النص المفهرس
صفحات 261-280
- ٢٦١ - سلام بن مسكين قال: أنبأ ثابت قال: مادعا الله عز وجلّ المؤمن بدعوة إلّ وكلّ بحاجته جبر ئيل عليه السلام فيقول: لا تُعجِل بابابته فإنى أحب أن أسمع صوت عبدى المؤمن، وإن الفاجر يدعو الله عز وجل فيوكّل جبرئيل بحاجته فيقول ياجبرائيل أعجل إجابة دعوته فإنى أحب أن لا أسمع صوت عبدى الفاجر . جعفر قال: أنبأ ثابت البنانى عن رجل من العبّاد أنه قال يوماً لإخوانه: إنى لأعلم متى يذكر نى ربى عز وجل؟ قال: ففزعوا من ذلك فقالوا : تعلم حين يذكرك رّبك؟ قال: نعم. قالوا: متى؟ قال : إذا ذكرتُه ذكرنى. قال: وإنى لأعلم حين يستجيب لى ربى عز وجل . قال: فعجبوا من قوله قالوا: تعلم حين يستجيب لك ربك؟ قال: نعم . قالوا: وكيف تعلم ذلك؟ قال: إذا وجل قلبى واقشعر جلدى وفاضت عينى وفُتح لى فى الدعاءِ فَتْ أعلم أنْ قد استُجيب لي. سهل بن أسلم قال: كان ثابت البنانى يصلّى كل ليلة ثلاث مائة ركعة، فإذا أصبح ضرتْ قدماه فيأخذهما بيده فيعصرهما ثم يقول: مضى العابدون وقطع بى والهفاء. عن شعبة قال : كان ثابت البنانى يقرأ القرآن فى كل يوم وليلة ويصوم الدهر. جعفر بن سلمان قال : حدثنا ثابت البنانى قال : كان رجل من العبّاد يقواء: إذا أنا نمت ثم استيقظت ثم أردت أن أعود إلى النوم - ٢٦٢ - فلا أنام الله عينى إذاً. قال جعفر : كنا نراه يعن نفسه. حميد قال: كنا نأتى أنس بن مالك ومعنا ثابت، فكلّما مر بمسجد صلّى فيه فكنا نأتى أنّساً فيقول: أين ثابت؟ أين ثابت ؟ إن ثابتاً دُوَيْبَّة أحبّها . قال عبد الله: وحدثنى أبى قال: بلغنى أن أنَسَا قال لثابت: ما أشبه عينك بعينىْ رسول الله عَ لي قال: فمازال يبكى حتى ممشتْ عيناه. جعفر بن سلمان قال: اشتكى ثابت البنانى عينه فقال له الطبيب: اضمنْ لى خصلةً تَبرأُ عينُك قال وما هيَ؟ قال: لاتبك قال: وما خيرُ فی عین لا تبكى ؟ حماد بن زيد قال: رأيت ثابتاً البنانى يبكى حتى تختلف أضلاعه . عن هشام قال: مارأيت قط أصْبَر على طول القيام والسهر من ثابت البنانى، صحبناه مرة إلى مكة فكنا إن نزلنا ليلاً فهو ماتم يعلّ وإلا فمتى شئت أن تراه أوتحس به مستيقظاً وعمن فسير إما بأسياً وإما تالياً(١). مبارك بن فضالة قال : كان ثابت البنانى يقوم الليل ويصوم التهار. وكان يقول: ماشى « أجده فى قلى الذ عندى من قيام الليل. جعفر قال : سمعت ثابتاً يقول: ما تركت فى المسجد الجامع سارية إلا وقد ختمتُ القرآن عندها وبكيت عندها . (١) أى نحن ما بين باك وتارىٍ. للقرآن. :٤ - ٢٦٣ - جعفر قال: أخبرنا محمد بن ثابت البنانى قال: ذهبت ألقن أبى وهو فى الموت فقلت: يا أبة قل لا إله إلا الله فقال: يا بنىّ خلِّ عنى فإنى في وِردى السادس أو السابع . شبان بن جسر عن أبيه قال: أنا، والله الذى لا إله إلّ هو، أُدخلت ثابتاً البناتى ◌َمده ومعى حميد الطويل أو رجل غيره، شكَّ محمد، قال: فلماً سوّينا عليه اللِّن سقطت لَبِنة فإذا أنا به يصلّى فى قبره . فقلت الذى معى بألا ترى؟ قال. اسكتْ فلما سوينا عليه وفرغنا أتينا ابنته فقلنا لها : ما كان عَمَل ثابت؟ قالت: وما رأيّم ؟ فأخبر ناها . قالت: كان يقوم الليل خمسين سنة فإذا كان السحر قال فى دعائه: اللهم إن كنت أعطيت أحداً من خلقك الصلاة فى قبره فأعطِينها. فما كان الله عز وجل ليردّ ذلك الدماء. إبراهيم بن الضمة المهلبي قال حدثنى الذين كانوا يمرّون بالجص بالأسعار قالوا: كنا إذا مررنا بجنبات قبر ثابت سمعنا قراءة القرآن . أسند ثابت عن ابن ممرو وابن الزبير وشدّاد وأنس فى آخرين. وتوفى فى ولاية خالد بن عبد الله على العراق. ٥١٦ - إياس بن معاوية بن قرة المزكى يكنى أبا وائلة . كان قاضياً على البصرة غزير العقل والدين. داود بن أبى هند قال: قال إياس بن معاوية: كل رجل لا يَعرف حيبه فهو أحق. قالوا يا أبا واثلة ماعيبك؟ قال: كثرة الكلام. - ٢٦٤ - عن أبى اسحاق بن حفص بن نوح قال : قيل لإياس بن معاوية : فيك أربع خصال: دَمامة ، وكثرة كلام، وإعجاب بنفسك، وتعجيل بالقضاء قال: أما الدمامة فالأمر فيها إلى غيري، وأما كثرة الكلام فبصوابٍ أتكلم أم بخطأ؟ قالوا : بصواب. قال: فالا كثار من الصواب أمْثَل، وأما إعجابى بنفسى أفيعجبكم ماترون منى؟ قالوا: نعم. قال: فإنى أحق أن أُعجَب بنفسى وأما قوله (١) إنك تعجّل بالقضاء فكم هذه؟ وأشار بيده خمسة فقالوا: خمسة. فقال : أعجتم قلتم واحداً والنين وثلاثة وأربعة وخمسة؟ قالوا: مأنعد شيئاً قد عرفناه. قال: فما أحبسَ شيئاً قد تبين لى فيه الحكم سمع إياس من أبيه وأنس بن مالك وابن المسيب وغيرهم. ٥١٧ - أبو عمران عبد الملك ابن حبيب الجونى. جعفر بن سلمان الضبعى قال: سمعت أباعمران الجونى يقول فى قصصه: لا يغرنكم من ربكم عز وجل طُوَّل الَّسيئة(٣) وحُسن الطلب فان أخذه أليمّ شديد، حتى متى تبقى وجوه أولياء الله بين أطباق التراب؟ وإنما هم محتبسون (٤) ببقية آجالكم أيتها الأمة حتى يبعثهم الله عز وجل إلى جنته و ثوابه قال جعفر: وسمعت أبا عمران الجونى يقول: وعظ موسى عليه (١) ط : قولك. (٣) التأجيل والتأخير . (٢) ق: مجتم. (٤) ب : محبوسون . '۔۔ - ٢٦٥ ~ السلام قومه فشقّ رجل منهم قميصه فأوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام : قل لصاحب القميص لا يشقّ قيصه ولكن ليشرح لي عن قلبه . جعفر قال : أنبأ أبو عمران الجونى قال: تصعد الملائكة بالأعمال فينادى الملك: ألقٍ تلك الصحيفة ألقٍ تلك الصحيفة . قال فتقول الملائكة : ربنا قالوا خيراً وحفظناه عليهم. فيقول تبارك وتعالى: لم يُرِدْ به وجهى قال: وينادِى الملكَ : اكتب لفلان كذا وكذا مرتين فيقول: يارب إنه لم يعمله. فيقول جل وعزّ إنّه نَواه نَواه الحارث بن سعيد قال كان أبو عمران الجونى إذا سمع الآذان تغير لو نه وفاضت عيناه . عن خشيش أبى محرز قال: قال أبو عمران الجونى وهبك تنجو بعدكم تنجو . أسند أبو عمران عن أنس بن مالك وجندب بن عبدالله وعائذ بن عمرووابی برزة فى آخرین. ٥١٨ - بديل بن ميسرة العقيلى مالك بن ضيغم قال: سمعت بشر بن منصور يقول(١). بكى بَديلٌ العقيلى حتى قر حَتْ مآفيه. فكان(٢) يعاتَب فى ذلك فيقول: إنما أبكى خوفاً من طول العطش يوم القيامة . . (١) ق : قال. (٢) ق : وكان . - ٢٦٦ - السرى بن يحيى عن بديل العقيلى قال: من أراد بعلمه وجه الله عزّ وجل أقبل الله عليه بوجهه وأقبل بقلوب العباد إليه ومن عمل لغير الله عزّ وجل أقبل الله عنه وجهه وصرّف قلوب العباد عنه. عن الوليد بن هشام عن بديل العقيلى قال : الصيام معقل العابدين سيار قال: قال مهدى بن ميمون: رأيت ليلةَ مات بديل العقيلى قائلا يقول: ألا إن بديلاً أصبح من سكّان الجنة . أسند بديل عن أنس وغيره وتوفى سنة ثلاثين ومائة . ٥١٩ - أبو ريحانة عبد الله بن مطر روى عن ابن عمر وسفينة عن فروة الأعمى مولى سعد بن أبي أمية المقرى قال : ركب أبوريحانة البحر وكان يخيط فيه بابرة معه فسقطت إبرته فى البحر فقال: عزمت عليكَ ياربّ إلا رددت علىّ إبركى. فظهرتْ حتى أخذها . قال : واشتد عليهم البحر ذات يوم وهاج فقال: اسكن أيها البحر فإما أنت عبدٌ حبشى. فسكت حتى صار كالزيت . ٥٢٠ - محمد بن واسع بن جابر يكنى أبا عبدالله شبابة قال : أخبرنى موسى بن بشار قال: صحبت محمد بن واسع من مكة إلى البصرة فكان يصلّى الليل أجمع ، يصلّى فى المحمل بالسا يومى« برأسه إيماء وكان يأمر الحادى يكون خلفه ويرفعُ - ٢٦٧ - صوته حتى لا يفطن له وكان ربما عرّس من الليل(١) فينزل فيعلى فإذا أصبح أيقظ أصحابه. عبدالملك بن قريب قال حدثنى نسبب لهشام القردوسى قال: قال رجل: دخلنا على محمد بن واسع فقالت عِلْجة فى داره فذكرتْ كلمات بالأعجمية معناها : هذا رجل إذا جاء الليل لو كان قتل أهل الدنيا مازاد . عبد الواحد بن زيد قال: شهدت حوشباً جاء إلى مالك بن دينار فقال: يا أبا يحيى رأيت البارحة كأن منادياً يقول: يا أيها الناس، الرحيلَ الرحيلَ. فما رأيت أحداً يرتحل إلا محمد بن واسع. قال: فصاح مالك صيحة وخرّ مغشياً عليه . قال مضر: كان الحسن يُسمّى محمّدَ بنَ واسع زَيْنِ(٢) القرآن. مخلد قال: كان محمد بن واسع مع قتيبة بن مسلم فى جيش ، وكان صاحبَ خراسان، وكانت الترك خرجتْ إليهم فبعث إلى المسجد ينظر مَن فيه؟ فقيل له ليس فيه إلا محمد بن واسع رافعاً إصبعه فقال قتيبة: إصبعه تلك أحبّ إلى من ثلاثين ألف عنان(٣). جعفر قال: كنت إذا وجدت من قلبى قسوة نظرت إلى وجه محمد (١) نزل ليستريح . (٢) الزين: ضد الشين . ط: زين، تصحيف. (٣) العنان: الرشد. مجاز مرسل علاقته الجزئية ، أطلق العنان وأراد الفرس - ٢٦٨ - ابن واسع نظرةً، وكنت إذا رأيت وجه محمد بن واسع حسبت أن وجهه وجه ثلی . علىّ بن بزيع الهلالى قال: قال مطر الوراق: ما اشتهيت أن أبكى قطّ حتى أشتفى إلا نظرت إلى وجه محمد بن واسع، وكنت إذا نظرت إلى وجهه كأنه لكِلَ عشرةً(١) من الحزن. عن ابن شوذب قال: كان إذا قيل: مَن أفشلُ أهل البصرة؟ قالوا : محمد بن واسع ولم يكن يرى كثيرَ عبادة وكان يلبس قميصاً بصرياً وساجاً وكان له عملية فإذا كان الليل دخل ثم أغلقها عليه . عن يونس قال : سمعت محمد بن واسع يقول : لو كان يوجد للذنوب ريح ماقدرتم أن تْدنوا منى، مِن نَّ رِيحمى. الحارث بن نبهان قال: سمعت بن واسع يقول: واصحاباه، ذَهب أصحابى فقلت : يرحمك الله أليس قد نشأ شباب يصومون النهار ويقومون الليل ويجاهدون فى سبيل الله عز وجل ؟ قال: بلى ولكن أخَ وتُقْل، أفسدهم المُجْب. عن عبد العزيز بن أبى رَوّاد قال: رأيت فى يد محمد بن واسع قرْحَة فكأنه رأى ما شقّ علىّمنها فقال: تدرى ما لله على فى هذه القرحة من نعمة ؟ قال. فسكت. فقال: حيث لم يحملها على حدقتى ولا طرّف لسانى ولا على طَرَف ذكَرِى. قال: فها نت علىّقرحته. (١) أى عشرة أولاد ، بسبب الحزن . - ٢٦٩ - عن ابن شوذب قال : قسم أمير البصرة على أهل البصرة، فبعث إلى مالك بن دينارفقبل وأتاه محمد بن واسع فقال: يامالك قبلت جوائز السلطان قال. فقال: يا أبابكرسل جلسائى فقالوا. يا أبابكر اشترى بها رقابً فأعتقهم ، فقال له محمد بن واسع : أنشدك الله أقلبك الساعة له على ما كان قبل أن يجيزك (١)؟ قال: اللهم لا قال: ترى أىّ شىء دخل عليك ؟ فقال مالك لجلسائه: إنما مالك حمار، إنما يعبد الله مثلُ محمد ابن واسع. عن ليت بن أبى سليم عن محمد بن واسع قال: إذا أقبل العبد بقلبه إلى الله عز وجل أقبل الله عز وجل إليه بقلوب المؤمنين . سليمان التيمى: ما أحدٌ أحب إلىّ أن ألقى اللهَ عز وجل بمثل صحيفته إلا محمد بن واسع. حماد بن زيد قال : دخلنا على محمد بن واسع نعوده فى مرضه فجاء يحيى البكّاء يستأذن فقالوا: يحي البكاء فقال إن شر أيامكم يوم نسيم إلى البكاء. عمران بن خالد قال: سمعت محمد بن واسع يقول: إنْ كان الرجل لَيبكى عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم . إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت الفضيل بن عياض قال: قال مالك ابن دينار: إنى لأغبطُ الرجل يكون عيشه كفافاً فيقنع به فقال محمد (١) طیلسان مدور واسع , - ٢٧٠ - ابن واسع : أغبَط واللهِ عندى من ذلك أن يصبح جائماً ويمى جائعاً وهو عن الله عز وجل راضٍ . محمد بن عبد الله الزرّاد قال: رأى محمد بن واسع ابنا له وهو يخطر بيده. فقال: ويحك تعالَ، تَدرِى من أنت؟ أمُّك اشتريتها بمائى درهم، وأبوك فلا أكثر الله فى المسلمين مثْلَه. [تغشى هذه المشية]؟ محمد بن مهزم قال: كان محمد بن واسع يصوم الدهر ويخفى ذلك. حيان بن يسار قال: قال محمد بن واسع : اللهم إن كان أخَلَقَ وْمِى كثرةُ ذنوبی فهینی لمن أحببت(١) من خلقك. ابن سلام قال: قال محمد بن واسع: ما آسى من الدنيا إلّ على ثلاث: صاحبٍ إذا اعوججتُ قوّمنى، وصلاةٍ فى جماعة ◌ُحمل عنى سهُها وأفوز بفضلها وقوتٍ من الدنيا ليس لأحدٍ فيه منّة ولا ◌ُهعز وجل فيه تَبعة . زياد بن الربيع، عن أبية قال: رأيت محمد بن واسع بسوق مَرْوَ(٣) يعرض حماراً له على البيع. فقال له رجل: أترضاه لى؟ قال: لو رضيتَه لك لم أبيه. قاسم الخواص قال: قال محمد بن واسع لرجل: أبكاك قطْ سابقُ علم الله عز وجل فيك . (١) ب : شئت . (٢) مرو : مدينة مشهورة فى خراسان . - ٢٧١ - أبو عامر قال: حدّثنى صاحب لنا قال: لما نقل محمد بن واسع كثر الناس عليه فى العبادة . قال: فدخلت فإذا قومٌ قيام وآخرون قعود. فأقبل علىّ فقال: أخبر نى ما يُثَنِى هؤلاء عنى إذا أُخِذ بناسيتى وقَدمِى غداً وأُلقيتُ فى النار؟ ثم تلا هذه الآية ((يُعْرَفُ المُجْرِمُون بسيماهَم فَيُؤْخَذَ بالنواصى والأقدام))(١)، يونس بن عبيد قال: دخلنا على محمد بن واسع نعوده فقال : ما يعنىِ عنّي ما يقول الناس إذا أُخِذَ بيدى ورجْلى فألقيت فى النار؟ عن حزم قال : قال محمد بن واسع وهو فى الموت : يا إخوتاه تدرون أين يُذهب بي؟ يُذْهَبِ بى، والله الذى لا إله إلا هو، إلى النار أو يعفو عنى . محمد بن عبدالله ، مولى الثقفيين ، قال : دخلنا على محمد بن واسع وهو يَقضى(٣). فقال: يا إخوتى (٢) يا إخْوَتاه هَبونى وإياكم سألنا الله الرجْعَةَ فأعطا كُموها ومنعنيها فلا تخسروا أنفسكم. أسند محمد بن واسع عن أنس بن مالك ، وروى عن جماعة من كبار التابعين كالحسن وابن سيرين. وتوفى بعد الحسن بعشر سنين كأنهمات سنة عشرين ومائة . ٥٢١ - فَرْقَد بن يعقوب الشَّبخی يكنى أبا يعقوب الهيثم بن معاوية قال: حدثنى شيخ لى قال: (١) الرحمن: ٠٤١ (٢) يموت. وفى ق: يمضى. (٣) ط: يا إخوتاه - ٢٧٢ - اجتمع عُبّاد من أهل الكوفة فقالوا: تحدَّرُوا بنا إلى البصرة فننظر إلى عبادتهم. فقال بعضهم لبعض: اغدوا بنا إلى فرقد السبخى فدخلوا عليه حدّثهم ساعة ثم قالوا: يا أبا يعقوب، الغداء. قال: إنما طوّلُت حديثى لتجوعوا فتأكلوا ما عندى أَنزلوا تلك الققة فأخرجوا منها كِسَر خبز شعير أسود فقالوا له: مِلْح(١) يا أبا يعقوب. فقال: قد طرحنا فى العجين ملحاً مرّة لِمَ تَعنّونى أن أطلب لكم (٢)؟ عن جعفر بن سليمان قال: قال فرقَد السبخى: إن ملوك بنى إسرائيل كانوا يقتلون قُرَّاءهم على الدِّين وإن ملوككم إنما يقتلونكم على الدنيا فَدَعوهم والدنيا. جعفر قال: سمعت فرقداً السبخى يقول: قرأت فى التوراة : من أصبح حزيناً على الدنيا أصبح ساخطاً على ربه عز وجل ، ومن جالس غنياً فتضعضع له ذهَبَ ثُلْتا دِينه، ومن أصابته مصيبة فشكا إلى الناس فإنما يشكو ربه عزّ وجلّ . عن عبد الواحد بن زيد قال : سمعت فرقداً السبخى يقول : ما انتهيت من نومى إلا خفت أن أكون قد مُسخت. جعفر قال: سمعت فرقداً السبخى يقول: اتخذوا الدنيا ظئراً(٣) واتخذوا الآخرة أُمّاً. ألم ترَوْا إلى الصبىّ يُلقِى نفسه على الظّر فإذا (١) أى مالح. (٢) كذا فى ط. وفى ق: ((ملحاً بم تعنونى أطلب لكم)): (٣) الظئر : المرضع . ٠ے - ٢٧٣ = ترعرع وتعرف والدته ترك ظهره وألقى نفسه على والدته؟ وإن الآخرة والدتُکم یوشك أن تجرّکم. عن ابن شوذب قال: سمعت فرقداً يقول : إنكم لبستم ثياب الفراغ قبل العمل، ألم ترَّوْا إلى الفاعل إذا عمل كيف يلبس أدنى ثيابه، فإذا فرغ اغتسل ولبس ثوبين تقيين ؟ وأنتم تلبسون ثياب الفراغ قبل العمل . أسند فرقد عن أنس بن مالك وسمع من جماعة من كبار التابعين : كسعيد بن جبير ومرّة وإبراهيم النخعى وأبى الشعثاء. وشغله التعبّد عن حفظ الحديث فلذلك يعرضُ النّقَلَةَ عن حديثه ومات فى أيام الطاعون بالبصرة سنة إحدى وثلاثين ومائة . ٥٢٢- مالك بن دينار يكنى أبا يحيى مولى لامرأة من بنى سامة بن لؤىّ. كان يكتب المصاحف. جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يقول: ما تنعم المتنون مثل ذَكْر الله تعالى . قال: وسمعته يقول: يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن فى قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض، وقد ينزل الغيث من السماء إلى الأرض فيصيب الحش فيكون فيه الحية فلا يمنعها نتَنُ (م ١٨ - صفة الصفوة - = ٣) - ٢٧٤ - موضعها أن تهتزّ وتخضر" وتَحسُن، فيا حملة القرآن ماذا زرع القرآن فى قلوبكم ؟ أين أصحاب سورةٍ(١) أين أصحاب سورتين؟ ماذا ممتم فيهما؟ قال: وسمعته يقول: ياهؤلاء، جهّالكم كثير لولا ذلك البستُ المسوح، ياهؤلاء لا تجعلوا بطونكم جُرُبً(٢) للشيطان يُوعِى فيها إبليسُ ما شاء. يوسف بن عطية الصفار ، عن مالك بن دينار قال: من دخل بيدي فأخذمنه شيئاً فهو له حلال، أما أنا فلا أحتاج إلى تُقُل ولا إلى مفتاح. وكان يأخذ الحصاة من المسجد ويقول : لوددت أن هذه أجْزَأتني فى الدنيا ماعشتُ، لا أزيد على معها من الطعام ولا الشراب. وکان یقول : لو صلحلى أنآ کل الرماد لأ كلته، ولو صلح لی ان » أعمد إلى بورى(٢) فأقطعه بقطعتين فآَنْزِرُ بقطعةٍ وأرتَدِى بقطعة لفعلت. جعفر بن سليمان قال: قال مالك بن دينار: لقد هممت أن آمر إذا متّ أن أُغَلّ(٤) فأدفَع إلى ربى مغلولاً كما يُدْفع الآبِقِ (٥) إلى مولاه . . جعفر قال . سمعت مالك بن دينار يقول: ينطلق أحدكم فيتزوج (٢) مفردها جراب، وهو الوعاء . (١) أى سورة واحدة . (٣) حصير منسوج من القصب. (٤) أقيد. (٥) العبد الهارب . - ٢٧٥ - ديباجةَ الخَرَم، يعنى أجمل الناس، أو ينطلق إلى جارية قد ستمتها أبوها(١) كأنها زبدة، فيتزوجها فتأخذ بقلبه فيقول لها: أىَّ شىْءٍ تريدين؟ فتقول: ثمارَ خَرٍّ، وأيّ شىءٍ تُريدين؟ فتقول كذا وكذا. قال مالك: فتمُرُط(٢) والله دينَ ذلك القارىء ويدَع أن يتزوجها قيمة ضعيفة فيكسوها فيؤجر ويدهنها فيؤجر. قال : وسمعت مالكاً يقول: كانحبْر من أحبار بنى إسرائيل قال، فرأى بعضَ بنيه يومًا غَمَزَ النساء، فقال: مهلا يابنىّ. قال: فسقط •من سريره، فانقطع نُخاعه فَأسقطت امرأته وقُتل بنوه فى الجيش، وأوحى الله تعالى إلى نبيّهم أن أخبر فلاناً الخبر أنى لا أخرج من صُلبك صديقاً أبداً ما كان غضبك لى إلا أن قلتَ: مهلاً يابنىّ مهلاً . رياح بن عمرو القيسى قال : سمعت مالك بن دينار يقول : ما من أعمال البر شىْء إلا دونه عقبةٌ فإنْ صبرَ صاحبها أفْضَتْ به إلى رَوْح، وإنجزّع رجع . . عثمان بن إبراهيم قال: سمعت مالك بن دينار يقول لرجل من أصحابه: إنى لأشتهى رغيفً بلبن رائب. قال: فانطلق فجاء به قال: نجعله على الرغيف. جعل مالك يقلبه وينظر إليه ثم قال: اشتهيتك منذ أربعين ، سنة فغلبتُك حتى كان اليوم، وتريد أن تغلبى؟ إليك عنى وأبى أن يأكله. (١) ق : أبوها . وأثبتنا مافى ط . (٢) مرط الشعر أو الريش: نتفه . - ٢٧٦ - مسلم قال : قال مالك بن دينار منذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم . ولم أ كره مذمّتهم. قيل: ولمّ ذاك؟ قال: لأن حامدهم مُفرط وذامهم مفرط . سلام بن أبى مطيع قال: دخلنا على مالك بن دينار ليلا وهو فى بدت بغير سراج وفى يده رغيف يكْدِمه(١). فقلنا له: أبا يحيى أَلا سراجَ؟ ألاشى، تضع عليه خبزك؟ فقال: دَعونى فوالله إنى لنادم على ما مضى. أبو حفص عمر بن أحمد قال : قال مالك بن دينار: مَثل قرّاء هذا الزمان كمثل رجل نصب فخً ونصب فيه بُرّةً (٣) ناء عصفور فقال: ماغيَّك فى التراب؟ قال: التواضع. قال: لأىّ شىء الحيت؟ قال: من طول العبادة. قال : فما هذه البُرّة المنصوبة فيك؟ قال : أعددتها للصائمين. فقال: نعم الجار أنت. فلما كان عند المغرب دنا العصفور ليأخذها فخَنْقَه الفخ. فقال العصفور: إن كان العبّاد يختقون خنقك فلا خير فى العبّاد اليوم. جعفر بن سليمان قال: مرَّ والى البصرة بمالك بن دينار يَرْفُلِ (٣) فصاح به مالك: أقلّ من مشيتك هذه فهمَّ خدّمُه به . فقال: دعوه، ٨ (١) كدم الرغيف : عمنه بمقدم . فمه . (٢) واحدة البر (بضم الباء) وهو القمح. (٣ الذى يرفز هو الوالى. أى يجر ذيله ويتيختر. - ٢٧٧ - ما أراك تعرفنى. فقال له مالك: ومَن أعرف بك منى، أمَّا أولك فنطفة مذرة(١) وأما آخرك فجيفة قذرة، ثم أنت بين ذلك تحمل الَذِرة (٢) . فنكس الوالى رأسه ومشی. عن جعفر بن سلمان، عن مالك بن دينار أنه کان یُرى يوم التروية بالبصرة ويوم عرفة بعرفات. عون بن الحكم عن أبيه عن مالك بن دينار قال : قدمت من سفر لى فلما صرت بالجسر قام المشار(٣) فقال لا يخرجنّ من السفينة ولا يقوم(٤) أحد من مكانه. فأخذت ثوبى فوضعته على عنقى ثم وثَبَت فإذا أنا على الأرض. فقال لى: ما أخرجك؟ قلت: ليس معى شىْء. قال: اذهب. فقلت فى نفسى: هكذا أمر الآخرة. محمد بن عبدالعزيز بن سلمان قال: سمعت أبى يقول سمعت مالك ان دينار يقول: عجباً أن يعلم أن الموت مصيره والقبر مَورده كيف. تَقَرُّ بالدنيا عينه؟ وكيف يطيب فيها عيشه؟ قال: ثم يبكى مالك حتى يسقط مغشياً عليه. أبو سمير عن مالك قال: إن لكلشىء لقاحً وإن الحزن لقاح العمل (١) يقال: مذرت البيضة: فسدت، فهى مذرة. .(٢) المذرة ( بفتح المين وكسر الذال) : الغائط . (٣) الذى يأخذ العشر ضريبة . (٤) كذا فى النسخ. والمناسب أن يقال: (ولا يقومن) أو (ولا يقم) بالجزر. - ٢٧٨ - الصالح، إنه لا يصبر أحد على هذا الأمر إلا محزن، فوالله ما اجتمعنا فى قلب عبدٍ قَطُّ: حزنٌ بالآخرة وفرح بالدنيا، إن أحدهما لَيطردُ صاحبه . عن جعفر بن سليمان قال: قال مالك بن دينار: إذا ذكر الصالحون فأُفِّلى وقُفٍّ. سعيد بن عصام قال: سمعت مالك بن دينار يقول : كان الأبرار يتواصَون بثلاث بسجن اللسان، وكثرة الاستغفار، والعزلة. أبو الحسن البصرى قال : دخل مالك بن دينار على رجل محبوس قد أخذ بخراجٍ خرّج عليه وقُيّدٌ. فقال: يا أبا يحيي أما ترى ما أنا فيه: من هذه القيود؟ فرفع مالك رأسه فإذا سلّة قال: لمن هذه السلّة ، قال: لى . قال: فَمُرْبها فلتنزل(١) . فأنزلتْ فوضعت بين يديه فإذا دجاج وأخبصة فقال: هذه(٢) وَضعت القيود فى رجلك لامُمْ. وقام عنه . قال : وكان مالك بن دينار يطوف بالبصرة فى الأسواق فينظر إلى أشياء يشتهيها فيرجع فيقول لنفسه: أبشرى فوالله ما حر متُك ما رأيت إلّ لكرامتك علىّ . جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إن البدن إذا سقم ينجع فيه طعام ولا شراب ولا نوم ولا راحة . وكذلك القلب إذا علقا (١) ط: فتنزل. (٢) ق: هى. وأثبتنا ما فى ط . - ٢٧٩ - حبّ الدنيا لم ينجع فيه المواعظ. وسمعته يقول: بقدر ما تحزن للدنيا كذلك يخرج همّ الآخرة من قلبك وبقدر ماتحزن للآخرة فكذلك يخرج همّ الدنيا من قلبك. عن جعفر بن سليمان قال: جاء محمد بن واسع إلى مالك بن دينار فقال: يا أبايحيى إن كنت من أهل الجنة فطوبى لك. فقال: ينبغي لنا. إذا ذكرنا الجنة أن نَخْزِئُ . عبد العزيز بن سلمان العابد قال : انطلقت أنا وعبد الواحد بن زيد إلى مالك بن دينار فوجدناه قد قام من مجلسه فدخل منزله وأغلق عليه باب الحجرة فجلسنا ننتظره ليخرج أو لنسمع له حركة فنستأذن عليه. فجعل يترنم بشيء لم نفهمه. ثم بكى حتى جعلنا نأوى(١) له من شدة بكائه . م جمل يشهق ویتنفس حتى غشى عليه . قال: فقال لى عبدالواحد: انطلقْ ليس لنا مع هذا اليوم عملٌ، هذا رجل مشغول بنفسه . الحارث بن سعيد قال: كنا عند مالك بن دينار وعندنا قارىء يقرأ: (( إذا زُلْزِلَت الأرضُ زِلْزالَهَا » فجعل مالك ينتفض وأهل المجلس يبكون ويصرخون حتى انتهى إلى هذه الآية: ((فمَنْ يعَمَلْ مثقال ذَرّةٍ خَيْراً يَرَهُ، ومن يَسلْ مثقالَ ذَرَةٍ شراً يَرَهُ)) قال: فجعل مالك، (١) أوى له: رحمه وأشفق عليه . (٢) الزلزلة : ١ (٣) الزلزلة : ٧ - ٨. - ٢٨٠ - والله، یبکی ویشهق حتى غشى عليه . فتحُمل بين القوم صريما. عبد الله بن مرزوق قال: بلغنى أن مالك بن دينار دخل المقابر ذات يوم فإذا رجل يدفن. جاء حتى وقف على القبر جمل ينظر إلى الرجل وهو يدفن فجعل يقول: مالكٌ، غداً هكذا يَصير وليس له شىء يتوسّده فى قبره . فلم يزل يقول: غداً مالك هكذا یصیر ، حتى خرّ مغشياً عليه فى جوف القبر حملوه فانطلقوا به إلى منزله مغشياً عليه : مسمع بن عاصم قال: قال مالك بن دينار ، ورأى إنسانًا يضحك، فقال: ما أحبّ أن قلبى فَرغ لمثل هذا وأن لى ما حَوت البصرة من الأموال والعُقَد (!). عبد الله العبدى قال: حدثنا جعفر عن مالك قال: إن فى بعض الكتب أن الله عز وجل يقول: إن أهْون ما أنا صانع بالعالم إذا أحبّ الدنيا أن أخرج حلاوة ذَكْرى من قلبه. عبد الملك بن قُرِيب(٢) قال: حدثنى رجل صالح من أهل البصرة قال: وقع حريق فى بيت مالك بن دينار فأخذ المصحف وأخذ القطيفة فأخرجهما، فقيل له: يا أبا يحى، البيت. فقال: ما فيه إلا السنندانة (٣) ما.أبالى أن يحترق. قال الدَّوْرقى، وذكر عبدالله بن المبارك، قال : وقع حريق بالبصرة (١) العقد: مفردها عقدة، وهى الضيعة، والعقار الذى اقتناه صاحبه، والمكان الكثير الشجر والكلاً. (٢) هو الأصمعى. (٣) السندانة ، الأناك