النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ قال: أنشد بالله من سمع (١) رسول الله عَ ليه قال: من يوسع لنا بهذا البيت في المسجد بيت له في الجنة ؟ فابتعته من مالي فوسَّعت به المسجد فانتشد له رجال . قال: وأنشد بالله من شهد رسول الله مي يوم جيش العسرة قال : من ينفق اليوم نفقه منقبَّلة؟ فجهزت نصف الجيش من مالي . قال فانتشد له رجال . قال: وأنشد بالله من شهد رُومة (٢) يباع ماؤها ابنَ السبيل فانتعتها من مالي فأبحتها ابنَ السبيل. فانتشد له رجال ( رواه الامام أحمد (٣) ). وعن عبد الرحمن بن خبَّاب السُّلَمي ، قال : خطب النبي صرالله فحث على جيش العسرة ، فقال عثمان: علىَّ مائة بعير بأحلامها. (١) قط : شهد. وكذا في : ق . (٢) بئر بالمدينة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن ، فاشتراها عثمان وجعلها لجميع المسلمين . (٣) الحديث صحيح اخرجه ايضاً الترمذي باختلاف يسير جداً والنسائي كلاهما في مناقب عثمان ، وأحمد في المسند ٥٩/١ . ٣٠٢ وأقتابها (١) ثم حث ، فقال عثمان: علي مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها قال: ثم نزل مرقاة من المنبر ثم حث ، فقال عثمان على مائة أخرى بأحلامها وأقتابها. فرأيت النبي صَّةٍ يقول بيده يحركها : ما على عثمان ما عمل بعد هذا ( رواه عبد الله بن الامام أحمد (٢) ). وعن الزبير بن عبد الله عن جدَّةٍ له يقال لها رُهَيمة (٣) قالت : كان عثمان يصوم الدهر ويقوم الليل إلا هجعةً من أوله ( رواه الإمام أحمد ) . وعن ابن سيرين ، قال : قالت امرأة عثمان حين قتل عثمان : قتلتموه وإنه ليحي الليل كله بالقرآن ؟ وعنه (٤) قال ، قالت امرأة عثمان بن عفان حين أطافوا يريدون (١) الأحلاس. ج حلس، كساء رقيق تحت الرحْل. والأقتاب: ج قتَب وهو الرحل . (٢) الحديث حسن بلفظ ((ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم)) أخرجه الترمذي في مناقب عثمان رقم ٣٧٠٢ وهو باللفظ الذي ساقه به المصنف أخرجه الترمذي أيضاً والطبراني . وهو عند الترمذي غريب وعند الطبراني ضعيف . (٣) في الحلية (١ / ٥٦): ((زهيمة)) تصحيف . (٤) قط: ((ومحمد بن سيرين)). ٣٠٣ قتله : إِن تقتلوه أو تتركوه فانه كان يحي الليل كله في ركعة يجمع فيها القرآن . وعن يونس ، أن الحسن سئل عن القائلين (١) في المسجد، فقال: رأيت عثمان بن عفان يَقيل في المسجد وهو يومئذ خليفة ويقوم وأثر الحصى بجنبه . قال : فنقول هذا أمير المؤمنين هذا أمير المؤمنين ( رواه أحمد ) . وعنه (٢) قال: رأيت عثمان نائماً في المسجد ورداؤه تحت رأسه، فيجيء الرجل فيجلس إليه ، ثم يجيء الرجل فيجلس إليه، كأنه أحدم وعن سليمان بن موسى أن عثمان بن عفان دعي إلى قوم كانوا على أمر قبيح ، فخرج إليهم فوجده قد تفرقوا ، ورأى أمراً قبيحاً فحمد الله إِذ لم يصادفهم وأعتق رقبة. وعن ◌ُشرَ حْبيل بن مسلم أن عثمان كان يطعم الناس طعام الإمارة ، ويدخل بيته فيأ كل الحل والزيت . (١) النائمين نصف النهار، من القيلولة، وقد تطلق على الاستراحة في ذلك الوقت وإن لم يكن معها نوم . وفعلها : قال يقيل . (٢) قط : عن الحسن . ٣٠٤ عن الحسن ، وذكر عثمان بن عفان وشدة حياله ، فقال : إِن كان لَيكون في البيت والباب عليه مغلق ، فما يصنع الثوب ليفيض عليه الماء ، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه . وعن الزبير بن عبد الله قال : حدْشي جدَّتي أن عثمان بن عفان كان لا يوقظ أحداً من أهله من الليل إلا أن يجده يقظاناً فيدعوه فيناوله وُضوءه ، وكان يصوم الدهر. ذكر خلافة بويع يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، واستقبل بخلافته المحرَّم سنة أربع وعشرين ، وعاش في الخلافة أنتي عشرة سنة - قال أبو معشر : إِلا اثنتي عشرة ليلة - ذكر مقتر حصر في منزله أياماً ثم دخلوا عليه فقتلوه يوم الجمعة لثلاث عشرة خلَت من ذي الحجة ، ويقال ثمان (١) عشرة خلت من سنة خمس وثلاثين . (١) كذا، والصواب اثبات الياء، كما أشرنا إلى ذلك في حاشية سابقة . م ٢٠ ٣٠٥ ج ١ واختلف في قائله ، فقيل : الأسود التجيي من أهل مصر ، وقيل : جبلة بن الأيهم ، وقيل : سَودان بن رومان المرادي ، ويقال ضربه التجيبي ومحمد بن أبي حذيفة وهو يقرأ في المصحف ، وكان صائماً يومئذ . ودفن ليلة السبت بالبقيع وسنه تسعون ، وقیل خمس وتسعون ، وقيل ثمان و ثمانون ، وقيل انتان وثمانون . وعن عبد الله بن فروخ (١) قال : شهدت عثمان بن عفان دفن في ثيابه بدمائه، وقيل: صلى عليه الزبير ، وقيل : حكيم بن حزام، وقيل : جُبير بن مُطعِمٍ - وعن الحسن ، قال : لقد رأيت الذين قتلوا عثمان تحاصبوا في في المسجد حتى ماأبصر أديم السماء ، وإِن إنسانًا رفع مصحفاً من حُجرات التي مَّيِ ثم نادى: ألم تعلموا أن محمداً بَيِ قد برىْ ممن فرّق دينه وكان شيئاً ؟ . (١) قط: ((وعن إبراهيم بن عبد الله بن فروخ عن ابيه)). ٣٠٦ ذكر ثناء الناس عليه رضي الله عنه وأرضاه قد صحّ عن أبي بكر الصديق أنه أملى على عثمان وصيته عند موته فلما بلغ إلى ذكر الخليفة أغمي عليه. فكتب عثمان: ((عمر)). فلما أفاق قال: من كتب؟ قال: ((عمر))، فقال: لو كتبت نفسك لكنتَ لها أهلاً . وقد صحَّ عن عمر أنه جعله في أهل الشورى وشهد له أن رسول الله عَّ مات (١) وهو عنه راض. وعن مطرّف قال : لقيت علياً عليه السلام فقال لي : يا أبا عبد الله ما بطأبك عنا؟ أَحُبُّ عثمان: أما لئن قلتَ ذاك لقد كان أوصلنا للرحم وأثقانا للرَّب تعالى. عن ابن عمر قال: كنا نخيّر (٢) بين الناس في زمان رسول الله عَّةٍ فتخير أبا بكر ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان (١) قط : توفي (٢) تُقَاضِل ٣٠٧ - انفرد باخراجه البخاري (١) .. وعن عبد الله قال ، حين استُخلف عثمان : استخلفنا خير من في ولم نألُه (٢). وعن ابن عمر : «أً من هو قانتٌ آناء الليلِ ساجداً وقائماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويرجو رَحْمَةَ ربِّهِ؟. قال: هو عثمان بن عفان(٤) رضي الله عنه وأرضاه وحشرنا في زمرقه وأماننا على سنته ومجيته . (١) الحديث أخرجه البخاري في فضائل الصحابة (٢) لم نقصّر في ذلك . (٣) سورة الزمر : (٩) (٤) أخرجه ابن أبي حاتم . ٣٠٨ (١) ٥- أبو الحسن علي بن أبي طالبرضي اللّه عنه واسم أبي طالب: عبد مناف بن عبد المطلب ، وأمه : فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، أسلمت وهاجرت ، ويكنى أبا الحسن وأبا تراب أسلم وهو ابن سبع سنين ، ويقال تسع ، ويقال عشر ، ويقال خمس عشرة ، وشهد المشاهد كلها ولم يتخلف إِلا في تبوك ، فان رسول الله مي خلفه في أهله وكان غزير العلم . ذكر صفته كان آدمَ شديد الأدمة (٢)، ثقيل العينين عظيمهما ، أقرب إلى القصر من الطول، ذابطن كثير الشعر عظيم (٢) اللحيه أصلع أبيض الرأس واللحية ، لم يصفه أحد بالخضاب إِلاَ سَوادة بن حنظلة فانه قال : رأيت علياً أصفر اللحية ، ويشبه أن يكون قد خضب مرة ثم ترك. (١) حلية الأولياء (١) ٦١ - ٨٧ (٢) الأدمة : السمرة الشديدة (٣) قط: مريض ٠ ٣٠٩ ذكر أولاده رضى الله عنه كان له من الولد أربعة عشر ذكراً وتسع عشرة أنثى : الحسن والحسين ، وزينب الكبرى ، وأم كلثوم الكبرى : أمهم فاطمة بنت رسول الله عَّة، ومحمد الأكبر وهو ابن الحنفية وأمه : خولة بنت جعفر ، وعبيد الله قتله : المختار ، وأبو بكر : قُتل مع الحسين ، أمهما : ليلى بنت مسعود، والعباس الأكبر وعثمان وجعفر وعبد الله قُتلوا مع الحسين ، أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد، ومحمد الأصغر قُتل مع الحسين ، أمه أم ولد، ويحيى وعون : أمهما أسماء بنت عميس. عمر الأكبر ورقية : أمهما الصهباء سبية ، ومحمد الأوسط : أمه أمامة بنت أبي العاص ، وأم الحسن ورملة الكبرى : أمها أم سعيد بنت عروة، وأم هانى وميمونة وزينب الصغرى ورملة الصغرى وأم كلثوم الصغرى وفاطمة وأمامة وخديجة وأم الكرام وأم جعفر، وُجمانة ونفيسة وأم سلمة : وهن لأمهات شتى ، وابنة أخرى لم يذكر اسمها مانت صغيرة . فهؤلاء الذين عرفنا من أولاد علي عليه السلام. ٣١٠ صَرالله وسيامه ذكر ارتقاء منكب رسول الله عن أبي مريم ، عن على ، قال: انطلقت أنا والنبي عليه السلام حتى أنينا الكعبة، فقال لي رسول الله عَ ل: اجلس. وصعد على منكي . فذهبت لأنهض به فرأى مني ضفاً فنزل وجلس لي في الله وَّه وقال لي: اصعد على منكي . فصعدت على منكبيه . قال : فنهض بي فانه ليخيّل إلي أني لو شئت لنلت أفق السماء، حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صُفْرٍ أو نحاسٍ ، جعلت أزاوله عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه حتى استمكنت منه . قال لي رسول الله عَ لّه: اقذف به. فقذفت به فتكسر كما تتكسر القوارير ثم نزلت فانطلقت أنا ورسول الله عَّ نَسْتَبِق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس ( رواه أحمد (١) ). (١) الحديث صحيح أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٨٤/١ والبخاري في التاريخ، في ترجمة ابراهيم بن محمد بن الحنفية، وأخرجه ابن ماجه ٢٦٩/٢. 1 ٣١١ ( ) صَرالله ذكر محبة الله عز وجل له ومحبةرسول الله عن سهل بن سعد أن رسول الله عَّه قال يوم خيبر: لأعطَّين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله عليه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . قال: فبات الناس يذكرون أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صَّة، كلُّهم يرجو أن يعطاها. فقال : أين علي بن أبي طالب؟ فقيل : يارسول الله يشتكي عينه. قال : فأرسلوا إليه . فأتي به ، فبصق رسول الله ع٤٣َّ في عينيه ودعا له فبرى حتى كأن لم يكن به وجَع ، فأعطاه الراية فقال علي عليه السلام : يارسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرم بما يجب عليهم من حق الله فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم ( رواه الإمام أحمد وأخرجاه في الصحيحين عن قتيبة (٢)). (١) قط: ((ذكر محبة الله عز وجل ورسوله علياً عليه السلام)). (٢) الحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم في مناقب علي رضي الله عنه . ٣١٢ ذكر اخاء النبي علباً عليه السلام عن سعد بن أبي وقاص قال: خلَّف رسول اللّه مَّله علي بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال: يارسول الله تخلّفني في النساء والصبيان؟ فقال: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لافي بعدي)) أخرجاه في الصحيحين (١). ذكر جمل من مناقبه رضي الله عنه عن زِرَبن حُبَيْش (٢) قال: قال علي عليه السلام: والله إنه لما عهد إلى رسول الله مَّ إِنه قال: لا يُبغضني إلا منافق ولأُ يحبني إلا مؤمن - انفرد بإخراجه مسلم - (٣). (١) الحديث أخرجه البخاري ومسلم في مناقب علي واللفظ لمسلم . (٢) ثقة جليل، مخضرم، مات سنة (٨١) هـ وهو ابن (١٢٧) سنة. (٣) الحديث أخرجه مسلم في الايمان والنسائي في الايمان وابن ماجة في المقدمة برقم ١١٤ والترمذي في مناقب علي برقم ٣٧٣٧ وأحمد ٩٥/١. ٣١٣ وعن زاذان ، (١) قال: سمعت علياً بالترحْبَة (٢) وهو يَنشد الناسَ مَن شهد رسول الله عٍَّ في يوم ((غَدرِ خُمْ)) (٣) وهو يقول ماقال . فقام ثلاثة عشر رجلاً فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله فَالله يقول: ((مَن كنتُ مولاه فعلي مولاه)) رواه الإمام أحمد (٤) وعن هُبيرة (٥) قال : خطبنا الحسن بن علي فقال : لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلمٍ ، ولم يدركه الآخرون . كان رسول الله عَّ يبعثه بالراية ، جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله ، لا ينصرف حتى يُفتح له ( رواه أحمد (٦) ). (١) أبو عمر الكندي " ، البزاز، ويكنى أبا عبدالله أيضاً. صدوق. مات سنة (٨٢) هـ . (٢) اسم يطلق على مواضع كثيرة ، منها قرية بحذاء القادسية على مرحلة من الكوفه . (٣) موضع بين مكة والمدينة تصبً فيه عين هناك . (٤) الحديث صحيح أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد ، إلا أن الرواية التي ذكرها المصنف والتي هي عند احمد من طريق زاذان ، قال الهيثمي فيها من لا أعرفهم . (٥) هبيرة بن يَريم الشيباني، أبو الحارث الكوفي، مات قبل سنة (١٠٠) هـ (٦) الحديث حسن الاسناد عند أحمد وأخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط والكبير وأخرجه البزار بسند حسن . ٣١٤ وعن سعيد بن المسيّب قال : كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن . ٩ ذكر زهده عن علي بن ربيعة ، عن علي بن أبي طالب قال : جاءه ان التيّاح فقال : يا أمير المؤمنين امتلأ بيت المال من صفراء وبيضاء فقال: الله أكبر . ثم قام متوكئاً على ابن التياح (١) حتى قام على بيت المال فقال : هذا جَناي وخيارُه فيه وكلُّ جانٍ يَدُه إِلى فيه(٢) يابن التياح عليَّ بأشياخ (٣) الكوفة . قال: فنودي في الناس ، (١) لعل الصواب ((ابن النباح، كما في طبقات ابن سعد ٢٤/٣ ط كتاب التحرير وهو عامر بن النباح مؤذن علي بن أبي طالب ويروي عنه- انظر هامش المشتبه في الرجال للذهبي بتحقيق البجاوي - ولا اعلم في الرواة من يسمى ((ان التياح، ولكن يوجد (( أبو التياح، وهو ((يزيد بن مُحمّيد الضبعي)). (٢) قط والنهاية ((إذ كل)) والبيت لعمرو ابن أخت جذيمة الأبرش، وانما تمثل به علي ، وأراد انه لم يتلطخ بشيء من فيء المسلمين ، بل وضعه مواضعه ، والجني : اسم مايجنى من الثمر . (٣) قط والحلية ((بأشياع)) ٣١٥ فأعطى جميع مافي بيت المال وهو يقول: ياصفراء يابيضاء ◌ُغرّي غيري . ها ، وها ، حتى مابقي فيه دينار ولا درهم . ثم أمر بنضحه ، وصلى فيه ركعتين ( رواه أحمد ) . وعن أبي صالح قال : قال معاوية بن أبي سفيان لضرار بن ضمرة : صف لي علياً . فقال : أو تعفيني؟ قال : بل صفْه . قال : أو تعفيني؟ قال: لا أعفيك. قال أما إِذَا (١) فإنه والله كان بعيد المدى شديد القوى ، يقول فصلاً ويحكم عدلاً ، يتفجر العلم من جوانبه ، وينطق بالحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته ، كان والله غزير الدمعة ، طويل الفكرة ، يقلب كفه ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ماخشُن ، ومن الطعام ماجَشُبَ (٢)، كان والله كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، ويبتدنا إِذا أيناه ، ويأتينا إِذا دعوناه ، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لانكلمه هيبة ، ولا يبتديه لعظمه. فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم يعظّم أهل الدين ، ويحب المساكين ، لا يطمع القويّ في باطله ، (١) قط ((أما إذ لابد)). (٢) الجشب من الطعام : الغليظ الخشن ، وقيل : غير المأدوم . ٠ ٣١٦ ولا ييئس الضعيفُ من عدله . وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سُجوفَه وغارب نجومُه ، وقد مثل في محرابه قابضًا على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين ، وكأني أسمعه وهو يقول : يادنيا يادنيا أبي تعرّضت أم لي تشوّقت؟ هيهات هيهات ◌ُغُرّي غيرى، قد بَتَتْك (١) ثلاثاً لارجعة لي فيك، فعمرك قصير ، وعيشك حقير ، وخطرك كبير . آه من قلَّة الزاد وبُعد السفر ، ووحشة الطريق . قال فذرفت دموع معاوية رضي الله حتى خرّت على لحيته فما يملكها ، وهو ينشفها بكمه ، وقد اختنق القوم بالبكاء . ثم قال معاوية رحم الله أبا الحسن ، كان والله كذلك ، فكيف حزنك عليه ياضرار قال : حزن مَن ذُبح ولدها في حجرها فلا ترقاً (٢) عَبْرتها، ولا يسكن حزنها (٣). وعن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، قال : دخلت على علي بن (١) طلَّقَتك طلاقاً بائناً قاطعاً. (٢) لا تجف ، وفي المطبوع : لا ترقى . (٣) زاد في الحلية (٨٥/١): ثم قام فخرج). ٣١٧ طالب بالَخَورْ نَق (١) وهو يُرعَد تحت سَمَلِ قطيفهٍ (٢) فقلت: ياأمير المؤمنين إِن الله تعالى قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيباً وأنت تصنع بنفسك ما تصنع ! فقال: واما ما أرزؤكم من مالكم شيئاً وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي ، أو قال من المدينة . وعن أبي مُطَرّفِ قال: رأيت عليّاً عليه السلام مؤتزراً بازار مرتدياً برداء ، ومعه الدرّة كأنه أمرابي يدور ، حتى بلغ سوق الكرابيس (٣) فقال: ياشيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة درام. فلما عرفه لم يشتر منه شيئاً فأتى غلاماً حدثاً فاشترى منه قميصاً ثلاثة دراهم . ثم جاء أبو الغلام فأخبره فأخذ أبوه درهماً ثم جاء به فقال هذا الدرم ياأمير المؤمنين . قال : ماشأن هذا الدرهم ؟ قال كان قبصنا ثمن درهمين . قال : باعني رضاي وأخذ رضاه . (١) موضع بالكوفة. والخورنق أيضاً: قصر النعمان بظاهر الحيرة ، بناه سنمَّر صاحب المثل المشهور ، والأول هو المراد هنا . (٢) القطيفة: كساء له خَمْل. والسّمَل: الخلق من الثياب . وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي : قطيفة سمل . (٣) ج كرباس: ثوب من القطن الأبيض ، والكلمة معرّبة . ٣١٨ : وعن عمرو بن قيس ، أن علياً عليه السلام رئي عليه إِزار مرفوع ، فعوتب في ليوسه فقال : يقتدي بي المؤمن ، ويخشع له (١) القلب (١) . وعن أبي النوار قال : رأيت علياً اشترى ثوبين غليظين ، خير قنبرأً أحدهما (٢). وعن فُضَيل بن مسلم ، عن أبيه ، أن علياً اشترى قميصاً ثم قال : اقطعه لي من هاهنا مع أطراف الأصابع ، وفي رواية أخرى أنه لبسه فاذا هو يفضل عن أطراف أصابعه فأمر به فقُطع مافضل عن أطراف الأصابع . وعن علي بن الأقمر (٣) عن أبيه قال: رأيت علياً عليه السلام وهو يبيع سيفاً له في السوق ويقول : من يشتري مني هذا السيف؟ فوالذي فلَق الحبّة لطال ما كشفت به الكَرْب عن وجه رسول الله عَ له، ولو كان عندي ثمن إِزار مابعته. (١) في الحلية (٨٣/١): ((يخشع القلب، ويقتدي به المؤمن)). (٢) هو مولى الامام علي . (٣) قط، والحلية: ((الأرقم)). والصواب ما أثبت. وهو علي بن الأقمر بن عمرو الهمداني الوادعي ، كوفي ثقة، توفي بعد سنة (١٠٠) هـ . ٣١٩ ذكر ورعم عن رجل من ثقيف (١) أن علياً عليه السلام استعمله على ◌ُكْبَرَ (٢) . قال: قال لي: إِذا كان عند الظهر فَرُحْ إليّ فرحتُ إليه فلم أجد عنده حاجباً يحبسني (٣) دونه، فوجدته جالساً وعنده قدح وكوز من ماء ، فدعا بظبية (٤) ، فقلت في نفسي : لقد أمني حين يخرج إلى جوهراً ولا أدري ما فيها ، فاذا عليها خاتم ، فكسر الخاتم فاذا فيها سويق (٥) ، فأخرج منها نصبً في القدح وصب عليه ماء فشرب وسقائي ، فلم أصبر فقلت : ياأمير المؤمنين ، أنصنع هذا بالعراق وطعام العراق أكثر من ذلك ؟ قال : أما والله ما أختم عليه بخلاً عليه ، ولكني أبتاع قدر ما يكفيني فأخاف أن يفنى فيصنع (١) قط: ((إبراهيم بن مهاجر قال: سمعت عبد الملك بن عمير يقول: حدثني رجل (٢) بالمد والقصر : بلدة صغيرة في العراق . (٣) قط : يحجبني. (٤) جراب صغير يشبه الكيس . (٥) الناعم من دقيق الحنطة والشعير . ٣٢٠ من غيره ، وإِنما حفظي لذلك وأكره أن أدخل بطني إلا طيباً. وعن عمرو بن يحيى عن أبيه قال : أهدي إلي علي بن أبي طالب أزقاق (١) سمنٍ وعسل ، فرآها قد نقصت ، فسأل ، فقيل : بعثت أم كلثوم فأخذت منه . فبعث إلى المقوّمين فقوّموه خمسة درامٍ ، فبعث إلى أم كلثوم : ابعي إلي بخمسة درام . وعن مجاهد قال : قال علي عليه السلام : جعتُ مرةً بالمدينة جوعاً شديداً فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة (٢) فإذا أنا بامرأة قد جمعتْ مدَرًا (٣) فطنفتها تريد بلَّه فأتيتها، فقاطعتها (٤) كلُّ ذنوب على تمرة . فمددت ستة عشر ذَنوبا حتى مجلت يدي (٥) ثم أتيت الماء فأصبت منه، ثم أتيتها فقلت بكفي ((هكذا)) بين (١) ج زقَّ، وهو جلد يجعل وعاءً للسمن وما يشبه. (٢) هي أماكن بأعلى أراضي المدينة . (٣) طيناً. (٤) اتفقت معها على أجرة معينة . (٥) ظهر فيها مايشبه البثور وهو أن يكون بين الجلد واللحم ماءٌ من كثرة العمل . والذنوب ( بفتح الذال ) : الدلو .