النص المفهرس
صفحات 221-240
- ٢٢١ - وعن محمد بن مزاحم عن وهيب بن الورد قال : وجدت العزلة اللسان (١) وعن محمد بن يزيد بن خنيس قال: قال وهيب بن الورد كان يقال الحكمة عشرة أجزاء، فتسعة منها فى الصمت والعاشرة عزلة الناس قال : فعالجت نفسى على الصمت فلم أجدنى أضبط كل ما أريد منه ، فرأيت أن هذه الأجزاء العشرة عزلة الناس . وعن ابن أبى رواد قال: انتهيت إلى رجل ساجد خلف المقام فى ليلة باردة مطيرة يدعو ويبكي فطفت أسبوعاً . ثم عدت فوجدته على حاله فقمت (٢) قريباًمنه الليل كله فلما أدبر الليل سمعت هاتفا بقول ياوهيب ابن الورد ارفع رأسك فقد غفرلك قال فلم أرشيئا فلما برق الصبح رفع رأسه ومضى فاتبعته فقلت أوماسمعت الصوت فقال وأى صوت فأخبرته فقال لاتخبربه أحدا فما حدثت به أحدا حتى مات وهيب. وعن محمد بن يزيد بن خنيس قال: قال وهيب، عجبًا للعالم كيف بجيبه دواعى قلبه إلى ارتياح الضحك وقد علم أن له فى القيامة رومات ؟ ووقفات وفزعات ثم غُشى عليه . (١) كذا فى النسخ. ولعل العبارة: ((وجدت العزلة عزلة اللسان. (٢) ق قط . فقعدت . - ٢٢٢ - وعنه قال: كانوا يرون الرؤيا لوهيب أنه من أهل الجنة فإذا أخبربها اشتد بكاؤه وقال : قد خشيت أن يكون هذا من الشيطان. وعنه قال: حلف وهيب بن الورد ألا يراه الله ضاحكاً ولا أحد من خلقه حتى يعلم ما يأتى به رسل ربه. قال فسمعوه عند الموت يقول وفيتَ لى ولم أفِ لك. وعن عبد الرزاق قال سمعت وهيب بن الورد يقول : من عدّ كلامه منعمله قلّ كلامه. وعن محمد بن يزيد بن خنيس قال : قال وهيب بن الورد لو أن علماءنا، عفا الله عنا وعنهم، نصحو الله فى عباده فقالوا : ياعباد الله استمعوا ما نخبركم عن نبيكم صلى الله عليه وسلم، وصالح سلفِكم من الزهد فى الدنيا فاعملوا به ولا تنظروا إلى أعمالناهذه الفَسْلَةَ (١) كانوا قد نصحوا لله فى عباده، ولكنهم يأبون إلا أن يجروا عباد الله إلى فتنتهم ومام فيه . وعن عبد الله بن المباركقال: قيل لوهيب بن الوردأً يجدطعم العبادة من يعصى الله؟ قال: لاولا من يهم(٢) بالمعصية. (١) المسترذلة الرديئة. (٢) صف : هم . - ٢٢٣ - وعن جرير بن حازم عن وهيب قال بلغنى أن موسى عليه السلام قال يارب أخبرنى عن آية رضاك عن عبدك فأوحى الله تعالى إليه إذا رأيتنى أهيء له طاعتى وأصرفه عن معصيتى فذاك آية رضاي عنه . وعن محمد بن يزيدقال سمعت وهيبا يقول ضرب لعلماء السوء مثل فقيل : إِنما مثل عالم السوء كمثل الحجَر فى الساقية فلا هو يشرب الماء ولا هو يخلىّ الماء إلى الشجر فيحيا به . وعنه عن وهيب قال بلغنا أن عيسى عليه السلام مرّهوورجل من حواريّه بلص فى قلعة له فلما رآهما اللص ألقى الله في قلبه التوبة. قال فقال فى نفسه: هذا عيسى بن مريم عليه السلام روح الله وكلمته، وهذا فلان حواريُّه ، ومن أنت ياشقى؟ لصّ بنى اسرائيل، قطعت الطريق وأخذت الأموال وسفكت الدماء . ثم هبط إليهما تائباً نادماً على ما كان منه . فلما لحقهما قال لنفسه تريد أن تمشى معهما ؟ لست لذلك بأهل،امش خلفهما كما يعشى الخطاء المذنب مثلك . قال فالتفت إليه الحوارى فعرفه ٣ فقال فى نفسه انظر إلى هذا الحبيت الشقىّ ومشيه وراءنا. قال: فاطّلع الله على مافى قلوبهما ، من ندامته وتوبته ومن ازدراء الحوارىّ إياه و تفضيله نفسه عليه . قال فأوحى الله عز وجل إلى عيسى بن مريم أن مر الحوارىّ ولص - ٢٢٤ - بنى إسرائيل أن يأتنفا العمل جميعاً: أما اللص فقد غفرت له ما قد مضى لندامته وتوبته، وأما الحوارى فقد حبط عمله لعجبه بنفسه وازدرائه هذا التوّاب . قال وهيب : وبلغنا أن الخبيث إبليس تبدّى ليحى بن زكريا عليهما السلام فقال له: إنى أريد أن أنصحك . قال : كذبت أنت لاتنصحنى ولكن أخبر نى عن بنى آدم. قال: ثم عندنا على ثلاثة أصناف: أما صنفٌ منهم فهم أشدّ الأصناف علينا، نُقبل حتى نفتنه ونستمكن منه ثم يفزع إلى الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شىء أدركنا منه ، ثم نعود له فيعود فلا نحن نيأس منه ولا نحن ندرك منه حاجتنا . فنحن من ذلك فى عناء . وأما الصنف الآخر فهم بين أيدينا بمنزلة الكرة فى أيدى صبيانكم تلقفهم كيف شئنا. فقد كفَونا أنفسهم. وأَما الصنف الآخر فهم مثلك معصومون لانقدر منهم على شىء. فقال له يحيى: على ذاك هل قدرت منىّ على شىء ؟ قال: لا إلامرة واحدة فإنك قدّمتَ طعاماً تأكله فلم أزل أشهيه إليك(١) حتى أكلت أكثر مما تريد . فنمت تلك الليلة ولم تقم إلى الصلاة كما كنت تقوم إليها . (١) صفب: لك - ٢٢٥ - قال : فقال له يحيى لا جرم لاشبعتُ من طعام أبداً حتى أموت . فقال له الخبيث : لا جرم لا نصحتُ آدمياً بعدك ـ ٠٫٠ محمد بن يزيد قال : رأيت وهيب بن الورد صلى ذات يوم العيد . فلما انصرف الناس جعلوا يمرّون به فنظر إليهم ثم زفر ثم قال: لئن كان هؤلاء القوم أصبحوا مستيقنين أنه قد تُقبّل منهم شهرم هذا لكان ينبغى لهم أن يكونوا مشاغيل بأداء الشكر عمّا هم فيه ، وإن كانت الأخرى لقد كان ينبغى لهم أن يصبحوا أشغل وأشغل . ثم قال: كثيراً ما يأتينى من يسألنى من إخوانى فيقول: يا أباأمية، ما بلغك عمّن طاف سبعاً بهذا البيت ما له من الأجر ؟ فأقول : يغفر الله لنا ولكم بل سلُوا عما أوجب الله تعالى من أداء الشكر فى طواف هذا السبع ورزقه إياه حين حرم غيره . قال : فيقولون إنا نرجو . فيقول وهيب: فلا والله مارجا عبد قطّ حتى تخاف. ثم يقول كيف تجترىء أن ترجو رضا من لايخاف غضبه؟ إنما كان الراجى خليل الرحمن إذ يخبرك الله عز وجل عنه قال ((وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت واسمعيلُ ربّا تقبّلْ مِناً(١)) ثم قال: ((والذى أطمعُ أن يغفر لى خطيئى يوم الدِّين(٣))). ٠ (١) البقرة: ١٢٧. (٢) الشعراء ٠ ٨٢. ( م ١٥ - صفة الصفوة) - ٢٢٦ - وعن على بن أبى بكر قال: اشتهى وهیب لبناً جاءته خالته به من شاة لآل عيسى بن موسى. قال: فسألها عنه فأخبرته فأبى أن يأكله. فقالت له. كلْ. فأبى. فعاودته وقالت له: إنى أرجو إن أكلته أن يغفر الله لك أىْ باتباع شهوتى. فقال: ما أحب أنى أكلته وإن اللهُ تعالى غفر لى . فقالت: لم؟ قال : إنى أكره أن أنال مغفرته بمعصيته. عن عمرو بن محمد بن أبى رزين قال: وسمعت وهيباً يقول: إن العبد ليصمت فيجتمع له لبّه . وسمعته يقول لا يكن همّ أحدكم فى كثرة العمل، ولكن ليكن حمّه فى إحكامه وتحسينه ، فإن العبد قد يصلّى وهو يعصى الله فى صلاته، وقد یصوم وهو يعصى الله فى صيامه . وعن مؤمل قال : سمعت وهيباً يقول لو قمتَ قيام هذه السارية ما نفعك حتى تنظر ما يدخل بطنك؟ حلال أو حرام -؟ وعن محمد بن يزيد عن وهيب قال: بلغنا، واللهُ أعلم ، أن موسى عليه السلام قال: يا ربّ أوصنى. قال: أوصيك بى. قالها ثلاثاً، كلّ ذلك يقول: أوصيك بى. حتى قال فى الآخرة: أوصيك فى ألا يعرض لك أمر إلا آثرت فيه محبّ على ما سواها، فمن لم يفعل ذلك لم أرحمه ولم أزكّه . (١) وانما قال ذلك لانه يعتبر ما في يد عيسى من المال حراماً، وكان عيسى امير الكوفة . - ٢٢٧ - وعن ابن المبارك، عن وهيب قال اتق أن تسُبّ إبليس فى العلانية وأنت صديقه فى السر . وعن أبى صالح الجدى قال : صليت إلى جنب وهيب العصر . فلما صلى جعل يقول: اللهم إن كنتُ نقصتَ منها شيئاً أو قصّرتُ فيها فاغفرلى . قال : فكأنه قد أذنب ذنباً عظما يستغفر منه . وعن بشر بن الحارث قال: كان وهيب بن الورد تبين خضرة البقل من بطنه من الهزال . وعنه قال: بلغنا أن وهيباً كان إذا أتى بقُرصته بكى حتى يبلّها(١). أدرك وهيب بن الورد جماعة من التابعين : كعطاء بن أبي رباح ومنصور بن زاذان وابان بن أبى عياش . وكان مشغولا عن الرواية بالتعبد . على أنه قد نقل عنه حديث حسن . ومات فی سنة ثلاث وخمسین ومائة ( رحمه الله] (١) القرضة: القرص. وهى قطعة من الخبز مبسوطة مستديرة واح ق: ( بقرصيه بکی حتى يبلهما ) . - ٢٢٨ - ومن الطبقة الرابعة ٢١٥ -عبدالعزيز بن أبى رواد مولى المغيرة بن المهلب بن أبى صفرة عن شقيق البلخى قال: ذهب بصر عبد العزيز بن أبى رواد عشرين سنة لم يعلم به أهله ولاولده . فتأمله ابنه ذات يوم فقال له ياأبت ذهبت عينك؟ قال: نعم يابنى، الرضا عن الله تعالى أذهب عين أبيك منذ عشرين سنة . وعن شعيب بن حرب قال جلست إلى عبد العزيز بن أبى رواد خمسمائة مجلس فما أحسب صاحب الشمال كتب شيئاً . وعن يوسف بن اسباطقال : مكث عبد العزيز بن أبى روادأربعين سنة لم يرفع طرفه إلى السماء . فبينما هو يطوف حول الكعبة إذ طعنه المنصور أبو جعفر فى خاصرته باصبعه ، فالتفتَ إليه فقال : قد علمت أنها طعنة جبّار . وعن خلاد بن يحى قال : حدثنا عبد العزيز بن أبى رواد قال : كان يقال: مِن رأس التواضع الرضا بالدون من شرف المجالس. وكان يقول : فى رأس كل انسان حكمة آخذبها مَلَك، فان تواضَع لربه رفعه . - ٢٢٩ - وقال: انتعش رحمك الله، وإن تكبرّ قمعه وقال : اخسأ خسأك الله . وعن محمد بن يزيد بن خنيس قال : قال رجل لعبد العزيز بن أبى رواد: كيف أصبحت؟ فبكى وقال: أصبحتُ والله فى غفلة عظيمة عن الموت مع ذنوب كثيرة قد أحاطت بى ، وأجلٍ يسرع كلّ يوم فى عمرى ، وموئل لست أدرى علام أهجم ؟ ثم بكى . وعن سعيد بن سالم القداح قال : سمعت عبد العزيز بن أبى رواد يقول الرجل: من لم يتّظ بثلاث لم يتعظ بشىء الاسلام، والقرآن، والمشيب. أسند عبد العزيز بن أبى رواد عن جماعة من كبار التابعين: كمطاء وعكرمة ونافع . وتوفى بمكة سنة تسع وخمسين ومائة . ٢١٦ - زمعة بن صالح المكي روى عن سلمة بن وهرام وان طاوس ورَوى عنه وكيع . عن القاسم بن راشد الشيبانى: قال كان زمعة نازلا عندنا وكان له أهل وبنات وكان يقوم فيصلى ليلا طويلا فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته : ١ - ٢٣٠ - ياأيها الركب المعرسونا أكل هذا الليل ترقدونا ألا تقومون فترحلو نا قال فيتواثبون فيسمع من هنهنا باك ، ومن هنهنا داع ، ومن هنهنا قارىء، ومن هيهنا متوضئ، فاذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته : عند الصباح يحمد القوم السری - رحمه الله- - ٢٣١ - ومن الطبقة الخامسة ٢١٧- سفيان بن عيينة بن أبى عمران يكنى أبا محمد وهو مولى لبنى عبد الله بن رُويبة. ولد بالكوفة وسكن مكة . عن محمد بن عمر قال: أنبأ سفيان أنه ولد سنة سبع ومائة وكان أصله من الكوفة وكان أبوه من عمّال خالد بن عبد الله القسرى فلما عزل خالد عن العراق وولى يوسف بن عمر الثقفى طلب عمال خالد فهو بوا منه فلحق عيينة بمكة فنزلها . إبراهيم بن ازداد الرافقى قال: قال سفيان بن عيينة لما بلغتُ خمس عشرة سنة دعانى أبى فقال لى : ياسفيان قدانقطعت عنك شرائع الصبا فاحتفظ من الخير تكن من أهله ، ولا يغرنّك من اغترّ بالله فمدحك بما يعلم الله خلافه منك، فانه ما من أحد يقول فى أحد من الخير إذا رضى إلا وهو يقول فيه من الشر مثل ذلك إذا سخط . فاستأنس بالوحدة من جلساء السوء لاتنقل أحَسَن(١) ظنى بك إلى غير ذلك ولن يسعد بالعلماء إلا من أطاعهم. قال سفيان: فجعلت وصية أبى قبلةً أميل معها ولا أميل عنها. (١) اسم تفضيل. أى: إن لى فيك أحسن الظن ، فلا تنقله الى سيئه. - ٢٣٢ - وعن صامت بن معاذ قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: من تزين للناس بشىء يعلم الله منه غير ذلك شانه الله . وعن النعمان قال : سمعت ابن عيينة يقول: ليس من حب الدنيا طلبك مالا بدّمنه . وعن محمد بن ميمون الخياط قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول إذا كان نهارى نهارَ سفيهٍ وليلى ليلَ جاهلٍ فما أصنع بالعسلم الذى کتبت ؟ وعن على بن الجعد قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : من زيد فى عقله نقص من رزقه . وعن ابن الأعرابى قال: قال سفيان بن عيينة: أرفع الناس منزلةً من كان بين الله وبين عباده، وهم الأنبياء والعلماء. وعن على بن الحسن قال : سمعت سفيانبن عيينة يقول : من رأى أنه خير من غيره فقد استكبر وذلك أن ابليس إما منعه من السجود لآدم عليه السلام استكباره. وعن سعيد بن داود عن ابن عبينة قال : من کانت معصيته فى () الشهوة فارج له التوبة فان آدم عصى مشتهياً فغفر له فاذا كانت (١) اي في ساعة من ساعات الضعف الذي ينتاب البشر. - ٢٣٣ - معصيته فى كِبْرفا خشَ على صاحبه اللغقة ، فإن ابليس عصى مستكبراً فلين. وعن بقية عن سفيان قال أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام أن أول من مات ابليس، وذلك أنه أول من عصاني وأنا أعدّ من غصائى من الموتى. وعن إسحاق بن منيب قال : قال سفيان بن عيينة لم يعرفوا حتى أحبوا أن لا يعرفوا . وعن بكر العابد قال: قلت لسفيان بن عيينه ياأبا محمد أبلغَك أن الناس يزدحمون يوم القيامة ؟ فقال : الأقدام يوم القيامة هكذا ووضع يده فوق الأخرى ، ثم قال بكر : بلغنى أن الناس يخرجون من قبورهم وهم يقولون الماء الماء ، العطش العطش . وعن موسى بن اسمعيل قال : سمعت ابن عيينة يقول : أصابتنى ذات يوم رقة فبكيت فقلت فى نفسى لو كان بعض أصحابنا لرقّ معى ثم غفوْت فأتانى آتٍ فى منامى فرفسنى وقال: ياسفيان خذ أجرك ممن أحببت أن يراك . ابن وهب قال : قال سفيان بن عيينة: إنما منزلة الذى يطلب - ٢٣٤ - العلم ينتفع به يمنزلة العبد يطلب كل شىء يُرضى سيده يطلب التحبب إليه والتقرب إليه والمنزلة عنده لئلا يجد عنده شيئاً يكرهه. وعن حرملة بن يحيى قال: أخذ سفيان بن عيينة بيدي فأقامنى فى ناحية فأخرج من كُمة رغيف شعير وقال لى: دَع ياحرملة ما يقول الناس هذا طعامى منذ ستين سنة . وعن أبى جعفر الحذّاء قال: سمعت ابن عيينة يقول : إذا وافقت السريرة العلانية فذلك العدل وإذا كانت السريرة أفضل من العلانيه جـ فذلك الفضل ، وإذا كانت العلانية أفضل من السريرة فذلك الجوّرْ. محمد بن صباح يقول: أنبأ سفيان بن عيينة: إذا ترك العالم لاأدرى أصيبت مقاتله . وعن حيان بن نافع بن صخر من جويرية قال : كان سفيان بن عيينة بعد ما أسنّ يتمثل بهذا البيت . يسَّر واحدٌ فيغرّ قوماً وينسى من يموت من الصغار وعن عبيد الله بن عائشة قال : قال سفيان بن عيينة. لولا أن الله عز وجل طأمن ابن آدم بثلاث ما أطاقة شىء وانهنّ لقيه وانه على ذلك لو تّب: الفقر ، والمرض، والموت . .... - ٢٣٥ - وعن حيان بن صخر بن جُويرية قال : سمعت سفيان بن عيينه يقول ليس يضر المدحُ مَن عرف نفسه . وعن أبى معمر عن ابن عيينة قال: العلم إن لم ينفعك ضرّك. وعن أبى موسى الأنصارى قال : قال سفيان: إن من توقير الصلاة أن تأتى قبل الاقامة . وعن إسحاق بن أبى إسرائيل قال : سمعت سفيان بن عيينة قال كان يقال : اسلكوا سبل الحق ولا تستوحشوا من قلة أهلها . وعن الحسن بن هارون عن سلمان قال: ثنا سفيان بن عيينة قال : كان يقال: الأيام ثلاثة : فأمس حكيمٌ مؤدّب ترك حكمته وأبقاها عليك، واليومَ صديق مودِّع كان عنك طويل الغيبة حتى أتاك ولم تأته وهو عنك سريع الظّعن، وغداً لاتدرى أتكون من أهله أو لاتكون . وعن عبد الله بن وهب قال: ثناسفيان بن عيينة قال: لم يجتهد أحد قط اجتهاداً ولم يتعبد أحد قط عبادة أفضل من ترك مانهى الله عنه. وعن ابراهيم بن الأشعث قال: ثناسفيان بن عيينة قال كان يقال : أشد الناس حسرة يوم القيامة ثلاثة : رجل كان له عبد فجاء يوم القيامة أفضل عملاً منه ، ورجل له مال فلم يتصدق منه فمات فورثه غيره فتصدق منه ، ورحل عالم لم ينتفع بعلمه فعلم غيره فانتفع به . - ٢٣٦ - وعن أبى السرى منصور بن عرار قال: تكلمت فى مجلس فيه × سفيان بن عيينة وفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك فأما سفيان فتغرْغَرت عيناه ثم نشفت الدموع . وأما ابن المبارك فسالت دموعه. وأما الفضيل فانتحب ، فلما قام فضيل وابن المبارك قلت لسفيان : يا أبا محمد ما منعك أن يجىءمنك مثل ما جاء من صاحبيك؟ قال: هكذا أكْد للحزن ، إن الدمعة إذا خرجت استراح القلب . وعن عيسى بن أبى موسى الأنصارى قال: سمعت سفيان بن عيينة، وسئل عن حدّ الرّضنا عن الله تعالى، فقال: الراضى عن الله لا يتمنى سوى المنزلة التي هو فيها . وعن حامد بن عمرو البكراوى قال: سمعت عبد الله بن ثعلبة يقول لسفيان(١) بن عيينه: يا أبا محمد واحز ناه على الحزن. فقال سفيان(٣): يا عبد الله هل حزنت قطّ لعلم الله جلّ وعزّفيك ز فقال عبد الله: آه تركتنى لا أفرح . وعن سفيان قال: قال الأحنف : قال لنا عمر بن الخطاب : تفقهوا قبل أن تَسُودوا قال سفيان: لأن الرجل إذا افقهٍ لم يطلب السؤدد. أدرك سفيان بن عيينة ستةً وثمانين نفساً من أعلام التابعين، وأسند (١) ط: ((سفيان)) محريف. (٢) ط : لسفيان، تحريف. - ٢٣٧ - عن جمهورم: كعمر وبن دينار والزهرى وابن المنكدر وأبى حازم والأعمش وأيوب . وحدّث عنه من كبار الأمة: الثورى، وشعبة، والأعمش، والأوزاعى. ذكر وفاته ومبلغ سنه عن سليمان بن أيوب قال: سمعت ابن عيينة يقول شهدت ثمانينموقفاً وعن الحسن بن عمران بن عيينة ، ابن أخى سفيان بن عيينة، قال : حججتُ مع عمّى سفيان آخر حجّة حجّها سنة سبع وتسعين ومائة . فلما كنا بجمعٍ وصلى استلقى على فراشه . ثم قال : قد وافيت هذا الموضع سبعين عامً، أقول فى كل سنة: اللهم لا تجعله آخر العهدمن هذا المكان، وإلى قد استحييت من الله من كثرة ما أسأله ذلك. فرجع فتوفى فى السنة الداخلة يوم السبت أول يوم من رجب سنة ثمان وتسعين ومائة ودفن بالحجون وهو ابن إحدى وتسعين سنة . وعن الحميدى قال : سفيان بن عيينة يقول ولدت سنة سبع ومائة . قال الحميدى: ومات سفيان سنة ثمان وتسعين فى آخريوم من جمادى الأولى . رحمه الله . ٢١٨ - الفضيل بن عياض التميمى ثم أحدُ بنى يربوع يكنى أباعلى ولد بخراسان بكُورة أبِيوَرْدوقدم الكوفة وهو كبير فسمع بها الحديث ثم تعبّدوا نتقل إلى مكةفات بها. - ٢٣٨ - عن إبراهيم بن أحمد الخزاعى قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول لو أن الدنيا كلها بحذا فيرها جُعلت لى خلالا لكنت أنقذّرها . وعن أبى الفضل الخزاز قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: أصلح ما أكون أفقرُ ما أكون، وإني لأعصى الله فأعرف ذلك فى خُلق حماری وخادمى . وعن إسحاق بن إبراهيم قال: كانت قراءة الفضيل حزينة شهيّة بطيئة مترسّلة كأنه يخاطب إنسانًا، وكان إذا مرّ بآية فيها ذكْر الجنة يردّدها(١). وكان يُلقَى له حصير بالليل فى مسجده فيصلى من أول الليل ساعة حتى (٢) تغلبه عينه فيُلقِى نفسه على الحصير فينام قليلاً ثم يقوم . فإذا غلبه النوم نام. ثم يقوم هكذا حتى يصبح . قال وسمعت الفضيل يقول: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلٍ أنك محروم مكبل كبلتك خطيئتك . وعن منصور بن عمار قال: تكلمت يومافى المسجد الحرام فذكرت شيئاً من صفة النار فرأيت الفضيل بن عياض صاح حتى غشى عليه فطرح نفسه . وعن أبى إسحاق قال: قال الفضيل بن عياض: لو خَيّرت (١) ق ، قط : تردد فيها وسأل. (٢) صف: ثم. - ٢٣٩ _ بين أن أعيش كلباً أو أموت كلباً ولا أرى يوم القيامة لاخترت أن أن أعيش كلباً أو أموت كلباً ولا أرى يوم القيامة. وعن مهران بن عمرو الأسدى قال سمعت الفضيل بن عياض عشية عرفة بالموقف، وقد حال بينه وبين الدعاء البكاء، يقول واسوأتاه، وافضيحتاه وإن عفوت - وعن أحمد بن سهل قال قدم علينا سعد بن زنبور فأتيناه حدثنا قال كنا على باب الفضيل بن عياض فاستأذنا عليه فلم يؤذَن لنا فقيل لنا إنه لا يخرج إليكم أو يسمعَ القرآن. قال : وكان معنا رجل مؤذن وكان صَيًّا (٢) فقلنا له اقرأ ((ألهاكم التكاثر))(٣) ورفع بها صوته. فأشرف علينا الفضيل وقد بكى حتى بل لحيته بالدموع ومعه خرقة ينشف بها الدموع من عينيه وأنشأ يقول -: فإذا أُؤَمّل أو أنتظرْ؟ بلغتُ الثمانين أو جُزْتُها وبعدَ الثمانين ما يُنْتَظَرْ ؟ أتی لی مانون من مولدی [ علتى السنونَ فأبليغنى] قال ثم خنقته العبرة . وكان معنا على بن خشرم فاتمة لنا فقال -: فرقّت عظامِي وَكلَّ البَصَرْ على السنونَ فأبلينى وعن أبى جعفر الحذاء قال سمعت فضيل بن عياض يقول أخذتُ (١) الصيت : الشديد الصوت (٢) سورة التكاثر . - ٢٤٠ - بيد سفيان بن عيينة فى هذا الوادى فقلت له إن كنت تظن أنه بقى على وجه الأرض شر منى ومنك فبئس ما تظن . وعن على بن الحسن قال : بلغ فضيلا أن جريراً يريد أن يأتيه قال: فأقفل الباب من خارج . قال : فجاء جرير فرأى الباب مقفلا فرجع . قال على فبلغنى ذلك فأتيته فقلت له: جرير. فقال: ما يصنع بى؟ يظهر لى محاسن كلامه وأظهر له محاسن كلامى ، فلا يتزين لى ولا أتزين له خيرٌ له . وعن الفيض بن اسحاق قال سمعت فضيلا يقول لو قيل لك يامرائى لغضبت ولشق عليك وتشكو فتقول: قال لى: يا مرائى عساه قال حقاً من حبك للدنيا تزينت للدنيا وتصنعت للدنيا . ثم قال : اتق ألاّ تكون مرائياً وأنت لا تشعر تصنّعتَ وتهيأتَ حتى عرفك الناس فقالوا هو رجل صالح فأكرموك وقضوا لك الحوائج ووسّعوا لك فى المجالس ، وإنما عرفوك بالله ولولا ذلك لهُنتَ عليهم . قال وسمعت الفضيل يقول: تزيّنْتَ لهم بالصوم(١) فلم تَرم يرفعون بك رأساً. تزيّنْتَ لهم بالقرآن فلم ترم يرفعون بك رأساً، تزينت لهم بشىء بعد شىء، إنما هو لحبّ الدنيا . وعن الحسين بن زياد قال : دخلت على فضيل يوماً فقال : عساك (١) قط ، ق : بالصوف.