النص المفهرس

صفحات 401-420

م.
٢٦
٤٠١
ج١
الآية فقال عمر: نادِمٍ أيّ القرآن أجمع؟ فقال ابن مسعود: ((فمَن
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَةٍ خيراً يرَهْ ومَنْ يعمَلْ مثقال ذرة شراً
يَرَهْ (١)). فقال عمر: نادِمٍ أيُ القرآن أخْوف ؟ فقال ابن مسعود:
((ليس بأمانِيَّكُم ولا أمانيَ أهلِ الكتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءً
يُجْزَ بَهِ )) (٢) الآية. فقال عمر: نادِمٍ أيّ القرآن أرجَى؟ فقال
ابن مسعود: ((ياعبادي الذين أسْرَفوا على أنفسهم لا تقْنَطوا مِن
رحمةِ الله (٧) )فقال عمر: نادِمٍ: أفيكم ابن مسعود؟ قالوا : اللهم نعَم.
وعن أبي البَخْترَي قال : سئل علي عليه السلام عن أصحاب
محمد عٍَّ. فقال: عن أيهم تسألون؟ قالوا: أخبرنا عن عبد الله
ابن مسعود . قال: عُدّم القرآن وعُلَّم السنة ثم انتهى ، وكفى
به علماً.
وعن أبي الأحوص قال : شهدت أبا موسى وأبا مسعود حين
مات ابن مسعود وأحدهما يقول لصاحبه : أتراه تركَ مثلَه ؟ قال :
(١) الزلزلة ٧ - ٨
(٢) النساء ١٢٣
(٣) الزمر ٥٣

٤٠٢
إِن (١) قُلْتُ ذاك. إِن كان لَيَؤْذَنُ له إذا حُجبنا ويَشهَد إِذا
غِبْنا ( رواه الإمام أحمد ) .
وعن عامر قال : قال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء مادام
هذا الحَبْر فيكم، يعني ابن مسعود ..
وعن شقيق قال : كنت قاعداً مع حذيفة فأقبل عبد الله ابن
مسعود فقال حذيفة : إِن أشبه الناس هَدياً ودّلا برسول الله - من
حين يخرج من بيته إلى أن يرجع ولا أدري ما يصنع في أهله لعَبدُ
الله بن مسعود، والله لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد عَّ ◌ُلّم أنه
من أقربهم عند الله وسيلةً يوم القيامة .
وعن مسروق قال : قال عبد الله: والذي لا إله غيره ما نزلت
آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت وإلا أنا أعلم فيما نزلت،
ولو أعلم أن أحداً أعلم بكتاب الله مني تناله المطيُّ لأيْتُه.
(١) إن هنا ، بمعنى قد، لأن الفعل معها محقق الوقوع، كقوله تعالى :
(( فذكر إن نفعت الذكرى)). و (إنْ) الثانية في: (( إن كان
ليؤذن )) مخففة مهمله تلاها فعل ناسخ مع اللام الفارقة .

٤٠٣
وعن تميم بن حَذْلَم ، (١) قال: جالست أصحاب النبي مَّه
أبا بكر وعمر ، ومارأيت أحداً أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة
ولا أحب إلي أن أكون في مسلاخه (٢) منك ياعبد الله بن مسعود.
وعن مسروق، قال: شامَمْتُ أصحاب محمد (٣) عَّ} فوجدت
علمهم انتهى إلى ستة نفر منهم : عُمر ، وعليّ، وعبد الله، وأُبيّ
بن كعب ، وأبو الدرداء ، وزيد بن ثابت . ثم شاممت هؤلاء الستة
فوجدت علمهم انتهى إلى رجلين : علي ، وعبد الله .
وعنه قال: جالست أصحاب محمد عٍَّ فوجدتهم كالإِخاذ (٤)
يُروي الرجل، والإِغاذ يُروي الرجلين ، والإِخاذ يُروي المائة ،
(١) الضبي ، أبو سلمة الكوفي، ثقة من الطبقة الثانية. مات سنة مائة الهجرة.
(٢) مسلاخ الحية : جلْدها . كاأنه يتمنى أن يكون في مثل هدي ابن
مسعود وطريقته .
(٣) اختبرتهم ونظرت ما عندهم. يقال: شاممتُ فلاناً: إذا قاربتَه وتعرّفتَ
ماعنده بالاختبار والكشف .
(٤) مجتمع الماء . يريد بما ذكره بعد أن الصحابة فيهم الصغير والكبير
والعالم والأعلم .

٤٠٤
والإِخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدَرم (١) . فوجدت عبد الله من
ذلك الإخاذ .
ذكر تعبده
عن زرّ ، عن عبد الله ، أنه كان يصوم الاثنين والخميس .
وعن عبد الرحمن بن يزيد (٢) قال: مارأيت فقيهاً قط أقل
صوماً من عبد الله ، فقيل له : لم لا تصوم ؟ قال : إِني أختار الصلاة
على الصوم ، فاذا صمت ضعفت عن الصلاة .
وعن محارب بن دثار عن عمه محمد قال : مررت يابن مسعود
بسَحَر وهو يقول: (( اللهم دعوتني فأجبتك ، وأمرني فأطعتك،
(١) صرفهم وقد ارتووا ، فلم يحتاجوا إلى المقام من أجل الشرب .
(٢) عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري ، أبو محمد المدني ، أخو عاصم
ابن عمر لأمه، ولد في حياة النبي صَّ لّه وكان من ثقات التابعين.
مات سنة (٩٣) هـ. (تقريب التهذيب ٥٠٢/١).
وفي قط: ((عبد الرحمن بن زيد)). وقد ذكر صاحب التقريب (٤٨٠/١)
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي ، ابن أخي عمر ، ولد في حياة
النبي صَُّّهِ وولي إمرة مكة ليزيد بن معاوية، ومات سنة بضع وستين.

٤٠٥
وهذا سحَر فاغفر لي)). فلما أصبحت غدوت عليه فقلت له : فقال :..
إِن يعقوب لما قال لبنيه ((سوف أستغفر لكم (١))) أخرم إلى السحر
ذكر ورعه
عن عمرو بن ميمون قال : اختلفتُ إِلى عبد الله بن مسعود
سنة ماسمعته يحدّث فيها عن رسول الله عٍَّ ولا يقول فيها: قال
رسول الله ، إلا أنه حدّث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه ((قال
رسول الله عَّم)) فعلاه الكرب حتى رأيت العرق يتحدر عن جبهته
ثم قال: إِن شاء الله تعالى ، إِما فوق ذلك ، وإِما قريب من ذلك ،
وإِما دون ذلك .
ذكر شدة خوفه وباءرضي اللّه عن
عن مسروق قال : قال رجل عن عبد الله : ماأحب أن أكون
من أصحاب اليمين ، أكونُ من المقربين أحبُ إلي . فقال عبد الله:
لكن هاهنا رجلٌ ودَّ أنه إِذا مات لا يبعث ، يعني نفسه .
(١) يوسف : ٩٨
•

٤٠٦
وعن جرير ، رجلٍ من بجيلة ، قال : قال عبد الله: وددت
أَني إِذ متُّ لم أبعث .
وعن الحسن قال : قال عبد الله بن مسعود: لو وقفتُ بين
الجنة والنار فقيل لي اختر نخيّرك من أيهما تكون أحبُّ إِليك أو
تكون رمادًا ؟ لأحببت أن أكون رماداً .
وعن أبي وائل قال : قال عبد الله : وددت أن الله غفر لي
ذباً من ذنوبي وأنه لا يُعرف نسي .
وعن زيد بن وهب : أن عبد الله بكى حتى رأيته أخذ بكفِّه
من دموعه فقال به : هكذا .
ذكر تواضعه
عن حبيب بن أبي ثابت قال : خرج ابن مسعود ذات يوم فاتبعه
ناس ، فقال لهم : ألكم حاجة ؟ قالوا : لا ، ولكن أردنا أن نمشي
معك . قال : ارجعوا فانه ذلّة للتابع وفتنة للمتبوع .
وعن الحارث بن سويد قال : قال عبد الله لو تعلمون ما أعلم

٤٠٧
من نفسي حثَيتم (١) على رأسي التراب.
ذكر إثاره ثواب الآخرة
على شهوات النفس
عن الأحوص الجُشَمي قال : دخلنا على ابن مسعود وعنده
بنون له ، ثلاثة غلمان ، كأنهم الدنانير حسناً ، فجعلنا نتعجب من
حسنهم فقال لنا : كأنكم تغيطوني بهم قلنا والله إي والله بمثل هولاء
يُغبط المرء المسلم. فرفع رأسه إلى سقف بيتٍ له صغير ، قد عشش
فيه خُطَّاف وباض، فقال: والذي نفسي بيده لأن أكون قد نفضت
يدي عن تراب قبورم أحبُ إِليَّ أن يسقط عشَّ هذا الخطَّاف
وينكسر بيضه .
وعن قيس بن جبير قال : قال عبد الله : حبذا المكروهان
الموت والفقر ، وايم الله إِن هو الا الغنى والفقر ، وما أبالي بأيّهما
بُليت ، إِن حق الله في كل واحد منهما واجب ، وإِن كان الغنى إِنّ
فيه لَلْعطفَ وإِن كان الفقر إِن فيه لَلَصّبْرَ .
(١) رميتم . يقال: حتى يحثي حثياً، ويحثو حثواً .

٤٠٨
وعن الحسن قال : قال عبد الله بن مسعود: ما أبالي إذا رجعتُ
إلى أهلي على أي حال أرام ، بخيرٍ أو بشرّ أم بضر (١) وما أصبحت
على حالة فتمنيت أني على سواها.
ذكر مجمدة من مناقبه
وكلامه رضي الله عنه
عن عبد الله بن مرداس ، قال: كان عبد الله يخطبنا كل خميس
فيتكلم بكلمات ، فيسكت حين يسكت ونحن يشتهي أن يزيدنا .
وعن عبد الله بن الوليد ، قال : سمعت عبد الرحمن بن حجيرة
يحدث عن أبيه ، عن ابن مسعود أنه كان يقول : إِذا قعد يذكر :
((إِنكم في ممر" من الليل والنهار في آجال منقوضة (٢) وأعمال محفوظة
والموت يأتي بغتة ، فمن زرع خيراً فيوشك أن يحصد رغبة ، ومن
زرع شراً فيوشك أن يحصد ندامة ، ولكل زارعٍ مثل مازرع ،
(١) قط : بسراء أم بضراء
(٢) في الحلية (١٣٤/١) ومختصر صفة الصفوة (٨٠): منقوصة.

٤٠٩
لا يسبق بطيء بحظه ، ولا يدرك حريص مالم يُقدر له ، فان (١)
أعطي خيراً فالله أعطاه ومن وقي شراً فالله وقاه ، المتقون سادة ،
والفقهاء قادة، ومجالسهم زيادة)) ( رواه الإِمام أحمد ).
وعن أبي الأحوص، عن عبد الله أنه كان يوم الخميس قائماً
فيقول: ((إِنما هما اثنتان: الهدى والكلام، وأفضل الكلام كلام
الله، وأفضل المَدْي هَدْيُ محمد عٍَّ، وشر الأمور محدثاتها، وإِن
كل محدثة بدعة ، فلا يطوانَّ عليكم الأمد ولا يلبينكم الأمل فان
كل ماهو آتٍ قريب، ألا وإِن بعيداً ماليس آتياً ، ألا وإِن الشقي
من شقي في بطن أمه، وان السعيد من وُعظ بغيره، ألا وان قتال المسلم
كُفر وسبابه فسوق ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام
حتى يسلم عليه إذا لقيه ، ويجيبه إذا دعاه ، ويعوده اذا مرض ، ألا
وان شر الروايا روايا الكذب ، (٢) ألا وان الكذب لا يصلُح منه
هَزلٌ ولا جدّ ولا أن يعد الرجل صبيه شيئاً ثم لاينجزه له ، ألا
(١) قط والحلية: فمن. وفي مختصر صفة الصفوة ؛ من
(٢) الذين تكثر روايتهم في الكذب ، مفردها : رواية . ويجوز أن تكون
الروايا جمع رويّة وهي ماروي الانسان في نفسه من القول والفعل ،
أي بروز وبعكر .

٤١٠
وان الكذب يهدي إلى الفجور ، وان الفجور يهدي إلى النار ، وان
الصدق يهدي إلى البرّ وان البر يهدي إلى الجنة ، ألا وانه يقال
للصادق صدَق وبَرَّ ، ويقال للفاجر كذَب وفَجر، ألا وأن محمداً
عَّ لو حدثنا أن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله عز وجل صدّيِقاً
ويكذب حتى يُكتب عند الله عز وجل كذابًا (١) ألا وهل أنتك
ما العَضْهُ؟ هي قيل وقال، وهي النميمة التي تفسد بين الناس)).
وعن عبد الرحمن بن عابس (٣) قال: قال عبد الله بن مسعود:
((إِن أصدق الحديث كتاب الله عز وجل ، وأوثقَ العرى كلمة
التقوى، ، وخير الملل ملَّة ابراهيم، وأحسن(٤) السنن سنة محمد صَّ المه،
(١) الحديث صحيح أخرجه البخاري في الأدب ومسلم في البر والترمذي في
البر برقم ١٩٧٣ وأبو داود في الأدب .
(٢) في المطوع: ((وهي)) وفي المختصر: ((هو)) والعَضْه: الرمي بالبهتان
والكذب. قال صاحب النهاية (٢٥٤/٣): ((هكذا يروى في كتب
الحديث . والذي جاء في كتب الغريب: ( ألا أنبئكم ما العِضَةُ)
بكسر العين وفتح الضاد » .
(٣) النخعي الكوفي، ثقة من الطبقة الرابعة، مات سنة (١١٩) هـ . وفي
قط: ((عياش)) بدل ((عابس))، وهكذا ذكره أيضاً صاحب تهذيب
التهذيب .
(٤) قط : وخير

٤١١
وخير الهَدْي هَدْيُ الأنبياء ، وأشرف الحديث ذكر الله، وخير
القصص القرآن، وخير الأمور عواقبها وشر الأمور محدثاتها ، ومافلَّ
وكفى خير مما كثر وألهى، ونفسٌ تُنْجيها خير من إِمارة لا تحصيها(١)
وشر المعذرة حين يحضر الموت، وشر الندامة ندامة يوم القيامة ، وشر
الضلالة الضلالة بعد الهدى ، وخير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد
التقوى ، وخير ما ألقي في القلب اليقينُ ، والريب من الكفر ، وشر
العمى عمى القلب، والخمر جمّاع الإثم، والنساء حُبالة الشيطان ،
والشباب شُعبة من الجنون ، والنَّوْح من عمل الجاهلية ، ومن الناس
من لا يأتي الجمعةَ إِلا دَبْراً (٢)، ولا يذكر الله إِلا حَجْراً (٣)،
وأعظم الخطايا الكذب ، وسباب المسلم (٤) فُوق ، وقتاله كفر ،
(١) أي لأن تحكم نفسك فتردها عن الشهوة والظلم فتنجيها بذلك خير لك
من إمارة لا تعدل فيها بين الناس فتهلك نفسك .
(٢) الدَبْر والدُبْر: آخر الشيء، وهو منصوب على الظرف .
(٣) الهَجْر: الترك له والاعراض عنه. ورواية النهاية ((مها جراً)، وقال:
((يريد هجران القلب وترك الاخلاص في الذكر، فكان قلبه مهاجرٌ
للسانه غيرُ مواصلٍ له)) وفي مختصر صفة الصفوة: ((إلا جهراً)).
(٤) قط : المؤمن

٤١٢
وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يعفُ يعفُ الله عنه ، ومن يكظم
الغيظ يأجره الله ، ومن يغفر يغفر الله له ، ومن يصبر على الرزيَّة
يُعقبه الله ، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المآكل أكل مال
اليتيم ، والسعيد من وعِظ بغيره ، والشقي من شقي في بطن أمه ،
وإِنما يكفي أحدكم ماقنعَتْ به نفسه ، وإنما يصير الى أربعة أذرع
والأمر الى آخرة ، وملاك العمل خواتمه، وشر الروايا روايا الكذب،
وأشرف الموت قتل الشهداء، ومن يعرف البلاء يصبر عليه ومن لا يعرفه
نكره ، ومن يستكبر يضعه الله ، ومن يتولَّ الدنيا تعجز عنه ،
ومن يطع الشيطان يعص الله ، ومن يعص الله يعذبه)).
وعن المسيب بن رافع ، عن عبد الله بن مسعود قال: ((ينبغي
لحامل القرآن أن يُعرف بليله إِذا الناس نأمون ، وبهاره إِذا الناس
مفطرون ، وبحزنه إذا الناس فرحون ، وببكائه إِذا الناس يضحكون،
وبصمته إِذا الناس يخلُطون ، وبخشوعه إِذا الناس يختالون . وينبغي
لحامل القرآن أن يكون باكياً محزوناً حليماً حكماً سكيناً، (١) ولا ينبغي
(١) بكسر السين وتشديد الكاف : كثير السكوت صبراً عن الكلام. وفي
المطبوع ((سكيناً)، تحريف، والتصحيح من الحلية (١٣٠/١)،
ومختصر صفوة الصفوة (٨٢) .

٤١٣
لحامل القرآن أن يكون جافيا ولا غافلاً ولا سخَّابًا (١) ولا صيَّاحاً
ولا حديداً (٢))) ( رواه الإمام أحمد ) .
وعن الأعمش قال: كان عبد الله يقول لإخوانه («أنتم جلاء
قلي )».
وعن أبي إِياس البَجَليّ قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول:
(( من تطاول تعظّماً خفضه الله، ومن تواضع تخشما رفعه الله، وإِن
للمَلَك لَمّة (٣) وللشيطان لَمّة، فلَمَة الملك إِيعاد بالخير وتصديق
بالحق ، فإذا رأيتم ذلك فاحمدوا الله عز وجل ، ولَمَّة الشيطان إِيعاد
بالشر وتكذيب بالحق ، فإذا رأيتم ذلك فتعوذوا بالله )).
وعن عمران بن أبي الجعد، عن عبد الله قال: ((ان الناس قد
قد أحسنوا القول ، فمن وافق قوله فِعله فذاك الذي أصاب حظه ،
ومن لايوافق (٤) قولُه فعله فذاك الذي يوبخ نفسه)).
(١) قط، والحلية: ((صخاباً)) وكلاهما بمعنى.
(٢) فيه حِدّة وهي الغضب.
(٣) اللَّة (بفتح اللام وتشديد الميم) ما يهمُّ الانسانُ به من أمرٍ ليفعله،
يريد إمام الملك به والقرب منه . وكذا ما بعده .
(٤) قط والمختصر: ((ومن خالف)).

٤١٤
وعن خيثمة قال: قال عبد الله: ((لا ألفين أحدكم جيفة ليلٍ
قُطْرُبَ (١) نهار)).
وعن المسيب بن رافع قال: قال عبد الله بن مسعود: ((إِني
لأبغض الرجل أن أراه فارغاً ليس في شيء من عمل الدنيا ولا في عمل
الآخرة.)) ( رواه الإمام أحمد ) .
وروى أيضاً عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: ((من
لم تأمره الصلاة بالمعروف وتنه عن المنكر لم يزدد بها من الله إلا
بُعدًا (٢))).
وروى عن عمر بن ميمون عن ابن سعود قال: ((إِن الشيطان
أطاف بأهل مجلس ذكر ليفتنهم فلم يستطع أن يفرق بينهم ، فأتى
على حلقةٍ يذكرون الدنيا فأغرى بينهم حتى اقتتلوا فقام أهل الذكر
(١) القطرب: دويبة لا تستريح نهارهاً سعياً. فشبّه بها الرجل يسعى نهاره
في حوائج دنياه ، فاذا أمى كان تعبأً ، فينام ليلته حتى يصبح كالجيفة
التي لا تتحرك .
(٢) الحديث ضعيف اخرجه الطبراني في الكبير ، ومعناه لا يتفق مع مبادىء
الشريعة الغراء .

٤١٥
فىجزوا بينهم فتفرقوا )).
وعن موسى بن أبي عيسي المزني (١) قال : قال عبد الله بن مسعود :
(( من اليقين أن لايرضى الناس بسخط الله، ولا تحمدن أحداً على
رزق الله ، ولا تلومنَّ أحدًا على مالم يؤنك الله ، فان رزق الله
لا يسوقه حرصُ الحريص ولا يردّه كره (٢) الكاره ، وان الله
بقسطه وحكمه وعدله وعلمه جعل الروح والفرح في اليقين والرضا ،
وجعل الهم والحزن في الشك والسخط)) .
وعن مرة عن عبد الله قال: ((مادمتَ في صلاة فأنت تفرع
باب الملك، ومن يقرع باب الملك يفتح له )).
وعن القاسم بن عبد الرحمن والحسن بن سعد قالا : قال عبد الله:
(( أني لأحسب الرجل ينسى العلم كان يعلمه بالخطيئة (٣) يعملها)) (رواه
الإِمام أحمد) .
وعن ابراهيم بن عيسى، عن عبد الله بن مسعود قال: ((كونوا
(١) قط : المدني
(٢) قط : ولا تردُّه كراهية
(٣) الحلية: ((كان تعامّه الخطيئة))

٤١٦
ينابيعَ العلم، مصابيحَ الهدى، أحلاس (١) البيوت، سُرُج الليل،
جُدد القلوب خُلْقان الثياب (٢) ، تعرفون في أهل السماء وتخقون
في (٣) أهل الأرض)).
وعن مسروق قال: قال عبد الله: ((إِذا أصبحتم صياماً فأصبحوا
مُدَّهِنِين (٤))) ( رواه الإمام أحمد ) ،
وروى عن أبي وائل قال: قال عبد الله: ((أنذرتكم بلوغ (٥)
القول: بحسب أحدكم ما أبلغ حاجته)).
وعن معن قال: قال عبد الله بن مسعود: ((إِن للقلوب شهوة
وإقبالاً ، وإِن للقلوب فترة (٦) وادباراً، فاغتنموها عند شهوتها واقبالها
ودعوها عند فترتها وإِدبارها )).
وعن عون بن عبد الله قال: قال عبد الله: ((ليس العلم بكثرة
(١) ملازمين. والجلس في الأصل : الكساء الذي يلي ظهر الدابة.
(٢) ثوب خَلَقُ: بالٍ ، ويقال في الجمع: جاء في أخلاق الثياب وخلقانها .
(٣) قط : وتحفظون
(٤) ادَّهن: تطلَّّى بالدهن، وهو الطيب ونحوه ..
(٥) قط : فضول
(٦) فتوراً وضعفاً وسكوناً .

٢٧
٤١٧
ج١
الرواية ولكن العلمَ الخشية ».
وعن منذر قال: جاء ناس من الدهاقين (١) الى عبد الله
ابن مسعود ، فتعجب الناس من غلظ رقابهم وصحتهم ، فقال عبدالله:
((انكم ترون الكافر من أصح الناس جسماً وأمرضه قلباً، وتلقون
المؤمن من أصح الناس قلباً وأمرضه جسماً ، وايم الله لو مرضت
قلوبكم وصحَّت أجسامُكم لكنّم أهون على الله من الجُمْلان (٣))).
وعن عوف بن عبد الله قال: قال عبد الله بن مسعود: ((لا يبلغ
عبد (٣) حقيقة الايمان حتى يحلّ بذِرْوَته حتى يكون الفقر أحب
إليه من الغنى ، والتواضع أحب اليه من الشرف ، وحتى يكون
حامده وذامه عنده سواء )). قال : ففسرها أصحاب عبد الله قالوا:
حتى يكون الفقر في الحلال أحب اليه من الغنى في الحرام ، والتواضع
في طاعة الله أحب إليه من الشرف في معصية الله ، وحتى يكون
حامده وذامه عنده في الحق سواء )) ( رواه الإِمام أحمد ).
(١) مفردها : دِهِقان ، يطلق على رئيس القرية وعلى التاجر ، ومن له مال
وعقار ، وصاحب الزراعة .
(٢) مفردها جُعَل، وهو حشرة كالخنفساء.
(٣) قط : أحد .

٤١٨
وعن طارق بن شهاب، عن عبد الله قال: ((إِن الرجل يخرج
من بيته ومعه دينه فيرجع وما معه منه شيء ، يأتي الرجل لا يملك له
ولا لنفسه ضُرّاً ولا نفعاً فيقسم له بالله إِنك لذَيت وذَيت فيرجع
وما حُبي من حاجته بشيء ويسخط الله عليه)).
وعن ابراهيم قال : قال عبد الله: ((أو سخرتُ من كلبٍ
لخشيت أن أحوّل كلباً)).
وعن أبي الأحوص قال: قال عبد الله بن مسعود: ((الإثم
حَوّاز (١) القلوب وما كان من نظرة فان للشيطان فيها مَطْمَعاً)).
وعنه عن عبد الله قال: (( مع كل فرحة ترحة ، وما ملىّ
بيت حَبْرة (٢) إِلا ملىء عبرة)) (رواه أحمد).
وعن الضحاك بن مزاحم قال: قال عبد الله: ((مامنكم إلا
١٠
(١) من حاز يجوز: أي يجمع القلوب ويغلب عليها ويتملكها . وبعضهم يشدد
الزاي من (حواز ) فتكون جمع حازّ، ومن حزً يحزّ إذا أثّر .
وتروى أيضاً (حزّاز). انظر النهاية ((حزز، حوز)). وفي مختصر
صفة الصفوة (٨٣) : جواز .
(٢) الحَبْرة : النَّعمة وسعة العيش، كالحبور .

٤١٩
ضيف ومالُه عارِيَّة، فالضيف مرتحل ، والعارِيَّة مؤداة إلى أهلها ))
وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه قال : أناه
رجل فقال : ياأبا عبد الرحمن علمني كلمات جوامع نوافع . فقال له
عبد الله: (( لا نشرك به شيئاً وزُل مع القرآن حيث زال ، ومن
جاءك بالحق فاقبل منه وإن كان بعيداً بغيضاً ، ومن جاءك بالباطل فاردده
عليه وإِن كان حبيباً قريباً )).
وعن مالك بن مغْوَل (١) قال : قال عبد الله بن مسعود :
((يكون في آخر الزمان أقوام أفضل أعمالها التلاوم بينهم ، يسمون
الإِتان (٢).
وعن خيثمة قال: قال عبد الله: ((إِذا أحب الرجل أن
ينصف من نفسه فليأت إلى الناس الذي (٣) يحب أن يؤتى إليه)).
وروى أيضاً عن خيثمة قال: (٤) قال عبد الله: ((الحق ثقيل
(١) ابو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، ( - ١٥٩ هـ ).
(٢) الكلمة بغير نقط في الأصل . ومنقوطة في مختصر صفة الصفوة (٨٣)
(٣) الذي: مفعول به لقوله ((فليأت)).
(٤) قط : عن أبي عمرو قال)).

٤٢٠
مريء، والباطل خفيف وبيء ورُبّ شهوة تورث حزناً طويلاً)).
وعن عنبس بن عقبة قال: قال عبد الله بن مسعود: (( والله
الذي لا إله إلا هو ما على وجه (١) الأرض شيء أحوج الى طول سجن
من لسان )» .
وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال : إِذا
ظهر الزنا والربا في قرية أذن بهلاكها )) .
وعن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: (( من استطاع منكم أن
يجعل كنزه في السماء حيث لاتأكله السوس ولا يناله السُرّاق فليفعل
فان قلب الرجل مع كنزه )).
وعن القاسم قال : قال رجل لعبد الله: أوصني ياأبا عبد الرحمن
قال: ((ليسعك بيتك، واكفف لسانك، وابك على ذكر خطيئتك))
وعن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال : أنتم أطول صلاة
وأكثر اجتهاداً من أصحاب رسول الله عَّيو وم كانوا أفضل منكم.
قيل له : بأي شيء ؟ قال : إِنهم كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في
(١) قط : ظهر