النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ المِسْحِ وغَلّ نفسَه بهذا الغُلّ وناجى مَوْلاه، وقال فى مناجاته : احشُرنى مِن حَواصل الطيور . فقد استجاب الله دعاءه . انتهى ذكر أَهل الرقّة بحمد الله وهنَّه (١). ذكر المصطفين من أهل الشام فمن الطبقة الأولى من التابعين ومن بعدهم ٧٣٨ - عمرو بن الأسود السكونى (١) : عن حكيم وضمرة بن حبيب قالا : قال عمر بن الخطاب : مَن سَرَّه أن ينظر إلى هَدْي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إِلى هَدْىٍ عمرو بن الأسود . عن يحيى بن جابر الطائى قال : قال عمروبن الأسود : لا أَلبس مشهورًا أبدًا، ولا أَملأَّ جوفى من طعام بالنهار أبدًا حتى أَلقاهُ (٣). ابن عياش، عن شُرَحبيل أَن عمروبن الأَسوذِ كان يَدع كثيرًا من الشِّبع مخافةَ الأَشَر ، وكان إِذا خرج من بيته إلى المسجد قبضَ يَمينُه (٤) على شماله مخافة الخُيَلاءِ . أبوبكر بن عبد الله الغسّانى، عن المَشْيَخة ، أَن عمرو بن الأسود يشتَرى الحُلَّةِ بمائتين ويصبغها بدينار ويخمّرها النهار كلَّه ، ويقوم فيها الليل كله . أَسند عمرو عن معاذ، وعُبادة ، والعرباض ، فى آخرين. (١) الكلمات الثلاث ليست فى ط . (٢) بفتح السين . (٣) ب : حتى ألقى الله. قط: حتى القيامة. (٤) قط : بيمينه . ٢٠٢ ٧٣٩ - أبو عبد الله الصنابحى (١) واسمه: عبد الرحمن بن عسيلة(٢): عن محمود بن الربيع قال : كنا عند عبادة بن الصامت فأقبل الصَّنابِحِى ، فقال عُبادة : من سَرَّه أَن ينظر إلى رجل كأَنَّما رُقِىَ به فوقَ سبع سموات فعَمل ما عَمِل على ما رأى فلينظُر إِلى هذا . أَسند الصُّنابحِى عن أبى بكر الصديق ، ومعاذ ، وعُمادة فى آخرين. ٧٤٠ - يزيد بن الأسود يكنى أبا الأسود الجرشى : عن سليم بن عامر الخبائرى أن الشام قحِطَت فخرج معاوية بن أبى سفيان وأَهل دمشق يَسْتَسْقون . فلما قعد معاوية على المنبر قال : أين يزيد بن الأسود الجُرَشى؟ فناداه الناس ، فأَقْبل يَتَخَطى ، فأَمره معاوية فصعد المنبر فقعَد عند رجليه . فقال معاوية : اللهم إِنَّا نستَشفِع إليك اليومَ بخيرِنا وأفضلِنا ، اللهم إِنَّا نستشفِع إليك بيزيد بن الأَسود، يايزيد ارفَع يديك إِلى الله . فرفع يديه ورفع الناس ، فما كان أَوشك (٣) أَن ثارت سحابة فى الغرب كأنها تُرْسُ وهَبَّت لهاريح فسقَتْنا حتى كاد الناس أَن لايَبلغوا منازلهم . عن على بن أبى جُملة (٤) قال: أَصاب الناس قَحْط. بدمشق، وعلى الناس الضحَّاك بن قيس الفِهْرى ، فخرج بالناس يَستسقِى ، فقال: أَيْن يزيد بن الأَسود الجُرَشِّ؟ فلم يجبه أحد ، ثم قال : أين يزيد بن الأَسود الجُرَشىّ؟ فلم يجبه أحد ثم قال : أين يزيد بن الأَسود الجُرَشِىّ؟ عزمتُ عليه إِن كان يَسْمع كَلامى إِلَّا قام وعليه (١) بضم الصاد وكسر الباء، نسبة إلى (صنابح) جد إحدى القبائل ، ومنهم بعض الصحابة . (٢) بضم العين وفتح السين . (٣) أسرع . (٤) كذا فى ط . وجملة: من أسمائهم. ق : حفلة، تحريف . ٢٠٣ بُرُنُس فاسْتَقْبل الناسَ بوجهه ورفَع جانبى بُرنُسه على عاتقيه ثم رفع يديه ، ثم قال : اللهم ياربّ إِنَّ عِبادك تقرّبوا إِليك فاسقهم. قال : فانصرف الناس وهم يخوضون الماء . فقال : اللهم إِنَّه ـے قد شَهرنى فأَرِحْنى منه ، قال : فما أَتت عليه إِلَّ جُمعة حتى قُتل الضحاك . ٧٤١ - شرحبيل بن السمط بن الأسود أبو يزيد الكندى : بكر بن سوادة قال : كان رجل يعتزل الناس ، إنما هو وحده، فجاءه أبو الدرداء فقال : أَنشدك الله عزوجل ما يحملك على أن تعتزل الناس ؟ قال : إنى أَخشى أَن أُسلَب دينى وأَنا لا أَشعر . فحدثت بذلك رجلاً من أَهل الشام فقال : ذاك شُرَحبيل بن السَّمط . . قلت : ذكر محمد بن سعد (١) شُرَحبيل بنَ السّمط فى التَّابعين بعد يزيد بن الأسود ، وقد قال البخارى : له صحبة (٢) ٧٤٢ - كعب الأحبار بن مانع يكنى أبا اسحق وهو من حمير من آل ذى رعين : كان يهوديًا فأَسلم وقدم المدينة ثم خرج إلى الشام فسكن حمص. عبد الله بن بُرَيدة (٣) قال: قال كعب الأحبار: ماكَرُم عبدٌ على الله عزوجل إِلا زاد البلاءُ عليه شدَّةً، وما (٤) أَعطَى رجل زكاةً فنقَصَت من ماله ، ولا حَبَسها فزادت فى ماله ، ولاسَرق سارق إِلَّا حُسِب له من رزقه . (١) صاحب كتاب ( الطبقات الكبرى) . (٢) ق : صحب ، وأثبت ما فى ط . (٣) قط : يزيد . (٤) ط : ولا . ٢٠٤ عن عبد الله بن شقيق قال: قال كعب : إِن لِسُبحانَ الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، دويًّا حول العرش كَدوِىّ النَّحل، يذكرن بصاحبهن والعمل الصالح فى الخزائن . عن عبد الله بن الحارث ، عن كعب قال: ما استقرّ لعبدٍ ثناء(١) فى الأَرض حتى يستقر فى السماءِ . عن أبى العوّام ، عن كعب الأحبار ، قال : جاءَ رجلان فوقفا بباب المسجد فدخل أحدهما ولم يدخل الآخروقال : مثلى لايدخل بيت الله وقد عصيتُه . فأَوحى الله إلى نبى من أنبياء بنى إِسرائيل: إِنَّنى قد جعلتُه صِدِّيقًا بإِزْرائه على نَفسه . عن يزيد بن قودر ، عن كعب أَنه قال : مؤمن عالم أَشدّعلى إبليس وجنوده من مائة ألف مؤمنٍ عابد ، لأَن الله يَعصم بهم من الحرام. عن عبد الله بن شقيق العقيلى، عن كعب قال : لأَن أَبكى من خَشْية الله حتى تَسِيل دموعى على وجنى أحبّ إِلىّ مِن أَن أَتصدّق بوزنى ذهبًا ، والذى نفسُ كعبٍ بيده مابكى عبدٌ من خشية الله حتى تقَع قطرةٌ من دموعه إلى الأرض فَتَمَسّه النار أبدًا حتى يعود قَطْرِ السَّماءِ الذى وقَع إلى الأرض من حيث جاءَ ، ولن يعود أبدًا . عن علقمة بن مَرْئِد ، عن كَعْب قال : مَن يعبد الله عز وجل حيث لايراه أحد يَعرِفُهُ (٢) خرج من ذنوبه كما يخرج من ليلته. عن الأعمش ، عن زياد عن كعب ، قال : المتخَلِّق إلى أربعين يومًا ثُمَّ يعود إلى خَلْقه الذى هو خَلْقُه . (١) !: شىء. (٢) قط: ((اللّه ليلة عرفة حيث لا يراه أحد بعرفة)). ب: ((من يعبد اللّه حيث لا يراه أحد يعرفه». ٢٠٥ عن كُرْز بن وَبْرة قال : بلغنى أَن كعبًا قال : إن الملائكة يَنْظرون من السماءِ إلى الذين يُصَلُّون بالليل فى بيوتهم كما تنظرون أنتم إلى نجوم السماء . أَسند كعب عن عمربن الخطاب وصُهَيْب وعائشة . وتوفى بحمص سنة ثنتين وثلاثين فى خلافة عثمان . ٧٤٣ - يزيد بن مرثد أبو عثمان الهمدانى : عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : قلت ليزيد بن مَرثد : مالى أرى عينيك لاتجفَّ؟ (١) قال: وما مَسْأَّلتك عنه؟ قلت: عسى الله عزوجل أن ينفَعَنِى به . قال : يا أَخى إن الله عزوجل قد تَوَعَّدنى إِن إِن أَنَا عَصَيْتُه أَن يَسْجُنَّى فى النار، واللهِ لولم يَتواعدنى أَن يَسْجُننى إِلَّا فِى فى الحمَّام لكنت حَرِيّا أَن لاتجفّ لى عين . قال : فقلت له : فهكذا أَنت فى خلواتك؟ قال : وما مسألتك عنه؟ قلت : عسى الله عزوجل أن ينفعنى به . قال: والله إِن ذلك لَيَعرِضِ لى حين أَسكن إِلى أَهلى فيحَولُ بينى وبين ما أَريد ، وإنه ليوضّع الطعام بين يدىّ فيعرِض لى فَيحول بَيْنى وبين أَكْله ، حتى تبكى امرأتى ويبكى صِبْيَاننا ، ما يدرون ما أَبكانا؟ ولربما أَضْجَر ذلك امرأتى فتقول : ياويحها ما خُصّت به من طول الحُزن معك فى الحياة الدنيا ، ما تقرّ لى معك عَين . عن الوضين بن عطاء قال : أَراد الوليد بن عبد الملك أَن يُوَلِ يَزید ابن مَرْئِد فبلغ ذلك يزيد فلبس فروةً وقلبَها فجعل الجِلْد على ظهره والصوف خارجاً وأخذ بيده رغيفًا وعَرَفًا وخرج بلا رداء ولاقلنْسوة ولا (١) كذا ، والصواب : لا تجفان. ٢٠٦ نعل ولاخُفْ، وجعل يمشى فى الأسواق ويأكل . فقيل للوليد . إِنَّ يزيد قد اختَلَطَ .. وأُخبر بما فَعل فتركَه . أَسند يزيد بن مرثد عن مُعاذ، وأَبِى الدّرداء، وغيرهما (١) ٧٤٤ - عبد الله بن محيريز ، أبو محيريز : عن بشير بن صالح قال دخل ابن مُحَيْريزٍ حانوتًا بدانِق وهو يريد أن يشتَرى ثوبًا ، فقال رجل لصاحب الحانوت : هذا ابنُ مُحَيَريزٍ فأَحسِنْ بَيعه فغضب ابنُ مُحَيْريزٍ وخرج ، وقال : إِنما إنما نشترى بأموالنا ، لسنا نَشترى بدِیننا. عن رجاءٍ بن حَيَوة قال : أَتانا نَعْىُ ابن عمر ، ونحن فى مجلس ابن مُحيريز فقال بن محيريز: والله إِن كنتُ لاعُدُّ بقاءً ابن عمر أَمانًا لأَهل الارض . وقال رجاء بن حَيَوة بعد موت ابن مُحيريز: وأَنا واللهِ إِنْ كنتُ لأُعدّ بقاءً ابن مُحيريز أَمانًا لاهل الأَرض . وعن ضمرة ، عن رجاءً قال : كان ابن مُحيريز يجىءُ بالكتاب إلى عبد الملك فيه النصيحة فيُقرئه إياه ثم لايُقِرَّه فى يده . أيوب بن سويد قال : نبأً أبوزرعة أَن عبدالملك بن مروان بعث إلى ابن محيريز بجارية ، فترك ابن محیریز منزله فلم یکن یدخله ، فقيل له : يا أمير المؤمنين تغيّب ابن محيريز عن منزله . قال . وَلِم؟ قيل : من أجل الجارية التى بعثتَ بها إِليه . قاك : فبعث عبد الملك فأخذها . عن يحى بن أَبِى عَمرٍ والشيبانى قال: كان ابن مُحيريز إِذا مُدِح قال : وما يُدريك؟ وما عِلْمُك؟ . (١) بعدها فى ط : والسلام. ٢٠٧ وَعن ضمرة عن عُمر (١) بن عبد الرحمن بن محيريز قال : كان جدّى ابن مُحيريز يختم فى كلّ سبع عن عبدالله بن عوف القارِى قال: لقد رأيتُنا بِرُودِسَ (٢) وما فى الجيش أحد أكثر صلاةً من ابن مُحيريز فى العلانية ثم أُقصر عن ذلك حين شُهر وعُرِفٍ (٢) . وعن ضَمرة ، عن الأوزاعى ، قاك : كان ابن أبى زكريّا يَقدمُ فِلَسْطين فيلقَى ابن مُحيريز فَتَتَقَاصَر إليه نفسُه لما يرى من فضل ابن مُحیریز . عبد الواحد بن موسى قاك : سمعت ابن مُحيريز يقوك : اللهم إنّى أَسالك ذكْرًا خاملاً . ١ عن خالد بن دُرَيك قال : كانت فى ابن مُحيريز خصلتان ما كانتًا (٤) فى أَحدِ ممن أَدركتُ فى هذه الأُمة : كان أَبعدَ الناس أن يسكت عن حقِّ بعد أَن يَتبيَّن (٥) له، يتكلم فيه غضبَ مَن غضب، ورَضِىَ من رَضِى ، وكان من أَحرص الناس أن يكتم من نفسه أَحسنَ ماعنده . عبد الله بن المبارك عن طُليق قال : سمعت ابن مُحيريز يقول : من مشى بين يدى أَبيه فقد عَقه، إِلا أَن يمشى فيُمِيطَ له الأذى عن طريقه ، ومن دعا أَباه باستِهِ أَوبُكْنيته فقد عَقه إِلا أَن يقول : ياأَبَهْ . أَسند ابن مُحيريز عن أبى سعيد الخدرى ، ومعاوية بن أبى سفيان ، وأبى محذورة وفضالة بن عبيد وغيرهم - وتوفى فى ولاية الوليد بن عبد الملك . (١) ط : عمرو . (٢) جزيرة كانت للروم تجاه الاسكندرية (٣) ط : عرف وشهر . شمالا غزاها معاوية بن أبى سفيان وهى الآن تابعة لليونان . (٥) ط : تبين . (٤) ط : ما كانت . ٢٠٨ ٧٤٥ - أبو مسلم الخولانى واسمه عبد الله بن ثوب : طرحه الأسود العَنسى المتنبى باليمن فى النار فلم تضره فكان يشبّه بالخليل عليه السلام . عن شُرَحبيل بن مسلم الخَوْلانى قال اتنباً (١) الأسود بن قيس الْعَنسِى باليمن (٢) فأرسل إلى أبى مسلم فقال له: أَتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم - قال: فتشهد (٣) أَنِى رسول الله؟ قال: ما أَسمع . قال: أَتشهد أَن محمدًا رسول الله؟ . قال : نعم قال : فتشهدأنى رسول الله؟ قال: ما أسمع قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال : نعم . قال : فتشهد أَنى رسول الله؟ قال: ما أَسمع (٤) . قال : فأَمر بنارٍ عظيمة فأُجِّجت وطُرِح فيها أبو مسلم فلم تَضره فقال له أَهل مملكته : إِن تركتَ هذا فى بلادك أَفسدَها عليك . فأمره بالرحيل فقدم المدينة وقد قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واستُخلف أبوبكر . فقام إلى ساريةٍ من سَوارى المسجد يصلِّى فبصر به عمر بن الخطاب ، فقال : من أين الرجل ؟ قال : من اليمن - قال : فما فَعل عدو الله بصاحبنا الذى حرقه بالنار فلم تضره؟ قال : ذاك عبد الله بن ثوب . قال : نشدتك باللهعزوجل أَنت هو؟ قال : اللهم نعم . قال : فتقبّل ما بين عينيه، ثم جاءَ به حتى أَجلسه بينه وبين أَبِى بكر وقال : الحمدللّه الذى لم يُمِتْنِى حتى أَرانى فى (٥) أُمة محمد صلى الله عليه وسلم من فُعِل به كما فُعِل بابراهيم خليل الرحمن ، عليه السلام . (١) فى النسخ : تنبى. (٣) قط : أتشهد . (٥) قط : من . (٢) ب : بأرض اليمن . (٤) العبارة فى المرة الثالثة ساقطة من ط . ٢٠٩ عن علقمة بن مرثد قال : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم أبو مسلم الخولانى، فإنه لم يكن يُجالس أَحدًا يتكلّم فى شىءٍ من أَمر الدّنيا إِلَّا تحوّل عنه. فدخل ذات يومٍ المسجد فنظر إلى نفَرٍ قد اجتمعوا فرَجا أن يكونوا على ذِكْر الله تعالى ، فجلس إليهم وإِذا بعضهم يقول : قدِمٍ غلامى فأَصاب كذا وكذا . وقال آخر : جهزتُ غلامى . فنظر إليهم وقال : سبحان الله أَتدرون ما مَثَلى ومَثَلُكم؟ كمَثل رجلٍ أَصابه مطر غزيرٌ وابِل فالتفَت فإِذا هو بمصراعين عظيمين فقال : لو دخلتُ هذا البيت حتى يذهب هذا المطر . فدخل فإِذا البيت لا سقف له . جلستُ إِليكم وأَنا أَرجو أَن تكونوا على ذِكْرٍ وخَير فإِذا أَنتم أَصحاب دُنيا . قال: وقال له قائل، حين كَبِرَ ورقًّ (١): لو قَصرتَ عن بعض ما تَصنع . فقال: أرأيتم لو أرسلتم الخيل فى الحلبة ألستم تقولون لفارسِها دَعْها وارفُق بها حتى إذا رأيتم الغاية لم تَسْتَبْقُوا منها شيئًا؟ قالوا : بلى - قال : فإِنِّى قد أَبصرت الغاية وإِنَّ لكل ساعةٍ غايةً ، وغايةُ كلّ ساعةٍ الموتُ ، فسابِقٌ ومسبوقٌ . أبو بكر بن أبى مريم قال: حدّثنى عطية بن قيس أَن ناسًا من أَهل دمشق أَتوا أبا مسلم الخولانى فى منزله وهو غازٍ بأرض الروم ، فوجدوه قد احتفَر فى فُسْطاطه جَوْبة (٢) ووضع فى الجَوبة نِطْعًا (٣) وأَفرغ فيه ماءً يَتَصَلَّق فيه (٤) وهو صائم ، فقالوا له : ما يحملك على الصيام (٢) الجوبة : الحفرة . (١) ضعف جسمه . (٣) بساطاً من جلد . (٤) يتقلب ويتمرغ ، ليجد من البرودة ما يخفف عنه شدة الحر . والأصل فى التصلق أن يكون بسبب الألم والوجع وفى ط : ( يتلصق) تحريف . ( م ١٤ - صفة الصفوة جـ ٤) ٢١٠ وأَنت مسافر وقد رُخِّص لك فى الفِطر فى السفر؟ فقال: لو حضَر قتالٌ لأَّفطرتُ وتقوّيت للقتال، إِنَّ الخيل لا تَجرى إِلى الغايات وهى بُدَّنٌ (١) إِنما تجرى وهى ضُمّر، إِنَّ بين أيدينا أيامًا لها نعمل . عن شُرَحبيل بن مسلم أَنَّ رجلين أَتيا أبا مسلم الخَولانى فى منزله، فقال بعض أَهله : هو فى المسجد . فأَّتياه فوجداه يركع فانتظرا انصرافه وأَحْصَيا رُكوعه ، فأَحصى أحدهما أنه ركع ثلثمائة والآخر أَربعمائة قبل أن ينصرف فقالا له : يا أبا مسلم كنَّا قاعدَيْن خلفك ننتظرك. فقال أَما إِنِّى لوعلمت مَكانَكما لانصرفتُ إليكما ، وما كان لكما أَن تَحفظا على صلانى، فأُقْسِم لكما إِنَّ كثرة السجود خيرٌ ليومِ القيامة . حُميد قال : قال أبو مسلم الخولانى : ما عملتُ عملاً أبالِ مَن رآه إِلا أَن يخلو الرجل بأَهله أو يَقْضِى حاجةً غائطٍ.(٢). محمد بن زياد عَنْ أَبى مسْلم أنه كان إِذا غَزا أَرض الروم فمروّا بنهرٍ قال : أَجيزوا بسم الله . قال : ويمر بين أيديهم . قال : فيمرون بالشهر الغمْرِ ، فربَّما لم يبلغ من الدواب إلَّا إِلى الرُكَب، أَو بعض ذلك، أَو قريبًا من ذلك . فإِذا جازوا قال للناس : هل ذهب لكم من شىءٍ ؟ من ذهَب له شىءٌ فأَنا له ضامِنٌ . قال فأَلقى بعضُهم مخِلاةً عسدًا فلما جازوا قال الرجل : مِخْلاتى وقعت فى النهر . قال له : اتبعنى (٣)، فإِذا المخلاة تعلَّقت ببعض أَعواد النهر . (١) سمينة ، مفردها بادن وبادنة . (٢) ط : أو يفضى إلى حاجة عائط. (٣) ط : ابتغى ، تصحيف . ٢١١ عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال : قالت امرأة أبى مسلم . يعنى الْخَوْلانى : يا أبا مسلم ليس لنا دقيق . قال : عندك شىء ؟ قالت : درهم بِعْنا به غَزْلاً . قال : ابْغِينيه وهاتِى الجراب . فدخل السوق فوقف على رجل يبيع الطعام . فوقف عليه سائل فقال : يا أبا مسلم تصدق علىّ . فهرب منه فأَنى حانوتًا آخر فتبعه السائل فقال: يا أَبا مسلم . فهرب منه . فأَّى حانوتًا آخر فَتَبِعه السائل فقال : تصدق علىّ . فلما أَضْجره أعطاه الدرهم . ثم عمد إلى الجراب فملاَّه نجارة النَّجارين مع التراب ثم أقبل إلى باب منزله فنَقر الباب وقلبُه مرعوبٌ من أهله، فلما فتحت الباب رمَى بالجراب وذهب . فلما فتحته إِذا هى بدقيق حُوّارَى، فعجَنت وخبزت . فلما ذهب من الدَّيلِ الهَوِىُّ (١) جاءَ أَبو مسلم فنقر الباب فلما دخل وضعت بين يديه خوانًا وأرغفة : فقال : من أين لكم هذا ؟ قالت له (٢) يا أَبا مسلم من الدقيق الذى جئتَ به . فجعل يأكل ويَبكى. عن عثمان بن عطاء، عن أبيه قال : كان أبومسلم الخولانى إذا انصرف من المسجد إلى منزله كَبَّر على باب منزله فتُكبّر امرأته فإِذا كان فى صحن داره كبّر فتُجيبه امرأته، فإِذا بلَغ إلى باب بَيْته. كبَّر فَتُجيبه امرأته فانصرف ذات ليلة فكبر عند باب داره فلم يجبه أحد. فلما كان فى الصحن كبَّر فلم يجبه أحد . فلما كان فى باب بيته كبر فلم يَجِبْه أَحد . وكان إِذا دخل بيته أَخَذَت امرأته رِدَاءَه ونَعْلَيْه ثم أَتته بطعامه (٣) قال: فدخل فإِذا البَيْت ليس فيه سِراج وإِذا امرأته (١) يقال: مضى هوى من الليل (على وزن غنى وقد تضم الهاء): أى ساعة . (٢) قط: قالت . ب : فقالت له . (٣) قط : بطعام. ٢١٢ جالسةُ مُنكِّسة تنكتُ بعودٍ معها . فقال لها مالَكِ ؟ فقالت (١): أَنْت لك منزلة من مُعَاوية وليس لنا خادم فلو سأَلته فَأَخْدَمنا(٢) وأعطاك. فقال: اللهم مَن أَفْسَد على امرأَتَى فأَعْمِ بصَره . قال: وقد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت : زوجُك له منزلة من معاوية فلو قُلتِ له يسأَّل (٣) معاوية أَن يُخْدِمِه ويُعطيه عِشْتُم. قال: فبينا تلك المرأة جالسة فى بيتها إِذْ أَنكرت بصَرها فقالت: مالسِراجكم طَفِىءٍ ؟ قالوا : لا . فعرفَت ذَنْبها . فأَقْبَلَتْ إِلى أَبِى مُسْلم تَبكى وتَسْأَّه أَن يَدْعو الله عز وجل لها يرد عليها بصرها . قال : فَرحمِها أَبومسلم فدعا اللهَ [عز وجل] لها فرد عليها بصَرها. الحسن قال : قال أبو مسلم الخولانى، وكانَ ذا أَمثالِ، أَرأيتم نَفْساً إِذا أَكرمتُها وَوَدعتُها ونعمتُها ذمتنى غدًا عند الله وإِن أَنا أَهنتُها وأَنصبتُها وأَعمَلتُها مَدحَنْنى عند الله غدًا؟ قالوا: مَن تِيك يا أَبا مسلم؟ قال تِيكَ واللهِ نفسى . عن شُرَحبيل بن مسلم ، عن أبى مسلم الخولانى ، أَنه كان إِذا وَقَفَ عَلى خَرِبة قال : ياخربةُ أَيْنِ أَهْلُكِ ؟ ذَهبوا وبقيتْ أَعْمالهم ، وانْقَطَعَت الشَّهْوة، وبقيت الخطيئة . ابن آدم ! تَرْكُ الخطيئة أَهْوَنُ مِن طلَب التوبة . أبوبكر بن أبى الأَسود قال : قال أبو مسلم الخولانى ماطلبتُ شيئًا من الدنيا قطَّ فوُلّى (٤) لى، حتى لقد ركبت مرةً حماراً فلم يَمْشِ فَنَزَلَت عَنْه وركبه غيرى فَعَدا. قال: فأُرِيت (٥) فى منامى كأَن قائلاً (١) ق : قالت . وأثبت ما فى ط . (٣) ط : يسأل من. (٤) أى وجه إلى وتحقق . ط : فوتى . (٢) جعل لنا خادماً. (٥) ط : ورأيت . ٢١٣ يقول لى : لا يُحزنك ما زُوِىَ عنك من الدنيا وإِنما يَفعَل ذلك بأُوليائه وأَحبّائه وأَهل طاعته . قال: فُسرِّىَ عنِّى. شُرَحبيل بن مسلم ، عن عُمير بن سيف ، أَنه سمع أَبامُسْلم الخولانى يقول: لأَنْ يُولَد ◌ِ مولودٌ يُحسن الله عز وجل نباتَه حتى إِذا استوى على شبابه وكان أَعْجب مايكون إِلىّ، قبضه منى، أَحبُّ (١) إِلى من أن يكون لى الدنيا وما فيها . عن عثمان بن أبى العاتكة قال : كان من أَمْرِ أَبِى مُسْلمِ الخَولانى أَن عَلَّقَ سَوْطًا فى مَسْجده ويقول: أَنا أَوْلى بالسوط. مِنَ الدّوَابْ، فإِذا دخلتْه فترةٌ مَشَقَ ساقَه (٢) سوطًا أَو سَوْطَيْن. وكان يقول: أو رأيت الجنة عيانًا ما كان عندى مُسْتزاد، ولو رأيت النارَ عيانًا ما كان عندى مُسْتزاد . بلال بن كعب قال : ربما قال الصبيان لأبى مسلم الخولانى ادعُ الله أَن يحبسَ عَلَيْنا هذا الطائر. فيدعو الله عزوجل فيحبسه، فيأخذوه (٣) بأَيدهم . أَدْرك أبو مسلم أبابكر وعمر ، وأسند عن معاذ بن جبل وعبَّادة ابن الصَّامت وتُوفى فى خِلافة يَزيد بن مُعَاوية - كذا قال محمد بن سَعْد . وقال البُخاري توفىّ فى خلافة مُعاوية . ومن الطبقة الثالثة ٧٤٦ - رجاء بن حيوة أبو المقدام الكندى : عن مطَر الورّاق قال : ما رأيت شاميًّا أَفضل مِنْ رجاء بن حَيْوةَ . أبو أسامة قال : كان ابن عون إِذا ذَكر من يُعجبه ذكر رَجاء بن حَيْوَةَ . (١) خبر المبتدأ الذى هو المصدر المؤول فى (لأن يولد ... ). (٢) ضربها مسرعاً فى ذلك . (٣) ط : حتى يأخذوه. ٢١٤ ابن عون قال : ثلاثَةٌ لم أَرَ مِثْلهم كأَنَّهم التقَوا فَتَوَاصَوْا : ابن سِيرين بالعراق، والقاسِمِ بْنٍ محمد بالحجاز، وَرَجَاء بن حَيْوَة بالشام. عبيد بن السّائب قال : أَنبأُ أَبِى قال : ما رأَيْت أَحدًا أَحْسن اعتدالا فى صَلاتِهِ من رَجَاء بن حَيْوَة . عن عبد الرحمن بن عبد الله أَنَّ رجاء بن حَيْوة قال لرجليْن وهو يعِظُهما: انظُرا الأَمر الذى تحبَّان أَن تَلقيا الله عزوجل عليه، فخُذا فيه الساعة، وانظر الأَمرَ الذى تكرهان أَنْ تلْقيا الله عزوجل عليه فدَعاه الساعة . أَسند رجاء عن عبد الله بن عمرو، وأَبى الدّرْداء، وأَبِى أُمامة، ومُعاوية ، وجابر. وكان يَصْحب الخلفاءَ ويأُمُرَهم بالمعْروف . فلما ماتَ عُمر بن عبد العزيز انقطعَ عَنْ صُحبتهم. فسأله يزيد بن عبد الملك . أَن يصحبه فأَّى واستعْفاه . فقيل له : نخافُ عليكَ مِنْ هؤلاءِ . فقال : يَكْفِينهم (١) الذى تركْتُهم له . ٧٤٧ - عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية : عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : كان عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية خِلاً لعبد الملك بن مروان . فلما ماتَ عبد الملك بن مروان وتَصَدّع (٢) الناس عن قَبْره وقف عليه فقال: أَنْتَ عبد الملك الذى كنتَ تَعِدُنى فأَرجوك، وتُوعِدُنى فأَخَافك ، أَصبحتَ وليس معك من مُلكك غيرُ ثوبيك ، وليس لك منه غير أربعة أَذرع فى عَرض ذِراعين . (١) ط: يكفينهم. أى يكفينى إياهم الله. (٢) ط : وانصدع . ٢١٥ [ ثم انكَفَأَ إِلى أَهْلِهِ واجْتَهَدَ فى العبادةِ حتى صار كأَنَّه شَنَّ بالٍ فدخل عليه بعضُ أَهْلِه فعاتَبه فى نَفْسه وإِضرارِه فقال للقائل : أَسْأَّلَكَ عن شىءٍ تَصدُقنى عنه ؟ قال : نعم . قال أخبرنى عن حالتك التى أَنت عَلَيْها أَتَرْضاها للموْت ؟ قال: اللهم لا - قال: أَفَعَزَمْت على انتقالٍ منها إلى غَيْرِها؟ قال: ما انتصحْتُ رأيى فى ذلك. قال أَفَتَأُمَن من أَن يأتيكَ الموت على حالك التى أَنت عليها ؟ قال اللهم لا - قال : حالٌ ما أَقام عليها عاقل . ثم انْكَفاً إِلى مُصلَّاه . روى عبد الرحمن عن ثوبان . ٧٤٨ - خالد بن معدان الكلامی ، یکنی ابا عبد الله : عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن مَعْدان قال : إِيَّاكم والخطرَان فإِنه قد تُنافق يدُ الرجل ، من سائر جسده . قيل : وما الخطرَان ؟ قال : ضرْبُ الرجل بيده إذا مشى . عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن مَعْدان قال : ما من عبد إلا وله أَربعُ أَعينٍ : عينان فى وَجْهِهِ (١) يبصر بهما أمر الدنيا، وعينان فى قلبه يبصر بهما أمر الآخرة ، فإذا أراد الله بعبد خيراً فتَح عينيه اللَّتين فى قلبه فَيُبْصر(٢) بهما ما وَعَدَ بالغيب. قال: وهما غَيب فآمن الغيب بالغيب ، وإِذا أرادَ الله بعبد غير ذلك تركه على ماهو عليه ثم قرأ . ((أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَفْفَالُها)) (٣). عبد الله بن واقد ، عن أُم عبد الله ، عن أبيها قال : خُلقتِ القلوبُ من طينٍ وإِنَّها تلين فى الشتاءِ . صفوان بن عمرو قال : كان خالد بن مَعدان إِذا عظمت حلقتُه قام فانصرف . قلت لصفوان: ولِمَ كان يقوم؟ قال [ كان] يكرُه الشّهرة. (١) قط : جبهته. (٣) محمد : ٢٤ .. (٢) ط : فبصر. ٢١٦ أَسْنَدَ خالد بن معْدان عن أبى عبيدة ومُعاذ وعُبادة وأَبى ذرّ وغيرهم. محمد بن سعد قال : أَنبأَ يزيد بن هارون قال : مات خالد وَهُوَ صائم . قال ابن سعْد: وتوفى سنة ثلاث ومائة وقال عُفير بن معدان : توفى خالد سنة أربعٍ ومائة [والسلام] . ٧٤٩ - عبادة بن نسى الكندى (١): توفى سنة ثمانَ عشرةَ ومائة . عَنْ رَجاء قالَ : كانَ بينَ رجُلٍ وبَيْن عُبادة بن نُسَىّ منازعة فأَسرع إليه الرجل(٢) فلى رجاء بن حَيْوة عبادةَ فقال : بلغنى أَن فلانًا كان منه إليك فأَخبرنى. فقالَ لَوْلا أَن تَكونَ غِيبةٌ منى لأخبرتُكَ بما كانَ منه . ٧٥٠ - عبد الله بن أبى زكريا (٢) الخزاعى: كان صاحب غَزْوٍ من أهل دمشق عن الأَوْزاعى قال : لم يكن بالشام رجل يُفضَّل على عَبْدِ الله بن أبى زكريا . قالَ : عالجتُ لِسانى عِشْرينَ سنة قَبْلَ أَن يَسْتقيم لى . على بن أبى جَملة قال : قال عبد الله بن أبى زكريا الدمشقى : عالجت الصّمت عما لايَعنينى عشرين سنة قبل أَن أَقدر منه على ما أُريد . قال: وكان لايدَع أَحدًا يَغْتَاب فى مجلسه أَحدًا، يقول : إِن ذَكرتم الله أَعنَّاكم وإِن ذكَرتم الناس تَرَكْنَاكم . عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن عبد الله بن أبى زكريا كان يقول : لو خُيّرت بين أَن أعمَّر مائة سنة فى طاعة الله أَو أَن (١) نسى : بضم النون وفتح السين وتشديد الياء . (٢) أى بادره بالكلام السىء . (٣) قط : بن زكريا . ٢١٧ أُقْبَض فى يومى هذا أَوفى ساعتى هذه لاخترتُ أَن أُقْبَض شوقًا إِلى الله عزوجل وإلى رسوله وإلى الصّالحين من عباده . الوليد بن سليمان الدمشقى قال : سمعت أبى يذكر قال : كانَ عَبْد الله بن أبى زكريا إِذا خَاضَ جُلَساؤُه فى غير ذِكْرِ اللّه كأَنَّهُ سَاهِ، وإِذا خاضوا فى ذكر الله كان من أَحْسَنِ الناس استماعًا . أَسند عبد الله عن عبادة بن الصامت وأبى الدرداء فى آخرين ، وتوفى سنة سبعَ عشرةَ ومائة . ومن الطبقة الرابعة ٧٥١ - بلال بن سعد: عبد الله بن المبارك قال : كان محلّ (١) بلال بن سعد بالشام ومصر كمحلِّ الحسن بالبصرة . الأَوزاعى قال: سمعتُ بلال بن سعْد يَقولُ: واحُزْناه عَلى أَنّى لا أحزن . الأَوزاعى عن بلال بن سعد قال: إِن الخطيئة إذا أُخفيت لم تضرّ إِلَّا أَهلها وإِذا أُظهِرت فلم تُغيَّرِ ضَرّتِ العامّة. عن الأَوْزاعى قال : سمعت بلالاً يقول، لا تَكُنْ وليًا لله تعالى فى العلانية وعدوَّه فى السرّ . قال: وسمعتُ بلالاً يقول فى مَواعِظِه: يا أَهل الخلود ويا أَهل (٢) البقاءِ، إِنكم لم تُخلقوا للفناء وإِنما خُلقتم للخلود والأَبد ، ولكنكم تُنقلون من دارٍ إلى دار . عن الأوزاعى عن بلال بن سعد قال : إن الله يغفر الذنوب ، ولكن لا يَمْحوها مِنَ الصحيفةِ حتى يَقِفه (٣) عليها يوم القيامة وإِن تاب . (١) أى منزلته ومكانته . (٣) الهاء تعود على المذنب المفهوم من الكلام . (٢) ط : يا أهل . ٢١٨ سعيد بن عمرو قال: قال بلال بن سعد : ذِكْرُك حسَناتِك ونسِيانُك سيِّئَاتك غِرّة . الأَوزاعى قال : هلك ابنٌ لبلال بن سعد فجاءَ رجل يَدِّعِى عليه ببضعة وعشرين دينارًا فقال له بلال : أَلك بيّنة؟ قال : لا . قال : فلَك كتاب ؟ قال: لا . قال : فتَحلف ؟ قال : نعم . قال فدخل منزله فأَعْطَاهُ اللَّنانيرَ . فقال : إِن كنت صادقًا فقد أَدَّيتُ عَنِ ابنى ، وإن كنتَ كاذبًا فهى عليك صدقة . الأَوزاعىِ قال : سمعت بلال بن سعد يقول: رُبَّ مسرورٍ مَغْبونٍ يَأْكُلُ ويشرب ويضحك وقد حَقّ له فى كتاب الله عز وجل أَنه مِنْ وَقُودٍ(١) النَّار . الأَوزاعى قال : سمعْت بلال بن سعد يقول : أَخٌ لك كلما لَقيكِ ذكَّرك بحظِّك من الله خيرٌ لك من أَخ كلَّما لقيك وضَع فى كفِّك دينارًا . عن الأوزاعى قال : سمعت بلال بن سعد يقول : لا تَنْظر إِلى صِغر الخطيئة ولكن انظر مَن عصَيْت . سعيد بن عبد العزيز قال : قال بلال بن سعد : الذكر ذِكْران : ذكْرٌ لله عز وجل (٢) باللسان حَسنٌ جميل، وذِكْرُ اللهِ عندما أَحلّ وحرّم أَفضل . الضحَّاك بن عبد الرحمن قال : سمعت بلال بن سعد يقول : يا أُولى الأَلْباب لِيتفكّرْ متفكّر فيما يبقى له وينفعه ، أما ما وكَّلكم الله عز وجل به فتضيّعون، وأَمَّا ما تكفَّل لكم به فَتطلبون ، ماهكذا (٢) ذكر اللّه باللسان. (١) ب : أهل . ٢١٩ نَعت الله عبادَه المؤمنين، أَذَوو عقولِ فى طلب الدنيا وَبَلَهِ عما (١) خُلقتم له ؟ فكما ترجون الله بما تؤدُّون من طاعته فكذلك أَشْفِقوا من عذابِ الله بما تَنْتهكون مِنْ معاصيه . قال : وسمعت بلال بن سعد يقول : عبادَا الله ، اعلموا أنكم تعملون فى أيامٍ قصارٍ لأَيامٍ طوال ، وفى دار زوالٍ لدارٍ مُقَامٍ ، وفی دار نَصبٍ وحزن لدار نعيمٍ وخُلْدٍ ، ومن لم يَعْمل على اليقين فلا يتعن ، عبادَ الرحمن هل جاءَكم مُخبر يخبركم أَن شيئًا من أَعْمالكم تُقْبَل منكم أَو شيئًا من أعمالكم غُفر لكم ؟ عن الأَوْزاعى عن بلال بن سعد : قال أدركتهم يَشْتدَّون بين الأَغراض، ويضحك بعضهم إلى بعض فإذا كان اللَّيْل كانوا رُهْبانًا . أَسْند بلال عن أبيه سعد بن تميم السّكوتی و [ عن ] عبد الله بن عمر ابن الخطاب وجابر بن عبد الله فى آخرين . ٧٥٢ - عمير بن هانىء أبو الوليد الشامى: قال البخارى : سمع من ابن عمر ، وزعم آل عُميرٍ أَنه أُدرك ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . سعيد بن عبد العزيز قال : قلتُ لعُمَير بن هانىء : أَرى لسانك لاَ يَنْتُر من ذكر الله عزَّ وجل فكم تُسبِّح كُلُّ يوم ؟ قال : مائة ألف إِلَّا أَن تُخْطِىءَ الأصابع . ٧٥٣ - أبو عبد رب واسمه عبيدة(٢) بن المهاجر: عن ابن جابر أَن أَبا عبد ربّ كان من أكثر أهل دمشق مالًا فخرج إِلى أَذْرَبيجان فى تجارة فأُمْسِى إِلى جانب مَرعَى ونهر فنزل به . قال: (١) ب : فيما . (٢) قط: عبيد. ٢٢٠ فسمعتُ صوتاً يُكثر حمد الله عز وجل فى ناحيةٍ فَاتَّبعتُه فرأيت رجلاً فى حَفير من الأَرْض، ملفوفًا فى حَصِير ، فسلّمت عليه وقلت : من أَنت ؟ قال : رجل من المسلمين . فسألته أَن يَقومَ معى إلى المنزل فأَّبَى ، فانصرفْتُ وقد تقاصَرتْ إِلَّ نفسى ومقتُّها أَنِّى لم أخلِّف بدمشق رجلاً فى العَين يُكاثر فى وأَنا أَلْنمس الزِّيادة فقلت : اللهم إِنِّى أَتوبُ إِلَيْك مِنْ سوءِ ما أَنا فيه .. فَبِتُّ ولِمَ يعْلم إِخوانى بما قد أَجْمعت عَلَيْه فلما كان السَّحَر رحلوا فركبتُ دابَّتى وضربتُها إلى دمشق فقلت : ما أَنا بصادق الثَّوْبة إِن مضَيتُ فى مَتجَرى . قال ابن جابر : فلما قدم تَصَدَّقَ بِصَامِت ماله(١) وجهّز به فى سبيل الله عز وجل . قال ابن جابر فحدثنى بعض إِخوانى قال : ما كستُ(٢) صاحبَ عباء بدانقٍ فى عَباءِ أُعطيتُه ستّة وهو يقول : سبعة . فلما أكثرتُ قال : ممن أَنت ؟ قلت : من أَهل دمشق . قال ما تُشبه شيخًا وفد علىّ أَمس يُقال له أَبو عبد ربّ اشترى منى سبعمائة كساءٍ بسبعة سبعةٍ ما سألنى أن أَضع له درهمًا وما زال يفرقها بين (٣) فُقراءِ الجَيْشِ فما دَخَل إلى منزله منها بكساء. قال ابن جابر: وكان أبو عبد ربٍ تصدّق بصامتِ مَالِه وباعٍ عُقَدَه (٤) فتصدّق بها، إِلاَّ دارًا بدمشق ثم باعها بمالٍ وفرَّقه . ثم مات فما وجدوا من ثمنها إِلَّا قَدْر الكفن. وكان يَقُولُ: واللهِ لو أَنَّ نهركم هذا سالَ ذهبًا وفِضَّة، مَن شاءَ خرج إليه فأَخذ، ما خرجتُ إِليه ، ولو قيل: مَن (١) الصامت من المال: الذهب والفضة. والمال الناطق: الحيوان كالإبل والغنم (٢) الماكسة فى الثمن : استنقاصه وطلب تنزيله . وما إليها . (٣) ب : فى . (٤) مفردها عقدة وهى الضيعة ، أو العقار الذى اقتناه صاحبه ملكاً . ط : عقره ، تحريف .