النص المفهرس
صفحات 441-460
راجعٌ من الحجّ ، وله نيِّفٌ وتسعون سنة . قلتُ: يقعُ من عواليه في ((جزء)) ابنِ الفُرات(١)، و((جزءٍ)) الجابري(٢)، و((مسند)) عبد. ١٦٦ - أزهر بن سَعد * (خ،م، د، ت، س) الإِمامُ ، الحافظُ الحُجَّةُ النَّبِيلُ ، أبو بكر الباهِليُّ ، مولاهم البصريُّ السَّمَّان . حدَّث عن سُليمان الَّيمي ، ويونس بنِ عُبَيدِ ، وعبدِ الله بنِ عَوْن ، وقُرَّةَ بنِ خالد ، وطائفةٍ سواهم ، ولهُ جلالةٌ عَجيبة . حدَّث عنه : عليُّ بِنُ المَديني ، وإسحاقُ بنُ راهويه ، وأحمدُ ، ويُنْدَار، ومحمدُ بنُ المُثَنَّى، ومحمدُ بنُ يحيى الذُّهْلِيُّ، وأحمدُ بنُ الفرات ، وعبَّس الدُّورِيُّ، والكُدَيميُّ، وخلقٌ كثير. وحدَّث عنه من رفقائه : عبدُ الله بنُ المبارك ، ولما احتُضر ابن عَوْن ، أوصى له ، وكان من أوعيةِ العلم . (١) هو أحمد بن الفرات الحافظ ، أبو مسعود الرازي ، أحد الأعلام رحل وطوّف النواحي ، وكان ينظّر بأبي زرعة في الحفظ ، صنف المسند والتفسير ، وقال : كتبت ألف ألفٍ وخمس مئة ألف حديث، توفي سنة ( ٢٥٨) هـ. العبر ١٦/٢. (٢) هو عبد الله بن جعفر بن إسحاق الموصلى صاحب الجزء المشهور ، وشيخ أبي نعيم الحافظ ، توفي سنة (٣٦٠) هـ . * طبقات ابن سعد ٢٩٤/٧، تاريخ خليفة: ٤٧٢، طبقات خليفة: ت ١٩١٩، التاريخ الكبير ٤٦٠/١، المعارف: ٥١٣، الضعفاء للعقيلي: لوحة ٤٨، الجرح والتعديل ٣١٥/٢، مشاهير علماء الأمصار: ت ١٢٧٩، تهذيب الكمال : لوحة ٧٦ ، تذهيب التهذيب ١/٥٠/١، العبر ٣٣٩/١، ميزان الاعتدال ١٧٢/١، تذكرة الحفاظ ٣٤٢/١، الكاشف ١٠٢/١، تهذيب التهذيب ٢٠٢/١، طبقات الحفاظ : ١٤٣، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٥ . ٤٤١ قال أبو بكر بنُ علي المَرْوَزِيُّ : سمعتُ يَحيى بنَ مَعين يقولُ : ليس في أصحاب ابنِ عَوْن أعلمُ من أزهر . قيل : إنّه كان صاحباً للمنصور أبي جعفر قبل أَن يَلي الخِلافة ، فلما وَلِي ، قَدِمَ إليه أزهرُ مُهَنّئاً له ، فقال: أَعْطُوه ألف دينار ، وقولوا له : لا تَعُدْ ، فأخذها ، ثم عادَ إليه من قابِل ، فحجبوه ، ثم دخلَ إليه في المجلس العام ، فقال : ما جاءَ بكَ ؟ قال : سمعتُ أنَّكَ مريضٌ، فجئتُ أعودُكَ ، فقال : أعطُوه ألفَ دينارٍ ، قد قضيتَ حقَّ العِيادة ، فلا تَعُدْ ، فإني قليلُ الأمراض ، قال : فعادَ من قابلٍ ، ودخلَ في مجلس عامٌٍ ، فقال له : ما جاءَ بِكَ ؟ قال : دعاءٌ سمعتُهُ منك ، جئتُ لأحفظَه منك، قال : يا هذا إنه غيرُ مُستجاب ، إني في كلِّ سنٍ أدعو به أَنْ لا تأتِيَني، وأنتَ تأتيني(١). مات سنة ثلاثٍ ومئتين ، وله أربعٌ وتسعون سنة . ١٦٧ - وَهْب بن جَرِير * (ع) ابنِ حازِمٍ ، بنِ زيد ، بن عبد الله ، بن شُجاع، الحافظُ الصَّدوقُ الإِمامُ ، أبو العِبَّاس الأزديُّ البصري. (١) ((الوافي بالوفيات)) ٣٧٢/٨. * تاريخ ابن معين : ٦٣٥، طبقات ابن سعد ٢٩٨/٧، تاريخ خليفة : ٤٧٢ ، طبقات خليفة: ت ١٩٣٦، التاريخ الكبير ١٦٩/٨، التاريخ الصغير ٣/٠٧/٢، ٣٠٩، المعارف: ٥٠٢، الجرح والتعديل ٢٨/٩، تهذيب الكمال: لوحة ١٤٧٧، تذهيب التهذيب ٢/١٤٢/٤، العبر ٣٥٠/١، تذكرة الحفاظ ٣٣٦/١، الكاشف ٢٤٤/٣، تهذيب التهذيب ١٦١/١١، طبقات الحفاظ: ١٤٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٤١٨، شذرات الذهب ١٦/٢ . ٤٤٢ ولد بعد الثلاثين ومئة . وروى عن والده فأكثر ، وعن ابنِ عَون ، وهِشامِ بنِ حسان ، وقُرَّةً بنِ خالد، وعِكْرمةَ بنِ عمَّار، وشُعبةَ ، وغالبِ بنِ سُليمان ، والأسودِ بنِ شَيبان ، وسلَّم بنِ أبي مُطيع ، وهشامِ الدَّسْتُوائي ، وموسى بنِ عُلَيّ بنِ رَباح ، وصخرِ بنِ جُوَيُرِية ، وعِدَّة . وعنه : أحمدُ ، وإسحاقُ ، ويَحيى، وعليٍّ، وعَمْرو بنُ علي ، وأبو خَيثمة ، وبُنْدَارُ، وعبدُ الله المُسْنَدي، وعبد الله بنُ منير، وعُقبةُ بنُ مُكرم ، ومحمدُ بنُ رافع ، وابنُ مُثَّى ، ومحمودُ بنُ غَيْلان ، وأحمدُ بنُ الأزهر ، وأبو إسحاق الجَوْزَجَاني ، وأحمدُ بنُ سعيد الدّارِمِيُّ، وأحمدُ بنُ سعيد الرِّباطيُّ ، والحسنُ بنُ أبي الرَّبيع ، ومحمدُ بنُ سِنان القَزَّاز ، ومحمدُ بنُ عبد الملك الدَّقيقي، وسُليمانُ بنُ سيف الحرَّانِيُّ ، ويَعقُوبُ السَّدوسيُّ وخلقٌ کثیر . أمر أحمدُ بنُ حنبل بالكتابةِ عنه، وأكثَرَ عنه في ((مسنده)). وقال أبو محمد بنُ أبي حاتِم: سألتُ أبي عنه، فقال: صدوقٌ، فقيل له : وهبّ ، وَرَوحٌ ، وعثمانُ بن عُمر؟ فقال: وهبُ أحبُّ إليَّ منهما ، وهو صالحُ الحديث(١) . وقال النَّسَائِيُّ وعيْرُه : ليسَ بِهِ بأسٌ . وقال العِجْلِيُّ : بَصْرِيٌّ ثِقة ، كان عمَّانُ يتكَلَّمُ فيه . توفِّي بالمَنْجَشانيَّة على ستَّةِ أميالٍ من المدينة مُنصَرِفاً من الحج ، فحُمِلَ حتى دُفِنَ بالبصرة(٢). (١) ((الجرح والتعديل)) ٢٨/٩. (٢) ((تهذيب الكمال)) : لوحة ١٤٧٧. ٤٤٣ قال أبو عُبيد الآجُرِّي : سمعتُ أبا داود يذكر عن وهْبٍ بنِ جرير ، عن أبيه ، عن يحيى بنٍ أُيُّوب ، عن يَزِيدَ بنِ أبي حَبيب ، عن أبي وَهْبٍ الجَيْشانيِّ ، ثم قال أبو داود : جريرٌ روى هذا عن ابنٍ لَهيعة ، طلبتُها بمصر ، فما وجدتُ منها حديثاً واحداً عند يحيى بنِ أيوب ، وما فقدتُ منها حديثاً واحداً من حديث ابنٍ لَهِيعَة ، فأراها صحيفةً اشتبهت على وهبٍ بن جرير . قال ابنُ سعد : ماتَ وهبّ سنةَ ستُّ ومئتين(١). روى عثمانُ بنُ سعيد عن ابنِ مَعين : وهبُ بنُ جرير ثقة(٢) . قلتُ : في ((تاريخ أصبَهَان)) لأبي نُعيم ، وعليه خطُّهُ حديثٌ لوهبٍ ، عن عُبيد اللهِ بنِ عمر ، عن نافع ، وأراه وهماً ، لعلَّهُ عن عبدِ الله أخي عُبيد الله ، فإنَّه لا يلحقُ ذلك . وقع لنا جملةٌ من عواليه . أخبرنا أحمدُ بنُ إسحاق ، أخبرنا أحمدُ بنُ يوسف ، والفتحُ بنُ عبد السَّلامِ ، قالا : أخبرنا محمدُ بنُ عمر القاضي (ح) وأخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله، أنبأنا أبو رَوْحِ الهَرَوِيُّ، أخبرنا يوسفُ بنُ أيوب ، قالا : أخبرنا أبو الحسينِ بنُ النَّقُور، أخبرنا عليُّ بنُ عُمر الحَربِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ الحسن الصُّوفيُّ، حدَّثنا يحيى بنُ مَعين ، حدثنا وهبٌ ، أخبرني أبي ، سمعتُ محمدَ بنَ إسحاق ، عن إسماعيل بنٍ أُمَّة ، عن بُجير بن أبي بُجير ، سمعتُ عبدَ الله بن عَمْرو، سمعتُ رسول الله وََّ يقولُ حين خرجْنا معه إلى الطَّائِفِ، فَمَرَرْنَا بقْرٍ ، فقال: ((هذا قبرُ أبي رِغال، وهو أبو ثَقِيف ، وكان (١) ((طبقات ابن سعد)): ٢٩٨/٧. (٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٧٧. ٤٤٤ مِن ثَمود، وكان بهذا الحرم ، يُدفَعُ عنه، فلما خَرَجَ منه أصابته النقمةُ التي أصابت قومَهُ بهذا المكان ، فدُفن فيه ، وآيةُ ذلك أنه دُفِنَ معه غُصْنٌ من ذهبٍ، إن أنتُم نَبَشْتُم عنه، أصَبْتُمُوهُ معه )) فابتدره النَّاسُ، فاستخرجوا منه الغُصْن . أخرجه أبو داود(١) عن يحيى . ١٦٨ - أبو عُبيدة * الإِمامُ العلَّمة البَحر، أبو عُبيدة، مَعْمَرُ بنُ المثنَّى التيميُّ ، مولاهم البصريُّ ، النَّحويُّ ، صاحبُ التصانيف . ولد في سنة عشر ومئة ، في الليلة التي تُوِّي فيها الحسنُ البصريُّ . حدَّث عن : هشامِ بنِ عُروة ، ورُؤْبَةَ بنِ العَجَّاجِ ، وأبي عَمْرو بنِ العَلاء وطائفة . ولم يكن صاحبَ حديثٍ ، وإنما أوردتُه لتوسُّعِهِ في عِلم اللِّسان ، وأَيَّام الناس . حدَّث عنه: عليُّ بنُ المديني ، وأبو عُبَيد القاسمُ بنُ سَلَّام ، وأبو (١) رقم (٣٠٨٨) في الخراج والإمارة والفيء : باب نبش القبور العادية يكون فيها المال ، وإسناده ضعيف ، لعنعنة ابن إسحاق ، وجهالة بجير بن أبي بجير . * تاريخ خليفة : ١٩ - ٢٠، المعارف : ٥٤٣، فهرست ابن النديم : ٥٣ - ٥٤ ، تاريخ بغداد ٢٥٢/١٣، معجم الأدباء ١٥٤/٩، الكامل لابن الأثير ٣٩٠/٦، إنباه الرواة ٢٧٦/٣، وفيات الأعيان ٢٣٥/٥، تهذيب الكمال: لوحة ١٣٥٥، ميزان الاعتدال ١٥٥/٤، العبر ٣٥٩/١، تذكرة الحفاظ ٣٧١/١، مرآة الجنان ٤٤/٢ - ٤٦، تهذيب التهذيب ٢٤٦/١٠، النجوم الزاهرة ١٨٤/٢، بغية الوعاة ٢٩٤/٢، طبقات المفسرين ٣٢٦/٢، شذرات الذهب ٢٤/٢. ٤٤٥ عُثمان المازنِيُّ، وَعُمَرُ بنُ شَبَّة ، وعليُّ بنُ المُغيرة الأثْرم ، وأبو العَيْناء وعِدَّة. حدَّث ببغدادِ بجملةٍ من تصانيفه . قال الجاحظ : لم يكن في الأرضِ جَماعيٌّ ولا خارجيٌّ أعلمَ بجميع العلوم من أبي عبيدة(١). وقال يعقوبُ بنُ شَيْبَةَ : سمعتُ عليَّ بِنَ المَديني ذكر أبا عبيدة، فأحسنَ ذكره ، وصحّح روايته ، وقال : كان لا يَحكي عن العرب إلا الشَّيءَ الصَّحيح(٢) . وقال يحيى بنُ مَعين : ليس به بأس . قال المُبرِّد : كان هو والأصمعيُّ مُتقاربين (٣) في النَّحو ، وكان أبو عُبيدة أكملَ القوم(٤). 1 وقال ابنُ قُتَيبة : كان الغريب وأَيَّامُ العرب أغلبَ عليه ، وكان لا يُقيم البيتَ إذا أنشده، ويُخطىء إذا قرأ القرآنَ نظراً، وكان يُبغِضُ العرب، وألَّفَ في مثالبها كُتُباً، وكان يرى رأيَ الخوارج(٥) . وقيل : إِنَّ الرشيدَ أقدم أبا عبيدة ، وقرأَ عليه بعضَ كُتُبُه ، وهي تُقارِبُ مئتي مُصنَّف، منها كتاب ((مجاز القرآن)) وكتاب (( غريب الحديث )) وكتاب (١) ((تاريخ بغداد)) ١٣ /٢٥٢. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٥٧/١٣. (٣) (( في الأصل : متقاربان. (٤) (( تاريخ بغداد)) ٢٥٧/١٣. (٥) ((المعارف)) ٥٤٣ . ٤٤٦ ((مقتل عُثمان)) وكتاب ((أخبار الحجّاجِ))، وكان ألْثغَ بذيءَ اللِّسان، وَسِخَ الثوب(١) . وقال أبو حاتم السِّجِستاني : كان يُكرمني بناءً على أنّني من خوارِجٍ سِجِسْتان(٢). وقيل : كان يَميل إلى المُرْد ؛ ألا ترى أبا نُواس حيثُ يقولُ : صَلَّى الإِلْهُ على لوطٍ وشِيعتِهِ أبا عُبيدة قُلْ بِاللَّهِ آمينا فأنتَ ◌ِندي بلا شَكٍّ بَقِيَّتُهُمْ منذُ احتلمتَ وقد جَاوزتَ سَبْعِينا (٣) قلت : قارب مئة عام ، أو كَمَّلها ، فقيل : مات سنة تسع ومئتين ، وقيل : مات سنة عشر . قلت : قد كان هذا المرءُ من بُحورِ العلم ، ومع ذلك فلم يكُن بالماهرِ بكتاب الله ، ولا العارفِ بسنَّةِ رسولِ اللهِ وََّ، ولا البَصِيرِ بالفقهِ واختلافٍ أئمةِ الاجتهادِ ، بلى وكان مُعَافِىِّ من معرفةِ حِكْمةِ الأوائل ، والمنطقِ وأقسامِ الفلسفة ، وله نظرٌ في المعقولِ ، ولم يقع لنا شيءٌ من عوالي روايته . ١٦٩ - حَجَّاج بن محمد * () الإِمامُ الحجَّةُ الحافظُ ، أبو محمد المِصِّيصي ، الأعْور، مولى (١) ((معجم الأدباء)) ١٦١،١٦٠/١٩، و((إنباه الرواة)) ٢٨٥/٣، ٢٨٦. (٢) ((إنباه الرواة)) ٢٨١/٣. (٣) البيتان مع قصة في ((وفيات الأعيان)) ٢٤٢/٥. * تاريخ ابن معين : ١٠٢، طبقات ابن سعد ٣٣٣/٧، طبقات خليفة: ت ٣٠٥٦، التاريخ الكبير ٣٨٠/٢، التاريخ الصغير ٣٠٨/٢، الجرح والتعديل ١٦٦/٣، الفهرست لابن النديم : ٣٧، تاريخ بغداد ٢٣٦/٨، تهذيب الكمال: لوحة ٢٣٧ ، تذهيب التهذيب ١٢٤/١/ ١، العبر ٣٤٩/١، ميزان الاعتدال ٤٦٤/١، تذكرة الحفاظ ٣٤٥/١، الكاشف ٢٠٧/١، طبقات القراء ٢٠٣/١، تهذيب التهذيب ٢٠٥/٢، النجوم الزاهرة ١٨١/٢، طبقات المفسرين ١٢٧/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٧٣، شذرات الذهب ١٥/٢. ٤٤٧ سليمان بن مُجالِد ، تِرمذيُّ الأصل . سكن بغدادَ ، ثم تَحوَّل إلى المِصِّيصة، ورابطَ بها ، ورحل الناسُ إليه . سمع من : ابن جُرِيجٍ فأكثر ، وأتقن ، ومن يونسَ بنِ أبي إسحاق ، وحَريزِ بنِ عُثمان ، وُمر بنِ ذَرٍّ، وشُعبة ، وحمزةَ الزَّيَّات ، وطبقتِهِم . حدث عنه : أحمدُ بنُ حنبل ، ويحيى بنُ مَعين ، وإسحاق ، وأبو خيثمة ، وأبو عبيدة بن أبي السَّفر، وأبو يحيى صاعقة ، وهارونُ الحمَّال ، ويوسفُ بنُ سعيد بنٍ مُسلم ، وهِلالُ بنُ العَلاء وخلقٌ كثير . ذكره أحمدُ بنُ حنبل ، فقال : ما كانَ أضبطَه ، وأصحَّ حديثه ، وأشدَّ تعاهُده للحروف ، ورفعَ أمَرَه جداً ، وقال : كان صاحبَ عربيةٍ ، وكان لا يقولُ : حدثنا ابن جُريج ، وإنما قرأ هو على ابنِ جُريج ، ثم تَرَكَ ذلك، فبقي يقولُ : قال ابنُ جُريج ، قد قرأَ الكُتُبَ عليه ، وسمع منه كتابَ التفسير إملاءً (١). قال أبو داود السِّجسْتاني : رحل أحمدُ وابنُ مَعين إلى حجَّاج الأعور ، قال : وبلغني أنَّ يحيى كتب عنه نحواً من خمسين ألف حديث(٢). وقال يحيى بنُ مَعين : كان أثبتَ أصحابِ ابنِ جُريج(٣) . قال إبراهيم بن عبد الله السُّلَمي الخُشْك: حَجَّاجُ بنُ محمد نائماً أوثقُ من عبد الرزاق يقظان (٤) . (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٣٧/٨. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٣٧/٨، و((طبقات الحفاظ)): ١٤٨ . (٣) ((تهذيب الكمال)): لوحة ٢٣٧ . (٤) ((تاريخ بغداد)) ٢٣٨/٨. ٤٤٨ وقال محمدُ بنُ سعد : قدم حَجَّاجُ بنُ محمد بغداد في جاجة ، وكان ثقةً إن شاء الله ، فماتَ ببغداد في شهر ربيع الأول سنة ستُّ ومئتين ، قال : وقد تغيَّر في آخر عُمُرِه حين رجع إلى بغداد(١). قلتُ : ما هو تغيُّراً يضُرُّ . وقد قال إبراهيمُ الحَرْبِيُّ الحافظ: أخبرني صديقٌ لي قال : لما قَدِمَ حَجَّاجٌ بغداد في آخر مرَّة ، خلَّط ، فرآه يحيى يُخَلِّط ، فقال لابنه : لا تُدْخِلْ على الشَّيخِ أحداً (٢) . قلتُ : كان من أبناءِ الثمانين ، وحديثُهُ في دواوين الإِسلام ، ولا أعلمُ له شيئاً أُنكِرَ عليه مع سَعَة علمه . أخبرنا أبو المعالي أحمدُ بنُ إسحاق، أخبرنا أحمدُ بنُ يوسف والفتحُ بنُ عبد السَّلام، (ح) وأخبرنا عُمَرُ بنُ عبدِ المنعم، عن أبي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ قالوا : أخبرنا أبو الفَضْل محمدُ بنُ عمر، أخبرنا أبو الحُسين بنُ النَّقُور ، أخبرنا عليُّ ابنُ عمر الحَربي ، حدثنا أحمدُ بنُ الحسن الصُوفي ، حدثنا يحيى بنُ معين ، حدثنا حجَّاجُ بنُ محمد ، حدثنا يونس بنُ أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بنِ جُبير، عن ابنِ عباس قال: وُلد رسولُ اللهِ وَ يومَ الفيل (٣). (١) ((طبقات ابن سعد)) ٣٣٣/٧. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٣٨/٨. (٣) رجاله ثقات، وأخرجه البزار (٢٢٦) من طريق الحسن بن علوية البغدادي ، حدثنا حجاج بن محمد بهذا الإسناد ، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٩٦/١، وزاد نسبته للطبراني في ((الكبير)) وقال: ورجاله موثقون ، وفي الباب عن قيس بن مخرمة قال : (((ولدت أنا ورسول اللّه ◌َ لل عام الفيل، فنحن لدان ولدنا مولداً واحداً)) أخرجه أحمد ٤ /٢١٥، والترمذي (٣٦١٩) والحاكم ٤٥٥/٣، ٤٥٦، من طريق ابن إسحاق ، حدثني = ٤٤٩ سیر ٢٩/٩ وبه : حدثنا حجَّاجٌ ، عن ابنٍ جُرَيج ، حدثتني حُكَيمةُ بنتُ أُميمة ، عن أُمِّها أميمة أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ كان يَبولُ فِي قَدَحٍ من عَيْدان، ثم يُوضَعُ تحتَ سَريره ، قال : فُوُضِعَ تحتَ سريرِه ، فجاءَ ، فأراده ، فإِذا القَدَحُ ليسَ فيهِ شيءٌ ، فقال لامرأةٍ يقال لها: بَرَكه ، كانت تَخْدمُ لأُمِّ حَبيبةَ ، جاءت معها من الحَبَشة: ((أينَ البَول الذي كان في القَدَح؟ » قالت: شربتُه يا رسولَ الله. أخرجه أبو داود(١)، عن محمد بن عيسى ، عن حجَّاج . ١٧٠ - عبد الله بنُ بكر * (ع) ابنِ حبيب ، الحافظُ الحجَّةُ ، أبو وَهْب السَّهميُّ الباهِلِيُّ البَصْري ، نزيلُ بغداد . مولده في خلافة هِشام بنِ عبد الملك . سمع أباه بَكْرَ بنَ حَبيب شيخَ العربية ، وحُميداً الطّويل ، وابنَ عَوْنٍ ، وسَعيدَ بنَ أبي عَرُوبة ، وهشامَ بنَ حسَّان ، وحاتِمَ بنَ أبي صَغيرة ، وشُعبةَ ، وطبقتّهم . = المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة ، عن أبيه ، عن جده ، وحسنه الترمذي ، وانظر ((البداية)) ٢٦١/٢ . (١) برقم (٢٤) في الطهارة: باب البول في الإِناء . وحكيمة بنت أميمة لا تعرف ، ومع ذلك ، فقد صححه ابن حبان (١٤١) والحاكم ١٦٧/١، ووافقه الذهبي. وقوله: ((من عيدان)) في القاموس : العيدان بالفتح الطوال من النخل ، واحدتها بهاء ، ومنها كان قدح يبول فيه النبي 123 . * طبقات ابن سعد ٣٣٤/٧، تاريخ خليفة : ٤٧٣، طبقات خليفة: ت ١٩٢٧، التاريخ الكبير ٥٢/٥، التاريخ الصغير ٣١٤/٢، المعارف: ٥١٦، الجرح والتعديل ١٦/٥، مشاهير علماء الأمصار: ت ١٢٨٥، تاريخ بغداد ٤٢١/٩، الكامل لابن الاثير ٣٨٧/٦، تهذيب الكمال: لوحة ٦٦٨، تذهيب التهذيب ٢/١٣٣/٢، العبر ٣٥٤/١، ٣٥٥، تذكرة الحفاظ ٣٤٣/١، الكاشف ٧٥/٢، دول الإِسلام ١٢٨/١، تهذيب التهذيب ١٦٢/٥، خلاصة تذهيب الكمال : ١٩٢ . ٤٥٠ حدَّث عنه : عليُّ بِنُ المَديني ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وأبو بكر بنُ أبي شَيْة، وإسحاق الكَوْسَج، ومحمودُ بنُ غَيلان ، وعبدُ الله بنُ مُنير، وعَبْدُ بنُ حُميد ، وعبَّاسُ الدُّورِيُّ، ومحمد بنُ أحمد بن أبي العَوَّام ، ومحمدُ بنُ الفَرَج الأزرق ، والحارثُ بنُ أبي أسامة ، وعليُّ بنُ الحسن بن عَبْدويه وآخرون ، وقيل : إنَّ أبا بكرٍ الأَثْرم لقيه وحمل عنه، وهذا بعيد . وثّقه أحمدُ بنُ حنبل وجماعة ، وكان أحدَ الفُقهاء وأصحابِ الحديث . قال : سمعتُ من سعيد بنِ أبي عَرُوبة في سنة إحدى وأربعين ومئة أو سنة اثنتين(١) يعني: أنه أخذَ عنه قبل أن يتغيَّر . قيل : تُوقِّي في شهر المحرم ، سنة ثمان ومئتين ، وقد قارب النِّسعين . وقيل : إِنَّ أبا عَمْرو بنَ العَلاء المازنيَّ وعيسى بنَ عُمر اختلفا في كلمة: سَطْرٍ وسَطَرٍ، فحكَّمَا بكرَ بنَ حبيب عليهما . ١٧١ - عبد الوَهَّاب بن عَطاء * (م، ٤) الإِمامُ الصَّدوقُ العابدُ المحدِّثُ ، أبو نَصر البَصْريُّ الخَقَّافُ ، مولى بني عِجْل ، سكن بغداد . (١) ((تاريخ بغداد)) ٤٢٢/٩. * تاريخ ابن معين: ٣٧٩، طبقات ابن سعد ٣٣٣/٧، طبقات خليفة: ت ٣٢١٧، التاريخ الكبير ٩٨/٦، التاريخ الصغير ٣٠٢/٢، الضعفاء للعقيلي: لوحة ٢٥٧ ، الجرح والتعديل ٧٢/٦، تاريخ بغداد ٢١/١١ - ٢٥، تهذيب الكمال: لوحة ٨٧٢ ، تذهيب التهذيب ١/٢٦٠/٢، العبر ٣٤٦/١، ميزان الاعتدال ٦٨١/٢، تذكرة الحفاظ ٣٣٩/١، الكاشف ٢٢١/٢، تهذيب التهذيب ٤٥٠/٦، طبقات الحفاظ : ١٤١، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٤٨، شذرات الذهب ١٣/٢. ٤٥١ وحدَّث عن : حُميدٍ الطَّيل ، وسَعيد الجُريري ، وسُليمان التَّيمي ، وابنٍ عَون ، وخالدٍ الحذَّاء ، وثَوْرِ بنِ يزيد ، وسَعيدِ بنِ أبي عَرُوبة ، فأكثر عنه ، ومحمدِ بنِ عَمْرو بن عَلْقمة ، وأبي عَمْرو بنِ العَلَاءِ ، وروى عنه حرفَه . حمل عنه القِراءةَ أحمدُ بن جُبير الأنطاكي ، وخَلَف بنُ هشام . وحدَّث عنه : أحمدُ بنُ حنبل ، وعَمْرو النَّاقد ، والحسنُ بنُ محمد الزَّعْفرانيُّ ، وعبّاسُ الدُّورِيُّ، ويَحيى بنُ جعفر ، والحارثُ بنُ أبي أُسَامَة وخلقٌ کثیر . قال ابنُ سعد : كان كثيرَ الحديث ، لزم ابنَ أَبِي عَرُوبة ، وعُرِفَ بصحبته(١) . وقال يحيى بنُ مَعين : ثقة(٢) . وكذا قال الدارَقُطْنيُّ وغيره . وروي أنَّه كان عبداً صالحاً بكّاءً . وقال البخاريُّ : ليس بالقويِّ . وقال أحمدُ بنُ حنبل : كان عبدُ الوهَّاب يقرأُ عند سعيدٍ تصانيفَه ، فكان عبدُ الله الأفطس يقولُ: حدَّثنا عبدُ الوهَّاب طَرِّبْ طَرِّبْ . قال : وكان يحيى ابنُ سعيدٍ القطّانُ حسنَ الرأي فيه(٣) . وقال المُرُّوذِيُّ : قلتُ لأبي عبد الله : أعبدُ الوهّاب ثقةٌ ؟ قال : تدري (١) ((طبقات ابن سعد)) ٣٣٣/٧. (٢) ((التاريخ)) لابن معين ٣٧٩. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٢/١١. ٤٥٢ ما تقولُ؟ الثقةُ يحيى القَطَّان(١)! وروى الأَثْرمُ عن أحمدَ قال : كان عبدُ الوهّاب عالماً بسعيد(٢). وقال يحيى بنُ جعفر: بلغنا أنَّه كان مُستمليَ سعيد ، وكان أكثرَ الناسِ بُكاءً(٣) . وقال أبو حاتم : يُكتبُ حديثُه(٤). وقال أبو زُرْعةَ : هو أصلحُ من عليٍّ بنِ عاصم(٥) روى عن ثَوْرٍ حديثين ليسا من حديثه . قلتُ: أحدهما في العبّاس: ((اللهم اخْلُفْهُ فِي وَلَدِهِ))(٦) حسَّنَهُ الترمذيُّ . توفي في آخرِ سنة أربعٍ ومئتين . وروى الميمونيُّ عن أحمدَ قال : ضعيفُ الحديثِ مضطربٌ . (١) ((تاريخ بغداد)) ١١ /٢٣ . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٢/١١. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٢/١١ . (٤) ((الجرح والتعديل)) ٧٢/٦ . (٥) ((تاريخ بغداد)) ٢٤/١١. (٦) أخرجه الترمذي (٣٧٦٢) في المناقب : باب مناقب العباس بن عبد المطلب من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري ، عن عبد الوهاب بن عطاء ، عن ثور بن يزيد ، عن مكحول ، عن كريب ( تحرف في المطبوع إلى حذيفة ) عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه حية: للعباس: ((إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدك حتى أدعو لك بدعوة ينفعك الله بها وولدك)) فغدا وغدونا معه، وألبسنا كساءاً، ثم قال: ((اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنباً، اللهم احفظه في ولده)). قال المؤلف في ((الميزان)): قال صالح جزرة : أنكروا على الخفاف حديث ثور في فضل العباس ما أنكروا عليه غيره ، وكان ابن معين يقول : هذا موضوع، فلعل الخفاف دلسه، فإنه بلفظة ((عن)). ٤٥٣ قلتُ : حديثُه في درجةِ الحسن . ١٧٢ - الواقِدي محمد بن عُمر بن واقِد الأسلمي مولاهم الواقديُّ المدينيُّ القاضي ، صاحبُ التَّصانيف والمغازي ، العلَّمَةُ الإِمامُ أبو عبد الله، أحدُ أوعية العِلمِ على ضعفِه المتَّفق عليه . وُلد بعد العشرين ومئة . وطلب العلمَ عامَ بضعةٍ وأربعين ، وسمع من صغار التَّابعين ، فَمَن بَعدهم بالحِجاز والشَّامِ وغيرِ ذلك . . حدَّث عن : محمدِ بنِ عَجْلان ، وابنِ جُرَيج ، وثَوْرِ بنِ یزید ، ومَعْمَرٍ ابنِ راشد ، وأُسَامةَ بنِ زيدِ اللَّيْنِيِّ، وكَثِيرِ بنِ زيد ، وعبدِ الحميد بنِ جَعْفرٍ ، والضَّحَّاكِ بنِ عُثمان ، وابنِ أبي ذئب ، وأفلح بنِ حُميد ، والأوزاعيِّ، وهشامِ بنِ الغاز ، وأبي بكر بنِ أبي سَبْرَةَ ، ومالكِ ، وفُلَيح بنٍ سُليمان ، وخلقٍ كثير ، إلى الغايةِ من عوامِّ المدنيين . وجمعَ ، فأوعى، وخَلَطَ الغَثَّ بِالسَّمين، والخَرَزَ بالدُّرِّ الثَّمين، * تاريخ ابن معين : ٥٣٢، طبقات ابن سعد ٣٣٤/٧، تاريخ خليفة : ٤٧٢، طبقات خليفة: ت ٣٢٢١. التاريخ الكبير: ١٧٨/١، التاريخ الصغير ٣١١/٢، المعارف : ٥١٨، الضعفاء للعقيلي: لوحة ٣٦١، الجرح والتعديل ٢٠/٨، كتاب المجروحين والضعفاء ٢٩٠/٢، فهرست ابن النديم: ١١١، تاريخ بغداد ٣/٣ - ٢١، معجم الأدباء ٢٧٧/١٨، الكامل لابن الأثير ٣٨٥/٦، وفيات الأعيان ٥٠٦/١ ، مقدمة عيون الأثر لابن سيد الناس ١٧/١ - ٢١، تهذيب الكمال: لوحة ١٢٤٨، العبر ٣٥٣/١، ميزان الاعتدال ٦٦٢/٣، تذكرة الحفاظ، ٣٤٨/١، الكاشف ٨٢/٣، دول الإِسلام ١٢٨/١، الوافي بالوفيات ٢٣٨/٤، تهذيب التهذيب ٣٦٣/٩، النجوم الزاهرة ١٨٤/٢، طبقات الحفاظ : ١٤٤، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٥٣، شذرات الذهب ١٨/٢. ٤٥٤ فاطِّحوه لذلك ، ومع هذا فلا يُستغنى عنهُ في المغازي ، وأيامِ الصَّحابة وأخبارِهم . خَدَّث عنه : محمدُ بنُ سعد كاتِبُه، وأبو بكر بنُ أبي شَيْبة ، وأبو حسَّان الحسنُ بنُ عثمان الزِّياديُّ، ومحمدُ بنُ شُجاع الثَّلجي، وسُليمانُ بنُ داود الشَّاذكونيُّ ، ومحمدُ بنُ يَحيى الأَزْدِيُّ، وأحمدُ بن ◌ُبيد بنِ ناصح ، وأبو بكر الصَّاغانيُّ ، والحارثُ بنُ أبي أسامة، ومحمدُ بنُ الفَرَج الأزرقُ ، وأحمدُ بنُ الوليد الفَخَّامِ ، وأحمدُ بنُ الخليل البُرْجِلَانِيُّ ، وعبدُ الله بن الحسن الهاشمي ، وعِدَّة . الْأَثْرم : سمعتُ أحمدَ بنَ حنبل يقولُ : لم نَزَلْ نُدافِعُ أمرَ الواقِدِيِّ حتى روى عن مَعْمٍ، عن الزُّهريِّ، عن نَبْهان، عن أُمِّ سلمة، عن النبيِّوَل قال: ((أَفَعمياوانٍ أَنْتُما))(١) فجاءَ بشيءٍ لا حيلةَ فيه ، فهذا حديثُ يونس ، ما رواهُ غيرهُ عن الزّهريِّ". (١) وأخرجه أبو داود (٤١١٢) في اللباس: باب قول الله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)، والترمذي (٢٧٧٨) في الأدب : باب في احتجاب النساء من الرجال ، وأحمد ٢٩٦/٦، من طرق عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد ، عن الزهري ، قال : حدثني نبهان مولى أم سلمة ، عن أم سلمة قالت: كنت عند رسول اللّه ◌ِيخ وعنده ميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم ، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال النبي حيث : ((احتجبا منه)) فقلنا: يا رسول الله، أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟، فقال النبي بحث: ((أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟ )) وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، مع أن نبهان مولى أم سلمة لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل ، والترمذي منسوب إلى التساهل في بعض ما يحسن ويضعف ، فلا يعتد بقوله إذا تبين خلافه ، فقد قال المؤلف في ((الميزان)) ٤١٦/٤: فلا يغتر بتحسين الترمذي ، فعند المحاققة غالبها ضعاف ، وقال أيضاً ٤٠٧/٣: فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي. وعجب من الحافظ ابن حجر كيف يقويه في ((الفتح)» ٢٩٤/٩ على مذهب ابن حبان ، وهو الذي يقول عنه في ((اللسان)) ١٤/١: هو مذهب عجيب، والجمهور على خلافه وممن ضعَّف هذا = ٤٥٥ قال الحافظُ ابنُ عساكر : ورواه الذُّهْلِيُّ ، أخبرنا سعيدُ بنُ أبي مريم ، أخبرنا نافعُ بنُ يزيد، عن عُقَيل ، عن الزّهري . وقال الرَّمادِيُّ : لما حدثني سعيدُ بنُ أبي مريم بهذا ، ضحكتُ ، فقالَ : مِمَّ تضحكُ ؟ فأخبرتُه بما قال عليُّ بنُ المديني : وكتب إليه أحمد يقولُ : هذا حديثٌ تَفَرَّد به يونس ، وهذا أنتَ تُحدِّث به عن نافع بن يزيد ، عن عُقيل ، فقال : إنَّ شيوخَنا المصريين لهم عنايةٌ بحديثِ الزُّهريِّ . قال : وفيما كتب أحمدُ إلى ابنِ المديني : كيف تَستَحِلُّ تَروي عن رجلٍ يروي عن مَعْمَرٍ حديثَ نَبْهان مُكَاتَب أُمِّ سلمةٍ(١) ؟ رواهُ الحافظُ محمدُ بنُ المُظَفَّر، عن عبدِ الله بن محمد بن جعفر القزويني ، عن الرَّمادي . إبراهيم بن جابر الحافظ : سمعتُ الرَّمادِيَّ ، وحدَّثَ بحديث عُقيل ، عن ابنٍ شهاب، فقال : هذا مما ظُلم فيه الواقدي(٢). = الحديث الإِمام أحمد، فيما نقله عنه صاحب ((المبدع))، على انه قد صح في الباب ما يخالفه ، فقد أخرج البخاري في ((صحيحه)) ٢٩٤/٩ في النكاح : باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة من طريق الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت النبي # يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا الذي أسأم . وكان النظر إلى الحبشة عام قدومهم سنة سبع ، ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة ، وذلك بعد نزول الحجاب ، ومما يقوي جواز نظر المرأة إلى الأجنبي استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والاسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء ، فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين . وقد أمر النبي ** فاطمة بنت قيس ، وقد طلقها زوجها البتة وهو غائب أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم ، وقال لها: ((إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده)) وهو حديث صحيح أخرجه مالك ٢/ ٥٨٠ ، ٥٨١، والشافعي في ((الرسالة)) فقرة (٨٥٦)، ومسلم (١٤٨٠). (١) ((تاريخ بغداد)) ١٨/٣. (٢) ((تاريخ بغداد)) ١٩/٣. ٤٥٦ قال محمدُ بنُ سعد : محمدُ بن ◌ُعُمر الواقديُّ مولى لبني أَسلم ، ثم بني سَهْم بطن من أُسْلم ، ولي القضاءَ ببغداد للمأمونِ أربع سنين ، وكان عالماً بالمغازي والسِّيرة والفُتُوح والأحكام واختلاف الناس ، وقد فسَّرَ ذلك في كتبٍ استخرجَها ووضعها ، وحدَّث بها ، أخبرني أنه وُلد سنة ثلاثين ومئة . وقال ابنُ سعد في ((الطبقات الكبير)): هو مولى عبدِ الله بنِ بُريدة الأسلمي ، قدم بغدادَ في دينٍ لحقّه سنة ثمانين ومئة ، فلم يَزَلْ بها ، وخرجَ إلى الشَّامِ والرَّقَّة ، ثم رجعَ ، فولَّه المأمونُ القَضاء، إذ قَدِم من خُراسان ، ولَهُ القضاءَ بعسكرِ المَهْدِي ، فلم يزلْ قاضياً حتى ماتَ ببغداد لإِحدى عشرة خلت من ذي الحجّة سنةً سبع ومئتين(١). وذكره البخاريُّ، فقال: سكُتُوا عنه، تركه أحمدُ وابنُ نُمَير (٢). وقال مسلمٌ وغيره : متروكُ الحديث . وقال النَّسَائِيُّ : ليس بثقةٍ . وقال الخطيبُ: هو ممِّن طبَّق ذِكْرُهُ شرقَ الأرضِ وغربَها ، وسارت بِكُتُبِهِ الرُّكبانُ فِي قُنُون العلم من المغازي والسِّيَر والطبقاتِ والفقهِ ، وكان جَواداً كريماً مشهوراً بِالسَّخَاءِ(٣). قال محمدُ بنُ سَلََّمِ الجُمَحِيُّ : الواقديُّ عالمُ دهره (٤). (١) ((طبقات ابن سعد)) ٣٣٤/٧، ٣٣٥. (٢) ((التاريخ الكبير)) ١٧٨/١. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣/٣. (٤) ((تاريخ بغداد)) ٥/٣. ٤٥٧ وقال إبراهيمُ الحَربِيُّ : الواقديُّ أمينُ الناسِ على أهلِ الإِسلامِ ، كان أعلمَ الناسِ بأمرِ الإِسلام. قال : فأمَّا الجاهليةُ ، فلم يعلم فيها شيئاً(١). وقال موسى بنُ هارون : سمعتُ مُصعَباً الزُّبيريَّ يذكُرُ الواقديّ ، فقال : والله ما رأينا مثلَه قَطُّ . وعن الدَّراوَرْدِي وذكر الواقدي فقال: ذاكَ أميرُ المؤمنين في الحديث . رواها يعقوبُ الفَسَويُّ، عن عُبيد بنِ أبي الفَرَج ، عن يعقوبَ مولى آلِ عُبيد الله، عنه(٢). وعن الواقديِّ قال : كانت ألواحي تضيعُ ، فَأُوتى بها من شُهرتها بالمدينة ، يُقال: هذه ألواحُ ابن واقد(٣). قد كانت للواقديِّ في وقتِهِ جَلالةٌ عجيبةٌ ، ووقعٌ في النُّقُوسِ بحيث إِنَّ أبا عامرِ العَقَدِيَّ قال : نحنُ نُسأَلُ عن الواقدي ؟ ما كان يُفيدنا الشُّيوغَ والحديثَ إلا الواقديُّ (٤). وقال مُصعبُ الزُّبيريُّ : حدَّثني منْ سمعَ عبدَ الله بنَ المبارك يقولُ : كنتُ أقدَمُ المدينة ، فما يُفيدني ويدلَّني على الشُّيوخِ إلا الواقديُّ (٥). وقال معاويةُ بنُ صالح الدِّمشقيُّ : حدثني سَُيْدُ بنُ داود قال : كنا عند (١) ((تاريخ بغداد)) ٥/٣. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٩/٣. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٩/٣. (٤) ((تاريخ بغداد)) ٩/٣ (٥) ((تاريخ بغداد)) ٩/٣. ٤٥٨ هُشَيمٍ ، فدخل الواقديُّ ، فسأله هُشيمٌ عن بابِ ما يحفظُ فيه ، فقال : ما لاعندكَ يا أبا مُعاوية ، فذكر خمسةَ أحاديث أوستة في الباب ، ثم قال هُشَيمٌ للواقديِّ: ما عندك؟ فحدّثَه بثلاثين حديثاً عن النبي ◌َّر وأصحابه والتَّابعين ، ثم قال : وسألتُ مالكاً ، وسألتُ ابنَ أبي ذِئْب ، وسألتُ وسألتُ ، فرأيتُ وجهَ هُشيمٍ يتغيّر ، فلما خرج ، قال هُشيم : لئن كان كذَّاباً ، فما في الدُّنيا مثلُه ، وإن كان صادقاً، فما في الدُّنيا مثلُه . أحمد بن علي الأَبَّار : سمعتُ مجاهدَ بنَ موسى يقولُ : ما كَتَبْنا عن أحدٍ أحفظَ من الواقديِّ(١) . وقال إبراهيمُ الحَربِيُّ : قال سُليمانُ الشاذَكونِيُّ : كتبتُ ورقةً من حديثِ الواقديّ ، وجعلتُ فيها حديثاً عن مالكٍ لم يَرْوِهِ إلا ابنُ مَهديٌّ عنه ، ثم أتيتُ بها الواقديَّ، فحدثني إلى أن بلغَ الحديثَ ، فتركني وقامَ ، ثم أتى فقال لي : هذا الحديثُ سأل عنه إنسانٌ بغيضٌ لمالكِ، فلم أكتبُهُ ، ثم حدَّثني به(٢) . قال محمدُ بنُ جَرِير : قال ابنُ سعدٍ : كان الواقديُّ يقولُ : ما مِنْ أحدٍ إلا وكُتُبُه أكثرُ من حفظه ، وحفظي أكثرُ من كتبي (٣). قال يعقوبُ بنُ شَيْبة : لما انتقل الواقديُّ من جانب الغَرْبِيِّ يقالُ: إنّه حمَّل كُتَبَه على عشرين ومئة وِقْرِ (٤). (١) ((تاريخ بغداد)) ١١/٣. (٢) ((تاريخ بغداد)) ١٠/٣. (٣) ((معجم الأدباء، ١٨ /٢٨١. (٤) ((معجم الأدباء)) ٢٨١/١٨. ٤٥٩ وعن أبي حُذَافة السَّهْميِّ قال: كان للواقديِّ ستُّ مئة قمطر (١) كُتُب . قال إبراهيمُ الحَربِيُّ : سمعتُ المُسَيِّيَّ يقولُ: رأينا الواقديّ يوماً جالساً إلى أسطوانةٍ في مسجد المدينة ، وهو يُدَرِّسُ ، فَقُلنا: أيّ شيء تُدرِّسُ ؟ فقال : جزئي من المغازي . وقلنا يوماً له : هذا الذي تَجمعُ الرجالَ تقولُ : حدثنا فلانٌ وفلانٌ ، وجئتَ بمتنٍ واحدٍ ، لو حدَّثتنا بحديثٍ كلِّ واحدٍ على حِدَة ، فقال : يَطُولُ. قلنا له : قد رضينا، فغابَ عنا جمعةً ، ثم جاءَنا بغزوةٍ أُحُد ، في عشرين جلداً، فقلنا : ردَّنا إلى الأمرِ الأَوَّل(٢) . قال أبو بكر الخطيب : كان الواقديُّ مع ما ذكرناهُ من سَعَةٍ علمه ، وكثرةٍ حفظِهِ لا يحفَظُ القُرآن . فأنبأني الحسينُ بنُ محمد الرافِقِيُّ (٣)، حدَّثنا أحمدُ بنُ كامل القاضي ، حدثني محمدُ بنُ موسى البَرْبرُّ قال : قال المأمونُ الواقديِّ : أُريد أَن تُصلِّي الجمعةَ غداً بالنَّاس ، فامتنع ، قال : لا بدَّ، فقال: واللهِ ما أحفظُ سورةَ الجُمُعة، قال: فأنا أُحَفِظُكَ، فجعل المأمونُ يُلَقِّنه سورةَ الجُمُعة حتى بلغ النِّصفَ منها، فإذا حَفِظَه ، ابتدأ بالنصفِ الثاني، فإذا حَفِظَهُ ، نَسِيَ الأَوَّل ، فأُتعب المأمونُ ، ونَعِسَ ، فقال لعليٍّ بنِ صالح: حَفِّظْهُ أنتَ ، قال عليٍّ : ففعلتُ ، فبقي كلَّما حقَّظْتُه شيئاً، نَسِيَ شيئاً، فاستيقظ المأمونُ ، فقال (١) القِمِظْرُ ، والقِمَطْرةُ : ما تصان فيه الكتب . قال ابن السكيت : لا يقال بالتشديد ، ويُنشد : لَيْسَ بِعِلمٍ ما يَعيِ القِمَظْرُ ما العِلْمُ إلا ما وعاهُ الصدرُ (٢) (( تاريخ بغداد)) ٧/٣ . (٣) هذه النسبة إلى الرافقة، وهي بلدة كبيرة على الفرات ، يقال لها الآن : الرقة . ٤٦٠