النص المفهرس
صفحات 301-320
- ٣٠١ - الآخر أخمص قدمى فقال: أى شىء نجد؟ فقال: تسبيجاً وتكبيراً وشيئاً من خطر إلى المسجد وشيئاً من قراءة القرآن. قال: ولم أكن أخذت القرآن حينئذ، وكنت أذهب فى الحاجة فأقول : لو ذكرت الله حتى آتى حاجتى فعُوفيت فأقبلت على القرآن فتعلّمته. أسند داود عن أنس بن مالك ، وروى عن كبار التابعين كسعيد ابن المسيب وأبى عثمان النهدى وأبى العالية والحسن وغيرهم ، وتوفى في سنة تسع وثلاثين ومائة . ٥٣٠ - عاصم بن سليمان الأحول يكنى أبا عبد الرحمن مولى لبنى ميم كان قاضياً بالمدائن فى خلافة أبى جعفر ، وكان على الحُسْبة فى المكاييل والموازين بالكوفة . محمد بن عبّاد قال: حدثني أبى قال: ربما رُبِىَ عاصم الأحول وهو صائم ثم يفطر (١) فإذا صلى العشاء تنحى فصلى فلا يزال يصلى الفجر لا يضع جنبه . أسندعاصم عن أنس بن مالك وعبد الله بن سرجس، وروى عن أبى عثمان النهدی وابن سیرین وغيرهما ، وتوفى سنة إحدى أواثنتين وأربعين ومائة . ٥٣١ - يونس بن عبيد يكنى أباعبد الله. مولى لعبد القيس. رسته قال سمعت زهيراً يقول: (١) ق: فيفطر والمثبت من ط. - ٣٠٢ - كان يونس بن عبيد خزّازاً فاء رجل يطلب ثوباً فقال لغلامه : انُشر الرزمة . فنشر الغلام الرزمة وضرب بيده عليها (١) وقال : صلى الله على محمد. فقد: ارَفَعه، وأبى أن يبيعه مخافةً أن يكون مدّحه . مؤمل بن اسمعيل قال : جاء رجل من أهل الشام إلى سوق الخزّازين فقال: مُطْرَف (٢) بأربعمائة . فقال يونس بن عبيد عندنا بمائتين . فنادى مناد بالصلاة فانطلق يونس إلى بنى قشير ليصلى بهم. فجاء وقد باع ابن أخيه المُطْرف من الشامى بأربعمائة . فقال يونس: ما هذه الدرام؟ قال: ذلك المطَرف بعناه من هذا الرجل . قال يونس: ياعبدالله الْطَرفُ(٣) الذى عرضتُ عليك بمائتى درم، فإن شئت فخُذه وخذ مائتين ، وإن شئت فدَعْه . قال : من أنت؟ قال: رجل من المسلمين. قال: بل أسألك بالله من أنت وما اسمك؟ قال: يونس ابن عبيد. قال: فوالله إنا لنكون فى نحر العدوّ فاذا اشتدّ الأمر علينا قلنا: اللهم رَبَّ يونس فرّجْ عنا. أو شبيه هذا. فقال يونس: سبحان الله سبحان الله . بشر بن المفضل قال: جاءت امرأة بمطرَفٍ خّز إلى يونس بن عبيد فألقتْه إليه تعرضه عليه فى السوق. فنظر إليه فقال لها: بكر؟ قالت: بستين درهماً . قال: فألقاء إلى جار له فقال له : كيف تراه بعشرين (١) ط : على الرزمة. (٢) المطرف: الثوب من الخز. (٣) هذا المطرف : مبتدأ وخبر. - ٣٠٣ - ومائة؟ قال: أرى ذلك منه أو نحواً من منه . قال : فقال لها : اذهبى فاستامرى أهلك(١) فى بيعه بخمس وعشرين ومائة . قالت: قدامرونى أن أبيعه بستين . قال: ارجعى إليهم فاستًا مِريهم. أسماء بن عبيد قال سمعت يونس بن عبيد [ يقول: ليس شىء أعزّ من شيئين : درمٍ طيب ورجلٍ يعمل على سنة. قال: وسمعت يونس] يقول: إنما هما درهمان، درهم أمسكتَ عنه حتى طاب لك فأخذته ، ودرهم وجب الله وجل عليك فيه حق فأدّ يته . جعفر بن برقان قال: بلغنى عن يونس بن عبيد فضل وصلاح فكتبت إليه: يا أخى بلغنى عنك فضْل وصلاح فأحببت أن أكتب إليك، فا كتب إلىّ بما أنت عليه. فكتب إلّى: أتانى كتابك تسألنى أن أكتب إليك بما أنا عليه، وأخبرك أنى عرضت على نفسى أن تحبّ للناس ما تحبّ لها وأن تكره لهم ما تكره لها فاذا هي من ذلك(٣) بعيد ثم عرضت عليها مرّة أخرى ترك ذكْرهم إلامن خيرٍ فوجدت الصوم فى اليوم الحار الشديد الحمر بالهواجر بالبصرة أيسر عليها من تَرْك ذَكْرهم ، هذا أمرِى يا أخى والسلام. عن سلام بن أبي مطيع أو غیرہ قال ما کان یونس بأ کثرم (١) شاوريهم . (٢) ط : ذاك . - ٣٠٤ - صلاة ولا صوماً ولكنْ لاوالله ماحضر حق من حقوق الله عز وجل إلا وهو متہییء له. إسحاق بن ابراهيم قال: نظر يونس بن عبيد إلى قدميه عند موته فبكى فقيل له : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ قال: قدّماىَ لم تغبرًا فی سبیل الله عز وجل . قال غسان: وحدثنا سعيد بن عامر عن يونس بن عبيد قال : إنك تکاد تعرف ورع الرجل فی کلامہ إذا تكلّم. مبارك بن فضالة عن يونس بن عبيد قال: لايجد شيئاً من البرّ واحداً يتبعه البركّله غير اللسان فانك تجد الرجل يكثر الصيام ويفطر على الحرام، ويقوم الليل ويشهد بالزّور، وذكر شيئاً(١) نحو هذا ولكن لاتجده لا يتكلم إلا بحق (٢) فيخالف ذلك عمله أبداً. غسان بن المفضل قال: حدثنى بعض أصحابنا من البصريين قال جاء رجل إلى يونس بن عبيد فشكا إليه ضيقاً من حاله ومعاشه واغتماماً منه بذلك فقال له يونس. أيسرّك بصرك هذا الذى تبصر به مائة ألف؟ قال: لا. قال: فسمعك الذى تسمع به يسّرك به مائة ألف ؟ قال : لا. قال: فؤداك الذى تعقل به يسرك به مائة ألف؟ قال: لا. قال : فيداك يسرك بهما مائة ألف؟ قال: لا. قال: فرجلاك؟ قال: فذكّره نَّمَ اللهعز وجل عليه . فأقبل عليه يونس فقال: أرى لك مِئين (٢) ب: بالحق . (١) ط : أشياء. - ٣٠٥ - ألوفاً وأنت تشكو الحاجة. عن حماد بن زيد قال شكا رجل إلى يونس بن عبيدوجعاً يجدهفى بطنه فقال له يونس ياعبد الله هذه دار لا توافقك ، فالتمس داراً توافقك : عن جسر قال : دخلت على يونس بن عبيد فقال: منذ دخلتَ علينا قد مضى من آجالنا . أمية بن بسطام قال: جاءت يونس بن عبيد امرأةٌ بحجّةٍ خز فقالت له : اشترها فقال: بهم تبيعينها؟ قالت: بخمس مائة. قال: هى خير من ذلك قالت بستمائة . قال: هي خير من ذلك. فلم يزل يقول : هى خير من ذلك حتى بلغت ألفاً وقد بذلتهْا بخمس مائة . قال أمية وكان يونس بن عبيد يشترى الابريسم(١) من البصرة فيبعث به إلى وكيله بالسوس(٣). فكان وكيله يبعث إليه بالخرّ(٣). فإنْ كَتَب وكيله إليه إنالمتاع عندهم زائد لم يشترمنهم أبداً حتى يخبرم أن وكيله كتب إليه أن المتاع عندم زائد. أمية قال : كان يونس بن عبيد إذا طلب المتاع أرسل إلى وكيله بالسوس أن أَعِلِمْ من تشترى منه أن المتاع يُطلب. وكلاً ماذا معناه. أحمد بن سعيد الدارمى قال: سمعت النضر بن شميل وسعيد بن عامر (١) الإبريستم: الحرير. (٢) اسم يطلق على عدة مدن، إحداهما بلدة بالأهوار فيما وراء النهر. (٣) الخز: الحرير ، أو مانج منه . (م ٢٠ - صفة الصفوة - = ٣) - ٣٠٦ - يقولان: غلا الحريرُ. وقال أحدهما: بالخزّ فى موضع كان إذا ◌َلا هناك بالبصرة . وكان يونس بن عبيد خزّازاً فعلم بذلك فاشترى من رجل متاحاً بثلاثين ألفاً فلما كان بعد ذلك قال لصاحبه : هل كنت قد علمت أن المتاع قد غّلا بأرض كذا وكذا ؟ قال: لا ولو علمت لم أبعْ. قال: هُلّ مَلمّ إلى مالى وخذ مالك ورَدّ عليه الثلاثين ألفاً(١) عبيد الله بن سلام الباهلى قال: سمعت يونس بن عبيد يقول : لو أصبت درهماً حلالاً من تجارة لاشتريت به برء أثم صيرّتُه سيويقاً ثم سقَيته المرضى. ضمرة عن ابن شوذب قال : اجتمع يونس بن عبيد وعبد الله بن عون فتذا كرا الحلال. فكلاهما يقول ما أرى فى بيتى درهماً حلالاً. سلمان بن المغيرة قال: سمعت يونس بن عبيد يقول: ما أعلم شيئاً أقل من طيّب ينفقه صاحبه فى حق، أوأخ يسكن إليه فى الإسلام وما يزدادانِ إِلّ ◌ِلّةً. عن هشام بن حسان قال : مارأيت أحداً يطلب بالعلم وجه الله عز وجل إلا يونس بن عبيد . عن ضمرة عن ابن شوذب قال: سمعت يونس بن عبيد يقول : خصلتان إذا صلّحتا من المبد صلح ما سواهما من أمره: وصلاته ولسانه. (١) ق: ألف. ط: الألف. والتحيح من الحلية ( ١٦/٣). - ٣٠٧ - حمّاد بن زيد قال: مرض يونس بن عبيد فقال أيوب السختيانى: ما فى العيش بعدك من خير . سكَنُ الحرَشىّ قال: جاءهى يونس بن عبيد بشاة فقال: بنها وابرأ من أنها تقاب الملف وتَنزِع الوتِد ولا تبرأ بعد ما تبيع بل قل لمن تبيع . حماد بن سلمة قال : سمعت يونس بن عبيد يقول: ما أهمّ رجلاً كَسْبُه إلا أهمّهَ أين يضعهُ. قال ابن عائشة: وثنا سعيد بن عامر قال : قال يونس بن عبيد: مالى تَضيع لِى الدجاجة فأجدُ لها وتَفوتنى الصلاة فلا أجدلها(١) !!. منصور بن بشر قال: سمعت يونس بن عبد يقول: ما من الناس أحد يكون لسانه منه على بال إلا رأيت ذلك صلاحاً فى سائر عمله . عن معاذ بن الأعلم عن يونس بن عبيد قال: ماشبهت الدنيا إلا كرجل نائم فرأى فى منامه مايكره وما يحب، فبينما هو كذلك إذا تبه. بشر بن الحارث قال: قال يونس بن عبيد: إنى لأعرف مائة خصلة من البرّ مافى منها واحدة. حماد بن زيد قال: قال لنا يونس بن عبيد: احفظوا عيّ ثلاثاً متُ أو عشتُ: لا يدخلن أحدكم على سلطانٍ يعظه، ولا يُخْلُ بامرأةٍ شابة وإن أقرأها القرآن، ولا يمكن. سمعه منذِى هَوى. (١) كذا فى الحلية أيضاً. (١٩/٣). - ٣٠٨ ١ أسند يونس بن عبيد عن أنس بن مالك وروى كثيراً عن الحسن وابن سيرين وعطاء وعكرمة ونظرائهم. وتوفى فى سنة تسع وثلاثين. ومائة قيل سنة أربع وثلاثين. ٥٣٢ - عبد الله بن عون بن أرطبان يكنى أبا عون مولى عبد الله بن ذرة المزنى . بكار قال: مارأيت ابن عون يمازح أحداً ولا يمارى أحداً. وكان مشمولاً بنفسه . وكان إذا صلّى الغداة مكث مستقبل القبلة فى مجلسه يذكر الله عز وجل فإذا طلعت الشمس صلّى ثم أقبل على أصحابه وما رأيته شاتماً أحداً قطّ عبداً ولا أَمّة ولادجاجة ولا شاة ولارأيت أحداً أملك للسانه منه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً حتى مات. وكان إذا توضأ لا يعينه أحد وكان طيّب الريح لين الكسوة وكان إذا خلا فى منزله إنما هو صامت لا يزيد على (الحمدُ لله ربنّا) ومارأيته دخل حمامًا قطّ وكان إنْ وصل إنساناً بشىء وصلَه سِرّاً، وأن صنع شيئاً صنعه سِرّاً يكره أن يطلع عليه أحد وكان له ◌ُبعُ(٢) يقرؤه كل ليلة فإذا لم يقرأه بالليل أنمه بالنهار وكان لا يُحْقِي شاربه وكان يأخذه أخذاً وسطاً . (١) السبع بضمتين والإسكان تخفيف: جزء من أجزاء من القرآن الكريم والجم : أسباع . - ٣٠٩ ٠ سعيد بن عامر قال: لم تر بعينيك كوفياً ولا بصرياً مثل ابن عون. يحيى القطان قال: مأسادَ ابن عونِ الناس أنْ كان أتْرَّ كَهم للدنيا ولكن ابن عون إنما ساد الناسَ يحفظ لسانه. معاذ بن معاذ قال : حدثنى غير واحد من أصحاب يونس بن عبيد قال: إنى لأعرف رجلاً منذ عشرين سنة يتمنى أن يسلم له يوم من أيام ابن عون فلا يقدر عليه ، وليس ذلك أن يسكت رجل يوماً لا يتكلم، ولكن يتكلم فَيَسْتَم كما يسْلم ابن عون. بكار بن محمد قال : صحبت ابن عون دهراً من الدهر حتى مات وأوصى إلى أبى، فما سمعته حالفاً على يمينٍ بَرّة ولا فاجرة حتى فرق بيننا الموت ان مهدى قال: ما كان بالعراق أحد أعلم بالسنّة من ابن عون. أبو بكر بن أصرم قال: قيل لابن المبارك ابن عون(١) بما ارتفع؟ قال : بالاستقامه . عن خارجة ، يعنى ابن مصعب، قال: صحبت عبد الله يعنى ابن عون أربعا وعشرين سنة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة. محمد بن إسحاق الثقفى قال : سمعت محمد بن عبيد الله المنادى يقول: سمعت روحاً يعنى ابن عبادة يقول: ما رأيت رجلا أعْبَد من ابن عون . (١) كذا، والأفصح: بم. وقد تكرر ذلك عند المصنف. - ٣١٠ - بكار بن محمد قال: كان ابن عون لايغضب وإذا أغضبه الرجل قال : بارك الله فيك . الأصمعى عن ابن عون قال: لو أن رجلا انقطع إلى هؤلاء الملوك فى الدنيا لانتفع فكيف بمن ينقطع إلى من له السموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى؟ أبو مالك بشر بن الحسن قال : نازع ابن عون رجل فقال : لولا أن يُكتب علىَّ لقلت . حماد بن زيد عن ابن عون قال : كانت له حوانيت يكربها . فكان لا يكريها من المسلمين . فقيل له فى ذلك فقال: إن لهذا إذا جاء رأس الشهر رَوْعَة وإنى أكره أن أروع المسلم. هشام بن حسان قال: حدثتى من لمّ عيناى مثله فقلت فى نفسى اليوم يستبين فضل الحسن وإن سيرين قال: فأشار بيده إلى ابن عون وهو جالس . قال الربالى : فذكرته للخليل بن شبان فقال : سمعت عمر بن حبيب يقول: عثمان البتى يقول: مارأتْ عيناىَ مثل ابن عون . محمد بن عمر بن حرب. قال لنا بعض أصحابنا عن ابن عون أنه نادته أمه فأجابها فعلا صوتُه صوتَها فأعتق رقبتْن. قرّة بن خالد قال : كنا نعجب من ورع ابن سيرين فأنساناه ابن عون . - ٣١١ - أبو عاصم قال: سألت ابن عون فقلت: حدثنى بهذا الحديدة، إن خفّ عليك. فقال: لا تقل: إن خفّ. فقلت له: لِمَهْ؟ قال: أكره أن أحدثك ولا تخفّ علىّ فيكون على خلاف ما سألت. أبو بكر المروزى قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، وذكر ابن عون، فقال: كان لا يكْرِى دوره من المسلمين. قلت: لأىّ علّة؟ قال: لئلا يَروعهم. قال : وكان لابن عون جمل يستقى الماء فإذا غلام ابن عون قدضرب الجمل فذهب بعينه بياء الغلام وقد أُرعِب وظن أنهم قد شكوه . فلما رآه: قد أُرعِب قال: اذهب فأنت حُرّ لوجه الله عز وجل . أشعث بن سعيد قال: قال ابن عون: لن يصيب العبدُ حقيقة الرّضا حتى يكون رضاه عند الفقر كرضاه عند الغنى ، كيف نستقفى الله فى أمرك ثم تسخط إن رأيت قضاءه مخالفاً لهواك ولعلّ ماهويت من ذلك لو وُفَق لك فيه هلكك، وترضى قضاءه إذا وافق هواك؟ ما أنصفت من نفسك ولا أصبت باب الرضا. محمد بن عيسى قال: قدم ابن المبارك قَدْمة فقيل له : إلى أين تريد؟ قال : إلى البصرة. قيل له : من بقى؟ قال: ابن عون آخذُ من أخلاقه، آخذٌ من آدابه . أدرك ابن عون أنس بن مالك وصحبه ويقال إنه أسند عنه وروى عن الحسين وابن سيرين وأبى رجاء المطاردى والقاسم بن محمد - ٣١٢ - ومجاهد و نافع فى آخرین . محمد بن سعد قال: أخبرنا بكار قال : كان ابن عون فى مرضه أصْبَر من أنت راءٍ، مارأيته يشكو شيئاً من علته حتى مات , ومات فى رجب سنة إحدى وخمسين ومائة . ٥٢٣ - هشام بن حسان أبو عبد الله الفردوسى(١) من الأزد. حماد بن زيد قال : حدثتنى فارسية كانت تكون مع هشام فى الدار قالت : أىّ ذنْب عَمِل هذا، من قتل هذا؟ الليل كلَّه يبكى. روى هشام عن عطاء وغيره وقال: جاورت الحسن عشر سنين، وتوفى فى أول يوم من صفر سنة ثمان وأربعين ومائة . وقيل سنة . سبع وأربعين ومائة . ٥٣٤ - عمر أن بن مسلم القصير أبو معاوية الغلابى قال : حدثنى رجل قال : كان عمران القصير يقول لجلسائه ألاحُرّ كريم يصبر أياماً قلائل ؟ عبد الله بن مغيث بن سعدان اليشكرى قال : حدثتنى أمينة بنت عمران عن أبيها ، وكان قد عاهد الله أن لا ينام بليل أبداً إلا مستغلباً(٢) ، قالت : قال إنى حُبّبت إلىَّ طاعة الله تعانى طول الحياة ولولا الركوع والسجود وقراءة القرآن ماباليت أن لاأعيش في الدنيا (٢) أى إلا إدا غلبه النوم . (١) بضم القاف وسكون الراء . - ٣١٣ - فُوافًا (١) . قالت: فلم يزل مجهوداً على ذلك حتى مات رحمه الله. قالت : فرأيته فى منامى فقلت: يا أبة إنه لاعهد لى بك منذ فارقتنا قال : يا بنّة وكيف تعهدين من فارق الحياة وصار إلى ضيق القبور وظلمتها؟ قالت : فقلت يا أبة كيف حالك منذ فارقتنا؟ قال: خيرٌ حال بُؤْثّذًا المنال ومُهِّدَتْ لنا المضاجع ونحن هاهنا يُعدّى ويُراح يرزقنا من الجنة . قالت: فقلت: فما الذى بلغك هذا؟ قال : الصبر الصالح وكثرة التلاوة لكتاب الله تعالى. ذكر هذه الحكاية أبو نعيم فى ترجمة عمران مقصير، وقدذكرها ابن أبى الدنيا فى (كتاب المنامات) عن عمران بن زيد. عبد الله بن مغيث البشكرى قال : حدثتني أمينة (٢) بنت عمران بن زيد عن أبيها . فذكر الحكاية . وهذا عمران بن زيد هو أبو يحي الملائى الطويل ، وهذا أليق بالصواب. أسند عمران القصير عن أنس بن مالك وعن كبار التابعين كالحسن وابن سيرين وأبى رجاء العطاردى ونافع ونظرائهم. ٥٣٥ - كهمس بن الحسن القيسى يكنى أبا عبيد الله الهيثم بن معاوية عن شيخ من أصجابه قال: (١) الفواق (بضم الفاء وفتحها): الزمان الذى بين الحلبتين ثم (٢) ق: أمية . والمثبت مافى ط . - ٣١٤ - كان كهمس يصلى ألف ركعة فى اليوم والليلة فإذا ملّ قال لنفسه : قُومى يامأوى كلّ سوء فوالله مارضيتك لله ساعةً قط عبد الملك بن قريب قال: كان كهمس يعمل فى الجصّ كلّ يوم بدا نَقْين، فإذا أمسى اشترى به فاكهة فأتى بها إلى أمه . يحيي بن كثير صاحب البصرى قال : اشترى كهمس دقيقاً بدرم فأكل منهُ، فلما طال عليه كاله فاذا هو كما وضعه فجعل بعدُ لا يأخذ منه شيئاً إلا نقص حتى فنىَ . موسى بن هلال العبدى قال: قال لى كهمس بمكة : كان لى جار يشترى هذا التمر والرُطَب ويسأل لى عن الحوائط فذمات تركت التمر. أحمد بن الفتح قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : خرج يومًا كهمس ومعه دينار فسقط منه وطلبه فوجده. قال: فتركه وقال: لعل هذا الدينار غير ذاك(١) الدينار. وكل ذات يوم سمكاً فأخذ من حائط جاره طيناً فغسل به يده فقال: أنا اليوم منذ أربعين سنة أبكى على ذاك الطين لم أخذته بغير علمه ؟ عمارة بن زازان قال: قال لى كهمس بن الحسن: ياأبا سلمة أذنبت ذنباً وأنا أبكى عليه أربعين سنة. قلت وما هو يا أبا عبد الله ؟ قال: زار بى أخ لى فاشتريت له سمكاً بدانق فلما أكل قمتُ إلى حائط جارٍ (١) ط : ذلك . ,٠ - ٣١٥ - لى فأخذت منه قطعة طين فغسل بها يده ، فأنا أبكى عليه منذ أربعين سنة . أبو عطاء الرملى قال: كان كهمس يقول فى جوف الليل أتراك معذْنى وأنت قرّة عينى ياحبيب قلباه؟ أحمد بن الفتح قال: سمعت بشر بن الحارث يقول : كان كهمس يصلى حتى يغشى عليه . عن اسحاق بن ابراهيم قال: دخلنا على كهمس العابد فقرّب إلينا إحدى عشرة بسرة (١) حمراء وقال : هذا الجهد من أخيكم والله المستعان . أسند كهمس عن خلق كثير من التابعير منهم : عبد الله بن شقيق العقيلى وعبد الله ان بريدة ومحمد بن عمر ومصعب بن ثابت. وكان مشغولاً بخدمة أمة مع تعبده، فلما ماتت خرج إلى مكة فأقام إلى أن مات هناك. ٣٥٦ - حبيب أبو محمد الفارسى كان مجاب الدعوة حضر مجلس الحسن فتأثر بموعظته فخرج عما كان ملك يونس بن محمد قال: سمعت مشيخةً يقولون: وكان الحسن يجلس فى مجلسه الذى يذكر فيه فى كل يوم، وكان حبيب أبو محمد يجلس (١) واحدة البسر وهو التمر إذا لون ولم ينضج. - ٣١٦ - فى مجلسه الذى يأتيه فيه أهل الدنيا والتجار وهو غافل عما فيه الحسن لا يلتفت إلى شىء من مقالته. إلى أن التفتَ إليه يوماً فذكّره الحسن بالجنة وخوّفه من النار فانصرف من عنده فلم يزل فى تبديد ماله حتى لم يبقَ له شئْ ثم جعل بعُدُ يستقرض على الله. قال يونس: وجاءرجل إلى أبى محمد فشكا إليه ديناً عليه فقال: اذهب فاستقرضْ وأنا أضمن. فأتى رجلا فأفرضه خمس مائة درم وضمنها أبو محمد. ثم جاء الرجل فقال: يا أبا محمد دراهمى، فقد أضرّبى حبْسُها. فقال: نعم غداً. فتوضأ أبو محمد ودخل المسجد ودعا الله تعالى. وجاء الرجل فقال له : اذهب فان وجدت فى المسجد شيئاً فخذه فذهب فاذا فى المسجد صُرّوة فيها خمس مائة درهم فذهب فوجدها تزيد على خمس مائة فرجع. إليه فقال يا أبا محمد تلك الدرام تزيد. فقال اذهب فهى لك، مَن وزَتها وزنها راجحة . جعفر بن سلمان: قال سمعت حبيباً يقول: أتانا سائل وقد عجنت عمرة وذهبت تجىء بنارٍ تخبزه فقلت السائل: خذالعجين فاحتله. فجاءت عمرة فقالت: أين العجين؟ فقت : ذهبوا به يخبزونه . قال : فلما أكثرت على أخبرتها فقالت: سبحان الله لابد لنا من شئْء نأكله قال : فإذا رجل قد جاء بحفنة عظيمة مملوءة خبزاً ولحماً. فقالت عمرة : ما أسرع ما ردّوه عليك قد خبزوه وجعلوا معه لها. جعفر قال: كان حبيب أبو محمد رقيقاً من أكثر الناس بكاءً . - ٣١٧ - فبكى ذات ليلة كثيراً فقالت ممرة بالفارسية: لم تبكى يا أبا محمد؟ فقال لها حبيب: دعينى فإنى أريد أن أسلك طريقا لم أسلكه قبل. قال : وسمعت حبيباً يقول والله إن الشيطان ليلعب بالقرّاء كما يلعب الصبيان بالجوز. ولو أن الله دعانى يوم القيامة فقال: يا حبيب فقلت: لبيك، فقال: جثنى بصلاة يومٍ أو صوم يومٍ أو ركعةٍ أو سجدة أو تسبيحةٍ انقّيتَ عليها من إليس أن يكون طَمن فيها طعنة فأفسدها، ما استطعتُ(١). وسمعت حبيباً يقول: لا تقعدوا فُرّاغً فإن الموت يَليكم. جميل أبو على قال: قال حبيب: إن من سعادة المرء إذا مات ماتت معه ذنوبه . خلف بن الوليد قال اشترى حبيب الفارسى نفسه من ربه أربع مرات بأربعين ألف درهم. أخرَج بَدْرة(٣) فقال: ياربّ اشتريت منك نفسى بهذه. ثم أخرجَ بدْرة أخرى فقال: إلّى إن كنت قبلَت تلك فهذه شُكْرٌ لها. ثم أخرج الثالثة فقال: إلهى إنْ كنتَ لم تقبل الأولى والثانية فاقبل هذه. ثم أخرجَ الرابعة فقال: إلهى إن كنت قبلت الثالثة فهذه شُكْرٌ لها. أحمد بن أبى الحوارى قال : سمعت أبا سليمان الداراني يقول: كان حييب أبو محمد يأخذ متاعاً من التجار يتصدق به فأخذمرة فلم يجد (١) جواب لو. (٢) البدوة: كيس يتسع لعشرة آلاف درهم. - ٣١٨ - شيئاً يعطيهم فقال: يارب كأنه. أى ينكسر وجهى عنده فدخل فإذا هو ◌ُحوالق من شعر كأنه نصب من أرض البيت إلى قريب السقف مملوءاً (١) درام فقال: يارَب ليس. أريد هذا، فأخذحاجته وترك البقية. مسلم بن إبراهيم : أن رجلا أتى حبيباً أبا محمد فقال: إن لى عليك ثلاثة مائة درهم قال: من أين ؟ قال: لى عليك ثلاث مائة درهم . قال حبيب : اذهب إلى غد. فلما كان من الليل توضأ وصلّى وقال: اللهم إنْ كان صادقاً فأدّ إليه وإن كان كاذباً فابتله فى بدنه. قال: فجىَء بالرّجل من غدٍ قد ◌ُحمل وقد ضرب شِقَّه الفالحُ. فقال: مالك؟ قال: أنا الذى جنتك بالأمس، لم يكن لى عليك شئ، وإنما قلت يستحى من الناس فيعطينى فقال له: تعود؟ قال: اللهم إن كان صادقاً فألبسه العافية . فقام الرجل على الأرض كأن لم يكن به شىء. عن السرى بن يحيي قال اشترى أبو محمد حبيب طعاما فى مجاعة أصابت الناس فقسمه على المساكين ثم خاط اكبسه فجعلها تحت فراشه ثم دعا الله فجاء أصحاب الطعام يتقاضونه فأخرج تلك الأكيسة فاذا هي مملوءة درام فوزنها فاذا هى حقوقهم فدفعها إليهم . عن السرى بن يحيى قال : كان حبيب أبو محمد يرى يوم التروية بالبصرة ويرى يوم عرفة بعرفات. عن حماد قال : شهدت حبيبًا الفارسى يوماً نجاءته امرأة فقالت (١) ق: مملوءة . والمثبت ما فى ط . - ٣١٩ - يا أبا محمد. كأنها طلبت منه شيئاً. فقال لها: كم لك من العيال؟ فقالت: كذا وكذا . فقام حبيب أبو محمد إلى وضوئه فتوضأ ثم جاء إلى مصلاة فصلى بخضوع وسكون. فلما فرغ قال : يارب إن الناس يحسنون ظنهم بى وذاك من سترك علىّ فلا تخلف ظنهم بى ، ثم رفع حصيره فإذا بخمسين درهماً فأعطاه إياها . ثم قال: يا حمادا كتُمْ مارأيت حیاتی(١) . عبد الواحد بن زيد قال : كنا عند مالك بن دينار ومعنا محمد بن واسع وحبيب أبو محمد. فجاء رجل فكلّ مالكا فأغلظ فى قسمة قَسمها وقال: وضعتها فى غير حقها وتتبعت بها أهل مجلسك ومن يَغْشاك لتكثُر غاشِيتُك(٢) ووتَصرفَ وجوه الناس إليك . قال: فبكى مالك وقال: والله ما أردت هذا. قال: بلى والله لقد أردتَ هذا . فجعل مالك يبكى والرجل يغلظ له . فلما كثر ذلك عليهم رفع حبيب يديه إلى السماء ثم قال : اللهم إن هذا قد شغلنا عن ذكرك فأرحْنا منه كيف شئت . قال : فسقط ، واللهِ، الرجلُ على وجهه ميتاً فحُمل إلى أهله على سرير ، وكان يقال : إن أبا محمد مُستجاب الدعوة . أبو قرة محمد بن ثابت قال : قال حبيب أبو محمد . لا قُرّةَ عَيْنٍ (١) أى مادمت حياً ، مدة حياتى. (٢) من يلتف حوله من الناس ويغشونه . - ٣٢٠ - لمن لم تَقَرّ عينُه بك، ولا فرحَ لمن لم يفرح بك. وعزّتك إنك لتعلم أنى أُحبّك . عبيد الله بن محمد التيمى قال: أصحابنا قالوا : كان حبيب أبو محمد يخلو فى بيته ويقول: من لم تَقَرّ عينه بك فلا قرّتْ، ومن لم يأنس بك فلا أَنسَ . إسماعيل بن زكريا . وكان جاراً لحبيب أبى محمد، قال : كنت إذا أمسيت سمعت بكاءه وإذا أصبحت سمعت بكاءه . فأتيت أهله فقلت : ماشأنه؟ يبكى إذا أمسى ويبكى إذا أصبح . قال : فقالت لى: يخاف واللهِ إذا أمسى أن لا يصبح، وإذا أصبح أن لا يمسى. أبو زكريا قال : قالت امرأة حبيب أبى محمد . كَان يقول: إن متّ اليوم فأرسل إلى فلان يغسلنى وافعلى كذا واصنعى كذا . فقيل لامرأته أرأى رؤيا؟ قالت : هذا يقوله كلّ يوم. عن عبد الواحد بن زيد أن حبيبًا أبا محمد جزع جزءاً شديداً عند الموت فجعل يقول بالفارسية . أريد أن أسافر سفراً ماسافرته قطّ، أريد أن أسلك طريقاً ماسلكته قط ، أريد أن أزور سيدى ومولاى وما رأيته قط، أريد أن أشْرف على أهوالٍ ماشاهدت مثلها قطّ ، أريد أن أدخل تحت التراب فأبقى تحته إلى يوم القيامة. ثم أوقَف بين يدى الله فأخاف أن يقول لى: يا حبيب هات تسبيحة واحدة سبّحْتني فى ستين سنة لم يظفر بك الشيطان فيها بشىء. فماذا -