النص المفهرس
صفحات 741-760
٧٤١ الخثم كان يسمّى الكمية اليمانية ، فأضرمه بالنار . وعن الشعبي أن عمر رضي الله عنه كان في بيتٍ ومعه جرير ابن عبد الله، فوجد عمر ريحاً فقال: عزمتُ على صاحب هذه الريح لمّا قام فتوضأ. فقال جرير : يا أمير المؤمنين أَو يتوضأ القوم جميعاً ؟ فقال عمر رضي الله عنه: رحمك الله، نعم السيّد كنتَ في الجاهليّة، ونعم السيّد أنت في الإسلام . وعن قيس قال: شهدت الأشعث وجريراً حضَرا جنازة ، فقدّم الأشعث جريراً ، ثم التفت إلى الناس فقال(١): إني ارتددت وإنه لم يرتّد . قال ابن سعد وقال يزيد بن جرير عن أبيه أن عمر قال له - والناس يتحامَوْن العراق وقتالَ الأعاجم : سِرْ بقومك فما غَلبتَ عليه فلك رُبعه . فلما جمعت الغنائم غنائم جَلُولاء ادّعى جرير أن له رُبع ذلك كلّه. فكتب سعد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذلك فكتب عمر: صدَق جرير ، قد قلتُ ذلك له . قال : فان شاء أن يكون (١) ط : وقال . ٧٤٢ نَلَ هو وقومه على جُمْلٍ فأعطُوه جُمْلَه وإِن يكن إِنما قاتل لله ولدينه وجنّته فهو رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم . فلما قدِمِ الكتابُ على سعدٍ أخبر جريراً بذلك، فقال جرير : صدَق أمير المؤمنين ، لا حاجة لي بذلك ، أنا رجل من المسلمين . ١١٧ - حمة رضي اللّ عند قال حميد بن عبد الرحمن: كان رجلٌ يقال له ◌ُحَمَة من أصحاب رسول الله عَّةٍ ، خرج إلى أصبهان غازياً وفُتحت في خلافة عمر فقال: اللهم إِن ◌ُحَمَة يزعم أنه يحب لقاءك، فان كان صادقاً فاعنِمْ له عليه بصدْقه ، وإن كان كاذبًا فاعزم له عليه وإِن كره ، اللهم لا تردّ ◌ُحَمَعَة من سفَرَه هذا. فمات بأصبهان. فقام أبو موسى فقال: ألا إِنا والله ماسمعنا فيما سمعنا من بينكم، وما بلغ علْمَنا إِلا أنّ ◌ُحُمَة شهيد. وعن عبد الأعلى بن عبد الله قال: أصابت ◌ُحَمَة شَرارة فكان لا يضحك ، فقيل له : مالك لا تضحك ؟ قال : حتى أعلم أني الجنة ٧٤٣ أنا أم في النار ؟ . قلت(١): وقد روينا أن ◌ُحَمَةَ هذا هبط وادياً فأقام يصلي فيه أربعين يوماً. وسيأتي ذكر هذا في أخبار عامر بن عبد قيس(٢). وروينا أنه بات(٣) عند هرم بن حيّان، فبات يبكي إلى الصباح وسيأتي في أخبار هرِمٍ إن شاء الله تعالى . ١١٨ - حمير رضي اللّه عنه عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله عَوي بعث جيشاً فيهم رجل يقال له : حُدَيْر. وكانت تلك السنة قد أصابتهم سَنة(٤) من قلة الطعام، فزوّدم رسول الله عَ ليه ونسي أن يزود حُديراً .. خرج حُدير صابراً محتسباً وهو في آخر الركب يقول : لا إله (١) ط : قال المصنف رحمه الله. (٢) ق : القيس . (٣) ط : مات . (٤) ق ، قط : شدة . ٧٤٤ إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ويقول: نعْم الزّاد هو يارب . فهو يردّدها وهو في آخر الركب . قال: بجماء جبريل إلى النبي صٍَّ فقال له: إن ربي أرسلني إليك يخبرك أنك زودتَ أصحابك ونسيت أن تزوّد حُدَيْراً، وهو في آخر الركب يقول: لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ويقول : نعم الزاد هو يارب . قال فكلامُه ذلك له نورٌ يوم القيامة ما بين السماء والأرض، فابعتنْ إِليه بزادٍ . فدما النبي ◌َّ رجلاً فدفع اليه زاد حُدير وأمره إِذا انتهى اليه حفظَ عليه ما يقول، وإذا دفع اليه الزاد حفظ عليه ما يقول ،، ويقول له: إِن رسول الله ◌َ يُعُرئك السلام ورحمة الله، ويخيرك أنه كان نسي أن يزودك ، وإِن رتي تبارك وتعالى أرسل إليّ جبريل يذكرني بك ، فذكره جبريل وأعلمه مكانك . فانتهى اليه وهو يقول : لا إله إلا الله والله أكبر وسيحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوه إلا بالله ، ويقول : نعم الزاد هذا يارب. قال: فدنا منه ثم قال له: إِنْ رسول الله عَّهُ يُقرئك ٧٤٥ السلام ورحمة الله وقد أرسلني اليك بزادٍ مَعي ، ويقول : إِبي إنما نسيتك فأرسل إليّ جبريل من السماء يذكرني بك . قال : حمد الله وأثنى عليه، وصلّي على النبي صَّة ثم قال: الحمد لله رب العالمين، ذكرني ربي من فوق سبع سمواتٍ ، ومن فوق عرشه ، ورحم جُوعي وضَعفي، ياربّ كما لم تنس حُدِيراً فاجعلْ حُديْراً لاينساك. قال: خفظ ما قال ورجع(١) إلى النبي مَّةٍ فأخبره بما سمع منه حين أناه، وبما قال حين أخبره، فقال رسول الله عَ ليه: أما إِنك لو رفعت رأسك الى السماء لرأيتَ لكلامه ذلك نوراً ساطعاً مابين السماء والأرض(٣). (١) ق : فرجع . (٢): لم أجده . ٧٤٦ ١ ومن الطبقة الخامسة وهم الذين توفي رسول الله في وم أحداث الأسنان: ١١٩ - عبدالله بن العباس بن عبد المطلب يكنى أبا العباس . وُلد في الشّعب وبنو هاشم محصورون قبل خروجهم منه بيسيرٍ ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين . وتوفي النبي صَّةٍ وهو ابن ثلاثَ عشرةَ سنة وكان حَيْرِ الأمّة ويسمى البحر لغزارة علمه ، وكان عمر وعثمان رضي الله عنهما يدعوانه فيشير عليهما مع أهل بدر ، وكان يُفتى في عهدهما إلى أن مات . وكان له من الولد : العباس ، وعلي السَجّاد ، والفضل ، ومحمد ، وعُبيد الله ، ولُبابة ، وأسماء . عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رسول الله من اسم كان. في بيت ميمونة فوضعت له وضوءاً من الليل. قال: فقالت له ميمونة: وضع لك هذا يارسول الله عبدُ الله بنُ عباس. فقال ◌َله: ((اللهم ٧٤٧ فقهه في الدين وعدمه التأويل(١). وعن عكرمة عن ابن عباس قال: ضمني اليه رسول الله عَ ليه وقال: ((اللهم علّمه الحكمة))(٢). وعنة ، عن ابن عباس قال: رأيت جبريل عليه السلام من تَيْن، ودها لي رسول الله عَ ليه بالحكمة مرتين(٣). وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: دما رسول الله عزّ ال} لعبد الله بن عباس فقال: ((اللهم بارك فيه والشر منه))(٤). وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان عمر رضى الله عنه يأذن لأهل بدر ويأذن لي معهم . فقال بعضهم : أتأذن لهذا الفتى (١) الحديث صحيح أخرجه الإمام أحمد في المسند والطبراني. والحديث في في الصحيح دون قوله : ((وعلمه التأويل ». (٢) الحديث صحيح أخرجه مسلم والترمذي في فضائل عبدالله بن عباس ، وابن ماجة في المقدمة برقم ١٦٦ . (٣) الحديث أخرجه الترمذي برقم ٣٨٢٣ مرسلاً من طريق أبي جهضم عن ابن عباس . وأبو جهضم لم يدرك ابن عباس . (٤) الحديث صحيح ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة ابن عباس ، وصححه ولم يعزه وذكره ابن حجر في الاصابة ٣٢٣/٢ وسكت عنه . ٧٤٨ ومن أبنأنا مَن هو مثله ؟ فقال : فانه تمّن قد علمتم. فأذن لهم يوماً وأذن لي(١) معهم . فسألهم عن هذه السورة: ((إِذا جاء نَصْر الله والفتْح ورأيتَ الناسَ يدخلون في دين الله أفواجاً)) فقالوا: أمر الله [عزّ وجل ] نبيّه إِذا فتح الله عليه أن يستغفر وأن يتوب إليه . فقال لي : ما تقول يابن عباس ؟ فقات : ليس كذلك، ولكنه أخبر نبيّه عَ ◌ّ بحضور أجله فقال ((إِذا جاء نَصْرُ الله والفَتْحِ)) فَتْح مكة ((ورأيتَ الناس يدخلون في دين الله أفواجاً)) أي فعند ذلك علامة موتِكَ ((فسبّحْ بَحْد ربّك واستغفِرْهُ إِنه كان ◌َوّاباً))(٢). فقال لهم: كيف تلوموني عليه بعد ما تَرونه؟. وعن الأوزاعي قال: قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن عباس: والله إِنك لأصْبَحُ فثْيانا وجهاً، وأحسنُهم عقلاً ، وأفقهُم في كتاب الله عزّ وجلّ . وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان عمر يسألني مع أصحاب (١) قط : له . (٢) سورة النصر ١ - ٠٣ ۔ ٧٤٩ محمد، وكان يقول لي : لا تَكلّم حتى يتكلموا ، فاذا تكلمتُ قال : غلبتُموني أن تأتوا بمثل ما جاء به هذا الغلام الذي لم يجتمع شؤون رأسه . قال ابن إدريس : وشؤون رأسه : الشيب الذي يكون في الرأس . وعن الحسن قال : كان ابن عباس يقوم على منبرنا هذا فيقرأ البقرة وآل عمران فيفسرهما آية آية . وكان عمر إِذا ذكره قال: ذاكُم فتى الكهول ، له لسانٌ سَؤْوُل وقَلَب عَقول . وعن المغيرة قال : قيل لابن عباس: أَّنى أصبت هذا العلم ؟ قال : لسان سَؤْوُل، وقلْب عَقول . وعن مسروق قال : قال عبد الله : لو أن ابن عباس أدرك أسنانا(١) ما عاشره (٢) منا أحد. قال: وكان يقول: نعم تُرُجمان القرآن ابنُ عباس . وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما قُبض رسول الله عَليه (١) ق : أنسابنا . (٢) رسمت في ق هكذا : باعتره . ٧٥٠ قلت لرجل من الأنصار: هلّ فلنسألْ أصحاب رسول الله عَّ فاتهم اليوم كَثير . فقال: واعجَبًا لك يابن عباس ! أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله عَّةٍ مَن فيهم ؟ قال : فتركت ذلك وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله عَّ اله عن الحديث، فانْ كان لَيبلُغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل(١) فأتوسَّد التراب فيخرج فيراني فيقول: يابن عمّ رسول الله، ماجاء بك ؟ ألا أرسلت إلي فآتيك ؟ فأقول: لا، أنا أحقّ أن آتيك فأسألك(٢) عن الحديث . فعاش ذلك الفتى الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألوني فيقول : هذا الفتى كان أعقل مني . وعن أبي صالح قال: لقد رأيت من ابن عباس مجلساً لو أن جميع قريش نرتْ به لكان لها غراً ، رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا أن يذهب . قال فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه فقال : ضع لي وضوءاً . قال : (١) من القيلولة . (٢) ق ، قط : فأسأله . ٧٥١ فتوضأ وجلس ، وقال: اخرجْ فقل لهم : مَن أراد(١) أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أراد منه فليدخل . قال: خرجت فآذنتُهم فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحُجْرة . فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم عنه وزادم مثل ما سألوا عنه أو أكثر . ثم قال: إِخوانكم. قال(٢): خرجوا. ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن وتأويله فليدخلْ. قال : خرجت فآذنْتُهم، فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحُجْرة، فما سألوه عن شيء إِلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر . ثم قال: إِخوانكم . قال: خَرجوا . ثم قال اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل . قال مخرجت فقلت لهم. فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحُجْرة فما سألوه عن شيء إِلا أخبرهم به وزاده مثْلَه . ثم قال: إِخوانكم. قال: فخرجوا. ثم قال: اخرجْ فقل مَن أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل . قال : خرجتُ (١) ق ، قط : من كان يريد . (٢) كلمة ((قال)) ساقطة من المطبوع. وقوله: ((إخوانكم)) معناه إخوانكم ينتظرون، أو هناك اخوان لكم يريدون الدخول فافسحوا لهم واخرجوا . ٧٥٢ فآذنْتُهم فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة. فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزاده مثْلَه . ثم قال: إخوانكم. قال : فخرجوا ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن العربيّة والشعر والغريب من الكلام فليدخل . قال : فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة. فما سألوه عن شيء إلا أخبره به وزادم مثْلَه . قال أبو صالح: فلو أن قريشاً كتها نفخرت بذلك ا كان لها فخراً، فما رأيت مثل هذا لأحدٍ من الناس . وعن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رجلاً أتاه يسأله عن السموات والأرض ((كانتا رَثقاً ففتقناهما))(١). قال: اذهب إلى ذلك الشيخ فسَنْه ، ثم تعالَ فأخبرني ما قال فذهب إلى ابن عباس فسأله فقال ابن عباس : كانت السموات رثقاً لا تمطر وكانت رتقاً لا تُنبت، ففَتّق هذه بالمطر، وفتَق هذه بالنبات. فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره فقال: إِن ابن عباس (١) إشارة إلى الآية ٣٠ من الأنبياء: ((أولم يرّ الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما)). م ٤٨ ٧٥٣ ج ١ قد أُوتي علماً ، صدَق ، هكذا كانت . ثم قال ابن عمر: لقد كنت أقول : ما يُعجبني جرأةُ ابنِ عباس على تفسير القرآن ، فالآن علمتُ أنه قد أوتي علماً. وعن مجاهد قال: كان ابن عباس يسمَّى البحر ، من كثرة علمه . وعن شقيق قال : خطب ابن عباس وهو على الموسم فافتتح سورة البقرة فجعل يقرأ ويفسّر، فجعلت أقول : مارأيت ولا سمعت كلام رجلٍ مثله ، ولو سمعتْه فارسُ والروم لأسلمتْ . وكان طاوس يقول : كان ابن عباس قد بَسَقَ على الناس(١) في العلْم كما بَسَق النخلةُ السَّحوقُ على الوَدِيّ الصغار. وعن ابن بريدة(٢) قال: شّم رجلٌ ابنَ عباس فقال ابن عباس: إِنك لَتَشتعني وفيَّ ثلاثُ خصال: إني لآني على الآية من كتاب الله عز وجل ، فلوددت أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم، وإني لأسمع بالحاكم من حتكام المسلمين يعدِل في حكمه فأفرح به ولعلّي لا أقاضي (١) أي ارتفع ذِكره دونهم. والبُسوق: علوّ ذِكر الرجُل في الفضل. (٢) ق : أبي بريدة . قط : عن بريدة. ٧٥٤ إليه أبداً ، وإني لأسمع أن الغيث(١) قد أصاب بلداً من بلدان(٢) المسلمين فأفرح به ومالي [ به ] من سائمة . وعن ميمون بن مهران قال : سمعت ابن عباس يقول : مابلغني عن أخٍ مكروهٌ قطّ إِلا أنزلته إِحدى ثلاث منازل : إِن كان فَوقي عرفتُ له قدْره، وإِن كان نظيري تفضّلت عليه، وإِن كان دوبي لم أحفل به . هذه سيرتي في نفسي ، فمن رغب عنها فأرض الله واسعة. وعن أبي حمزة ، عن ابن عباس قال: لأن أقرأ البقرة في ليلة وأنفكّر فيها أحب إلي من أن أقرأ القرآن هذْرمةً (٣). وعن الضحّاك ، عن ابن عباس أنه قال : ياصاحب الذنب لا تأمننّ سوء عاقبته(٤)، وَمَا يَنْبع الذنبَ أعظمُ [ من! الذنب إذا عملْتَه(٥). قلَّة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب (١) ق، قط: لأسمع بالغيث. (٢) قط: بلاد. ق: ((البلد من بلاد)). (٣) الاسراع في القراءة . (٤) ق : العاقبة . (٥) ق : علته . ٧٥٥ أعظمُ من الذنب الذي صنعته(١)، وضحكك(٢)، وأنت لا تدري ما الله صانعٌ بك ، أعظم من الذنب . وفرَحك بالذنب إِذا عملته(٣) أعظم من الذنب ، وحُزنك على الذنب ، إِذا فانك ، أعظم من الذنب ، إذا ظفرت به، وخوفك من الريح إِذا حرّكتْ سشْر(٤) بابك وأنت على الذنب ولا(٥) يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظمُ من الذنب إِذا عملتَه . وعن عبد الله بن أبي مليكة قال : صحبتُ ابن عباس من مكة إلى المدينة، فكان(٦) إذا نزل قام شطْر(٧) الليل يرِل ويُكْثر في ذلك(٨) التسبيح . (١) قط: عملته . (٢) صف : وتضحك . (٣) ق ، قط : ظفرت به . (٤) ق : أستر . (٥) ق : فلا . (٦) ق : وكان . (٧) قط : نصف. (٨) قط : ذلكم . ٧٥٦ وعن أبي رجاء قال: كان هذا الموضع من ابن عباس مجرى الدموع كأنه الشّراك البالي . وعن طاوس، كان يقول: مارأيت أحداً أشدّ تعظيماً لحُرمات الله عز وجل من ابن عباس، والله لو أشاء - إذا ذكرته - أن أبكى لَبكيت . وعن سماك أن ابن عباس سقط في عينيه الماء فذهب بصره ، فأناه هؤلاء الذين يَقُبُون العيون ويُسيلون(١) الماء، فقالوا: خَلّ بيننا وبين عينيك نسيل(٢) ماءهما، ولكنك تمكث(٣) خمسة أيام لا نصلّي [ يعني قائماً]. قال: لا والله ولا ركعة واحدة، إِني حُدّنت أنه من ترك صلاة واحدة متعمداً لقي الله [ عن وجل] وهو عليه غضبان. وعن عكرمة ، عن ابن عباس قال: لأن أعوُل أهلَ بيتٍ من المسلمين شهراً أو جمعةً أو ماشاء الله، أحب إلي من حجة بعدحجة، ولَطَبقٌ بدانقٍ أهديه إلى أخٍ لي في الله أحبّ إلي من دينارٍ أنفقه (١) ق : يشيلون . (٢) ق : نشيل . (٣) ق : تمسك . ٧٥٧ في سبيل الله عز وجل . وعن الضحَّاك، عن ابن عباس قال: لما ضُرب الدينار والدرهـ أخذه إبليس فوضعه على عينيه وقال: أنتَ نمرة قلي وقُرّة عيني. بك أُطني ، وبك أُكفر ، وبك أُدخِلُ الناسَ النارَ، رضيتُ من ابن آدم بحبّ الدنيا أن يعبدني . وعن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: آخر شدّة يلقاها المؤمن(١) : الموتُ. وعن عكرمة، عن ابن عباس قال : خذ الحكمة ممن سمعتَ؛ فان الرجل ليتكلم بالحكمة وليس بحكيم ، فتكون كالرّمية خرجت من غير رام . ذكر وفاة ابن عباس رضي اللّه عنه: توفي ابن عباس بالطائف سنة ثمانٍ وستين ، وهو ابن احدى وسبعين سنة . وعن ميمون بن مهران قال : شهدت جنازة عبد الله بن عباس (١) ق : يلقي المؤمن . صف : يلقاها بن آدم. ٧٥٨ بالطائف ، فلما وضع ليصلَّى عليه جاء طائر أبيض حتى دخل في أكفانه فالْمُسَ فلم يوجد، فلما سُوِّيَ عليه سمعنا صوتاً نسمع صوته ولا نرى شخصه: ((يا أيَّتُها النّفْسُ المطمئنَّةُ ارْجعي إلى ربّك راضيةً مرضيّة فادخُلي في عبادي وادخُلي جنَّتي))(١) ولما بلغ جابر بن عبد الله وفاةُ ابن عباس صفق باحدى يديه على الأخرى وقال : مات أعلم الناس وأحلم (٢) الناس ، ولقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة(٣) لا 'تُرْتَق. وعن منذر قال : لما مات ابن عباس قال ابن الحنفية : اليوم مات ربَّانيّ هذه الأمة . ١٢٠ - الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام يكنى أبا محمد . ولد في النصف من رمضان سنة ثلاثٍ من (١) الفجر ٢٨. (٢) صف : وأحلم . (٣) قط : بمصيبة . ٧٥٩ الهجرة، وأذن رسول الله عَيءٍ في أُذنُه . وكان له من الولد خمسة عشر ذكراً وثمان بنات . عن البراء قال: رأيت رسول الله عَ جِ واضعاً الحسن بن عليّ على عاتقه وهو يقول: ((اللهم إني أُحبه فأحِبِّه)) (أخرجاه في الصحيحين )(١) . وعن عُقبة بن الحارث قال : خرجت مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة رسول الله عَّهِ بليالٍ، وعليّ يمشي إلى جنبه. فمرّ بالحسن بن علي يلعب مع غلمان، فاحتمله على رقبته وهو يقول: وابأبي شبيه بالني(٢) ليس شبيهاً(٣) بعلي. قال: وعليّ يضحك. (انفرد باخراجه البخاري ) . وفي أفراده من حديث أبي بكرة قال: رأيت النبي عَّه على (١) الحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم في فضائل الحسن ، والترمذي برقم ٣٧٨٦ ٠ (٢) في البخاري : بأبي . ق : يا بأبي شبه النبي . قط: شبيه الني . (٣) في البخاري: ((شبيه)) بالرفع على أن ((ليس)) حرف عطف وهو مذهب كوفي. ويجوز أن يكون ((شبيه)) اسم ليس ، ويكون خبرها ضميراً متصلاً حذف استغناءً عن لفظه بنيّته. ونحوه قوله: (( أليس ذو الحجة)). ( فتح الباري ٧ / ٩٧ ) . ٧٦٠ المنبر والحسن بن علي إلى جنبه ، وهو ◌ُقْبل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: ((إِن ابي هذا سيّد ولعل الله عز وجل أن يُصلح ه بين فئتيْن عظيمتيْن من المسلمين(١). وأخرجا من حديث أبي جُيفة قال: رأيت النبي صَّةٍ، وكان الحسن يشبهه . وعن أنس بن مالك قال : كان الحسن بن علي أشبههم وجهاً رسول الله عَ﴾. وعن سعيد بن عبد العزيز: قال: أن الحسن بن علي سمع رجلاً يسأل ربَّه عز وجل أن يرزقه عشرة آلاف. فانصرف الحسن فبعث بها إليه . وعن محمد بن علي قال : قال الحسن : إني لأستخي من ربي عن وجل أن ألقاه ولم أمش إلى بيته. فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليْه . وعن علي بن زيد قال : حجَّ الحسن خمسَ عشرةَ حِمْةً ماشياً (١) الحديث صحيح أخرجه البخاري في عدة أماكن منها فضائل الحسن ، وأبو داود في السنة ، والنسائي في الصلاة .