النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ يومئذ والي المدينة، ثم صلى (١) عليه أزواج النبي ◌َّه في حجَرهن"، ودفن بالبقيع ، وكان أوصى أن يكفن في جبة صوف له كان لتي المشركين فيها يوم بدر ، فکفن فيها، وذلك في سنة خمس وخمسين، ويقال سنة حمسين ، وهو ابن بضع وسبعين ، ويقال اثنتين وثمانين . وعن مالك بن أنس أنه سمع غير واحد نقول : إِن سعد بن أبي وقاص مات بالعقيق حمل إلى المدينة ودفن بها . وعن عائشة أنه لما توفي سعد أرسل أزواج النبي ◌َ ◌ّة أن يمروا بجنازته في المسجد، ففعلوا ، فوقف به على حُجَرهنَّ فَصلَّسٍ عليه، وخرج من باب الجنائز ، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك وقالوا ما كانت الجنائز يدخل بها في المسجد . فبلغ ذلك عائشة فقالت: ((ما أسرع الناس إلى أن يعيوا مالا علم لهم به ، عابوا علينا أن نمر بجنازة في المسجد، وما صلى رسول الله مجٍ على سهيل بن بيضاء (٣) إِلا في جوف المسجد)) . (١) قط: ((وصلى)). (٢) من البدريين ، جمع بين هجرتي الحبشة ومكة، مات سنة (٩) هـ، وكان هو وأبو بكر أسنّ الصحابة ( الاستيعاب ) . ٣٦٢ (١) ١٠ - أبو الأعور سعيد بن زيد ابن عمرو بن نُفَيل بن العزّى بن رباح (٢) بن عبد الله بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي . أمه فاطمة بنت بعجة بن أمية . أسلم قديماً قبل أن يدخل رسول الله عنه دار الأرقم ، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله عَّيٍ ما خلا بدراً؛ فانه لم يحضرها السبب الذي ذكر ناه في ترجمة طلحة (٣). ركان آدم طُوالاً أشعر. وله من الولد : عبد الله الأكبر ، وعبد الله الأصغر ، وعبد الرحمن الأكبر ، وعبد الرحمن الأصغر، وإبراهيم الأكبر ، وإبراهيم الأصغر ، وعمرو الأكبر وعمرو الأصغر والأسود، وطلحة ، ومحمد وخالد، وزيد، وأم الحسن الكبرى ، وأم الحسن الصغرى ، وأم حبيب الكبرى ، وأم حبيب الصغرى ، وأم زيد الكبرى ، وأم زيد الصغرى ، وعائشة ، وعائكة ، وحفصة ، وزينب ، وأم سلمة ، وأم (١) الحلية ٩٥/١ - ٩٧ . (٢) في بعض المصادر: رياح (٣) وهو أنها خرجا يتجسسان أخبار التجارة ثم عاد إلى المدينة وكان الرسول قد خرج منها الى بدر دون أن يعلما . ٣٦٣ موسى وأم سعيد ، وأم النعمان ، وأم خالد ، وأم صالح ، وأم عبد الحولاء ، وزجلة . ذكر مجمدة من مناقبه رضي اللّه عنه عن عبد الله بن ظالم قال : أخذ بيدي سعيد بن زيد فقال : قال رسول الله عَ ◌ّةِ: ((اثْبُت ◌ْ حِراء فانه ليس عليك إِلا نبيّ أو صدّيق أو شهيد.)) قال: قلت: من هم؟ فقال: ((رسول الله عزّ الله وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك.)» ثم سكت . قال : قلت : ومن العاشر ؟ قال : أنا (رواه الإمام أحمد) (١). وعن عبد الرحمن بن الأخنس قال : قال سعيد بن زيد : أشهد أني سمعت رسول الله عَ ليه يقول: ((رسول الله (٢) في الجنة، وأبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعلي في الجنة ، وعثمان في الجنة وعبد الرحمن في الجنه ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة وسعد في (١) الحديث أخرجه أيضاً البخاري في الجهاد وفي التمني ، ومسلم في فضل سعد والترمذي برقم ٣٧٥٨ وأبو داود في السنة وابن ماجه في المقدمة . ٣٦٤ الجنة)) ثم قال: إِن شتّم أخبرتكم بالعاشر. ثم ذكر نفسه ( رواه الإِمام أحمد (١) ). وعن هشام بن عروة عن أبيه، أن أروى بنت أويس استَمْدَتْ مروان على سعيد وقالت : سرق من أرضي فأدخله في أرضه . فقال سعيد: اللهم إِن كانت كاذبة فاذهِب بصرها واقتلها في أرضها فذهب بصرها ووقعت في حفرة في أرضها فانت . ذكر وفاة رضى الله عنه عن نافع ، أن سعيد بن زيد مات بالعقيق وحُمل إلى المدينة فدفن بها . وقال ابن سعد، وقال عبد الملك بن زيد: مات بالعقيق حمل إلى المدينة ونزل في حفرته سعد وابن عمر ، وذلك في سنة خمسين أو إحدى وخمسين ، وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنة . والله أعلم (١) الحديث حسن أخرجه : أيضاً الترمذي في مناقب سعيد بن زيد برقم ٠٣٧٥٨ ٣٦٥ ١١ - أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح رضى الله عنه ابن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة . وأسلم مع عثمان بن مظعون وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ، وشهد بدراً والمشاهد كلها، وثبت مع رسول الله مي يوم أحد ونزع يومئذ بفيه الحلقتين اللتين دخلتا في وجنة (٢) رسول الله عَ ليه من حلَق المِغفَر ، فوقعت تنيتاه فكان من أحسن الناس هماً - ذكر صفته كان طُوالاً نحيفاً، أجنى (٤) معروق الوجه، أثرم الثنيتين (٥) (١) الحلية ١٠٠/١ - ٠١٠٢ (٢) قط : وجنتي . (٣) ما يلبسه الدارع على رأسه من الزَرد ونحوه . (٤) يقال: رجل أجنى، وأجنأ. والجنأ: ميل في الظهر أو احديداب . (٥) سقطت ثنيتاء من أصلهما . ٣٦٦ خفيف اللحية ، وكان له من الولد : يزيد وعمير ، أمهما هند بنت جابر، فدرجا (١) ولم يبق له عَقِبـ ذكر جملة من مناقبه رضي اللّه عنه عن أبي قلابة قال : حدثني أنس بن مالك ، أن رسول الله وَّه قال: إِن لكل أمة أميناً وإِن أميننا أيتها (٢) الأمة أبو عبيدة ابن الجراح (٣). وعنه (٤) أن أهل اليمن لما قدموا على رسول الله عَ ج سألوه أن يبعث معهم رجلاً يعلمهم السنة والإِسلام . فأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح فقال : هذا أمين هذه الأمة (٥). وعن شُريح بن عبيد ، وراشد بن أسعد ، وغيرهما ، قالوا : (١) أي : ماتا (٢) قط : وإن أمين هذه، وما في المطبوع موافق لما في البخاري ومسلم . (٣) الحديث أخرجه البخاري ومسلم في فضائل أبي عبيده (٤) قط : عن أنس (٥) الحديث أخرجه مسلم في فضائل أبي عبيدة ٣٦٧ لما بلغ عمر بن الخطاب ((سَرْغَ)) (١) حدث أن بالشام وباء شديداً فقال : بلغني شدة الوباء بالشام، فقلت : إِن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته . فان سألني الله عز وجل : لِمَ استخلفته على هذه الأمة؟ (٢) فلت: إِنِي سمعت رسول الله عٍَّ يقول: ((إن لكل نبي أميناً ، وأميني أبو عبيدة بن الجراح)» فان أدركني أجلي وقد توفي أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل . فان سألني ربي عز وجل: لم استخلفته؟ قلت: سمعت رسول الله عَ ◌ّ يقول: ((إنه يُحشر يوم القيامة بين يدي العلماء نُبْذَةً (٣)))، وعن عمر بن الخطاب أنه قال لأصحابه: تمنوا . فقال رجل : أتمنى لو أن لي هذه الدار مملوءة ذهبًا أُنفقه في سبيل الله عز وجل . ثم قال: تمنوا . فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤاً وزَبَرْ جداً أو جوهراً أنفقه في سبيل الله عز وجل وأتصدق به . ثم قال: تمنوا (١) مدينة بالشام، وهي أول الحجاز وآخر الشام ، قرب تبوك (٢) قط : على أمة محمد (٣) أي ناحية. ورواية الطبقات ((ان العلماء اذا اجتمعوا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين ايديهم قذفة حجر . والحديث الذي ذكره في المصنف على لسان عمر اخرجه الامام أحمد في المسند ١٨/١. ٣٦٨ فقالوا : ماندري ياأمير المؤمنين . فقال عمر : أتمنى لو أن هذا الدار مملوءة رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح . وعن هشام بن عروة عن أبيه قال لما قدم عمر الشام تلقاه الناس وعظماء أهل الأرض فقال عمر : أين أخي ؟ قالوا من ؟ قال : أبو عبيدة. قالوا: الآن بأتيك . فلما أتاه نزل فاعتنقه ، ثم دخل عليه بيته ، فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله . فقال له عمر : ألا اتخذت مااتخذ أصحابك ؟ فقال : ياأمير المؤمنين هذا يبلّغني المقيل (رواه الإِمام أحمد ) . وعن أبي قتادة ، أن أبا عبيدة بن الجراح قال : مامن الناس من أحمر ولا أسود ، حر ولا عبد ، عجمي ولا فصيح ، أعلم أنه أفضل مني بتقوى ، إلا أحببت أن أكون في مسلاخه (١). وعن نمران بن مخمر عن أبي عبيدة بن الجراح ، أنه كان يسير في العسكر فيقول: ألا رُبَّ مبيضٍ لثيابه مدكَّسٌ لدينه ، ألا وب مكرم لنفسه وهولها مُهين بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات (١) المسلاخ: الجلد ٠ م - ٢٤ ٣٦٩ ج ١ فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ، ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تغمرهن . ذكر وفات رضي الله عنه توفي أبو عبيدة في طاعون عَمَواس بالأردن وقبر بَبيْسان ، وصلى عليـ معاذ بن جبل وذلك في سنة ثماني (٣) عشرة من خلافة عمر ، وهو ابن ثمان وخمسين سنة . ٠ قال الشيخ رحمه الله: وإِذ قد انتهينا ذكر العشرة بحمد الله ومنَّه ؛ فنحن نذكر المشتهرين من الصحابة بالعلم والتعبد والزهد على طبقاتهم والله الموفق . (١) في المطبوع : ثمان عشرة ٣٧٠ فى الطبقة الأولى على السابقة في الاسلام ممن شهد بدراً من المهاجرين والأنصار وحلفائهم ومواليهم ١٢ - حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه أمه هاله بنت أُهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة يكنى أبا عمارة . وكان له من الولد : يعلى، وعامر، وبنت - وهى التي اختصم يها زيد وجعفر وعلي - واسمها أمامة . انفرد الواقدي ، فقال : عمارة . قال محمد بن كعب القرظي : قال أبو جهل في رسول الله مُبِّي. فبلغ ذلك حمزة فدخل المسجد مغضباً فضرب رأس أبي جهل بالقوس ضربة أوضحته. وأسلم حمزة فَعزَّ به رسول الله عَلّه صَلى الله ٣٧١ والمسلمون، (١) وذلك في السنة السادسة من النبوة بعد دخول رسول الله عَي دار الأرقم . قال يزيد بن رُومان: وأول لواء عقده رسول الله عَّ ٣﴾ حين قدم المدينة لحمزة . وعن علي عليه السلام ، قال : لما كان يوم بدر ودنا الناس منا إذا رجل منهم على جمل له أحمر يسير في القوم ، فقال رسول الله ◌ّ: يا علي ناد لي حمزة، وكان أقربهم من المشركين، من صاحب الجمل الأحمر ؟ وماذا يقول لهم ؛ جاء حمزة فقال : هو عتبة بن ربيعة وهو ينهي عن القتال . قال : فبرز عتبة وشيبة والوليد فقالوا : من يبارز ؛ فخرج فتية من الأنصار فقال عتبة: لانريد هؤلاء ولكن يبارزنا من بني عمنا، فقال رسول الله عَ ليه: قم ياعلي، قم ياحمزة، قم ياعبيدة بن الحارث . (رواه الإمام أحمد (٧) ). (١) الخبر أخرجه الطبراني مرسلاً ورجاله رجال الصحيح . (٢) الحديث أخرجه الامام أحمد في المسند ١١٧/١ وأبو داود في الجهاد باب في المبارزة . ٣٧٢ ذكر مقتل حمزة رضى الله عنه عن جعفر بن عمرو الضَّمري قال : خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام . فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله : هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ قلت : نعم . وكان وحشي يسكن حمص . فجئنا حتى وقفنا عليه فسلمنا فرد السلام ، وعبيد الله معتجِر بعمامته مايرى وحشي إِلا عينيه ورجليه . فقال عبيد الله: ياوحشي أتعرفني ؟ قال: فنظر إليه ثم قال : لاوالله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة فولدت له غلامًاً فاسترضعه، حملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه ، فكأني نظرت إلى قدميه . فَكشف عبيد الله وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ فقال: نعم ، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بدر فقال لي مولاي جبير بن مُطعم : إِن قتلت حمزة بسمتي فأنت حُرّ . فلما خرج الناس عام (عينين)) - قال: وعينين جبل أحد (١) بينه وبينه وادٍ - خرجت (١) قط: ((جبيل تحت أحد)) .. ويقال ليوم أحد: يوم عينين، وللعام الذي جرت فيه هذه المعركة : عام عينين . ٣٧٣ مع الناس إلى القتال فلما أن اصطفوا (١) للقتال خرج سباع فقال : هل من مبارز ؟ فخرح إليه حمزة فقال : ياسباع ، يا بن أمّ أمار ، يا بن مُقَطّعة البظور (٢) أتحارب الله ورسوله؟ ثم شدّ عليه فكان كأمس الذاهب وكمنت لحمزة تحت صخرة حتى مر على فلما أن دنا مني رميته بحربتي فأضَعُها في ثُنْته (٧) حتى دخلتْ بين وركيه، وكان ذلك آخر العهد به . فلما رجع الناس رجعت معهم فأقت بمكة ، حتى فشا فيها الإِسلام ، ثم خرجت إلى الطائف . فأرسلوا إِلى رسول الله ◌َي رجلاً فقالوا: إنه لا يهيج الرسل.(٤) فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله عَّهِ فلما رآني قال : أنت وحشي ؟ قلت : نعم . قال : أنت قتلت حمزة ؟ قلت : قد كان من الأمر مابلغك يارسول الله. قال: أما تستطيع أن تغيَّب وجهك عني ؟ قال: فرجعت فلما توفي رسول الله عَ ليه وخرج مسيلمة الكذاب قلت: لأخرجن إِلى (١) صف . للقتال فلما استصفوا (٢) ج بظر: ما يقطع في الختان . وكانت أم أنمار - وهي أم سباع - تختن النساء بمكة . (٣) الثُنّة : مابين السرّة والعانة من أسفل البطن، ج ثُنَن. (٤) لا يزعجهم ولا ينفرم . ٣٧٤ مسيلمه لعلي أقتله فأكافي به حمزة . فخرجت مع الناس فكان من أمرهم ما كان. قال: وإِذا رجل قائم (١) من ثلمة جدار كأنه جمل أُوْرَق (٢) نثر رأسه، قال: فأرميه بحربي فأضعها بين نديبه حتى خرجتْ من بين كتفيه. قال: ودب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيتٍ: واأمير المؤمنين قتله العبد الأسود (انفرد باخراجه البخاري) (٣). وعن الزبير أنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى إِذا كادت تشرف على القتلى، قال فكره رسول الله عَّي أن ترام فقال: المرأة المرأة . قال الزبير : فتوسمت أنها أمي صفية ، فخرجت أسعى إليها فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى. قال: فلدَمَتْ في صدري (٤)، (١) قط: في (٢) أسمر (٣) هذا الخبر أخرجه البخاري في المغازي وأحمد في مسنده ٣٨٥/٣. (٤) ضربت ودفعت. ٣٧٥ وكانت امرأة جَدْدة ، قالت: إِليك لاأرض (١) لك. قال: فقلت إِن رسول الله قد عزم عليك . قال : فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت : هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة فقد بلغني مقتله ، فکفنوه بهما . قال : نجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة فاذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فُعل به كما فُعل بحمزة . قال : فوجدنا غضاضة وحياءً أن نكفّن حمزة في ثوبين والأنصاري لاكفن له . فقلنا: لحمزة نوب وللأنصاري ثوب فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر ، فأقرعنا بينهما فكفنّا كل واحد منهما في الثوب الذي طار له ( رواه الإِمام أحمد ) . وعن أبي هريرة أن رسول عَّ ◌ُّه وقف على حمزة حيث استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر إليه شيء قط كان أوجع لقلبه منه. ونظر إليه قد مُثّل به فقال : رحمة الله عليك فانك كنت - ما علمتُ - فعولاً للخيرات وصَولاً للرّحم ، ولولا حزنٌ مَن بعدك عليك السرَّفي أن (١) من ألفاظ الشتيمة عند العرب، وهو كقولهم: لا أمّ لك ولا أبا لك. ٣٧٦ أدعك حتى تحشر من أفواه شتى ، أما والله مع ذلك لأمثّلن بسبعين منهم مكانك. فنزل جبريل - والنبي ◌َ ◌ّه واقف بعدُ - بخواتم النجل ( وإن عاقَبْتُم فعاقِبِوا بمِثْلِ ماعُوقِيْتُم بِهِ ) (١) إلى آخر السورة. فصبر الني مِنّ وأمسك عما أراد (٢). وعن أنس قال: كان النبي مَّه إذاصلى على جنازة كبَّر عليها أربعاً وإنه كبّر على حمزة سبعين تكبيرة (٣). وعن جابر قال : لما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد (١) النحل : ١٢٦ (٢) الحديث ضعيف أخرجه البزار والطبراني وفيه صالح بن بشير المزني ضعيف - مجمع الزوائد ١١٩/٦ وقال السيوطي في لباب النقول أخرجه الحاكم والبيهقي في الدلائل والبزار . (٣) الحديث لم أجده عن أنس ، وتكرار الصلاة على حمزة رضي الله عنه أخرجها البزار والطبراني عن ابن عباس وفيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف ، والطبراني عن ابن عباس أيضاً باسناد فيه احمد بن أيوب بن راشد وهو ضعيف أيضاً . وأحمد في المسند عن ابن مسعود وفيه عطاء ابن السائب وقد اختلط وأخرجها أيضاً ان اسحق في السيرة ١٠٢/٣ فقال : حدثني من لا أتهم عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث عن ابن عباس ، فذكره ، فقال السهيلي وقوله من لا أتهم ، يعني الحسن بن عمارة ، ولا خلاف في ضعفه عند أهل الحديث . اهـ . : ٣٧٧ كتبوا إليه: إِنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء ، فكتب ابشوم . قال : فرأيتهم يُحملون على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام، وأصابت المسحاة (١) طرَف رِجل حمزة فانبعث دماً . وعنه قال : كتب معاوية إلى عامله بالمدينة أن يجري عيناً إِلى أحد فكتب إليه عامله: إِنها لا تجري إلا على قبور الشهداء . قال : فكتب إليه أن أنفذها . قال : فسمعت جابر بن عبد الله يقول : فرأيتهم يخرجون على رقاب الرجال كأنهم رجال نوم حتى أصابت المسحاة قدم حمزة فانبعث دماً . (١) المجرفه من الحديد ٣٧٨ ١٣ - زيد بن حارثة بن شراحيل ابن عبدالعزى بن امرئ القيس، ويقال له زيد الحب (١). وأمه سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر ، زارت قومها وزيد معها ، فأغارت خيل لبني القين في الجاهلية فروا على أبيات بني معن فاحتملوا زيداً وهو يومئذ غلام يفعة ، (٢) فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم ، فلما تزوجها رسول الله عَّهُ وهبته له وكان أبوه حارثة حين فقده قال (٣) بكيت على زيد ولم أدر مافعل أحيَ فيُرجى أم أتى دونه الأجَلْ فوالله ماأدرى وإن كنت سائلا أغالَك سهلُ الارض أم غالك الجبل فياليت شعري هل لك اليوم (٤) رجعة" فسي من الدنيا رجوعك لي يجَل (٥) (١) قط : زيد الخير (٢) يفعة ويافع : شارف الاحتلام. (٣) الأبيات في الاستيعاب ٤٤/٢ (٤) قط والاستيعاب : الدهر (٥) بجل : حسبي ذلك . : ٣٧٩ تذكر فيه الشمس عند طلوعها وتعرض ذكراه إِذا قارب الطَفَل (١) وإِن هبّت الأرواح هيجن ذكره فياطول ماحزنى عليه وما وجَل سأعمل نص العيس(٥) في الأرض جاهدا ولا أَسأم التطواف أو تسأم الإِبل حياتيَ أو نأتي علي منيتي وكل امريُ فانٍ وإِن غرّه الأمل(٦) وأوصي به قيسًاً وعمراً كليهما وأوصي يزيدًا ثم من بعده جبل(٧) يعني جبلة بن حارنة أخا زيد ، ويزيد أخو زيد لأمه . لحجّ ناس من كعب فرأوا زيداً فعرفهم وعرفوه فقال : أبلغوا أهلي هذه الأبيات فأني أعلم أنهم قد جزءوا علي وقال : فاني (٨) قطين البيت عند المشاعر ألكني إلى قومي وإن كنت نائياً ولا تُعملوا في الأرض نص إلاَّباعى فكفوا عن الوجد الذي قد شجاكم كرام معدٍ كابراً بعد كابر فاني بحمد الله في خير أسرة (٤) الطفل : قبيل غروب الشمس. (٥) العيسِ: الابل البيض يخالطها سواد خفيف. ج أعيس وعيساء ونصّ الناقة نصاً : استحتها شديداً . (٦) الاستيعاب : الأجل . (٧) الاستيعاب : سأوصي به عمراً وقيساً ... يزيد)) (٨) قط: بأني ٣٨٠ فانطلقوا فأعلموا أباه فخرج حارثة وكعب بن شراحيل بفدائه، فقدما مكة فسألا عن الني عَّة، فقيل هو في المسجد فدخلا عليه فقالا : يابنَ هاشم ، يابن سيد قومه، أنتم أهل حرم الله وجيرانه تفكون العاني وتطعمون الأسير ، جئناك في ابننا عندك فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه فانا سنرفع لك في الفداء . قال : ماهو ؟ قالوا : زيد ابن حارثة. فقال رسول الله عٍَّ فهلا غير ذلك ؟ قالوا : ماهو ؟ قال : ادعوه فخيروه فان اختاركم فهو لكما بغير فداء ، وإِن اختارني فوالله ماأنا بالذي أختار على من اختارني أحداً . قالوا : قد زدّنا على النَّصَف وأحسنت . فدعاه فقال : هل تعرف هؤلاء ؟ قال : نعم ، هذا أبي وهذا عمي. قال: فأنا من قد علمت ورأيت محبتي (١) لك فاخترني أو اخترهما . فقال زيد : ماأنا بالذي أختار عليك أحداً . أنت مني بمنزلة (٢) الاب والعم. فقالا: ويحك يازيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أيك وعمك وأهل بيتك ؟ قال : نعم إني قد رأيت من هذا (١) قط : ضحبي. (٢) قط: بمكان