النص المفهرس
صفحات 1-20
طَبَقَاتَةُ السَّافِعِيَّة لِعَاد الّينّ إسماعيل بن عُمَرَ ابن كثيرٌ المتَوَفِسية 776هـ تحقيق عَبَد الحَفيظ مَنْصُور الجزء الأوّل دَارٌ المدَار الإسْلامِيْ جميع الحقوق محفوظة لا يسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله أو استنساخه بأي شكل من الأشكال دون إذن خطّي مسبق من الناشر. All rights reserved. No part of this book may be reproduced, or transmitted in any form or by any means, electronic or mechanical, including photocopyings, recording or by any information storage retrieval system, without the prior permission in writing of the publisher. الطبعة الأولى كانون الثاني/يناير/اي النار 2004 إفرنجي رقم الإيداع المحلي 4385/ 2002 ردمك (رقم الإيداع الدولي) 4-079-29-9959 ISBN دار الكتب الوطنية/ بنغازي - ليبيا تصميم الغلاف: نقوش دَارُ المدَار الإسْلامي أوتوستراد شاتيلا - الطيونة، شارع هادي نصر الله - بناية فرحات وحجيج، طابق 5، خليوي: 933989 - 03 - هاتف وفاكس: 542778 -1 - 00961 - بريد إلكتروني: szrekany@inco.com.lb ص.ب. 14/6703 - بيروت - لبنان الموقع الإلكتروني www.oeabooks.com توزيع دار أويا للطباعة والنشر والتوزيع والتنمية الثقافية: زاوية الدهماني، السوق الأخضر، ص.ب: 13498، هاتف: 4448750 - 4449903 - 3338571. 21 . 00218 - فاكس: 4442758. 21 . 00218، طرابلس - الجماهيرية العظمى - oeabooks@yahoo.com طَبَقَاتِ كَالشَّافِيَّةٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحَيَمِ مقدّمة 31 كتب الطَّبقات: نتصفّح كتاب كشف الظُّنون عن أسامي الكتب والفنون، وعند مادّة طبقات نجد عددًا من المؤلّفات مدرجة تحتها مختلفة المواضيع، فمنها: طبقات الأدباء، والأطبّاء، والأولياء، والتَّابعين، وغيرهم من أصحاب سائر الفنون، ويستوقفنا منها ما يتّصل بموضوعنا طبقات الفقهاء، فنقرأ: طبقات الحنبليّة، والحنفيَّة، وطبقات الفقهاء والمحدِّثين، وطبقات فقهاء اليمن، وطبقات المالكيَّة، وطبقات الشَّافعيَّة، وأورد سبعًا وعشرين مؤلّفًا في تراجم أصحاب الإمام الشّافعي، وأوصل الأستاذ محيي الدِّين علي نجيب محقّق طبقات الشَّافعيَّة لابن الصَّلاح عدد من ألّف في هذا الموضوع إلى تسعٍ وخمسين مؤلّفًا . هذا العدد الكبير من المؤلّفات في ذكر أصحاب الشَّافعي ومتّبعي مذهبه يدلُّ على مدى انتشاره في مصر والشَّام واليمن بصورة أكثر شيوعًا من غيرها من البلاد الإسلاميَّة الأخرى كشمال إفريقيا التي ينتشر فيها المذهب المالكي، وإلى جانب بقيّة المذاهب الفقهيَّة الأخرى كالمذهب الحنفي والحنبلي والشّيعي في أماكن أخرى من العالم الإسلامي. والذي أفردت لرجاله مؤلّفات تعرّف بهم وتضبط 6 طبقات الشافعية طبقاتهم، وتوثّق مشاركاتهم في إثراء النَّسيج الفكري الدِّيني، وخاصّة فيما يتَّصل بالحياة الاجتماعيَّة والحضاريَّة والسِّياسيَّة التي كان لأصحاب المذاهب وأتباعهم مشاركاتهم في مجريات عديدة وتأثيرات في كثير من التحولات التي حصلت، والتي كان لها فيما بعد بالغ الأثر في عموم مجالات الفكر السِّياسي، وما يتّصل به في واقع الحياة. طبقات الشَّافعيّة لابن كثير: نتَبَّع كتب الطَّقات عمومًا فنجد ماذَّةً واحدةً تَتَّصل بالفقيه والعالِم ونبذًا عن شخصيَّته من ضبطٍ لاسمه ونسبه وولادته ووفاته، ونبذة عن سيرته العلميَّة من قراءاته وسماعاته ومرويَّاته ومؤلَّفاته ومناصبه العلميَّة التي تولاها خاصَّة، وأحيانًا ما انفرد به من مناقشات علميَّة أو أحداث كانت مميّزة له عن غيره. هذه وغيرها اختيارات التزمها أصحاب هذه الطَّبقات نراها في ما وصلنا منها من استطراد في تنوُّع المادَّة التَّوثيقيَّة، ويتَّضح جليًّا نفَسُ كلِّ مؤلّف للطَّبقات من حيث تكوينه المعرفي، فنرى الفقيه يغلب عليه حسُّه الفقهي فيورد النُّصوص الفقهيَّة، ويثبت ما يتَّصل بها من أقوال واختلافات وهو بهذا يسجّل بعض ما يشدُ ذهن القارئ المتخصِّص، ويبرز خصوصيَّات متمِّمة للفائدة لا يمكن للمؤلّف أن يهملها، بل يستطرد في بحثها ويلمُّ بما يقتضيه المقام والمناسبة وتميِّز المترجم له بتخصُّصه ومشاركاته فیه. ونجد نوعًا من هذه الطَّبقات لا تختلف في عناصرها الأساسيَّة التي ذكرت بل هي تتكامل وتتداخل في معلوماتها، ومثال لهذا النَّوع طبقات السُّبكي الكبرى، والوسطى، والصُّغرى، ولا تخفى على الباحث الموثّق الأبعاد والفوائد لمثل هذه الاختيارات. وهكذا نجد في طبقات ابن كثير لأصحاب الشَّافعي وأتباع مذهبه نفَسه التَّاريخي وأدواته المتَّصلة به واضحةً في مؤلَّفه هذا، ملمِّحًا بذلك أحيانًا، فنراه يتوسّع فيمن ترجم لهم نظرًا للجانب التّاريخي البارز في حياتهم عن الجانب المذهبي الفقهي، ونجده يختصر بعض التَّرجمات اختصارًا شديدًا، يجعل ما ذكرناه من وضوح حسِّه التّاريخي واردًا بصورة جليّة. وإنَّ ما جاء في ترجمة ابن كثير من أنَّه كان من أحفظ أهل عصره لمتون 7 مقدّمة الأحاديث وأعرفهم بتخريجها وبرجالها، واستحضار لكثير من كتب التَّفسير والتَّاريخ، وتولِّيه مشيخة عديد المدارس العلميَّة، وصلته بخيرة علماء عصره، كذلك مؤلّفاته المتنوّعة الفنون جعلت كتابه الطَّبقات مميَّزًا عن كثير غيره، ويتّضح ذلك بكثرة مصادره التي اعتمدها وخاصَّة ما يتّصل منها بمادَّة التّراجم. لقد توسّع ابن كثير في عدد الذين ترجم لهم ولا شكَّ أنَّ تأخّر زمنه وانتشار المذهب الشّافعي في مدن العلم مثل مصر والشَّام والعراق والحجاز كما ذكرنا كان واضحًا في تنوع من ترجم لهم، وأدرج بعضًا ممَّن رأى إلحاقهم لاعتبارات ذكرها، هذه العوامل كلّها تؤكّد رصيده المعرفي والتَّوثيقي، وتمكّنه من أدواته واستحضاره لها . المؤلِّف: إسماعيل بن عمر بن كثير بن عنوني بن ضو بن زرع القرشي البصروي الدِّمشقي، عماد الدِّين أبو الفداء، ولد بقرية من أعمال بصرى سنة 701 هـ، مات أبوه سنة 703هـ، ونشأ هو بدمشق. سمع ابن الشِّحنة، وابن الزرَّاد، وإسحاق الآمدي، وابن عساكر، والمزِي، وابن الرَّضي وطائفة، وأجاز له من مصر الدَّبوسي، والوافي، والختني وغيرهم واشتغل بالحديث مطالعة في متونه ورجاله، فجمع التَّفسير، وشرع في كتاب كبيرٍ من الأحكام لم يكمل، وجمع التّاريخ الذي سمَّاه البداية والنِّهاية، وعمل طبقات الشَّافعيَّة، وخرَّج أحاديث أدلَّة التَّنبيه، وأحاديث مختصر ابن الحاجب الأصلي، وشرع في شرح البخاري، ولازم المزِّي، وقرأ عليه تهذيب الكمال، وصاهره على ابنته، وأخذ عن ابن تيميَّة ففتن بحبِّه وامتحن بسببه، وكان كثير الاستحضار حسن المفاكهة، سارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع بها النَّاس بعد وفاته، ولم يكن على طريق المحدِّثين في تحصيل العوالي وتمييز العالي من النَّازل، ونحو ذلك من فنونهم، وإنَّما هو من محدِّثي الفقهاء، وقد اختصر مع ذلك كتاب ابن الصَّلاح، وله فيه فوائد. قال الذّهبي في المعجم المختصِّ: الإمام المفتي المحدِّث البارع، فقيه متفتّنٌ مفسِّرٌ نقَّالٌ، وله تصانيف مفيدة. مات في شعبان سنة 774 هـ، وكان قد أضرَّ في أواخر عمره. (الدُّرر الكامنة لابن حجر 1/ 373) 8 طبقات الشافعية تفقَّه على الشَّيخ برهان الدِّين الفزاري، وكمال الدِّين ابن قاضي شهبة، وأقبل على العلم، أي علم الدِّين، وأخذ الكثير عن ابن تيميَّة، وقرأ الأصول على الشَّيخ الأصفهاني، وولي مشيخة أمِّ الصَّالح بعد موت الذّهبي، ومشيخة دار الحديث مدَّة یسیرة، ثمَّ أخذت منه. قال الحافظ ابن حجّي السَّعدي (حجِّي بن موسى المتوفّى سنة 782، شذرات 274/6): كان أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث، وأعرفهم بتخريجها ورجالها وصحیحها وسقیمها، کان أقرانه وشيوخه یعترفون له بذلك، وکان یستحضر شيئًا كثيرًا من التَّفسير والتَّاريخ، قليل النِّسيان، وكان فقيهًا جيِّد الفهم صحيح الدِّين يحفظ التَّنبيه إلى آخر وقت، ويشارك في العربيَّة مشاركة جيّدة، ونظم الشّعر، وما أعرف أنّي اجتمعت به على كثرة ترُّدي إليه وأخذت منه. دفن بمقبرة الصَّوفيَّة عند شيخه ابن تيميَّة. (الدَّارس في أخبار المدارس، للتُّعيمي 36/1) قدم دمشق وله سبع سنين سنة (706 هـ) مع أخيه بعد موت أبيه، وحفظ التَّنبيه وعرضه سنة ثمان عشرة، وحفظ مختصر ابن الحاجب، وتفقَّه بالبرهان الفزاري، والكمال ابن قاضي شهبة، ووصفه بحفظ المتون، وكثرة الاستحضار جماعة منهم: الحسين والعراقي وغيرهما، وسمع من الحجَّار، والقاسم ابن عساكر وغيرهما، ولازم المزِّي. قال ابن حبيب فيه: إمام روي التَّسبيح والتَّهليل، وزعيم أرباب التَّأويل، سمع وجمع وصنّف وأطرب الأسماع بالفتوى، وشنَّف وحدَّث وأفاد، وطارت أوراق فتاويه في البلاد، واشتهر بالضَّبط والتَّحرير، وانتهت إليه رئاسة العلم في التّاريخ والحديث والتَّفسير، وهو القائل: تمرُّ بنا الأيّام تترى وإنَّما نُساق إلى الآجال والعين تنظر فلا عائدٌ ذاك الشَّباب الذي مضى ولا زائِلٌ هذا المشيب المكدِّر اختصر تهذيب الكمال، وأضاف إليه ما تأخّر في الميزان سمَّاه التَّكميل، وله سيرة صغيرة، وشرع في أحكام كثيرة حافلة كتب فيها مجلَّدات إلى الحجِّ، ذكره ابن قاضي شهبة في طبقاته. 9 مقدّمة وكان يفتي برأيه في مسألة الطَّلاق، وامتحن بسبب ذلك وأوذي. شذرات الذَّهب، لابن العماد 231/6) ولمَّا مات رثاه بعض طلبته رحمه اللَّه بقوله: وجادوا بدمع لا يبيد غزير لفقدك طلَّب العلوم تأسَّفوا لكان قليلاً فيك يا ابن كثير ولو مزجوا ماء [المدامع] بالدِّما (النُّجوم الزَّاهرة في ملوك مصر والقاهرة، لابن تغري بردي 123/1) مؤلّفاته : - التّكميل في معرفة الثِّقات والضُعفاء والمجاهيل في خمسة أجزاء. - كتاب الهدي والسُّنن في أحاديث، جمع فيه بين مسند الإمام أحمد والبزَّار وأبي يعلى وابن أبي شيبة إلى الكتب الستّة. - الاجتهاد في طلب الجهاد. - اختصار السِّيرة النّبويّة، وهي الفصول في اختصار سيرة الرَّسول. - البداية والنّهاية، انتهى فيه إلى حوادث سنة 767 هـ. - شرح طبقات فقهاء الشَّافعيِين. - تفسير القرآن الكريم. - جامع المسانید. - اختصار علوم الحديث. انظر في ترجمته: كشف الظُّنون ص 10 - 19 - 228 - 280 - 432 - 471 1840 - 1521 - 1162 - 1105 - 1002 - 573 - 550 - - ذيل كشف الظُّنون 2/ 194 - الزِّركلي: الأعلام 320/1 - بروكلمان: تاريخ الأدب العربي ذيل48/2 - كحالة: معجم المؤلّفين 284/2)» 10 طبقات الشافعية مخطوطات الكتاب اعتمدت في عملي المتواضع هذا أربع نسخ هي: الأولى: نسخة شستربيتي رقم 4993، تامَّة، رمزت لها بالأصل ملحق بها ثبت بأصحاب الكنى والألقاب والأنساب وفصل في ذكر أناس اشتهروا بأسماء مطلقة من غير تقييد بشيءٍ يعرفون به من أصحابنا، قليلة الأخطاء، واضحة الخطّ ومرقَّمة التَّراجم، كتبت بخطّ ثلثي دقيق، بالحرم النَّوي الشَّريف في سلخ جمادى الأولى سنة 749 هـ، وبآخرها نصُ مقابلة على الأصل المنقول منه. وجاء بحواشيها بعض التّراجم تبيَّن لي أنَّها منتقاة من ذيل المطري العبَّادي على طبقات ابن كثير، فأسقطتها لوجودها بنصّها في الذَّيل المذكور، وواضح أنَّها من عمل النَّاسخ وذلك لخلوِ باقي النُّسخ الأخرى منها. الثّانية: نسخة المكتبة الأحمديَّة بتونس رقم 6448 قدیم، ورمزت إليها بـ - ب - جيِّدة في عمومها، ولا تختلف عن النُّسخة الأولى وباقي النُّسخ إلاَّ في بعض الكلمات أو الإنقاص القليلة، وأرجِّح أنَّهما منتسختان من أصل واحدٍ لتشابه التوقُّفات في بعض الكلمات العسيرة القراءة ربَّما في الأصل أيضًا. بها نقص من أثناء ترجمة الإمام الشَّافعي يبتدئ بقوله: (( ... أصحاب الحديث فإنَّهم أكثر النَّاس صوابًا .. )). (من أثناء فصل: في معرفته بالكتاب والسنَّة ومتابعته لهما رضي الله عنه.) كتبت بخطّ مشرقي جيِّدٍ يوم الأحد 16 شؤَّال سنة 867 هـ بالقاهرة. الثّالثة: نسخة برنستن رقم 4993، ورمزت إليها بـ - ج - غير تامَّة، كتبت بخطِّ نسخي قريب من المشرقي. الرَّابعة: نسخة الخزانة العامَّة بالرِّباط المغرب، ورمزت إليها بـ - د - كتبت بخطِّ مشرقي، مرقّمة التّراجم. عملي في الكتاب: قابلت النصَّ على النُّسخ المذكورة، وأصلحت بعض الأخطاء وأوضحت بعض التوقُّفات، وضبطت مصادر الكتاب والرُّجوع إليها لتوثيق بعض التَّواريخ والمعلومات، معتمدًا في ذلك الاختصار وما يقتضيه المقام، وحرصت أساسًا على ، 11 مقدمة مقابلة التَّراجم الواردة في الكتاب على الطَّقات الكبرى للسُّبكي، وكذلك طبقات الإسنوي، وأيضًا رجعت إلى طبقات ابن الصَّلاح وذيله للنّووي، وقد استفدت من العمل الدَّقيق والجيّد للأستاذ محيي الدِّين علي نجيب، فشكرًا له. كذلك اعتمدت كتب الطَّبقات لأهل الاختصاص من المؤرِّخين والشُّعراء والأدباء والقضاة والنُّحاة وغيرهم. وذيَّلت الكتاب بالفهارس التَّالية: الآيات القرآنيَّة، والأحاديث النَّبويَّة، والكتب الواردة في النصِّ، والأماكن، والمترجمين. وأخيرًا أعترف بأنَّ عملي هذا لا يرقى إلى مستوى التَّحقيق الكامل، بل أعتبره إعدادًا للنّشر، وذلك لوفرة مادَّته العلميَّة المختلفة ولكثرة مصادر المؤلّف، ولقلّة بل ندرة بعضها وخاصَّة المتقدِّمة منها، أو التي لم تصلنا أصلاً، أو وصلتنا منها بعض الأجزاء المفردة، ويظهر ذلك واضحًا في بعض التوقُفات التي لم أوفّق في حلّها وضبطها، لكنّني بذلت ما أمكنني من جهدٍ عساه يشفع لي عند القارئ الكريم في ما وقعت فيه من أخطاء أو عدم ضبط وتدقيق، وما أبرِّئ نفسي، وعساني أن أكون قد شاركت بجهد متواضع في نشر هذا الكتاب الذي سبق أن نشر منذ مدَّة قصيرة عن نسخة واحدة، ومن اللَّه التَّوفيق والإعانة، فهو حسبي ونعم الوكيل، والحمد للَّه أوَّلاً وآخرًا. عبد الحفيظ منصور تونس شؤَال 1422 هـ - جانفي 2002 م. 12 طبقات الشافعية الغزال وبقى عنده سنتين ونصفا وجمع من الحديث ومن جماعة فى مساع مسابور شه عاد الى بغداد ما عاد بالمدرسة النظاميه بعلى بن حضلان مال الموفق عبداللطيف وكان ابرع من أين حصلان واحوم بالمذهب وعلى العران منه وكان مهماً صحبه جميله وإيه مار مثلها من المنى فقط وكانت الفتيات إذاجات ابن صلان /انضع خطة عليها. حتى يشاورين الوضع ثم ان إبن الربيع ذهب فى رسالة الدوان الحريوفى سنه عان وتسعين الى عزمه ثم عاد فول مدري النظامية وحصل له اتجاه العريض والحشمة الوافرة وقد اسمع الكثبر بعداد ومراه وعدته مال الدشى وكان ثقد سمح التّاع عالما مذهب الشافعى ومالخلافوالحديث والتفسير كثير الفنون وقرا بالعشره على إبرتزكان وكان أبوه من الصالحين ويقال إنهم من ولد عرب الخطاب ،مما يد عنه ن وحالس الشرح شهاب الدين ابو شامن كان عالما بالاصلى والمذهب ولتخالف عالما عارف بالتفسير. ديناصدوقا وروى عنه الرمى والحافظ الا الضيا وإبن خليل واخزون وإجاز الشيخ شمس الدين ابن إلى عمر والفخر على ن وتوفى بطريق خرابان فىأرساله فى ذي الفعلى بندست وستمايه (٥) المرتبه الثانية من الطبقه التاسعه من اصحاب الافى فيها من اول احدى عشرة حسين الى اخر سنة عرف ٥ أسمعبه الناس عند بدر عبد المحسن بن أبى بكر بن عبدالله بن الحسن اتحدث الحافظ البارع الفقيه المفيد تقى الدين أبو الظاهر أبى الاعاطى المصرى الشافعى مع شيا كثيرا وحصل أجزا عدين وكان جهد العادة مع الباقى انا عبدالله حيى عبد الص الحضري وإنا القرعبد اللهبن اليوميدي وتجاع بن تحد المدكى وابا عبدالله الارباحى وجماعة و عنه ابنه إبريل والزكيان للن المندرى والبروال وعيهم (٥) ثال بن الحارى المتخل وصبا. ونفقة واحدا الأدب وسمع الكثير ولدسنة سبتجف ومخمستعه وقدم دمشق من بلث وتعين ثم يح سنه أحدى وسيمان وقدم مع الركب وكانت لدهد وافرة وحرص وجه وجد واجتها دمع معرفة كاملة وحفظ وثقة وتصامه وسوعد فلم وأخذار على النظر والنفر ولقد كان بعدد الشبيه معدوم النظير فى وقتة لب عنى وكيفت مخطوطة الخزانة العامَّة، الربّاط 13 مقدّمة إيات حسنكم مثلى فلما قدموابه على هولاءو الصد واحترمه وقد كان هولاء طؤهم من جيوش الشاهر وهروكان قد جمع رعبا ضى الناصر فلما هرب أمامه استهان به وحقه وبشى الناصر عنك الاسير الاانه يعامله معاملة" الملوك الاسرافلما التقى الجمعان الجيش المصرى المويد المظفرى مع الفريق المخذول الننرى عندعين جالوت فاخر العد الاسلام واهله وكسر جيش الكفر ورحله وقتل اللعين كسفا البوين اسساط الطاعيه هلا وغضبا حين علم أن جيشه لن تفجرا الله فى الأرض هربا واستحضر الملك الناصر واظهر حونه فيه ورماه بسهام فلم يخطيه ويقال بل أمر شجرتين من جوز نجرا عالبهما وربط كل منهما اليه س منه ثم ارسلهما فتفيخ رحمه الله وسامحه وذلك فىسنة تسع وخمسين وستمائة فات عن احدى وثلاثين سنتر ونني عوضه الله الجنة امين المرتبة الثانية فى الطبقة العاشرة من أصحابه الشافعى رضى الله عنه فيها من اول سنة إحدى وستين وستمايه الىآخر سنة سبعين إبراهيم في عسى ضياء الدين ابواسحاق المرادى الأندلسى ثم المصرى النية الإمام الحافظ المتقن المحتق الضابط الزاهد الورع قال الشيخ محمد الديني النووى ولم ترعينى فى وقته مثله وكان رحمه العدادها فى معرفة الحديث وعلومه وتحقيق الفاظه لاسيما الصحيحان ذاعناية باللغة والنرو الفقه ومعارف الصوفية حسن المذاكرة فيها وكان عندى من كبار السالكين فى طريق الحقايق حسن التسليم صحبه نحو عشر سنين لم اومنه شيئًا يكره وكان من السماحة المحل عمال على قدر وحده واما الشفقة على المسلمين ونصمهم فقل نظيره فيها ترفى بمصر فى او أمل سنة ثمان وستين وستماية جزاه الله عنى خيرا وجمعه واياه مع سائر الحاننا فى داركرامته بفضله دمنه وهذا مما الحفه النووى فى طبقات إن الصلاح رحمهما الله تعالى احمد بن عبد اللهبن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان بن رافع قاضى القضاة لال الدين ابو العباس مخطوطة برنستن 14 طبقات الشافعية ارتوستين وذلك فى نهارنع وخسمن واربعمه وذكران والله ولى سن غان وتبين واربعميه عرمان وعسربن سة ذكره ابن الصلاح الموسعة العامبه من الطبقة السماعه وأصحاب الشافعى فيها من اول من أحدى عشر وخمس مائة الىاخر سه عشر من أمر الحرمين المنتظر بان أبو العباس أحمد القد يرامر المؤسين العددى بان إلى القسم عبد الله ير الامنو تحذ الدخيره بر الفاع بامراعن إلى جعو عبدالله ان القادر أمن احمد العباسى الوبع بالخلافه بعدموته ابن المعتدى بأنه حالرغشرائح ست سمع في غاس وغزة إذذاك سنة عس بينه وسهوان فصل بالناس الطبعة صلى على انيه وصنف لم الإمام أبوعل الساعلى كتاب حلية العلما وهو الديهال لم المستطهى نقبل من الخليفة قبولك حسنا ملهداذ لها، في الشافعية مادام فى الخلافة خمساوعشرين سئه ومالية الشهن واناما وكانت أمام مكذر، لم نصف له وكان مع د لل صحون التقييم مدير الإي حميد الاما من لهم الحلاق مبار عافى أعمال البر حافظ الكتاب الفة كما للعلم والملحنين بنك المطالم رج الهوان فمحاوله شرحس منة أدابتجر الحوي فى القلب باجداً نوما قددب التي رسم الوزالغ ينا وكيف إسلك على الاصدار وقد أوخط انوفى ننوى القوى قد ذا اركنت انفض عهد الحكم ياسكنى من بعد جى فلا عا ينتكم أبداً مادّ بالخوانيق وصلى عليه أبو الوفائ عمل الجسلى وصلى علمه أبنه المستر شد وذلك احدى عشرة وخمس إيه أحمـ ل من على برهان أبو القد الحمامى البحراوى نفقه اوك عدهب الأمام اجمد بل على إلى الوفار ع قيل ثم نحولها نعمانا شعل على الوالى والكبا وأيضا الشاشي ومرع فى المدهب وكان ذكبا حاد قامطنا حاوقا لا يكاد يسمعثنا الاحفظ لصهب «المثل حل المشكلات في الأصول والفروع ومكر على العدكن ورحل إليه الطلبه من البلدان واسعوعامنه ليله ونهاره فى الاشغال وتوقت به الحال حتى درس فى النظامية شهرا وسمع الحديثة المعالى ويفهر البطر وجماعة ومواضحة البحارى على إلى طالب الرعى وسمولين كلبد فتراته ومام أيام عشر مجملى الاول سند كان عشر وحمسر عا به أحمد؟ أن مجديمحمد أبو الفتوح الغالي الطري إحواتوحا مدالع الى ان واعطا للتعاله فى ذلك منظ فات الب وكان المحا وافيه حمل ودلتدناكس وكان عند فقه إيضا مان لماترك لحمه الإمام أبو حامد مدرس النظامية درس عامليك بعده حتى ولي فيها سح والكاز جل فن انو عها وحلاوة المهام والقبول فى ذلك وكر شوجيد وللن ذكروا أنه كان يوجد في عوطه مخطوطة تونس 15 مقدّمة جر الله الرحمن الرحيم زمبردا عن طولكة فوقكها كلهم ٥١ الحمدلله وسلام على عباده الذين اقطع وبعد بهذا ذكر تراجم امتجار الطبعه الاو من النقلة عن الإمام أبى عبد الله محمد زادزيز الشافعى رحمه الله مر سي تاخزونه على حشد يا شود ناهم أولا في ترجمة الامام وبالله المستعان وعليه التغلان ولاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ومثلى الله على محمد والدوصحبه اجمعين ثم ا على الهيم منهو مشهوريا - مناهل مذهبه وفيه مره ود وردلكي الشهرة وفيهم منهو مستكول فى كونه مناهل المذهبة فيهم منهو معروف بأنه من غير مذهبه وفيهم حما عننزاعن الحدّ أجبنا إنهرحمهم الاجازه وائهم عن الشافعى ولا يخفى عليك منهو من اقتحابنا منهم فاركان فيه غموض بهنَ عليه ابراهيم بنخالد زاء اليمانى ابونوز الكلم البغدادي الفقيه الامام العلامة اخذ الفقه عن الشابفي واحمد بنحن وطبيعتها وروي عن جماعة من ستامع الإمام أحمد وزوى عنه أبو داود وابنماجه ومبيا في غيز كتابة الصحيح وأبو جاع الزازى وخلودات عليه غير واحد من الابعد قال الإمام أحمد أعرضه بالسنة تحضير منه وهو عندى ملاح النور وميل احمد مسله فقال التابل مثل عافاك الله خير نا مثل الفقها سيل بانو زون (النساء بعد ما موز أخر التفها وفا له حباز كان أجمتقاعد الريافقها وعمار وترعًا وفضا هورياته وخبز أممن صفف الكَذوف على السُنز وزب عن جزيمها وقمع مخالفيها وقال الحافظ أبو بكر الخط البغداد ، كان اجد الثقات المابويزومن الايمد الاعلام فى الديز وله ك مصنفه فى الأحكام فيها من الحدث والعقد نالوكان ابونوراولا يتعقد بالزاى ويذهب الى فول ا مان العراق حتى قدم الشافعى بعدان فاختلف البدانونوز ورجع عن الزّابى إلى الحديث فاما فول أبى حاتم الرازى عن أبى وز انه رجل نتكلم بالزاي شخصى و نصب ولبسر محله بحلب الشمعيرُ الجدة تنبه بالعه ناند ما من أحدٍ إلا وبوخز من قوله ويرد الاً زسئول الله صلى الله عليه وسلم فازتولد كله مقبول ولابى توز وحمه الله انزادات واختارات غزاير منها ابجوانتاج نا المحجوز الى فالعيد سببها الإمام احمدابو توزكاشمة والظاهر انه هجره لاجلها فالله أعلم ولهذا فات اموتور منه او نحتروس قال عبد اللهبن الإمام احمد لما زحعد من جنازة مالاقى إيركنت فياحناوه او تورفعال ١ مخطوطة شستربتي ترجمة الإمام الشّافعي قال الشَّيخ الإمام العالم العامل الأوحد عماد الدِّين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الحنبلي الشَّافعي أمتع اللَّه بفوائده آمين. الحمد لله الذي رفع قدر العلماء وجعلهم بمنزلة النُّجوم في السَّماء، وخصَّهم بميراث الأنبياء فيما خلَّفوه من محكم الأوامر والنّواهي وصادق الأنباء، أحمده على ما أسبغ من النَّعماء وأجزل من العطاء وأسبل من الغطاء وكشف من البلاء وأتاح من السرَّاء وأزاح من الضرَّاء، حمدًا كثيرًا طيًّا مباركًا فيه بملء أرجاء الأرض والسَّماء، وأشهد أن لا إله إلاَّ اللَّه وحده لا شريك له المتفرّد بالعظمة والكبرياء، الواحد الأحد الفرد الصَّمد المنعوت بالصِّفات الحسنى والأسماء، الأوَّل الآخر الظَّاهر الباطن العالم بجميع الأشياء، المنزَّه عن الصَّاحبة والأولاد والأضداد والأنداد والشُّركاء والنُّظراء، شهادة موقنة خالصة ما لقي الله بها عبدٌ يوم الجزاء إلاَّ أوجب له بها الخلود في دار البقاء والسَّلامة من عذاب دار الشَّقاء، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله وحبيبه وخليله المصطفى من صميم العرب العرباء، المبعوث بالشّريعة الكاملة التَّامة الشَّاملة العامَّة النَّاسخة الخاتمة إلى جميع من يستقلُّ على الغبراء ويستظلُّ بالخضراء، صلوات اللَّه وسلامه عليه دائمًا مستمرًّا ما اختلط الظَّلام بالضياء، وما انفلق الإصباح عن غرَّة الثَّهار، وأعلن الدَّاعي بالنّداء، ورضي اللَّه عن أصحابه أجمعين الذين حازوا قصب السَّبق إلى أعلى مراتب الشَّرف والثّناء، وفازوا بالقدح المعلَّى من سهام السُّعداء، وبعد، فقد تطابقت دلالة الكتاب والسنَّة على شرف العلم وفضله وفضل حامليه وأهله، والتَّنبيه على ما خصُّوا به من التَّقديم ومعاملتهم بالإكرام والتَّعظيم كما قال 18 طبقات الشافعية تعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَابِمًا بِالْقِسْطِّ * لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْغَيِزُ الْحَكِيمُ﴾(١)، فقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته المقرَّبين، وهذه مزيَّة عظيمة اختصُوا بها في العالمين. ولمَّا كان الإمام الشَّافعي رضي الله عنه من أعظمهم قدرًا وأجلّهم خطرًا وأغزرهم علمًا وأكثرهم حلمًا أحببت أن أذكر شيئًا من أحواله، وأن أنبِّه على مكارمه وصالح أعماله، وأترجم بعد ذلك أصحابه ومتَّبعيه إلى زماننا هذا، وبالله المستعان. فهو الإمام العالم أحد أئمّة الإسلام وفقهاء الأنام أبو عبد الله محمَّد بن إدريس بن العبَّاس بن عثمان بن شافع بن السَّائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم ابن المطّلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب ابن فهر بن مالك بن النَّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان القرشي المطّلبي، يجتمع مع رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في عبد مناف بن قصي، هكذا نسبه الرَّبيع بن سليمان وغيره. قال: وهو ابن عمَّ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، وهو ممَّن تحرم عليه الصَّدقة من ذوي القربى الذين لهم سهم مفروض في الخمس، وهم بنو هاشم وبنو المطّلب. قال الحافظ أبو بكر الخطيب(2): سمعت القاضي أبا الطيِّب طاهر بن عبد اللَّه الطَّبري يقول: شافع بن السَّائب الذي ينسب إليه الشَّافعي رضي اللَّه عنه قد لقي النبيَّ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّم وهو مترعرٌ، وأسلم أبوه السَّائب يوم بدرٍ، فإنَّه كان صاحب راية بني هاشم، فأسر وفدى نفسه ثمَّ أسلم فقيل له: لِمَ لَمْ تسلم قبل أن تؤدي فداك؟ فقال: ما كنت أحرم المؤمنين طمعًا لهم. قال القاضي أبو الطيّب(3): قال بعض أهل العلم بالنَّسب: الشَّافعي ابن عمّ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وابن عمَّته لأنَّ المطّلب عمُّ رسول الله صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم والشَّفًّا بنت الأرقم بن هاشم بن عبد مناف أمُّ السَّائب بن يزيد هي (1) الآية 18 سورة آل عمران. يذكر في الطّبقة السَّادسة المرتبة الثّانية. (2) يذكر في الطبقة الخامسة المرتبة الرَّابعة. (3) 19 ترجمة الإمام الشّافعي أخت عبد المطّلب بن هاشم، وأمُّ الشَّافعي رضي اللّه عنه أزديَّة، وفي الحديث: ((الأزد جرثومة العرب)). وقد روى الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي بسنده عن ابن عبد الحكم قال: لمَّا حملت أمُّ الشَّافعي به رأت كأنَّ المشتري خرج من فرجها حتَّى انقضَّ بمصر ثمَّ وقع في كلٌ بلدٍ منه شظيَّة، فتأوَّل أصحاب الرُّؤيا أنَّه يخرج عالمٌ يحضر عليه أهل مصر ثمَّ يتفرَّق في سائر البلدان. فصل في ذكر مولده ونشأته وهمَّته العلميَّة في حال صغره وصباه قال الحافظ أبو بكر الخطيب: أخبرنا محمَّد بن أحمد بن رزق، حدَّثنا أبو علي الحسن بن محمَّد بن محمَّد بن شظم القاضي قدم للحجِّ، أخبرنا نصر بن مكِّي ببلخ، حدَّثنا محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: قال لي محمَّد بن إدريس الشّافعي رضي اللَّه عنه: ولدت بغزَّة سنة خمسين يعني ومائة، وحُملت إلى مكّة وأنا ابن سنتين، قال: وأخبرني غيره عن الشَّافعي رضي اللّه عنه قال: لم يكن لي مال فكنت أطلب العلم في الحداثة، أذهب إلى الدِّيوان استوهب منهم الظُّهور وأكتب فيها، وقال الإمام أبو محمَّد عبد الرَّحمان ابن أبي حاتم الرَّازي في كتاب جمعه في آداب الشّافعي رضي الله عنه: حدَّثنا أبي قال: سمعت عمرو بن سواد قال: قال لي الشّافعي رضي الله عنه: ولدت بعسقلان، فلمَّا أتى عليَّ سنتان حملتني أمّي إلى مكّة وكانت نهمتي في شيئين في الرَّمي وطلب العلم، فنلت من الرَّمي حتَّى كنت أصيب في عشرةٍ عشرةً، وسكت عن العلم فقلت له: أنت والله في العلم أكثر منك في الرَّمي. وقال عبد الرَّحمان ابن أبي حاتم(4): أخبرنا أحمد بن عبد الرَّحمان بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب قال: سمعت محمَّد بن إدريس يقول: وُلدت باليمن، فخافت أمِّ عليَّ الضَّيعة وقالت: الحق بأهلك فتكون مثلهم فإنّي أخاف أن يُغلب على نسبك، فجهّزتني إلى مكَّة فقدمتها وأنا ابن عشر أو شبهها، وصرت إلى نسيبٍ لي، وجعلت أطلب العلم فيقول لي: لا تعجل بهذا وأقبل على ما ينفعك، يذكر في الطبقة الثّالثة المرتبة الثّانية. (4) 20 طبقات الشافعية فجعلت لذَّتي في هذا العلم وطلبه حتَّى رزق اللَّه منه ما رزق. قال شيخنا الحافظ أبو عبد اللَّه الذَّهبي(5): قوله باليمن غلطٌ إلاَّ أن يريد به القبيلة، وهذا محتملٌ لكن خلاف الظَّاهر. قلت: فهذه ثلاث روايات في بلد مولده، والمشهور أنَّه وُلد بغزَّة، ويحتمل أنَّه بعسقلان التي هي قريب من غزَّة، ثمَّ حُمل إلى مكَّة صغيرًا، ثمَّ انتقلت به أمُّه إلى اليمن، فلمَّا ترعرع وقرأ القرآن بعثت به إلى بلد قبيلته مكَّة فطلب بها الفقه والله أعلم. وأمَّا زمان مولده ففي سنة ولد في اليوم الذي توفّي فيه أبو حنيفة ولا يكاد يصحُّ هذا ويتعسَّر ثبوته جدًّا، وما يذكره بعض الجهلة من المتشيِّعين من أنَّ الشّافعي رضي اللَّه عنه مكث حملاً في بطن أمِّه أربع سنين حتَّى توفّي أبو حنيفة رحمه الله فكلامٌ سخيف وليس بصحيح. وقد كان الشَّافعي رضي الله عنه من أكثر النَّاس تعظيمًا لأبي حنيفة رضي اللَّه عنهما ورحمهما. قال ابن أبي حاتم: حدَّثني أبو بشر أحمد بن حنبل الدُّولابي في طريق مصر حدَّثني أبو بكر بن إدريس ورَّاق الحميدي عن الشَّافعي رضي الله عنه قال: كنت يتيمًا في حجر أمِّي ولم يكن معها ما تعطي المعلِّم، وكان المعلّم قد رضي من أمّي أن أخلفه إذا قام، فلمَّا ختمت القرآن دخلت المسجد وكنت أجالس العلماء فأحفظ الحديث أو المسألة، وكان منزلنا بمكّة في شعب الخيف، فكنت أنظر إلى العظم فأكتب فيه الحديث أو المسألة، وكانت لنا جرَّة قديمة إذا امتلأ العظم طرحته في الجرّة. وحذَّثنا محمَّد بن روح قال: سمعت الزُّبير بن سليمان القرشي يذكر عن الشّافعي رضي اللَّه قال: طلبت هذا الأمر عن خفَّة ذات اليد، كنت أجالس النَّاس وأتحفّظ، ثمَّ اشتهيت أن أدوّن وكان منزلنا بمكّة بقرب شعب الخيف، فكنت أجد العظام والأكتاف فأكتب فيها حتَّى امتلأ في دارنا من ذلك حبّان. محمد بن أحمد بن عثمان الذَّهبي شمس الدِّين أبو عبد اللّه محدّث مؤرِّخ، توفّ بدمشق (5) سنة 748هـ ودفن بمقبرة الباب الصَّغير، من تصانيفه الكثيرة: تاريخ الإسلام، ميزان الاعتدال، طبقات الحفاظ، والمشتبه في أسماء الرِّجال، والعبر، وسير أعلام النبلاء وغير ذلك، كحالة 289/8 ..