النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
لقد تصدَّق طلحة يومًا بمائة ألف، ثم حبسه عن الرواح إلى المسجد
أن جمعت له بين طرفي ثوبه .
ذكر وفاته رضي الله عنه
قُتل يوم الجمل ، وكان يوم الخميس لعشرة خلون من جمادى
الآخرة سنة ست وثلاثين. ويقال: سَهْمًا غَرْبًا (١) أنّه فوقع في
حلقه ، فقال : بسم الله وكان أمر الله قدراً مقدوراً .
ويقال : إِن مروان بن الحكم قتله . ودفن بالبصرة وهو ابن
ستين . ويقال اثنتين وستين ، ويقال : أربع وستين .
.
(١) لا يُعرف راميه .
·
:

٣٤٢
(١)
٧ - أبو عبد الله الزبير بن العوام
ابن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قُصي بن كلاب ، أمه
صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله عَيٍ، وأسلمت وأسلم الزبير
قديماً وهو ابن ثماني سنين ، وقيل ابن ست عشرة سنة ، فعذبه عمه
بالدخان لكي يترك الإسلام فلم يفعل ، وهاجر إلى أرض الحبشة
الهجرتين جميعاً، ولم يتخلف عن غزاة غزاها رسول الله صَ له .
وهو أول من سلَّ سيفاً في سبيل الله ، وكان عليه يوم بدر ريطة
صفراء معتجراً (٢) بها وكان على الميمنة فنزلت الملائكة على سيماه (٣)
وثبت مع رسول الله في يوم أحد وبايعه على الموت.
ذكر صفته رضي اللّه عنه
كان أبيض طويلاً . ويقال : لم يكن بالطويل ولا بالقصير ،
(١) الحلية ٨٩/١ - ٩٢
(٢) اعتجر العمامة : لفها على رأسه
(٣) السيما، والسماء: العلامة . أي نزلت الملائكة وعليها عمائم صفر أيضاً
كالزبير . والخبر صحيح أخرجه ابن سعد في الطبقات وقد قال الرسول
ذلك في بدر عندما رآه معتجراً بعمامة صفراء .

٣٤٣
إلى الخفة ما هو في اللحم (١) ويقال كان أسمر اللون ، أشعر ، خفيف
العارضين .
ذكر أولاده رضي اللّه عنه
كان له من الولد : عبد الله ، وعروة ، والمنذر ، وعاصم ،
والمهاجر ، وخديجة الكبرى ، وأم الحسن ، وعائشة: أمهم أسماء
بنت أبي بكر .
وخالد، وعمرو وحبيبة (٢) . وسودة. وهند: أمهم أم خالد
وهي أمة (٣) بنت خالد بن سعيد بن العاص .
ومصعب . وحمزة. ورملة: أمهم الرّباب (٤) بنت أنيف
ن عبيد .
(١) في المطبوع: ((إلى الخفة في اللحم ماهو)) والتصحيح من طبقات
ابن سعد ٧٥/٣ ( طبعة كتاب التحرير ) .
(٢) في المطبوع: ((وجيبة)). والتصحيح من الطبقات.
(٣) قط : أمة الله
(٤) صف : أم الرباب

٣٤٤
وعبيدة . وجعفر : أمهما زينب .
وزينب : أمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي ◌ُعَيط .
وخديجة الصغرى : أمها الحلال بنت قيس .
ذكر جمده من مناقبه رضي اللّه عنه
عن أبي الأسود قال : أسلم الزبير بن العوام وهو ابن ثماني
سنين . وهاجر وهو ابن ثماني عشرة سنة . وكان عم الزبير يعلّق
الربير في حصير ويدخن عليه بالنار وهو يقول : ارجع إلى الكفر .
فيقول الزبير : لا أكفر أبداً .
وعن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال : كان
إسلام الزبير بعد إِسلام أبي بكر . كان رابعاً أو خامساً .
وعن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه . قال: جمع لي رسول الله
أبويه يوم أحد .
وعن عبيد الله بن الزبير . قال : لما كان يوم الخندق كنت
أنا وعمر بن أبي سلمة في الأُطُم (١) الذي فيه نساء رسول الله عَّالله .
(١) بناء مرتفع كالحصن، ج آطام

٢٤٥
أطم حسان . وكان يرفعني وأرفعه . فاذا رفعني عرفت أبي حين يمرُ
إلى بني قريظة، وكان يقاتل مع رسول الله عَ ليه يوم الخندق، فقال
من يأتي بني قريظة فيقاتلهم؟ فقلت له حين رجع ياأبَة إِن كنتُ
لأعرفك حين تمر" ذاهباً إلى بني قريظة. فقال: يانبي أما والله إِن
كان رسول الله عَ لَيجمع لي أبويه جميعاً يتقدّاني بها ويقول:
فداك أبي وأمي (أخرجاه في الصحيحين) (١) .
وعن جابر (٢) بن عبد الله قال: لما كان يوم الخندق ندب رسول
الله مَّ الناس فانتدب الزبيرُ ، ثم ندبهم فانتدب الزبير ، فقال رسول
اللّه تَّ: لكل نبي حَواري وحواربيَّ (٣)الزبير (أخرجاه في
الصحيحين (٤)).
(١) الحديث أخرجه البخاري ومسلم في فضائل الزبير وأخرجه أيضاً الترمذي
في مناقب الزبير برقم ٣٧٤٤ وابن ماجه في المقدمة برقم ١٢٦
(٢) قط: ((ابن المنكدر: سمعته من جابر))
(٣) حواربي : خاصتي من أصحابي ، وناصري .
(٤) الحديث : أخرجه البخاري في الجهاد وفي فضائل الصحابة ومسلم في
فضائل الزبير وابن ماجه في المقدمة وأحمد في المسند ٨٩/١ و ٣٠٧/٣
والبزار وغيرم .

٣٤٦
وعن سعيد بن المسيَّب قال: أول من سلَّ سيفاً في سبيل (١)
الله الزبير بن العوام. بينا هو بمكة إذ سمع نغمة ، يعني صوتاً ، أن
النبي ◌ٍُّ قد قتل، فخرج عرياناً ما عليه شيء في يده السيف صلْتاً
فتلقاه النبي ◌ُّ كَفّة بَكَفّة، (٣) فقال له: مالك يازبير؟ قال:
سمعت أنك قد قتلت . قال : فما كنت صانعاً ؟ قال : أردت والله
أن أستعرض أهل مكة (٣) قال فدعا له النبي صَد.
وعن عمرو بن مصعب بن الزبير قال : قاتل الزبير مع رسول
الله عَِّ وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، فكان يحمل على القوم .
وعن نهيك (٤) قال : كان للزبير ألف مملوك يؤدون الضريبة،
لا يدخل بيت ماله منها درم . يقول : يتصدق بها وفي راوية أخرى
فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله ليس معه منه شيء .
وعن جويرية قالت : باع الزبير داراً له بستمائة ألف . قال :
(١) قط: في ذات . قال الهيثمي رجاله ثقات.
(٢) في النهاية (١٩٢/٤): ((كفة كفة)) قال: « أي مواجهة، كأن
كل واحد منها قد كفّ صاحبه عن مجاوزته إلى غيرها ، أي منعه .
والكفة: المرّة من الكف، وهما مبنيان على الفتح».
(٣) أعترضهم وأقتلهم من أي وجه أمكنني ولا أبالي من قتلت .
(٤) قط : عن الأوزاعي عن نهيك.

٣٤٧
فقيل له : ياأبا عبد الله غُبنت. قال : كلا والله لتعلمُنّ أني لم أُغبن
هي في سبيل الله .
وعن علي بن زيد قال : أخبرني من رأى الزبير وإِن في صدره
مثل العيون ، من الطعن والرمي .
وعن قيس بن أبي حازم عن الزبير بن العوام قال: من استطاع
منكم أن يكون له جَى من عملٍ صالح فليفعل .
ذكر مقتر رضي اللّه عنه
قُتل الزبير يوم الجمل وهو ابن خمس وسبعين ، ويقال ستين ،
ويقال بضع وخمسين ، قتله ابن جرموز .
عن زِرّ قال: استأذن ابن جرموز على علي وأنا عنده ، فقال:
علي : بشّر قاتل ابن صفية بالنار . ثم قالَ علي : سمعت رسول الله
تقول: لكل في حَواريّ وحواربيّ الزبير (١).
٠
وعن عبد الله بن الزبير قال : جعل الزبير يوم الجمل يوصيني
(١) الحديث صحيح تقدم في ((ذكر جملة من مناقب الزبير)

٣٤٨
دَيْنه، ويقول : إِن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه بمولاي .
قال : فوالله مادريت ماأراد ، حتى قلت : ياأبة مَن مولاك ؟ قال :
الله . قال : ماوقعت في كُرْبةٍ من دَيْنه إلاَ قلت : يامولى الزبير
اقض عنه ، فيقضيه . وانما دينه الذي كان عليه : أن الرجل كان
يأتيه بالمال فيستودعه إياه فيقول الزبير: لا، ولكنه سَلفٌ (١)
فاني أخشى عليه الضَّيعة . قال : خُسب ما عليه من الدَّين فوجدته
ألفي ألفٍ ومائتي ألف. فقتل ولم يدع دينارًا ولا درهماً إِلا أرضَيْن
فبعتهما يعني وقضيت دينه ، فقال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا .
فقلت : والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين: ألا من
كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه .
فجعل كل سنة ينادي بالموسم فلما مضى أربع سنين قسم بينهم.
وكان للزبير أربع نسوة، فأصاب كلَّ امرأة ألف ألفٍ ومانتا ألف
فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف الفردباخراج هذا الحديث البخاري.
(١) أي قرض .

٣٤٩
(١)
٨ - أبو محمد عبد الرحمن بن عوف
ابن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مُرّة
ان كعب بن لؤي .
كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو ، وقيل عبد الحارث ، وقيل
عبد الكعبة، فسماه رسول الله عَّ عبد الرحمن.
أمه الشفاء بنت عوف ، أسلمت وهاجرت .
أسلم عبد الرحمن قديماً قبل أن يدخل رسول الله عَ اليوم دار
الأرقم ، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين ، وشهد المشاهد كلَّها ،
وثبت مع رسول الله عَ ليه يوم أحد، وصلى رسول الله عَّ خلفه
في غزوة تبوك ، ذهب للطهارة ناء وعبد الرحمن قد صلى بهم
وكمةً ، فصلى خلفه وأتم الذى فانه ، وقال : ماقُبض نبي حتى يصلي
خلف رجل صالح من أمته .
وعن أبي سلمة (٧) عن أبيه أنه كان مع النبي صَّة في سفر،
(١) الحلية ( ٩٨/١ - ١٠٠).
(٢) قط: ((عن عبد الله بن الوليد أنه سمع أبا سلمة يحدث)).
1

٣٥٠
فذهب الني تَّ لحاجته ، فأدركهم وقت الصلاة ، فأقاموا الصلاة
فتقدمهم عبد الرحمن، فجاء النبي ◌ٍِّ فصلى مع الناس خلفه ركعةً
فلما سلم قال : أصبتم ، أو: أحسنّم (١) .
ذكر صفة
كان طويلاً (٢) رقيق البشرة، فيه جَنَا (٣)، أبيض مشرباً
حمرة ، ضخم الكتفين ، أقنى .
وقال ابن اسحاق : كان ساقط الثنيّتين ، أعرج ، أصيب يوم
أحد فَهَتِمَ (٤) ، وجرح عشرين جراحة أو أكثر ، أصابه بعضُها
في رجله فعَرِجَ .
(١) خبر اقتداء الرسول به ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة
عبد الرحمن بن عوف وابن حجر في الاصابة وقال : أخرجه خليفة من
حديث المغيرة بن شعبة .
(٢) صف : طويلاً أبيض .
(٣) احديداب .
(٤) انكسرت ثناياه من أصلها وانقلعت ، فهو أهتم .
5%

٣٥١
ذكر أولاده
كان له من الولد : سالم الأكبر ، مات قبل الإسلام ، أمه أم
كلثوم بنت عتبة بن ربيعة . وأم القاسم : ولدت في الجاهلية ، وأمها
بنت شيبة بن ربيعة، ومحمد وإِبراهيم وحميد وإسماعيل وحميدة وأمة
الرحمن : أمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط . ومعن وعمر وزيد
وأمة الصغرى : أمهم سهلة بنت عاصم بن عدي وعروة الأكبر:
أمه بحرية بنت هانيء : وسالم الأصغر : أمه سهلة بنت سهيل بن عمرو
وأبو بكر : أمه أم حكيم بنت قارظ . وعبد الله : أمه بنت أبي
الخشخاش . وأبو سلمة وهو عبد الله الأصغر ، وأمه تماضر بنت
الاصبغ . وعبد الرحمن: أمه أسماء بنت سلامة. ومصعب وآمنة
ومريم : أمهم أم حريث من سبي بَهْرا (٤) وسهيل أبو الأبيض:
أمه مجد بنت يزيد ، وعثمان : أمه غزال بنت كسرى أم ولد .
وعروة ، ويحي وبلال : لأمهات أولاده وأم يحيى : وأمها زينب
بنت الصباح . وجويرية : أمها بادية بنت غيلان .
(٤) بهرا ، وبهراء : قبيلة .
/

٣٥٢
وعن ثابت البنانى ، عن أنس ، قال : بينما عائشة رضي الله
عنها في بيتها ، إذ سمعت صوتاً رجَّت منه المدينة فقالت : ما هذا ؟
قالوا : عيرٌ قدِمت لعبد الرحمن بن عوف من الخام ، وكانت سبعمائة
راحلة فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله عَّي؟ يقول: رأيت
عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حَبْواً فبلغ ذلك عبد الرحمن
فأتاها فسألها عما بلغه ، فحدثته . قال فاني أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها
وأحلاسها في سبيل الله عز وجل .
وعنه ، قال: بينا (١) عائشه في بيتها سمعت صوتاً في المدينة
فقالت : ما هذا ؟ قالوا : عيرٌ لعبد الرحمن بن عوف قدمت من
الشام تحمل من كل شيء . قال: وكانت سبعمائة بعير قال: فارتجّت
المدينة من الصوت فقالت عائشة: سمعت رسول الله تَالله يقول:
قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبواً. فبلغ ذلك
عبدالرحمن بن عوف فقال: إِن استطعتُ لأدخُلُنَّها قائماً . فجعلها بأقتابها
وأحمالها في سبيل الله عز وجل ( رواه الامام أحمد (٧)) .
(١) قط: ((عن أنس قال: بينما))
(٢) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند ١١٥/٦
?

٢
٣٥٣
ج١
وعن أم بكر (١) بنت المسوّر بن مخرمة، عن أبيها ، قال :
باع عبد الرحمن بن عوف أرضاً له من عثمان بأربعين ألف دينار ،
فقسم ذلك المال في بني زهرة وفقراء المسلمين وأمهات المؤمنين ،
وبعث إلى عائشة معي بمال من ذلك المال . فقالت عائشة : أما إِني
سمعت رسول الله عَّ يقول: ((لن يحنو عليكن بعدي إلا
الصالحون (٢))). سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة.
وعن الزهري ، قال : تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد
رسول الله تَّةٍ بشطر ماله أربعة آلاف ، ثم تصدق بأربعين ألفاً ثم
تصدق بأربعين ألف دينار ، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله
تعالى ، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله تعالى ، وكان
عامَّة ماله من التجارة .
وعن جعفر بنُ بُرْقان (٣) قال: بلغني أن عبد الرحمن بن عوف
(١) قط: ((عن عبد الله بن جعفر الخري قال: حدثني عمتي أم بكر))
(٢) الحديث صحيح أخرجه الإمام أحمد في المسند ١٠٤/٦ و ١٣٥ بلفظ (الا
الصابرون)) وفي الترمذي رقم ٣٣٥٠ عن عائشة أن رسول اللّه صَ لّه كان
يقول ((ان امركن لما يهمني بعدي، ولن يصبر عليكن إلا الصابرون)).
(٣) هو أبو عبد الله الرقيّ. مات سنة ١٥٠ هـ

٣٥٤
أعتق ثلاثين ألف بيت.
وعن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف أُتي
بطعام وكان صائماً فقال: (( قُتل مصعب بن عمير وهو خير فَكُفْن
في بردةٍ إن غُطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا
رأسه)). وأراه قال: «وُقُتل حمزة وهو خير مني، يعني فلم يوجد
له مايكفن فيه إلا بردة ، ثم بُسط لنا من الدنيا ما بسط ، أو قال :
أُعطينا من الدنيا ما أُعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا عُجّلت لنا .
ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام - (انفرد باخراجه البخاري)-(١).
وعن نوفل بن إياس الهُذَلي قال : كان عبد الرحمن لنا
جليساً ، وكان نعم الجليس ، وإنه انقلب بنا يوماً حتى دخلنا بيته ،
ودخل فاغتسل ، ثم خرج جلس معنا وأنينا بصحفة فيها خبز ولحم ،
فلما وضعت بكى عبد الرحمن بن عوف . فقلنا له: يا أبا محمد مايبكيك
فقال: هلك رسول اللّه مَّ ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير
ولا أرانا أُخْرنا لهما ليما هو خير لنا .
(١) الحديث أخرجه البخاري في غزوة أحد .
.

٣٥٥
وعن سعيد بن حسين قال: كان عبد الرحمن بن عوف لايُعرف
من بين عبيده .
وعن أيوب ، عن محمد أن عبد الرحمن بن عوف توفي وكان
فيما ترك ذهَبٌ قُطع بالفؤوس حتى مَجِلَتْ أيدي الرجال (١) منه
وترك أربع نسوة ، فأخرجت امرأة من ثُمنها بثلاثين (٣) ألفاً.
ذكر وفا رضي الله عنه
توفي عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين ، ودفن بالبقيع
وهو ابن اثنتين وسبعين ، ويقال خمس وسبعين .
(١) ثخن جلدها وظهر فيها مايشبه البثور .
(٢) قط: ((بثمانين)) وكذا في طبقات ابن سعد، و: ق.

٣٥٦
(١)
٩- أبو اسحق سعد بن أبي وقاص
رضي اللّه عنه
واسمه مالك (٢) بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب
بن مرة وأمه حَمْنَةُ .
أسلم قديماً وهو ابن سبع عشرة سنة ، وقال : كنت ثالثاً فى
الإِسلام وأنا أول من رمى بسم في سبيل الله . شهد المشاهد كلها مع
رسول الله عَّةٍ، وولي الولايات من قبل عمر وعثمان، وهو أحد
أصحاب الشورى .
ذكر صفة
كان قصيراً غليظاً ذا هامة، شَفْن الأصابع ، آدم ، أفطس ،
أشعر الجسد ، يخضب بالسواد .
(١) الحلية ٩٢/١ - ٩٥ .
(٢) أي اسم أبي وقاص ، والد سعد .
٠

٣٥٧
ذكر أولاده رضي اللّه عنه
كان له من الولد : إسحق الأكبر ، وبه كان يكْنى ، أم
الحكم الكبرى : أمهما ابنة شهاب بن عبد الله، وعمر : قتله المختار
ومحمد: قتله الحجاج يوم دير الجماجم . وحفصة ، وأم القاسم ، وكلثوم :
أمهم معاوية بنت قيس بن معدي كرب، وعامر، وإِسحق الأصغر ،
وإسماعيل وأم عمران: أمهم أم عامر بنت عمرو، وإِبراهيم ،
وموسى ، وأم الحكم الصغرى ، وأم عمرو ، وهند ، وأم الزبير ،
وأم موسى: أمهم زبيدة (١) وعبد الله : أمه سلمى ، ومصعب :
أمه خولة بنت عمرو . وعبد الله الأصغر ، وبجير - واسمه عبد
الرحمن - وحميدة ، أمهم : أم هلال بنت ربيع بن مري . وعمير
الأكبر ، وَحَمْنة، أمهما : أم حكيم بنت قارظ . وعمير الأصغر،
وعمرو ، وعمران، وأم عمرو ، وأم أبوب ، وأم إِسحاق ، أمهم
سلمى بنت حفصة . وصالح : أمه ظبية بنت عامر . وعثمان ، ورملة
أمهما : أم حجير ، وعمرة - وهي العمياء - أمها: من سي
العرب . وعائشة .
(١) قط : زيدة .

٣٥٨
ذكر جمدة من مناقبه رضي اللّه عنه
عن سعيد بن المسيب قال: قال سعد: ما أسلم أحد في اليوم(١)
الذي أسلمت فيه ، ولقد مكثت سبعة أيام وإنى لَثُلت الاسلام.
وعن علي ، قال: ماسمعت رسول الله عَّة يفدي أحدًا بأبويه
إِلا سعد بن مالك ، فاني سمعته يقول له في يوم أحد: (( ارم سعد،
فداك أبي وأمي)) ( أخرجاه في الصحيين (٢)).
عن هاشم بن هاشم الزهري قال : سمعت سعيد بن المسيب
يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: ثل لي رسول الله صَّ الله
كنانته (٢) يوم أحد وقال : ارم فِداك أبي وأمي .
وعن قيس ، قال: سمعت سعد بن مالك يقول : إِني لأول
(١) في هامش المطبوع: (كذا في الأصلين - الصواب: إلا في اليوم .. الخ
كما في صحيح البخاري وغيره ) .
(٢) الحديث أخرجه البخاري في الجهاد وفي المغازي - غزوة أحد - .
ومسلم في فضائل سعد بن أبي وقاص والترمذي برقم ٣٢٥٤ وزاد «ارم
أيها الغلام الحَزَوَّر)) والحزور: ولد الأسد .
(٣) استخرج ما فيها من السهام .

٣٥٩
العرب رمى بسهم في سبيل الله عز وجل ولقد رأيتنا تغزو مع رسول
الله ◌ٍَّ وما لنا طعام نأكله إِلا ورق الحُبْلَة وهذا السَّمُر (١) حتى
إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ، ماله خلط (٢)، ثم أصبحت بنو
أسد يعزروني على الدين ، لقد خبت إِذن وصلّ عملي (٣).
وعن عبد الله بن عمر ، عن سعد بن أبي وقاص ، عن رسول
اللّه (عَّ) أنه مسح على الخفين، وأن عبد الله بن عمر سأل عمر
عن ذلك فقال: نعم، إِذا حدثك سعد عن رسول الله عَ ليه شيئاً
فلا تسأل عنه غيره (٤) .
وعن جابر بن عبد الله قال: أقبل سعد ورسول الله عَّ الله فقال:
هذا خالي فلْيُرِ ني امرؤ خاَله (٥).
جـ
(١) الحُبْلة: ثمر السّمُر يشبه اللوبياء. وقيل: هو ثمر العيضاه. والسَّمُر:
ضرت من سجر الطلح ، الواحدة : سمُّرة.
(٢) الخبر : أخرجه البخاري في فضائل سعد باختلاف يسير .
(٣) أي لا يختلط تَجْوهم بعضه ببعض لجفافه ويبسه، فانهم كانوا يأكلون
خبز الشعير وورق الشجر لفقرم وحاجتهم ( النهاية ٢ / ١٤٠).
(٤) الخبر أخرجه البخاري في المسح على الخفين .
(٥) الحديث حسن أخرجه الترمذي في فضائل سعد برقم ٣٧٥٣ .

٣٦٠
وعن قيس بن أبي حازم، عن سعد قال: قال لي الني صِّيَّ:
صلالله
اللهم سدّدٍ رميته، وأجِب دعوته (١).
وعن يحي بن عبد الرحمن بن لبيبة ، عن جده ، قال : دعا
سعد فقال : يا رب إِن لي بنين صغاراً فآخر عني الموت حتى يبلغوا.
فأَّخِّر عنه الموت عشرين سنة (٢).
وعن طارق - يعني ابن شهاب - قال : كان بين خالد وسعد
كلام ، فذهب رجل يقع في خالد عند سعد ، فقال : مهْ إِن ما بيننا
لم يبلغ ديننا.
ذكر وفان رضي الله عنه:
مات سعد في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، حمل
على رقاب الرجال إلى المدينة وصلى عليه مروان بن الحكم، وهو
(١) الحديث لم اجده بهذا اللفظ، ودعاء النبي لسعد باستجابة الدعوة ثابت
صحيح، اخرجه الترمذي في مناقب سعد بلفظ (( اللهم استجب لسعد اذا
دعاك)) والحاكم في المستدرك ٤٩٩/٣ وغيرها .
(٢) هذا كلام غير سديد ، فهل اطلع أحد على علم اللّه وأنه سيميته في يوم.
كذا ثم أخر عنه الموت ؟؟!