النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ الطبراني )(١) . ذكر وفاة إن عمر: عن عطية العوفي قال : سألت مولىَ لعبد الله بن عمر عن موت عبد الله بن عمر فقال : أصابه رجل من أهل الشام بزُجّه في رِجْله فأتاه الحجاج بعوده فقال : لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه فقال عبد الله: أنت الذي أصبْتني. قال: كيف ؟ قال : يوم أدخلت حرمَ اللهِ السلاحَ . وعن أيوب قال : قلت لنافع : ما كان بدء موت ابن عمر ؟ قال : أصابته عارضة محمل بين إصبعين من أصابعه عند الجمرة في الزحام فرض ، فأتاه الحجاج يعوده فغمض عينيه، فكلمه الحجاج فلم يكلمه. وعن نافع قال كان زُجُ رمحِ رجل من أصحاب الحجاج قد أصاب رجْل ابن عمر . فاندمل الجرحُ . فلما صدَر انتقض عليه . فدخل الحجاج يعوده فقال : من أصابك ؟ قال : أنت قتلتني . قال وفيمَ ؟ قال : حملت السلاح في حرَم الله فأصابي بعض أصحابك . (١) الحديث أخرجه أيضاً البخاري في الرقاق والترمذي برقم ٢٣٣٤ وابن ماجة وأحمد في المسند . ٥٨٢ فلما حضرته الوفاة أوصى أن لا يدفن في الحرم فغلب فدفن في الحرم، وصلى عليه الحجاج. وفي رواية عن نافع قال : لم يقدر على ذلك، من الحجاج ، فدفناه في مقبرة المهاجرين بفَخّ نحو ذي طُوى . ومات بمكة سنة أربع وسبعين ، وقيل سنة ثلاث وسبعين رهو ابن أربع وثمانين سنة. رضي الله عنه . ٦٣ - عمرو بن أم مكتوم وهو عمرو بن قيس. وقيل: اسمه عبد الله. واسم أمه عاتكة وتُكنى أم مكتوم . أسلم بمكة وهو (١) ضرير البصر، وهاجر إلى المدينة وكان يؤذن للنبي وَّ بالمدينة مع بلال. وكان رسول الله عن الس يستخلفه على المدينة يصلي بالناس في عامة غزواته . عن البراء بن عازب قال : أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير ، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الاعمى (رواه احمد) (١) قط : وصار . ٥٨٣ وعن ابن عباس قال: بينا رسول الله عَّه يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام - وذكر آخر - وكان يتصدى لهم كثيراً ويُقُبل عليهم رجاءً أن يؤمنوا، فأقبل عليه رجل أعمى يقال له عبد الله ابن أم مكتوم وهو يناجيهم . جعل عبد الله يستقرىء رسولَ الله عَل٤٣ آية من القرآن وقال: يارسول الله علّمني مما علمك الله. فأعرض عنه رسول الله عَّه وعبس في وجهه وتولى عنه وكره كلامه وأقبل على الآخرين. فلما قضى رسول الله عَ ليه نجواه وأخذ "تنقلب إلى أهله أنزل الله تعالى: ((عبَسَ وَوَلَى أنْ جاءَهُ الأعمى))(١) فلما نزل فيه مانزل أكرمه النبي صَّه وكلمه: يقول له : ماحاجتك؟ وهل تريد مني شيئاً؛ وإذا ذهب من عنده قال : هل لك حاجة في شيء ؟(٢). وعن البراء أن الني عَ ◌ّه قال: أنتوني بالكتف أو اللوح (١) عبس: ١ : (٢) الحديث أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره وابن أبي حاتم قال ابن كثير في تفسيره عند كلامه عن تفسير سورة العبس . فيه نكارة وغرابة وقد تُكُلّم في اسناده قلت : وحديث نزول سورة عبس في ابن أم مكتوم واكرام رسول الله له بعد ذلك حديث صحيح أخرجه الامام مالك في الموطأ والترمذي برقم ٣٣٢٨ والحاكم في المستدرك وأبو يعلى . ٥٨٤ فكتب: ((لا يَسْتَوي القاعِدونَ منَ الْمُؤْمِنِينِ))(١) وعَمْروبن أم مكتوم خلف ظهره فقال : هل لي من رخصة ؟ فنزلت: (( غیرِ أولي الضَّرر)). وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نزلت: (( لا يستوي القاعدون )) فقال ابن أم مكتوم: أيْ ربٍ أنزل عُذْري فأنزل الله: ((غيرِ أُولى الضّرر)» فجعل بينهما. وكان بعد ذلك يغزو ويقول : ادفعوا إلي اللواء فاني أعمى لا أستطيع أن أفرّ ، وأقيموني بين الصفّين . قال أنس بن مالك : كان مع ابن أم مكتوم يوم القادسية راية ولواء . قال الواقدي : مات ابن أم مكتوم بالمدينة ولم تُسمع له بذكر بعد عمر ، رضي الله عنهما . ٦٤ - أبو ذر جندب بن جنادة وفي اسمه خلاف كثير قد ذكرته في كتابي المسمى ((بالتلقيح)). وكان أبو ذر طُوالاَ آدَم ، وكان يتعبد قبل مبعث رسول الله (١) النساء ٩٥ وكذا مابعدها . ٥٨٥ عَ ليه، وأسلم بمكة قديماً وقال: كنت في الاسلام رابعاً. ورجع الى بلاد قومه فأقام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق . ثم قدم المدينة . قال خفاف بن ايماء : كان أبو ذر شجاعاً ينفرد وحده فيقطع الطريق ويُغير على الصِّرم(١) كأنه السبع، ثم إِن الله تعالى قذف في قلبه الإِسلام وسمع بالنبي من ليل بمكة فأناه. وعن عبد الله بن صامت قال: قال أبو ذر: لقد صليتُ يابن أخي قبل ألقى رسول الله مَ بثلاث سنين . قال فقلت : لمن ؟ قال الله . قلت : فأين تتوجه(٣)؟ قال: حيث وجهني الله عز وجل . قال: وأصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل أُلقيت كأني خِفاء(٣) حتى تعلوني الشمس . قال أبو ذر : فانطلقنا حتى نزلت بحضرة مكة وانطلق أخي أنيس فراث(٤) على فقلت: ماحبسك؟ قال: لقيت رجلاً يزعم أن (١) الصَّرْم: الجماعة ينزلون بابلهم ناحيةً على ماء. (٢) قط : توجهت . (٣) عبارة النهاية: ((سقطتُ كأني خِفاء)). قال: ((الخفاء: الكساء، وكل شيءٍ غطيت به شيئاً فهو خفاء)) ٢ / ٠٥٧ (٤) أبطأ . ٥٨٦ اللّه عز وجل أرسله على دينك. قال فقلت: مايقول الناس فيه (١) ؟ قال : يقولون إِنه شاعر وساحر وكاهن . قال أنيس : قد سمعت قول الكهان فما يقول بقولهم وقد وضعتُ قوله على أقراء الشعراء(٢) فوالله ما يُلتام، ووالله إِنه لصادق وإنهم لكاذبون . قال : فقلت له : هل أنت كافيَّ حتى أنطلق فأنظر ؟ قال : نعم فكن من أهل مكة على حذر فانهم قد شَتِفوا (٣) له وتجهموا له. فانطلقت حتى قدمت مكة فتضعفت(٤) رجلاً منهم فقلت له: أين هذا الرجل الذي يدعونه الصابىء ؟ قال: فأشار إلي . قال الصابى.(٥). قال : فمالَ أهلُ الوادي عليَّ بكل مَدَرة(٦) وعظْم حتى خررت (١) قط : له . (٢) قط: الشعر. وعبارة النهاية (٤، ٣١): ((لقد وضعتُ قوله على أقراء الشعراء فلا يلتثم على لسان أحد)) قال: ((أي على طرق الشعر وأنواعه وبحوره، واحدها: قَرْء، بالفتح)) . (٣) أي أبغَضوه . (٤) قط : استضعفت . (٥) قط: ((فقال: هذا الصابيء)). (٦) المَدَّرة : القطعة من الطين . ١٥ ٥٨٧ مغشياً علي، فارتفعت حين ارتفعت كأني نُصب أحمر، فأتيت زمن؟ فشربت من مائها وغسلت عني الدم فدخلت بين الكعبة وأستارها فلبثت به يا بن أخي ثلاثين ، من بين ليلة ويوم ، مالي طعام إِلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عُكن(١) بطني وما وجدت في كبدي سَحْفَةَ(٢) جوع . قال: بينما أهل مكة في ليلة قراء - أي مضيئةٍ - إِضْحيانٍ(٣) وضرب الله على أصمخة أهل مكة (٤) وما يطوف بالبيت غير امرأتين فأنتا عليّ وهما تدعوان إِسافً ونائلة(٥). فقلت أنكحوا أحدهما الآخر قال : فما تناهما ذلك . قال : فأنتا على فقلت : هن مثل الخشبة غير أني لم أكن . فانطلقتا تولولان وتقولان: لو كان هاهنا أحد من أنفازنا. قال: فاستقبلهما رسول الله عَ ي وأبو بكر وهما هابطان من (١) العُكْنة: ما انطوى وتثنى من لحم البطن. ج عُكَن. (٢) سَخْفة الجوع: رقته وهُزاله. أو الخفة التي تعتري الانسان إذا جاع. (٣) ليلةُ إِضْحِيانُ: مضيئة مقمرة. ويقال أيضاً : إضحيانة. (٤) أي أنامهم. والأصمخة: ج صاخ وهو ثقب الأذن . (٥) إساف ونائلة : صنان تزعم العرب أنهما كانا رجلا وامرأة زنيا في الكمية فمسخا . وإساف : بكر الهمزة ، وقد تُفتح . ٥٨٨ من الجبل فقالا : مالكما ؟ قالتا : الصابىء بين الكعبة وأستارها . قالا : فما قال لكما ؟ قالتا: قال لنا كلمة تملأ الفم. قال: فجاء رسول الله عَ ل هو وصاحبه حتى استلم الحجر فطاف بالبيت ثم صلى ركعتين . قال : فأتيته فكنت أول من حيّاء بتحية الإسلام ، فقال: وعليك السلام ورحمة الله (١) ممن أنت ؟ قال قلت من غفار . قال : فأهوى بيده فوضعها على جبهته . قال: فقلت في نفسي : كره أن انتميت إلى غفار. قال: فأردت أن آخذ بيده فَقَدعَني صاحبه(٢) وكان أعلم به مني ، قال: متى أنت هاهنا ؟ قال: قلت : كنت هاهنا منذ ثلاثين من بين يوم وليلة . قال : فمن كان يطعمك ؟ قلت ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت يمكن بطني وما وجدت على كبدي سنخفة جوع . فقال رسول الله صَّةِ: إِنها مباركة، إنها طَعَامٌ طُمْم(٣). قال أبو بكر: ائذن لي يارسول الله عَ ليه في طعامه الليلة قال (١) في صحيح مسلم : وعليك ورحمة الله. (٢) قدعه : كفه . (٣) أي أنها تشبع شاربها كما يشبعه الطعام . ٥٨٩ ففعل قال فانطلق الني صَّةٍ وانطلقتُ معهما حتى فتح أبو بكر بابا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف . قال : فكان ذلك أول طعام أ کلته بها . فلبثت ما لبثت ثم قال لي رسول الله صَّةٍ: إِني وجهت إلى أرض ذات نخل فلا أحسبها إلا يثرب فهل أنت مبلغ عني قومك لعل الله عن وجل ينفعهم بك ويأجُرك فيهم . قال فانطلقت حتى أنيت أخي أنيساً. قال فقال لي : ماصنعت ؟ قال: قلت: صنعت أني قد أسلمت وصدّقت . قال : فما بي رغبة عن دينك فاني قد أسلمت وصدقت . ثم أنينا أمنا فقالت : مابي رغبة عن دينكما فاني قد أسلمت وصدقت. فتحملنا حتى أتينا قومنا غفاراً فأسلم بعضهم قبل أن يتقدم رسول الله عَّ المدينة ، وكان يؤمهم خفاف بن ايماء بن رخصة الغفاري وكان سيدهم يومئذ. وقال بقيتهم: إِذا قدم رسول الهحد الجه أسلمنا. فقدم رسول الله عَّة المدينة فأسلم بقيتهم ، فقال رسول الله ◌َّي: غفار غفر الله وأسلم سالمها الله. (انفرد باخراجه مسلم)(١). وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن أبا ذر لما دخل على (١) الحديث صحيح أخرجه مسلم في فضل أبي ذر - والطبراني بتفصيل أكثر. ٥٩٠ رسول الله وَيٍ وأسلم(١) قال له النبي ◌َّ: ارجع إلى قومك حتى يأتيك أمري. فقال: والذي نفسي بيده لأصرخن بها بيْن ظهراًبينهم تخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: (( أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)). وثار القوم فضربوه حتى أشجعوه وأتى العباس فأكب عليه فقال : ويلكم ألستم تعلمون أنه من غِفار وأن طريق تجارتكم إلى الشام ؟ يعني عليهم . فأنهذه منهم. ثم عاد من الغد لمثلها وثاروا اليه فضربوه فأكب عليه العباس فأنقذه(٢). وعن أبي حرب بن أبي الأسود قال : سمعت عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول عَّ ه يقول: ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر ( رواه الإمام احمد )(٣). وعن محمد بن واسع أن رجلاً من أهل البصرة ركب إِلى (١) قط : فأسلم . (٢) الحديث أخرجه البخاري في الفضائل باب إسلام أبي ذر، وأخرجه مسلم في فضائل أبي ذر . (٣) الحديث أخرجه أيضاً باختلاف يسير الترمذي بسند حسن في مناقب أبي ذر برقم ٣٨٠٣ وابن ماجه في المقدمة برقم ١٥٦ وأحمد والطبراني والبزاز . ٥٩١ أم ذر بعد موته فسألها عن عبادة أبي ذر قالت : كان نهاره أجمع في ناحية يتفكر (١). وعن عبد الله بن سيدان عن أبي ذر أنه قال : في المال ثلاثة شركاء : القدر لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو شرها من هلاك أو موت . و الوارث ينتظر أن تضع رأسك ثم يستاقها وأنت ذميم . وأنت الثالث فإن استطعت أن لا تكون أعجز الثلاثه فلا تكونن . إِن الله عز وجل يقول ((لَنْ تنالوا البِرَّ حتى نفِقِوا مما نحبّون))(٢) وإِن هذا الجمل مما كنت أحب من مالي فأحببت أن أقدمه لنفسي. وعن سفيان الثوري قال: قام أبو ذر الغفاري عند الكعبة فقال: يا أيها الناس أنا جندب الغفاري هاموا إلى الأخ الناصح الشفيق. فاكتنفه الناس فقال: أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفراً أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ويبلغه؟ قالوا: بلى . قال: فان سفَر(٣) طريق القيامة أبْعَدُ ما تريدون ، خذوا ما يصلحكم. قالوا : وما يُصلحنا؟ (١) العبارة في المختصر (١٠٣): ((كان يظل نهاره أجمع يتفكر فيما هو صائر اليه )) . (٢) آل عمران ٩٢ . (٣) قط والمختصر : فسفر . ٥٩٢ قال : حجوا حجة لعظائم الأمور وصوموا يوماً شديداً حرُّه اطول النشور وصلوا ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور، كلمة خير تقولها أو كلمة شر(١) تسكت عنها لوقوف يوم عظيم. تصدق بمالك لملك تنجو من عسيرها (٢) . اجعل الدنيا مجلسين مجلساً في طلب الحلال ومجلسًاً في طلب الآخرة . الثالث يضرك ولا ينفعك لاترده . اجعل المال درهمين درهماً تنفقه على عيالك من حقه، ودرهماً تقدمه لآخرتك الثالث(٣) يضرك ولا ينفعك لا ترده. ثم نادى بأعلى صوته : يا أيها الناس قد قتلكم حرص لا تدركونه أبداً. و [عن] عطاء بن محمد، قال إبراهيم التيمي: قال أبي: خرجنا حجاجاً فوجدنا أبا ذر بالرَّبذة (٤) قائماً يصلي. فانتظر ناه حتى فرغ من صلاته ثم أقبل علينا بوجهه فقال: هلم إلى الأخ الناصح الشفيق (١) قط : سوء . (٢) المختصر: ((عسرها)). قط: عيرها. (٣) المختصر والثالث . (٤) المختصر: ((والآخَر)). قط: ((الآخر)) (٥) الرَّبذة: بُليدة قرب المدينة وفيها مات أبو ذر ودفن بعد أن نفي من المدينة. م ٣٨ ٥٩٣ ج ١ ثم بكى فاشتد بكاؤه وقال : قتلني حب يومٍ لا أدركه . قيل(١) وما يوم لا تدركه ؟ قال : طول الأمل. وعن بكر بن عبد الله عن أبي ذر قال : يكفي من الدعاء مع البِرّ ما يكفي الطعامَ من الملح . وعن عراك بن مالك قال : قال أبو ذر : إِني لأقربك مجلساً من رسول الله عليه يوم القيامة، وذلك أني سمعت رسول اللهصَنخل يقول: ((إِن أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة، من خرج من الدنيا كهيئة(٢) ما تركته فيها)) وإِنه والله ما منكم من أحد إلا وقد تشبث بشيء منها، غيري(٣). وعن أبي السليل قال : جاءت ابنة أبي ذر وعليها صوف ، سفعاء الخدين، ومعها قفة لها فمكثت(٤) بين يديه وعنده أصحابه فقالت: (١) صف : قال . (٢) قط : بهيئة . (٣) الحديث أخرجه أحمد ورجاله ثقات الاعراك بن مالك لم يسمع من أبي ذر فيما أحسب والله أعلم. ورواه الطبراني بنحوه - مجمع الزوائد ٩ / ٣٢٧ - (٤) قط: فمثلت. ٥٩٤ يا أبتاه زعم الخازنون والزارعون(١) أن أفلُسَك هذه بهرجة. فقال: يا ثنية ضعيها فان أباك أصبح بحمد الله لا يملك من صفراء ولا بيضاء إِلا أفلُسَه هذه . وعن نافع الطاحي قال : مررت بأبي ذر فقال لي : ممن أنت قلت : من أهل العراق . قال : أتعرف عبد الله بن عامر ؟ قلت : نعم. قال: فانه كان يتقرأ مي(٣) ويلزمني، ثم طلب الإمارة. فاذا قدمت البصرة فترايا له فانه سيقول لك حاجة فقل له : أخلني ، فقل له : أنا رسول أبي ذر اليك وهو يقرئك السلام ويقول لك: إِنا فأكل من التمر ونشرب من الماء ونعيش كما تعيش . فلما قدمت تراءيت له فقال : ألك حاجة ؟ فقلت : أخاني أصلحك الله . فقلت : أنا رسول أبي ذر اليك - فلما قلتها خشع لها قلبه - وهو يقرأ عليك السلام ويقول لك: إِنا نأكل من التمر ونشرب(٣) من الماء ونعيش كما تعيش. قال: خلل إِزاره ثم أدخل رأسه في جيبه ثم بكى حتى ملأ جيبه بالبكاء . (١) قط : الحراثون والزراعون . (٢) أي يتفقّه . (٣) قط : ونزوى . ٥٩٥ وعن أبي بكر بن المنكدر قال : بعث حبيب بن مسلمة وهو أمير بالشام إلى أبي ذر بثلاث مائة دينار وقال: استعن بها على حاجتك فقال أبو ذر: ارجع بها اليه أو ما وجد أحداً أغرّ بالله عز وجل منا؟ مالَنا إِلا ظلٌ نتوارى به، وثَلّة (١) من غنم تروح علينا، ومولاة لنا تصدقت علينا بخدمتها ثم إني لأتخوف الفضل(٢). وعن جعفر بن سليمان قال : دخل رجل على أبي ذر فجعل يقلّب بصره في بيته فقال : يا أبا ذر أين مناعكم؟ قال : لنا(٣) بيت نوجه اليه صالحَ متاعنا . قال: إِنه لا بدّ لك من متاع ماءمت هاهنا ، قال : إِن صاحب المنزل لا يدَعنا فيه . وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذر قال : والله لو تعلمون ما أعلم ما انبسطتم إلى نسائكم ولا تَقَارَرْتم على فرشصَم. والله لوددت أن الله عز وجل خلقني يوم خلقني شجرةً تُعضد ويؤكل ثمرها . عن ابن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: قال أبو ذر: الصاحب (١) الثّلة (بفتح الثاء وتشديد اللام ): جماعة الغنم . أما جماعة الناس فهي بضم الثاء . (٢) الزيادة . (٣) قط : إن لنا بيتاً . ٥٩٦ الصالح خير من الوحدة ، والوحدة خير من صاحب السوء ، ومملي الخير خير من الصامت، والصامت خير من مملي الشر، والأمانة خير من الخاتم، والخاتم خير من ظن السوء (١). ذكر خروج أبي ذر رضي اللّه عنه الى الرّة: روى البخاري في أفراده من حديث زيد بن وهب قال : مررت بالرّبذَة فقلت لأبي ذر: ما أنزلك هنا ؟ قال: كنت بالشام فاختلفتُ أنا ومعاوية في هذه الآية: ((الذينَ يَكْتزون الذّهَبَ والفضّةَ))(٢) فقال: نزلت" في أهل الكتاب. فقلت : فينا وفيهم. فَكتب يشكوني إِلى عثمان، فَكَتب عثمان: أقدم المدينة فقدمتُ فكثر الناس عليّ كأنهم لم يروني قبل ذلك فذكر ذلك لعثمان فقال: إن شئت تنحّيت فكنتَ قريباً . فذلك الذي أنزلني هذا المنزل . وروى ابن سيرين قال: قدم أبو ذر المدينة، فقال عثمان : كن (١) بعده في المختصر (١٠٤): ((يعني إذا كان لك مال ختمت عليه حتى لا تسيء الظن بأهلك وخدمك فهو خير من أن تتركه غير مختوم وتظن بالناس الظنون) . (٢) التوبة ٣٤ . (٣) مفردها لقحة ولقوح وهي الناقة الحلوب الغزيرة اللبن . ٥٩٧ عندي تغدو عليك وتروع اللّقاح(١). قال: لا حاجة لي في دنياكم. ثم قال : أندن لي حتى أخرج الى الرَّبِذَة . فأذن له فرج . ذكر وفاة أبي ذر رضي اللّ عن: عن إبراهيم الأشتر عن أبيه ، عن أم ذر قالت : لما حضر أبا ذر الوفاةُ بكيت فقال: مايبكيك ؟ فقلت: مالي لا أبكي وأنت تموت بغلاة من الأرض ولا يدان لي بنعشك ، وليس معنا ثوب يَسعُك كفناً، ولا لك. فقال: لا تبكي وأبشري فاني سمعت رسول الله عَّ اس٤٣ يقول: ((لا يموت بين امرأين مسلميْن ولدان أو ثلاثة فيصبران ويحتسبان فيريان النارَ أبداً))(٢). وإني سمعت رسول الله يقول لنفر أنا فيهم: ((ليمونَنَّ رجل منكم بفلاةٍ من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين))(٢). وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية أو جماعة وإني أنا الذي أموت بالفلاة ، (١) مفردها لقحة ولقوح: وهي الناقة الحلوب الغزيرة اللبن . (٢) الحديث أخرج نحوه البخاري في الجنائز باب فضل من مات له ولد فاحتسب ، ومسلم في البر ، والترمذي في الجنائز برقم ١٠٦٠ والنسائي وان ماجه وابن حبان والطبراني في الأوسط ومالك في الموطأ وأحمد في المسند وغيرهم، وقد روي الحديث عن أكثر من أربعة عشر صحابياً . (٣) الحديث صحيح أخرجه الإمام أحمد في مسنده في قصة وفاة أبي ذر . ٥٩٨ والله ما كَذبتُ ولاكُذبت ، فأبصري(١) الطريق. قالت : فقلت أبى وقد ذهب الحاجّ وتقطعت الطرق(٢)؟ فقال: انظري، فكنت أشتد إلى الكثيب فأقوم عليه ثم أرجع اليه فأمر ضه . قالت : فبينما أنا كذلك إذ أنا برجال على رواحلهم كأنهم الرُّخْمِ (٣). فألحتُ بهم(٤) فأسرعوا إلى ووضعوا السياط في نحورها يستبقون إليّ ، فقالوا : مالك يا أمة الله ؟ فقات: امرؤ من المسلمين تكفّنونه ، يموت . قالوا : ومن هو ؟ قلت أبو ذر . قالوا صاحب رسول الله عَن ◌ْيٍ؟ قلت : نعم . قالت : فقدوه بآبائهم وأمهاتهم وأسرعوا اليه حتى دخلوا عليه فسلموا عليه فرحب بهم وقال: أبشروا فاني سمعت رسول الله عَ ليه يقول: ((لا يموت بين امرأين من المسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبداً)). وسمعته يقول لنفرٍ أنا فيهم: ((ليموتن (١) المختصر (١٠٤ ): فانظري . (٢) المختصر : الطريق . (٣) مفردها رّخَمة : طائر من الجوارح الكبيرة الجئة الوحشية الطباع. (٤) كذا، أي أنها أشارت من بعيد ولوّحت بأي شيء كان. وفي المختصر ((فألحتُ بثوبي )). : L ٥٩٩ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين)) ، وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد هلك في قرية أو جماعة وأنا الذي أموت بفلاة من الأرض ، والله ما كذَبت ولاكُذبت ، وإِنه لو كان عندي ثوب يسعني كفناً أو لامر أني ثوب يسعني كفناً لم أكفن إلا في ثوب هو لي أو لها ، وإني أنشدكم الله لا يكفني رجل منكم كان أميراً أو عريفاً أو بريداً أو قياً(١) قال: فليس من القوم أحد إلا وقد قارف من ذلك شيئاً إلا فتىَ من الأنصار فقال: أنا أكفتك في ردائي هذا وفي ثوبين في عيبتي(٢) من غَزْل أمي(٢). قال: أنت فَكفتي . فكفنه الأنصاري ودفنه في النفر الذين معه منهم حجر بن عديّ بن الأدبر ومالك بن الأشتر في نفر كلهم ◌َانٍ . وقد ذكر محمد بن اسحاق في المغازي أن أبا ذر مات بالرَّبذة سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود مُنصرَفَه من الكوفة . وعن القُرَظي قال ، خرج أبو ذر الى الربذة فأصابه قدَره (١) قط: ((أميراً ولا عريفاً ولا بريداً ولا نقيباً)). (٢) العَيْبة: الزنبيل من أدم . أو ماتجعل فيه الثياب كالصندوق ونحوه . (٣) أخرج هذا الخبر في وفاة أبي ذر الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح . ٦٠٠ ٠ فأوصام أن كفتوني ثم ضعوني على قارعة الطريق ، فأول ركب يمرون بكم فقولوا لهم: هذا أبو ذر صاحب رسول الله عَ ليه فأعينونا على غسله ودفنه . فأقبل ابن مسعود في ركب من أهل العراق رضي الله عنه . ٦٥ - الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي رضي الّ عنه عن عبد الواحد بن أبي عَون قال كان طُفيل الدَّوْسي رجلاً شريفاً شاعراً كثير الضيافة. فقدم مكة فلقيه رجال من قريش فقالوا : إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل(١) بنا وفرّق جماعتنا وشنّت أمرنا، وإنما قوله كالسحر يفرّق بين الرجل وبين ابنه، وبين الرجل وبين زوجته، وإِنا نخشى عليك وعلى قومك مثلَ ملاخل علينا منه ، فلا تسمع منه . قال : فوا الله مازالوا بي حتى أجمعت ألا" أسمع منه شيئاً ولا ولا أكله . فغدوت إلى المسجد وقد حشوت أذنيّ قطناً فكان يقال (١) ضاقت علينا فيه الحيل وأعيانا أمره.