النص المفهرس
صفحات 221-240
وكانت هُذَيْل أشعر العرب. ومن شعره : ألفَيْتَ كُلَّ تميمةٍ لا تنفعُ وإذا المَنِيَّة أنْشَبَتْ أظفارها أَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لا أَتَضَعْضَعُ وتَجَلُّدي للشّامتينَ أُرِيهم تُؤُنِّي غازياً بإفريقية في خلافة عثمان، وقد شهِدَ سقيفةً بني ساعدة وصلَّى على النَّبِيِّ ◌َّ. أبو زُبَيْد الطّائيّ الشاعر، اسمه حَرْمَلَة بن المُنْذِرِ النَّصْرانيّ. أنشد عثمان قصيدةَ في الأسد بديعة، فقال له: تفتأ تذكر الأسدَ ما حَيِيتَ إنّي لأحسِبُكَ جباناً، وكان أبو زبيد يجالس الوليد بن عُقْبة . أبو سَبْرَة بن أبي رُهْم(١) بن عبدالعُزَّى بن أبي قيس بن عبد وِدّ القُرَشيُّ العامرُّ. قديم الإسلام، يقال: إنّه هاجر إلى الحبشة. وقد شهِدَ بذراً والمشاهدَ بعدها. وهو أخو أبي سَلَمَة بن عبدالأسد، وأمّهما بَرَّة بنت عبدالمُطَّلِب عمَّة النَّبِيِّ نَّهِ. آخى رسولُ اللهِ وَلَهُ بِين أبي سَبْرَة وبين سَلَمَة ابن سلامة بن وقْش . قال الزُّبَيْر بن بكَّار(٢): لا نعلمُ أحداً من أهلِ بدْرٍ رجع إلى مكة فنزلها، غير أبي سَبْرَة فإِنَّه سكنها بعد وفاة النَّبِيِّ وََّ، وولده يُنْكِرُون ذلك. وتُؤُنِّي في خلافة عثمان رضي الله عنه . أبو لُبَابَةَ(٣) بن عبدالمنذر بن زَنْبَر بن زيد بن أُميَّة الأنصاري، اسمه بشِير، وقيل: رِفَاعَة . رَدَّهُ النَّبِيُّ وَّرَ في غزوة بدْرٍ من الرَّوْحاء، فاستعمله على المدينة (١) طبقات ابن سعد ٣/ ٤٠٣. (٢) الاستيعاب لابن عبدالبر ١٦٦٦/٤ . (٣) تهذيب الكمال ٢٣٢/٣٤ . ٢٢١ وضرب له بسهمه وأجره. وكان من سادة الصَّحابة. تُؤُقِّي في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة عليّ، وقيل: في خلافة معاوية، وهو أحد النُّقباء ليلة العَقَبَة . روى عنه: ابناه السَّائب، وعبدالرحمن، وعبدالله بن عمر، وسالم ابن عبدالله، ونافع مولى ابن عمر، وعُبَيْدالله بن أبي يزيد، وعبدالله بن كعب بن مالك، وسلمان الأغرّ، ورواية بعض هؤلاء عنه مُرْسَلَة لعَدَم إدراكهم إيّاه . أبو هاشم بن عُتْبة بن ربيعة، تقدَّم في سنة إحدى وعشرين، وتُوُفِّي في خلافة عثمان. اسمه خالد، وقيل: شَيْبة، وقيل: هُشَيْم، وقيل: مهشم، وهو أخو أبي حُذَيْفة . كان صالحاً زاهداً، وهو أخو مُصْعَب بن عُمَيْرِ لُأُمِّه، أسلم يومَ الفتح وذهبت عينُه يوم اليَرْمُوك. ٢٢٢ سيرة أبي الحسنين علي رضي الله عنه علي بن أبي طالب عليُّ(١) بن أبي طالب عبدمناف بن عبدالمُطّلب بن هاشم بن عبد مناف، أمير المؤمنين، أبو الحسن القُرشيُّ الهاشميُّ. وأمُّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبدمناف الهاشمية، وهي بنتُ عمِّ أبي طالب. كانت من المهاجرات، تُؤُفِّيت في حياة النَّبيِّ ◌َِّةُ بالمدينة . قال عَمْرو بن مُرَّة، عن أبي البَخْتَريِّ، عن عليٍّ: قلتُ لأمي اكْفِي فاطمة بنتَ رسول اللهِ وَل﴿ سقايةَ الماء والذَّهاب في الحاجة، وتكفيكِ هي الطَّحْنَ والعَجْنِ. وهذا يدلُّ على أنّها تُؤُفِّيت بالمدينة . روى الكثيرَ عن النَّبِيِّ وََّ، وعرضَ عليه القرآن وأقرأه. عرض عليه أبو عبدالرحمن السُّلَميُّ، وأبو الأسود الدُّؤَليُّ، وعبدالرحمن بن أبي ليلى. وروى عن عليٍّ: أبو بكر، وعمر، وبنوه: الحَسَن، والحسين، ومحمد، وعمر، وابن عمّه ابن عبّاس، وابن الزُّبَيْر، وطائفة من الصَّحابة، وقيس بن أبي حازم، وعلقمة بن قيس، وعَبيدة السَّلْمَانيّ، ومسروق، وأبو رجاء العُطَارديّ، وخلق كثير. (١) انظر مصادر ترجمته في تعليقنا على تهذيب الكمال ٤٧٢/٢٠. وكتب له ابن عساكر ترجمة رائقة في تاريخ دمشق، أفردها محمد باقر المحمودي وطبعها في مجلد مستقل، ومنها أفاد المؤلف أكثر هذه الترجمة، وما لم نخرجه من الحديث والأخبار فهو فيها. ٢٢٥ وكان من السّابقين الأوّلين، شهد بدراً وما بعدها، وكان يُكنَى أبا تُراب أيضاً. قال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، أنَّ رجلاً من آل مروان استُعْمل على المدينة، فدعاني وأمرني أن أشتمَ عليّاً فأبيتُ، فقال: أما إذا أَبَيْت فالْعَن أبا تُراب، فقال سهل: ما كان لعليّ اسمٌ أحبّ إليه منه، إنْ كان لَيَفْرح إذا دُعيَ به، فقال له: أخبرنا عن قصَّته لِمَ سُمِّيَ أبا تراب؟ فقال: جاء رسولُ اللهِ وَّ بِيتَ فاطمة، فلم يجد عليّاً في البيت، فقال: أين ابنُ عمّكِ؟ فقالت: قد كان بيني وبينه شيء فغاظني، فخرج ولم يَقِلْ عندي، فقال لإنسان: ((اذهَبْ انظُر أين هو)). فجاء فقال: يا رسول الله هو راقدٌ في المسجد، فجاءه رسولُ اللهِ وَّل، وهو مُضْطجِعٌ قد سقط رداؤه عن شِقِّه، فأصابه تُرابٌ، فجعل رسولُ اللهِ وَآل يمسح عنه الثُّراب ويقول: ((قُمْ أبا تُراب قُم أبا تراب)). أخرجه مسلم(١) . وقال أبو رجاء العُطَارِدِيُّ: رأيت عليّاً شيخاً أصلَعَ كثيرَ الشَّعْر، كأنَّما اجتاب (٢) إهابَ شاةٍ، رَبْعَةً عظيم البطْن، عظيم اللِّحْية(٣). وقال سوادة بن حَنْظلة: رأيت عليّاً أصفر اللّحية(٤) . وعن محمد ابن الحَنَفِيّة، قال: اختضب عليٍّ بالحِنّاء مرّة ثم (١) هكذا عزاه إلى مسلم وحده، وهو عنده ٧/ ١٢٣، لكن أخرجه البخاري أيضاً ١/ ١٢٠ و٧٧/٨ عن قتيبة بن سعيد، عن عبدالعزيز، وفي ٢٣/٥ عن عبدالله بن مسلمة، عن عبدالعزيز، وفي ٨/ ٥٥ عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن أبي حازم. (٢) أي: لبس. (٣) أخرجه ابن سعد ٢٦/٣، والطبراني في المعجم الكبير (١٦١). (٤) أخرجه ابن سعد ٢٦/٣ . ٢٢٦ تركه (١) وعن الشَّعْبيُّ، قال: رأيت علياً ورأسه ولحيته بيضاء، كأنّهما قُطْنَ(٢) . وقال الشَّعبيُّ: رأيتُ عليّاً أبيض اللّحية، ما رأيت أعظم لحيةً منه، وفي رأسه زُغَيْبات(٣) . وقال أبو إسحاق: رأيته يخطب، وعليه إزار ورداء، أنزع(٤) ، ضخْم البطْن، أبيض الرأس والّحية. وعن أبي جعفر الباقر، قال: كان عليّ آدمَ، شديد الأدَمَة، ثقيل العينين، عظيمَهُما، وهو إلى القِصَر أقرب (٥). قال عُرْوة: أسلم عليٌّ وهو ابن ثمانٍ (٦). وقال الحَسن بن زيد بن الحَسَن: أسلم وهو ابن تسع(٧). وقال المغيرة: أسلم وله أربع عشرة سنة. رواه جرير عنه. وثبت عن ابن عبّاس، قال: أول من أسلم عليّ(٨). وعن محمد القُرَظِيّ، قال: أوّلُ مَنْ أسلم خديجة، وأوّل رجُلَين أسلما أبو بكر وعليّ، وإنَّ أبا بكر أوَّلُ من أظهر الإسلام، وكان عليّ يكتم الإسلام فَرَقاً من أبيه، حتَّى لِقِيَه أبو طالب، فقال: أسلمتَ؟ قال: (١) أخرجه ابن سعد ٢٦/٣. (٢) أخرجه ابن سعد ٢٧/٣ . (٣) أي: شعرات قليلة، والخبر أخرجه ابن سعد ٢٥/٣، والطبراني (١٥٧). الأنزع: هو الذي ينحسر شعرُ مُقدَّم رأسه مما فوق الجبين. (٤) (٥) أخرجه ابن سعد ٢٧/٣، والطبري في تاريخه ١٥٣/٤. (٦) أخرجه الطبراني (١٦٢). (٧) أخرجه ابن سعد ٢١/٣. (٨) أخرجه ابن سعد ٢١/٣. ٢٢٧ نعم، قال: وازِرْ ابنَ عمّك وانْصُرُهُ. وأسلَم عليٍّ قبل أبي بكر. وقال قَتَادة: إنّ عليّاً كان صاحبَ لواءِ رسولِ الله وَّ يوم بَدْر، وفي كلّ مشهد(١) . وقال أبو هريرة وغيره(٢): إنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ قال يوم خَيْبر: ((لُأُعطينَّ الرايةَ رجلاً يحبُّ الله ورسولَهُ، ويحبُّه اللهُ ورسولُه، ويفتح الله على يديه)). قال عمر: فما أحببتُ الإمارةَ قبل يومئذٍ، قال: فدعا عليّاً فدفعها إليه، وذكر الحديث، كما تقدّم في غزوة خيبر بطُرُقِه . وقال محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن المِنْهال، عن عبدالله ابن أبي ليلى، قال: كان أبي يَسْمُرُ مع عليّ، وكان عليّ يلبس ثياب الصَّيف في الشّتاء، وثيابَ الشتاء في الصَّيف، فقلت لأبي: لو سألتَهُ فسأله، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ وَّهَ بعث إليَّ وأنا أرمَد العَيْن يوم خَيْبَر، فقلت: يا رسول الله إنِّي أرمد، فَتَفَل في عيني، وقال: ((اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عنه الحرَّ والبَرْد))، فما وجدتُ حرّاً ولا بَرْداً منذ يومئذٍ (٣). وقال جُرَيْر، عن مُغِيرة، عن أمِّ موسى: سمعتُ عليّاً يقول: ما (١) أخرجه ابن سعد ٢٣/٣. (٢) حديث أبي هريرة أخرجه أحمد ٣٨٤/٢، ومسلم ١٢١/٧، والنسائي في فضائل الصحابة (٤٨)، وابن ماجة (١٢١). ومن الآخرين: سعد بن أبي وقاص عند أحمد ١٨٥/١، ومسلم ٧/ ١٢٠، والترمذي (٢٩٩٩) و(٣٧٢٤)، وسلمة بن الأكوع عند البخاري ٦٤/٤ و٢٣/٥ و١٧١، ومسلم ١٩٥/٥ و١٢٢/٧، وسهل بن سعد الساعدي عند أحمد ٣٣٣/٥، والبخاري ٤/ ٥٧ و٧٣ و١٧١ و٢٢/٥، ومسلم ١٢١/٧، وأبي داود (٣٦٦١) ، والنسائي في فضائل الصحابة (٤٦)، وعمران بن حصين عند النسائي في فضائل الصحابة (٤٧)، وبريدة بن الحصيب عند أحمد ٣٥٣/٥ و٣٥٨، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (١٩٦٩) و(٢٠٠٣)، وغيرهم، فهو حديث متواتر. (٣) أخرجه أحمد ٩٩/١ و١٣٣، وابن ماجة (١١٧) وتعليقنا عليه في طبعتنا. ٢٢٨ رَمِدْتُ ولا صدعتُ منذ مسح رسولُ اللهِوَّ وجهي وتفَل في عيني(١). وقال المُطَّلبُ بن زياد، عن لَيْث، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبدالله: أنَّ عليّاً حمل الباب على ظهره يوم خيبر، حتّى صعد المسلمون عليه ففتحوها يعني خيبر، وأنّهم جَرُّوه بعد ذلك، فلم يحمله إلّ أربعون رجلاً. تفرَّد به إسماعيل ابن بنت السُّدِّي، عن المطّلب(٢). وقال ابن إسحاق في ((المغازي)): حدَّثني عبدالله بن الحَسَن، عن بعض أهله، عن أبي رافع مولى رسولِ الله وََّ، قال: خرجنا مع عليٍّ حين بَعَثَهُ رسولُ اللهِ بََّ برايته، فلمَّا دنا من الحِصْن، خرج إليه أهلُهُ، فقاتلهم، فضربه رجلٌ من اليهود، فطرح ترْسه من يده، فتناول عليٌّ باباً عند الحصن، فَتَتَرَّس به عن نفسه، فلم يزل في يده، وهو يقاتل، حتَّى فتح الله علينا، ثمّ ألقاه، فلقد رأيتنا ثمانية نَفَرٍ، نجهد أنْ نَقْلِبَ ذلك الباب، فما استطعنا أن نَقْلِبَهُ. وقال غُنْدَر: حدثنا عَوْف، عن ميمون أبي عبدالله، عن البراء، وزيد ابن أرقم، أنّ رسول الله وَّه قال لعليّ: ((أنتَ منِّي كهارونَ من موسى، غير أنّك لستَ بنبيٍّ))(٣) . ميمون صَدُوق. وقال بُكَيْر بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: أمر معاوية سعداً، فقال: ما يمنعك أن تَسُبَّ أبا تراب؟ قال: أمّا ما ذكرتُ ثلاثاً قالهنَّ له رسولُ الله ◌َِّ فلن أسُبَّهُ، لَأَنْ تكونَ لي واحدةٌ منهنّ أحبّ إليَّ من حُمْرِ النَّعَم، سمعتُ رسولَ الله وَّهِ يقول، وخلَّفَ عليّاً في بعض مغازيه، فقال: يا رسول الله اتُخَلِّفُني مع النّساء والصِّبيان!؟ قال: ((أما (١) أخرجه أحمد ١/ ٧٨. (٢) إسماعيل حسن الحديث، لكن ليث بن أبي سليم بن زنيم ضعيف. (٣) أخرجه ابن سعد ٢٤/٣-٢٥. ٢٢٩ ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبيَّ بعدي)). أخرجه الترمذي(١) ، وقال: صحيح غريب (٢). وسمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول يوم خيبر: لُأُعْطِيَنَّ الرَّاية رجلاً يحبُّ اللهَ ورسولَه ويحُّه الله ورسوله))، فدفعها إليه، ففتح الله علیه. ولمّا نزلت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَ كُمْ [آل عمران]، دعاه رسولُ اللهِ وََّ، وفاطمة، وحَسَناً وحُسَيْناً، فقال: ((اللَّهُمَّ هؤلاء أهلي)). بُكَيْرِ احتجَّ به مسلم(٣) . وقال إبراهيم بن المنذر الحِزاميّ: حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار، عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: أما والله أشهدُ لَقالَ رسولُ اللهِوَلَّهِ لعليٍّ يومَ غدير خُمّ، وأخذ بِضَبْعَيْهِ: ((أيُّها النَّاسُ من مولاكم))؟ قالوا: الله ورسوله. قال: ((مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهُمَّ والٍ من والاه، وعادٍ من عاداه)) ... الحديثَ. إبراهيم هذا، قال النَّسَائِيّ (٤): ضعيف. ويُرْوَى عن أنَسَ أنَّ النَّبِيَّ وَّه قال لابنته فاطمة: ((قد زَوَّجْتُكِ أعظَمَهُمْ حِلْماً، وأقدَمَهُمْ سِلْماً، وأكثرهم عِلْماً)). وروى نحوه جابر الجُعْفِيُّ - وهو متروك - عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه. وقال الأجلح الكِنْديُّ، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن أبيه، أنَّ النَّبِيَّ ◌َل قال: ((يا بُرَيْدة لا تقعنَّ في عليٍّ فإنَّ منِّي وأنا منه، وهو ولِيُّكُم الترمذي (٢٩٩٩) و(٣٧٢٤). (١) (٢) الذي فيه: حسن صحيح غريب. (٣) والحديث عند مسلم ٧/ ١٢٠ من طريق قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد، عن حاتم بن إسماعيل، عن بکیر، به. (٤) كتاب الضعفاء والمتروكين ٢٨٣ . ٢٣٠ بعدي)) (١) . وقال الأعمش، عن سعد بن عُبَيْدة، عن عبدالله بن بُرَيْدة، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهَ: ((مَنْ كنت وليَّه فعليٍّ ولِيُّهُ))(٢). وقال غُنْدَر: حَدَّثنا شعبة، عن ميمون أبي عبدالله، عن زيد بن أرقم، أنَّ النَّبيَّ بَّرِ قال: ((مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه)). هذا حديث صحيح (٣) . وقال أبو الجوَّاب: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن البَرَاء، قال: بعث رسولُ الله وَِّ مُجَنِّتَيْن(٤) على إحداهما عليٍّ، وعلى الآخرة خالد بن الوليد، وقال: ((إذا كان قتالٌ فعليٍّ على النَّاس))، فافتتح عليّ حِصْناً، فأخذ جاريةً لنفسه، فكتب خالد في ذلك، فلمّا قرأ رسولُ اللهِ وَُّ الكتاب، قال: ((ما تقولُ في رجل يحبُّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسولُه؟)). قلت: أعوذ بالله من غضب الله . أبو الجوّاب ثقة، أخرجه التِّرْمِذِيّ(٥) ، وقال: حديث حَسَن. قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق: أخبركم الفتح بن عبدالله ابن محمد . (ح) وأخبرنا يحيى بن أبي منصور، وجماعة إجازة، قالوا: أخبرنا أبو الفتوح محمد بن عليّ ابن الجلاجليّ؛ قالا: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسين الحاسب، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن (١) الأجلح الكندي ضعيف. (٢) أخرجه الحاكم ٢/ ١٣٠. (٣) أخرجه أحمد ٤/ ٣٧٢. (٤) أي: كتيبتين، ومجنبة الجيش: هي التي تكون في الميمنة والميسرة. (٥) الترمذي (١٧٠٤) و(٣٧٢٥). وانظر المسند الجامع ١٨٠/٣ حديث (١٨١٦). ٢٣١ التَّقُور، قال: حدثنا عيسى بن عليّ بن الجرّاح إملاءً سنة تسع وثمانين وثلاث مئة، قال: حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد، قال: حدثنا سُوَيْد بن سعيد، قال: حدثنا شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن حُبْشِيّ بن جُنَادة، قال: سمعتُ رسولَ الله وَله يقول: ((عليٍّ منِّي وأنا من عليٍّ، لا يؤدِّي عنّي إلّ أنا أو هو)). رواه ابن ماجة(١) عن سُوَيْد (٢)، ورواه التِّرمذي(٣)، عن إسماعيل بن موسى، عن شريك، وقال: صحيح غريب. ورواه يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن جدّه، أخرجه النَّسائيّ في الخصائص(٤) . وقال جعفر بن سليمان الضُّبعِيّ: حدثنا يزيد الرِّشْك، عن مُطَرِّف ابن عبدالله، عن عمران بن حُصَين، قال: بعث رسولُ اللهِ وَ ◌ّه سريَّةً، واستعمل عليهم عليّاً، وكان المسلمون إذا قدِمُوا من سفرٍ أو غزوٍ أتَوْا رسول الله ◌َّ قبل أن يأتوا رِحالهم، فأخبروه بمسيرهم، فأصاب عليٍّ جاريةً، فتعاقد أربعةٌ من أصحاب رسول الله وَّ لَنُخْبِرَنَّه، قال: فقدمتِ السَّريّة، فأتَوا رسولَ الله ◌َّرَ فأخبروه بمسيرهم، فقام إليه أحدُ الأربعة، فقال: يا رسول الله قد أصاب عليٍّ جارية، فأعرض عنه، ثُمَّ قام الثاني، فقال: صنع كذا وكذا، فأعْرَضَ عنه، ثمّ الثالث كذلك، ثمّ الرابع، فأقبل رسول الله ◌َ﴿ عليهم مُغْضَباً، فقال: ((ما تُريدون من عليٍّ، عليٌّ منِّي وأنا منه، وهو وليُّ كلِّ مؤمنٍ بعدي)). أخرجه أحمد في ((المسند)) (٥)، -- (١) ابن ماجة (١١٩). (٢) وعن أبي بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن موسى. (٣) الترمذي (٣٧١٩). (٤) خصائص علي بن أبي طالب ص٦١ (٢٣)، وأخرجه من هذا الطريق أيضاً أحمد ١٦٤/٤ و١٦٥، والنسائي في فضائل الصحابة (٤٤). (٥) أحمد ٤ / ٤٣٧ . ٢٣٢ والتِّرْمِذِيّ(١) وحسَّنهُ(٢)، والنَّسائيُ(٣). وقالت زينب بنت كعب بن عُجْرة، عن أبي سعيد، قال: اشتكى النّاس عليّاً، فقام رسولُ اللهِ وَّر فينا خطيباً، فقال: ((لا تشكوا عليّاً، فَوَ الله إنّه لِأَخْشَنُ في ذات الله - أو في سبيل الله)). رواه سعد بن إسحاق، وابنُ عمّه سليمان بن محمد ابنا كعب، عن عمّتهما(٤) . ويُرْوى عن عَمْرو بن شاس الأسلميِّ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّةِ يقول: ((مَن آذى عليّاً فقد آذاني)»(٥). وقال فِطْر بن خليفة، عن أبي الطُّفَيْل، قال: جمع عليّ رضي الله عنه النّاسَ في الرَّحبة، ثمّ قال لهم: أنشدُ الله كلَّ امرىءٍ سمع رسولَ الله وَّ يقول يوم غدير خُمّ ما سمع لمّا قام. فقام ناسٌ كثير فَشَهِدُوا حين أخذه بيده رسولُ اللهِ وَّه، فقال للنّاس: ((أتعلمون أنِّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟)) قالوا: نعم يا رسول الله. قال: ((مَنْ كنتُ مولاه فهذا مولاه، اللَّهُمَّ والِ مَن والاه، وعادٍ من عاداه))، ثمّ قال لي زيد بن أرقم: سمعتُ رسول الله وَل﴾ يقول ذلك له (٦) . قال شُعْبة، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، قال: سمعت أبا الطُّفيل يحدّث عن أبي سُرَيْحة - أو زيد بن أرقم، شكّ شُعْبة - عن النَّبِيِّ وَلّ قال: ((من كنت مولاه فعليٌّ مولاه)). حسَّنه التِّرْمِذيّ (٧)، ولم يُصَحِّحْه لأنّ شُعبة رواه (١) الترمذي (٣٧١٢). (٢) واستغربه أيضاً من حديث جعفر بن سليمان. (٣) النسائي في فضائل الصحابة (٤٣). وانظر المسند الجامع ٢٦٦/١٤ حديث (١٠٩٠٣). (٤) أخرجه أحمد ٨٦/٣. وانظر المسند الجامع ٦/ ٤٨٠. (٥) أخرجه أحمد ٣/ ٤٨٣ . (٦) أخرجه أحمد ٣٧٠/٤. (٧) الترمذي (٣٧١٣). ٢٣٣ عن ميمون أبي عبدالله، عن زيد بن أرقم نحوه، والظَّاهر أنّه عند شُعبة من طريقين، والأوّل رواه بُنْدار، عن غُنْدر، عنه(١). وقال كامل أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جَعْدَة، عن زيد بن أرقم، أنّ رسول الله ◌َّ قال لعليّ يوم غدير خُمّ: ((مَن كنت مولاه فعليّ مولاه)). وروى نحوه يزيد بن أبي زياد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، أنّه سمع عليّاً يَنْشُدُ النّاسَ في الرَّحبة(٢) . وروى نحوه عبدالله بن أحمد في مُسْند أبيه، من حديث سِمَاك بن عُبَيْد، عن ابن أبي ليلى(٣). وله طُرُق أخرى ساقها الحافظ ابن عساكر في ترجمة عليٍّ يصدِّقُ بعضها بعضاً. وقال حمّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد وأبي هارون، عن عديّ بن ثابت، عن البَرَاء، قال: كنّا مع رسول الله وَّر في حجة الوداع فلما أتينا على غَدير خم كسح لرسول الله وَّل تحت شَجَرَتَيْن، ونُودي في النّاس: ((الصّلاة جامعة))، ودعا رسولُ الله ◌َ ل﴾ عليّاً فأخذ بيده، وأقامه عن يمينه، فقال: ((ألْستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسه؟)) قالوا: بلى، فقال: ((فإنّ هذا مولى مَن أنا مولاه، اللَّهُمَّ والِ من والاه وعادٍ من عاداه)). فلقِيه عمر بن الخطّاب، فقال: هنيئاً لك يا عليّ، أصبحت وأمسيْتَ مولى كلِّ مؤمنٍ ومؤمنة (٤) . ورواه عبد الرزّاق، عن مَعْمَر، عن عليّ بن زيد. وقال عُبَيْدالله بن موسى، وغيره، عن عيسى بن عمر القارئ، عن (١) بندار: محمد بن بشار، وغندر: محمد بن جعفر. (٢) أخرجه أحمد ١١٩/١. (٣) انظر المسند ١١٩/١. (٤) أخرجه أحمد ٢٨١/٤، وابن ماجة (١١٦) وتعليقنا عليه. ٢٣٤ السُّدِّيّ، قال: حدثنا أنَس بن مالك، قال: أُهْدِي إلى رسول الله وَل أطيار، فقسَّمها، وترك طيراً، فقال: ((اللَّهُمَّ ائتني بأحبُّ خلقكَ إليك))، فجاء عليّ، وذكر حديثَ الطّير(١) . وله طُرُقٌ كثيرة عن أنس مُتَكَلَّم فيها، وبعضها على شرط السُّنن، من أجودها حديث قَطَن بن نُسَيْر شيخ مسلم، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا عبدالله بن المُثَنّى، عن عبدالله بن أنس بن مالك، عن أنس، قال: أُهدِيّ إلى رسول الله وَل حَجَلٌ مَشْوِيّ، فقال: ((اللَّهُمَّ ائتني بأحبِّ خلْقِكَ إليك يأكل معي)). وذكر الحديثَ(٢) . وقال جعفر الأحمر، عن عبدالله بن عطاء، عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه، قال: كان أحبّ النِّساء إلى رسولِ الله ◌َّرَ فاطمة، ومن الرِّجال عليٌّ، أخرجه التِّرْمذيّ(٣)، وقال: حسن غريب. وقال أبو إسحاق السَّبِيعيُّ، عن أبي عبدالله الجَدَليّ، قال: دخلتُ على أمّ سَلَمَة، فقالت لي: أيُسَبُّ فيكم رسولُ الله ◌ٍِّ! قلت: معاذ الله. قالت: سمعت رسولَ اللهِ وََّ يقول: ((مَن سبَّ علياً فقد سبَّني)). رواه أحمد في ((مُسْنِدِ)) (٤) . وقال الأعمش، عن عديّ بن ثابت، عن زِرّ، عن عليّ، قال: إنّه (١) أخرجه الترمذي (٣٧٢١)، والحاكم ٣/ ١٣٠. (٢) ليس لهذا الحديث إسناد جيد، فضلاً عن أن متنه منكر وفيه إساءة إلى صحابي جليل هو أنس بن مالك رضي الله عنه، وقطن بن نسير وإن أخرج له مسلم فهو ضعيف يعتبر به كما بيناه في ((تحرير أحكام التقريب))، وجعفر بن سليمان شيعي صدوق، وعبدالله بن أنس بن مالك ما أعلم روى عنه سوى يزيد الرشك وعبدالله بن المثنى ولم يوثقه كبير أحد. وهذا الحديث من أكثر الأحاديث التي انتقد من أجلها أبو عبدالله الحاكم في ((المستدرك)). (٣) الترمذي (٣٨٦٨). (٤) أحمد ٣٢٣/٦. ٢٣٥ لَعَهد النَّبِيّ وَّ إليَّ أنّه ((لا يحبُّكَ إلّ مؤمنٌ ولا يَبْغُضُك إلّ مَنافق)). أخرجه مسلم(١) ، والتّرْمِذِيّ(٢) وصحَّحه. وقال أبو صالح السَّمان، وغيره، عن أبي سعيد، قال: إنْ كُنّا لَنَعْرِفُ المنافقين ببغضِهم عليّاً (٣). وقال أبو الزُّبَير، عن جابر، قال: ما كنّا نعرف منافقي هذه الأمّة إلّ بيغْضِهم علياً(٤) . قال المختار بن نافع - أحد الضعفاء -: حدثنا أبو حيّان التَّيْميّ، عن أبيه، عن عليّ، قال: قال رسولُ الله وَلَّ: (رَحِمَ الله أبا بكر، زوَّجني ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، وأعتقَ بلالاً. رَحِمَ الله عمر، يقول الحقّ، وإنْ كان مُرّاً، تركه الحقُّ وماله من صديق. رَحِمَ الله عثمان، تَسْتَحييهُ الملائكةُ. رَحِمَ الله عليّاً، اللَّهُمَّ أدِرِ الحقّ معه حيث دار)). أخرجه التِّرْمِذيّ(٥) ، وقال: غريب لا نعرفه إلّ من هذا الوجه. وقال الأعمش، عن عَمْرو بن مُرّة، عن الحارث، عن عليّ، قال: يَهْلِكَ فيّ رجلان، مُبْغِضٌ مُفْتَرٍ، ومحِبٌّ مُطْرٍ(٦) . وقال يحيى الحِمّاني: حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَيْر، عن عائشة، قالت: كنت قاعدة مع النَّبِيِّ وََّ، إذ أقبل عليّ فقال: (١) مسلم ١/ ٦٠. (٢) الترمذي (٣٧٣٦). وأخرجه الحميدي (٨٥)، وأحمد ٨٤/١ و٩٥ و١٢٨، والنسائي ١١٥/٨ و١١٧، وفي فضائل الصحابة (٥٠) من طرق عن الأعمش. (٣) أخرجه الترمذي (٣٧١٧)، والطبراني (٧٦٩) وإسناده ضعيف. (٤) الإستيعاب ٤٦/٣-١١١. (٥) الترمذي (٣٧١٤)، وإسناده ضعيف جداً. (٦) في إسناده الحارث الأعور وهو ضعيف. وأخرجه عبدالله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه من طريق ربيعة بن ناجذ، عن علي، كما في المسند ١/ ١٦٠ . ٢٣٦ ((يا عائشة هذا سَيِّدُ العرب)). قلت: يا رسول الله، ألسْتَ سيّد العرب؟ قال: ((أنا سيّد ولَدِ آدم، وهذا سيّد العرب)»(١). ورُوي من وجهين مثله، عن عائشة. وهو غريب . وقال أبو الجحّاف، عن جُمَيْع بن عُمَيْرِ التَّيْمَيّ، قال: دخلتُ مع عمّتي على عائشة، فسُئِلَتْ: أيُّ النّاس كان أحبّ إلى رسولِ الله وَّ؟ قالت: فاطمة، فقيل: من الرّجال، فقالت: زوجها، وإنْ كان ما علِمْتُ صوّاماً قوّاماً. أخرجه التِّرْمِذِيّ(٢) ، وقال: حسن غريب. قلتُ: جُمَیع کذَّبه غيرُ واحد. وقال عبدالله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر، قال: خرجنا مع رسول اللهِ وَّ إلى نخيل امرأةٍ من الأنصار، فقال: ((يَطْلُعُ عليكم رجلٌ من أهل الجنّة)). فطلع أبو بكر، فبشَّرناه، ثمّ قال: ((يَطْلعُ عليكم رجلٌ من أهلِ، الجنّة)). فطلع عمر، فبشّرناه، ثمّ قال: ((يَطْلعُ عليكم رجلٌ من أهل الجنّة))، وجعل ينظر من النَّخْل ويقول: ((اللَّهُمَّ إنْ شئتَ جعلْتْهُ عليّا)). فطلع عليّ رضي الله عنه. حديث حَسَن(٣). وعن سعيد بن زيد أنّ رسول الله وَّ قال: «أَثْبُتْ حِراءُ فما عليكَ إلّ نبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شهيد))، وعليه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ. وذكر بقيّة العَشْرة (٤) . وقال محمد بن كعب القُرَظي: قال عليّ: لقد رأيتُني مع رسول الله (١) أخرجه الحاكم ١٢٤/٣. وأبو بشر هو بيان بن بشر الأحمسي الكوفي الثقة. (٢) الترمذي (٣٨٧٤). (٣) أخرجه أحمد ٣٣١/٣ و٣٥٦ و٣٨٠ و٣٨٧، والحاكم ١٣٦/٣. (٤) أخرجه الحميدي (٨٤)، وأحمد ١٨٨/١ و١٨٩، وأبو داود (٤٦٤٨)، وابن ماجة (١٣٤)، والترمذي (٣٧٥٧)، والنسائي في فضائل الصحابة (١٠١) و(١٠٤). وانظر المسند الجامع ٧/ ٣٠ حديث (٤٨١٨). ٢٣٧ وَ﴿ه، وإنّي لأَرْبُطُ الحجرَ على بطني من الجوع، وإنّ صَدَقَة مالي لَتَبْلُغُ اليومَ أربعين ألفاً. رواه شَرِيك، عن عاصم بن كُلَيْب، عنه. أخرجه أحمد في ((مسنده)(١) . وعن الشَّعبيّ، قال: قال عليٍّ: ما كان لنا إلّ إهابُ كَبْشِ ننامُ على ناحية، وتعجن فاطمة على ناحية. يعني: ننام على وجهِ، وتعْجِنُ على وجه . وقال عَمْرو بن مرّة، عن أبي البَخْتَرِيّ، عن عليٍّ، قال: بعثني النَّبيُّ وَلَّه إلى اليمن، وأنا حديثُ السنِّ، ليس لي عِلْمٌ بالقضاء، فضرب صدري، وقال: ((اذهبْ فإنَّ الله سيهدي قلبكَ ويُثبّت لسانك)). قال: فما شَكَكْتُ في قضاءٍ بين اثنين بعد (٢). وقال الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: خطبنا علي، فقال: مَن زَعم أنْ عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، وفيها أسنان الإبل وشيء من الجراحات، فقد كذب (٣). وعن سليمان الأحْمَسِيّ، عن أبيه، قال: قال علي: والله ما نَزَلَتْ آية إلّ وقد عِلِمْتُ فيما نَزَلَتْ وأين نزلت، وعلى مَن نزلت، وإنّ ربّي وهبَ لي قلباً عَقُولاً، ولساناً ناطقاً(٤) . وقال محمد بن سيرين: لمّا تُوُفّي رسول الله وَرَ أبطأ عليّ عن بَيْعة (١) أحمد ٥٩/١، وهو في الزهد له أيضاً (٧١١). (٢) أخرجه ابن سعد ٢/ ٣٣٧، وأحمد ٨٨/١ و١٥٦ (من طريق حارثة بن مضرب، عن علي)، والحاكم ١٣٥/٣ . (٣) أخرجه أحمد ١/ ١٨١ و١٢٦، والبخاري ٢٦/٣ و١٢٢/٤ و١٢٤ و١٩٢/٨ و١١٩/٩، ومسلم ١١٥/٤ و٢١٧، وأبو داود (٢٠٣٤)، والترمذي (٢١٢٧). وانظر المسند الجامع ٤٠٤/١٣ حديث (١٠٣٦٧). (٤) طبقات ابن سعد ٣٣٨/٢. ٢٣٨ أبي بكر، فلقيه أبو بكر، فقال: أكَرِهْتَ إمارتي؟! فقال: لا، ولكن آلَيْتُ لا أرتدي بردائي إلّ إلى الصلاة، حتّى أجمع القرآن، فزعموا أنّه كتبه على تنزيله. قال محمد: لو أصبتُ ذلك الكتابَ كان فيه العِلْم(١). وقال سعيد بن المسيِّب: لم يكن أحدٌ من الصّحابة يقول: ((سَلُوني)) إلّ عليّ. وقال ابن عباس: قال عمر: عليّ أقضانا، وأُبَّيِّ أَقْرؤنا(٢). وقال ابن مسعود: كنّا نتحدّث أنّ أقضى أهل المدينة عليّ(٣). وقال ابن المسيِّب، عن عمر، قال: أعوذ بالله من مُعْضِلَةٍ ليس لها أبو حَسَن(٤) . وقال ابن عبّاس: إذا حَدَّثَنَا ثقةٌ بفُتيا عن عليّ لم نتجاوزها(٥). وقال سُفْيان، عن كُلَيْب، عن جَسْرَةٍ(٦) ، قالت: ذُكِرَ عند عائشة صومُ عاشوراء، فقالت: من يأمركم بصومه؟ قالوا: عليّ. قالت: أما إنَّه أعلمُ مَن بقيَ بالسُّنَّة . وقال مسروق: انتهى عِلْمُ أصحاب رسول الله وَّل إلى عمر، وعليّ، وعبدالله . وقال محمد بن منصور الطُّوسيّ: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما ورد لأحدٍ من أصحاب رسولِ الله وَّر من الفضائل ما وردَ لعليٍّ رضي الله عنه . (١) نفسه، وفيه: قال ابن عون: فسألت عكرمة عن ذلك الكتاب فلم يعرفه . (٢) أخرجه ابن سعد ٣٣٩/٢، والحاكم ٣٠٥/٣. (٣) أخرجه ابن سعد ٣٣٨/٢، والحاكم ١٣٥/٣. (٤) نفسه ٣٣٩/٢. (٥) نفسه ٣٣٨/٢. (٦) هي جسرة بنت دجاحة العامرية . ٢٣٩ وقال أبو إسحاق، عن عَمْرو بن ميمون، قال: شهِدْتُ عمرَ يوم ◌ُعِنَ، فذكر قصَّة الشُّورى، فلمّا خرجوا من عنده قال عمر: إنْ يُؤَلُّوها الْأُجَيْلِح يسلُك بهم الطَّريق المستقيم. فقال له ابنه عبدالله: فما يمنعك؟ ! - يعني أنْ تُوَلِّيَّهُ - قال: أكره أنْ أتحمَّلها حياً وميتاً(١) . وقال سُفْيان الثَّوريّ، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عَمْرو(٢)، قال: خَطَبَنَا عليّ فقال: إنّ رسول اللهِمَ ◌ّ﴿ لم يَعْهَد إلينا في الإمارة شيئاً، ولكنْ رأيٌ رأيناه، فاستُخْلِف أبو بكر، فقام واستقام، ثمّ استُخْلِف عمر، فقام واستقام، ثمّ ضرب الدِّين بجِرَانِهِ، وإنّ أقواماً طلبوا الدنيا، فمن شاء الله أنْ يُعَذّب منهم عذَّبَ، ومن شاء أن يَرْحَم رحِمَ. وقال عليٌّ بن زيد بن جُدْعان، عن الحَسَن، عن قيس بن عُبَاد، قال: سمعت عليّاً يقول: والله ما عهِدَ إليّ رسولُ الله عهداً إلّ شيئاً عَهِدَهُ إلى النّاس، ولكنَّ النَّاس وقعوا في عثمان فقتلوه، فكان غيري فيه أسوأ حالاً وفِعلاً منّي، ثمّ إنّي رأيت أنّي أحقّهم بهذا الأمر، فوثبت عليه، فالله أعلم أصَبْنا أم أخْطأنا(٣). قرأت على أبي الفَهُم بن أحمد السُّلَمي: أخبركم أبو محمد عبدالله ابن أحمد الفقيه سنة سبع عشرة وست مئة، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد ابن عبدالباقي، قال: أخبرنا مالك بن أحمد سنة أربع وثمانين وأربع مئة، قال: حدثنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل إملاءً سنة ستٍّ وأربع مئة، قال: حدثنا أبو عليّ أحمد بن الفضل بن خُزَيْمة، قال: حدثنا (١) طبقات ابن سعد ٣٤٢/٣. (٢) هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، من رجال الشيخين، وهذا الإسناد على شرط الشيخين، لكن أخرجه أحمد ١١٤/١ عن عبدالرزاق، عن سفيان، عن الأسود، عن رجل، عن علي. (٣) ابن جدعان ضعيف. ٢٤٠