النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ وجابر بن عبد اللّه بن رئاب. فلما انصرفوا إلى بلادهم وقد آمنوا ذكروا لقومهم رسول الله عَّ ودعوم إلى الاسلام حتى فشا فيهم ، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكرُ رسول الله عَب ◌ِّهِ، حتى إذا كان العام المقبل أتى الموسم اثنا عشر رجلاً من الأنصار فيقوا رسول الله عَ ليه بالعقبة وهي العقبة الأولى ، فبايعوه بيعة النساء قبل أن تفترض الحرب ، وفيهم عبادة بن الصامت، قال عبادة بايعنا رسول الله عَُّ ◌ّو ليلة العقبة الأولى على أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزني ولانقتل أولادنا ولا نأتي بيهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف، وذلك قبل أن تفترض الحرب فان وفيتم بذلك فلكم الجنة وإن غشيتم شيئاً فأمركم إِلى الله ، إِن شاء غفر وان شاء عذب . فلما انصرف القوم عن رسول الله عنّي بعث معهم مصعب بن عمير (١) إلى المدينة يفقه أهلها ويقربهم القرآن ، فنزل على أسعد بن زرارة ، فكان يسمى بالمدينة المقرىء فلم يزل يدعو الناس الى الاسلام حتى شاع الاسلام ، ثم رجع مصعب الى مكة قبل بيعة العقبة الثانية . قال كعب بن مالك: خرجنا في الحجة التي بايعنا فيها رسول الله (١) صحابي شجاع من السابقين الى الاسلام، استشهد يوم أحد، سنة ٣ هـ. ١٢٢ وَّه بالعقبة مع مشركي قومنا، فواعدنا رسول الله عزّ وجل العقبة أوسط أيام التشريق(١)، ونحن سبعون رجلاً، ومعهم امر أتان فلما كانت الليلة التي وعدنا فيها رسول الله عَ ◌ّو نمنا أول الليل مع قومنا فلما استثقل الناس من النوم تسللنا من فراشنا تسلُّل القطا حتى اجتمعنا بالعقبة فأتانا رسول الله عَّ لي ومعه عمه العباس: ليس معه غيره، فقال العباس يا معشر الخزرج ، إِن محمداً منا حيث قد علمتم ، وهو في منعة من قومه وبلاده وقد أبى إلا الانقطاع اليكم فان كنتم تخشون من أنفسكم خذلانا فاتركوه في قومه فانه في منعة من عشيرته وقومه . فقلنا : قد سمعنا ماقلت، تكلم يارسول الله. فتكلم رسول الله عَ ل٣ ودعا الى الله ورغب إلى الاسلام وتلا القرآن فأجبناه بالإيمان به والتصديق له وقلنا له : يارسول خذ لربك ولنفسك . قال : إِني أبايعكم على أن تمنعوني مما منعتم منه أبناءكم ونساءكم. فأجابه البراء بن معرور(٣) فقال: نعم والذي بعثك بالحق مما نمنع منه أزرنا ، فبايعنا يارسول الله فنحن والله أهل الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابراً عن كابر . (١) أيام التشريق: هي ثلاثة أيام تلي عيد الأضحى. (٢) صحابي خزرجي أنصاري، من العقلاء المقدمين. توفي قبل الهجرة بشهر واحد . ١ ١٢٣ فعرض في الحديث أبو الهيثم بن التّيهان (١) فقال: يارسول الله إِن بيننا وبين أقوام حبالاً وإِنا قاطعوها ، فهل عسيت إِن أظهرك الله(٢) أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ فقال رسول الله: بل الدمُ الدم والهَدْم الهدم(٢) أنا منكم وأنتم مني ، أسالم من سالمتم وأحارب من حاربتم . فقال له البراء بن معرور : ابسط بدك يارسول الله نبايعك. فقال رسول الله عَ ◌ّ اخرجوا إلى منكم اثني عشر نقيباً فأخرجوم وهم : أسعد بن زرارة ، وعبد الله بن عمرو بن حرام ، وسعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو ، ورافع بن مالك بن العجلان ، وعبد الله ان وراحة ، وسعد بن الربيع ، وعبادة بن الصامت ، وأسيد بن حضير ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وسعد بن خثمة . فأخذ البراء بن معرور بيد رسول اللّه عَل فضرب عليها فكان أول من بايع وتتابع الناس فبايعوا(٤) . (١) هو مالك بن التيهان. شهد بدراً. واختلف في تاريخ وفاته (انظر الاستيعاب ٤ / ١٧٧٣ . (٢) قط : ان الله أظهرك . (٣) الدم الدم: يعني من طلب دمكم فقد طلب دمي ، والهدم : القبر والمنزل والمعنى أقبر حيث تقبرون وأنزل حيث تنزلون . (٤) الحديث: أخرجه احمد ٣ / ٤٦٠ والطبري في التاريخ ٢ / ٩٠ من = ١٢٤ قال ابن اسحق: فلما أيقنت قريش أن رسول الله صَ لّه قد بويع وأمر أصحابه أن يلحقوا بالمدينة، توامروا(١) بينهم فقالوا والله لكأنه قدكر" عليكم بالرجال فأنتوه أو اقتلوه أو أخرجوه، فاجتمعوا على قتله، وأتاه جبريل وأمره أن لا يبيت في مكانه الذي يبيت فيه، فبات في غيره فلما أصبح أذن له في الخروج إلى المدينه . وعن ابن عباس في قوله ((وإِذ ◌َمْكُرُ بك الذين كفَروا ليُثْبتوك))(٢) قال: تشاورتْ قريش ليلة بمكة فقال بعضهم: إِذا أصبح فأثبتوه بالوثاق، يريدون الني مٍَُّّ. وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم بل أخرجوه. فأطلع الله نبيه معه ٣ على ذلك فيات علي عليه السلام على فراش النبي ◌ٍَّ تلك الليلة، وخرج النبي صَيْلة حتى صَلى الله صَلى الله لحق بالغار ، وبات المشركون يحرسون علياً يحسبونه النبي 1 = طريق ابن اسحق قال حدثني معد بن كعب بن مالك بن أبي بن كعب بن القيس أن أخاه عبد الله بن كعب حدثه أن كعباً حدثه وذكر الحديث، وهذا سند صحيح ، وقال ابن حجر في فتح الباري ٨ / ٢٢٠ وصححه ابن حبان من طريقه بطوله . (١) أي تشاوروا، يقال: آمره في كذا، ووامره، واستأمره، أي شاوره ( اللسان ) . (٢) الأنفال (٣٠) ١٢٥ فلما أصبحوا ثاروا اليه فلما رأوا علياً ردّ الله مكرهم فقالوا: أين صاحبك ؟ قال : لا أدري . فاقتصوا آره . ذكر هجرة رسول اللّه عَّ الى المدينة كانت بيعة العقبة في أوسط أيام التشريق وقدم رسول صيد صلالله المدينة لاثنتي ليلةً خلت (١) من ربيع الأول. قال يزيد بن أبي حبيب خرج رسول الله عَ ليه من مكة في صفر وقدم المدينة في ربيع الأول . قال ابن اسحاق دخلها حين ارتفع الضحى وكادت الشمس تعتدل . عن عائشة(٢) زوج النبي عَّةٍ قالت: لم أعقل أبويّ قط إِلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إِلا يأتينا فيه رسول الله صله طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجراً نحو أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد(٣) لقيه ان الدَّغنة وهو سيد (١) قط : مضت . (٢) قط : عروة بن الزبير أن عائشة . (٣) اسم موضع وراء مكة بخمس ليالٍ . ويطلق على موضع باليمن أيضاً . ٦ ١٢٦ القارة(٢) قال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي . قال ابن الدّغَنة : فان مثلك يا أبا بكر لا تخرج ولا يُخرج ، أنت تُكسِب المعدوم ، وتصل الرحم ، وتحمل الكلّ ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فلم تكذّب قريش بجوار ابن الدغنة وقالوا لابن الدغنة : مر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصلّ فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلنُ به فانا تخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا . فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر ، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلِن بصلاته ولا يقرأ في غير داره . ثم بدا لأبي بكر فنى(٢) مسجداً بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف(٣). عليه نساء المشركين وأبناؤهم بعجيون منه وينظرون اليه . وكان أبو بكر رجلاً بكاء لا يملك عينيه إِذا قرأ (١) القارة: قبيلة من بي الهُون بن خُزيمة، سُموا قارةً لاجتماعهم والْفاعُ، ويوصفون بالرقّ. ( النهاية ). والدْغنة: بفتح الدال وكسر الغين وفتح النون المخففة ، وقيل بضم الدال والنين وتشديد النون . وقيل بضم الدال وسكون النين . والدغتة : اسم امرأة عرف بها الرجل . (٢) قط : فابتنى . (٣) أي يزدحمون . وفي قط: فيقف . ١٢٧ القرآن ، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إِلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا إِنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره فقد جاوز ذلك فبنى(١) مسجداً بفناء ذره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه وإنا خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا ، فأنهه ، فان أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإِن أبى إلا أن يعلن ذلك فاسأله أن يردّ اليك ذمتك، فانا قد كرهنا أن نخفُرُكُ؟، ولسنا مقرّين لأبي بكر الاستعلان . قالت عائشة : فأتى ابن الدَّنةِ إلى أبي فقال قد علمت الذي عاقدتُ لك عليه، فأما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إليّ ذمتي، فاني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له، فقال أبو بكر: فاني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله - والني مَال٣ يومئذ بمكة فقال النبى معَّ للمسلمين(٣) إِني أريت دار مجرتكم ذات (١) قط : فابتى . (٢)) تخفرك : ننقض عهدك. ((٣) ترجع الى ذمتي : تقيلني من العهد الذي بيني وبينك . ، %. ١٢٨ نخل بين لابتين(١) - وهما الحرتان - فهاجر من هاجر قبل المدينة ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة الى المدينة وتجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول الله عَ ليه: على رسلك فاني أرجو أن يؤذن لي. فقال أبو بكر : وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال نعم . خميس أبو بكر نفسه على رسول الله منتي ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورقَ السَّمُر وهو الخبط(٢) أربعة أشهر . قال ابن شهاب ، قال عروة ، قالت عائشة : فبينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيره قال قائل لأبي بكر : هذا رسول الله متقنعاً في ساعة لم يكن يأتينا فيها . فقال أبو بكر : فدى له أبي وأمي ، والله ما جاء به في هذه الساعة إِلا أمر. قالت: فجاء رسول الله عَ ليه فاستأذن فأذن له فدخل فقال رسول الله عَّ لأبي بكر : أخرِج من عندك . فقال أبو بكر : إِنما هم أهلك بأبي أنت وأمي يارسول الله . قال: فإني قد أُذن لي في الخروج . قال أبو بكر : الصحبة بأبي أنت يارسول الله . قال رسول الله نعم . قال أبو بكر : (١) اللاّبة: الحَرّة، وهي الأرض ذات الحجارة السود. (٢) الخَبَط (بفتح الحاء والباء ) : الورق الساقط المتناثر من الشجر. M م-٩ ١٢٩ ج . غذ بأبي أنت يا رسول الله إِحدى راحلتيّ هاتين . قال رسول الله بالثمن . قالت عائشة فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا (١) لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاقين . قالت ثم لحق رسول الله مُ بُله وأبو بكر بغار في جبل ثور فمكثنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب تقف لقف (٢) فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش كبائت فلا يسمع أمراً يكادانِ به إِلا وعاه ، حتى بأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ، يرعى عليهما عامر ابن فهيرة مولى لأبي بكر منحة (٢) من غنم فيريحها عليهم حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل ، وهو لبنُ منحِهما ، حتى ينعق (١) في الاصل ((ووضعنا)) فصححناء من البخاري. (٢) ثقف: ذو فطنة وذكاء، والمراد أنه ثابت المعرفة بما يحتاج إليه. وتقف العِلم: أسرع أخذَه. وغلام ثقِفُ لقِفُ (الأساس). والحديث في النهاية ( لقن، ثقف) بلفظ: (( ثقف لقينٌ)) والثانية عنده بالنون، قال أي فهمٌ حسن التلقن لما يسمعه . (٣) المنحة: الشاة التي تمنح للانتفاع بلبنها ووبرها زماناً، ثم مثردّ. ١٣٠ بها عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث واستأجر رسول الله عَّ الّول وأبو بكر رجلاً من بي الدّبل وهو من بي عبد بن عدي هاديًاً خِرِينًا - والحرّيت: الماهر بالهداية - قد غمس حلفاً في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش فأ مناه ، فدفما إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما ◌ُصبحَ ثلاث، فانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم على طريق السواحل . قال ابن شهاب واخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي ، وهو ابن أخي سراقة بن جمشم ، أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم يقول جاءنا رسول كفار قريش يجعلون في رسول الله عَ ل٣ وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بي مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال : يا سراقة إِني قد رأيت آنفاً أسودة بالساحل أراها محمداً وأصحابه قال سراقة فعرفت أنهم هم ، فقلت إنهم ليسوا هم ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً انطلقوا بأعيننا ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاربتي أن تخرج بفرسي من وراء أكمة فتحبسها على وأخذت رمحي ١ ١٣١ خرجت به من ظهر البيت خططت بزّجه (١) الأرض وخفضت عاليه حتى أيتت فرسي فركبتها فرفعتها تقرّب(٢) بي حتى دنوت منهم فعثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت يدي الى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أُضرْم أم لا فخرج الذي أكره فركبت فرسي ، وعصيت الأزلام، تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله مُّه وهو لا يلتفت وأبو بكر كثير الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغنا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت ولم تكد تخرج يديها . فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان ، فاستقسمت بالازلام فخرج الذي اكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت مالقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله عن الو فقلت له إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع ، فلم يرزااني ولم يَسلاني إلا أن قال : أخف عنا . فسألته أن يكتب لي كتاب أمنٍ ، فأمر عامر بن فهيرة فكتب لي (١) الزُج: الحديدة التي في أسفل الرمح. (٢) التقريب : نوع من العدو دون الاسراع . ١٣٢ في رقعة من أَدَمَ (١) ثم مضى رسول الله عَ ﴾ (٢). قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن رسولَ الله عَليه لتقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجاراً قافليٍ من الشام فكا الزبير رسول الله عَ ◌ٍّ وأبا بكر ثياب بياضٍ وسمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله عٍَّ من مكة فكانوا يغدون كل غداة إِلى الحَرة (٣) فينتظرونه حتى يردهم حرّ الظهيرة فانقلبوا يوماً بعد ما أطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من اليهود على أطم (٤) من آطامهم لأمر ينظر اليه، فبصر رسول الله عَّه وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب ، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته : يا معشر العرب هذا جَدُّكم (٥) الذي تنتظرونه فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول (١) الأدم : الجاد. (٢) أي مضى في طريقه نحو المدينة المنورة . (٣) الحرة ( بفتح الحاء وتشديد الراء) : أرض بظاهر المدينه بها حجارة سود كثيرة . ( النهاية ) . (٤) الأطم ( بضم الهمزة والطاء ) : الحصن . ( ٥) الجَدّ : الحظ والسعادة والغنى . ١٣٣ الله عَِّّ بظهر الحرّة ، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف ، وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله عنّ يج صامتاً، فطفق من جاء من الانصار ممن لم ير رسول الله وَ يحيي أبا بكر حتى أصابت الشمس رسولَ الله ◌ُّوه، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه ، فعرف الناس رسول الله عَ ◌ّ عند ذلك فلبث رسول الله عَليه في بني عمرو ابن عوف بضع عشرة ليلة ، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله ◌َيُّه، ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مِرْبَدًا (١) للتمر لسهل وسهيل غلامينيتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله عَّ الله حين بركت به راحلته هذا إن شاء الله المنزل. ثم دعا رسول الله عنّ يج الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا بل نهبه لك يا رسول الله (٢) ثم بناه مسجداً (١) المربد ( بوزن مبرد): الموضع الذي يجفف فيه التمر . أن (٢) في هامش المطبوع: ((زاد في البخاري: فأبى رسول الله ص ٣هـ يقبله منهما هبة حتى أبتاعه منهما )). ١٣٤ وطفق رسول الله عَّ ينقل معهم اللَّين في ثيابه ويقول وهو ينقل (١) اللبن. هذا أبرُ رَّبنا وأطهرْ (٢) هذا اِلجمالُ لا حمالَ خَيْبِرْ ويقول : اللهم إِن الأجرَ أجرَ الآخر: فاغفر للأنصار (٣) والمهاجرة. فتمثل بشعر رجل من المسلمين ولم يسم لي . قال ابن شهاب ولم يبلغنا في الأحاديث ان رسول الله عَّ اللّه تمثل بليت شعرٍ تام غير هذه الأبيات . انفرد باخراجه البخاري (٤). (١) في المطبوع: ينتقل، تحريف (٢) الجمال : من الحمل ، والذي يحمل من خيبر هو التمر . أي إن هذا في الآخرة أفضل من ذاك وأحمد عاقبة، كأنه جمع حمد ( بكسر الحاء) أو حَمْل (بفتح الحاء). ويجوز أن يكون مصدر حمل أو حاملَ ( النهاية ). (٣) قط : فارحم الأنصار . وهذا لفظ البخاري أيضاً . (٤) الحديث من قوله قالت عائشة ص ١٢٥ : أخرجه البخاري في باب الهجرة، قال ابن حجر في الفتح ٢٤٨/٨ ((أخرج المصنف - البخاري - هذا الحديث بطوله في التاريخ الصغير وزاد بعد قوله هذه الابيات : وعن ابن شهاب قال: كان بين ليلة العقبة يعني الاخيرة وبين مهاجر النبي صَ التله ثلاثة أشهر أو قريب منها . ملاحظة: يؤخذ من هذا الحديث أن الذي يمتنع على الرسول عَّخِّه نظم الشعر لا انشاده . ١٣٥ وعن البراء بن عازب قال اشترى أبو بكر من عازب سرجاً بثلاثة عشر درهماً قال فقال أبو بكر مر البراء فليحمله إلى منزلي فقال لا، حتى تحدثنا كيف صنعت حين خرج رسول الله عَ ﴾ وأنت معه . قال فقال أبو بكر خرجنا فأدلجنا فاحتثثنا يومنا ولينا حتى أظهرْنا وقام قائم الظهيرة فضربت ببصري هل نرى ظلاً نأوي إليه فاذا أنا بصخرة فأويت إليها فاذا بقية ظلها فسويته لرسول الله عَ ليه وفرشت له فروة وقلت اضجمع يا رسول الله (ع) فاضجمع ثم خرجت أنظر هل أرى أحداً من الطلب فإذا أنا براعي غنم فقلت : لمن أنت يا غلام فقال لرجل من قريش ، فسماه فعرفته فقلت هل في غنمك من لبن؟ قال نعم . قال قلت هل أنت حالب لي قال نعم ، فأمرته فاعتقل شاة منها ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته فنفض كفيه من الغبار ومعي إِداوة (١) على فها خرقة، حلب ليُ كثبة(٢) من اللبن فصببت على القدح حتى برد أسفله ، ثم أنيت رسول الله عَّة فوافيته وقد استيقظ فقلت: اشرب يا رسول الله فشرب حتى (١) الاداوة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء ، وجمعها : أداوى. (٢) المُكْثبّة ( بضم الكاف ) : القليل من اللبن أو غيره . ١٣٦ رضيت ، ثم قلت هل انى (١) الرحيل فارتحلنا والقوم يطلبونا فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جمشم على فرس له فقلت يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا فقال ((لا تحزن إن الله معنا)) حتى إِذا دنا منا وكان بيننا وبينه قيد رمح أو رمحين (٣) أو ثلاثة قلت يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا وبكيت فقال: لماذا تبكي ؟ قال قلت أما والله ما على نفسي أبكي ولكني أبكي عليك ، قال فدما عليه رسول الله عَّةٍ فقال اللهم اكفناه بما شئت فساخت قوائم فرسه إِلى بطنها في أرض صاد ووئب عنها وقال يا محمد قد علمت أن هذا عملك (٣) فادع الله عز وجل أن ينجيني مما أنا فيه ، فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب ، وهذه كنانتي خذ منها سهماً فانك ستمر بالبلي وغنمي في موضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك فقال رسول الله عَليه: لاحاجة لي فيها.قال ودعا له رسولالله ټلتر فأطلق ورجع الى أصحابه.ومضى رسول الله عليه وأنا معه حتى قدمنا المدينة فتلقاه الناس فخرجوا في الطرق وعلى الأناجير (٤) واشتد الخدم والصبيان في الطريق : الله اكبر جاء رسول (١) قط: آن (٢) قط: أو قال رمحين (٣) قط: من عملك . (٤) الأناجير: السطوح، مفردها إنجار. والأحسن أن يقال: إجار وتجمع على أجاجير ( انظر اللسان : أجر ) . مـ : ١٣٧ اللَّه عَّةٍ جاء محمد، قال وتنازع القوم أيهم ينزل عليه ، قال فقال رسول اله عَّيم أنزل الليلة على بني النجار أخوال عبد المطلب لأ كرمهم بذلك . فلما أصبح غدا حيث أمر قال البراء بن عازب : أول من قدم علينا ابن أمّ مكتوم الأعمى أخو بي فهر ، ثم قدم علينا عمر بن الخطاب في عشرين راكباً، فقلنا : ما فعل رسول الله عَّاللّه ؟ قال: هو على اثري. ثم قدم رسول الله ومعه حتى قرأت سوراً ابو بكر قال البراء : ولم يقدم رسول الله وسام من المفصل - اخرجاه في الصحيحين (١). وعن أنس ان أبا بكر حدثه قال: قلت لرسول الله عَ ليه ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى تحت قدميه لأبصرنا تحت قدميه. فقال يا أبا بكر: ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ - أخرجاه في الصحيحين (٢). حديث أم معبدً عن أبي معبد الخزاعي أن رسول الله عند الله لما هاجر من مكة (١) الحديث : أخرجه البخاري في الفضائل باب هجرة النبي ، ومسلم في الزهد باب في حديث الهجرة . (٢) الحديث أخرجه البخاري ومسلم في باب الهجرة وفي رواية أخرى ((لو أن بعضهم طأطأ رأسه رآنا ، قال : اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما)) (٣) الخبر والأبيات التي ستأتي في ديوان حسان ((٨٢ - ٨٩). ١٣٨ إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد الله بن أُرَيْقِط الليثي فروا (١) بخيعتي أم معبد الخزاعيه، وكانت امرأة جادة برزة تحتي وتقعد بفناء الخيمة تسقي ونطعم ، فسألوها تمراً ولحماً يشترون ، فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك فاذا القوم مرملون مسنتون (٢) فقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القِرى. فنظر رسول الله عَليه إلى شاة في كسر الخيمة فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد قالت : هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم فقال هل بها من لبن ؟ قالت هي أجهد من ذلك . قال : أتأذنين لي أن أحلبها : قالت : نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلَباً. فدعا رسول الله فَّ بالشاة فمسح ضرعها وذكر اسم الله وقال : اللهم بارك لها في شاتها . قال فتفاجت ودرت واجترت فدعا باناء لها يربض (٣) الرهط غلب فيه تجا حتى غلبه الثمال فقاها فشربت حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب رسول الله عَ ي آخرهم (٤) وقال ساقي القوم (١) فمروا : كذا باثبات الفاء ، والصواب حذفها. (٢) مرملون مسنتون : أصابهم جدب وشدة . (٣) صف: يربض؛ أي يرويهم. (٤) حديث شاة أم معبد والمعجزة التي جرت على يد النبي صَّ له في ذلك قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨ / ٣١٣ رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير حزام بن هشام بن حبيش عن أبيه وكلاهما ثقة . ١٣٩ آخرم شرباً (١) فشربوا جميعاً عللاً بعد نهل حتى اراضوا ثم حلب فيه ثانياً عودا على بدء فغادره عندها حتى ارتحلوا عنها فقاما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزاً حيلاً عجافاً هزلى ما تساوّقُ (٢) محُهن قليل لا نقى بهن ، فلما رأى اللبن عجب فقال من أين لك (٣) هذا والشاة عازبة ولا حلوبة في البيت ؟ قالت : لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت. قال : والله إني لأراه صاحب قريش الذي يُطلب ، صفيه لي يا أم معبد قالت رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة (٤) متبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه تجلة ، ولم تزر به صعلة وسيم ، قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف ، وفي (١) الحديث أخرجه مسلم في المساجد من حديث طويل، كما أخرجه أبو داود - وحديث أم معبد اخرجه البهيقي في دلائل النبوة والترمذي وابن ماجه والداري في الأشربة وأحمد ٤ / ٣٥٤. (٢) ما تساوق: أي ما تتابع (بفتح التاء الأولى فيهما )، والمساوقة: المتابعة، كأن بعضها يسوق بعضاً، والأصل،: تتاوقُ، كأنها لضعفها وفرط هزالها نتخاذل ويتخلف بعضها عن بعض . ويروى (ماتساوَكُ ) بالكاف أي ما تحرّك رؤوسها من الهزال ( انظر النهاية : سوق ، سوك) (٣) قط: لكم. (٤) الوضاءة : حسن الوجه ونظافته . ے ١٤٠ صوته صحل ، أحور أكحل ، أزجّ أقرن ، شديد سواد الشعر ، في عنقه سطع، وفي لحيته كتانة ، إِذا صمت فعليه الوقار وإذا تكلم سما وعلاه البهاء ، وكأن منطقه خرزات عقد (١) يتحدرن ، حلو المنطق فصل ، لا نزر ولا هذر، أجهر الناس وأجملهم من بعيدوأحلام وأحسنهم(٢) من قريب ربعه لا تشفؤه (٣) من طول ، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين ، فهو أنظر (٤) الثلاثة منظراً وأحسنهم قدراً له رفقاء يحفّون به إِذا قال استمعوا (٥) لقوله وإِن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا مُفْند . قال هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ولو كنت وافقته لا لتمست أن أصحبه ولأفعلن إِن وجدت إِلى ذلك سبيلاً . (١) قط : نظم . (٢) في المطبوع: وأجمله .. وأحلاه وأحسنه. (٣) لا تشتؤه: لاتبغضه (٤) في حاشية المطبوع: ((كذا . وفي قط: أزهر. وفي الحلية: أنضر، بالضاد ، وهو الصواب . (٥) قط : سمعوا .