النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
عمر بسنة وسبعة أشهر . ويقال : بل مات سنة عشرين وصلى عليه
عمر ، ودفن بالبقيع .
٥٨ - أسامة بن زيد بن حارثة
ويقال له أسامةُ الحِبُ(١) وهو حِبُّ رسول الله حَ﴾.
ويكنى بأبي محمد. وأمه أم أيمن حاضنة رسول اللهحطله.
عن ابن عمر أن النبي ◌َّو بعث سرية فيهم أبو بكر وعمر
فاستعمله عليهم(٢) فكأن الناس طعنوا فيه أي لصغره فبلغ رسول الله
مُنَّو، فصعد المنبر حمد الله وأثنى عليه وقال: ((إِن الناس قد طعنوا
في إمارة أسامة وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله وإنهما خليقان
لها - أو كانا خليقين لذلك - وإنه لمن أحب الناس إلي ، وكان أبوه
. من أحب الناس إلى ، ألا فأوصيكم بأسامة خيراً(٣).
(١) الحبّ: الحبيب، ففي الحديث الصحيح عند أحمد عن عائشة قالت:
لا ينبغي لأحد أن يبغض أسامة بعد ما سمعت رسول الله صَ ◌ّةٍ يقول ((من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب أسامة » .
(٢) قط : واستعمل عليهم أسامة .
(٣) الحديث صحيح أخرجه مسلم في فضائل زيد وابنه أسامة ، وأبو يعلى
بلفظ قريب من لفظ مسلم بإسناد صحيح .

٥٢٢
وعن حنش(١) قال: سمعت أبي يقول: استعمل النبي صَّ
3
أسامة وهو ابن ثماني عشرة سنة .
وعن محمد بن سيرين قال: بلغت النخلةُ من عهد عثمان بن
عفان الف درهم . قال : فعمد أسامة إلى نخلة فمقرها(٢) فأخرج
جُمّارها(٣) فأطعمه أمه ، فقالوا له : ما يحملك على هذا وأنت ترى
النخلة قد بلغت الف درهم ؟ قال : إِن أمي سألتفيه ولا تسألنى شيئاً
أقدر عليه إِلا أعطيتها .
قال ابن سعد ، قال الواقدي: قبض النبي صَّةٍ وأسامة ابن
عشرين سنة. وكان قد سكن بعد النبي صَّةٍ وادي القرى ثم نزل
المدينة(٤) فمات بالجُرْف(٥) في آخر خلافة معاوية .
(١) حنش بن المعتمر ، ويقال ان ربيعة ، الكتابي الكوفي . مات بعد المائة،
وأخطأ من عدّة في الصحابة ( تقريب التهذيب ١ / ٢٠٥).
(٢) قط : فعرقها .
(٣) جُمّار النخلة ( بضم الجيم وتشديد الميم ): قلها وشحمتها التي في قمة
رأس النخلة ، وهي بيضاء لينة كأنها قطعة سنام ضخمة ، تؤكل بالعسل .
(٤) قط : إلى المدينة .
(٥) موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام . به كانت أموال لعمر بن
الخطاب ولأهل المدينة .
:

٥٢٣
قال الزهري حُمل أسامة حين مات من الجرف الى المدينة .
٥٩ - سلمان الفارسي رضي اللّه عند
يكنى أبا عبد الله. من أصبهان، من قرية يقال لها جَيّ(١).
وقيل من رامَهُرْمُز (٢) . سافر يطلب الدين مع قوم(٣) فقدروا به
فباعوه من اليهود. ثم إِبه كوتب فأعانه النبي عَ ل في كتابته. أسلم
مَقْدَمَ النِي ◌َّة المدينة. ومنعه الرقّ من شهود بدر وأحد،
وأول غزاة غزاها مع النبي صَّة الخندق، وشهد ما بعدها، وولاه
عمر المدائن .
عن عبد الله بن العباس قال: حدثني سلمان الفارسي قال: كنت
رجلاً فارسياً من أهل أصبهان ، من أهل قرية منها يقال لها جَيّ ،
وكان أبي دِهِقَانَ (٤) قريته. وكنب أَحَبَّ خلْقِ الله (٥) إليه. فلم
(١) جيّ: اسم مدينة ناحية أسبهان القديمة وبينهما ميلاك. وأصبح اسمها فيما
بعد : شهر ستان .
(٢) مدينة مشهورة بنواحي خوزستان .
(٣) قط : قومه .
(٤) الدهقان: زعيم فلاحي العجم ، ورئيس الاقليم . ج : دهاقنة ودهاقين
(٥) قط : أحب الناس .

٥٢٤
يزل به حبّه إياي حتى حبسني في بيته كما يحبس الجارية . واجتهدت
في المجوسية حتى كنت قَطِنَ (١) النار الذي يوقدها لا يتركها
تخبو ساعة .
قال : وكانت لأبي ضيعة عظيمة . قال : فشغل في بيان له
يوماً . قال لي : يابني إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي
فاذهب فاطلعها(٢)، وأمرني فيها بعض مايريد: فرجت أريد ضيعته(٣)
فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وم
يصلّون، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبسٍ أبي إياي في بيته .
فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر مايصنعون .
قال : فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرم وقلت هذا والله
خير من الذي نحن عليه . فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس
(١) خازنها وخادمها ، أو المقيم عليها لا يفارقها .
(٢) كذا . والأصوب أن يقال: ((فطالِعْها)) أي اطّلعْ عليها بادامة النظر
في شئونها . وفي أساس البلاغة: (( أنيت القوم فطالعتهم: نظرت
ما عندهم واطلعت عليه . وطالعت ضيقتي )).
(٣) قط : خرجت الى ضيعته .
1

٥٢٥
وتركت ضيعةً أبي ولم آنّها فقلت لهم أين أصل هذا الدين ؟ قالوا :
بالشام ؟ .
قال : ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلي وشغلته عن عمله
كله . فلما جئته قال : أي بي أين كنت ألم أكن عهدت اليك
ما عهدت ؟ قال قلت : يا أَبَة ، مررت بناس يصلون في كنيسة لهم
وأعجبني ما رأيت دينهم ، فوالله مازلت عندم حتى غربت الشمس .
قال : أي بي ليس في ذلك الدين خير ، دينُك ودين آبائك خير
منه. قلت: كلا والله إنه لخير من ديننا. قال : فافي جعل في
رجلي قيداً ثم حبسني في بيته .
قال: وبعثت إلى النصارى فقلت لهم: إِذا قدم عليكم ركب
من الشام تجاراً من النصارى فأخبروني بهم. قال: فقدم عليهم ركب
من الشام تجار من النصارى . قال: فأخبروني بقدوم تجار فقلت لهم
إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فاذيوني بهم. قال :
فلما أرادوا الرجعة إلى بلاده ألقيت الحديد من رجلي ثم خرجت
معهم حتى قدمت الشام فلما قدمتها قلت : من أفضل أهل هذا الدين؟
قالوا : الأسقفَ في الكنيسة. قال: نجئته فقلت: إِني قد رغبت
في هذا الدين وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك وأتعلم

٥٢٦
منك وأصلى معك . قال : فادخل . فدخلت معه .
قال : فكان رجلَ سوء ، يأمرهم بالصدقة ويرغّبهم فيها فاذا
جمعوا اليه منها شيئاً اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع
قلال(١) من ذهب. قال: وأبغضته بعضاً شديداً لما رأيته يصنع.
قال : ثم مات . فاجتمعت اليه النصارى ليدفنوه فقلت لهم : إن هذا
كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فاذا جئتموه بها اكتنزها
لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئاً . قالوا: وما علمك لذلك قلت:
أنا أدلكم على كنزه . قالوا: فدُلْنا عليه. قال: فأريتهم موضعه.
قال: فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهباً ووَرِقاً. قال: فلما رأوها
قالوا : والله لا ندفنه أبداً. قال : فصلبوه ثم رجموه بالحجارة .
ثم جاؤوا برجل آخر فجعلوه مكانه فما رأيت رجلاً يصلي الخمس
أرى أنه أفضل منه وأزهد(٢) في الدنيا ولا أرغب في الآخرة
ولا أداب ليلاً ونهاراً منه. قال فأحببته حباً لم أحبه من قبله فأقت
معه زماناً ثم حضرته الوفاة . قلت له : يافلان إني كنت معك
(١) مفردها قلّة، وهي الجرّة العظيمة.
(٢) في المطبوع ((أزهد)) بغير واو. والتصحيح من مختصر صفة الصفوة (٩١)
مـ

٥٢٧
فأحببتك حباً لم أحبه من قبلك وقد حضرتك الوفاة(١) فالى من توصي
بي، وما تأمرني؟ قال: أي بني والله ما أعلم أحداً اليوم على ما كنت
عليه. لقد هلك الناس وبدّلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلاً
بالمَوْصل وهو فلان ، وهو على ما كنتُ عليه ، فالْحق به .
قال : فلما مات وغُيّب لحقت بصاحب الموصل فقلت له
يافلان إن فلاناً أوصاني عند موته أن ألحق بك وأخبرني أنك على
أمره. قال ، فقال لي : أقم عندي . قال : فأقت عنده فوجدته خير
رجل على أمر صاحبه فلم يلبث أن مات ، فلما حضرته الوفاة قلت
له : يافلان إِن فلاناً أوصى بي اليك وأمرني باللحوق بك وقد حضرك
من أمر الله ما ترى فالى من توصى بي وما تأمرني ؟ قال : أي بني
والله ما أعلم رجلاً على مثل ماكنا عليه إلا رجلاً بنَصِيِبِين(٢) وهو
فلان فالحق به .
قال : فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين جئت فأخبرته
(١) قط : حضرك ما أراه من أمر الله.
(٢) مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام ،
وهي اليوم بُليدة في تركيا عند الحدود السورية تجاه مدينة القامشلي .

٥٢٨
بما جرى(1) وما أمرني به صاحبي قال: فأتم عندي فأقت عنده
فوجدته على أمر صاحببه . فأقت مع خير رجل . فوالله مالبث أن
نزل به الموت فلما حضر قلت له : يافلان إِن فلاناً كان أوصى بي إلى
فلان ثم أوصى بي فلان اليك فالى من توصي بي، وما تأمرنى ؟ قال:
أي بي والله ما أعلم أحداً بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلاً
بعمّورية فانه على مثل مانحن عليه فان أحببت فأنتِه فانه على مثل أمرنا.
قال: فلما مات وغُيّب لحقت بصاحب عَمّورية وأخبرته
خبري فقال: أقم عندي. فأقت عند رجل على هدي أصحابه وأمرهم.
قال : وكنت اكتسبت حتى كانت لي بقرات وغُنيمة(٢). قال: ثم
به أمر الله عز وجل فلما حضر قلت له : يافلان إني كنت مع فلان
فأوصى بي إلى فلان ، وأوصى بي فلان إلى فلان ، وأوصى بي فلان
الى فلان، وأصی بي فلان اليك فالى من توصي بي وما تأمرني؟ قال :
أى بي والله ما أعلم أصبحَ على ماكنا عليه أحد من الناس آمرك
(١) قط: ((فأخبرته خبري)). وفي المختصر: ((فأخبرته بخبري)).
(٢) قطيع صغير من الغنم. و((الغنم)) اسم مؤنث موضوع لجنس الشاء
ذكوراً وإناثاً، وإذا صفّر دخلته الهاء لأن أسماء الجموع التي لا واحد
لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين وصفرت فالتأنيث لازم لها .

ج ١
٣٤
م
٥٢٩
أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبيّ مبعوثٍ بدين إبراهيم يخرج
بأرض العرب مهاجراً إلى أرضٍ بين حَرّتَين(١) بيهما نخل به علامات
لا تخفى ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة .
فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل .
قال: ثم مات وغُيّب، فمكثت بعمورية ماشاء الله أن أمكث،
ثم مر بي نفر من كلبٍ تجاراً فقلت لهم: تحملوني الى أرض العرب
وأعطيكم بقراني هذه وغُنَيتي هذه ؟ قالوا: نعم . فأعطيتهم إياها
وحملوني حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني فباعوني من رجلٍ
من يهود . فكنت عنده ورأيت النخل ورجوت أن يكون البلد
الذي(٢) وصف لي صاحبي ولم يحق لي في نفسي.
فبينا أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة
فابتاعني منه فاحتماني(٣) إلى المدينة فوالله ماهو إلا أن رأيتها فعرفتها
بصفة صاحي فأقت بها ، وبعث الله رسوله معن وي فأقام بمكة ما أقام
(١) الحَرّة: الأرض ذات الحجارة السود.
(٢) في المختصر (٩٢): ((فرجوت أن يكون البلاد التي)).
(٣) قط والمختصر : حملني .

٥٣٠
لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق. ثم هاجر الى المدينة
فوالله إِني لفي رأس عَذْق(١) لسيدي أعمل فيه بعض العمل وسيدي
جالس إِذ أقبل ابن عم له حتى(٣) وقف عليه فقال: فلانُ ، قاتل الله
بِي قَيْلة(٣) والله إِنهم الآن لمجتمعون بقَباء على رجل قدم عليهم من
مكة اليوم زعم أنه نبي .
قال : فلما سمعتها أخذتني العُر واء (٤) حتى ظننت أني ساقط(٥)
على سيدي . قال : ونزلت عن النخلة نجعلت أقول لابن عمه ماذا
تقول ؟ قال : فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة وقال : مالك
ولهذا ؟ أقبلْ على عملك . قال : قلت لاشيء، إنما أردت أن أستثبته
عما قال .
وقد كان شيء عندي قد جمعته فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به
(١) العَذْق : النخلة.
(٢). صف : إذ
(٣) بنو قيلة: م الأوس والخزرج، قبيلتا الأنصار . وقَيْلة: أسم أم لهم
قديمة . وهي قيلة بنت كاهل .
(٤) المُرَّواء (بضم العين وفتح الراء ) مسّ الحمى.
(٥) قط : سأسقظ .

٥٣١ ٠
إلى رسول الله عليه وهو بقباء فدخلت عليه فقلت له: إِنه قد بلغني
أنك رجل صالح معك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شيءٍ
كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم. قال : فقرّ بته اليه
فقال رسول الله عَليه لأصحابه: كلوا وأمسك يده هو فلم يأكل .
قال : فقلت في نفسي : هذه واحدة .
ثم انصرفت عنه فجمعت شيئاً وتحوّل رسول الله عَ س٤ إلى المدينة
ثم جئته به فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك
بها فأكل رسول الله من ية منها وأمر أصحابه فأكلوا معه. قال:
فقلت في نفسي : هاتان اتتان .
قال: ثم جئت رسول الله عَ ◌ّة وهو بقيع الغَرْقد - قد تبع
جنازة من أصحابه عليه شملتان - وهو جالس في أصحابه فسلمت عليه ثم
استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وَصف لي صاحبي ؟
فلما رآئي رسول الله مج استدبرته عرف أني أستثبت في شيء
وُصفَ لي. قال: فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته
فانكبيت(٢) عليه أقبله وأبكي فقال رسول الله عَّم : تحول.
(١) بقيع الغّرْقَد : مقبرة أهل المدينة.
(٢) قط والمختصر : فأكبيت .
٠

٥٣٢
فتحولت فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يابْنَ عباس فأعجب
رسولَ الله عَّ﴾ أن يسمع ذلك أصحابُه .
ثم شغل سلمان الرقُ حتى فاته مع رسول الله: بدر وأُحد
قال: ثم قال لي رسول الله عِّهِ: كاتبْ ياسلمان. فكاتبت صاحي
على ثلاثمائه نخلة أحييها (١) له بالفَقِير(٢) وبأربعين أوقية(٣). فقال رسول
الله عَّةٍ لأصحابه : أعينوا أخاكم. فأعانوني بالنخل: الرجل بثلاثين
وَدَيّةَ(٤)، والرجل بعشرين ، والرجل بخمسة عشر، والرجل بعشرة
بعين الرجل بقدر ما عنده . حتى اجتمعت لي ثلثمائة وَدِيّة فقال لي
رسول الله عَّ: اذهب ياسلمان فَفَقّر لها (٥) فإذا فرغت أكون
نا(٦) أضعها بيدي.
(١) في هامش المطبوع: ((في البيهقي: أغرسها)).
(٢) الفقير : حفرة تغرس فيها فسيلة النخلة .
(٣) أي من ذهب .
(٤) الوَدَّيّة : الفسيلة، وهي غصن يخرج من النخل ثم يقطع منه فيغرس
جـ : الوَدَيّ .
(٥) أي احفر للغسيل موضعاً تُغرس فيه .
(٦) في المختصر: ((فإذا فرغت فائتني أكن أنا)).
۔

٥٣٣
قال : ففقرتُ لها وأعاني أصحابي حتى إذا فرغت منها جئته
فأخبرته خرج رسول الله مَ ◌ّ معي اليها جعلنا نقرب له الوَدِيّ
وبضعه رسول الله عَّ بيده. فوالذي نفس سلمان بيده مامات منها
وَدِيّةَ واحدة. فأديت النخل فبقي على المال فأتى رسول الله عَ ليه
بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن فقال: ((مافعل
الفارسي المُكانب؟)) قال: فدعيت له . قال: ((خذ هذه فأَدّ بها
ما عليك ياسلمان)). قال : قلت: وأين تقع هذه يارسول الله مما علي؟
قال: )) خذها فان الله عز وجل سيؤدي بها عنك)). قال: فأخذتها
فوزنت لهم منها - والذي نفس سلمان بيده - أربعين أوقية فأوفيتهم
حقهم وعُتقت، فشهدت مع رسول الله عَِّ الخندق ثم لم يفتني معه
مشهد(١) ( رواه الامام أحمد ) .
وقد رويت بداية سلمان من حديث أبي الطفيل عامر بن وائلة
وأنه قال: كنت من أهل جَيّ ، وكان أهل قريتي يعبدون الخيط
(١) في المختصر: ((مشهد واحد)).
والحديث صحيح أخرجه الامام أحمد والطبراني في الكبير بنحوه بأساني
وأخرج القصة ابن اسحق ، انظر سيرة ابن هشام ١ / ٢٢٨ وما بعدهـ
وذكره - السيوطي في الخصائص ١ / ٤٨ معزواً إلى دلائل البيهقي
وأخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة برقم ١٩٩ بتحقيق قلجي وعباس

١
٥٣٤
البُلْق(١) فطلبت الدّين - فذكر نحو ماذكرناه وأنه قدم على
رسول الله تَّ مكة - والذي ذكرناه من لقائه له بالمدينة هو الصحيح.
وفي الصحيح عن سلمان أنه قال تداواني بضعة عشر من
ربّ إلى ربّ.
ذكر نبذة من فضائل:
ن أنس قال: قال رسول الله عَّ: السّباق أربعة، أنا
سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق فارس(٢) ، وبلال
سابق الحبشة(٣).
وعن كثير(٤) بن عبد الله المُزَني ، عن أبيه ، عن جده أن
(١) التي في لونها سواد وبياض . ج أبلق.
(٢) قط والمختصر : الفرس.
(٣) الحديث صحيح أخرجه البزار والطبراني والحاكم عن أنس ، وأخرجه
الطبراني أيضاً عن أم هانيء ، وأخرجه ابن عدي عن أبي أمامة ، وقد
من قوله عَ لي "بلال سابق الحبشة" في ترجمة بلال ص ١٣٧.
(٤) في الأصل (قط): ((كبشة)). والتصحيح من مختصر صفة الصفوة
وتقريب التهذيب (٢ / ١٣٢)، وهو كثير بن عبد الله بن عمرو بن
عوف المزني ، المدني ، من الطبقة السابعة . مات بعد المائة للهجرة .
١

٥٣٥
رسول الله مَ ◌ّ خط الخندق وجعل (١) لكل عشرةٍ أربعين ذراعاً
فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان وكان رجلاً قوياً فقال المهاجرون:
سلمان منا وقالت الأنصار: لا بل سلمان منا. فقال رسول الله عَ ليه
سلمان منّا أهل البيت(٢).
.---
وعن أبي حاتم عن العُشْي قال : بعث إلي عمر بحللٍ فقسمها
فأصاب كل رجل ثوبٌ . ثم صعد المنبر وعليه حلة ، والحلة ثوبان
فقال : أيها الناس ألا تسمعون ؟ فقال سلمان: لا نسمع . فقال عمر:
لم يا أبا عبد الله ؟ قال : إِنك قسمت علينا ثوباً ثوباً وعليك حلة .
فقال: لا تَعجل يا أبا عبد الله . ثم نادى : ياعبد الله. فلم يجبه أحد
فقال: ياعبد الله بن عمر . فقال: لبيك يا أمير المؤمنين . فقال
نشدتك الله، الثوبُ الذي انتزرت به أهو ثوبك ؟ قال : اللهم نعم
قال سلمان : فقل الآنَ نسمعْ .
ذكر غزارة على رضى الله عنه:
عن أبي جحيفة قال: آخى رسول الله عَ لّه بين سلمان.
(١) قط : وقطع .
(٢) الحديث صحيح أخرجه الطبراني والحاكم عن عمرو بن عوف .
٦

٥٣٦
وأبي الدرداء . فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة (١).
فقال لها : ما شأنكِ ؟ فقالت : إِن أخاك أبا الدرداء ليست له حاجة
في الدنيا. قال : فلما جاء أبا الدرداء قرب طعاماً فقال: كُل
فاني صائم . قال: ما أنا بآ كلٍ حتى تأكل . قال: فأكل.
فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم . فقال له سلمان : ثم ،
فنام . فلما كان من آخر الليل قال له سلمان : قم الآن. فقاما فصليا
فقال : إِن لنفسك عليك حقاً ، ولربك عليك حقاً، وإن الضيفك
عليك حقاً وإِن لأهلك عليك حقاً فأعطِ كلّ ذي حقٍ حقه . فأيا
لني ◌َُّةٍ فذكر ذلك له فقال صدق سلمان ( انفرد باخراجه
البخاري)(٢).
وعن محمد بن سيرين قال : دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم
نعة فقيل له: هو نائم . فقال : ماله ؟ فقالوا : إِنه إِذا كانت ليلة
لمعة أحياها ويصوم يوم الجمعة . قال : فأصم فصنعوا طعاماً في يوم
١) ابتذل وتبذّل: لبس ثوباً رثاً ولم يهتم بهيئته. وفي المختصر: ((متبذلة))
بتقديم التاء ، وهو صحيح أيضاً .
٢) الحديث صحيح أخرجه البخاري في التهجد الباب الخامس عشر .

٥٣٧
جمعة ثم أنام فقال : كل . قال : إني صائم . فلم يزل به حتى أكل.
فَأَنْيَا(١) النبي ◌ٍَّ فذكر ذلك له فقال النبي صَدٍ: ((عويمرُ !
سلمان أعلم منك - وهو يضرب بيده على نفذ أبي الدرداء - عويمرُ ،
سلمان أعلم منك)) ثلاث مرات. ((لا نخصّنّ ليلة الجمعة بقيامٍ من
من بين الليالي ، ولا تخصنّ يوم الجمعة بصيامٍ من بين الأيام))(٢).
وعن ثابت البناني أن أبا الدرداء ذهب مع سلمان يخطب عليه
امرأةً(٣) من بني ليت. فدخل فذكر فضْل سلمان وسائقَته
وإِسلامه ، وذكر أنه يخطب اليهم فتاتهم فلانة . فقالوا ؟ أما سلمان
فلا نزوجه ولكنّا نزوجك . فتزوجها ثم خرج فقال له: إِنه قد كان
شيء وأنا أستحي أن أذكره لك. قال: وما ذاك؟ فأخبره الخبر،
فقال سلمان : أنا أحق أن أستحي منك أن أخطبها وقد قضاها الله
لك(٤) رضي الله عنهما .
(١) قط والمختصر: ((ثم أتيا)).
(٢) الحديث مرسل رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح .
(٣) يقال : خطب الفتاةَ على فلان ، أي جعلها خطيبته .
(٤) قط: ((وكان الله تعالى قد قضاها لك)). ومثلها في المختصر ولكن
بلا كلمة ((تعالى)).

٥٣٨
ذكر نبذة من زهره:
عن الحسن قال : كان عطاء سلمان الفارسى خمسة آلاف، وكان
أميراً على زُهاء ثلاثين الفاً من المسلمين ، وكان يخطب الناس في
عباءةٍ يفترش بعضها ويلبس بعضها ، فاذا خرج عطاؤه أمضاه ،
ويأكل من سفيف يديه(١).
وعن عَمّار يعني الدُّهني(٢) قال كان عطاء سلمان الفارسي أربعة
آلاف وكارة (٣) من ثياب ، فيتصدق بها ويعمل الخُوص.
وعن مالك بن أنس أن سلمان الفارسي كان يستظل بالفي حيثما
دار(٤)، ولم يكن له بيت. فقال له رجل: ألا ◌َبني لك بيتاً تستظل
به من الحر وتسكن فيه من البرد ؟ فقال له سلمان: نعم . فلما أدبر
(١) قط: يده. وفي المختصر بعدها ما يلي: ((يعني أنه كان يتصدق بوظيفته
من بيت المال ثم يسفّ الخوص ويأكل منه)). أي ينسج الخوص
كالزَّبيل ونحوه .
(٢) هو عمّار بن معاوية الدّهني، أبو معاوية البَجَلي، الكوفي . صدوق
يتشيع . مات بعد المائة للهجرة . ( التقريب ) .
(٣) الكارة : مايكوّره القصّار من الثياب ويحمله فيكون بعضه فوق بعض.
(٤) قط: ((دام)) - المختصر: حيث دار))،
٠

٥٣٩
صاح به فسأله سلمان : كيف تبنيه ؟ قال : أبنيه إِن قت فيه أصاب
رأسك وإِن اضطجعت فيه أصاب رجليك . فقال سلمان : نعم .
وقال عبادة بن سليم : كان لسلمان خباء من عَباء(١) وهو أمير
الناس .
وعن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن سلمان : أنه تزوج امرأة
من كندة فلما كان ليلة البناء مشى معه أصحابه حتى أتى بيت
المرأة (٢) فلما بلغ البيت قال: ارجعوا أجركم(٢) الله ولم يُدخلهم.
فلما نظر إلى البيتَ والبيت منجَّد - قال: أمومٌ بيتكم أم تحولت
الكعبة في كندة ؟ فلم يدخل حتى نزع كلّ سترٍ في البيت غير
ستر الباب فلما دخل رأى متاعاً كثيراً فقال: لمن هذا المتاع؟ قالوا :
متاعك ومتاع امرأتك فقال: ما بهذا أوصاني خليلي رسول الله من اله
أوصاني خليلي أن لا يكون متاعي من الدنيا إلا كزاد الراكب.
ورأى خَدماً فقال: لمن هذه الخَدم ؟ قالوا : خدَمُك وخدَم
امرأتك فقال: ما بهذا أوصاني خليلي عَّ الي، أوصاني خليلي أن
(١) العباء: العباءة . وهي كساء معروف يلبس فوق الثياب.
(٢) قط : امرأته .
(٣) قط : أحبكم .

٥٤٠
لا أمسك إلا ما أَنكَح، أو أنكح ، فإن فعلتُ فبغيْنَ كان علي
مثل أوزارهن من غير أن ينقص من أوزارهن شيء . ثم قال للنسوة
اللاتي(١) عند امرأنه: هل أنتنّ مخليات بيني وبين امرأتي ؟ قان:
نعم . فرجن ، فذهب إلى الباب فأجافه(٢) وأرخى الستر ثم جاء
نجاس عند امرأته فمسح بناصيتها ودعا بالبركة . فقال لها : هل أنت
مطيعتي في شيء آخركِ به ؟ قالت : جلستُ مجلس مَن يطيع . قال
فان خليلي أوصائي إِذا اجتمعتُ إلى أهلي أن أجتمع على طاعة الله .
فقام وقامت إلى المسجد(٣) فصليا ما بدا لهما(٤) ثم خرجا فقضى منها
ما يقضي الرجل من امرأته . فلما أصبح غدا عليه أصحابه فقالوا:
كيف وجدت أهلك ؟ فأعرض عنهم . ثم أعادوا فأعرض عنهم . ثم
أعادوا فأعرض عنهم. ثم قال: إِنما جعل الله عز وجل الستور
والخِدْر والأبواب لتواري ما فيها، حسْبُ كل امريءٍ منكم أن
(١) قط : اللواتي .
(٢) أجاف البابَ : ردّه عليه .
(٣) المراد بالمسجد هنا مكان الصلاة في البيت .
(٤) صلاة الركعتين عند الدخول بالأهل أخرجها البزار عن سلمان الفارسي
والطبراني في الأوسط عن عبد الله بن مسعود كلاهما مرفوعاً بسند ضعيف.
وأخرجه الطبراني موقوفاً على ابن مسعود بسند صحيح .