النص المفهرس
صفحات 361-380
عليه حُلَّةٌ حمراء، ما رأيت شيئاً أحسن منه. مُتَّفقٌ عليه (١) . وأخرجه البخاريُ(٢) من حديث إسرائيل، ولفظه: ما رأيت أحداً من خَلْقِ الله في حُلَّةٍ حمراء، أحسن منه، وإنّ جُمَّتَه تضرب قريباً من مَنْكِبَيْه. وأخرجه مسلم(٣) من حديث الثَّوْرِيّ، ولفظه: له شَعْر يضرب مَنْكِبَيْهِ، وفيه: ليس بالطّويل ولا بالقصير. وقال شَرِيك، عن عبدالملك بن عُمَيْر، عن نافع بن جُبَيْر، قال: وصف لنا عليٍّ رضي الله عنه النبي ◌َِّ فقال: كان كثيرَ شَعْرِ الرأس رَجِلَهُ .. إسنادُهُ حَسَن. وقال عبدالرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان شَعْر النبيِّ ◌َ﴿ه فوق الوَفْرَةِ(٤)، ودون الجُمَّة(٥) . أخرجه أبو داود(٦)، وإسناده حسن . وقال ابن عُيَيْنَة، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، قال: قالت أمّ هانىء: قدِمِ النّبِيُّ وَِّ مكةَ قدْمةً، وله أربع غدائر، تعني ضفائر. لم يدرك مجاهد أمَّ هانىء، وقيل: سمعَ منها، وذلك ممكن. وقال إبراهيم بن سعد: حدثنا ابن شهاب، عن عُبَيْدالله، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله وَلَّ يحبّ موافقةَ أهلِ الكتابِ فيما لم يؤمر فيه. وكان أهل الكتاب يَسْدِلُون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون (١) البخاري ٢٢٨/٤، ومسلم ٨٣/٧. (٢) البخاري ٧/ ٢٠٧ . (٣) مسلم ٧/ ٨٣. (٤) شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. (٥) ما سقط على المنكبين من شعر الرأس. (٦) أبو داود (٤١٨٧). ٣٦١ رؤوسهم، فسدل ناصيته ثم فرق بَعْدُ. البخاري ومسلم(١) . وقال ربيعةُ الرأي: رأيت شَعْراً من شَعْر رسول الله بَّ فإذا هو أحمر، فسألت، فقيل: من الطَّيِب. أخرجه البخاريّ ومسلم(٢). وقال أيّوب، عن ابن سِيرِين: سألت أنّساً: أخضب رسولُ الله ◌ِ﴾؟ فقال: لم ير من الشَّيْب إلّ قليلاً. أخرجاه(٣) ، وله طُرُق في الصحيح بمعناه عن أنس. وقال المثنّى بن سعيد، عن قَتَادة، عن أنَس، أنّ النبي بََّ لم يختصب، إنّما كان شَمِط عند العَنْفَقَة يسيراً، وفي الصُّدْغَيْن يسيراً، وفي الرأس يسيراً. أخرجه مسلم (٤) . وقال زُهير بن معاوية وغيره، عن أبي إسحاق، عن أبي جُحَيْفَة: رأيتُ النّبِيَّ ◌ِ ◌ّرِ هذه منه بيضاء، ووَضَعَ زُهَير بعضَ أصابعِهِ على عَنْفَقَتِهِ . أخرجه مسلم(٥) . وأخرجه مسلم من حديث إسرائيل. وقال البخاري(٦): حدثنا عصام بن خالد، قال: حدثنا حَرِيز بن عثمان، قلت: لعبدالله بن بُسْر: أكان النبي ◌َّ شيخاً؟ قال: كان في عَنْفَقَتِهِ شَعراتٌ بِیض . وقال شُعْبة وغيره، عن سِماك، عن جابر بن سَمُرَة، وذكر شمط النّبِيّ وَّ قال: كان إذا اذَّهَن لم يُر، وإذا لم يَدَّهن تَبَّيَّن. أخرجه (٧) مسلم (٧) . (١) البخاري ٢٣٠/٤، ومسلم ٨٢/٧. (٢) البخاري ٢٢٧/٤-٢٢٨ و٢٠٧/٧، ومسلم ٨٧/٧. (٣) البخاري ٧٢٠٦، ومسلم ٧/ ٨٤ . (٤) مسلم ٧ / ٨٤ . (٥) مسلم ٧/ ٨٥. (٦) البخاري ٤/ ٢٢٧. (٧) مسلم ٧/ ٨٥. ٣٦٢ وقال إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سَمُرة، قال: كان قد شَمط مُقَدَّمَ رأسه ولحيته، وإذا اذَّهَن ومشطه لم يَسْتَبِنْ. أخرجه مسلم (١) . وقال أبو حمزة الشُّكَّرِيّ، عن عثمان بن عبدالله بن مَوْهَب القُرَشِيّ، قال: دخلنا على أمّ سَلَمَة، فأخْرَجَتْ إلينا من شَعر رسول الله وَلَرَ، فإذا هو أحمر مصبوغ بالحِنّاء والكَتَم. صحيح أخرجه البخاري(٢)، ولم يقل (بالحِناء والكَتَم)، من حديث سلّم بن أبي مطيع، عن عثمان. وقال إسرائيل، عن عثمان بن مَوْهِب قال: كان عند أمّ سَلَمَة جُلْجُلٌ من فِضَّة ضخْم، فيه من شَعر النّبيّ نَّهِ، فكان إذا أصاب إنساناً الحُمَّى، بعث إليها فخَضْخَضَتْه فيه، ثمّ يَنْضَحُه الرجلُ على وجهه. قال: بعثني أهلي إليها فأخْرَجَتْه، فإذا هو هكذا - وأشار إسرائيل بثلاث أصابع - وكان فيه شَعرات حُمْر. البخاري(٣) . محمد بن أبان المُسْتَمْلي: حدثنا بِشْر بن السَّرِيّ، قال: حدثنا أبان العطّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمَة، أنّ محمد بن عبدالله بن زيد حدَّثه أنّ أباه شهِد النّبيَّ ◌َّر في المنْخَر، هو ورجل من الأنصار، فقسم ضحايا بين أصحابه، فلم يُصِبْه شيءٌ هو وصاحبُهُ، فحلق رسول اللهِ وَلَّ رأسَه في ثوبه، وأعطاه إيّاه، فقسم منه على رجال. وقلَّم أظفاره، فأعطاه صاحبَهُ، قال: فإنّه لَمَخْضُوبٌ عندنا بالحِنّاءِ والكَتَم، يعني: الشَّعرَ. هذا خبر مُرْسَل. وقال شَرِيك، عن عُبَيْدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان شَيْبُ رسولِ الله وَّهِ نحْواً من عشرين شَعْرة، رواه يحيى بن آدم، (١) مسلم ٧/ ٨٥. (٢) البخاري ٧/ ٢٠٧ . (٣) البخاري ٢٠٦/٧ -٢٠٧. ٣٦٣ عنه (١) . وقال جعفر بن بُرْقان: حدثنا عبدالله بن محمد بن عَقِيل، قال: قدِم أنَس بن مالك المدينةَ، وعمر بن عبدالعزيز والٍ عليها، فبعث إليه عمر، وقال للرسولِ: سَلْه هل خَضَب رسولُ اللهِ وَّهَ، فإنّي قد رأيت شَعْراً من شَعرِه قد لُوِّن؟ فقال أنَس: إنّ رسول الله بََّ كان قد مُتِّع بالسّواد، ولو عَدَدْتُ ما أقبل عليَّ من شَيْبه في رأسه ولحيته، ما كنتُ أزيدهنّ على إحدى عشرة شَيْبة، وإنّما هذا الذي لُوِّن من الطِّيب الذي كان يُطَيِّب به شَعْرُ رسول الله ◌َِّ، وهو الذي غيَّر لَوْنَه. وقال أبو حمزة الشُّكَّرِيّ، عن عبدالملك بن عُمَيْر، عن إياد بن لَقِيط، عن أبي رِمْثَة، قال: أتيت النبيَّ ◌َِ ◌ّ وعليه بُرْدان أخضران، وله شَعْرٌ قد علاه الشَّيْب، وشيئُهُ أحمر مخضوب بالحِنّاء. وقال أبو نُعَيْم: حدثنا عُبَيْد الله بن إياد بن لَقِيط، قال: حدثني أبي، عن أبي رِمْثَة، قال: انطلقتُ مع أبي نحو رسول الله وَله، فلمّا رأيته قال لي: هل تدري مَنْ هذا؟ قلت: لا. قال: إنّ هذا رسول الله وَله. فاقْشَعْرَرْتُ حين قال ذلك، وكنت أظنُّ رسولَ اللهِ وَّةِ شيئاً لا يُشْبه النّاسَ، فإذا هو بَشَرٌ ذَو وَفرةٍ بها رَدْعُ(٢) من حِنّاء، وعليه بُرْدان أخضران . وقال عَمْرو بن محمد العَنْقَزي: أخبرنا ابن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النّبيَّ نَّهِ كان يلبس النّعال السَّبْتِيَّةِ (٣)، ويُصَفِّرُ لحيته بالوَرْس والزَّعْفَرَان. وقال النَّضْر بن شُمَيْل: حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْرِيّ، (١) طبقات ابن سعد ٤٣٢/١. (٢) والرَّدْعِ: الصِّبْغُ. (٣) أي: التي لا شعر لها، وهي من جلود البقر المدبوغة. ٣٦٤ عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ اللهِ وَّل كأنّما صِيغَ من فِضّة، رَجِلَ الشَّعْرِ، مُفَاض البطن، عظيم مُشَاش المَنْكِبَيْن، يطأ بقدميه جميعاً، إذا أقبل أقبل جميعاً، وإذا أدبر أدبر جميعاً . وقال جرير بن حازم، عن قَتَادة، عن أنَس: كان ◌ِِّ ضخْم اليدين، لم أر بعده مثله، وفي لفظٍ: كان ضخْم الكفَّيْن والقدمين، سائل العرق. أخرج البخاريّ بعضَه(١) . وقال مَعْمَر وغيره، عن قَتَادَة، عن أنَس: كان ◌َِّ شَئْنَ الكفَّين سَعْن. والقدَّمَيْر وقال أبو هلال، عن قَتَادَة، عن أنَس - أو عن جابر بن عبدالله، شكّ موسى بن إسماعيل فيه - عن أبي هلال، أنَّ النّبيَّ ◌َّ كان ضخْم القَدَمَين والكفَّين، لم أر بعده شبيهاً به وَّ. أخرجهما البخاريّ(٢) تعليقاً، وهما صحيحان . وقال شُعْبَة، عن سِمَاك، عن جابر بن سَمُرَة، قال: كان رسول الله وَرَ ضليعَ الفم، أشكلَ العينين، مَنْهُوس العَقِبَيْن. قلتُ لسِماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم، قلت: ما أشكل العينين؟ قال: طويل شِقّ العين، قلت: ما منهوس العَقِب؟ قال: قليل لحم العَقِب. أخرجه مسلم(٣) . وقال يزيد بن هارون: حدثنا عبدالله بن يزيد بن مِقْسَم بن ضبّة، قال: حدّثَتْني عمّتي سارة، عن ميمونة بنت كردم، قالت: رأيت رسولَ الله ◌َّه بمكة، وهو على ناقةٍ له، وأنا مع أبي، وبيد النّبِيِّ وَلَ دِرَّةٌ كِدِرَّة الكباث، فدنا منه أبي، فأخذ بقدمه، فأقرَّ له رسول الله وَ لَه. قالت: فما (١) البخاري ٢٠٨/٧. (٢) البخاري ٢٠٨/٧ . (٣) مسلم ٧ / ٨٤. ٣٦٥ نسِيتُ طولَ إصبعه السَّبَّابة على سائر أصابعه . وقال عثمان بن عمر بن فارس: حدثنا حرب بن سُرَيْج الخُلْقاني، قال: حدّثني رجل من بَلْعَدَوِيَّة، قال: حدثني جدّي، قال: انطلقتُ إلى المدينة، فرأيت النّبيَّى وََّ، فإذا رجلٌ حَسَنُ الجسم، عظيم الجبهة، دقيق الأنف، دقيق الحاجبين، وإذا من لَدُن نَحْرِه إلى سُرَّته كالخيطِ الممدودِ شَعْره، ورأيته بين طمرين. فدنا منّي فقال: ((السّلامُ عليك)). وقال المسعوديّ، عن عثمان بن عبدالله بن هُرْمُز، وقاله شَرِيك، عن عبدالملك بن عُمَيْر، كلاهما عن نافع بن جُبَيْر، واللّفظ لشَرِيك قال: وصف لنا عليٌّ النّبيَّ ◌َّل فقال: كان لا قصير ولا طويل وكان يتكفَّأُ في مِشْيَتِه كأنّما يمشي في صَبَبٍ - ولفْظ المسعوديّ: كأنّما يَنْحَطُ من صَبَب - لم أرَ قبلَهُ ولا بعده مثله. أخرجه النّسائيّ(١). عَون بن أبي جُحَيْفَة، عن أبيه، قال: صلّى النّبيُّ ◌َ ◌ّ بالبطحاء، وقام النّاسُ فجعلوا يأخذون يديه فيمسحونَ بهما وجوههم، فأخذتُ يدَه فوضعتُها على وجهي، فإذا هي أبردُ من الثَّلْج، وأطيبُ رِيحاً من المِسْك. أخرجه البخاري تعليقاً (٢). وقال خالد بن عبدالله، عن عُبَيْدالله بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدّه، قال: قيل لعليّ: انْعَتْ لنا النّبِيَّ وَّل . فقال: كان لا قصير ولا طويل، وهو إلى الطُّول أقرب، وكان شَثْن الكفّ والقَدَم، في صدره مَسْرُبَة، كأنّ عَرَقَه لؤلؤ، إذا مشى تكفَّأ كأنّما (١) هكذا قال وما أظنه إلا واهماً، فإن النسائي لم يخرجه، وإنما أخرجه الترمذي (٣٦٣٧) فلعله أراد أن يكتب الترمذي فكتب النسائي. وانظر تهذيب الكمال ٠٢١٣/١ (٢) البخاري ٢٢٩/٤. ٣٦٦ يمشي في صَعَدٍ. ورُويَ نحوه من وجه آخر عن عليّ (١) . وقال حمّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنَس، قال: ما مَسِسْتُ بيدي ديباجاً ولا حريراً، ولا شيئاً ألْيَن من كَفِّ رسولِ اللهِوَّةِ، ولا شَممتُ رائحةً قطُّ أطيبَ من رِيحِ رسولِ الله ◌ِّ. أخرجه البخاري(٢). وأخرجه مسلم من وجه آخر عن ثابت(٣). وقال حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس، فذكر مثله وزاد: كان رسولُ الله ◌َّ أزهرَ اللون، كأنّ عَرَقَه الّؤلؤ، إذا مشى تكفَّأ. أخرجه مسلم (٤) . وقال شُعْبة، عن يَعْلَى بن عطاء: سمعت جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه قال: أتيتُ النّبيَّ نَّهِ وهو بِمِنَى فقلت: ناوِلْني يدَك، فنَاوَلَنِها، فإذا هي أبردُ من الثّلجِ وأطيب رِيحاً من المِسْك. وقال سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: دخل علينا رسول الله بَّه، فقال عندنا، فعرقَ وجاءت أمّي بقارورةٍ، فجعلتْ تُسْلِتُ العَرَقَ، فاستيقظ النَّبيُّ نَّ فقال: (يا أمّ سُلَيْم ما هذا الذي تصنعين))؟ قالت: هذا عَرَق نجعله لطِيبنا، وهو أطيبُ الطَّيب. أخرجه مسلم (٥) . وقال وُهَيْب: حدثنا أيّوب، عن أبي قلابة، عن أنَس فذكره، وفيه : وكان ◌َّ كثير العَرَق. رواه مسلم(٦). ابن سعد ١ / ٤١٢ . (١) (٢) البخاري ٤ /٢٣٠. مسلم ٧/ ٨١. (٣) مسلم ٧/ ٨١. (٤) مسلم ٧/ ٨١. (٥) (٦) مسلم ٧/ ٨١. ٣٦٧ خاتم النُّبوّة قال حاتم بن إسماعيل: حدثنا الجُعَيد بن عبدالرحمن، قال: سمعت السّائب بن يزيد قال: ذَهَبَتْ بي خالتي فقالت: يا رسول الله إنّ ابن أختي وَجِعٌ، فمسح رأسي ودعا لي بالبَرَكَة، ثمّ توضّأ فشرِبْتُ من وَضُوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زِرّ الحَجَلة. أخرجاه(١) ، ووَهِمَ من قال: رِزِّ الحَجَلة، وهو بَيْضها. وقال إسرائيل، عن سِماك، سمع جابر بن سَمُرة، قال: كان رسول الله ◌َّه وجهه مستديراً مثل الشمس والقمر، ورأيت خاتم النُّبُوَّة بين كتفيه مثل بيضة الحمامة، يُشبه جسَدَه. أخرجه مسلم (٢). وقال حمّاد بن زيد وغيره: حدثنا عاصم الأحول، عن عبدالله بن سَرْجِس قال: دُرْتُ خلفَ النبيّ وَّه، فنظرت إلى خاتم النُّبُوَّة بين كتفيه عند نُغض (٣) كتفه اليُسْرَى، جُمْعاً، عليه خِيلان كأمثال الثآليل. أخرجه مسلم أطول من هذا (٤) . وقال أبو داود الطَّالِسِيّ(٥) : حدثنا قُرَّة بن خالد، قال: حدثنا معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، قال: أتيتُ النّبيَّ ◌َّهِ فقلت: يا رسولَ الله أرِني (١) البخاري ٢٢٧/٤، ومسلم ٨٦/٧. (٢) مسلم ٧/ ٨٥. (٣) هو أعلى الكتف. (٤) مسلم ٨٦/٧. (٥) منحة المعبود ١١٩/٢ (٢٤٢٠). ٣٦٨ الخاتم: قال أدْخِلْ يدك، فأدخلتُ يدي في جُرّبانه(١) ، فجعلت ألمُس أنظر (٢) إلى الخاتم، فإذا هو على نُغضٍ كتفه مثل البيضة، فما منعه ذاك أنْ جعلَ يدعو لي، وإنَّ يدي لَفي جُربانه. رواه يحيى بن أبي طالب، عن أبي داود، لكن قال: ((مثل السِّلْعة)). قال عُبَيْد الله بن إياد بن لَقِيط: حدثني أبي، عن أبي رِمْثَة، قال: انطلقتُ مع أبي نحو النّبِيِّ وََّ، فنظر إلى مثل السِّلعة(٣) بين كتفيه، فقال: يا رسول الله إنّ كأطبِّ الرجال، أَفَأْعالجها لك؟ قال: ((لا، طَبَِّها الذي خَلَقَها)). رواه الثَّوْرِيّ، عن إياد بن لَقِيط، وقال: ((مثل النُّفَّاحة)». وإسناده صحيح. وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا عبدالله بن مَيْسَرة، قال: حدثنا عَتَّاب، قال: سمعت أبا سعيد يقول: الخاتم الذي بين كَتِفَي النّبِيِّ وَيه لحمة نابتة . وقال قيس بن حفص الدّارِميّ: حدثنا مَسْلَمَة بن عَلْقَمَة، قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، عن سلامة العِجْلَيّ، عن سَلْمان الفارِسيّ، قال: أتيتُ رسول الله بَِّ، فألقى إليَّ رداءه، وقال: انظُرْ إلى ما أُمرتَ به. قال: فرأيتُ الخاتمَ بين كتفيه مثل بيضةِ الحمام. إسناده حَسَن. وقال الحُمَيْدِيُّ: حدثنا يحيى بن سُلَيْم الطَّائفيّ، عن ابن خُثَيْم، عن سعيد بن أبي راشد، قال: لقيتُ التَّنُوخِيَّ رسولَ هِرَقْل إلى رسول الله وَلـ (١) أي: في جيب قميصه . (٢) هكذا كتب المصنف ووضع علامة بينهما، فكأنه يريد أنها هكذا وردت في الرواية، وهي كذلك عند الطيالسي أيضاً . (٣) أي: غدة بين الجلد واللحم. ٣٦٩ بحمص، وكان جاراً لي شيخاً كبيراً قد بلغ الفَنَد (١) أو قريباً، فقلت: ألا تُخْبِرُني؟ قال: بلى، قدِمِ رسولُ اللهِ وَّرَ تَبُوك، فانطلقتُ بكتابٍ هِرَقْل، حتى جئت تَبُوكَ، فإذا هو جالس بين ظهري أصحابه مُحْتَبٍ على الماء، فقال: ((يا أخا تَنُوخ))، فأقبلتُ أهوي حتى قمتُ بين يديه، فحلَّ حَبْوَتَه عن ظهره، ثمّ قال: ((هاهنا امضٍ لِما أُمِرْتَ به)). فَجُلْتُ في ظهره، فإذا أنا بخاتم في موضع غُضْرُوف الكتِف مثل المحجمة الضَّخْمَةِ . (١) أي: كبر سِنُه وبلغ أرذل العمر. ٣٧٠ صلىالله ـالة وسلم باب جامع مِنْ صفاته قال عيسى بن يونس: حدثنا عمر بن عبدالله مولى غُفْرَة، قال: حدثني إبراهيم بن محمد من وَلَدِ عليّ، قال: كان عليٍّ رضي الله عنه إذا نعتَ رسولَ اللهِوَّ قال: لم يكن بالطويلِ المُمَغَّط ولا القصير المتردِّد، كان رَبْعَةً من القوم، ولم يكن بالجَعْد القطِط ولا بالسِّبَط، كان جَعْداً رَجِلاً، ولم يكن بالمطهَّم ولا المُكَلْثَم، وكان في وجهه تدوير، أبيض مُشْرب، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المُشاش والكتِفِ - أو قال الكَتَد - أجردُ ذا مَسْرُبَة، شَثْنُ الكفَيْنِ والقَدَمَيْن، إذا مشى تَقلَّعَ كأنّما يمشي في صَبَب، وإذا التفت التفت معاً، بين كتفيه خاتم النُّبُوَّة، أجود النّاس كفّاً وأجرى النّاس صدْراً، وأصدقهم لهجةً، وأوفاهم بذمّة، وألْينهم عرِيكةً، وأكرمهم عِشْرةً، من رآه بديهةً هابه، ومن خالطه معرفةً أحبّه، يقول ناعتُهُ: لم أرَ قَبْلَهُ ولا بعده مثله وَ له . وقال أبو عُبَيْد في ((الغريب)): حَدَّثَنِيه أبو إسماعيل المؤدِّب، عن عمر مولى غُفْرَة، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفيّة قال: كان عليٍّ إذا نَعَتَ، فذكره. قوله: ليس بالطّويل الممغّط: يقول ليس بالبائن الطُّول. ولا القصير المتردِّد: يعني الذي تردّد خَلْقُهُ بعضُه على بعض، فهو مجتمع ليس بسَبَط الخَلْق، يقول: ليس هو كذلك ولكنّه رَبْعَة . والمُطَهّم: قال الأصمعيّ: التّام كلّ شيء منه على حِدَتِه، فھو بارع الجمال. وقال غيره، المُكَلْثَم: المدوَّر الوجْه، يقول: ليس هو كذلك ولكنّه مسنون . ٣٧١ والدَّعَج: شِدَّة سواد العَيْن. والجليل المُشَاش: العظيم رؤوس العِظام مثل الرُّكْبَتَين والمِرْفَقَين والمنکبین . والكَتَد: الكاهل وما يليه من الجسد. وشَثْنُ الكفَّين: يعني أنّها إلى الغِلَظ. والصَّبَب: الانحدار. والقَطِط: مثل شَعْرِ الحَبَشَة. والأزهر: الذي يخالطُ بياضَه شيءٌ من الحُمْرَة. والأمهق: الشديد البياض. وشَبْح الذراعين: يعني عَبْل الذّراعين عريضهما. والمَسْرُبَة: الشَّعْرِ المُسْتَدَقّ ما بين اللُّبَة إلى الشُّرَّة. وقال الأصمعيّ: التقلُّع: المشي بقُوَّة. وقال يَعْلَى بن عُبَيْد، عن مُجمِّع بن يحيى الأنصاريّ، عن عبد الله بن عِمران، عن رجلٍ من الأنصار، أنّه سأل عليّاً، عن نعتِ رسول الله وَلَيه فقال: كان أبيض مُشْرب حُمْرةً، أدعج، سبِطِ الشَّعر، ذو وَفْرَةٍ، دقيق المَسْرُبَة، كأنّ عُنُقَه إبريق فِضّة، من لُبَِّه إلى سُرَّتِهِ شَعْرٌ، يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شَعْرٌ غيرُه، شَثْنُ الكفّ والقَدَم، إذا مشى كأنّما ينحدر من صَبَب، وإذا مشى كأنّما يتقلَّع من صخْرٍ، وإذا التفت التفت جميعاً، كأنّ عَرَقَه اللُّؤلؤ، ولَرِيحُ عَرَقِهِ أطيبُ من الِمِسْك، ليس بالطّويل ولا بالقصير، ولا العاجز ولا اللّئيم، لم أرَ قبلَهُ ولا بعده مثله(١) . (١) ابن سعد ١/ ٤١٠. ٣٧٢ قال البيهقي(١): أخبرنا أبو عليّ الرُّوذَبَاريّ، قال: أخبرنا عبد الله ابن عمر بن شَوْذب، قال: أخبرنا شُعَيب بن أيّوب الصَّرِيفِيني عنه. وقال حفص بن عبدالله النَّيْسَابُورِيّ: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن حُمَيْد، عن أنس، قال: لم يكن النّبيُّ وَّر بالآدم، ولا الأبيض الشديد البياض، فوق الرَّبْعَة ودون الطّويل، كان من أحسنٍ مَنْ رأيتُ من خَلْقِ الله، وأطيبه رِيحاً وأَلَينه كفّاً، كان يُرسلُ شَعْرَه إلى أنصافِ أُذُنَيْه، وكان يتوكّأ إذا مشى. وقال مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، قال: سُئل أبو هريرة عن صفةِ النّبِيِّ وَّل فقال: كان أحسنَ النّاس صفةً وأَجْمَلَها، كان رَبْعَةً إلى الطُّول ما هو، بعيدَ ما بين المَنْكِبَيْن، أسِيل الخَدَّيْنِ(٢)، شديدَ سواد الشَّعْرِ، أكحلَ العينين، أَهْدَبَ، إذا وطِىء بقَدَمِهِ وطِىءَ بَكُلّها، ليس أخمص، إذا وضع رداءه عن مَنْكِبِه فكأنّه سَبِيكة فِضّة، وإذا ضحِك يتلألأ، لم أرَ قبله ولا بعده مثله. رواه عبدالرزاق عنه. وقال(٣) أبو هشام محمد بن سليمان بن الحَكَم بن أيّوب بن سليمان الكعبيّ الخُزاعيّ: حدثني عمّي أيّوب بن الحَكَم، عن حزام بن هشام، عن أبيه، عن جدّه حُبَيْش بن خالد رضي الله عنه - الذي قُتِل بالبطْحاء يوم الفتح، وهو أخو عاتكة - أنَّ النّبيَّ نَّ خرج من مكة هو وأبو بكر، ومولىّ لأبي بكر عامر بن فُهَيْرَة، ودليلهم عبد الله بن الأُرَيْقط اللَّيْنِيّ، فمرُّوا على خيمتَيْ أمّ مَعْبَد الخُزاعية، وكانت بَرْزَةً جَلْدَةً تحتبي بفِناء القُبَّة، ثمّ تَسْقي وتُطعِم، فسألوها تمراً ولحماً يشترونه منها، فلم يصيبوا شيئاً، وكان القوم مُرْمِلين مُسْنِتِين، فنظر رسول الله وَّةٍ إلى شاةٍ في كِسْر (١) دلائل النبوة ٢٧٣/١. (٢) كتب في هامش الأصل: ((الأسيل الخد: أن لا يكون مرتفع الوجنة)). (٣) كتب في هامش الأصل: ((قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد)). ٣٧٣ الخَيْمة، فقال: ((ما هذه الشّاة يا أمَّ مَعْبَد»؟ قالت: شاةٌ خلَّفها الجَهْدُ عن الغَنَمِ. فقال: ((هل بها من لَبَن))؟ قالت: هي أجْهَدُ من ذلك. قال: ((أتأذنين أنْ أحْلُبَها))؟ قالت: نعم بأبي وأُمّي، إنْ رأيتَ بها حَلْباً فاحْلُبْها. فدعا بها، فمسح بيده ضَرْعَها، وسمَّى الله، ودعا لها في شاتها، فتفاجَّتْ عليه، ودرَّت واجْتَرَّتْ، ودعا بإناءٍ يُرْبِضُ الرَّهْط، فحلب ثَجّاً حتّى علاه البَهاء، ثمّ سقاها حتى رَوِيَتْ، ثمّ سقى أصحابَه حتى رَوَوا، ثمّ شرب آخِرَهُم. ثمّ حَلَبَ ثانياً بعد بدْءٍ، حتّى ملأ الإناء، ثمّ غادره عندها وبايعها، وارتحلوا عنها . فَقَلَّ ما لِبِثَتْ، حتّى جاء زوجُها أبو مَعْبَد، يسوق أعْتُزاً عجافاً تساوكن هزلاً مُخَّهُنَّ قليل. فلمّا رأى أبو مَعْبَد اللَّبَنَ عجِبَ، وقال: من أين لكِ هذا يا أمّ مَعْبَد؟ والشاء عازبٌ حِيال، ولا حَلُوبَ في البيتِ؟ قالت: لا والله، إلّ أنّه مَرَّ بنا رجلٌ مُباركٌ من حاله كذا وكذا، قال: صِفِيه لي، قالت: رجلٌ ظاهرُ الوَضَاءة، أَبْلَجُ الوجْه، حَسَنُ الخَلْقِ، لم تَعِبْهِ ثُجلة، ولم تُزْرِ به صَعْلة(١) ، وسيمٌ قَسِيم، في عينيه دَعَجٌّ، وفي أشفاره وطَف(٢) ، وفي صوته صَحَل(٣)، وفي عُنُقِهِ سَطَع(٤) ، وفي لحيته كثائة، أزَجُ أَقْرَنُ، إنْ صَمَت فعليه الوَقار، وإنْ تكلّم سما وعلاهُ البهاءُ، أجملُ النّاس وأبهاه من بعيدٍ، وأحسنُهُ وأحلاه من قريبٍ، حُلْوُ المنطق، فصْلٌ لا نَزْر ولا هَذَر، كأنّ مَنْطِقَه خَرَزَاتُ نَظْم يَتَحَدَّرْنَ، رَبْعَةٌ لا يائس من طُول، ولا تقتحمه(٥) عينٌ من قِصَر، غُصِّنٌ بين غُصْنَين، فهو أنضر الثلاثة مَنْظَراً، وأحسنهم قدْراً، له رُفَقَاءُ يَحُقُّون به، إِنْ قال (١) أي: صغر الرأس. (٢) أي: طول الأشفار. (٣) أي: صوت فيه بحَّة. (٤) السطح: طول الرقبة . (٥) أي: لا تزدريه. ٣٧٤ أنصتوا لقوله، وإن أمَرَ تَبَادروا إلى أمره، محفودٌ محشودٌ، لا عابس ولا مفنّد . قال أبو مَعْبَد: فهذا والله صاحب قُريش، الذي ذُكِر لنا من أمره، ولقد هَمَمْتُ أنْ أصْحَبَه، ولأفعلنَّ إنْ وجدتُ إلى ذلك سبيلاً. وأصبح صوتٌ بمكة عالٍ، يسمعون الصَّوتَ، ولا يدرون مَن صاحبه، وهو يقول: رفيقيْن قالا خيمتَيْ أُمّ مَعْبَدٍ جزى الله ربُّ الناس خيرَ جزائه فقد فاز مَنْ أمسى رفيقَ محمدٍ هما نَزَلاها بالهُدَى واهْتَدَتْ به فيالَ قُصَيٍّ ما زَوَى الله عنكُمُ لِيَهْنِ بني كعْبٍ مكانَ فَتَاتِهِم سَلُوا أختكم عن شاتها وإنائها دعاها بشاةٍ حائلٍ فَتَحَلَّبَتْ فغادَرَها رَهْناً لديها لحالبٍ به من فَعالٍ لا تُجاریُ وسُؤْدَدِ ومقعَدُها للمؤمنين بمَرْصدِ فإنّكُم إنْ تسألوا الشَّاةَ تَشْهَدِ عليه صريحاً ضَرَّةِ الشّاةِ مُزْبِدٍ يُردِّدُها في مصدرٍ ثمّ مَوْرِدِ فلمّا سمع بذلك حسّان بن ثابت شبّب يجاوب الهاتفَ، فقال: لقد خاب قومٌ زال عنهم نبُّهم تَرَخَّلَ عن قومِ فَضَلَّتْ عُقُولُهُمْ هَدَاهم به بعد الضَّلالة ربُّهم وهل يستوي ضُلّلُ قومٍ تَسَقَّهُوا وقد نزلَت منه على أهل يثرب نبيٌّ يَرَى ما لا يَرَى النّاس حوله وإنْ قال في يومٍ مقالةً غائبٍ لِيَهْنِ أبا بكر سعادةُ جَدّه وقُدِّسَ مَن يَسْرِي إليهم ويَغْتَدِي وحَلَّ على قومٍ بنورٍ مجدَّدٍ وأرشَدَهُم مَن يَتْبَع الحقَّ يَرْشُدِ عمايتهم هادٍ به كلَّ مُهتدٍ رِكابُ هُدىّ حلَّتْ عليهم بأسعُدِ ويتلو كتابَ الله في كلِّ مسجدٍ فتصديقُها في اليوم أو في ضُحَى الغَدِ بصُحْبته مَن يُسْعِدِ الله يَسْعَدِ ٣٧٥ قوله: إذا مشى تَكَفَّأ: يريد أنّه يَمِيد في مِشْيَتَه، ويمشي في رِفْقٍ غير مُخْتال. وقوله: فخماً مفخَّماً: قال أبو عُبَيْد: الفخامة في الوجه نُبْله وامتلاؤه، مع الجمال والمَهابة. وقال ابن الأنباريّ: معناه أنّه كان عظيماً مُعَظَّماً في الصُّدُور والعيون، ولم يكن خَلْقه في جسمه ضخماً. وأقْنَى العِرْنَيْن: مرتفع الأنف قليلاً مع تَحَدُّب، وهو قريب من الشَّمَم . والشنب: ماء ورِقّة في الثَّغْر. والفَلج: تَبَاعُدُ ما بين الأسنان. والدمية: الصُّورة المصوّرَة. وقد روى حديثَ أمّ مَعْبَد أبو بكر البيهقيّ(١) فقال: أخبرنا أبو نصر ابن قَتَادة، قال: أخبرنا أبو عَمْرو بن مطر، قال: حدثنا أبو جعفر محمد ابن موسى بن عيسى الحُلْواني، قال: حدثنا مُكْرَم بن مُحْرِز بن مَهْدِيّ، قال: حدثنا أبي، عن حِزام بن هشام. فذكر نحوَه. ورواه أبو زيد عبدالواحد بن يوسف بن أيّوب بن الحَكَم الخُزاعيّ بِقُدَيْد، إملاءً على أبي عَمْرو بن مطر، قال: حدثنا عمي سليمان بن الحَگم . وسمعه ابن مطر بقُدَيْد أيضاً، من محمد بن محمد بن سليمان بن الخگم، عن أبيه. ورواه عن مُكْرَم بن محرز الخُزَاعِيّ - وكنيته أبو القاسم - يعقوب بن سفيان الفَسَوِيّ، مع تقدُّمِه، ومحمد بن جرير الطّبري، ومحمد بن إسحاق بن خُزَيْمة، وجماعة آخرهم القطيعيّ . (١) دلائل النبوة ٢٧٦/١. ٣٧٦ قال الحاكم: سمعت الشيخ الصّالح أبا بكر أحمد بن جعفر القطيعيّ يقول: حدّثنا مُكْرَم بن محرز عن آبائه، فذكر الحديث، فقلت له: سمعته من مُكْرم؟ قال: إي والله، حجّ بي أبي، وأنا ابن سبع سنين، فأدْخَلَني علی مُكْرَم . ورواه البيهقي أيضاً في اجتياز النَّبِيَّ وََّ بخيمَتَيْ أمّ مَعْبَد، من حديث الحَسَن بن مُكْرَم، وعبدالله بن محمد بن الحسن القَيْسي، قالا: حدثنا أبو أحمد بشْر بن محمد المروزي السُّگّرِيّ، قال: حدثنا عبدالملك بن وهب المَذْحِجي، قال: حدثنا الحُرّ بن الصَّاح، عن أبي مَعْبَد الخُزاعيّ، أنّ رسول الله وََّ لمّا خرج هو، وأبو بكر، وعامر بن فُهَيْرة، ودليلُهم عبدالله بن أُرَيْقط اللَّيثي - كذا قال: اللَّيثي، وهو الدّيلي - مرُّوا بخيمتَيْ أمّ مَعْبَد، فذكر الحديثَ بطوله. وقولها ظاهر الوَضَاءة: أي ظاهر الجَمال. ومُرْمِلِين: أي: قد نفد زادُهم. ومُسْنِتِين: أي: داخلين في السَّنة والجَدْب. وكِسْر الخيمة: جانبها. وتفاجَّت: فتحت ما بين رِجْلَيها . ويربض الرَّهط: يرويهم حتى يَثْقُلُوا فيربضوا، والرَّهْط من الثلاثة إلى العشرة. والثَّجُّ: السَّيْل. والبهاء: وبيض رغوة اللَّبن، فشربوا حتى أراضوا، أي: رَوَوا. كذا جاء في بعض طُرُقِه . وتَسَاوَكْن: تَمايلن من الضَّعْف، ويُرْوَى: تشاركن، أي: عَمَّهُنَّ الهُزَال. ٣٧٧ والشاء عازب: بعيد في المرعَى. وأبْلَجُ الوجه: مُشْرِقُ الوجه مُضِيئه. والثُّجْلَةُ: عِظَمُ البطنِ مع استرخاء أسفله. والصَّعْلة: صِغَر الرأس، ويُرْوَى صُقْلة (١) وهي الدِّقّة والضُّمرة (٢)، والصُقْل(٣) : منقطع الأضلاع من الخاصرة. والوسيم: المشهور بالحُسن، كأنّه صار الحُسْن له سِمَةً. والقسيم: الحَسَن قِسْمة الوجه. والوَطْف: الطُّول. والصَّحَل (٤): شبه البُخَّة(٥) . والسَّطع: طول العُنُق. لا تقتحمه عين من قِصَر: أي: لا تزدريه لقِصَره فتجاوزُهُ إلى غيره، بل تَهَابُهُ وتَقْبَلُه . والمحفود: المخدوم. والمحشود: الذي يجتمع النّاسُ حوله. والمُفَنَّد: المنسوبُ إلى الجهل وقِلَّة العقل. والضّرَّة: أصل الضَّرْع. ومُزْبدٍ: خُفِض على المجاورة. (١) ضبطها المؤلف هكذا. (٢) جَوّد المؤلف تقييدها. (٤) جَوّد المؤلف فتح الصاد والحاء المهملتين. (٣) كذلك. (٥) جَوّد المؤلف تقييدها بضم الباء الموحدة. ٣٧٨ وقوله: فَغَادَرَها رَهْناً لديها لِحَالب: أي: خلَّفَ الشَّاةَ عندها مُرْتهنة بأنْ تدرّ. وقال سُفْيان بن وكيع بن الجرّاح: حدثنا جُمَيْع بن عمر العِجْليّ إملاء، قال: حدثنا رجل من بني تميم - من ولد أبي هالة زوج خديجة، يُكنَى أبا عبدالله - عن ابنٍ لأبي هالة، عن الحسن بن عليّ رضي الله عنهما، قال: سألت خالي هند بن أبي هالة - وكان وصَّافاً - عن حِلْية النَّبِيَّ وََّ، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئاً أتعلَّقُ به، فقال: كان رسول الله ◌َ﴾ فخماً مفخَّماً، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر، أطول من المربوع وأقصر من المشذَّب(١)، عظيم الهامة، رَجِلَ الشعر، إذا انفرقت عقيصتُهُ فَرَق، وإلّ فلا يجاوز شَعْرُه شحمة أُذُنَيْه إذا هو وفَّره، أزهر اللَّوْن، واسع الجبين. أزَجَّ الحواجب: سوابغ في غير قَرنٍ، بينهما عِرْقٌ يُدِرُّه الغَضَب، أفنى (٢) العِرْنَيْن، له نور يعلوه يَحْسَبه من لم يتأمَّلْه أَشَمّ، كثّ اللّخْية، سهل الخدَّين، ضَلِيع الفم، أشنب مُفَلَّج الأسنان، دقيق المَسْرُبَة، كأنّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ في صفاء الفضّة، معتدل الخَلْقِ، بادِنٌ، متماسك، سواء البطن والصَّدْر، عريض الصَّدْر، بعيد ما بين المَنْكِبَيْن، ضخْم الكراديس، أنور المتجرَّد، موصول ما بين اللَّة والسُّرَّة بشعر يجري كالخطّ، عاري الثَّدْيَيْن والبطن، وما سوى ذلك، أشْعر الذراعين والمَنْكِبَيْن وأعالي الصَّدْر، طويل الزّنْدَيْن، رَحْب الرّاحة، شَئْنَ(٣) الكفَّين والقَدَمَيْن، سائل - أو سائر - الأطراف، خُمْصان الأخمصَين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قَلْعاً، يخطو (١) كتب المؤلف في حاشية نسخته: ((هو الطُّوال)). (٢) كتب في هامش الأصل: ((الأقنى: من ارتفع أنفه في وسطه، والضليع: المتسع)». (٣) كتب على هامش الأصل: ((الشئن: ضد اللين)). ٣٧٩ تَكَفِّيّاً، ويمشي هَوْناً، ذريع المِشْية، إذا مشى كأنّما يَنْحَطُّ من صَبَب، وإذا التَفَتَ التفت جميعاً، خافض الطَّرْف، نظرُهُ إلى الأرض أكثر من نظره إلى السّماء، جُلُّ نَظَرِهِ الملاحظة، يسوق أصحابه، ويَبْدُرُ مَن لَقِيه بالسلام. قال: قلت: صِفْ لي مَنْطِقَه، قال: كان رسولُ الله ◌َيه متواصلَ الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، طويل السَّكْتِ، لا يتكلّمُ في غير حاجةٍ، يفتتح الكلامَ، بأشداقه، ويختمه بأشداقه، ويتكلّمُ بجوامع الكَلِم، فَصْل لا فُصُول ولا تقصير، دَمِثٌ ليس بالجافي ولا المَهين، يعظّم النّعمةَ وإِنْ دَقَّتْ، لا يذمّ شيئاً، غير أنّه لم يكن يذمّ ذَوَّاقاً ولا يمدحُهُ، ولا تُغْضِبُهُ الدُّنيا وما كان لها، فإذا تُعدِّيَ الحقّ، لم يعرفه أحد، ولم يَقُم لغضبه شيء حتى ينتصرَ له، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفّه كلِّها، وإذا تعجّب قَلَبَها، وإذا تحدَّثَ اتَّصلَ بها، يضرب براحته اليمنى باطنَ راحته اليُسْرَى، وإذا غضب أعرضَ وأشاح، وإذا فرح غضَّ طَرْفَه، جُّ ضَحِكِه التََّشُّم، ويَفْتَزُّ عن مثل حَبّ الغَمَامِ . قال الحسن: فكتمتُها الحسينَ زماناً، ثمّ حدَّثْتُّهُ فوجدتُهُ قد سبقني إليه، يعني إلى هند بن أبي هالة، فسأله عمّا سألته عنه، ووجدته قد سأل أباه عن مُدْخَله ومُخْرَجه وشكله، فلم يَدَعْ منه شيئاً. قال الحسين: فسألت أبي عن دخولِ رسولِ الله وَل فقال: كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك، وكان إذا آوى إلى منزله جزَّا دُخُولَه ثلاثة أجزاء: جُزْءاً لله، وجُزْءاً لأهله، وجُزْءاً لنفسه، ثم جَزَّءَ جُزْأَهُ بينه وبين النّاس، ورد ذلك بالخاصّة على العامّة، ولا يدَّخِر عنهم شيئاً، فكان من سيرته في جزء الأمّة إيثارُ أهل الفضل بإذنه، وقَسَمَهُ على قدر فضلهم في الدِّين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمّة من مسألته ٣٨٠