النص المفهرس

صفحات 101-120

ويقال: إنَّ أبا عُبَيْد لمّا رأى الفيل قال:
يا لكَ من ذي أربع ما أكبرك لأضربنَّ بالحسام مِشْفَرَكْ
وقال: إنْ قُتِلتُ فعليكم ابني جَبْر، فإنْ قُتِل فعليكم حبيب بن ربيعة
أخو أبي مِحْجَن، فإنْ قُتِل فعليكم أخي عبد الله. فقُتِل جميع الأمراء،
واسْتَحَرَّ القتْلُ في المسلمين فطلبوا الجسرَ. وأخذ الراية المثنَّى بنُ حارثة
فحماهم في جماعةٍ ثَبَتُوا معه. وسبقهم إلى الجسر عبدالله بن يزيد
فقطعه، وقال: قاتِلوا عن دِينكم، فاقتحم النَّاسُ الفُراتَ، فغرِقَ ناسٌ
كثير، ثم عقد المثنَّى الجسر وعَبَرَه النَّاسُ.
واستُشْهِد يومئذٍ فيما قال خليفة ألفٌ وثمان مئة، وقال سيف(١):
أربعة آلاف ما بين قتيل وغريق.
وعن الشَّعْبيِّ، قال: قُتِل أبو عُبَيْد في ثمان مئةٍ من المسلمين.
وقال غيره: بقي المثنَّى بنُ حارثة الشَّيْبانيِّ على النَّاس وهو جريحٌ
إلى أنْ تُوُقِّي، واستخلفَ على النّاس ابنَ الخصاصية كما ذكرنا .
حمص
وقال أبو مُسْهِر: حدّثني عبدالله بن سالم، قال: سار أبو عُبَيْدة إلى
حمص في اثني عشر ألفاً، منهم من السَّكُون ستّة آلافٍ فافتتحها.
وعن أبي عثمان الصَّنْعانيِّ، قال: لما فتحنا دمشقَ خرجنا مع أبي
الدَّرْداء في مَسْلَحة بَرْزَة، ثمّ تقدَّمنا مع أبي عُبَيْدة ففتح اللهُ بنا حمص .
وورد أنّ حمص وبَعْلَبَكَ فُتِحَتا صُلْحاً في أواخر سنة أربع عشرة،
(١) تاريخ الطبري ٤٥٥/٣ .
١٠١

وهرب هرقْلُ عظيمُ الروم من أنطاكية إلى قسطنطينية.
وقيل: إنّ حمص فُتِحَتْ سنة خمس عشرة (١).
البصرة
وقال عليٍّ المدائنيُّ عن أشياخه (٢): بعث عمر في سنة أربع عشرة
شُرَيْحَ بن عَامر أحدَ بني سعدٍ بن بكر إلى البصرة، وكان ردءاً
للمسلمين، فسار إلى الأهواز فقُتِل بدارِس، فبعث عمرُ عُتْبَةَ بنَ غَزْوان
المازنيّ في السنة، فمكث أشهراً لا يغزو.
وقال خالد بن عُمَيْرِ العَدَوِيّ: غزونا مع عُتْبَة الأُبُلَّة فَافتتحناها ثم
عبرنا إلى الفُرات، ثمّ مَرَّ عُتْبَة بموضع المِرْبَد، فوجد الكَذَّان(٣)
الغليظ، فقال: هذه البصرة انزلُوها باسم الله .
وقال الحَسَن: افتتح عُثْبَةُ الأُبُلَّةَ فقُتِل من المسلمين سبعون رجلاً في
موضع مسجد الأُبُلَّة، ثم عبر إلى الفُرات فأخذها عَنْوةً.
وقال شُعْبة، عن عقيل بن طلحة، عن قَبِيصة، قال: كنّا مع عُثْبة
بالخُرَيْبَة .
وفيها أمر عُتْبةُ بنُ غزوان مِحْجَن بنَ الأدرع فَخَطَّ مسجدَ البصرة
الأعظم وبناه بالقصب، ثم خرج عُتْبة حاجّاً وخَلَّفَ مُجَاشعَ بنَ مسعود
وأمره بالغزو، وأمر المغيرةَ بنَ شُعْبة أن يصلّي بالنّاس حتى يَقْدَم
مُجاشِع، فمات عُثْبةٍ في الطَّريق .
(١) انظر في ذلك تاريخ خليفة ١٢٥-١٢٧، وتاريخ الطبري ٥٩٩/٣.
(٢) تاريخ الطبري ٥٩٣/٣.
(٣) حجارة رخوة كالمدر، ويقال لها: ((الكدَّان)).
١٠٢

وأمَّر عمرُ المُغِيرَةَ على البصرة(١) . وبَعَثَ جريرَ بنَ عبدالله على
السَّواد، فلقي جريرٌ مِهْران، فقُتِل مهران، ثم بعث عمر سعداً فأمر
جريراً أنْ يُطِیعه .
وفيها وُلد عبدالرحمن بن أبي بكر، وهو أوّل من وُلِد بالبصرة.
وفيها استُشْهِد جماعةٌ عظيمة، ومات طائفة (منهم):
أوْس بن أوْس بن عَتِيك، استُشْهِد يوم جسر أبي عُبَيْد، على يومين
من الكوفة بينها وبين نَجْران.
بشير بن عَنْبس بن يزيد الظَّفَرِيّ، شهِد أُحُداً، وهو ابن عمّ قَتَادَة بن
النُّعمان، وكان يُعرف بفارس الحوّاء وهو اسْمُ فَرَسِه، قُتِل يومئذٍ .
ثابت بن عَتِيك من بني عَمْرو بن مبذول، أنصاريّ له صُحْبة، قُتِل
يومئذ .
ثعلبة بن عَمْرو بن مِحْصَن، قُتِل يوم الجسر، وهو أحد بني مالك
ابن النّجّار، وكان بدريّاً رضي الله عنه.
الحارث بن عتيك بن الثُّعمان، أبو أخزم، قُتِل يومئذٍ، وهو من بني
النَّجَّار، شهِد أُحُداً، وهو أخو سَهْل الذي شهِد بذْراً.
الحارث بن مسعود بن عَبْدَة، له صحبة، وقتل يومئذٍ .
الحارث بن عديّ بن مالك، قُتِل يومئذٍ، وقد شهد أُحُداً، وكلاهما
من الأنصار.
خالد بن سعيد بن العاص الأمويّ، قيل: استُشْهِد يوم مَرْج الصُّفَّر،
وأنّ يوم مَرْج الصُّفَّر كان في المُحَرَّم سنة أربع عشرة، وقد ذُكِر.
خُزَيْمَة بن أوس بن خُزَيْمة الأشهليّ، يوم الجَسْر.
(١) تاريخ خليفة ١٢٧-١٢٩.
١٠٣

ربيعة بن الحارث بن عبدالمطّلب، ورَّخه ابنُ قانع.
:
زيد بن سُرَاقة، يوم الجَسْر.
سعد بن سلامة بن وَقْش الأشهليُّ.
سعد بن عبادة الأنصاريّ، يقال: مات فيها .
سلَمَة بن أسلم بن حَرِیش، يوم الجَسْر.
سلَمَة بن هشام، يوم مرج الصُّفَّر، وقد تقدّم.
سَلِيط بن قيس بن عَمْرو الأنصاريّ، يوم الجَسْر.
ضَمْرَة بن غَزِيَّة، يوم الجَسْر.
عبدالله، وعبد الرحمن، وعبَّاد، بنو مِرْبَع بن قيظي بن عَمْرو، قُتِلوا
يومئذٍ (١) .
عُقبة، وعبدالله، ابنا قيظي بن قيس. حضرا مع أبيهما يوم جسر أبي
عُبَيْد، وقُتِلا يومئذٍ.
عمر بن أبي اليَسَر، يوم الجَسْر.
قيس بن السَّكَن بن قيس بن زَعُورَاء بن حَرام بن جُنْدَب بن عامر بن
غَنْم بن عديّ بن النّجّار، أبو زيد الأنصاريّ النّجاري، مشهور بكنيته.
شهد بدْراً، واسْتُشْهِدَ يوم جسر أبي عُبَيْد فيما ذكر موسى بن عُقْبة.
قال الواقديُّ وابن الكلْبِيِّ: هو أحدُ من جمع القرآن على عهد
رسولِ اللهِ وَّرَ، ودليلُهُ قول أنَس لأنّه قال: أحد عمومتي، وكلاهما
يجتمعان في حَرام. وكذا ساق الكلبيّ نَسَبَ أبي زيد، لكنّه جعل عِوَض
زَعُوراء زيداً، ولا عِبرة بقول مَن قال: إنّ الذي جمع القرآن أبو زيد
(١) تأتي بعد هذا ترجمة عتبة بن غزوان، وقد حذفناها.
١٠٤

سعد بن عُبَيْد الأوسيّ، فإنّ قول أنَس بن مالك: أحد عمومتي، ينفي
قولَ من قال: هو سعد بن عُبَيْد، لكونه أوْسيّاً. ويؤيّده أيضاً ما روى
قَتَادَة عن أنس، قال: افتخر الحَيّان الأوسُ والخَزْرَجُ، فقالت الأوس:
منّا غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر، ومنّا الذي حَمَتْهُ الدَّبْر: عاصم
ابن ثابت، ومنّ الذي اهتزّ لموته العرش سعد بن معاذ، ومنّا مَن أُجيزت
شهادتُهُ بشهادة رجُلَين خُزَيْمَة بن ثابت، فقالت الخزرجُ: منّا أربعة
جمعوا القرآن على عهد رسولِ الله وَّرَ: أَبِّيّ، ومعاذ بن جَبَل، وزيد بن
ثابت، وأبو زيد.
المثنَّى بن حارثة الشَّيْبَانيّ، الذي أخذ الراية وتحيَّز بالمسلمين يوم
الجسر.
نافع بن غیلان، يومئذٍ .
نوفل بن الحارث، يقال: تُوُفِّي فيها، وكان أسنَّ من عمِّه العبّاس.
واقد بن عبدالله، يوم(١) .
هند بنت عُتْبة بن ربيعة بن عبد شمس، أُمّ معاوية بن أبي سفيان،
تُؤُفِيَت في أوّل العام.
يزيد بن قيس بن الخَطِيم - بفتح الخاء المعجَمَة - الأنصاريُّ
الظَّفَرِيُّ. صحابيٌّ شهِدَ أحُداً والمشاهد وجُرِح يوم أُحُدٍ عدَّةَ جراحات،
وأبوه من الشعراء الكِبار، قُتِلَ يزيد يوم الجسر.
أبو عُبَيْد بن مسعود بن عَمْرو الثقفي، والد المختار وصفيّة زوجة
ابن عمر .
أسلم في عهد رسول الله وَلّه، واستعمله عمرُ وسَيَّره على جيشٍ
(١) بيض له المؤلف، ليعود إليه، فما عاد.
١٠٥

كثيفٍ إلى العراق، وإليه يُنْسَب جسر أبي عُبَيْد، وكانت الوقعة عند هذا
الجسر كما ذكرنا، وقُتِلَ يومئذٍ أبو عُبَيْد رحمه الله، والجسر بين القادسية
والحِيرة، ولم يذكره أحدٌ في الصّحابة إلّ ابن عبد البَر(١) ، ولا يَبْعُدُ أن
یکون له رؤية وإسلام.
أبو قُحافة عثمان بن عامر التَّيْميُّ، في المحرَّم عن بضعٍ وتسعين
سنة، وقد أسلم يوم الفتح فأتى به ابنُه أبو بكر الصِّدِّيق يقوده لكِبَرِهِ
وضرره ورأسه كالثُّعامة(٢) فأسلم، فقال النَّبيُّ ◌َله: ((هلا تركتَ الشيخ
حتى نأتيه))، إكراماً لأبي بكر، وقال: «غيّروا هذا الشَّيْبَ وجنّبوه
السَّواد)».
عبدالله بن صَعْصَعَة بن وَهْب الأنصاريُّ، أحد بني عِدِيّ بن النّجّار،
شهد أُحُداً وما بعدها، وقُتِلَ يوم جسر أبي عُبَيْد، قاله ابن الأثير(٣).
سنَةٍ خَمس عَشرَة
في أولها افْتَتَحَ شُرَحْبِيل بن حَسَنة الأردن كُلَّها عَنْوَةٌ إلّ طبريَّة فإنَّهم
صالحوه، وذلك بأمر أبي عُبَيْدة.
(١) كأنه يريد، والله أعلم: من القدماء، كابن سعد، وابن قانع، وأبي نعيم، وابن
مندة، وابن حبان، ونحوهم. أما المتأخرون فقد ذكروه، منهم ابن الأثير في
((أسد الغابة)) وقد اختصره هو في التجريد، فذكره ١٨٥/٢، مشيراً إلى أن ابن
عبدالبر أخرجه وحده .
(٢) نبت أبيض الزهر والثمر.
(٣) أسد الغابة ١٢٨/٣.
١٠٦

يوم اليَرْمُوك
كانت وقعةً مشهودةً، نزلت الرومُ اليرموك في رجب سنة خمس
عشرة، وقيل: سنة ثلاث عشرة وأراه وَهماً، فكانوا في أكثر من مئة
ألف، وكان المسلمون ثلاثين ألفاً، وأمراء الإسلام أبو عُبَيْدة، ومعه
أمراء الأجناد، وكانت الروم قد سَلْسلوا أنفسهم الخمسةَ والسنَّة في
السلسلة لئلا يَقِرُّوا، فلمّا هزمهم اللهُ جعل الواحدُ يقع في وادي اليَرْمُوك
فيجذب مَنْ معه في السلسلة حتَّى ردموا الوادي، واستَووا فيما قيل
بحافَّتَيّة، فداستهم الخَيْلِ، وهلك خَلْقٌ لا يُحْصَوْن. واستُشْهد يومئذٍ
جماعةٌ من أمراء المسلمين .
وقال محمد بن إسحاق: نزلت الروم اليرموك وهم مئة ألف، عليهم
السقلاب، خصيٌّ لِهِرَقْل(١).
وقال ابن الكَلْبيِّ: كانت الروم ثلاث مئة ألف، عليهم ماهان(٢)،
رجلٌ من أبناء فارس تنصَّر ولحق بالروم، قال: وضَمَّ أبو عُبَيْدة إليه
أطرافه، وأمَدَّه عمرُ بسعيد بن عامر بن حِذْيَم، فهزم اللهُ المشركينَ بعد
قتال شديد في خامس رجب سنة خمس عشرة.
وقال سعيد بن عبدالعزيز: إنَّ المسلمين - يعني يوم اليَرْموك - كانوا
أربعةً وعشرين ألفاً، وعليهم أبو عُبَيْدة، والروم عشرون ومئة ألف،
عليهم باهان وسقلاب.
(١) تاريخ خليفة ١٣٠ .
(٢) هكذا مجودة بخط الذهبي، وفي تاريخ خليفة: ((باهان))، وستأتي بالباء أيضاً
بخط الذهبي بعد قليل .
١٠٧

إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن المسيّب، عن أبيه، قال:
خمدت الأصوات يوم اليَرْمُوك، والمسلمون يقاتلون الرومَ إلّ صوتَ
رجلٍ يقول: ((يا نَصْرَ الله اقْتَرِبْ، يا نصرَ الله اقترِبْ))، فرفعتُ رأسي فإذا
هو أبو سفيان بن حرب تحت راية ابنه يزيد بن أبي سُفْيان.
الواقديّ: حدثنا عبدالحميد بن جعفر، عن أبيه، عن ابن المسيّب،
عن جُبَيْر بن الحُوَيْرث، قال: حضرتُ اليَرْمُوك فلا أسمع إلّ نَقْفَ
الحديد إلّا أنِّي سمعتُ صائحاً يقول: يا معشر المسلمين يومٌ من أيّام الله
أبلوا اللهَ فيه بلاءً حسناً، فإذا هو أبو سفيان تحت راية ابنه.
قال سُوَيْد بن عبدالعزيز، عن حُصَيْن، عن الشَّعْبِيِّ، عن سُوَيْد بن
غَفَلَة، قال: لما هزمنا العدوَّ يومَ اليَرْموك أصَبْنَا يلامقَ ديباج فلبسناها
فقدمنا على عمرَ ونحن نرى أنَّه يُعجبه ذلك، فاستقبلناه وسلَّمنا عليه،
فشَتَمَنا ورَجَمَنا بالحجارة حتَّى سبقناه نَعْدُو، فقال بعضُنا: لقد بلغه
عنكم شرٌّ، وقال بعض القوم: لعلَّه في زيَّكم هذا، فضَعُوه، فوضعنا
تلك الثِيَابَ وسلَّمنا عليه، فرخَّبَ وساءلنا وقال: إنّكم جئتم في زِيِّ أهل
الكُفْرِ، وإنّكم الآن في زيِّ أهلِ الإيمان، وإنَّه لا يصلحُ من الدِّيباج
والحرير إلّ هكذا، وأشار بأربع أصابعه .
وعن مالك بن عبدالله، قال: ما رأيتُ أشرف من رجلٍ رأيته يوم
اليَرْمُوك إنّه خرج إليه علٌ فقتله، ثمّ آخرُ فقتله، ثمّ آخرُ فقتله، ثم
انهزموا وتبِعَهُمْ وتِعْتُهُ، ثمّ انصرف إلى خباءٍ عظيم له فنزل، فدعا
بالجفان ودعا مَن حوله، قلت: من هذا؟ قالوا: عَمْرو بن معدي کرِب.
وعن عُرْوَة: قُتِل يومئذٍ النَّضْر بن الحارث بن عَلْقمة العَبْدَرِيّ،
وعبدالله بن سُفيان بن عبدالأسد المخزوميّ.
١٠٨

وقال ابن سعد(١) : قُتِلَ يومئذٍ نُعَيْم بن عبدالله النَّخَّام العدويّ.
قلت: وقد ذُكِرَ .
وقيل: كان على مجنبةِ أبي عُبَيْدة يومئذٍ قُباث بن أشيم الكِنانيّ
اللَّيْئي.
ويقال: قُتِلَ يومئذٍ عِكْرِمة بن أبي جهل، وعبدالرحمن بن العوَّام،
وعيّاش بن أبي ربيعة، وعامر بن أبي وقّاص الزُّهْري(٢).
وَقْعة القادسيّة
كانت وقعة القادِسِيَّة بالعراق في آخر السنة فيما بَلَغَنَا، وكان على
النَّاس سعدُ بن أبي وقَّاص، وعلى المشركين رُسْتُم ومعه الجالينوس،
وذو الحاجب.
قال أبو وائل: كان المسلمون ما بين السبعة إلى الثمانية آلاف.
ورستم في ستّين ألفاً، وقيل: كانوا أربعين ألفاً، وكان معهم سبعون
فيلاً(٣).
وذكر المدائني أنّهم اقتتلوا قتالاً شديداً ثلاثة أيام في آخر شوّال، وقيل:
في رمضان، فَقُتِلَ رُسْتُم وانهزموا، وقيل: إنَّ رُستم مات عَطَشَاً، وتبعهم
المسلمون فقُتِلَ جالينوس وذو الحاجب، وقتلوهم ما بين الخَرَّار (٤) إلى
(١) طبقاته ١٣٩/٤.
(٢) كتب ابن البعلي بخطه في حاشية الأصل: ((بلغت قراءة في التاسع عشر على
مؤلفه)) .
(٣) تاريخ خليفة ١٣١ .
(٤) هكذا جوّده المؤلف بخطه، وهو كذلك عند خليفة، وفي معجم البلدان:
((الخرارة)) .
١٠٩

السَّيْلحين(١) إلى النَّجف، حتى ألجؤوهم إلى المدائن، فحصروهم بها
حتَّى أكلوا الكلابَ، ثم خرجوا على حامية بعيالهم فساروا حتى نزلوا
جلولاء.
قال أبو وائل: اتَّبعناهم إلى الفُرات فهزمهم اللهُ، واتَّبعناهم إلى
الصَّراة(٢) فهزمهمُ اللهُ، فألجأناهم إلى المدائن.
وعن أبي وائل، قال: رأيتُني أعبرُ الخندقَ مَشْياً على الرجال، قَتَلَ
بعضُهم بعضاً.
وعن حبيب بن صُهْبان، قال: أَصَبْنَا يومئذٍ من آنية الذَّهبِ حتَّى
جعل الرجلُ يقول: صفراء ببيضاء، يعني ذهباً بفضَّة(٣).
وقال المدائنيُّ: ثم سار سعد من القادسية يتبعهم. فأتاه أهلُ الحِيرة
فقالوا: نحنُ على عهْدِنا. وأتاه بسطام فصالحه. وقطع سعدٌ الفُراتَ،
فلقي جَمْعاً عليهم بَصْبَهرا؛ فقتله زُهرة بن حَويَّة، ثم لقوا جمعاً
بكُوثا (٤) عليهم الفَيْرُزان فهزموهم، ثم لقوا جمعاً كثيراً بدير كعب
عليهم الفَرُّخان فهزموهم، ثم سار سعد بالنَّاس حتَّى نزل المدائن
فافتتحها .
وأما محمد بن جرير(٥) فإنَّه ذكر القادسيّة في سنة أربع عشرة،
وذكر أنّ في سنة خمس عشرة مَصَّرَ سعدٌ الكوفة؛ وأنّ فيها فرض عمرُ
الفُروض ودَوَّنَ الدواوينَ، وأعطى العطاء على السَّابقة.
(١) قرب الحيرة ضاربة في البر قرب القادسية بينها وبين الكوفة.
(٢) نهر ببغداد.
(٣) تاريخ خليفة ١٣٢ - ١٣٣ .
موضع بسواد العراق في أرض بابل.
(٤)
(٥) تاريخ الطبري ٣/ ٤٨٠ و ٦١٣.
١١٠

قال(١) : ولمّا فتح الله على المسلمين غنائم رُسْتم، وقدِمَتْ على
عمر الفتوحُ من الشام والعراق جَمَع المسلمين، فقال: ما يحلّ للوالي
من هذا المال؟ قالوا: أمّا لخاصَّته فقوتُهُ وقُوتُ عياله لا وكْسَ ولا
شَطَطَ، وكسوته وكسوتهم، ودابّتان لجهاده وحوائجه، وحمّالته إلى
حجّة وعُمْرته، والقَسْم بالسَّوِيَّة أنْ يعطي أهلَ البلاء على قدر بلائهم،
ويرمَّ أمور المسلمين ويتعاهدهم. وفي القوم عليٍّ رضي الله عنه ساكت،
فقال: ما تقولُ يا أبا الحسن؟ فقال: ما أصْلَحَكَ وأصلَحَ عِيالكَ
بالمعروف .
وقيل: إنَّ عمرَ قعدَ على رزقٍ أبي بكر حتى اشتدَّتْ حاجتُهُ، فأرادوا
أنْ يزيدوه فأبى عليهم.
وكان عُمَّاله في هذه السنة: عَتَّاب بن أَسِيد، كذا قال ابن جرير(٢)،
وقد قدَّمْنا موتَ عتّاب، قال: وعلى الطَّائف يَعْلَى بن مُنية، وعلى
الكوفة سعد، وعلى قضائها أبو قُرَّة، وعلى البصرة المغيرة بن شعبة،
وعلى اليمامة والبحرين عثمان بن أبي العاص، وعلى عُمان حُذيفة بن
مِحْصَن، وعلى ثغور الشَّام أبو عُبَيْدة بن الجرّاح.
المُتَوَفّون فيها(٣)
سعد بن عُبَيْد بن التُّعمان، أبو زيد الأنصاريُّ الأوْسيُّ .
أحد القُرَّاء الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله وَّهُ، استُشْهِدَ
(١) تاريخ الطبري ٦١٦/٣ .
(٢)
تاريخ الطبري ٣/ ٦٢٣ .
(٣) حذفنا منهم من ترجمه المؤلف في ((السير))، وهم: سعد بن عبادة، وسهيل بن
عمرو، وعامر بن أبي وقاص، وعبدالرحمن بن العوام أخو الزبير، ونوفل بن
الحارث بن عبدالمطلب، وهشام بن العاص السهمي.
١١١

بوقعة القادسية، وقيل: إنّه والد عُمَيْر بن سعد الزَّاهد أمير حمص لعمر.
شهد سعد بذْراً وغيرها، وكان يقال له: سعد القارئ.
وذكر محمد بن سعد (١) أنَّ القادسيَّة سنة ستَّ عشرة، وأنّه قُتِلَ بها
وله أربعٌ وستّون سنة .
وقال قيس بن مسلم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن سعد بن
عُبَيْد أنّه خطَبَهُم، فقال: إنّا لاقُو العدوّ غداً وَإنّا مُستشهدونَ غداً، فلا
تغسلوا عَنَّا دماً ولا نُكَفَّن إلّ في ثوبٍ كان علينا.
سعيد بن الحارث بن قيس بن عديّ القُرَشيُّ السَّهْمِيُّ، هو وإخْوته:
الحَجَّاج، ومَعْبَد، وتميم، وأبو قيس، وعبدالله، والسائب، كلّهم من
مُهاجرة الحبشة، ذكرهم ابن سعد (٢) . استُشهِد أكثرهم يوم اليَرْموك
ويوم أجْنَادَيْن رضي الله عنهم .
عبدالله بن سفيان.
هذا ابن أخي أبي سَلَمَة بن عبدالأسد المخزوميّ. له صُحْبَة وهجرة
إلى الحَبَشَة ورواية، روى عنه: عمرو بن دينار منقطعاً، واسْتُشْهِدَ
باليَرْمُوك.
عمْرو ابن أمّ مكتُوم الضَّرير.
كان مؤذّن رسول الله وَله، واستخلفه على المدينةِ في غير غَزْوة،
قيل: كان اللّواءُ معه يوم القادسيّة، واستُشْهِدَ يومئذٍ.
وقال ابن سعد(٣): رجع إلى المدينة بعد القادسية، ولم نسمع له
بذکرٍ بعد عمر .
(١) الطبقات الكبرى ٤٥٨/٣.
(٢) طبقات ابن سعد ١٩٦/٣.
(٣) الطبقات الكبرى ٤/ ٢١٢.
١١٢

قلتُ: روى عنه عبدالرحمن بن أبي ليلى، وأبو رَزِين الأسَدِيُّ، وله
ترجمة طويلة في كتاب ابن سعد.
عمرو بن الطُّفَيل بن عَمْرو بن طَريف، قُتِلَ بالْيَرْموك.
عيّاش بن أبي ربيعة عَمْرو بن المغيرة بن عيّاش المخزوميّ، صاحب
رسول الله وَّ الذي سمَّه في القُنُوت ودعا له بالنَّجاة.
روى عن النَّبِيِّ بََّ. وعنه ابنه عبدالله وغيره. وهو أخو أبي جهل
لُمِّه، كنيته: أبو عبدالله. استُشْهِدَ يوم اليَرْموك.
فِراس بن النَّضْر بن الحارث، يقال: استُشْهِدَ باليرموك.
قيس بن عَدِيّ بن سعد بن سَهْم، من مهاجرة الحبشة، قُتِل
باليَرْموك.
قيس بن أبي صعصعة عَمْرُو بن زيد بن عَوْف الأنصاريُّ المازنيُّ .
شهِدَ العَقَبَة وبدْراً، وورد له حديثٌ من طريق ابن ◌َهِيعة عن حِبّان
ابن واسع بن حبّان، عن أبيه، عنه، قلت: في كَمْ أقرأُ القرآنَ يا رسولَ
الله؟ قال: ((في خمس عشرة))، قلتُ: أجدُني أقوى من ذلك. وفيه دليلٌ
على أنَّه جمع القرآن. وكان أحدَ أمراءِ الكراديس يومَ اليَرْموك.
نُضَيْر بن الحارث بن عَلْقَمَة بن كَلَدَة بن عبدمَنَاف بن عبدالدَّار بين
قُصَيّ العَبْدِرِيُّ القُرَشيُّ .
من مُسْلمة الفتح ومن حلماء قُرَيش، وقيل: إنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ أعطاه مئةً
من الإبل من غنائم حُنَيْن، تَألَّفهُ بذلك. فتوقَّفَ في أخْذِها وقال: لا
أرتشي على الإسلام، ثم قال: واللهِ ما طلبتها ولا سألتُها وهي عطيّةٌ من
رسولِ اللهِ بََّ، فأخذها، وحَسُنَ إسلامُهُ، واستُشْهِدَ يوم اليَرْموك،
وأخوه النَّضْر قُتل كافراً في نَوْبة بَدْر.
١١٣

سنَة ستّ عَشَرة
قيل: كانت وقعة القادسيّة في أوّلها، واستُشْهِد يومئذٍ مئتان، وقيل :
عشرون ومئة رجل .
قال خليفة(١) : فيها فُتحت الأهواز ثم كفروا (٢) ، فحذَّثني الوليدُ
ابن هشام، عن أبيه، عن جدِّه، قال: سار المُغِيرة بن شُعبة إلى الأهواز
فصالحه البيروان (٣) على ألفي ألف درهم وثماني مئة ألفِ دِرْهم، ثمّ
غزاهم الأشعريُّ بعده.
وقال الطبريُّ(٤): فيها دخل المسلمون مدينة بَهُرَشِير(٥) وافتتحوا
المدائن، فهرب منها يَزْدَجِرْد بن شَهْرَیار.
فلمّا نزل سعد بن أبي وقّاص بهُرَشير - وهي المدينة التي فيها منزل
كِسْرَى - طَلَبَ السُّفُنَ ليعبر بالنَّاس إلى المدينة القُصْوَى، فلم يقدر على
شيءٍ منها، وجدهم قد ضمُّوا الشَّفُنَ، فبقيَ أيَّاماً حتّى أتاه أعلاجٌ فدلُّوه
على مَخَاضةٍ، فأبى، ثمّ إنَّه عُزِمَ له أنْ يقتحمَ دِجلة، فاقتحمها
المسلمون وهي زائدةٌ تَرْمي بالزَّبَد، فَفجِىء أهلَ فارس أمرٌ لم يكنْ لهم
في حساب، فقاتلوا ساعةً ثمّ انهزموا وتركوا جُمهور أموالهم، واستولى
(١) تاريخ خليفة ١٣٤ .
(٢) أي: نقضوا العهد.
(٣) هكذا مجودة بخط المؤلف، وفي تاريخ خليفة: ((البيرزان)).
(٤) تاريخ الطبري ٤/ ٥ .
(٥) قيدها المصنف بالشين المعجمة، وهي في معجم البلدان بالسين المهملة،
وكله صحيح، فالاسم أعجمي.
١١٤

المسلمون على ذلك كُلِّه، ثم أتوا إلى القصرِ الأبيض، وبه قوم قد
تَحَصَّنُوا ثُمَّ صالحوا .
وقيل: إنَّ الفُرسَ لمَّا رأوا اقتحامَ المسلمين الماءَ تَحَيَّرُوا، وقالوا:
واللهِ ما نقاتلُ الإنسَ ولا نقاتلُ إلّ الجنَّ، فانهزموا.
ونزل سعد القصرَ الأبيض، واتَّخذَ الإيوان مُصَلَّى، وإنّ فيه لَتَماثيل
جَصِّ فما حرَّكها. ولمّا انتهى إلى مكان كِسْرَى أخذ يقرأ: ﴿كَمْ تَرَكُواْ مِن
جَتَّتٍ وَعُيُونٍ لِقَ وَزُرُوعِ ﴾﴾ [الدخان] الآية.
قالوا: وأتمّ سعدٌ الصَّلاةَ يومَ دخلها، وذلك أنَّه أراد المُقام بها،
وكانت أوّل جُمعة جُمِعت بالعراق، وذلك في صفر سنة ستّ عشرة.
قال الطَّبريُّ(١) : قَسَمَ سعدٌ الفَيْءَ بعدما خَمَّسَه، فأصاب الفارس
اثنا عشر ألفاً، وكلّ الجيش كانوا فرساناً .
وقَسَمَ سعدٌ دُورَ المدائن بين النَّاس وأُوطِنُوها، وجمع سعدٌ الخُمْسَ
وأدخل فيه كلَّ شيءٍ من ثياب كِسْرى وحُلِيِّه وسيفه، وقال للمسلمين:
هل لكم أنْ تَطيبَ أنفُسُكم عن أربعة أخماس هذا القَطْف فنبعثَ به إلى
عمر، فيضعه حيث يرى ويقع من أهل المدينة موقعاً؟ قالوا: نعم، فبعثه
على هيئته. وكان سِتِين ذراعاً في ستّين ذراعاً بساطاً واحداً مقدار
جرِيب، فيه طُرُقٌ كالصُّوَر، وفصوصٌ كالأنهار، وخلال ذلك كالدُّرّ،
وفي حافَّته كالأرضِ المزروعة، والأرضُ كالمُبْقِلَة بالنَّبات في الرَّبيع من
الحرير على قصبات الذَّهَب. ونوَّاره بالذَّهب والفِضَّة ونحوه. فَقَطَّعه
عمرُ وقَسَمَه بين النَّاس. فأصاب عليّاً قطعةٌ منه فباعها بعشرين ألفاً.
واستولى المسلمون في ثلاثة أعوامٍ على كرسيٍّ مملكةٍ كِسْرى،
(١) تاريخ الطبري ٤ / ٢٠.
١١٥

وعلى كرسيٍّ مملكة قيصر، وعلى أُمَّيْ بلادِهما. وغنم المسلمون غنائم
لم يُسمع بمثلها قطُّ من الذَّهَبِ والجوهر والحرير والرَّقيق والمدائن
والقصور. فسبحانَ اللهِ العظيمِ الفتَّاحِ.
وكان لكِسْرى وقَيْصر ومَنْ قبلهما من الملوك في دولتهم دهرٌ
طويل؛ فأمّا الأكاسرةُ والفُرس وهم المَجُوس فملكوا العراقَ والعَجَمَ
نحواً من خمس مئة سنة، فأوَّلُ ملوكهم دارا، وطال عُمرُهُ فيقال إنَّه بقيَ
في المُلْك مئتي سنة، وعِدَّةٌ ملوكهم خمسة وعشرون نفساً، منهم
امرأتان، وكان آخر القوم يَزْدَجِرْد الذي هلك في زمن عثمان، وممَّن
ملك منهم ذو الأكتاف سابور، عُقِد له بالأمر وهو في بطنٍ أُمِّه، لأنَّ أباه
ماتَ وهذا حَمْل، فقال الكُهَّانُ: هذا يملك الأرض، فوُضِعِ التَّاجُ على
بطن الأمّ، وكُتِب منه إلى الآفاق وهو بَعْدُ جنين، وهذا شيءٌ لم يُسْمع
بمثله قطُّ، وإنّما لُقِّب بذي الأكتاف لأنّه كان ينزع أكتافَ مَنْ غضبَ
عليه، وهو الذي بنى الإيوان الأعظم وبَنَّى نَيْسَابُور وبَنَى سِجِسْتان .
ومن متأخِّري ملوكهم أنوشروان، وكان حازماً عاقلاً، كان له اثنتا
عشرة ألف امرأةٍ وسُرِّيَّة، وخمسون ألف دابّة، وألف فيل إلّ واحداً،
ووُلد نبيّنا نَّهَ في زمانه، ثُمَّ مات أنوشروان وقت مَوْت عبد المطَّلِب،
ولمّا استولى الصَّحابَةُ على الإيوان أحرقوا ستره، فطلع منه ألف ألف
مثقال ذَهَباً .
وقعة جلُولاء
في هذه السَّنة قال ابنُ جرير الطَّبريّ(١) : فقتل الله من الفُرس مئة
(١) تاريخ الطبري ٢٦/٤.
١١٦

ألف، جَلَّلَت القتلَى المجالَ وما بين يديه وما خلفه، فسُمِّيت جَلُولاء.
وقال غيره: كانت في سنة سبع عشرة. وعن أبي وائل قال: سمِّيت
جَلُولاء لِما تجلّلها من الشَّرِّ. وقال سيف: كانت سنة سبع عشرة.
وقال خليفة بن خيّاط(١): هربَ يَزْدَجِرْد بن كِسْرَى من المدائن إلى
حُلْوان، فكتب إلى الجبال، وَجَمَع العساكرَ ووجَّههم إلى جَلُولاء،
فاجتمع له جَمْعٌ عظيمٌ، عليهم خُرَّزاد بن جَرْمهر(٢)، فكتب سعد إلى
عمرَ يخبره، فكتب إليه: أقِمْ مكانكَ ووجِّه إليهم جيشاً، فإنَّ اللهَ ناصِرُك
ومُتَمِّمٌ وعْدَه. فعقد لابنِ أخيه هاشم بن عُثْبة بن أبي وقَّاص، فالتقوا،
فجال المسلمون جَوْلةً، ثمّ هزم اللهُ المشركين، وقُتِلَ منهم مقتلةٌ
عظيمةٌ، وحَوَى المسلمون عسكرَهم وأصابوا أموالاً عظيمةً وسبايا،
فبلغت الغنائم ثمانيةَ عشر ألفَ ألف. وجاء عن الشَّعْبيِّ أنَّ فَيْء جَلُولاء
فُسِمَ على ثلاثين ألف ألف. وقال أبو وائل: سُمِيت جَلُولاء ((فتح
الفتوح))(٣) .
وقال ابن جرير (٤) : أقام هاشم بن عُتْبة بجَلُولاء، وخرج القعقاعُ
ابن عَمْرو في آثار القوم إلى خانقين، فقتل مَنْ أدرك منهم، وقُتِل
مهران، وأفلت الفَيْرُزان(٥) ، فلمّا بلغ ذلك يَزْدَجِرْدَ تقهقر إلى الرّيّ.
وفيها جهّزَ سعد جُنْداً فافتتحوا تَكْريت واقتسموها، وخَمَّسوا
الغنائمَ، فأصاب الفارسَ منها ثلاثةُ آلاف دِرْهم.
وفيها سار عمر رضي الله عنه إلى الشام وافتتح البيتَ المقدس،
(١) تاريخ خليفة ١٣٦ .
(٢) هكذا مجودة بخط المؤلف، وفي تاريخ خليفة والطبري: ((خرهرمز)).
(٣)
تاريخ خليفة ١٣٧ .
(٤) تاريخ الطبري ٤/ ٣٤ .
(٥) هكذا قيده المؤلف بخطه هنا .
١١٧

وقدِم إلى الجابية - وهي قَصَبة حَوْران - فخطب بها خطبةً مشهورةً
متواتِرة عنه. قال زُهَيْر بن محمد المَروزي: حَدَّثني عبدالله بن مسلم بن
هُرْمُز أنّه سمع أبا الغادية المُزَني، قال: قَدِمَ علينا عمرُ الجابيةَ، وهو
على جملٍ أوْرَق، تَلُوحِ صَلْعَتُهُ للشمس، ليس عليه عمامة ولا قَلَنْسُوَة،
بين عودين، وِطَاؤُه فَرْوُ كَبْشٍ نَجْدِيّ، وهو فراشه إذا نزلَ، وحقيبته
شَمْلَةٌ أو نَمِرَة مَحْشُوَّةٌ لِيفاً وهي وِسادَتُهُ، عليه قميصٌ قد انخرق بعضُه
ودُسِمَ جَيْبُه. رواه أبو إسماعيل المؤذِّب، عن ابن هُرْمُز، فقال: عن أبي
العالية الشَّاميِّ.
قِنَّسْرِين
وفيها بعث أبو عُبَيْدة عَمْرو بنَ العاص - بعد فراغه من اليَرْموك - إلى
قِتَّسرين، فصالح أهلَ حلب ومَنبج وأنطاكية على الجِزْية، وفتح سائرَ
بلاد قِنَّسْرِين عَنْوَةً.
وفيها افتُتِحت سَرُوج والرُّهَا على يدي عِياض بن غَنْم.
وفيها، قاله ابنُ الكَلْبِيِّ: سار أبو عُبَيْدة وعلى مقدِّمته خالدُ بنُ
الوليد، فحاصر أهل إيلياء، فسألوه الصُّلْح على أنْ يكون عمرُ هو الذي
يُعطيهم ذلك ويكتب لهم أماناً، فكتب أبو عُبَيْدة إلى عمر، فقدِم عمرُ
إلى الأرض المقدَّسة فصالحم وأقام أيّاماً ثم شخصَ إلى المدينة.
وفيها كانت وقعة قِرْقِيسياء(١) ، وحاصرها الحارث بن يزيد
العامريّ، وفُتِحِتْ صُلْحاً.
وفيها كُتِب التاريخ في شهر ربيع الأوّل، فعن ابن المسيّب، قال:
(١) بلد على نهر الخابور، وعندها مصبُّ الخابور في الفرات.
١١٨

أوّل مَنْ كتب التاريخَ عمرُ بن الخطّاب رضي الله عنه لسنتين ونصف من
خلافته، فكُتِب لستّ عشرة من الهجرة بمشورة عليٍّ رضي الله عنه.
وفيها نُدِب لحربِ أهلِ المَوْصِل رِبْعِيُّ بن الأفكل.
سنَة سَبْعِ عَشَرة
يقال: كانت فيها وقعة جَلُولاء المذكورة.
وفيها خرج عمر رضي الله عنه إلى سَرْغ(١) ، واستخلف على
المدينةِ زيدَ بنَ ثابت، فوجد الطَّاعونَ بالشام، فرجع لَمَّا حَذَّثه
عبدُ الرحمن بن عَوْف عن النَّبِيِّ ◌ََّ في أمر الطّاعون.
وفيها زاد عمرُ في مسجدِ النَّبِيِّ وََّ، وعمله كما كان في زمان النَّبِيِّ
عَ لىالله
وسية .
وفيها كان القحطُ بالحجاز، وسُمِّي عامَ الرَّمَادَةِ (٢) ، واستسقى عمرُ
لِلنَّاسِ بالعبَّاسِ عَمِّ النَّبِّ وَّ.
وفيها كتب عمرُ إلى أبي موسى الأشعريّ بإمرة البَصْرة، وبأنْ يسير
إلى كُوَر الأهواز، فسار واستخلفَ على البصرةِ عمران بن حُصَيْن،
فافتتح أبو موسى الأهوازَ صلحاً وَعنوةً، فوظَّف عمرُ عليها عشرة آلاف
ألف دِرْهم وأربع مئة ألف، وجهد زياد في إمرته أن يخلص العَنْوَة من
الصُّلح فما قَدِر.
قال خليفة(٣): وفيها شهد أبو بكرة، ونافع ابنا الحارث، وشبل بن
(١) قرية بوادي تبوك.
(٢) سُمِّي عام الرمادة لأنه هلكت فيه الناس والأموال.
(٣) تاريخ خليفة ١٣٥ .
١١٩

مَعْبَد، وزياد على المغيرة بالزِّنَى ثم نكل بعضهم، فعزله عمرُ عن البصرة
ووّلاها أبا موسى.
وقال خليفة(١) : حدثنا رَيْحان بن عصمة، قال: حدثنا عمر بن
مرزوق، عن أبي فَرْقَد، قال: كُنَّا مع أبي موسى الأشعريّ بالأهواز
وعلى خيله تجافيفُ (٢) الدِّيباج.
وفيها تزوّج عمر بأمّ كلثوم بنت فاطمة الزَّهراء، وأصدقها أربعين
ألف دِرْهمٍ فيما قيل .
سنَةٍ ثَماني عَشرة
فيها قال ابن إسحاق: استسقى عمرُ للنَّاس وخرج ومعه العبَّاسُ،
فقال: ((اللَّهُمَّ إنَّا نستسقيكَ بعمِّ نبيِّك)).
وفيها افتتح أبو موسى جُنْدَيْسابُور والسُّوس صُلْحاً، ثم رجع إلى
الأهواز.
وفيها وجَّه سعدُ بن أبي وقَّاصٍ جريرَ بنَ عبدالله البَجَليّ إلى حُلوان
بعد جَلُولاء، فافتتحها عَنوةً. ويقال: بل وجَّه هاشمَ بن عُتْبة، ثم
انتقضوا حتَّى ساروا إلى نَهاوَند، ثمّ سار هاشم إلى ماه(٣). فأجلاهم إلى
أذْرَبَيْجَان، ثم صالحوا .
ويقال: فيها افتتح أبو موسى رامَهُرْمُز، ثمّ سار إلى تُسْتَر فنازَلها.
(١) تاريخ خليفة ١٣٦.
(٢) أي: عليها كالدرع.
(٣) هي مدينة نهاوند.
١٢٠