النص المفهرس
صفحات 241-260
م ١٦ ٢٤١ وعن الزّهري قال: قال رسول الله تٍَّ لحسان: هل قلت في أبي بكر شيئاً ؟ فقال : نعم . فقال : قل وأنا أسمع . فقال: وثانيَ اثنين في الغار المنيف وقد طاف العدوُ بِهِ إِذ صعَّد الجبلا من البرية لم يعدل به رجلا (١) و کان حبّ رسول الله، قد علموا فضحك رسول الله مَُّّ حتى بدت نواجذه ، ثم قال : صدقت یا حسان، هو كما قلت. وقال المدائني : و کان ردْفَ رسول الله وعن عمر بن الخطاب قال: أمرنا رسول الله من سي أن تصدق ووافق ذلك مالاً عندي فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقتُه يوماً. قال: فجئت بنصف مالي. قال: فقال لي رسول الله صَل: ما أبقيت لأهلك ؟ قلت : مثله . وأتى أبو بكر بكل ما عنده ، فقال له رسول الله مَّجٍ: ما أبقيت لأهلك ؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله. فقلتُ: لا أسابقك إلى شيء أبداً (٣) وعن قيس ، قال : اشترى أبو بكر رضي الله عنه بلالاً، وهو (١) ديوان حسان (٣٠٠) وهما تتمة ما سبق. والحب (بكسر الحاء): المحبوب. (٢) أخرجه الترمذي في مناقب ابي بكر، وابو داود في الزكاة برقم ١٦٧٨. ٢٤٢ مدفون في الحجارة ، بخمس أواق ذهباً ، فقالوا : لو أبيت إلا أوقيةً لبهناك. قال: لو أبيتم إلا مائة أوقيةٍ لأخذته . سياق مجمل من فضائر ومناقب رضى اللّه عنه ذكر أهل العلم بالتواريخ والسير أن أبا بكر شهد مع رسول الله عَّ بدراً وجميع المشاهد ، ولم يفته منها مشهد ، وثبت مع رسول الله تَّ يوم أحد حين انهزم الناس، ودفع اليه رسول الله و ◌َّ رايته العظمى يوم تبوك، وأنه كان يملك يوم أسلم أربعين الف درهم ، فكان يعتق منها ويقوي المسلمين ، وهو أول من جمع القرآن ، وتنزه عن شرب المسكر في الجاهلية والاسلام ، وهو أول من قاء تحرّجاً من الشبهات . وذكر محمد بن إسحاق أنه أسلم على يده من العشرة خمسة : عثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهم . عن أبي سعيد قال: خطب رسول الله عَّج الناس فقال : «إن الله عز وجل خيّر عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك ٢٤٣ العبدُ ما عنده)) (١) . فبكى أبو بكر رحمة الله عليه ، فعجبنا من بكلْه أن أخبر (٢) رسول الله عَّ﴾ عن عبد خُيِّر، فكان رسول الله فَِّ المخيّر وكان أبو بكر أعلَمنا به. فقال رسول الله عَّ إِن من أمنّ (٢) الناسِ عليّ في صمبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلا غير ربي عز وجل لاتخذت أبا بكر ، لكن أخوَّة الإِسلام ومودُته ، لا يبقى (٤) في المسجد بابٌ إِلاّ ◌ُسدّ إِلا باب أبي بكر، ((أخرجاه في الصحيحين)) (٥). عن أبي الدرداء، قال: كنت جالساً عند النبي صٍَّ إِذ أقبل أبو بكر آخذً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه ، فقال النبي أما صاحبكم فقد غامر، (٦) فسلّم فقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب (١) قط : ما عند الله عز وجل . (٢) قط : خبر (٣) في المطبوع ((ان أمنَّ)) ماأثبتناه موافق لما في البخاري وما في قط . (٤) في البخاري : لا يبقين (٥) الحديث : أخرجه البخاري ومسلم والترمذي كلهم في فضائل ابي بكر الصديق رضي الله عنه . (٦) وقع في غمرة وشدة . او : خاصم. ٢٤٤ شيء فأسرعت اليه، (١) ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت اليك . فقال : يغفر الله لك يا أبا بكر ، ثلاثاً . ثم إِن عمر نكم فأتى منزل أبي بكر فقال (٢) أثمّ أبو بكر (٣)؟قالوا: لا. فأتى إلى النبي ◌َّ. جمل وجهُ النِي عَّةٍ يتمعر (٤) حتى أشفق أبوبكر فثا على ركبتيه (٥) فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظْلَم مرّتين. فقال رسول الله عَّي: إن الله أرسلني (٦) اليكم فقلّم كذبت، وقال أبو بكر صدَق (٧) وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي ؟ مرتين ، فما أوذي بعدها - انفرد باخراجه البخاري - (٨). وعن أبي قتادة قال: خرجنا مع النبي ◌َّ عام ◌ُحنين، فلما (١) أي بكلام شديد بدر مني (٢) قط : فسأل (٣) ثمَّ: هناك . (٤) يتغير من الغيظ . (٥) أي خاف على عمر جلس على ركبتيه يستعطف النبي (٦) قط : بيتي . (٧) قط : صدقت . (٨) الحديث : أخرجه البخاري في فضائل أبي بكر . ٢٤٥ التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلاً من المشركين علا رجلاً من المسلمين. فاستدرتُ له حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عائقه ، فأقبل على فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ، ثم أدركه الموت فأرسلني ، فلحقت عمر بن الخطاب فقلت : ما بال الناس؟ فقال أمر الله. ثم إن الناس رجعوا وجلس التي عَليه فقال : من قتل قتيلاً له عليه بيّنة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست ، ثم قال : من قتل قتل قتيلاً له عليه بيّنة فله سلبه . فقمت فقلت من يشهد لي ، ثم جلست ، ثم قال الثالثة مثله ، فقال رجل : صدق يارسول الله ، وسَلبُه عندي فأرضه عني . فقال أبو بكر الصديق : لاها الله إِذَا لا يَعمِد الى أسَد من أُسْد الله يقاتل عن الله ورسوله يعطيك (١) سلَبه، فقال النبي ◌َّةٍ: صدَق فأعطه. فبعث الدرع فابتعت به مَحْرَفًا (٢) في بني سلمة فانه لأوّلُ مالٍ نأقلته في الإِسلام ( رواه البخاري (٣) ). هكذا روي لنا في هذا الحديث أن أبا بكر قال : لاهالله إِذًا. (١) قط: ((فيعطيك)) وهي موافقة لما في النهاية)، و((اللسان)). (٢) الخرف ( بفتح الميم والراء ) : البستان من النخل. (٣) الحديث أخرجه البخاري في غزوة حنين . ٢٤٦ وقد ذكر أبو حاتم السجستاني فيما تلحن فيه العامة أنهم يقولون : لاها الله إِذَاً، والصواب : لاها الله ذا، والمعنى لاوالله لاأقسم به (١) فأدخل اسم الله بين ((ها)) و(( ذا))، فعلى هذا يكون هذا من الرواة ، لأنهم كانوا يرون بالمعني دون اللفظ . وهذا الحديث يتضمّن فتوى أبي بكر بحضرة النبي ◌ّ وهي من المناقب التي انفرد بها . وعن سهل بن سعد قال : كان قتال في بني عمرو بن عوف فبلغ النبي ◌َّة فأنام بعد الظهر ليصلح بينهم ، وقال : يا بلال إِن حضَرتِ الصلاة ولم آت فمر أبا بكر فليصلّ بالناس . فلما أن حضرت الصلاة أقام بلال العصر (٢) ثم أمر أبا بكر فتقدّم بهم وجاء رسول الله صَّه بعد ما دخل أبو بكر في الصلاة فلما رأوه صفْحوا (٣) وجاء رسول الله عَ ◌ّ يشق الناس حتى قام خلف أبي بكر. قال : وكان (١) قال ابن منظور: ((ومعناه: لا والله لا يكون ذا، ولا واللّه الأمر ذا، فحُذف تخفيفاً)) . انظر تفصيل ذلك في اللسان (ها : حرف الألف اللينة ٤٨١ ) . (٢) قط : الصلاة (٣) التصفيح : التصفيق أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت ، فلما رأى التصفيح لايمسك عنه التفت فرأى الني م٤٣َّ خلفه فأوما إليه رسول الله عَّ للع بيده أن امضة (١) فقام أبو بكر على هيئته (٢) نحمد الله على ذلك ثم مشى القهقرى. قال: فمضى (٣) رسول الله ع٣َّ﴾ فصلَّى بالناس، فلما قضى رسول الله عليه الصلاة (٤) قال أبا بكر ما منعك إِذ أومأت اليك أن لا تكون مضيت ؟ فقال أبو بكر : لم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم رسول اللّه مَُّي. فقال الناس: إِذا نابكم شيء في صلاتك فليسبح الرجال ، ولتصفّح النساء ( أخرجاه في الصحيحين ) (٥) . وعن عائشة قالت: لما تَقُل رسول الله عَّ جاء بلال يُؤْذنه بالصلاة فقال: ◌ُمروا أبا بكر فليصلّ بالناس . قالت: فقلت: (١) أي استمرّ. والهاء للسكت. (٢) قط : كهيئته (٣) قط : فتقدم (٤) قط : صلاته (٥) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الصلاة باب من ((من دخل ليؤم الناس فجاء الامام الأول ، بلفظ آخر . ٢٤٨ يا رسول الله إن أبا بكر رجلٌ أسيف (١) وأنه متى يقوم مقامك لا يُسمع الناس، فلو أمرت عمر. فقال: مروا أبا بكر فليصلّ بالناس . قالت : فقلت لحفصة: قولي له . فقالت له حفصة: يارسول الله إن أبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر . فقال: إِنكن صواحب يوسف (٢) مروا أبا بكر فليصلّ بالناس . قالت : فأمروا أبا بكر فصلى بالناس فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله عَّةٍ في (٣) نفسه خفَّة، قالت: فقام يهادي بين رَجُلِين ورِجْلاه تخطَّن في الأرض ، حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسّه ذهب ليتأخر، فأومأ إليه رسول الله بَّهُ أن قُمْ كما أنت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر قائماً، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يقتدون (١) سريع البكاء والحزن . وقيل: هو الرقيق (٢) لأن عائشة أظهرت خلاف ما في الباطن ، وهي لا تريد أن يتشاءم الناس بأبيها ، كصاحبة يوسف التي ادعت إكرام النسوة ولكن قصدت أن يعذرنها في محبته . (٣) قط : من ٢٤٩ بصلاة أبي بكر (أخرجاه في الصحيحين) (١) وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عَ ◌ّ امٍ: ما نفعني مالٌ قطُ ما نفعني (٢) مال أبي بكر)) فبكى أبو بكر وقال هل أنا ومالي إِلا لك يارسول الله ؟ ( رواه أحمد )(٣) وعن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ، قال: أنت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمرها أن ترجع إليه ، قالت أرأيت إن جئتُ ولم أجدك ؟ قال: كأنها تريد (٤) الموت قال: إِن لم تجديني فائتي أبا بكر ( رواه البخاري (٥) ) وعن ابن عمر ، قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو بكر الصديق ، وعليه عباءة قد خلها (٦) في صدره بخلال (١) الحديث أخرجه البخاري في الجماعة باب حد المريض أن يشهد الجماعة ومسلم. (٢) في الصلاة باب استخلاف الامام والترمذي في مناقب ابي بكر الصديق . (٣) الحديث أخرجه أحمد ٢٥٣/٢ وابن ماجة في المقدمة والترمذي في مناقب ابي بكر . (٤) قط : تقول . (٥) الحديث أخرجه البخاري في فضائل أبي بكر بهذا اللفظ وأخرجه مسلم في صحيحه أيضاً في فضائل أبي بكر . (٦) جمع بين طرفيها وشكّها بخلالٍ من عود أو حديد. ٢٥٠ فنزل عليه جبريل فقال: يا محمد مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلّها في صدره ؟ فقال: ياجبريل أنفق ماله عليّ قبل الفتح قال فان الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك قل له أراضٍ أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال رسول الله عَّيء ياأبا بكر ، إن الله عن وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك أراضٍ أنت عني في فقرك هذا أم ساخط ؟ فقال أبو بكر عليه السلام أسخط على ربي ؟ أنا عن ربي راضٍ عن ربي راضٍ ، أنا عن ربي راضٍ وعن أبي رجاء العطاردي ، قال: دخلت المدينة فرأيت الناس مجتمعين ورأيت رجلاً يقبل رأس رجل ويقول أنا فداء لك (١) لولا أنت هلَكْنا فقلت من المقبّل ومن المقبَّل؟ قالوا ذاك عمر يقبّل رأس أبي بكر في قتاله أهلَ الردة إِذَ منعوا الزكاة حتى أتوا بها صاغرين . وعن محمد بن الحنفيّة قال. قلت لأبي : أي الناس خير بعد رسول الله عَّهِ؟ قال: أبو بكر . قلت: ثم من ؟ قال : ثم عمر. وخشيت أن (١) قط : فداؤك . ٠٠٠ ٢٥١ ثم من ؟ فيقول: عثمان، فقلت: ثم أنت فقال: ما أوك (١) إِلا رجل من المسلمين - ( انفرد باخراجه البخاري)- وعن أبي سريحة (٢) قال سمعت علياً عليه السلام يقول على المنبر ألا إن أبا بكر منيب القلب وعن أبي عمران (٣) الجنوني قال: قال أبوبكر الصديق لوددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن - ( رواه أحمد )- وعن الحسن ، قال : قال أبوبكر الصديق رضي الله عنه ياليتني شجرة تعضد (٤) ثم تؤكل . وعن زيد بن أرقم قال كان لأبي بكر الصديق مملوك يغلّ عليه (٥) فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة ، فقال له المملوك مالك (١) قط : ما أنا (٢) هو حذيفة بن أسيد (بفتح الهمزة ) الغفاري، صحابي ، من أصحاب الشجرة . مات سنة ٤٢ هـ . (٣) هو عبد الملك بن حبيب البصري. مات سنة ١٢٨ هـ. وجَوْن: بطن من الأزد . (٤) عضد الشجرة : قطعها . (٥) غُلَّ وأغلّ: خان في كل شيء قولاً وعملاً، ولم يصدق . ٢٥٢ كنت تسألني كل ليلة ولم تسألني الليلة ؟ قال حملني على ذلك الجوع من أين جئت بهذا؟ قال مررت بقوم في الجاهلية فرقيت (١) لهم فوعدونى فلما أن كان اليوم مررت بهم فاذا عرس لهم فأعطوني فقال: أفّ لك كدت تهلكني فأدخل يده في حلقه فجعل يتقيّأ ، وجعلتْ لا تخرج فقيل له: إِن هذه لا تخرج إِلا بالماء، فدعا بعُسّ(٧) من ماء فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمى بها فقيل له يرحمك الله ، كل هذا من أجل هذه اللقمة ؟ فقال : لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها، سمعت رسول الله عَّ يقول: كل جسد نبت من ◌ُحْث فالنار (٣) أولى به (٤) فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه القمة (١) الرقية: العُوذة التي يُرقى بها صاحب الآفة كالحى والصرع وغيرهما. وفعله : رقاء يرقيه . (٢) المُسّ (بضم العين): القدح الكبير، ج: عساس وأعساس. (٣) السُحْت : الحرام الذي لا يحلّ كسبه . (٤) الحديث أخرجه عن أبي بكر الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية ٣١/١ وأخرج البخاري عن عائشة القصة وليس فيها قوله عَّ لله ((كل جسد نبت من السحت فالنار أولى به )) ٢٥٣ وقد أخرج البخاري في أفراده من حديث عائشة طرفاً من هذا الحديث وعن هشام عن محمد قال : كان أْغَيرَ هذه الأمة بعد نبّيها أبو بكر وعن محمد بن سيرين قال لم يكن أحد أهيب لما يعلم بعد النبي حَس٣ من أبي بكر وعن قيس قال: رأيت أبا بكر آخذاً بطرف لسانه ويقول هذا الذي أوردني الموارد وعن ابن أبي مليكة ، قال : كان رما سقط الحطام من يد أبي بكر الصديق ، قال : فيضرب بذراع ناقته فيُنيخها فيأخذه قال : فقالوا له: أفلا أمرّنا نُناوِلُكَه؟ قال: إن حِي (١) عَّ أمر في أن لاأسأل الناس شيئاً - (رواه الامام أحمد)- (١) الحب (بالكسر ) : المحبوب ٢٥٤ ذكر خلافة أبي بكر رضى اللّه عند ذكر الواقدي عن أشياخه أن أبا بكر بويع يوم قُبض رسول الله عَّج يوم الاثنين لاثنى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إِحدى عشرة من مُهاجر رسول الله عَليه رعن ابن عباس ، قال: قال عمر بن الخطاب: كان من خبرنا حين توفى رسول الله عَّي أن علياً والزبير تخلفوا في بيت فاطمة وتخلف عنا الأنصار بأجمعهم في سقيفة بنى ساعدةَ واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت له : ياأبا بكر انطلقْ بنا الى اخواننا من الأنصار فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان ، فذكرا لناالذي صنع القوم فقالا أين تريدون يامعشر المهاجرين؟ فقلت نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار . فقالا : لا عليكم أن لاتقربوم واقضوا أمركم. فقلت: والله لنأنينهم ، فانطلقنا حتى جئنام في سقيفة بني ساعدة ، فاذا م مجتمعون ، واذا بين ظهرانيهم رجل منمّل ، فقلت : من هذا ؟قالوا سعد بن ◌ُعُبادة. فقلت: ماله ؟ قالوا: وَجِعٌ . فلما جلسنا قام خطيبهم فأتى على الله عز وجل بما هو أهله وقال : ٢٥٥ أما بعد ، فنحن أنصار الله وكتيبة الاسلام ، وأنتم يامعشر المهاجرين رهطٌ منا، وقد دَّفت داَفة منك (١)، تريدون أن أن تختزلونا من أصلنا وتحضنونا (٢) من الأمر فلما سكتَ أردتُ أن أتكلم وكنت قد زوَّرت مقالة (٣) أعجبتني أريد أن أقولها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحد ، وهو كان أحلم مني وأوقر فقال أبو بكر : على رسلك . فكرهت أن أغضبه والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته وأفضل حتى سكت. فقال: (( أما بعد فماذا ذكرتم من خير فأنتم أهله ، ولم تعرف (٤) العرب هذا الأمر إلاّ لهذا الحي من قريش، م أوسط العرب نسباً وداراً، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أيهما شئتم)» وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح فلم أكره مما قال غيرها (١) الداقة: القوم يسيرون جماعة سيراً ليس بالشديد. يقال : م يدقون دفيفاً . (٢) اختزله: اقتطعه وذهب به منفرداً. وحضنه: أخرجه ونحتَّه. (٣) هيّأتها وأصلحتها وحسَّنتها . (٤) قط : وان تعرف . ٢٥٦ وكان والله أن أقدَّم فتُضرب عنقي، لايقر بي ذلك إلى إِنم، أحبّ إِليَّ من أن أنأمرٌ على قوم فيهم أبو بكر إلا أن تغير نفسي عند الموت . فقال قائل من الأنصار : أنا ◌ُخذَيلها المحكَّك وُعُذَيقها المرجَّب، منا أمير ومنكم أمير (٢) فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشيت الاختلاف ، فقلت : ابسط يديك ياأبا بكر فبسط يده فبايمتُه وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار - ( رواه الامام أحمد )- وعن إِبراهيم النّيمي قال: لما قُبض رسول الله عَ لِّ أتى عمر أبا عبيدة بن الجراح فقال : ابسط يدك فلأ بايعك ، فانك أمين هذه (١) الجذيل: تضغير جذل، وهو العود الذي ينصب للابل الجربى لتحتك به ، وهو تصغير تعظيم، أي: أنا ممن يستشفى برأيه ...- والمُذَيق: تصغير العَذْق : وهو النخلة ، وكلاهما تصغير تعظيم والمرجّب : المعظم أي أنه ممن يستشفى برأيه ، وله مكانته في قومه . والقائل هو الحباب ابن المنذر . (٢) هذا القول لا يتفق مع مباديء الاسلام اذ لا يجوز أن يبابع الخليفتين لما يحدثه ذلك من انشقاق بين صفوف الأمة قال عَ ◌ّج ((إذا بويع خليفتين فاقتلوا الثاني منهما )) . ١٧ ٢ ٢٥٧ ج ١ الأمة على لسان رسول الله فقال أبو عبيدة بن الجراح لعمر: مارأيت لك فَهّةً مثلها (١) منذ أسلمت ، أتبايعني وفيكم الصديق وثاني اثنين! وعن الحسن ، قال: قال علي عليه السلام : لما قبض رسول الله عَّ نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي ◌ُّه قد قدّم أبا بكر في الصلاة فرضينا لدنيانا من رضي رسولُ الله ◌َيِ لدِنا، فقدمنا أبا بكر. وعن عطاء بن السائب (٢) قال: لما استُخلف أبو بكر أصبح غادياً إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها ، فلقيه عمر وأبو عبيدة فقالا له : أين تريد ياخليفة رسول الله ؟ قال: السوقَ . قالا: تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين ؟ قال : فمن أين أطعم عيالي ؟ قالا له : انطلق حتى نفرض لك شيئاً . فانطلق معهما ففرضوا له كل يوم شطر شاةٍ وما كسوه (٣) في الرأس والبطن وعن حميد بن هلال ، (٤) قال: لما ولي أبو بكر الخلافة قال (١) الفَهّة .: السقطة والجهلة (٢) تقفي كوفي صدوق، اختلط. مات سنة ١٣٦ هـ . (٣) الماكسة في البيع: انتقاص الثمن واستحطاطه . (٤) العدوي البصري . عالم، ثقة . مات بعد المائة للهجرة . ٢٥٨ أصحاب رسول الله عَ ليه: افرضوا الخليفة رسول الله عَّ ﴾ ما يغنيه: فقالوا: نعم برداه إذا أخلقها وضعهما وأخذ مثلهما، وظهره (١) إِذا سافر ، ونفقُته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف . فقال أبو بكر رضي الله عنه : رضيت . وعن عمير بن اسحاق قال : خرج أبو بكر وعلى عاتقه عباءة له ، فقال له رجل : أربي أكفك فقال: إِليك عني لانغرني أنت وابن الخطاب عن عيالي قال علماء السير : وكان أبو بكر يحلب للحيَّ أغنامهم فلما بويع قالت جارية من الحي : الآن لا يحلب لنا منائح (٢) دارنا فسمعها فقال: بلى لأحلبنَّها لكم وإني لأرجو أن لا يغيرني مادخلتُ فيه عن خُلق كنت فيه . فكان يحلب لهم ، وانه لما ولي استعمل عمر على الحج، ثم حج ابو بكر من قابل ثم اعتمر في رجب سنة اثنتي عشرة ، فدخل مكة ضحوة فأتى (١) الظهر : الدابة التي تركب . (٢) الغنم ذوات اللبن ، مفردها : منيحة . ٢٥٩ منزله ، وأبو قحافة جالس على باب داره معه فتيان يحدثهم ، فقيل له هذا ابنك فنهض قائماً وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته ، فنزل عنها وهي قائمة، فجعل يقول: ياأبه (١) لا تقم ثم التزمه وقبّل بين عيني أبي قحافة وجعل أبو قحافة يبكي فرحاً بقدومه وجاء والي مكة عتَّاب بن أسيد، وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام ، فسلموا عليه السلام عليك ياخليفة رسول الله . وصافحوه جميعاً، فجعل أبو بكر يبكي حين يذكرون رسول الله عَليه، ثم سلموا على أبي قحافة فقال أبو قحافة: ياَ عتيق هؤلاء الملاء فاحسن صحبتهم فقال أبو بكر يأبه لاحول ولا قوة إلا بالله طوّقت عظيماً من الأمر لاقوة لي به ولا يدان إِلا بالله وقال : هل من أحد يتشكى ظلامةً ؟ فما أناه أحد . فأثنى الناس على واليهم (١) إذا نودي لفظ ((أب)) المضاف إلى ياء المتكلم، جاز قلب الياء تاءً" مكسورة مثل: ( يا أبتِ ) وُبدل هذه التاء هاء" حين الوقف فتقول: ( يا أبَهْ )، وكذا لفظ ( أم ) . ولهما أوجه أخرى .. ٢٦٠ سياق ظرف من خطب ومواعظ وكلامه رضى اللّه عنه عن هشام بن عروة عن أبيه (١) قال: لما ولى أبو بكر خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال (( أما بعد أيها الناس، قد وليت أمركم ولست بخيركم، ولكن قد نزل القرآن وسن الني مَّهِ السنن فعلمنا، اعلموا أن اكيس الكَيْس التقوى، وان أحمق الحمق الفجور ، إِن أفواكم عندي الضعيفُ حتى آخذ له بحقه ، وإن أضعفكم عندي القوّي حتى آخذ منه الحق ، أيها الناس إنما أنا متبَّع ولست بمبتدع، فإن أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوموني)) وعن الحسن قال: لما بويع أبو بكر قام خطيباً ، فلا والله ما خطب خطبته أحد بعد ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : (( أما بعد فاني وليت هذا الأمر وأنا له كاره ، والله لوددت (١) قط: ((قال أنبأ هشام بن عروة قال : ثنا عبيد الله اظنه عن ابيه)) %