النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
يأكل قِطْقاً من عنب(١) في يده وإِه لموتق بالحديد وما بمكة من
من ثمرة . وكانت تقول: إِنه لرزقٌ رزقه الله خبيباً. فلما خرجوا
به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب : دعوني أصلي ركعتين
فتركوه فركع ركعتين وقال: والله لولا أن تحسبوا أن مابي جزع(٢)
لزدتُ. اللهم أخصهم عدداً واقتُلهمِ بَددً(٣) ولا ◌ُبق منهم أحداً .
وقال :
ولستُ أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنبً كان في الله مصرعي
يبارك على أوصال شِلْوٍ ممزع(4)
وذلك في ذات الاله وإِن يشأ
ثم قام اليه أبو سَرْوَعة عقبة بن الحارث فقتله . وكان خبيب
هو سَنَّ، لكل مسلمٍ قُتل صبراً(٥)، الصلاةَ .
(١) القطف: العنقود ساعة يُقْطَف. ج قطاف وقُطوف.
(٢) في المطبوع ((جزءًا)) والصواب ما أثبت، كما في حلية الأولياء (١١٣/١).
(٣) بدداً: يروى بكسر الباء : جمع بُدّة وهي الحصة والنصيب أي اقتلهم
حصصاً مقسمة" لكل واحد حصته ونصيبه . ويروى بفتح الباء : أي
متفرقين في القتل واحداً بعد واحد، من التبديد. ( النهاية ١٠٥/١).
(٤) الشاو: العضو - مزَّع: مقطَّع ومفرّق .
(٥) يقال: قتل فلان صبراً، أي حبس أو أوثق حتى يُقتل أو يموت.

٦٢٢
وأبو سَرْوَعة أسلم وروى الحديث عن رسول الله ێ}
وأخرج له البخاري في الصحيح ثلاثة أحاديث .
وقال سعيد بن عامر بن حذيم : شهدت مصرع خبيب وقد
بضَعت قريش(١) لحمه، ثم حملوه على جِذْعِه(٢) فقالوا: أتحب أن
محمداً مكانك ؟ فقال : والله ما أحب أني في أهلي وولدي وأن محمداً
شيكَ بشوكة . ثم نادى : يا محمد .
عن إبراهيم بن اسمعيل قال : أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية
عن أبيه أن رسول الله عَ ◌ّ بعثه وحده عيناً الى قريش. قال: نفئت
إلى خشبة خبيب وأنا أتخوف العيون فَرقِيتُ فيها خللتُ خبيباً
فوقع الى الارض فانتبذت عنه غير بعيد(٣) ثم التفت فلم أر خبيباً
ولكأنما ابتلعته الأرض فلم يُر الهيدر، أثر حتى الساعة .
وقد روي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال : كنت فيمن
حضر قتل خبيب فلقد رأيت أبا سفيان، حين دما خبيب فقال : اللهم
(١) شقته وقطعته وأجرت الدم.
(٢) جذْع الانسان : جسمه ماعدا الرأس واليدين والرجلين .
(٣) قط : عنه بعيداً .

٦٢٣
أحصهم عدداً، يلقيني الى الأرض فزَعاً(١) من دعوة خبيب، وكانوا
يقولون : إِن الرجل إذا دُعي عليه فاضطجع زالت عنه الدعوة .
٧٣ - أمس بن النضر بن ضمضم بن زيد
عم أنس بن مالك
شهد أحداً وقتل يومئذ . قال الواقدي لما جال المسلمون يوم
أحد تلك الجولة ونادى إِبليس: قتل محمد ، من أنس بن النضر
يقاتل فرأى عمر ومعه رهط فقال: مايقعدكم ؟ قالوا : قتل رسول الله
عَّله. قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات
عليه . ثم جالد بسيفه حتى قتل .
وعن أنس أن عمه غاب عن بدر فقال : غبت عن أول قتال
قائله التي عَّ، لئن أشهدني الله مع الني مَّهُ ليرين" الله ما أفعل
فلفي يومَ أحد فهُزم الناس فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع
هؤلاء ، يعني المسلمين ، وأبرأ إليك مما جاء به المشركون ، فتقدم
بسيفه فلقي سعد بن معاذ فقال : إلى أين ياسعد؟ إني أجد ريح الجنة
(١) قط : خوفا .

٦٢٤
دون أُحد. فمضى فقُتل فما عرف حتى عرفتْه أخته بشامة أو ببنانه ،
وبه بضع وثمانون من بين طعنةٍ وضربة ورمية بسهم. ( أخرجاه
في الصحيحين ) .
وعن أنس أن الرُّبَيْع بنت النضر عمَّتَه لطمت جاريةً
فكسرت سنها فعرضوا عليهم الأرش(١) فأبوا فطلبوا العفو فأتوا النبي
عَّ فأمرهم بالقصاص نياء أخوها أنس بن النضر فقال: يارسول الله
أتُكسر سنّ الرُّبَيّع؟ والذي بعثك بالحق لا تُكسر منها . قال:
يا أنس كتاب الله القصاص. فعفا القوم. فقال رسول الله عطية :
((إِن من عباد الله مَن لو أقسم على الله لأبره)). ( أخرجه البخاري
عن الأنصاري )(٢).
٧٤ - البراء بن مالك
ابن النضر بن ضمضم، أخو أنس بن مالك لأبيه ولأمه . شهد
أحداً وما بعدها مع رسول الله عَّةٍ وكان شجاعاً قتل مائةً مبارزة .
(١) الأرش: الدية ج أُروش .
(٢) الحديث صحيح : أخرجه البخاري في كتاب الصلح ومسلم في القصاص
وأبو داود والنسائي وابن ماجه والامام أحمد في المسند .

م ٤٠
٦٢٥
ج ١
قال ابن سيرين : كتب عمر : لا تستعملوا البراء على جيش
من جيوش المسلمين فإنه مهلكة يقدم بهم .
وقال أنس بن مالك : ركب البراء فرساً يوم اليمامة ثم قال :
أيها الناس إِنها والله الجنة ومالي الى المدينة سبيل. فمصع فرسه مصعات
ثم كبس (١)و كبس الناس معه، فهزم الله المشركين فكانت في
مديتهم كلمة .
وعن محمد بن سيرين أن المسلمين انتهوا الى حائط قد أغلق بابه
فيه رجال من المشركين . نجلس البراء بن مالك على ◌ُرسٍ وقال:
ارفعوني برماحكم فألقوني اليهم. ففعلوا. فأدركوه وقتل منهم عشرة
وعن أنس بن مالك قال : استلقى البراء بن مالك على ظهره ثم
ترتم . فقال له أنس : أي أخي ، تغنى ؟ الى متى هذا ؟ فاستوى
جالساً فقال: أتراني (٢) أموت على فراشي وقد قتلت مائة من المشركين.
مبارزة سوى من شاركت في قتله .
وعنه قال: قال رسول الله عَّ الي: ((كم من ضعيفٍ متضّعف
(١) مصَعَ فرستَه: حرّكه وضربه بسوطٍ أو نحوه. وكبس: شد وعجم.
(٢) قط: «فقال: إن أمي)).

٦٢٦
ذي طِمْرين لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك))(١). وإِن
البراء لقي زحقاً من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين فقالوا
له: يابراء ان رسول الله عَ ليه قال: إِنك لو أقسمت على الله لأبرّك
فأقسمْ على الله(٢). فقال: أقسمتُ عليك يارب لما منحتنا أكتافهم
ثُنحوا أكتافهم ثم التقوا على قنطرة السّوس فأوجعوا في المسلمين
فقالوا: أقسمْ بابراء على ربك . فقال: أقسمتُ عليك يارب لمّا
منحتنا أكتافهم والحقْني بنبي ◌َّة. فُنحوا أكتافهم وقُتل البراء
شهيداً .
وفي رواية أخرى : لما كان يوم تُسْتَر انكشف المسلمون
فقال: أقسمت عليك يارب لما منحتنا أ كتافهم وألحقْتي ببيك فاستشهد.
٧٥ - ثابت بن قيس بن شماس
كان خطيب رسول الله عَ ◌ٍّ وسلم. وكان رسول الله مَ ا﴾
(١) الحديث صحيح أخرجه البخاري والترمذي برقم ٣٨٥٣ ولفظه عنده
((كم من أشعث أغبر ذي طمرين ...
(٢) قط : على ربك .

٦٢٧
يقول: نعم الرجل ثابت بن قيس. فلما كان يوم اليمامة انهزم المسلمون
فقال ثابت : أفّ لهؤلاء ولما يعبدون ولهؤلاء ولما يصنعون، يامعشر
الأنصار خلّوا ثنيتي لعلي أصْلى بحرّها ساعة. قال : ورجل قام على
مثلة فقتله وقُتل .
وعن أنس أن ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة وقد تحنّط ولبس
ثوبين أبيضين يكفّن فيها وقد انهزم القوم فقال: اللهم إني أبرأ اليك
مما جاء به هؤلاء المشركون وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء . ثم قال:
بئس ما عودكم أقرانكم منذ اليوم ، خلوا بيننا وبينهم ساعة. نحمل
فقاتل حتى قتل .
٧٦ - أبو الدرداء عويمر بن زيد
وقيل ابن عامر
وفي اسمه خلاف قد ذكرته في كتاب التلقيح . ويختلفون هل
شهد أحدا أم لا؟ وقد شهد مع رسول الله عَي مشاهد كثيرة
وولاه عمر بن الخطاب القضاء بدمشق .
عن معاوية بن قرة قال : قال أبو الدرداء : اطلبوا العلم فان

٦٢٨
عجزتم فأحبّوا أهله ، فان لم تحبّوم فلا تبغضوم .
وعن ميمون بن مهران قال : قال أبو الدرداء : ويل الذي
لا يعلم مرة ولو شاء الله علّه ، ويل الذي يعلم ولا يعمل، سبع
مرات .
وعن أبي وائل قال: قال أبو الدرداء: إني لآمركم بالأمر وما
أفعله ولكنى أرجو فيه الأجر ، وإن أبغض الناس إليّ أن اظلمه من
لا يستعين علي إلا الله (١).
عن سالم بن أبي الجعد، عن أم الدرداء قال: تفكتر ساعة خير
من قيام ليلة .
عن عون ، هو ابن عبد الله قال : سئلت أم الدرداء : ما كان
أفضل عمل أبي الدرداء؟ قالت: التفكر والاعتبار (رواهما الامام احمد).
وعن الضحاك قال ، قال أبو الدرداء : يا أهل دمشق أنتم
الإِخوان في الدين، والجيران في الدار، والأنصار على الأعداء . ما يمنعكم
من مودتي وإِنما مؤنتي على غيركم: مالي أرى علماءكم يذهبون
وجهالكم لا يتعلمون؟ وأراكم قد أقبلتم على مانُكُفِلَ لكم به
(١) قط: من لا يستعين إلا بالله.

٦٢٩
وتركتم ما أُمرتم به. ألا إِن قوماً بنوا شديداً وجمعوا كثيراً وأملوا
بعيداً فأصبح بنيانهم قبوراً وأملهم غروراً وجمعهم ◌ُوراً . ألا فتعلموا
وعلموا فان العالم والمتعلم في الأجر سواء، ولا خير في الناس بعدهما.
وعن ابن أبي ليلى قال : كتب أبو الدرداء الى مسلمة بن مخلد
الأنصاري : أما بعد فإن العبد إذا عمل بطاعة الله أحبه الله ، فاذا
أحبه الله حبّبه إلى خلقه، وإِذا عمل بمعصية الله أبغضه الله ، فإذا
أبغضه الله بقضه الى خلقه .
وعن أنس عن أبي الدرداء قال: أُغدُ عالماً أو متعلماً أو مستمعاً
ولاتك الرابع فتهلك . قلت للحسن : ما الرابع ؟ قال: المبتدع(١).
وعن حبيب بن عبيد أن رجلاً أتى أبا الدرداء فقال له : أوصني
فقال له اذكر الله عز وجل في السراء يذكرك في الضراء ، فاذا
أشرفت على شيء من الدنيا فانظر الى ماذا يصير ( رواه احمد ).
أبنا أبو سعيد الكندي عمن أخبره عن أبي الدرداء أنه قال:
(١) قط :... أو متعلماً أو متيماً أو محباً ولا تكن الخامس فتهلك. قلت
للحسن : ما الخامس ؟ قال : المبتدع .

١
٦٣٠
ياحبذا نوم الأكياس(١) وإفطارهم، كيف يغبنون سهر الحمقى وصومهم؟
ومثقال ذرة من برٍ مع تقوى ودين أعظم وأفضل وأرجح من أمثال
الجبال من عبادة المغترين ( من الحلية لأبي نعيم(٣) عن الامام أحمد ).
وعن علي بن حوشب عن أبي الدرداء قال : أخوف ما أخاف
أن يقال لي يوم القيامة: أعلمت أم جهلت؟ فان قلتُ علمت. لا تبقى
آية آمرة أو زاجرة إلا أُخذتُ بفريضتها الآمرة هل أتمرت والزاجرة
هل ازدجرت ، فأعوذ بالله من علم لا ينفع ونفس لا تشبع ودعاء
لا يُسمع ( رواه الإمام احمد ) .
وعن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء قال : إِنما أخشى على
نفسي أن يقال لي على رؤوس الخلائق : ياعويمر هل علمت ؟ فأقول
نعم . فيقال : ماذا عملت فيما علمت ؟ .
عن سالم عن أم الدرداء قالت : دخل علينا يوماً أبو الدرداء
مغضباً فقلت : مالك ؟ فقال : والله ما أعرف فيهم شيئاً من أمر
(١) مفردها كيّس، وهو العاقل .
(٢) حلية الأولياء (١ / ٢١١) وفيه: ((كيف يعيبون سهر الحمقى
وصيامهم؟ ومثقال ذرة من برّ صاحب تقوى ويقين أعظم ... )).

٦٣١
محمد عَّ إِلا أنهم يصلون جميعاً.
وعن سالم بن أبي الجعد أن رجلاً صعد إلى أبي الدرداء ، الى
غرفةٍ له، وهو يلتقط حبًا. فقال أبو الدرداء : إِنّ من فقْه الرجل
رفقه في معيشته .
عن عبد الرزاق قال أبنا معمر عن صاحب له أن أبا الدرداء
كتب الى سلمان : يا أخي اغتنم صحتك وفراغك قبل أن ينزل بك
من البلاء مالا يستطيع العباد ردّه، واغتتم دعوة المبتلى ، ياأخي ليكنَ
المسجد بيتك فاني سمعت رسول الله عَ ليه يقول: ((المساجد بيت
كل نقي وقد ضمن الله عز وجل لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح
والرحمة والجواز على الصراط الى رضوان الله عز وجل(١) ويا أخي
ارحم اليقيم وأدْبِهِ وأطعمه من طعامك فاني سمعت رسول الله وَ سيه
يقول ، وأتاه رجل يشتكي قساوة قلبه ، فقال رسول الله : أتحب أن
يلين قلبك؟ فقال نعم. قال: «أدنِ اليتيم منك وامسح رأسه وأطعمه
(١) الحديث حسن أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار وقال :
إسناده حسن .

٦٣٢
من طعامك فان ذلك يلين قلبك وتقدر على حاجتك(١))). يا أخي
لا تجمع ما لا تستطيع شكره فاني سمعت رسول ما يقول: ((يجاء
بصاحب الدنيا يوم القيامة الذي أطاع الله عز وجل فيها وهو بين
يدي ماله ومالُه خلفه وكلما نكفأ به الصراط(٢) قال له صاحبه(٣)
امض فقد أديت الحق الذي كان عليك))، قال: ((ويجاء بالذي لم
يطع الله عز وجل فيه وماله بين كتفيه فيمثره ماله ويقول له : ويلك
هلا عملت بطاعة الله عز وجل؟ فلا يزال كذلك حتى يدعو بالويل))(٤)
ويا أخي حدثت أنك اشتريت خادماً وإني سمعت رسول الله عَ ليه
يقول: ((لا يزال العبد من الله وهو منه ما لم يُخدم فاذا خُدم وجب
عليه الحساب))(٥) وإِن أم الدرداء سألتني خادمًا وأنا يومئذ موسر
فكرهت ذلك لما سمعت من الحساب ، ويا أخي لا تغترنَ بصحابة
(١) الحديث ضعيف أخرجه الطبراني في الكبير وفي إسناده من لم يمّ
وبقية مدلس ، وأخرج أحمد بسند صحيح عن أبي هريرة أن رجلاً شكا
الى رسول اللّه عَ ل قسوة قلبه فقال ((امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين))
(٢) تكفّأ : تميّل وانقلب .
(٣) قط : ماله .
(٤) الحديث لم أجده .
(٥) الحديث لم أجده .

٦٣٣
رسول الله عَ ليهِ فانا عشنا بعده دهراً طويلاً والله أعلم بالذي أصبنا بعده.
وعن جابر (١) قال خطب يزيد بن معاوية الى أبي الدرداء ابنة
أم(٢) الدرداء. فقال رجل من جلساء يزيد: أصلحك الله ، تأذن لي
أن أنزوجها . قال اعزبْ ويلك . قال : فأذن لي أصلحك الله. فأذن
له(٣) فأنكحها أبو الدرداء الرجلَ . قال فسار ذلك في الناس أن يزيد
خطب إلى أبي الدرداء فردّه وخطب اليه رجل من ضعفاء المسلمين
فأنكجه . قال فقال أبو الدرداء: إِني نظرت للدرداء فما ظنكم بالدرداء
إذا قامت على رأسها الخصيان ونظرت في بيوت يلتمع فيها بصرها
أين دينها منها يومئذ؟ ( رواه الامام احمد ).
وروي أيضاً من حديث لقمان بن عامر عن أبي الدرداء قال :
معاتبة الأخ خير له من فقده ، ومن لك بأخيك كله ؟ أعط(٤) أخاك
ولِينْ له ولا قطع به حاسداً فتكونن مثله. غداً يأتيك(٥) الموت
(١) قط : ثابت.
(٢) قط : أبي .
(٣) قط: أصلحك الله. قال: نعم . قال: خطبها)).
(٤) قط : عظ .
(٥) قط : يأتيه .
ئے

٦٣٤
فيكفيك قتله كيف تبكيه بعد الموت وفي الحياة(١) تركت وصله ؟.
وقال : إِن ناقدت الناس ناقدوك وإِن تركتهم لم يتركوك
وان هربت منهم أدركوك . قال : يا أبا الدرداء فما نأمرني ؟ قال :
هب عِرضك ليوم فقرك ، وما تجرَّع مؤمن جرعةً أحب إلى الله
عز وجل من غيظٍ كظمه فاعفوا يعزكم الله .
وقال: إِياكم ودعوة(٢) اليتيم ودعوة المظلوم فانها تسري بالليل
والناس نيام.
وقال : ما تصدق مؤمن بصدقة أحب إلى الله عز وجل من
موعظة يعظ بها قومه(٣) فيفترقون قد نفعهم الله عز وجل بها .
وعن حرام بن حكيم قال : قال أبو الدرداء: لو تعلمون ما أنتم
واؤون بعد الموت لما أكلتم طعامًا على شهوة ، ولا شربتم شرابًا على
شهوة، ولا دخلتم بيتا تستظلّون به، ولخرجتم الى الصُّعُدات
(١) قط : وفي حياته ما .
(٢) قط والمختصر : ودمعة.
(٣) قط : قوماً .

٦٣٥
تضربون نفوسكم(١) وتيكون على أنفسكم، ولوددت أني شجرة تُعضد
ثم تؤكل .
زيد بن مرئد أبو عثمان عن أبي الدرداء أنه قال : ذروة الايمان
الصبر للحكم والرضا بالقدر والاخلاص للتوكل والاستسلام للرب
عن وجل .
وروى أحمد عن فرات بن سليمان أن أبا الدرداء كان يقول :
ويل لكل جماع فاغيٍ فاه كأنه مجنون يرى ما عند الناس ولا يرى ما عند
الله عز وجل(٢) . لو يستطيع لو صل الليل بالنهار . ويله من حساب
غليظ وعذاب شديد .
قال ، وكان يقول : أحب الموت وتكرهونه، وأحب الفقر
وتكرهونه ، أين الذين أملوا بعيداً وجمعوا كثيراً ونوا شديداً فأصبح
أملهم غروراً وأصبح جمهم ◌ُوراً وأصبحت منازلهم(٣) قبوراً؟. وفي
(١) قط: ((صدوركم)). والصعدات: الطرق.
وقوله ((لو تعلمون)، إلى قوله ((على أنفسكم)) هو حديث أورده
السيوطي في الجامع الصغير (٢ / ٢١٩) عمارة عن أبي الدرداء وقال
إنه ضعيف . وبين الروايتين خلاف يسيراً جداً .
(٢) قط : ولا يرى ماعنده .
(٢) قط : بيوتهم .

ر
٦٣٦
وفي رواية أخرى : أحب الموت اشتياقاً إلى ربي عز وجل ،
وأحب الفقر تواضعاً لربي عز وجل ، وأحب المرض تكفيراً لخطيئتي .
وعن ابن جابر قال : كان أبو الدرداء يقول : "بَبْنون شديداً
وتأملون بعيدا وتموتون قريباً .
وعن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبي الدرداء قال : استعيذوا
بالله من خشوع النفاق . قيل : وما خشوع النفاق ؟ قال : أن يُرى
الجسد خاشعاً والقلبُ ليس بخاشع (رواه الامام أحمد ).
وعن معاوية بن صالح، عن أبي الدرداء قال: إذا أصبح الرجل
اجتمع هواه وعمله فان كان عمله تبعاً لهواه فيومه يوم سوء، وإِن
كان هواه تبعاً لعمله فيومه يوم صالح.
وعن عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال : بلغني أن أبا الدرداء
كتب الى أخ له : أما بعد فلستَ في شيء من أمر الدنيا إلا وقد
كان له أهلٌ قبلك وهو صائر له أهلٌ بعدك ، وليس لك منه إِلا
ما قدمت لنفسك فآثرها على المصلح من ولدك فانك تقدم على من
لا يعذرك وتجمع لمن لا يحمدك، وإِنما تجمع لواحد من اثنين: إِما

٦٣٧
عامل فيه بطاعة الله عز وجل فيسعد بما شقيت(١)، وإِما عامل فيه
بمعصية الله عز وجل فيشتى(٢) بما جمعت له ، وليس - والله - واحد
منهما بأهل أن تُبْرِدِ له(٣) على ظهرك وأن(٤) تؤثره على نفسك.
ارجُ لمن مضى منهم رحمة الله وثق لمن بقي منهم برزق الله عز وجل.
والسلام ( من الحلية )(٥) .
وعن محمد بن يزيد الرحي قال : قيل لأبي الدرداء : مالك
لا تشعر فانه ليس رجل له بيت في الأنصار إلا وقد قال شعراً ؟ قال
وأنا قد قلت فاسمعوا .
ويأبى الله إلا ما أرادا
يريد المرء أن يعطى مناه
وتقوى الله أفضل ما استفادا
يقول المرء فأدني ومالي
وعن يحيى بن سعيد قال : قال أبو الدرداء : أدركت الناس
(١) الحلية : شقيت به .
(٢) الحلية : فتشقي .
(٣) الابراد : انكساء الوهج والحر . وهو من الابراد : الدخول في البرد .
(٤) قط والحلية : ولا .
(٥) حلية الأولياء ١ / ٢١٦ .

٦٣٨
ورقاً لا شوك فيه فأصبحوا شوكاً لا ورقه فيه، إن نقدتهم نقدوك
وإِن تركتهم لا يتركوك . قالوا : فكيف نصنع ؟ قال تفرضهم من
عِرضك ليوم فقرك .
وعن قتادة قال: قال أبو الدرداء: ابنَ آدم طأِ الأرض بقدمك
فانها عن قليل تكون قبرك، ابنَ آدم إنما أنت أيامٌ فكلما ذهب
يوم ذهب بعضك ، ابن آدم إنك لم نزل في هدم عمرك من يوم
ولدتك أمك .
وعن روح بن الزبرقان قال : قال أبو الدرداء : مامن أحد إلا
وفي عقله نقص عن حلمه وعلمه ، وذلك أنه إذا أنته الدنيا بزيادة في
مال ظل فرحاً مسروراً والليل والنهار دائبان في هدم عمره لا يحزنه
ذلك ، ضلّ ضلاله ما ينفع مال يزيد وعمر ينقص ؟.
وعن جبير بن نفير قال : لما فتحت قبرس فرق بين أهلها
فبكى بعضهم إلى بعض ، فرأيت أبا الدرداء جالسً وحده يبكي . فقلت
يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟ قال :
ويمك ياجبير ، ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا تركوا أمره
١

٦٣٩
بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فرأيتهم (١)
كما نرى .
وعن شُرحبيل أن أبا الدرداء كان إِذا رأى جنازة قال : اغْدوا
فانا رائحون، ورُوحوا فانا غادون، موعظة بليغة وغفلة سريعة ، كفى
بالموت واعظاً ، يذهب الأول فالأول ويبقى الآخر لا حلم له .
عن الأوزاعي وعن بلال بن بن سعد أنه سمعه يقول : كان
أبو الدرداء يقول : اللهم إني أعوذ بك من تفرقة القلب ، قيل :
وما تفرقة القلب ؟ قال : أن يوضع في كل واد مال .
وعن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال : إِن الذين ألسنتهم
رطبة بذكر الله عز وجل يدخل أحدم الجنة وهو يضحك .
وعن حسان بن عطية أن أصحابا لأبي الدرداء تضيّقوه فضيفهم،
فمنهم من بات على ثيابه كما و ، فلما أصبح غدا عليهم فعرف ذلك
منهم فقال : إن لنا داراً لها تجمع واليها نرجع .
وعن محمد بن كعب أن ناسًا نزلوا على أبي الدرداء ليلة قَرّة(٢)
(١) قط : فصاروا .
(٢) قَرَّة: باردة .

٦٤٠
فأرسل إليهم بطعام سنحن ولم يرسل اليهم بلُحُف . فقال بعضهم : لقد
أرسل الينا بالطعام فما هنأنا مع القُرّ لا أنتهي أو أييْنَ له . قال
الآخر: دعه. فأبى ناء حتى وقف (١) على الباب رآه جالساً وامرأنه
ليس عليها من الثياب إلا مالا يذكر . فرجع الرجل وقال : ما أراك
بتَ إِلا نحو ما بتْنا به. قال: إِن لنا داراً ننتقل اليها قدّمنا فُرشنا
ولحفنا اليها ولو ألفيت عندنا منه شيئاً لأرسلنا اليك به ، وإِن بين
أيدينا عقبة كؤوداً المخفّ فيها خير من المثقل، أفهمت ما أقول
لك؟ قال : نعم . ( رواه الامام أحمد ) .
وعن أبي قلابة أن أبا الدرداء مرّ على رجل قد أصاب ذئباً
فكاوا يسبونه . فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قَليبٍ (٢) ألم تكونوا
مستخرجيه ؟ قالوا : بلى . قال: فلا تسبّوا أخاكم واحمدوا الله عز
وجل الذي عافاكم. قالوا : أفلا تبغضه؟ قال: إِنما أبغض عمله ، فاذا
تركه فهو أخي . ( رواه الطبراني ) .
وعن سليم بن عامر عن أبي الدرداء قال : نعم صومعة المرء
(١) قط والمختصر (١٠٨): ((حتى إذا قام)).
(٢) القليب : البئر قبل أن تطوى.