النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ إلى النار . وكاد بعض القوم يرتاب ، فبينما هم على ذلك إِذ قيل إِنه لم يمت ولكن به جراح شديد ، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي عَّ بذلك فقال: الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله . ثم أمر بلالاً فنادى في الناس أنه لا يدخل الجنة إِلا نفس مسلمة وأن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ( أخرجاه في الصحيحين(١) ) . وعن عبد الله بن مسعود قال : انطلق سعد بن معاذ معتمراً فنزل على أمية بن خلف ، وكان أمية إِذا انطلق إلى الشام فمرّ بالمدينة نزل على سعد . فقال أمية لسعد انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت . فبينا سعد يطوف إِذا أبو جهل قال : من يطوف بالكعبة ؟ فقال أنا سعد . فقال أبو جهل : تطوف بالكعبة آمناً وقد آويتم محمداً وأصحابه؟ قال: نعم . فتلاحيا بينهما ، فقال أمية لسعد : لا ترفع صوتك على أبي الحكم فانه سيد أهل الوادي. ثم قال سعد : والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعنك متجرك بالشام. قال : فجعل أمية يقول لسعد: لا ترفع صوتك . وجعل يمسكه فغضب سعد فقال: دعنا عنك فاني سمعت محمداً عَّه يزعم أنه قاتلك. (١) الحديث أخرجه البخاري في باب غزوة خيبر ومسلم في الايمان باب غلظ تحريم قتل الانسان نفسه . ١٠٢ قال: إِياي ؛ قال: نعم، قال: والله مانكذب محمداً إِذا حدّث. فرجع إلى امرائه فقال : أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي ؟ قالت : وما قال لك ؟ قال : زعم أن محمداً بزعم أنه قائلي قالت : فوالله ما يكذب محمد . قال : فلما خرجوا إِلى بدر وجاء الصريخ قالت له امرأته : أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي ؟ قال : فأراد أن لا يخرج . فقال له أبو جهل : إِنك من أشراف الوادي فسرْ معنا يوماً أو يومين فسار معهم فقتله الله . (١) وعن أنس قال: كنا مع عمر بين مكة والمدينة فتراويْنا الهلال، وكنت حديد البصر فرأيته ، جعلت أقول لعمر : أما تراه ؟ فقال : سأراه وأنا مستلقٍ على فراشي . ثم أخذ يحدثنا عن أهل بدر ، قال: إِن كان رسول الله عَُّّو ليرينا مصارعهم بالأمس، يقول هذا مصرع فلان غداً إن شاء الله ، وهذا مصرع فلان غداً إِن شاء الله . قال : فجعلوا يصرعون عليها. قال: قلت والذي بعثك بالحق ما أخطأت رؤيتك، كانوا يصرعون عليها، ثم أمر بهم فطُرحوا في بئر، فانطلق (١) أي تكلّفنا النظر اليه أنراه أم لا . وفي المطبوع: (فترايينا ) وهو تحريف ، والتصويب من النهاية» . ١٠٣ اليهم فقال : يافلان ، يافلان ، هل وجدتم ما وعدكم الله حقاً فاني وجدت ماوعدني الله حقاً ؟ فقال عمر : يارسول الله أنكلم قوماً قد جَيَّتوا (٢) فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم؛ ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا ( انفرد باخراجه مسلم(٢) ). (١) جيفوا (بتشديد الياء وفتح الجيم ): أنتنوا . (٢) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه مختصراً بلفظ ((أن رسول الله ترك قتلى بدر ثلاثاً ثم أتاهم فقام عليهم فناداه فقال : يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف ، ياعتبة بن ربيعة ، ياشيبة بن ربيعة اليس قد وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً ، فاني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً، فسمع عمر قول النبي فقال : يارسول الله : كيف يسمعوا وأنى يجيبوا ؟ قال : والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يقدرون أن أن يجيبوا ((فسحبوا فألقوا في قليب بدر ، اه وأخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب ما جاء في عذاب القبر مختصراً أيضاً . وقد اختلف العلماء في سماع الميت فقال بعضهم ان الميت لا يسمع واستدلوا على ذلك بما يلي : آ - قال تعالى ((ان الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور)) وقوله تعالى ((انك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين)) ب - وأجابوا عن حديث: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، بأن اللّه أحيا هؤلاء للنبي حتي سمعوا كلامه توبيخا لهم. وقالوا أيضاً أن عائشة قد روت هذا الحديث بلفظ ((ما أتم بأفهم لقولي منهم، كما أخرجه الامام أحمد. وقال فريق آخر من العلماءان الميت يسمع واستدلوا على ذلك بما يلي := ١٠٤ صَلىالله ذكر طرف مما لاقى رسول اللّه من أذى المشركين وهو صابر كان أبو طالب يدافع عن رسول الله عَ ليه فلما أنت لرسول الله تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوماً مات عمه T - أن قول الفريق الأول ان الله أحيا هؤلاء للنبي حتى سمعوا كلامه، قول لا دليل عليه من قرآن أو سنة . أما رواية عائشة للحديث بلفظ)، ما أنتم بأفهم لقولي منهم » قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح إلا أن ابراهيم لم يسمع من عائشة ولكنه دخل عليها . ب - أما الآية الأولى (( وما أنت بمسمع من في القبور)) فانها تعني ما أنت بمسمع من تشبه بالأموات في اهمال عقله ، ودفن ضميره . والآية الثانية ((( انك لا تسمع الموتى)) تعني: انك لا تسمع من عطلوا عقولهم فكانوا كالموتى، وإنما لجأنا إلى هذا التأويل لأن قوله تعالى بعد ذلك , إن تسمع الا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون )) يدل على ذلك ، بل يحتمه ولئلا يتناقض القرآن مع الحديث الصحيح الآتي . جـ - ثبت سماع الميت بالحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب ((الميت يسمع خفق النعال، عن أنس عن النبي صَّ الله قال: ((العبد إذا وضع في قبره وتولى ذهب أصحابه حتى انه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان ... الحديث)). ١٠٥ بو طالب للنصف من شوال في السنة العاشرة من المبعث، وهو ابن بضع وثمانين سنة ، وتوفيت بعده خديجة بشهر وخمسة أيام ، ويقال بثلاثة أيام حسب ، وهي ابنة خمس وستين سنة ، وكانت قريش تكف بعض أذاها عن رسول الله عَّو حتى مات أبو طالب ، فلما مات بالغوا في أذاه ، فلما ماتت خديجة أقام بعدها ثلاثة أشهر ، ثم خرج هو وزيد بن حارثة إلى الطائف فأقام بها شهراً ثم رجع الى . ء مكة في جوار المطعم بن عديّ وما زال يلقى الشدائد . وعن عبد الله (١) قال: مارأيت رسول اللَّه عَّ ◌ُّه دعا على قريش غيرَ يوم واحد ، فانه كان يصلي ورهط من قريش جلوس وسَلَى جزورٍ (٢) قريبٌ منه، فقالوا من يأخذ هذا السّلى فيلقيه(٣) على ظهره؟ قال فقال عقبة بن أبي معيط: أنا . فأخذه فألقاه على ظهره، فلم يزل ساجداً حتى جاءت فاطمة صلوات الله عليها فأخذته عن ظهره ، فقال (١) اينما ذكر اسم((عبد الله)؛ فهو عبد الله بن مسعود، وهذا اصطلاح عند أهل الحديث . (٢) السّلى: الجاد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفاً فيه . والجَزور : ما يُذبح من النوق او الغنم . (٣) في المطبوع : فيلقه ، تحريف . ١٠٦ رسول اللّه عنه: اللهم عليك الملا من قريش، اللهم عليك بعتبة إن ربيعة ، اللهم عليك بشيبة بن ربيعة ، اللهم عليك بأبي جهل بن هشام ، اللهم عليك بعقبة بن أبي معيط ، اللهم عليك بأبيّ بن خلف أو أمية بن خلف . قال عبد الله : فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر جميعاً ثم سحبوا إلى القَليب(١) غير أبيّ أو أمية فانه كان رجلاً ضخماً فتقطع ( أخرجاه في الصحيحين )(٢). وعن عروة(٣) أن عائشة زوج الني عنّ لو حدثته أنها قالت للنبي وَّ : هل أبي عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال لقد لقيت من قومك وكان أشد مالقيت منهم يوم العقبة إذا عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهسي فلم استفق إلا وأنا بقرن (١) القليب : البئر القديمة . (٢) الحديث أخرجه البخاري ومسلم فى باب مالتي النبي وأصحابه من المشركين بمكة ولفظ البخاري يقرب من اللفظ الذي ذكره المصنف ، وأخرجه أيضاً النسائي ١ / ٥٨ واحمد بن حنبل برقم ٣٧٢٣ و ٣٩٦٢. (٣) هو عروة بن الزبير . ١٠٧ الثعالب(١) فرفعت رأسي فاذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني ان الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد لك ماشئت ، إِن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين(٢). قال النبي صَّةٍ: بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً (أخرجاه في الصحيحين )(٣). وعنه(٤). قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاصي: أخبرني بأشدّ صَلىالله مدونة شيء صنعه المشركون برسول الله عَ ليه. قال: بينا رسول الله ، وسام؟ بفناء الكعبة إِذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ منكب رسول الله عَل ولوى توبه في عنقه خنقه به خنقاً شديداً فأقبل أبو بكر فأخذ (١) موضع تلقاء مكة وهو ميقات أهل نجد ، وهو على مرحلتين من مكة، وأصل القرن كل جبل صغير ينقطع من جبل كبير . (٢) الأخشبان : جبلا مكة أبو قبيس والجبل الذي يقابله . (٣) الحديث أخرجه مسلم في باب ما لقي النبي من أذى المشركين رالمنافقين . واللفظ الذي أورده المصنف هو لفظ مسلم. وأخرجه البخاري في بدء الخلق. (٤) قط : عروة بن الزبير . بمنكبه ودفعه عن رسول الله عَنَ ◌ّم وقال: أنقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم(١)؟. فصل فلما أنت لرسول الله عَّ ي خمسون سنة وثلاثة أشهر قدم عليه جنّ نَصيبين(٢) فأسلموا . فلما أتت له إِحدى وخمسون سنة وتسعة أشهر أسري به . ذكر معراج صَلىالله مسام عن أنس بن مالك بن صعصعة حدّثْه أن الني مُّ حدثهم عن ليلةِ أسري به ، قال : (١) أنظر البخاري باب مالقي النبي وأصحابه من المشركين بمكة. (٢) نصيبين (بفتح النون ): مدينة عامرة من بلاد الجزيرة ، على جادة القوافل من الموصل الى الشام . وانظر تفصيل خبر اسلام جن نصيبين في سيرة ابن هشام، وارجع الى تفسير قوله تعالى ((وإذ صرفنا اليك نقرأ من الجن يستمعون القرآن)) وانظر فتح الباري ٧ / ٢٥٧ طبعة البابي الحلبي عام ١٣٧٨ . ١٠٩ بينا أنا في الحطيم(١) وربما قال قتادة في الحجر مضطجع، إِذ أثاني آت فجعل يقول لصاحبه: الأوسطُ بين الثلاثة . قال : فأناني وقعد . قال : وسمعت قتادة يقول : فشق ما بين هذه إِلى هذه . قال قتادة: فقلت للجارود (٢) وهو الى جني ما يعني ؟ قال : من ثغرة نحره الى شعرته ، وقد سمعته يقول من قصّه الى شعرته قال فاستخرج قلي، قال فأيت بطَسْت(٣) من ذهب مملوءة إيماناً وحكمة فعل قلبي ثم حشي ثم أعيد ثم أتيت بداية دون البغل وفوق الحمار أبيض ، قال فقال الجارود : أهو البراق يا أبا حمزة ؟ قال: نعم يقع خطُوه عند أقصى بصره(٤). قال فحملت عليه فانطلق في جبريل من ٣ حتى أتى السماء(٥) الدنيا (١) الحطيم : في مكة، بين الركن والباب. وقيل: هو الحيجر المُخرج منها . (٢) هو الجارود العبدي، واسمه بشر بن المعلّى، صحابي جليل ، استشهد سنة ( ٢١) هـ (٣) في المطبوع: ((بطشت))، تصحيف . (٤) قط : طرفه . (٥) قط : أتى بي إلى السماء . 1 ١١٠ فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال محمد، قيل أو قد أرسل اليه ؟ قال نعم قيل: مرحباً به ونعم المجيء جاء(١)، ففتح فلما خلصت إِذا فيها آدم وَّ قال: هذا أبوك آدم سلّم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح . ثم صعد حتى أتى بي السماء الثانية فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك؟ قال : محمد، قيل : أو قد أرسل اليه ؟ قال: نعم ، قيل: مرحباً به ونعم المجيء جاء . قال : ففتح ، فلما خلصت إِذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة - قال: هذا يحي وعيسى فسلّم عليهما ، قال فسلمت، فردًا السلام ثم قالا مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء الثالثة فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل - قيل : ومن معك؟ قال: محمد - قيل: أو قد أرسل اليه ؟ قال : نعم - قيل: مرحباً به ونعم المجيء جاء . قال ففتح ، فاما خلصت إذا يوسف ، قال : هذا يوسف فسلم عليه ، قال فسامت (١) في هذا التعبير شاهد على الاستغناء بالصلة عن الموصول، والتقدير: نعم المجيء الذي جاء ( وانظر شواهد التوضيح ص ١١٠). ١١١ عليه فرد السلام ثم قال: مرحبًاً بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال جبريل - قيل : ومن معك؟ قال: محمد . قيل : أو قد أرسل اليه؟ قال نعم - قيل: مرحباً به ونعم المجيء جاء. قال ففتح، فاما خلصت إذا إدريس قال. هذا إدريس فسلم عليه ، قال فسامت عليه فرد السلام ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . قال ثم صعد حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال جبريل - قيل : ومن معك ؟ قال : محمد - قيل : أو قد أرسل إليه ؟ قال نعم - قيل: مرحباً به ونعم المجيء جاء ، قال ففتح، فلما خلصت قال : فإذا أنا بهارون(١) قال: هذاً هارون فسلم عليه قال: فسامت عليه فرد السلام ثم قال مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . قال : ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح - قيل : من هذا ؟ قال جبريل - قيل: ومن معك ؟ قال : محمد - قيل : أو قد أرسل اليه؟ قال نعم - قيل: مرحباً به ونعم المجيء جاء . ففتح فلما خلصت قال فاذا أنا بموسى - قال : هذا موسى فسلم عليه (١) قط: فلما خلصت إذا هارون واللفظ في البخاري: (( فاذا حرون » ١١٢ فسلمت عليه فردّ السلام ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . قال فلما تجاوزت بكى فقيل : وما يبكيك ؟ قال أبكي لأن غلاماً بعث بعدي ، يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي . قال : ثم صعد حتى أتى السماء السابعة فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال جبريل - قيل ومن معك؟ قال: محمد - قيل : أو قد أرسل اليه ؟ قال نعم : قبل مرحباً به ونعم المجيء جاء . قال ففتح فلما خلصت فاذا إبراهيم قال : هذا إبراهيم فسلم عليه . قال : فسلمت عليه فردّ السلام ثم قال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح . قال ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فاذا نَبِقُها مثلُ قلال هِجَر (١). وإِذا أوراقها مثل آذان الفبلة . قال : هذه سدرة المنتهى . قال، فاذا أربعه أنهار ، نهران باطنان ونهران ظاهران. قلت: ماهذا ياجبريل ؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات . قال : ثم رفع الى البيت المعمور . (١) النبق (بفتح النون وكسر الباء ): نوع من الشجر . والقِلال : ج قلة ( بكسر القاف في الجمع وضمها في المفرد ) : الجرة الضخمة . وهجر : قرية قريبة من المدينة، وليست محجر البحرين ، وكانت تُعمل بها القلال . ١ ١١٣ ٨ ج ١ قال قتادة وحدثنا الحسن عن أبي هريرة عن النبي صَ له أنه أري البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لايعودون فيه. ثم رجع إلى حديث أنس، قال: ثم أُتيت باناء من خمر ، وإِناء من لبن ، وإِناء من عسل ، قال : فأخذت اللبن . قاء : هذه الفطرة أنت عليها وأمتك. قال: ثم فرضت على الصلاة خمسين صلاة كل يوم . قال : فرجعت فمررت على موسى فقال بمَ(١) أمرت ؟ قلت أمرت بخمسين صلاة كل يوم . قال : إِن أمّتك لا تستطيع خمسين(٢) صلاة، وإِني قد خبرت الماس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك عز وجل وسله التخفيف لأمتك . قال: فرجعت فوضع عني عشراً ، فرجعت إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ قلت : بأربعين صلاةً كل يوم، قال إِن أمتك لا تستطيع أربعين صلاة كل يوم وإِني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني اسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك . قال : فرجعت فوضع عني (١) في المطبوع: ((بما أمرت)) في هذا الموضع والمواضع التالية، ماعدا واحداً . (٢) في المطبوع: ( الخمسين ) وفي الموضع التالى: الثلاثين . تحريف ، لأن فعل ( اسْتطاع ) متعدٍ بنفسه . ١١٤ عنى عشراً أخر ، فرجعت إلى موسى فقال بم أمرت ؟ قلت أمرت بثلاثين صلاة كل يوم . قال: إِن أمتك لا تستطيع ثلاثين صلاة كل يوم وإِني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني اسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك . قال فرجعت فوضع عني عشراً أخر فرجعت إلى موسى فقال : بمَ أمرت ؟ قلت أمرت بعشرين صلاة كل يوم . قال: إِن أمتك لا تستطيع عشرين صلاة كل يوم فاني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني اسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك عن وجل فاسأله التخفيف لأمتك . قال : فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم . فرجعت إلى موسى فقال بم أمرت ؟ قلت: بعشر صلوات كل يوم قال: ان أمتك لا تستطيع(١) عشر صلوات كل يوم وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني اسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك عز وجل فاسأله التخفيف لأمتك . قال : فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم . قال : أن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإِني خبرت الناس قلك وعالجت في اسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك . قال ، قلت : قد (١) في المطبوع: ((لشر)) تحريف، وكذا في الموضع التالي ((لخمس صلوات )) . والفعل متعدّ بنفسه . ١١٥ سألت ربي حتى استحييت ولكني أرضى وأسلم . فلما نفذت ناداني مناد قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي ( أخرجاه في الصحيحين)(١). عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ ليه رأيت ربي تبارك وتعالى (رواه الامام أحمد)(٢). X ذكر امر رسول اللّه ◌ّ أصحاب بالهجرة الى أرض الحبشة لما أظهر رسول الله عَ و الإسلام أظهر(٣) له المشركون العداوة فنعه الله بعمه أبي طالب، وأمر أصحابه بالخروج إلى أرض الحبشة وقال لهم : إِنّ بها ملكا لا يظلم الناس ببلاده فتحرزوا عنده حتى يأتيكم الله بفرج منه . فهاجر جماعة واستخفى آخرون باسلامهم . وكان جملة (١) الحديث أخرجه البخاري ومسلم فى باب المعراج ، واللفظ الذي ساقه به المصنف هو لفظ البخاري . (٢) الحديث رواه احمد بن حنبل في المسند قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح. (٣) قط : نصب . ١١٦ مَن خرج إلى أرض الحبشة ثلاثة وثمانين رجلاً وإِحدى عشرة (١) امرأة قرشية وسبع غرائب(٢). فلما سمعوا بمهاجَر رسول الله وَّ إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلاً وثماني(٣) نسوة. فمات منهم رجلان بمكة، وحبس منهم سبعة ، وشهد منهم بدراً أربعة وعشرون . فلما كانت سنة سبع من الهجرة كتب رسول اللّه عَ ل٣ إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام فأسلم وكتب اليه أن يزوجه بأم حبيبة(٤) وأن يبعث اليه من بقي من أصحابه ففعل . فقدموا المدينة فوجدوا رسول الله صَّ قد فتح خيبر . ذكر مقدار اقامة رسول اللّه يمكة بعد النبوة صرالله صيام اختلفوا في ذلك فروى ربيعة عن أنس ، وأبو سلمة عن (١) في المطبوع: ((وإحدى عشر)) تحريف. (٢) الغرائب : الابل . (٣) في المطبوع : ثمان . (٤) قط : فأسلم وكتب أن يبعث اليه بزوجه أم حبيبة . ١١٧ ابن عباس : أنه أقام عشر سنين. وهو قول عائشة وسعيد بن المسيّب. وروي عن ابن عباس أنه أقام خمس (١) عشرة سنة . عن ابن عباس قال: أقام الني مَّو بمكة خمس عشرة، سبع سنين يرى الضوء ويسمع الصوت ، وثماني(٢) توحى اليه. والصحيح ما أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث ابن عباس أن الني مَّ أقام بمكة ثلاث عشرة سنة ، ويحمل قول من قال عشر سنين على مدة إظهار النبوة، فانه لما بعث استخفى ثلاث سنين ، ويحمل قول من قال خمس عشرة(٣) سنة على مبدأ ما كان. يرى قبل النبوة من أعلامها (عَ ظله) ذكر عرض رسول اللّه؟ نفسه بالموقف على الناس لينصروه عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي عَُّّه يعرض نفسه بالموقف (١) في المطبوع: ((خمسة عشر)) تحريف . (٢) في المطبوع: ((وثمان)). (٣) في المطبوع: ((خمس عشر))، تحريف. ١١٨ ويقول : ألا رجل يحملني إلى قومه فان قريشًاً منعوني أن أبلغ كلام ربي ( رواه الترمذي)(١) وعنه قال: مكث رسول اللّه مَاليه بمكة عشر سنين يتتبع(٢) الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة وفي المواسم(٣) بمنى، يقول : من يؤويني ؟ من ينصرفي حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة ؟ حتى إِن الرجل ليخرج من اليمن أو من مصر - كذا قال - فيأتيه قومه فيقولون : احذر غلام قريش لا يفتنك ، ويمشي بين رحالهم وهم يشيرون اليه بالاصابع حتى بعثنا الله له من يثرب فآويناه ونصر ناه وصدقناه ، فيخرج الرجل منا فيومن به ويقربه القرآن فينقلب إِلى أهله فيسلمون باسلامه ، حتى لم يبق دار من دور الانصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الاسلام . ثم أنتمروا جميعاً ، فقلنا : حتى (١) الحديث رواه الترمذي في أبواب ثواب القرآن باب حرص النبي على تبليغ القرآن برقم ٢٩٢٦ وأخرجه الامام أحمد وأصحاب السنن والحاكم وصححه وتمامه: فقال : آتي قومي فأخبرهم ثم آتيك من العام المقبل ، قال نعم ، فانطلق الرجل ، وجاء وفد الأنصار في رجب» . ذلك في سيرة ابن هشام باب عرض رسول الله انظر تفصيل نفسه على القبائل . ۔ (٢) قط : يتبع. (٣) قط : الموسم. ١١٩ متى نترك رسول الله فَرٍ يطرد في جبال مكة ويخاف ؟ فرحل اليه منا سبعون رجلاً حتى قدموا عليه في المواسم فواعدناه شعب العقبة(١) واجتمعنا عندها من رجل ورجلين حتى توافقنا فقلنا: يارسول الله علام تبايعك قال بايعوني(٢) على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تقولوا في الله ، ولا تخافوا في الله لومة لائم ، وعلى أن تنصروني وتمنعونى إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنه. قال: فقمنا اليه فبايعناه وأخذ بيده أسعد بن زرارة(٣) وهو من أصغرهم وقال : رويداً يا أهل يثرب، فانا لم تضرب أكباد الابل إِلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضتك السيوف ، فاما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جينة فينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله . قالوا : أمط عنا يا أسعد فوالله ماندع (١) العقبة: بويع فيها النبي صَ لٍّ، وهي بين منى ومكة ، وعندها مسجد، ومنها ◌ُرمى جمرة العقبة. (٢) صف : تبايعوني . (٣) من الخزرج ، وأحد الشجعان الاشراف في المدينة ، مات سنة ( ١ )هـ قبل وقعة بدر . ١٢٠ هذه البيعة أبداً ولا نسلبها أبداً . قال : فقمنا اليه فبايعناه فأخذ علينا وشرط. ويعطينا على ذلك الجنة(١). ذكر العقبة وكيف جرى قال ابن اسحق : لما أراد الله تعالى إظهار دينه وإعزاز بيه وإِنجاز موعده خرج رسول الله عٍَّ في الموسم الذي لقيه في النفر من الأنصار فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم ، فبينما هو عند العقبة لقي رهطاً من الخزرج فذكروا أنه قال لهم : ممن أنتم ؟ قالوا له: من الخزرج. قال أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا بلى، جلسوا معه فدعاه الى الله تعالى وعرض عليهم الاسلام ونلا عليهم القرآن ، وقد كانوا يسمعون من اليهود أن نبياً مبعوثاً قد أظل زمانه ، فقال بعضهم لبعض والله ياقوم إن هذا النبي الذى تعدكم به اليهود فلا يسبقُنكم اليه. فأجابوه وهم فيما يزعمون ستة: أسعد بن زُرارة، وعوف بن مالك وهو ابن عفراء ، ورافع بن مالك بن العجلان ، وقطبة بن عامر بن حديدة ، وعقبة بن عامر بن نابى ، (١) أخرجه الامام أحمد ٣ / ٣٢٢ والحاكم ٢ / ٦٢٤ وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي .