النص المفهرس

صفحات 281-296

الحكمَ فيه إلى الرجال، ولو شاء أن يحكُم لَحَكَم، وقال: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ
يُشِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَأَبْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، فَ﴾ [النساء] الآية. أَخَرَجْتُ من
هذه؟ قالوا: نعم.
قلتُ: وأمَّا قولكم: قاتَلَ فلم يَسْب، فإنَّه قاتل أمّكُمْ، لأنّ الله
يقول: ﴿وَأَزْوَجُ أُمَّهَُهُمُّ ◌َ﴾ [الأحزاب] فإنْ زعمتم أنّها ليست بأُمّكم
فقد كفرتم، وإنْ زعمتم أنّها أمّكم فما حَلَّ سباؤها، فأنتم بين ضلالتين،
أَخَرَجْتُ من هذه؟ قالوا: نعم.
قلتُ: وأمّا قولكم: إنَّه محا اسمه من أمير المؤمنين، فإنِّي أنبئكم
عن ذلك: أما تعلمون أنَّ رسولَ الله ◌َ لا يوم الحُدَيْبية جرى الكتاب بينه
وبين سُهَيْل بن عَمْرو، فقال يا عليّ اكتب: هذا ما قاضى عليه محمدٌ
رسول الله وَّةٍ، فقالوا: لو نَعْلمُ أنّك رسولُ الله ما قاتلناك، ولكن اكتب
اسمك واسم أبيك، فقال: اللَّهُمَّ إنَّكَ تعلم أنِّي رسولك، ثمّ أخذ
الصَّحيفةَ فمحاها بيده، ثمّ قال: يا عليّ اكتب: هذا ما صالح عليه
محمد بن عبدالله، فَوَاللهِ ما أخرجه ذلك من التُّوَّة، أَخَرَجْتُ من هذه؟
قالوا: نعم.
قال: فرجع ثُلُثُهُم، وانصرف ثُلُثُّهُم، وقتِلَ سائرُهُم على ضَلالِةٍ.
قال عَوْف: حدثنا أبو نَضْرَة، عن أبي سعيد، قال: قال رسولُ الله
وَل *: «تفترق أمّتي فِرْقَتين، تمرق بينهما مارقةٌ تقتلهم أولى الطّائفتين
بالحقّ)). وكذا رواه قَتَادة، وسليمان التَّيْمِيّ، عن أبي نَضْرة(١).
وقال ابنُ وَهْب: أخبرنا عَمْرو بن الحارث، عن بُكَيْرِ بن الأشَجِّ،
عن بُسْر بن سعيد، عن عُبَيْدالله بن أبي رافع، أنَّ الحَرُورِيّة لمّا خرجت
(١) أخرجه أحمد ٢٥/٣ و٣٢ و٤٨ و٦٤ و٧٩ و٩٧، ومسلم ١١٣/٣، وأبو داود
(٤٦٦٧) .
٢٨١

على عليّ، قالوا: لا حُكْم إلّ لله، فقال عليّ: كلمةُ حقِّ أُرِيدَ بها باطل،
إنّ رسول الله وَّل وصف ناساً إنّي لأعرف صِفَتهم في هؤلاء الذين
يقولون الحقَّ بألسنتهم لا يجوز هذا منهم - وأشار إلى حَلْقه - من أبغض
خلقِ الله إليه، منهم أسود إحدى يديه طَبِيُّ شاة أو حَلَمَةٍ ثَدْي، فلمّا
قاتلهم عليّ، قال: انظروا، فنظروا فلم يجدوا شيئاً، قال: ارجِعُوا،
فَوَالله ما كَذَبْتُ ولا كُذِبْتُ، ثمّ وجدوه في خَرِبَةٍ، فأتوا به حتّى وضعوه
بين يديه. قال عُبَيْد الله: وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول عليّ
فيهم(١) .
وقال يحيى بن سُلَيم، عن ابن خُثَيْم، عن عُبَيْد الله بن عياض، أنّ
عبدالله بن شدّاد بن الهاد دخل على عائشة ونحن عندها ليالي قُتِلَ عليّ،
فقالت: حدِّثني عن هؤلاء الذين قَاتَلُهُم عليّ، قال: إنّ عليّاً لمّا كاتب
معاوية وحَكَّم الحَكَمَين خرج عليه ثمانيةُ آلافٍ من قُرّاء النّاس - يعني
عُبّادهم - فنزلوا بأرض حَرُوراء من جانب الكوفة، وقالوا: انسلَخْت من
قميصٍ الْبَسَكَ الله وحكَّمت في دين الله الرّجالَ، ولا حُكْم إلّ لله. فلمّا
بلغ عليّاً ما عَتَبوا عليه، جمع أهلَ القرآن، ثمَّ دعا بالمُصْحَف إماماً
عظيماً، فوُضِعَ بين يديه، فطفق يحرِّكه بيده ويقول: أيُّها المُصْحَف
حدِّث النّاسَ. فناداه النّاسُ، ما تسأل؟ إنّما هو مِدَاد وَورَقٌ، ونحن
نتكلّم بما روينا منه، فماذا تريد؟ فقال: أصحابكم الذين خرجوا، بيني
وبينهم كتابُ الله تعالى، يقول في كتابه: ﴿فَأَبْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا
[النساء]، فأمّة محمد أعظم حقّاً وحُرْمةً من رجلٍ
مِّنْ أَهْلِهَاْ أَا﴾
وامرأة، وذكر الحديث شِبْهَ ما تقدّم، قال: فرجع منهم أربعة آلاف،
فيهم ابن الكوَّاء، ومضى الآخرون. قالت عائشة: فَلِم قَتَلَهم؟ قال:
قطعوا السَّبيلَ، واسْتَحَلُّوا أهلَ الذِّقَّة، وسفكوا الدَّم.
(١) أخرجه مسلم ١١٦/٣.
٢٨٢

سنَة تِسْعِ وَثلاثين
فيها كانت وقعة الخوارج بحَرُوراء بالنُّخَيْلة، قاتَلَهُم عليّ رضي الله
عنه فكسرهم، وقتلَ رؤوسَهم، وسجد شكراً لله تعالى لمَّا أُتيَ بالمُخَذَّج
إليه مقتولاً. وكان رؤوس الخوارج زيد بن حصن الطّائيّ، وشُرَيْح بن
أَوْفَى العَبْسيّ، وكانا على المُجَنََّتَيْن، وكان رأسهم عبدالله بن وَهْب
السَّبْيُّ، وكان على رَجَّالتهم حُرْقُوص بن زُهَيْر.
وفيها بعث معاوية يزيد بن شجرة الرَّهاوِيّ ليُقيم الحجَّ، فنازَعَهُ قُثَمُ
ابن العبّاس ومَانَعَه، وكان من جهة عليٍّ، فتوسط بينهما أبو سعيد
الخُدْرِيّ وغيرُه، فاصطلحا، على أن يقيم الموسم شَيْبَة بن عثمان
العَبْدَرِيّ حاجب الكَعبة(١) .
وقيل: تُؤُفِّي فيها أمّ المؤمنين ميمونة، وحسَّان بن ثابت الأنصاريّ،
وسيأتيان .
وكان عليٍّ قد تجهَّزَ يريدُ معاويةً، فردَّ من عانات، واشتغل بحرب
الخوارج الحَرُوريّة، وهم العُبَّاد والقُرَّاء من أصحابٍ عليَّ الذين مَرَقُوا
من الإسلام، وأوقعهم الغُلُوُّ في الدِّين إلى تكفير العُصاة بالذُّنوب، وإلى
قتل النّساء والرجال، إلّ من اعترف لهم بالكُفْر وجدَّد إسلامه.
ابن سعد(٢) : أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبدالرحمن بن
أبي الموالي، عن عبدالله بن محمد بن عَقِيل، سمع محمد بن الحنفيّة
يقول: كان أبي يريد الشَّام، فجعل يعقد لواءه، ثمّ يحلف لا يحلّه حتَّى
(١) تاريخ الطبري ١٣٦/٢.
(٢) طبقاته ٩٣/٥.
٢٨٣

يسيرَ، فيأبَى عليه النَّاسُ، وينتشر عليه رأيُهم، ويَجْبُنون فيحله ويكفّر
عن يمينه، فعل ذلك أربع مرَّات، وكنتُ أرى حالَهم فأرى مالا يسُرُّني،
فكلَّمت المِسْوَرَ بن مَخْرَمَة يومئذٍ، وقلت: ألا تكلِّمه أين يسيرُ بقوم لا
والله ما أرى عندهم طائلاً. قال: يا أبا القاسم يسير لأمرٍ قد حُمَّ، قد
كلَّمْتُهُ فرأيته يأبى إلّ المسيرَ. قال ابنُ الحَنَفيّة: فلمّا رأى منهم ما رأى،
قال: اللَّهُمَّ إِنّي قد مَلَلْتُهُم ومَلُّوني، وأبغضْتُهُم وأبغضوني، فأَبْدِلني بهم
خيراً منهم، وأبدِلْهم بي شرّاً منّي.
سنَة أربعين
فيها بعث معاوية إلى اليمن بُسْرَ بنَ أبي أرطاة القُرَشيّ العامريّ في
جنودٍ، فتنحّى عنها عاملُ عليّ عُبَيْدُالله بن عبّاس، وبلغ عليّاً فجهّز إلى
اليمن جارية بن قُدامة السَّعْديّ فوثب بُسْر على وَلَدَيْ عُبَيْد الله بن عبّاس
صَبِّيْن، فذبحهما بالسِّكين وهربَ، ثُمَّ رجع عُبَيْد الله على اليمن(١).
قال ابن سعد: قالوا: انتدب ثلاثةٌ من الخوارج، وهم: عبدالرحمن
ابن مُلْجم المُرَادِي، والبُرَك بن عبدالله التميميّ، وعَمْرو بن بكير
التَّميميّ، فاجتمعوا بمكّة، فتعاهدوا وتعاقدوا ليَقْتُلُنَّ هؤلاء الثلاثة عليَّ
ابنَ أبي طالب رضي الله عنه، ومعاوية بن أبي سُفْيان، وعَمْرو بن
العاص، ويُريحوا العباد منهم. فقال ابن ملجم: أنا لعليٍّ، وقال البُرَك:
أنا لكم لمعاوية، وقال الآخر: أنا أكفيكم عَمْراً. فتواثقوا أنْ لايَنْكُصُوا،
واتَّعَدُوا بينهم أن يقع ذلك ليلةَ سبع عشرة من رمضان، ثمّ تَوَجَّه كلٌّ
رجلٍ منهم إلى بلدٍ بها صاحبُهُ، فقدِم ابنُ مُلْجم الكوفةَ، فاجتمعَ
(١) تاريخ خليفة ١٩٨، والاستيعاب ١٠٠٩/٣، وتهذيب الكمال ٦٥/٤ فما بعد.
٢٨٤

بأصحابه من الخوارج، فأسَرَّ إليهم، وكان يزورُهم ويزورونه. فرأى
قَطَامَ بنت شِجْنَة من بني تَيْم الرّباب، وكان عليّ قتل أباها وأخاها يوم
النَّهروان، فأعْجَبَتَّهُ، فقالت: لا أتزوَّجُكَ حتَى تعطيني ثلاثة آلاف
دِرْهَمْ، وتقتل عليّاً، فقال: لكِ ذلك. ولقيَ شبيب بن بجرَة الأشجعيّ،
فأعلمه ودعاه إلی أن یکون معه، فأجابه .
وبقي ابن مُلْجم في اللَّيلة التي عزمَ فيها على قَتْلِ عليٍّ يناجي
الأشعث بن قيس في مسجده حتّى كاد يطلع الفجر، فقال له الأشعثُ:
فَضَحكَ الصُّبْحُ، فقام هو وشبیب، فأخذا أسيافهما، ثمّ جاءا حتّى جلسا
مقابل الشُّدَّة التي يخرج منها عليّ، فذكر مقتل عليّ رضي الله عنه، فلمّا
قُتِلَ أخذوا عبدالرحمن بن مُلْجَم، وعذَّبوه وقتلوه.
وقال حجّاج بن أبي منيع: حدثنا جدّي(١)، عن الزُّهْريّ، عن أنس
قال: تعاهد ثلاثةٌ من أهل العراق على قتل معاوية، وعَمْرو بن العاص،
وحبيب بن مَسْلَمَة، وأقبلوا بعد ما بويع معاوية .
من تُوفي فيها (٢) :
الحارث بن خَزَمة بن عَدِيّ، أبو بشير الأنصاريّ الأشلهيُّ .
شهد بَدْراً والمشاهد كلَّها، وهو من حلفاء بني عبدالأشهل. تُوُفِّي
بالمدينة سنة أربعين وله سبعٌ وستُّون سنة. وخَزَمة: بفَتْحَتَيْن، قَيَّدة ابنُ
ماكولا(٣).
(١) جده هو عبيدالله بن أبي زياد الرصافي، وقد روى عبيدالله هذا عن الزهري
نسخة كبيرة، كما في تهذيب الكمال ٥/ ٤٦٠ وغيره .
(٢) حذفنا منهم من ترجم لهم المؤلف في ((السير))، وهم: الأشعث بن قيس،
وتميم الداري، وخوات بن جبير، ومعيقيب بن أبي فاطمة، وأبو أسيد
الساعدي، وأبو مسعود البدري.
(٣) الإكمال ٤٤٥/٢ .
٢٨٥

خارجة(١) بن حُذَافة بن غانم.
قال ابن ماكولا: له صُحْبة، وشهِدَ فتحَ مصر، وكان أمير ربع المَدَد
الذين أَمَدَّ بهم عمرُ بن الخطّاب عَمْرو بن العاص، وكان على شُرْطة
مصر في خلافة عمر، وفي خلافة معاوية، قتله عَمْرو بن بُكَيْر الخارجيّ
بمصر، وهو يعتقد أنّه عَمْرو بن العاص(٢).
روى عنه عبدالله بن أبي مُرَّة حديثاً(٣).
شُرَحْبيل (٤) بن السّمْط بن الأسود الكِنْدي، أبو يزيد، ويقال: أبو
السِّمط .
له صُحبةٌ ورواية. وروى أيضاً عن عمر، وسَلْمَان الفارسيّ. وعنه:
جُبَيْر بن نُفَيْر، وكُثَير بن مُرّة، وجماعة.
قال البخاري: كان على حمص، وهو الذي افتتحها. وكان فارساً
بطلاً شجاعاً، قيل: إنَّه شهد القادسيَّةَ. وكان قد غلب الأشعثَ بنَ قيس
على شَرف كِنْدة، واستقدمه معاوية قبل صِفِّين يستشيره.
وقد قال الشَّعبي: إنّ عمر استعمل شُرَحْبيل بن السِّمْط على
المدائن، واستعمل أباه بالشام، فكتب إلى عمر: إنك تأمر أن لا يفرَّق
بين السَّبايا وأولادهنَّ، فإنَّكَ قد فرَّقتَ بيني وبين ابني، قال: فَأَلْحَقَه
بابنه .
قال يزيد بن عبد ربِّه الحمصيّ: تُوُفِّي شُرَحْبيل سنة أربيعن.
(١) تهذيب الكمال ٦/٨.
(٢) هذا كلام ابن يونس في ((تاريخ مصر))، نقله ابن ماكولا عنه، كما في تعليقنا
على تهذيب الكمال.
(٣) أخرجه أبو داود (١٤١٨)، والترمذي (٤٥٢)، وابن ماجة (١١٦٨)،
والطبراني ٢٣٨/٣، وهو في صلاة الوتر.
(٤) تهذيب الكمال ٤١٨/١٢.
٢٨٦

عبدالرحمن بنُ مُلْجِم المُرادِيُّ، قاتل عليٍّ رضي الله عنه.
خارجيٌّ مُفْتَرٍ، ذكره ابنُ يونس في ((تاريخ مصر»، فقال: شهدَ فتحَ
مصر، واختطّ بها مع الأشراف، وكان ممَّن قرأ القرآن، والفقه، وهو
أحد بني تَدُول وكان فارسهم بمصر. قرأ القرآن على مُعاذ بن جَبَل،
وكان من العُبّاد، ويقال: هو الذي أرسل صَبِيغاً التَّميميّ إلى عمر،
فسأله عما سأله من مُسْتَعْجَم القرآن.
وقيل: إنَّ عمر كتب إلى عَمْرو بن العاص: أنْ قَرِّبْ دارَ عبدِ الرحمن
ابن مُلْجم من المسجد ليُعَلِّم النّاسَ القرآن والفِقْه، فوسَّع له مكان داره،
وكانت إلى جانب دار عبدالرحمن بن عُدَيْس البَلَوِيِّ، يعني أحد مَنْ
أعان على قَتْلِ عثمان. ثمّ كان ابنُ مُلْجم من شيعة عليٍّ بالكوفةِ سار إليه
إلى الكوفة، وشهد معه صِفِّين.
قلتُ: ثُمَّ أدركه الكتابُ، وفعلَ ما فعلَ، وهو عند الخوارج من
أفضل الأمَّة، وكذلك تُعَظِّمُهُ النُّصَيْرِيَّة .
قال الفقيه أبو محمد بن حزم(١) : يقولون إنّ ابن مُلْجم أفضلُ أهلِ
الأرض، خلَّص روحَ اللَّهوت من ظُلْمة الجَسَد وكَدَره.
فاعْجَبُوا يا مسلمين لهذا الجُنُون.
وفي ابن مُلْجم يقول عِمران بن حِطّان الخارجيُّ.
إلّ ليبْلُغَ من ذي العرشِ رِضْوانا
يا ضربة من تَقِيَّ ما أراد بها
أوفى البَرِيَّة عند الله ميزانا
إنّي لأَذْكُرُهُ حيناً فأحسبُهُ
وابنُ مُلْجم عند الروافض أشقى الخلق في الآخرة. وهو عندنا أهل
السُّنَّة ممّن نرجو له النّار، ونجوِّز أن الله يتجاوز عنه، لا كما يقول
(١) الملل والنحل ١٣٩/٢.
٢٨٧

الخوارج والروافض فيه، وحُكْمه حُكْم قاتِلِ عثمان، وقاتِلِ الزُّبِيْر،
وقاتل طَلْحة، وقاتلِ سعيد بن جُبَيْر، وقاتلِ عمّار، وقاتل خارجة،
وقاتل الحُسَين، فكلُّ هؤلاء نبرأُ منهم ونبغضهم في اللّه، ونَكِلُ أمورَهُمْ
إلى الله عزّ وجلّ.
المُتَوّون في خِلَافَةِ عليّ تحديداً وتقريباً على الحروف (١)
رفاعة(٢) بن رافع بن مالك بن العَجْلان، أبو مُعاذ الأنصاريُّ
الزُّرَقيُّ، أخو مالك وخلاد.
شهِدَ بذراً هو وأخوه خلّد، وكان أبوه من نُقباء الأنصار، له
أحاديث. روى عنه ابناه: عُبَيْد، ومُعاذ، وابن أخيه يحيى بن خلّاد،
وغيرهم. وله عقب كثير بالمدينة، وبغداد.
تُؤُنِّي في حدود سنة أربعين .
وقال ابن سعد (٣) : تُوُفِّي في أوّل خلافة معاوية .
صَفْوان(٤) بن عَسّال المُرَادِيّ.
غزا مع رسول الله وَلَ ثِنْتَيْ عشرة غزوة، وله أحاديث. روى عنه:
زِرّ بن حُبَيْش، وعبد الله بن مَسْلَمَة المُرَادِيّ، وأبو الغَرِيف عُبَيْد الله بن
خليفة، وأبو سَلَمَة بن عبدالرحمن. وسكن الكوفة.
قَرَظَةِ(٥) بن كعب الأنصاريُّ الخَزْرَجِيُّ.
(١) حذفنا منهم من ترجم لهم المؤلف في ((السير))، وهم: هشام بن حكيم بن
حزام، والوليد بن عقبة، وأبو رافع مولى النبي وَالر.
(٢) تهذيب الكمال ٩/ ٢٠٣.
(٣) طبقات ابن سعد ٣/ ٥٩٧ .
(٤) تهذيب الكمال ٢٠٠/١٣.
(٥) تهذيب الكمال ٢٣ / ٥٦٣ .
٢٨٨

أحد فقهاء الصَّحابة، وهو أحد العشرة الذين وجَّههم عمرُ إلى
الكوفة ليعلِّموا النّاسَ، ثمّ شهد فتح الرّيّ زمن عمر، وولّه عليّ على
الكوفة، ثمّ سار إلى الجمل مع عليّ، ثمّ شهِدَ صِفِين .
تُوُقِّي بالكوفة، وصلّى عليه عليّ على الصحّيح، وهو أوّل من نِيحَ
عليه بالكوفة، وقيل: تُوُفِّي بعد عليّ.
القَعْقَاعِ(١) بن عَمْرو التَّميميّ.
قيل: إنّه شهِدَ وفاةَ رسولِ اللهِ وَّهِ. وله أثر عظيم في قتال الفُرْس
في القادسيّة وغيرها، وكان أحد الأبطال المذكورين، يقال: إنّ أبا بكر
قال: صوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجلٍ. وشهِدَ الجمل مع
عليّ وكان الرسول في الصُّلح يومئذ بين الفريقين، وسكن الكوفة.
سُحَيْم(٢) عبد بني الحَسْحَاس.
شاعر مُفْلِقٌ، بديع القول، لا صُحْبة له .
روى مَعْمَر، عن سعيد بن عبدالرحمن، عن السّائب، قال: قيل
لعمر رضي الله عنه: هذا عبد بني الحَسْحَاس يقول الشِّعْرَ، فدعاه فقال:
كيف قلتَ؟ فقال :
ودِّعْ سُلَيْمى إنْ تجهّزْتَ غادياً كفى الشَّيْبُ والإسلامُ للمرء ناهيا
قال: حسْبُك، صَدَقتَ صَدَقْتَ. هذا حديث صحيح.
وهذه قصيدة طنّانة يقول بها :
جُنوناً بها فيما اعتلقنا علاقة
علاقة حبّ ما استَسَرَّ وباديا
(١) الاستيعاب ٢٦٣/٣.
(٢) ديوانه نشره عبدالعزيز الميمني بالقاهرة سنة ١٩٥٠ وهو متداول مشهور.
٢٨٩

ليالي تَصطادُ الرجال بفاحِمٍ
وجِيدٍ كجيدِ الرِّيمِ ليس بعاطلٍ
كأَنَّ الثَُّّيا علقتَ فوقَ نَحْرِها
إذا اندفَعَتْ في رَيْطَةٍ وخَمِيصة
تُرِيكَ غَدَاةَ البَيْنِ كفّاً ومِعْصَماً
فلو كنتُ ورداً لونه لَعَشِقْتَني
أَتَكْتُمْ حُييتُمْ على النَّاي تَكَثُّما
وماشيةٍ مَشْيَ القَطاةِ اتَّبَعْتُها
فقالت له: يا وَيْح غيرك إنّني
وله من قصيدة:
وإن لا تُلاقي الموتَ في اليوم فاعْلَمَنْ
رأيتُ المَنَايا لم يدَعْنَ محمَّداً
تراه أثيئاً (١) ناعمَ النَّبْت عافيا (٢)
من الدُّرّ والياقوت أصبحَ حالِيا
وجَمْر غَضَى هَبَّتْ له الرِّيحُ زاكيا
وألقت بأعلى الرأس سَبّا (٣) يمانيا
ووجْهاً كدِينار الأعِزَّة صافيا
ولكِنَّ رَبّي شائَنِي بسواديا
تحيّة من أمسى بحبِّكَ مُغْرما
من السَّيْر تَخشى أهلها أنْ تكلّما
سمعت كلاماً بينهم يَقْطُر الدّما
بأنّك رَهْنٌ أنْ تلاقِيه غدا
ولا أحداً إلّ له الموتُ أرْصَدا
وقيل: إنّ سُحَيْماً لمّا أكثر التَّشبيب بنساء الحيّ عزموا على قَتْله،
فبكت امرأةٌ كان يُرْمَى بها، فقال:
أمِنْ سُمَيَّةَ دمْعُ العينِ مِذْرُوفُ
المالُ مالُكُم والعبدُ عبدكمْ
كأنَّها يومَ صَدَّتْ ما تُكَلِّمُنا
ثم قُتِلَ عفا الله عنه.
لو أنّ ذا منكِ قَبْلَ اليومِ مَعْروفُ
فهل عذابُكِ عنّي اليوم مصروفُ
ظبْيٌّ بِعُسْفان ساجي الطَّرْف مطروف
(١) أي: كثيراً.
(٢) أي: كثيراً.
(٣) السب: أي الخمار.
٢٩٠

المحتويات
سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه
٥-٦٧
ترجمة أبي بكر الصديق ومناقبه
٧
ذكر عُمال أبي بكر
٢٠
خلافة الصديق
٢٠
قصة الأسود العنسي
٢٨
٣٢
جيس أسامة بن زيد رضي الله عنها
٣٤
شأن أبي بكر وفاطمة رضي الله عنهما
خبر الردة
٣٩
مقتل مالك بن نويرة التميمي الحنظلي اليربوعي
٤٣
قتال مُسليمة الكذاب
٤٧
وفاة فاطمة رضي الله عنها
٥٠
وفاة عبدالله بن أبي بكر الصديق
٥٥
سنة اثنتي عشرة (وقعة اليمامة)
٥٥
من استشهد من الصحابة يوم اليمامة
٥٧
وقعة جُواثا
٦١
(أبو بكر يبعث خالد بن الوليد إلى أرض البصرة)
٦٢
(أبو بكر يأمر بكتابة القرآن)
٦٣
(مسیر خالد إلى الشام)
٦٣
سنة ثلاث عشرة (أبو بكر يوجه الجنود إلى الشام)
٦٤
وقعة مَرج الُّفَّر
٦٦
٢٩١

٦٧
وقعة فحل
وفاة أبي بكر رضي الله عنه
٦٧
سيرة عمر الفاروق رضي الله عنه
٦٩-١٤٥
ترجمة عمر الفاروق ومناقبه
٧١
ذكر نسائه وأولاده
٨٧
الفتوح في عهده
٨٨
استشهاده رضي الله عنه
٨٨
٩٧
الحوادث في خلافة عمر الفاروق
٩٧
سنة أربع عشرة
٩٧
فتح دمشق
٩٩
(توجيه الجيوش إلى العراق)
١٠٠
وقعة الجسر
١٠١
٠
حمص
البصرة
١٠٢
شهداء موقعة الجسر وغيرها
١٠٣
بعض حوادث السنة
١٠٦
سنة خمس عشرة .
:١٠٦
فتح الأردن
١٠٦
يوم اليرموك
٠ ١٠٧
وقعة القادسية
١٠٩
بعض من توفي في هذه السنة
١١١
٢٩٢

سنة ست عشرة
١١٤
فتح الأهواز
١١٤
دخول المسلمين مدينة بهرشير
١١٤
وقعة جلولاء
١١٦
فِنَّسرين .
١١٨
١١٨
بعض حوادث السنة
سنة سبع عشرة
١١٩
عام الرمادة
١١٩
١١٩
عمر يولي أبا موسى إمرة البصرة
تزويج عمر بأم كلثوم بنت فاطمة الزهراء رضي الله عنهم
١٢٠
سنة ثمان عشرة
١٢٠
فتح حُلوان
١٢٠
طاعون عمواس
١٢١
فتح حران ونصيبين وغيرها
١٢١
سنة تسع عشرة
١٢١
فتح قيسارية .
١٢١
١٢٢
بعض حوادث السنة
١٢٢
سنة عشرين
١٢٢
فتح مصر
غزوة تُستر
١٢٣
(عمر يجلي اليهود من جزيرة العرب)
١٢٥
سنة إحدى وعشرين
١٢٥
نهاوند
١٢٦
فتح بَرْقة وأنطاكية وملقية وغيرها
١٢٩
٢٩٣

سنة اثنتين وعشرين .
١٣٠
فتح أذربيجان والدينور وهمذان وغيرها
١٣٠
فتح جرجان والرّيّ وغيرهما
١٣١
خبر السُّد
١٣١
سنة ثلاث وعشرين
١٣٦
عمر ينادي: يا سارية الجبل
١٣٦
فتح كرمان وسجستان ومكران وأصبهان وغيرها
١٣٦
ذكر بعض من توفي في خلافة عمر رضي الله عنه مجملا
١٣٧
سيرة ذي النورين عثمان رضي الله عنه
١٤٧ -٢٢٢
ترجمة ذي النورين عثمان و مناقبه
١٤٩
الحوادث في خلافة ذي النورين عثمان
١٦٤
سنة أربع وعشرين
١٦٤
بيعة عثمان
١٦٤
بعض حوادث السنة
١٦٨
سنة خمس وعشرين
١٦٨
عزل سعد بن أبي وقاص عن الكوفة
١٦٨
انتقاض أهل الإسكندرية
١٦٩
بعض حوادث السنة
١٦٩
سنة ست وعشرين
١٦٩
عثمان يوسع المسجد الحرام
١٦٩
فتح سابور
١٧٠
سنة سبع وعشرين
١٧٠
٢٩٤

معاوية يغزو قبرس .
١٧٠
عزل عمرو بن العاص عن مصر
١٧٠
عبدالله بن سعد یفتح إفريقية
١٧١
سنة ثمان وعشرين وبعض حوادثها
١٧٤
سنة تسع وعشرين
١٧٥
عثمان يعزل أبا موسى الأشعري عن البصرة بعبد الله بن عامر
١٧٥
فتح إصطخر
١٧٥
فتح فارس
١٧٦
عثمان يوسع المسجد النبوي
١٧٦
بعض حوادث السنة
١٧٧
.
سنة ثلاثین
١٧٧
عزل الوليد بن عقبة عن الكوفة
١٧٧
غزو طبرستان وفتح جور من بلاد الفرس
١٧٧
فتح نيسابور
١٧٨
فتوح الأحنف بن قيس على عهد عثمان
١٧٨
١٧٩
سنة إحدى وثلاثین
بعض من توفي في سنة ثلاثین
١٨٠
٠١٧٩
فتح نيسابور (على قول الحاكم)
عبدالله بن سعد يغزو في البحر
١٨١
سنة اثنتين وثلاثين (بعض حوادثها ومن توفي فيها)
١٨١
سنة ثلاث وثلاثين
١٨٢
سنة أربع وثلاثین
١٨٣
سنة خمس وثلاثين
١٨٣
٢٩٥
کثرة الخراج على عهد عثمان
١٨٠

١٨٣
مقتل عثمان رضي الله عنه .
ذكر من توفي في خلافة عثمان تقريباً
٢١١
سيرة أبي الحسنين علي رضي الله عنه
٢٢٣ - ٢٩٠
ترجمة أبي الحسنين علي ومناقبه
٢٢٥
الحوادث في خلافة علي
٢٥٢
سنة ست وثلاثين
٢٥٢
وقعة الجمل
٢٥٢
سنة سبع وثلاثين
٢٦٠
٢٦٠
تحكيم الحكمين
٢٧٥
بعض من توفي فيها
٢٧٨
سنة ثمان وثلاثين
أمر الخوارج
٢٧٩
سنة تسع وثلاثین
٢٨٣
سنة أربعين ..
٢٨٤
معاوية يبعث بُسر بن أبي أرطاة إلى اليمن
٢٨٤
٤ ٢٨
انتداب ثلاثة من الخوارج لقتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص
.
بعض من توفي في هذه السنة
٢٨٥
٢٨٧٠٠
ترجمة المفتري عبدالرحمن بن ملجم قاتل علي رضي الله عنه
المتوفون في خلافة علي تحديداً وتقريباً .
٢٨٨
٢٩٦
وقعة صفین
٢٦٩