفّى سنة
365 هـ.
(13)
الشيرازي: 111، وفيه: أبو عبد الله ختن الإسماعيلي.
هديَّة 61/1.
(14)

232
طبقات الشافعية
116) أحمد(15) بن إسحاق بن أيُّوب بن يزيد، أبو بكر النِّيسابوري،
المعروف بالصِّبغي.
أحد أئمَّة الشَّافعي. رأى أبا حاتم الرَّازي وسأله عن مسألةٍ في ميراث أبيه،
وسمع إسماعيل بن قتيبة، والفضل بن محمَّد الشّعراني، ومحمَّد بن أيُّوب،
ويعقوب بن يوسف القزويني. وببغداد إسماعيل القاضي، والحارث ابن أبي
أسامة. وبالبصرة هشام بن علي. وبمكّة علي بن عبد العزيز، وعنه خلقٌ منهم:
حمزة بن محمَّد التِّرمذي، وأبو علي الحافظ، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو أحمد
الحاكم، وأبو عبد الله الحاكم النيسابوري، وقال: وكان يخلف ابن خزيمة في
الفتوى بضع عشرة سنة في الجامع وغيره، قال: وقد أقام يفتي نيفًا وخمسين سنةً
من عمره لم يؤخذ عليه في فتاويه مسألة وَهَمَ فيها؛ وقد سمعته وهو يخاطب
فقيهًا، فقال: حدَّثونا عن سليمان بن حرب فقال الفقيه: دعنا من حدَّثنا إلى متى
حدَّثنا وأخبرنا، فقال: يا هذا، لست أشمُّ من كلامك رائحة الإيمان فلا يحلُّ لك
. أن تدخل داري، ثمَّ هجره حتَّى مات.
قال: وله الكتب المطوَّلة، مثل كتاب المبسوط، وكتاب الأسماء والصِّفات،
وكتاب الأيمان والنذر، وكتاب فضل الخلفاء الأربعة، وكتاب الرؤيا، وكتاب
الأحكام، وكتاب الإمامة(16) .
قال: وكان يرى أنَّ الرَّجل إذا أتى والإمام راكعٌ، أنَّه لا يعيد بتلك الرَّكعة،
وروى ذلك عن أبي هريرة وجماعة من التَّابعين، وصنّف فيه مصنَّفًا.
وحكى الحاكم: أنَّه كان حسن الصَّلاة، وأنَّه كان إذا أذَّن المؤذِّن يدعو بين
الأذان والإقامة ويبكي، وربَّما ضرب برأسه الحائط حتَّى يخشى أن يدمي رأسه،
وأنَّه لم يقطع صلاة اللَّيل في سفرٍ ولا حضرٍ، وكان في صباه يشتغل بعلم
الفروسيَّة ثمَّ اشتغل بالعلم.
وكان مولده سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين، ومات في شعبان سنة اثنتين
وأربعين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
السُبكي: 9/3، والإسنوي 122/2، والعبر 2/ 258، والنَّووي: تهذيب 2/ 193.
(15)
هديَّة 62/1، وفيها: توفّي سنة 341 هـ.
(16)

233
الطَّقة الثَّالثة
أخبرني شيخنا الإمام الحافظ أبو الحجّاج المزِّي رحمه اللَّه قراءةً من لفظه،
قال: أخبرنا المشائخ الثّلاثة الإمام تقيَّ الدِّين أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد
الواسطي، وعزّ الدِّين أبو العبَّاس أحمد بن إبراهيم بن عمر الفاروثي الشَّافعي
خطيب دمشق، وشمس الدِّين أبو عبد اللَّه محمَّد بن عبد المؤمن ابن أبي الفتح
الصُّوفي، قالوا: أخبرنا أبو حفص عمر بن كرم ابن أبي الحسن الدِّينوري ببغداد،
أخبرتنا أمُّ عطيّة فاطمة بنت أبي سعيد سعد اللَّه بن أسعد بن سعيد بن فضل الله
ابن أبي الخير المهيني قراءةً عليها ببغداد قالت: أخبرنا الرَّئيس أبو الحسن محمَّد
ابن الحسين بن محمَّد بن طلحة الإسفراييني بإسفرايين، أخبرنا الأستاذ أبو طاهر
محمَّد بن محمَّد بن محمش الزِّيادي بنيسابور، أخبرنا الشَّيخ أبو بكر أحمد بن
إسحاق الإمام هو الصِّبْغي قال: أخبرنا عبيد بن عبد الواحد، حدَّثنا أبو مريم،
حدَّثنا محمّد بن جعفر، عن محمَّد بن حرملة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه،
أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((من اقتنى كلبًا إلاَّ كلب ماشيةٍ أو صيدٍ
نقص من عمله كلَّ يوم قيراطان)). وأخرجه مسلم والنَّسائي(17) من حديث إسماعيل
ابن جعفر المزني، عن محمَّد ابن أبي حرملة به .
117) أحمد(18) بن الحسين بن سهل، أبو بكر الفارسي.
أحد أئمّة الشّافعيّة، وأصحاب الوجوه والمصنَّفات البَاهرة الأنيقة.
تفقَّه على أبي العبَّاس ابن سريج.
وله اختيارات غريبة منها: أنَّ الكلب الأسودَ لا يحلُّ ما صاده كمذهب الإمام
أحمد.
مات تقريبًا في حدود سنة خمسين وثلاثمائة .
أخرجه مسلم في كتاب المساقاة، والنّسائي في كتاب الصَّيد، والتِّرمذي والدَّارمي
(17)
والبخاري في كتاب الذبائح، ومالك في كتاب الاستئذان.
(18)
السُّبكي 2/ 184، والإسنوي 2/ 254، وفيه: له عنوان المسائل في نصوص الشّافعي.

234
طبقات الشافعية
118) أحمد بن علي بن بيغَجُور (18)، أبو بكر بن الإخشيد، المتكلِّم المعتزلي.
قال أبو محمَّد بن حزم: كان أحد أركان المعتزلة، وكان أبوه من أبناءِ ملوك
فرغانة من الأتراك، وقد ولي أبوه الثغور، وكان أبو بكر يتفقَّه للشَّافعي.
قال: وقد رأيت له في بعض كتبه يقول: الثّوبة هي النَّدم فقط، وإن لم
يتوقَّع ذلك ترك المراجعة لتلك الكبيرة، قال: وهذا أشنع ما يكون من قول
المرجئةِ، لأنَّ كلَّ مسلم نادم على ما يفعله من الكبائر.
قلت: الظَّاهر والله أعلم إنَّما حمل أبو بكر على مقالته هذه ما ورد في
بعض الأحاديث: ((النَّدم توبةٌ))، ولكن لم يصحّ سنده، والذي عليه الأئمّة أنَّ الثَّوبة
النَّصوح فيما بين العبد وبين اللَّه أن يقلع عن الذَّنب وأن يندم على ما مضى وأن
يعزم على أن لا يعود فيما يستقبل، وإن كان بين العبد وبين العباد فأن يبرأ إليهم
مع ذلك والله أعلم.
ذكر الخطيب البغدادي (20) أنَّه [ارتحل إلى أبي خليفة،] وسمع من أبي مسلم
الكجّي، وموسى بن إسحاق الأنصاري.
وأخذ عنه القاضي أبو الحسين محمَّد بن محمَّد بن عمرو النِّيسابوري
المعتزلي الملقَّب بالبيصي ..
قال شيخنا الذّهبي(21): ورأيت له كتابًا كاملاً في نقل القرآن، وقد روى فيه
عن جماعةٍ، ونحت نحوتًا جيِّدةً، عاش ستًّا وخمسين سنة.
ومات سنة ستِّ وعشرين وثلاثمائة.
119) أحمد(22) بن محمَّد بن سليمان، أبو الطيِّب الحنفي الصُّعلوكي.
أحد أئمّة الشَّافعيَّة وحفّاظ الحديث واللُّغة، وهو عمُّ الأستاذ أبي سهل
الصُّعلوكي.
ابن حجر: لسان 1/ 231، وفيه: يقال له: الإخشيذ والإخشاذ.
(19)
(20)
تاريخ 309/4، وما بين المعقوفين لم يرد في التّاريخ.
(21)
سير 15/ 277.
السُّبكي 43/3، والإسنوي 2/ 125 (أثناء ترجمة محمَّد بن سليمان أبي سهل ابن أخيه).
(22)
وسير 15 / 391، والوافي 397/7.

235
الطّبقة الثّالثة
روى الحديث عن محمَّد بن يحيى الذُّهلي، وعلي بن الحسن بن أبي عيسى
الدَاز بجَرْدِي، ومحمَّد بن عبد الوهّاب، وبالريٍّ على ابن الجنيد، ومحمَّد بن
أيُّوب، وببغداد على عبد اللَّه ابن الإمام أحمد.
وعنه ابن أخيه الأستاذ أبو سهل، وأبو عبد الله ابن الأخرم، ثمَّ أمسك عن
الحديث في آخر عمره.
قال الحاكم: فكنّا نراهُ حسرةً، وقد سمعت منه حديثًا في المذاكرة.
توفّي في رجب سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة.
120) أحمد (23) بن محمَّد بن محمَّد بن إبراهيم بن عبدة التَّميمي، أبو
الحسن السَّليطي، المزگِّي.
قال الحاكم: كان من أهل نيسابور، ومن المقدَّمين في الكتابة والأدب.
وتفقّه على مذهب الشَّافعي، وقُلِّد التَّزكية باتِّفاق من الفريقين، وسمع
الحديث من ابن خزيمة، وأبي العبَّاس السرَّاج وأقرانهما، ولم يحدِّث حتَّى توفّي
سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة(24).
121) أحمد (25) بن منصور بن عيسى، أبو حامد الُوسي المزكِّي.
الحافظ الفقيه الأديب.
سمع من شيرويه وطبقته؛ وقال الحاكم: قلَّ من رأيت في المشائخ أجمع
منه .
وتوفّي سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة، ذكره ابن الصَّلاح(
.
(26)
السُّبكي 54/3 (جاء في الهامش أنَّ ترجمته في الطَّبقات الوسطى)، والإسنوي 37/2 وابن
(23)
الصَّلاح 396/1.
(24)
في - ب - سنة تسع وثلاثمائة، وهو خطأ.
السُّبكي 57/3، (وترجمته في الطَّبقات الوسطى)، والإسنوي 162/2.
(25)
الطَّبقات 1/ 406.
(26)

236
طبقات الشافعية
122) حسَّان(27) بن محمَّد بن أحمد بن هارون بن حسَّان بن عبد الله بن
عبد الرَّحمان بن عَنْبَسة بن عبد الرَّحمان بن عنبسة بن سعيد بن العاص بن أميّة
ابن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي. الأستاذ أبو الوليد الفقيه، أحد
أئمّة الشَّافعيَّة.
درس على ابن سريج، وروى عن أحمد بن الحسن الصُّوفي وغيره ببغداد،
ومحمَّد بن إبراهيم البُوشنجي، ومحمَّد بن نُعَيم بنيسابور، والحسن بن سفيان
بنَسَا، وخلقٌ سواهم.
وروى عنه القاضي أبو بكر الجِيري، وأبو طاهر بن مَخْمِش، وأبو الفضل
أحمد بن محمَّد السُّهيلي الصَفَّار، والحاكم أبو عبد اللَّه النِّيسابوري، وقال: كان
إمام أهل الحديث بخراسان، وأزهد من رأيتُ من العلماء وأعبدهم.
وله كتاب على صحيح مسلم، وكتاب على مذهب الشّافعي (28).
وله اختيارات غريبة منها: أنَّ من كرَّر قراءة الفاتحة في الصَّلاة بطلت
صلاته، كما لو كرَّر ركنًا فعليًّا عَزاه إليه إمام الحرمين، ونقله صاحب العدَّة عن
ابن خيران وأبي يحيى البلخي أيضًا، وهذا غريبٌ، وإن كان قد حكاه الشَّيخ أبو
حامد في تعليقه عن القديم.
واختار أنَّ الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم، وادَّعى أنَّه المذهب ويحلف
على ذلك، يعني بصحّة الحديث فيه.
وذهب إلى أنَّه يقنتُ في الوتر في جميع شهر رمضان ووافقه أبو عبد الله
الزُّبيري وأبو الفضل بن عبدان وأبو منصور بن مهران.
وذهب إلى جواز الصَّلاة على قبر رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فرادى،
نقله ابن المنذر.
وقال الحاكم: سمعت أبا الوليد، سمعت الحسن بن سفيان، سمعت حرملة
يقول: سئل الشَّافعي رضي الله عنه عن رجلٍ وضع في فيه تمرةً فقال لامرأته: إن
أكلتها فأنتِ طالق وإن طرحتها فأنت طالقٌ، فقالَ الشَّافعي: يأكل نصفها ويطرح نصفها.
السُّبكي 226/3، والذَّهبي: تذكرة 103/3، وسير 492/15، والبداية 236/11.
(27)
هديّة 265/1.
(28)

237
الطّبقة الثّالثة
قال أبو الوليد: سمع منِّ أبو العبّاس ابن سريج هذه الحكاية وبنى عليها
باقي تفريعات الطَّلاق.
قال الحاكم: أرانا أبو الوليد نقش خاتمه: اللَّه تقِهِ حسَّان بن محمَّد، وقال:
أرانا عبد الملك بن محمَّد عن عَدي نقش خاتمه: اللَّه تقِهِ عبد الملك بن محمَّد
ابن عدي وقال: أرانا الرَّبيع نقش خاتمه: اللَّه تقِهِ الرَّبيع بن سليمان؛ وقال: كان
نقش خاتم الشّافعي: اللَّه تقِهِ محمَّد بن إدريس .
توفّي في ربيع الأوَّل سنة تسع وأربعين وثلاثمائة عن اثنتين وسبعين سنة،
رحمه الله.
حديثه في الشُّنن الكبير للبيهقي عن الحاکم عنه کثیرًا.
123) الحسن(29) بن أحمد بن يزيد، أبو سعيد الاصْطَخْرِي.
شيخ الشَّافعيّة ببغداد ومحتسبها، ومن أكابر أصحاب الوجوه في المذهب.
روى الحديث عن أحمد بن منصور الرَّمادي، وحفص بن عمرو الرَّمالي،
وحنبل بن إسحاق، وسعدان بن نصر.
وعنه الدَّارقطني، وابن المظفَّر، وابن شاهين، وغيرهم، وكان ورعًا ديِّنًا
زاهدًا؛
قيل: إنَّ قميصه وعمامته وطيلسانه وسراويله كان كلَّه من شقةٍ واحدة.
وقال أبو إسحاق المروزي: لمَّا دخلت بغداد لم يكن بها من يستحقُّ أن
يدرس عليه إلاَّ ابن سريج وأبي سعيد الإصطخري رحمهما الله. قال القاضي أبو
الطيِّب: حكي عن الدَّاركي أنَّه قال: ما كان أبو إسحاق المروزي يفتي بحضرة
الإصطخري إلاَّ بإذنه .
وقال الخطيب البغدادي(30): ولي قضاء قم، وقد ولي حسبة بغداد فأحرق
مكان الملاهي، وكان ورعًا زاهدًا متقلِّلاً من الدُّنيا، وله تصانيف مفيدة منها:
(29)
السُبكي 230/3، والإسنوي 46/1، وفيه: الحسين، والبداية 11/ 139، وسير 250/15.
تاريخ 268/7.
(30)

238
طبقات الشافعية
كتاب القضاء(31)، ليس لأحدٍ مثله.
وقال غيره: استقضاه المقتدر على سجستان، واستفتاه في الصَّابئين، فأفتاه
بقتلهم، فبذلوا أموالاً جزيلة حتَّى دراً (32) عنهم القتل.
مات الإصطخري في ربيع الآخر سنة ثمانٍ وعشرين وثلاثمائة، وقد جاوز
الثَّمانين.
وقال الشّيخ أبو إسحاق(33): كان قاضي قمْ، وليَ الحسبة ببغداد، وكان
ورعًا متقلِّلاً، ولد في سنة أربع وأربعين ومائتين، ومات سنة ثمانٍ وعشرين
وثلاثمائة، وصنّف كتابًا حسنًا في أدب القضاء.
قلت: ومن مفرداته الغريبة انتقاض الوضوء بمسٌّ الأمردِ، والتنقُّل على الدَّابة
في الحضرِ، وکان هو يفعله ببغداد.
124) الحسن(34) بن حبيب بن عبد الملك الدِّمشقي، أبو علي الشَّافعي.
راوي كتاب الأمُّ عن الرَّبيع بن سليمان.
وسمع بمصر مكان ابن قتيبة، وحدَّث عن إسماعيل الصَّائغ، وصالح ابن
الإمام أحمد، والعبَّاس بن الوليد البيروتي، ومحمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم،
وغيرهم، وقرأ القرآن على هارون بن موسى الأخفش.
وروى عنه عبد المنعم ابن غلبون، وأبو بكر ابن المقري، وتمَّام الرَّازي،
وأبو بكر ابن أبي الحديد، وخلقٌ.
قال عبد العزيز الكناني: كان ثبتًا نبيلاً، حافظًا لمذهب الشّافعي.
ومات في ذي القعدة سنة ثمانٍ وعشرين وثلاثمائة، وقال غيره: كان مولده
سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
في - ب - أدب القاضي، وهديَّة 1/ 269، وفيها: أدب القاضي على مذهب الشَّافعي .
(31)
(32)
في - ب - ردَّ .
طبقات 111، السُّبكي 255/3، والذّهبي: المشتبه 238، وسير 15/ 383، وفيها: أبو
علي الحضائري مفتي دمشق، والمقفَّى 3/ 353، وفيه: توفّي سنة 338 هـ.
(33)
السُّبكي: المرجع السَّابق، وفيه: توفّي سنة 338 هـ.
(34)

239
الطَّقة الثّالثة
قال الحافظ ابن عساكر: وكان إمَامًا بمسجد باب (35) الجابية(36).
125) الحسن (37) بن الحسين، القاضي أبو علي بن أبي هريرة البغدادي.
أحد أئمّة الشَّافعيَّة، من أصحاب الوجوه.
تفقَّه بأبي العبَّاس ابن سريج، والشَّيخ أبي إسحاق المروزي، وصنّف شرح
المزني، وعلَّق عنه الشّرح أبو علي الطَّبري.
وروى عنه الحافظ أبو الحسن الدَّارقطني وغيره.
اختصر الخطيب البغدادي ترجمته في التّاريخ(38) جدًّا ولم يزد على هذا.
مات سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة.
وقال الشّيخ أبو إسحاق(39): ومنهم: القاضي أبو علي بن أبي هريرة
البغدادي، درس على أبي العبَّاس ابن سريج، ثمَّ على أبي إسحاق، وشرح
المزني، وعلَّق عنه الشّرح أبو علي الطَّبري، ودرَّس في بغداد ومات في رجب سنة
خمسٍ وأربعين وثلاثمائة.
126) الحسين(40) بن علي، أبو علي الحافظ النّيسابوري.
شيخ الحاكم أبي عبد الله، ولقد أطنب في ترجمته في تاريخه، ومدحه
بكثرة المصنّفات والحفظ والمذاكرة .
سمع النَّسَائي، وأبا يعلى الموصلي، سمع منه مسنده وكتبه عنه، وسمع هو
وأبو العبَّاس ابن سريج من عبدان الأهوازي الحديث الذي يقال إنَّ عبدان تفرَّد
(35)
باب ساقطة من - ب -.
(36)
السُّبكي: زيادة: بدمشق.
السُّبكي 3/ 256)» والإسنوي 2/ 518، وفيها: الحسن بن الحسن. والبداية 304/11.
(37)
(38)
تاريخ 298/7.
(39)
الشِّيرازي 112.
السُّبكي 3/ 276، والإسنوي 482/2، والبداية 11/ 236، وفيها: أبو علي بن علي بن
يزيد بن داود الحافظ، ولم يسمِّه، والخطيب: تاريخ 81/8، والذَّهبي: تذكرة 110/3،
والمقفَّى 632/3، والأنساب 22/4.
(40)

240
طبقات الشافعية
بروايته عن محمَّد بن يحيى القطيعي، حدَّثنا محمَّد بن بكر البُرساني، حدَّثنا ابن
عون، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه رضي اللَّه عنهما («أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّه عليه
وسلَّم كان إذا افتتح الصَّلاة كبَّر ورفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من
الرُّكوع))(41) .
قال أبو علي النيسابوري: فلمَّا منَّ اللَّه عليَّ بسماع هذا لم أبال بغيره.
ذكره ابن الصَّلاح(42)، وأزَّخ وفاته سنة تسع وأربعين وثلاثمائة في جمادى
الأولى رحمه الله تعالى.
127) الحسين(43) بن القاسم، أبو علي الطَّبري.
صاحب الإفصاح، والمحرَّر، والعدَّة في المذهب، وكتب في الأصول.
درَّس ببغداد بعد شيخه أبي علي ابن أبي هريرة، وأخذ عنه الفقهاء، وكان
أحد الأئمّة النُّبلاء، وهو أوَّل من جرَّد الخلاف وصنَّفه، واعتنى بذلك.
مات سنة خمسين وثلاثمائة، وكذا أرَّخ وفاته الشَّيخ أبو إسحاق في
الطَّبقات(44)، وقال: علَّق عن أبي علي ابن أبي هريرة، وهي التَّعليقة التي تنسب
إلى أبي علي، وهو من مصنّفي أصحاب الشَّافعي رضي الله عنه، صنَّف المحرَّر
في النّظر، وهو أوَّل كتاب صنّف في الخلاف المجرَّد، وصنَّف الإفصاح في
المذهب، وصنّف أصول الفقه، وصنّف الجدل(45). ودرَّس ببغداد بعد أستاذه أبي
علي ابن أبي هريرة، رحمهما الله تعالى.
أخرجه البخاري وأبو داود في كتاب الأذان، ومسلم في كتاب الصَّلاة، والتِّرمذي في
(41)
كتاب المواقيت، والدَّارمي في كتاب الإقامة.
طبقات 462/1، وفيها: وغسله أبو عمرو بن مطر، ودفن في مقبرة باب معمر من
(42)
نيسابور.
(43)
السُّبكي 280/3، والإسنوي 2/ 154، والبداية 238/11، والخطيب: تاريخ 87/8، وسير
62/16، وابن الصَّلاح: طبقات 466/1.
(44)
ص 115.
هديّة 280/1.
(45)