النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ قالت : فاحتملناه فرجعنا به . قالت يقول زوجي : والله ياحليمة ما أرى الصي(١) إِلا قد أصيب. فانطلقي فلنرده إلى أمه قبل أن يظهر به ما نتخوف عليه . قالت فرجعنا به إلى أمه ، فقالت ما ردّ كما به فقد كنتما حريصين عليه ؟ فقلنا: لا والله إلا أنّا كفلناه وأدينا الذي علينا من الحق فيه ، ثم تخوفنا عليه الأحداث فقلنا : يكون عند أمه فقالت: والله ماذاك بكما فأخبراني خبركما وخبره . قالت : فوالله ما زالت بنا حتى أخبرناها خبره . قالت أنخوفتما عليه ؟ لا والله إِن لابي هذا شأناً ألا أخبركما عنه: إِني حملت به فلم أحمل حملاً قط هو أخف منه ولا أعظم بركة منه، لقد وضعته فلم يقع كما يقع الصبيان ، لقد وقع واضعًا يده في الأرض رافعاً رأسه إلى السماء . دعاه والحقا بشأنكما . قال الشيخ: وظاهر هذا الحديث يدل ان آمنة حملت غير رسول عَل٤٣؛ وقد قال الواقدي: لا يُعرف عند أهل العلم أن آمنة وعبد الله وَلَدا غير رسول الله عَّ . فأما حليمة : فهي بنت أبي ذؤيب واسمه عبد الله بن الحارث ابن شحنة بن جابر السعدية، قدمت على رسول الله عَ ليه وقد تزوج (١) قط الغلام. وكذا في: ق ٦٢ خديجة، فشكت اليه جَدب البلاد فكلتم خديجة فأعطتها أربعين شاة وأعطتها بعيراً ، ثم قدمت عليه بعد النبوة فأسلمت وبايعت وأسلم زوجها الحارث بن عبد العزى . قال محمد بن المنكدر: استأذنتِ امرأة على النسي مَُّدٍ وقد كانت أرضعته ، فلما دخلت قال أمي أمي ، وعمد الى ردائه فبسطه لها نجلست عليه . فأما (( ثُويبة)) فهي مولاة أبي لهب ولا نعلم أحداً ذكر أنها أسلمت غير ما حكى ابو نعيم الأصفهاني أن بعض العلماء قال : قد اختلف في إِسلامها . وروى الواقدي عن جماعة من أهل العلم أن رسول الله كان يكرم ((نويبة)) ويصلها وهي بمكة، فلما هاجر كان يبعث اليها بكسوةٍ وصلة، فجاءه خبرها سنة سبع مرجعه من خيبر أنها توفيت. عن عروة قال: كانت ثويبة لأبي لهب وأعتقها فأرضعت النبي ◌َّ فلما مات ابو لهب رآه بعض أهله في النوم ، قال ماذا لقيت يا أبا لهب ؛ فقال مارأيت بعدكم روحاً غير أني سقيت في هذه مني بعتقي ثويبة . قال وأشار الى بين الإبهام والسبابة . ٦٣ قال الشيخ: وقد جاء حديت شرح صدره مه٣ في الصحيح(١). وعن أنس بن مالك أن رسول الله وهو ي أناه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه وشق قلبه ، فاستخرج القلب ، ثم شق القلب فاستخرج منه علقة فقال هذا حظ الشيطان منك . قال: فغسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه ثم اعاده في مكانه . قال ، وجاء الغلمان يسعون إلى امه ، يعني ظئره(٢)، فقالوا إِن محمداً قد قتل. قال فاستقبلوه وهو ممتقع اللون. قال أنس وقد كنت ارى أثر المخيط في صدره مَد . انفرد بإخراجه مسلم(٣) وقد ذكرنا ان حليمة أعادته إلى امه بعد سنتين وشهرين وقال ابن قتيبة لبث فيهم خمس سنين . (١) حديث شرح الصدر حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه في باب الاسراء ١/ ١٠١ والبخاري ٦ / ٣٢ والنسائي ١ / ٧٦ وأحمد في مسنده ٣ / ١٢١٠ و١٤٩ و ٢٨٨ والدارمي في مسنده ١ / ٨ والحاكم في المستدرك ٢ / ٦١٦ وصححه ووافقه الذهبي . ورواه أبو يعلى والطبراني ، قال الهيثمي ورجاله ثقات . (٢) أي حليمة . والظئر: المرضع. (٣) حديث أنس في شق الصدر أخرجه مسلم في صحيحه ١ / ١٠١ وأحمد في مسنده ٣ / ١٢١ والدارمي ١ / ٨ والحاكم في المستدرك ٢ / ٦١٦. ٦٤ ذكر وفاة أمه آمنة لما ردّته حليمة أقام رسول الله علي عند أمه آمنة إلى ان بلغ ستّ سنين ثم خرجت به إلى المدينة إلى أخواله بنى عدي بن النجار تزورهم به ومعها ام أيمن تحضنه . فأقامت عندهم شهراً ثم رجعت به إلى مكة فتوفيت بالأبواء(١) فقبرها هنالك فلما مر رسول الله عـ بالأبواء في عمرة الحديبية(٢) زار قبرها وبكى . ـتزالله ملكية وأخرج مسلم في أفراده من حديث أبي هريرة عن النبي وسيارة انه قال استأذنت ربي ان استغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته اذازور قبرها فأذن لي(٣). (١) الأبواء : قرية على يمين الطريق للمتجه الى مكة من المدينة. (٢) الحديبية: ( بتخفيف الياء الثانية، وبتشديدها أيضاً ): قرية بين مكة والمدينة ، سميت ببئر هناك . (٣) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجنائز باب استئذان النبي في زيارة قبر أمه، وزاد في رواية أخرى ((فزوروا القبور فإنها تذكر بالموت)) وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي . ج ١ ٦٥٠ ذكر ما كان من أمره فى بعد وفاة أمه آمنة روى محمد بن سعد عن جماعة من أهل العلم ، منهم مجاهد والزهري، أن آمنة لما توفّيت قبض رسولَ الله عَّ الله جدُّه عبد المطلب وضمه اليه ورقَّ عليه رقة لم يرقّها على ولده وقربه وأدناه، وأن قوماً من بي مدج قالوا لعبد المطلب: احتفظ به فانا لم نر قدماً أشبه بالقدم التي في المقام منه . فقال عبد المطلب لأبي طالب : اشمع ما يقول هؤلاء . فكان أبو طالب يحتفظ به. فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظه. ومات عبد المطلب فدفن بالحجون(١) وهو ابن اثنتين وثمانين سنة ، وقيل ابن مائةٍ وعشر سنين ، ويقال وعشرين سنة . وسئل رسول الله عَ ◌ّجٍ أنذكر موت عبد المطلب قال: نعم وأنا يومئذ ابن ثمان سنين . قالت أم أيمن رأيت رسول الله (١) الحَجون (بفتح الحاء ): جبل بأعلى مكة ، عنده مدافن أهلها . ٦٦ يومئذ بكى عند قبر (١) عبد المطلب وذكر بعض العلماء أنه كان لرسول اللّه عٍَّ يوم موت عبد المطلب ثماني سنين وشهران وعشرة أيام. ذكر كفات أبي طالب للنبي ذكر جماعة من أهل العلم أنه لما توفي عبد المطلب قبض رسول الله عَيّةٍ أبو طالب، وكان يحبه حباً شديداً ويقدّمه على أولاده. فلما بلغ رسول الله عهي اثنتي عشرة سنة وشهرين وعشرة أيام ارتحل به أبو طالب تاجراً نحو الشام فنزل («تيماء(٢))) فرآه حبر من اليهود يقال له ((بحيرا)) الراهب فقال: من هذا الغلام معك؟ فقال(٣) ابن أخي فقال أَشفيقٌ عليه أنت ؟ قال نعم . قال : فوالله لئن قدمت به الشام ليقتلنّه اليهود . فرجع به إلى مكة . (١) قط: يبكي خلف سرير. (٢) تيماء: واحة في شمالي جزيرة العرب، بالقرب منها كان ((كان الأبلق)) حصن السموهل . (٣) قط: ((قال هو)). ٦٧ حديث بحيرا الراهب عن داود بن الحصين ، قال : لما خرج أبو طالب إلى الشام وبها راهب يقال له، ((بحيرا )) في صومعة له، وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه . فلما نزلوا ببحيرا وكانوا كثيراً مايمرون به لا يكلمهم حتى إذا كان ذلك العام ونزلوا منزلاً قريبًا من صومعته قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كما مروا، فصنع لهم طعاماً ثم دعاهم . وإِنما حمله على دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامةٌ نظلّ رسول الله عَّه من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة . ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة واخضلت أغصان الشجرة على الني مَّة حين استظل تحتها . فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته وأمر بذلك الطعام فأتي به . وأرسل اليهم فقال إني قد صنعت لكم طعاماً يامعشر قريش وأنا أحب أن تحضروه كلكم ولا تخلفوا منكم صغيراً ولا كبيراً، حراً ولا عبداً، فان هذا شيءٍ تكرمونى به . فقال رجل: إِنّ لك لشأناً يا بحيرا. ماكنت تصنع بنا هذا فما شأنك اليوم؟ قال : فاني أحببت أن أكرمكم فلكم حق. فاجتمعوا اليه وتخلف رسول الله عنّ ي من بين القوم الحداثة ٦٨ سنه ليس في القوم أصغر منه في رحالهم تحت الشجرة ، فلما نظر بحيرا إِلى القوم فلم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده، وجعل ينظر فلا يرى النمامه على أحدٍ من القوم، وراها متخلفة على رأس رسول الله عَّةٍ، فقال بحيرا: يامعشر قريش لا يتخلفنّ أحد منكم عن طعامي . قالوا ما تخلف أحد إِلا غلام هو أصغر (١) القوم سناً في رحالهم . فقال : ادعوه فليحضر طعامي فما أقبح أن يتخلف(٢) رجل واحد مع أني أراه من أنفسكم . فقال القوم : هو والله أوسطنا نسباً وهو ابن أخي هذا الرجل ، يعنون أبا طالب ، وهو من ولد عبدالمطلب فقال الحارث بن عبد المطلب والله ان كان بنا لَلؤْمٌ أن يتخلف ابن عبد المطلب من بيننا . ثم قام اليه فاحتضنه وأقبل به حتى أجلسه على الطعام ، والغمامة تسير على رأسه ، وجعل بحيرا يلحظ لحظاً شديداً، وينظر إلى أشياء في جسده قد كان يجدما عنده من صفته ، فلما تفرقوا عن طعامهم قام اليه الراهب فقال : ياغلام أسألك بحق اللات والعزّى إِلا ما أخبرتني عما أسألك عنه . فقال رسول الله لا تسألني باللات والعزى ، فوالله ما أبغضت شيئاً بغضها . قال فيالله (١) قط : أحدث. (٢) قط: ((أن تَحَضروه ويتخلف)). - ٦٩ إلا ما أخبرتني هما أسألك عنه قال: سلني عما بدا لك جعل يسأله عن أشياء من حاله حتى نومه، فجعل رسول اللّه عَّ الله يخبره فيوافق ذلك ما عنده ، ثم جعل ينظر بين عينيه ، ثم كشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على الصفة التي عنده ، فقبّل موضع الحاتم وقالت قريش. إِن لمحمدٍ عند هذا الراهب لقدراً، وجعل أبو طالب لما يرى من الراهب يخاف على ابن أخيه ، فقال الراهب لأبي طالب ما هذا الغلام منك ؟ قال أبو طالب : اني . قال : ما هو بانك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حياً . قال : فابن أخي . قال فما فعل أبوه ؟ قال هلك وأمه حبلى به . قال : فما فعات أمه ؟ قال : توفيت قريباً . قال : صدقت ارجع بابن أخيك إِلى بلده واحذر عليه اليهود، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما أعرف ليبغنه بغياً (١)، فانه كأن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا واعلم أني قد أديت اليك النصيحة . فلما فرغوا من تجارتهم خرج به سريعاً وكان رجال من يهود قد رأوا رسول الله عَ سيم وعرفوا صفته فأرادوا أن يغتالوه فذهبوا (١) قط : عنتا . ٧٠ إِلى بحيرا فذا كروه أمره فنهام أشد النهي وقال لهم: أتجدون صفته؟ قالوا نعم . قال : فما لكم اليه سبيل . فصدقوه وتركوه . ورجع به أبو طالب فما خرج به سفراً بعد ذلك خوفاً عليه ، قال الشيخ(١) رحمه الله وما زال عَّ يّةٍ في صغره أفضل الخلق مروءة وأحسنهم خلقاً وأصدقهم حديثاً وأبعدم من الفحش والأذى حتى سماه قومه الأمين . ذكر وعيد الفخم ◌َّ عن أبي هريرة عن الني وَبُّه قال ما بعث الله نبياً إِلا رعى الغنم . فقال أصحابه . وأنت ؟ قال: نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة - انفرد باخراجه البخاري(٢) وقد رواه سويد بن سعيد عن عمرو بن أبي يحيى عن جده سعيد بن أحيحة(٢)، فقال فيه: كنت (١) في قط بدلها - قلت - في جميع المواضع. (٢) حديث أبي هريرة في رعي رسول الله الغنم لأهل مكة أخرجه البخاري في صحيحه ٤ / ٣٤٩ . (٣) كذا، والصواب - كما في التهذيب -: ( .. عمرو بن يحي، عن جده سعيد بن أبي أحيحة )) . : ٧١ أرعاها لأهل مكة بالقراريط . قال سويد بن سعيد يعني كلّ شاة بقيراط . وقال إبراهيم الحربي : القراريط موضع ولم يُرد بذلك القراريطَ من الفضة . ذكر خروجه فية الى الشام مرة أخرى قد ذكرنا أنه خرج مع أبي طالب وهو ابن اثنتي عشرة سنة فلما بلغ خمساً وعشرين سنة قال له أبو طالب : أنا رجل لا مال لي وقد اشتدّ علينا الزمان ، وهذه عير (١) قومك قد حضر خروجها الى الشام ، وخديجة تبعث رجالاً من قومك، فلو جثتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت اليك . وبلغ خديجة ما قال له أبو طالب فقالت : أنا أعطيك ضعف ما أعطى رجلاً(٢) من قومك . فقال أبو طالب : هذا رزق قد ساقه الله اليك . (١) العير : القافلة . (٢) قط : رجالاً . ٧٢ خرج مع غلامها ميسرة: وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدما (( بُصْرى)) (١) من الشام فنزلا في ظل شجرة ، فقال نسطورا الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة قط إِلا ني . ثم قال لميسرة أفي عينيه حمرة ؟ قال : نعم لا تفارقه . فقال : هو ني، وهو آخر الأنبياء. ثم باع سلمته فوقع بينه وبين رجل تَلاحٍ(٢) فقال له : احاف باللات والعزى. فقال رسول الله عن وي: ما حلفت بها قط وإني لامرؤ أعرض عنها .. فقال الرجل : القول قولك . وكان ميسرة، إِذا كانت(٣) الهاجرة واشتد الحر"، يرى ملكين يظلان سول الله عَيجعل من الشمس. ودخل رسول الله عَ ليه مكة في ساعة الظهيرة وخديجة في علّيّة (٤) لها، فرأت رسول الله عَُّ ◌ّ على بعيره، وملكان يظلآن عليه، فأربه نساءها فعجبن لذلك، ودخل عليها رسول الله عَّ له (١) بُصرى : بلدة معروفة في محافظة حوران من بلاد الشام. (٢) التلاحي والملاحاة : النزاع والخصام. (٣) قط: ((إذا جاء وقت)). (٤) العلمية: بيت منفصل عن الأرض بيتٍ ونحوه، ج: علالي. والكلمة اليوم من العامي الفصيح . ٧٣ فأخبرها بما ربحوا في وجههم فسرّت بذلك . فلما دخل ميسرة أخبرته بما رأت ، فقال : قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام . وأخبرها بما قال الراهب . صلالله خريجة ذكر تزويج رسول اللّه قالت نَفيسة بنت مُنْيَة : كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قُصيّ، امرأةً حازمة جلدة شريفة، أوسط قريشٍ نسباً وأكثرم مالاً ، وكلّ قومها كان حريصاً على نكاحها لو قدر على ذلك. قد طلبوها وبذلوا لها الأموال, فأرسلتني (دسي](١) الى محمد بعد أن رجع من الشام، فقلت يا محمد: ما يمنعك أن تزوج؟ فقال: ما بيدي ما أنزوج به ، قلت : فان كفيت ذلك ودُعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب ؟ قال : فمن هي ؟ قلت : خديجة . قال: وكيف بذلك؟ قلت: علىّ. قال: وأنا(٢) أفعل : فذهبت فأخبرتها ، فأرسلت اليه أن انت لساعة كذا وكذا وأرسلت (١) دسيس القوم: من يبعثونه سراً ليأتيهم بالأخبار. (٢) قط : فأنا . ٧٤ إِلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها حضر، ودخل رسول اللّه عَ ◌ّةٍ في عمومته فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة . وقد ذكر بعض العلماء أن أبا طالب حضر العقد ومعه بنـو مُضر ، فقال أبو طالب : الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وضئضئي(١) معدّ، وعنصر مضر، وجعلنا حضَة بيته وسوّاس حر مه، وجعل لنا بيتاً محمجوجاً(٢) وحرماً آمناً، وجعلنا الحكام على الناس . ثم إِن ان أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إِلا رجح به : فان كان في المال قُلّ(٣) فان المال ظل زائل وأمر حائل، ومحمد من قد عرفتم قرابته ، وقد خطب خديجة بنت خويلد وبذل لها الصداق ما آجله وعاجله من مالي وهو بعد هذا والله له نبأ عظيم وخطر جليل . صَلىالله فتزوجها رسول الله • (١) الففيء: الأصل. (٢) يحجّ اليه الناس ويقصدونه. (٣) القُل: القِلمّة ، كما تقول : الذل والذلة ٧٥ صَلىالله ذكر علامات النبوة في رسول اللّه قبل أُں یومی اليـ قال الشيخ : قد ذكرنا أن أمه آمنة رأت عند ولادته نوراً أضاء له المشرق والمغرب وقد روي عنه عَّج أنه قال: ((رأت أمى نوراً أضاءت له قصور الشام(١))) وقد ذكرنا شق بطنه في صغره وحديث ميسرة والراهب وحديث بحيرا والغمامة التي كانت تظله والأحاديث في هذا كثير ، إلا أنا نروم الاختصار فلهذا نحذف . عن عمرو بن سعيد أن أبا طالب قال : كنت بذي المجاز(٢) وسي ابن أخي - يعني النبي عَّ ليه - فأدركني العطش فشكوت اليه (١) الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات عن أبي أمامة الباهلي، كما أخرجه أيضاً عن أبي العجفاء . وأخرج الطبراني عن عثمان بن أبي العاص قال أخبرتني أمي قالت: (( شهدت آمنة لما ولدت رسول اللّه فلما ضربها المخاض نظرت الى النجوم تنزل حتى أني أقول لتقعن علي فلما ولدت خرج له نور أضاء له البيت الذي نحن فيه والدار ، فما شيء أنظر اليه إلا نور )). قال الهيثمي وفيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك . (٢) ذو المجاز : موضع عند عرفات ، كان يقام به سوق من أسواق العرب العرب في الجاهلية . ٧٦ فقلت : يا ابن أخي قد عطشت . وما قلت له ذلك وأنا أرى أن عنده شيئاً؛ إِلا الجزع. فتى وركه ثم نزل فأهوى بعقبه إلى الأرض فاذا بالماء فقال: ((اشرب ياعم ) فشربت. وعن ابن عباس قال: أول شيء رأى النبي صَّةٍ من النبوة أن قيل له استتر ، وهو غلام ، فما ربيت عورته من يومئذ . وقالت برّه بنت أبي تجرأة : لما ابتدأه الله تعالى بالنبوّة كان إذا خرج لحاجته أبعدَ حتى لا يرى بيتاً ويفضي إلى الشّعاب وبطون الأودية، فلا يمر بحجر ولا شجرة إلا قال(١): ((السلام عليك يا رسول الله)» فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحداً . وعن جابر بن سمرة(٢) قال: قال رسول الله عَل١٤: ((إِني لأعرفُ حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أُبعث . إِني لأعرفه الآن (رواه الامام أحمد ) وانفرد باخراجه مسلم(٣). (١) قط : قالت . (٢) صحابي ابن صحابي. نزل الكوفة ومات فيها بعد سنة (٧٠) هـ. (٣) الحديث في صحيح مسلم باب تسليم الحجر عليه قبل النبوة ، بهذا اللفظ. ٧٧ فصل فلما بلغ رسولُ الله عَّ خمساً وثلاثين سنة شهد بنيان الكعبة وتراضت قريش بحكمه فيها ، وكانوا قد اختلفوا فيمن يضع الحجر ، فاتفقوا (١) على أن يحكم بينهم أول داخل يدخل المسجد فدخل رسول الله عَ ◌ّ فقالوا: هذا الأمين، فقال: هلتموا ثوباً(٢)، فوضع الحجر فيه وقال: لتأخذ كل قبيلة يناحية من نواحيه(٣) وارفعوه جميعاً، ثم أخذ الحجر بيده فوضعه في مكانه .. فاما أتت له أربعون سنة ويوم بعثه الله عز وجل وذلك في يوم الاثنين. (٤) ذكر بدو الوحي روى مسلم في الصحيح(٥) أن الني مَّ سُئل عن صوم يوم (١) قط : ثم اتفقوا (٢) أي أحضروه. (٣) الناحية: الزاوية. وفي المطبوع: ((ليأخذ)) والتصحيح من سيرة ابن هشام (١ / ٢١٤). (٤) بَدْو الوحي: أوله (بفتح الباء وسكون الدال ). (٥) الحديث أخرجه مسلم في باب « استحباب صيام ثلاثة أيام من شهر ويوم عرفة وعاشوراء )) بهذا اللفظ وهو في سنن أبي داود أيضاً . ٧٨ الاثنين، فقال: (( فيه ولدت وفيه أنزل علي)). وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : نزل جبرئيل على رسول الله عَّةٍ بالرسالة يوم سبع وعشرين من رجب، هو أول يوم هبط فيه. وقال ابن اسحق: ابتدىء رسول اللّه عَج بالتنزيل في شهر رمضان . وعن عائشة أنها قالت: أول ماابتدىء(١) به رسول الله عَ ليه من الوحي الرؤيا الصادقة ، وكان(٢) لايرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . ثم حُبّب إليه الخلاء فكان يأني جبل حراء فيتحنّث فيه ، وهو التعبد ، الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فتزوّده لمثلها، حتى فَجِئَهُ الحق وهو في غار حراء نجاءه الحق(٣) فيه فقال: اقرأ. فقال رسول الله عَّ ي، فقلت: ما أنا قارىء . قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ . فقلت(٤) : ما أنا بقارئء فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ ، فقلت ما أنا بقارىء. فأخذني فغطتّي الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال (( اقرأ باسمِ ربِّكَ الذي (١) قط: بدىء. (٢) قط: فكان. (٣) قط : الملك. (٤) في المطبوع فقال . ٧٩ خَلَقَ))(١) حتى بلغ ((مالَمْ يَعْلَمْ))، قال: فرجع بها ترجف بوادره(٢) حتى دخَلَ على خديجة فقال: ((زملوني زملوني)» فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال : ياخديجة مالي(٣) فأخبرها الخبر. فقال قد خشيتٍ علىّ: فقالت: له : كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً إِنك لتَصل الرَّحِم وتصدق الحديث وتخمل الكَلَّ وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق . ثم انطلقت به خديجة حتى أنت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصي وهو ابن عم خديجة أني أبها وكان امرأً تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عمي، فقالت خديجة : أيْ ابنَ عم(٤) اسمع من ابن أخيك . قال ورقة: يابن أخي ماترى؟ فَخبره رسول الله عَّ سيّ ما رأى، فقال ورقة: هذا (١) سورة العلق (١). (٢) في هامش المطبوع : البوادر جمع بادرة ، لحمة بين المنكب والعنق. (٤) قط : يابن عمّ. (٣) قط : فقالت خديجة مابك . ٨٠ الناموس(١) الذي أنزل على موسى عمَُّ، ياليتني فيها (٢) جذعاً أكون حياً حين يخرجك قومك. فقال رسول الله عَ ليه: أو مُخرجيَّ م؟ فقال ورقة : نعم ، لم يأت رجل قطُّ بما جئتَ به إِلا عُودي، وإِن يدركني يومك أنصرْك نصرا مؤزّراً. ثم لم ينشب ورقة أن توفي . وفتَر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صَّةٍ - فيما بلغنا - حزناً غدا منه مراراً لكي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة(٢) جبلٍ لكي يلقي نفسه منه يبدى له جبريل عليه السلام فقال: يامحمد إِنك رسول الله حقاً . فيسكن لذلك جأشه وتقرّ نفسه عَّه فيرجع، فاذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فاذا أوفى بذروة جبلٍ تبدى له جبريل عليه السلام فقال . مثل ذلك . أخرجاه في الصحيحين(٤). (١) الناموس: صاحب سرّ الملك. والمراد به هنا جبريل، لأن الله خصه بالوحي والغيب اللذين لا يطلع عليها غيره ( النهاية ). (٢) أي ياليتني كنت شاباً عند ظهور النبوة حتي أبالغ في نصرتها . ( جذعاً) حال. ( انظر النهاية ١ / ٢٥٠ ) . (٣) كذا في المطبوع . و ( أوفى ) إنما يتعدى بعلى. أي أشرف واطلع على ذروة جبل . (٤) الحديث في البخاري باب بدء الوحي. ومسلم في الايمان باب بدء الوحي. والترمذي في المناقب برقم ٣٦٣٦. ،