النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
٢٥- ابو سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد بن هلال
أسلم قبل دخول رسول الله عَّ و دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة
الهجرتين ومعه امرأته أم سَدَمة .
وقال أبو أمامة بن سهل بن حنيف : أول من قدم علينا المدينة
من أصحاب رسول الله عَّةٍ للهجرة أبو سلمة.
وشهد أبو سلمة بدراً وجُرح بأحد فمكث شهراً يداوي جراحه،
ثم بعثه رسول الله عٍَّ في سرية فلما قدم انتقض جرحه ، ثم توفي ،
حضره رسول الله من ي عند وفاته أو أغمضه بيده .
توفي في سنة ثلاث من الهجرة .

٤٤٢
٢٦ - الأرقم بن أبي الأرقم بن أسد
يكنى أبا عبد الله ، أسلم بعد ستة نفر وكانت داره على الصَّفا
بمكة، وفيها استتر رسول الله عَّ ودعا الناس فيها إلى الإسلام،
وتصدق بها الأرقم على ولده . فلم يزل المنصور (١) يرغّب ولده في
المال حتى باعوه (٢) إياها ثم أعطاها المهدي الخيزران.
وشهد الأرقم بدراً وأحداً والمشاهد كلها ، وتوفي ابن بضع
وثمانين سنة في سنة خمس وخمسين بالمدينة ، وصلى عليه سعد بن أبي
وقاص .
٢٧ - عمار بن ياسر بن عمار بن مالك
وأمه سُميّة . أسلم قديماً وكان من المستضعفين الذين يعذّبون
بمكة ليرجعوا عن دينهم. أحرقه المشركون بالنار وشهد بدراً ولم يشهدها
ابن مؤمَنيْن غيره. وشهد أحداً والمشاهد كلها مع رسول الله وال﴾
وسماه الطيّب المطيَّب .
(١) هو الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور
(٢) قط : باعه

٤٤٣
عن عمرو بن ميمون قال : أحرق المشركون عمار بن ياسر
بالنار، وكان رسول الله عَ ◌ّه يَمرُ به ويُمر يده على رأسه وتقول:
يانار كوني برداً وسلاماً على عمار كما كنتِ على ابراهيم عليه السلام (١)
وعن عثمان بن عفان قال: أقبلت أنا ورسول الله عَ ليه آخِذ
بيدي نتماشى في البطحاء حتى أنينا على أبي عمار وعمارٍ وأمّه وم
يعذبون. فقال ياسر: الدهر هكذا. فقال له النبي ◌َّةٍ: اصبر،
اللهم اغفر لآلِ ياسر . قال : وقد فعلت (٢).
عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر
فلم يتركوه حتى سب رسول الله عَّه وذكر المتهم بخير . فلما أتى
رسول الله عَنَّه قال: ماوراءك؟ قال شرٌ يارسول الله، ماتُر كت
حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير فقال رسول الله محمد الي : فكيف
تجد قلبك؟ قال أجد قلي مطمئناً بالإِيمان. قال: فان عادوا فَعُد(٣)
(١) الحديث صحيح أخرجه الترمذي برقم ٣٧٩٩ وسيأتي بنصه
(٢) الحديث صحيح أخرجه الطبراني
(٣) الحديث أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير الطبري في تفسيره في كلامه عن
الآيه ١٠٦ من سورة النحل ((إلا من أكره وقلبه معلمتن للايمان))

٤٤٤
وَّه قال: إِن عماراً ملى إِماناً من
وعن ابن عباس أن النبي
قَرنه إلى قدمه (١) .
وعن علي قال: جاء عمار يستأذن على الني عنّي؟ فقال: أذنوا
له ، مرحباً بالطيّب المطيّب (رواه أحمد (٢) ).
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله عَليه: إن الجنة
تشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان ، (رواه الترمذي (٣)
وقال : هذا حديث حسن غريب لانعرفه إلا من حديث الحسن بن
صالح).
وعن خالد بن سمير قال : كان عمار بن ياسر طويل الصمت ،
طويل الحزن والكآبة ، وكان عامة كلامه عائذاً بالله من فتنة ( رواه
أحمد ) .
وعن عامر قال : سئل عمار عن مسألة فقال : : هل كان هذا
بعدُ ؟ قالوا : لا. قال : فدعونا حتى يكون ، فاذا كان تجشمناها لكم
(١) الحديث صحيح أخرجه البزار عن عائشة
(٢) الحديث صحيح أخرجه الترمذي في مناقب عمار برقم ٣٧٩٩ واحمد ١٠/١
(٣) الحديث حسن أخرجه الترمذي برقم ٢٧٩٨

٤٤٥
وعن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، (١) عن عمار
ان ياسر أنه قال: وهو يسير إلى صفّين إلى جنب (٢) الفرات: اللهم
لو أعلم أنه أرضى لك عني أن أربي بنفسي من هذا الجبل فأتردّى
فأسقط فعلتُ ، ولو أعلم أنه أرضى لك عي أن ألقي نفسي في الماء
فأغرق نفسي فعلت ، وإني لاأقاتل إِلا أريد وجهك وأنا أرجو أن
لا يخيّني وأنا أريد وجبك.
وعن عبد الله بن سلمة قال : رأيت عمار بن ياسر يوم صفّين
شيخاً آدم في يده الحربة وإنها لترعد ، فنظر إلي عمرو بن العاصي
معه الراية فقال: إِن هذه الراية قد قاتها مع رسول الله عَّهِ ثلاث
مرات وهذه الرابعة ، والله لو ضربونًا حتى يبلغونا شعاف (٣) هَجر
لعرفت أن صاحبنا على الحق وأنهم على الضلالة .
وعن أبي سنان الدؤلي صاحب رسول الله عَّم قال: رأيت
(١) سعيد بن عبد الرحمن: مولى خزاعة، كوفي ثقة، مات بعد المائة
للهجرة . وأبوه عبد الرحمن بن أبزى ( بفتح الهمزة والزاي ): صحابي صغير،
وكان في عبد عمر رجلاً ، وقد ولاه علي على خراسان .
(٢) قط: على شط
(٣) قط : سعفات

٤٤٦
عمار بن ياسر دها بشراب فأتيَ بقدحٍ من لبن فشربَ منه ثم قال :
صدق الله ورسوله ، اليومَ ألقى الأحبةَ محمداً وحزبه ، إِن رسول الله
مَّي قال: إِن آخر شيء يرويه (١) من الدنيا صُبحة لبن (٢) ثم قال:
والله لو هزمونا حتى يُبلغونا شعاف (٣) هَجر لعلمنا أنا على حق
وأنهم (٤) على باطل (٥) .
قال أهل السِيَر: قتل عمار بصفين مع علي بن أبي طالب رضي
الله عنهم ، قتله أبو الغادية ، ودفن هناك في سنة سبع وثلاثين وهو
ابن ثلاث ، وقيل أربع ، وتسعين سنةً .
(١) قط : تزوده
(٢) قليل من اللبن . وأصل الصبحة ما يُتعلّل به غدوة ، وما يشربه الصغير
من اللبن بكرةً.
(٣) قط : سعفات
(٤) قط : وهم
(٥) الحديث حسن أخرجه الطبراني

٤٤٧
٢٨ - زيد بن الخطاب أخو عمر رضي الله عنه
يكنى أبا عبد الرحمن. كان أسنَّ من أخيه عمر ، وأسلم قبل
عمر، وكان طُوالاً أسمر شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
عن ابن عمر قال : قال عمر بن الخطاب لأخيه زيد يوم أحد:
أقسمت عليك إِلا لبست درعي . فلبسها ثم نزعها . فقال له عمر :
مالك ؟ فقال : إِني أريد بنفسي ماتريد بنفسك .
وعنه قال : قال عمر لأخيه زيد يوم أُحد: خذ درعي . قال :
إني أريد الشهادة كما (١) تريد فتركاها جميعاً.
وعن الجحاف بن عبد الرحمن ، من ولد زيد بن الخطاب ، عن
أبيه قال : كان زيد بن الخطاب يحمل راية المسلمين يوم اليمامة وقد
انكشف المسلمون حتى غلبت بنو حنيفة عن الرحال، فجعل زيد يقول
أما الرحال فلا رحال ، وأما الفرار فلا فرار . ثم جعل يصيح بأعلى
(١) قط : مثلما

٤٤٨
صوته : اللهم إني أعتذر إليك من فرار أصحابي وأبرأ إليك مما جاء
به مسيلمة. وجعل يشتد (١) بالراية ينفذ (٣) بها في نحر العدو ثم
ضارب بسيفه حتى قُتل ووقعت الراية ، فأخذها سالم مولى أبي حذيفة
فقال المسلمون : ياسالم إنا نخاف أن نُؤتى من قبَلك فقال : بئس
حامل القرآن أنا إِن أُتيتم من قبلي .
-'
(١) قط : يشد
(٢) قط : يتقدم

م
٣٩
٤٤٩
ج١
٢٩ - عامر بن ربيعة بن مالك
أسلم قديماً قبل أن يدخل رسول الله مادو دار الأرقم ، وهاجر
إلى الحبشة الهجرتين جميعاً ولم يقدم إلى المدينة للهجرة قبله غير أبي
سلمة وشهد بدراً والمشاهد كلها .
عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : قام عامر بن ربيعة يصلي
من الليل ، وذلك حين نشبَ الناس (١) في الطعن على عثمان . فصلى
من الليل ثم نام فأتي في المنام فقيل له : قم فسل الله أن يعيذك من
الفتنة التي أعاذ منها صالحَ عبادِه فقام فصلى ثم اشتكى فما خرج (٧)
إِلا على جنازة .
قال ابن سعد : قال الواقدي : كان موت عامر بن ربيعة بعد
قتل عثمان بأيام ، وكان قد لزم بيته فلم يشعر الناس إلا بجنازته قد
أخرجت رضي الله عنه .
٣٠ - عثمان بن مظعون
ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جُمَح . يكنى أبا السائب .
(١) عليقوا واشتبكوا
(٢) قط : أُخرج

٤٥٠
أسلم قبل دخول رسول الله عَ م دار الأرقم وهاجر إلى الحبشة
الهجرتين وحرَّم الخمر في الجاهلية وقال : لاأشرب شيئاً يُذهب عقلي
ويُضحك بي من هو أدنى مني ، ويحملني على أن أنكح كريمتى من
لا أريد .
وشهد بدراً وكان متعبداً. توفي في شعبان على رأس ثلاثين
شهراً من الهجرة وقبَّل الني مَّ خده وسماه السلف الصالح. وهو
أول من قبر بالبقيع ، وكان له من الولد : عبد الله والسائب ، أمهما
خولة بنت حكيم.
عن عثمان قال: لما رأى عثمان بن مظعون مافيه أصحاب رسول
اللّه عَّ من البلاء ، وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن
المغيرة ، قال : والله إن غُدوّي ورواحي آمناً بجوار رجل من أهل
الشرك ، وأصحابي وأهل ديني يلقون من الأذى والبلاء مالا يصيبني ،
لنقص ڪبير في نفسي . فشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له :
ياأبا عبد شمس وفَتْ ذمتك قد رددتُ إِليك جوارك . قال : لِم
يابن أخي ؟ لعله آذاك أحد من قومي . قال : لا ، ولكني أرضى بجوار
الله عز وجل ولا أريد أن أستجير بغيره . قال : فانطلقْ إلى المسجد
فاردُد عليّ جواري علانيةً كما أجرتك علانية .
ے

٤٥١
قال : فانطلقنا ثم خرجنا حتى أتينا المسجد فقال لهم الوليد :
هذا عثمان قد جاء يرد علي جواري . قال : قد صدق وقد وجدته وفياً
كريم الجوار، ولكني قد أحببت أن لاأستجير بغير الله ، فقد رددت
عليه جواره . ثم انصرف عثمان ولبيد بن ربيعة في مجلس من مجالس
قريش يُنشدم ، فجلس معهم عثمان ، فقال لبيد وهو ينشدم :
( ألا كلُّ شيء ماخلا اللّهَ باطل )
فقال عثمان صدقت فقال :
( وكلُ نعيمٍ لا محالةَ زائل )
فقال عثمان : كذبت ، نعيم الجنة لايزول . فقال لبيد (١):
بامعشر قريش والله ما كان يؤذَى جليسكم فتى حدث فيك هذا ؟
فقال رجل من القوم : إن هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا
فلا تجِدنَ (٢) في نفسك من قوله. فرد عليه عثمان حتى شَرِيَ
(١) من هنا ساقط من قط حتى ص ٤٥٤ وذلك فيمارواه الطبراني عن الاسودين سريج
قال (( لما مات عثمان بن مظعون أشفق المسلمون عليه، فلما مات ابراهيم
ابن رسول اللّه مَّ س٣ قال: ألحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون)
ورجاله ثقات .
(٢) لا تغضب
٩

٤٥٢
أمرهما (١) . فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فضّرها(٢) والوليد بن
المغيرة قريب يرى مابلغ. فقال : أما والله يابن أخي إِن كانت عينك
عما أصابها لغنيّة ، لقد كنت في ذمة منيعة . فقال عثمان: بلى والله
إِن عيني الصحيحة لَفقيرة إلى ماأصاب أختها في الله، وإِني في جوار
مَن هو أعزّ منك وأقدر .
وعن عائشة قالت: دخلتْ عليّ امرأة عثمان بن مظعون وهي
باذّة (٣) الهيئة ، فسألتها عن ذلك فقالت: زوجي يصوم النهار ويقوم
الليل: فدخل النبي ◌َّ فذكرتُ ذلك له. فلقي رسولَ الله عَ لَّه
فقال : ياعثمان إِن الرهبانية لم تُكتب علينا ، أفا لك فيّ أسوة ؟
فوالله إن أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لأنا (٤).
وعن ابن عباس: أن النبي صَّه دخل على عثمان بن مظعون
وهو ميت. قال: فرأيت دموع رسول الله تَّ ى تسيل على خد
(١) عظم وتفاقم
(٢) جعلها مائلة إلى السواد، والعرب تسمي الأخضر أسود، لشدة خضرته .
وفي الاصابة (٤٥٧/٢): ((فلطم عينه فاخضرت)).
(٣) رثة الهيئة واللبسة، والاسم : البَذاذة .
(٤) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند ٢٢٦/٦. وفي الصحيحين عن
سعد بن أبي وقاص «رد النبي صَّ له على عثمان التبتل، ولو أذن له
لاختصينا )).
١

٤٥٣
عثمان بن مظعون (٢).
وعن خارجة بن زيد الأنصاري أن أم العلاء - امرأةً من نسائهم
قد بايعت رسول الله عنه - أخبرته أنه اقتُسم المهاجرون قُرعةً (٣)،
قالت : فطارَ لنا عثمان بن مظعون (٤) . فاشتکی فمر صناه ، حتى اذا
توفي وجعلناه في ثيابه دخل علينا رسول الله عَنّ يم فقالت: رحمة الله
عليك أبا السائب ، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله . فقال لي الني
◌َّه وما يدريك أن الله أكرمه (٥) ؟ فقلت: لاأدري ، بأبي أنت
وأمي يارسول الله. فقال رسول الله مَّيٍ: أما عثمان فقد جاءه والله
اليقين ، إني لأرجو له الخير، والله ماأدري -وإِني رسول الله - ما يُفعل
بي ، قالت : فوالله لاأزكيّ أحداً بعده أبداً، فأحزنني ذلك . قالت :
فنمت فأريت لعثمان عيناً تجري، فجئت إلى رسول الله عَّ فأخبرته
(٢) الحديث صحيح أخرجه ابن ماجه ١٤٥٦ والترمذي برقم ٩٨٩ وأبوداود ٣١٦٣
(٣) أي توزعهم الأنصار
(٤) أي كان نصيبنا من المهاجرين عثمان
(٥) في الحلية (١٦٠/١) أن التي قال لها الرسول صَّ له ذلك هي أم السائب
امرأة عثمان . وقيل إنها أم خارجة بن زيد . فالاختلاف على ثلاث نسوة.
( انظر الاستيعاب ١٠٥٦/٣)

٤٥٤
فقال : ذلك عمله ( انفرد باخراجه البخاري ) (١) .
٣١ - عبد اللّه بن سهيل بن عمرو
هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ، فلما قدم مكة أخذه أبوه
فأوثقه وفتنه (٧).
قال ابن سعد : قال محمد بن عمر بن عطاء : خرج عبد الله
ابن سهيل إلى نَفير بدر مع المشركين ، مع أبيه سهيل : ولا يشك
أبوه أنه قد رجع إلى دينه. فلما التقوا انحاز عبد الله إِلى المسلم حتى جاء
رسول الله عَّة قبل القتال، فشهد بدراً مسلماً وهو ابن سبع وعشرين
فغاظ ذلك أباه غيظاً شديداً.
قال عبد الله فجعل الله لي وله في ذلك خيراً كثيراً .
قال ابن سعد: وشهد عبد الله أحداً والخندق والمشاهد كلها
وقُتل باليمامة شهيداً وهو ابن ثمانٍ وثلاثين سنة. فلما حج أبو بكر
(١) انتهى الساقط من قط
والحديث صحيح أخرجه البخاري في كتاب التعبير الباب ١٣ وفي الجنائز
الباب الثالث
(٢) الفتنة: الامتحان والاختبار . وقد كثر استعمالها في القديم فيما أخرجه
الاختبار للمكروه .

٤٥٥
في خلافته أناه سهيل بن عمرو فعزّاه أبو بكر بعبد الله ، ، فقال
سهيل: لقد بلغني أن رسول الله عَّم قال: ((يشفع الشهيد السبعين(١)
من أهله )) . فأنا أرجو أن لا يبدأ ابني بأحد قبلي.
٣٢ - سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس
ابن زيد بن عبد الأشهل . يكنى أبا عمرو ، وأمه كبشة بنت
رافع من المبايعات . أسلم سعد على يد مصعب بن عمير ، فأسلم
باسلامه بنو عبد الأشهل ، وهى أول دار أسلمت من الأنصار. وشهد
بدراً وأحداً وثبت مع النبي ◌ُّ يومئذ، ورمي يوم الخندق. ثم
انفجر كَلْمه (٣) بعد ذلك فمات في شوال سنة خمس من الهجرة وهو
ابن سبع وثلاثين سنة، وصلى عليه رسول الله عَليه ودفن بالبقيع وله
من الولد : عبد الله وعمرو .
عن عائشة قالت : خرجت يوم الخندق أقفو أثر الناس فسمعت
ونيد الأرض (٣) من ورائي فالتفتّ فاذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن
(١) في قط وأبو داود( في سبعين)). والحديث صحيح أخرجه أبو داود
في الجهاد باب الشهيد يُشَفَّعَ، عن أبي الدرداء والترمذي.
(٢) جرْحه، ج 'كاوم، وكلام
(٣) الوئيد: صوت شدة الوطء على الأرض يسمع كالدويّ من بُعد.

٤٥٦
أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنّه (١) قالت : فجلست إلى الأرض .
قالت : فر سعد وهو يرتجز :
لبَثْ قليلاً يدرك الهيجا حمل
ما أحسن الموتَ إِذا جاء الأجل(٢)
قالت : وعليه درع قد خرجت منه أطرافه فأنا أتخوف
على أطراف سعد ، وكان سعد من أطول الناس وأعظمهم . قالت :
فقمت فاقتحمت حديقة فاذا فيها نفر من المسلمين وفيهم عمر بن الخطاب
وفيهم رجل عليه تسبغة له ، تعني المغفَر (٣) ، قالت: فقال لي عمر:
ماجاء بك ؟ والله إنك لجريئة ، وما يؤمنك أن يكون تحوز
أو بلاء (٤) ؟ قالت : فمازال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت
ساعتئذ فدخلتُ فيها .
قالت : فرفع الرجل التسبغة عن وجهه فاذا طلحة بن عبيد الله
قالت : فقال : ويحك ياعمر إنك قد أكثرت منذ اليوم ، وأين
(١) مُرسه
(٢) ليّت: امكث وانتظر واستمهل. حمل: اسم رجل . والرجز قديم تمثل
به سعد بن معاذ هنا .
(٣) التسبغة : شيء من حلق الدروع والزرّد يعلّق بالحوذة دائراً معها ليستر
الرقبة وَجَيْب الدرع . والمنفر: مايلبسه الدارع على رأسه من الزردونحوه
(٤) التحوّز: الانحياز، من قوله تعالى: ((أو متحيزاً إلى فئة)) أي منضا إليها.

٤٥٧
التحوز والفرار إِلا إِلى الله .
قالت : ويرمي سعداً رجل من المشركين يقال له ابن العَرقة (١)
بسهم ، فقال: خذها وأنا ابن العَرِقة فأصاب أكحله (٧) . فدما
اللّهَ سعدٌ فقال : اللهم لا تمتني حتى تشفيني من قريظة وكانوا مواليه
وحلفاءه في الجاهلية .
قال: فرَفَأْ كَلْمُه (٣)، وبعث الله الريح على المشركين،
((وكفى الله المؤمنين القتال، وكان الله قوياً عزيزاً (٤))).
فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة، ولحق عيينة ومن معه بنجد
ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم (٥) ، ورجع رسول الله
٣ المدينة وأمر بقبة من أدَم فضُربت على سعد بن معاذ في
المسجد . قال: فجاءه جبريل وعلى ثناياه النقع فقال: أو ◌َقَدْ وضعتم
(١) اسمه حيَّان بن قيس بن العرقة، من بني عامر بن لؤي. (سيرة ابن
هشام ٢٤٤/٣ط عبد الحميد ) وفي الاصابة (٣٥/٢) أن اسمه («حبان بن
عبد مناف .. والعرقة أمه ، وقيل إن الذي أصاب سعد أبو أمامة الجشمي)).
(٢) الأكحل : عرق في الذراع .
(٣) سكن وانقطع دمه
(٤) اقتباس من الآية (٢٥) من سورة الأحزاب.
(٥) حصونهم . واحدتها : صيصيه ( بكسر الصادين وتخفيف الياء ).
٩٠

٤٥٨
السلاح ؟ فوالله ماوضَعت الملائكةُ السلاح بعدُ ، أُخرج إلى بني
قريظة فقاتِلهم. قالت: فلبس رسول الله عٍَّ لأمته (١) وأذن في
الناس بالرحيل .
قالت: فأقام رسول الله عَه خاصرم خمساً وعشرين ليلة فلما
اشتد حصرهم واشتد البلاء عليهم قيل لهم : انزلوا على حكم رسول الله
م ◌ُّؤ. فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر فأشار إليهم أنه الذيح فقالوا:
نزل على حكم سعد بن معاذ. فبعث رسول الله من ٣ إلى سعد بن
معاذ حمل على حمار ، على إِكاف (٢) من ليف، خف به قومه فجعلوا
قولون : ياأبا عمرو ، حلفاؤك ومواليك ومن قد علمت . ولا يرجع
إليهم شيئاً حتى إِذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال : قد آن
لي أن لاأبالي في الله لومة لائم فقال له رسول الله مي: أُحكم فيهم
قال: فاني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذَراريهم ، وتقسم
أموالهم. فقال رسول الله عَّم: لقد حكمت فيهم بحكم الله وبحكم
رسوله (٣) .
(١) اللأمة : الدرع . وقد يترك الهمز تخفيفاً ، فيقال : اللامة
(٢) هو للحمار بمنزلة السرج للفرس. ويسمى أيضاً: البرذعه، والحيلْس
(٣) الحديث صحيح أخرجه البخاري في المغازي ومسلم في الجهاد والامام أحمد
٢٢/٣ و ١٤٢٦ .

٤٥٩
قالت : ثم دعا الله عز وجل سعدٌ فقال: اللهم إِن كنت أبقيت
على نبيك من حرب قريش شيئاً فأبقني لها، وإن كنت قطعت الحرب
بينه وبينهم فاقبضني إليك. قالت: فانفجر كَلْمه وقد كان بَراً (١)
قالت: حضره رسول الله عَ ليه وأبو بكر وعمر، فوالذي نفس محمد
بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عُمر وأنا في حجرتي ،
قال: فقلت: فَكيف كان رسول الله عَ ◌ّهِ يصنع؟ قالت : كانت
عينه لاندمع على أحد ولكنه كان إِذا وجدَ (٢) فانما هو آخذ بلحيته .
وعن الحسن قال : لما مات سعد بن معاذ وكان رجلاً جسيماً
جَزْلاً (٣) . جعل المنافقون وهم يمشون خلف سريره يقولون: لم نر
كاليوم رجلاً أخف. قالوا: أتدرون لم ذلك؛ لحكمه في بني قريظة
فذُكر للني مَّ فقال: ((والذي نفسي بيده لقد كانت الملائكة
تحمل سريره (٤).)) .
عن جابر عن الني مَّهِ، قال: ((اهتز عرش الرحمن لموت
(١) برأ يَبْرأ برءاً (بالفتح) وغير أهل الحجاز يقولون: برئت جرءاً (بالضم)
(٢) بكسر الجيم : حزن .
(٣) ذا عقلٍ ورأي . وهو من المجاز
(٤) الحديث صحيح أخرجه الترمذي في مناقب سعد برقم ٣٨٤٨.

٤٦٠
سعد بن معاذ)) ( أخرجاه في الصحيحين (١) ) .
وعن البَرَاء أن النبي ◌َّةٍ أُتي بثوب حرير ، فجعلوا يتعجبون
من حسنه ولينه . فقال : لَمناديل سعد بن معاذ في الجنة أفضل - أو
خير - من هذا ( أخرجاه في الصحيحين ) (٢).
٣٣ - عامم بن کابت ہں قیس
يكنى أبا سليمان شهد بدراً واحداً، وثبت مع رسول الله عَليه
يومئذ حين ولىّ الناس وبايعه على الموت .
وكان من الرماة المذكورين وقَتل يوم أحد من أصحاب لواء
المشركين مسافعاً والحارث. فنذرت أمهما سُلافة بنت سعد أن تشرب
في قِحْف (٣) عاصم الخمر، وجعلت لمن جاءها برأسه مائة ناقة .
فقدم ناس من هذيل على رسول الله عَّم فسألوه أن يوجه معهم
من يعلمهم فوجه عاصماً في جماعة ، فقال لهم المشركون استأسروا
(١) الحديث أخرجه البخاري ومسلم في مناقب سعد والترمذي في مناقب سعد
برقم ٢٨٤٦ وابن ماجه في المقدمه برقم ١٥٨
(٢) الحديث أخرجه البخاري ومسلم في مناقب سعد والترمذي في مناقب سعد
برقم ٢٨٤٦ وابن ماجه في المقدمه برقم ١٤٧
(٣) النظم الذي فوق الدماغ ، أو ما انغلق من الجمجمة وانفصل .
مـ