النص المفهرس

صفحات 341-360

تَتَّقي ، أكلتَ الرِّبا ، ولقيتَ المرأة ، فلم تَغُضَّ عنها ، ووضعتَ سيفَك على
عاتِقِك ، إلى أن قال : ومجلسي هذا ينبغي لنا أنْ نَتَّقِيه ، فتنةٌ للمتبوع ، وذِلَّةٌ
للتَّبع(١).
قيل : أتى رجلٌ بعشرةٍ دنانيرَ إلى معروفٍ ، فمرَّ سائِلٌ ، فناوَلَهُ إِيَّها ،
وكان يَبكي، ثم يقولُ: يا نفسُ كم تبكين؟ أُخْلِصي تَخْلُصي .
وسُئِل : كيفَ تَصومُ؟ فغالطَ السائلَ، وقال: صومُ نبِّنَا وََّ كان كذا
وكذا ، وصومُ داود كذا وكذا ، فألحَّ عليه ، فقال: أُصْبِحُ دَهري صائماً ،
فَمَنْ دعاني ، أكلتُ ، ولم أَقُل : إنِّي صائِم(٢).
وقصَّ إنسانٌ شاربَ معروف ، فلم يفترْ من الذِّكرِ ، فقال : كيف
أَقُصُّ ؟ فقال : أنتَ تعمل، وأنا أعمل(٣).
وقيل : اغتابَ رجلٌ عند معروف ، فقال : اذكرِ القُطْنَ إذا وُضِعَ على
عَيْنَيك .
وعنه قال : ما أكثر الصَّالحين ، وما أقل الصَّادقين (٤).
وعنه : من كابر الله ، صَرَعه، ومن نازعه ، قَمَعَه ، ومن ماكَرَهُ ،
خَدَعه ، ومن تَوَكَّلَ عليه ، مَنَعه ، ومَنْ تواضعَ له ، رفعه ، كلامُ العبد فيما لا
يعنيه خِذْلانٌ من الله(٥).
(١) ((الحلية)) ٨ / ٣٦٥.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ٢٠٢، و((طبقات الحنابلة)) ١ / ٣٨٦.
(٣) ((حلية الأولياء)): ٨ / ٣٦٢.
(٤) ((طبقات الصوفية)): ٨٧ .
(٥) ((حلية الأولياء)) ٨ / ٣٦١، و«طبقات الحنابلة)) ١ / ٣٨٣.
٣٤١

وقيل : أتاه ملهوفٌ سُرِقَ منه ألف دينار ليدعو له ، فقال : ما أدعو
أَمَازَوَيْتَهُ عن أنبيائك وأوليائك ، فَرُدَّه عليه .
قيل أنشد مرة في السَّحَرِ :
ما تَضُرُّ الذُّنُوبُ لو أَعتَقْتَني رحمةً لِي فَقَدْ عَلَانِي المَشْيْبُ(١)
وعنه : مَنْ لَعَن إمامَه، حُرِمَ عَدْلَه(٢).
وعن محمد بن منصور الطُّوسي ، قال : قَعدتُ مرةً إلى معروفٍ ،
فلعلَّهُ قال: واغوثاه يا الله ، عشرةَ آلاف مرة، وتلا: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُم
فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ (٣) [الأنفال: ٩] .
وعن ابن شِيرويه : قلتُ لمعروفٍ : بلغني أَنَّكَ تَمشي على الماء .
قال : ما وقعَ هذا، ولكن إذا هَمَمْتُ بالعُبورِ ، جُمِعَ لي طَرَفا النهر،
فَأَتَخَطَّاه (٤) .
أبو العباس بن مسروق : حدَّثنا محمدُ بنُ منصور الطّوسي قال : كنتُ
عند معروفٍ ، ثم جئتُ ، وفي وجهه أثرٌ ، فسُئل عنه ، فقال للسائل : سَلْ
عمَّا يَعنيك عافاك اللهُ، فأقسمَ عليه، فتغيَّر وجهُهُ ، ثم قال : صلَّيتْ
البارحةَ ، ومضيتُ ، فطُفت بالبيت، وجئتُ لأشربَ من زمزم ، فَزَلِقْتُ ،
فأصابَ وجهي هذا(٥).
ابن مسروق : حدَّثنا يَعقوبُ ابنُ أخي معروف ، أنَّ معروفاً اسْتَسقى
(١) البيت مع بيت آخر قبله في ((طبقات الأولياء)): ٢٨٣.
(٢) ((طبقات الحنابلة)) ١ / ٣٨٦.
(٣) ((طبقات الحنابلة)) ١ / ٣٨٥.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ٢٠٦ .
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٢٠٢/١٣، و((طبقات الحنابلة)) ١ / ٣٨٣.
٣٤٢

لهم في يومٍ حارّ، فما اسْتَمُّوا رفع ثيابهم حتى مُطِروا(١) .
وقد اسْتُجيب دعاءُ معروفٍ في غيرٍ قضيَّةٍ ، وأُفرد الإِمامُ أبو الفرج بنُ
الجوزي مناقبَ معروفٍ في أربع كراريس
قال عُبِيدُ بنُ محمد الورَّاق : مرَّ معروفٌ ، وهو صائم بسقَّاءٍ يقول :
رَحم الله من شَرِب ، فشرِبَ رجاءَ الرحمة(٢).
وقد حكى أبو عبد الرحمن السُّلَمي شيئاً غيرَ صحيح ، وهو أنَّ معروفاً
الكَرْخِيَّ كان يَحجُبُ عليَّ بنَ موسى الرضى، قال: فكسروا ضِلْعَ
معروفٍ ، فمات(٣) ، فلعلَّ الرضى ، كان له حاجبٌ اسمُهُ معروفٌ ، فوافق
اسْمُهُ اسمَ زاهدِ العراق .
وعن إبراهيم الحربي قال: قبرُ معروفٍ التِّرْياقُ المُجَرّب (٤). يُرِيدُ
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ٢٠٧ .
(٢) ((حلية الأولياء)) ٨ / ٣٦٥.
(٣) ((طبقات الصوفية)) للسلمى : ٨٥
(٤) هذا الكلام لا يسلم لقائله ، إذ كيف يكون قبر أحد من الأموات الصالحين ترياقاً
ودواءاً للأحياء ، وليس ثمة نص من كتاب الله يدل على خصوصية الدعاء عند قبر ما من
القبور، ولم يأمر به النبي بحثية ، ولا سنه لأمته ، ولا فعله أحد من الصحابة والتابعين لهم
بإحسان ، ولا استحسنه أحد من أئمة المسلمين الذين يُقتدى بقولهم ، بل ثبت النهي عن
قصد قبور الأنبياء والصالحين لأجل الصلاة والدعاء عندها ، فعن علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب زين العابدين الثقة الثبت ، الفقيه أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر
النبي ية ، فيدخل فيها فيدعو، فدعاه ، فقال : ألا أحدثك بحديث سمعته من أبي عن
جدي رسول اللّه بح؟ قال: ((لا تتخذوا قبري عيداً، ولا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي ، فإن
صلاتكم وتسليمكم تبلغني حيثما كنتم)) أخرجه ابن أبي شيبة ٢ / ٣٧٥، وإسماعيل القاضي
في فضل الصلاة على النبي بية رقم (٢٠)، ويقويه ما أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف))
(٦٧٢٦) من طريق سهيل ، عن الحسن بن علي قال : رأى قوماً عند القبر، فنهاهم ، وقال :
إن النبي بة قال: ((لا تتخذوا قبري عيداً ... )).
وأخرجه أبو داود (٢٠٤٢)، وأحمد ٢ / ٣٦٧ من طريق عبد الله بن نافع ، عن ابن =
٣٤٣

إجابةَ دعاءِ المُضطر عنده لأنَّ البقاعَ المباركةَ يُستَجابُ عندها الدُّعاءُ ، كما أَنَّ
الدعاءَ في السحر مرجوٌ، ودُبُر المكتوباتِ ، وفي المساجد ، بل دعاءُ
المُضْطَرِ مُجَابٌ في أيِّ مكانٍ اتفق ، اللهم إنِّي مُضطر إلى العفوِ ، فاعفُ
عنّي .
قال أبو جعفر بنُ المُنادي وثعلب : مات معروفٌ سنةً مئتين . قال
الخطيبُ : هذا هو الصحيح(١). وقال يحيى بنُ أبي طالب : مات سنة
أربع ومئتين . رَحْمةُ اللهِ عَليه .
أخبرنا محمدُ بنُ علي السُّلَمي ، أخبرنا البَهاءُ عبدُ الرحمن المَقْدِسي،
أخبرتنا تَجَنِّي مولاةُ ابنٍ وَهْبان ، أخبرنا الحُسينُ بنُ أحمد النِّعَالي، أخبرنا
= أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله حة: ((لا تجعلوا
بيوتكم قبوراً ، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا علي ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم))، وهذا
سند حسن. وأخرج ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢ / ٣٧٦ من طريق أبي معاوية عن
الأعمش ، عن المعرور بن سويد قال : خرجنا مع عمر في حجة حجها ، فقرأ بنا في الفجر :
( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) و( لإيلاف قريش ) ، فلما قضى حجه ورجع
والناس يبتدرون، فقال: ما هذا؟ فقالوا: مسجد صلى فيه رسول اللّه بحجم، فقال": هكذا
هلك أهل الكتاب ، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعاً ، من عرضت له منكم فيه الصلاة ، فليصل ،
ومن لم تعرض له منكم فيه الصلاة ، فلا يصل . وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
وجاء في ((مناسك الحج)) للإمام النووي ٦٩ / ٢، وهو من محفوظات الظاهرية
مانصه: كره مالك رحمه الله لأهل المدينة كلما دخل أحدهم وخرج الوقوف بالقبر ، قال :
وإنما ذلك للغرباء ، قال : ولا بأس لمن قدم من سفر ، أو خرج إلى سفر أن يقف عند قبر
النبي ، فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. قال الباجي: فرق
مالك بين أهل المدينة والغرباء ، لأن الغرباء قصدوا ذلك ، وأهل المدينة مقيمون بها . وقد
قال : ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد)) فتأمل قول مالك: (( يصلي عليه ويدعو له ولأبي
بكر وعمر)) فإن هذه هي الزيارة الشرعية للقبور أن نسلم على أصحابها وندعو لهم كما علمنا
رسول اللّه حية في الحديث المخرج في صحيح مسلم ( ٩٧٤) عن عائشة ، و ( ٩٧٥) عن
بريدة .
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ٣٠٨.
٣٤٤

محمدُ بنُ أحمد بن رزقويه، أخبرنا إسماعيلُ بن محمد الصفَّار، حدَّثنا زكريا بنُ
يحيى المَرْوَزِيُّ، حدثنا معروفٌ الكرخِيُّ قال : قال بكرُ بن خُنَيس : إنَّ في
جهنّم لوادياً تتعَوَّذُ جهنّمُ منه كُلَّ يومٍ سبعَ مَرَّات ، وإِنَّ في الوادي لجُبَّأَ يَتَعوَّذُ
الوادي وجهنم منه كُلَّ يومٍ سبعَ مرات ، وإِنَّ فيه لَحَيَّةً يتعوَّذُ الجبُّ والوادي
وجهنمُ منها كلَّ يوم سبعَ مرَّاتٍ ، يُبدأُ بِفَسَقَةِ حَمَلَةِ القرآن ، فيقولون : أَيْ
ربِّ، بُدِىء بِنا قبلَ عَبَدَة الأوثان؟! قيل لهم: لَيْسَ مَنْ يَعْلَم كَمَنْ لا
يَعْلَمُ(١) .
أنبأنا مُؤْمَّلُ بنُ محمد ، أخبرنا الكِندي ، أخبرنا أبو منصور
الشَّيباني ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، أخبرنا ابنُ رزق ، حدَّثنا عثمانُ بنُ
أحمد ، حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالب ، أخبرنا معروفٌ الكَرْخِي ، حذَّثني
الربيعُ بنُ صَبيح ، عن الحسن ، عن عائشة ، قالت : لَوْ أدركتُ ليلةَ القَدْرِ ،
ما سألتُ اللهَ إلا العَفْوَ والعافية (٢).
. (١) بكر بن خنيس قال فيه ابن معين: ليس بشيء . وقال مرة : ضعيف ، وقال
النسائي وغيره: ضعيف ، وقال الدار قطني : متروك ، وقال أبو حاتم : صالح ليس بالقوي ،
وقال ابن حبان : يروي عن البصريين والكوفيين أشياء موضوعة يسبق إلى القلب أنه المتعمد
لها . وقال ابن عدي : وهو ممن يكتب حديثه ، ويحدث بأحاديث مناكير عن قوم، لابأس به،
وهو في نفسه رجل صالح إلا أن الصالحين يشبه عليهم الحديث ، وربما حدثوا بالتوهم ،
وحديثه في جملة الضعفاء ، وليس ممن يحتج بحديثه . ثم إن ما ذكره من أمور الغيب التي لا
تعلم إلا من طريق الرسول بية الذي يطلعه الله على ذلك ، ويخبره به بواسطة الوحي، ولم
يثبت عنه حية في هذا الباب شيء فيما أعلم . وقد روى الترمذي (٢٣٨٣ ) في الزهد ، وابن
ماجه (٢٥٦) في المقدمة من طريق عمار بن سيف الضبي ، عن أبي معاذ البصري - وكلاهما
ضعيف - عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله الآية: ((تعودوا بالله من جب
الحزن)) قالوا: يا رسول الله، وما جب الحزن؟ قال: ((واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل
يوم مئة مرة)). قلنا: يا رسول الله، ومن يدخله؟ قال: ((القراء المراؤون بأعمالهم)).
(٢) هو في ((تاريخ الخطيب)) ٣ / ١٩٩، والربيع بن صبيح سِىء الحفظ، والحسن
لم يسمع من عائشة. وأخرج الإِمام أحمد في ((المسند)) ٦ / ١٨٢ من طريق يزيد بن =
٣٤٥

١١٢ - أبو قُرَّة ** (س)
المُحَدِّثِ الإِمامُ الحِجَّة ، أبو قُرّة موسى بن طارق الزَّبيدي ، قاضي
زبید .
ارتحلَ ، وكتب عن : موسى بن عُقبة ، وابن جُريج ، وعِدَّة .
وعنه : أحمدُ بنُ حنبل ، وأبو حُمَةَ محمدُ بنُ يوسف الزَّبيدِي .
وألَّف سُنناً . روى له النَّسَائِي وحده، وما علمتُهُ إلا ثقةً .
قال حمزةُ السَّهميُّ : سألتُ الدارقطني ، قلتُ : أبو قُرَّة لا يقولُ :
أخبرنا أبداً ، يقول : ذكر فلان ، أيشِ العِلَّةُ فيه ؟ فقال: هو سماعٌ له كلُّه ،
وقد كان أصابَ كُتُبُه آفةٌ ، فتورَّعَ فيه ، فكان يقولُ : ذكر فلان .
١١٣ - الخُرَيْبي ** (خ ، ٤)
عبد الله بن داود ، بن عامر ، بن رَبيع ، الإِمامُ الحافظُ القُدوة ، أبو
= هارون ، عن سعيد بن إياس الجريري ، عن عبد الله بن بريدة أن عائشة قالت : يا رسول
اللّه، إن وافقت ليلة القدر، فما أدعو؟ قال: ((قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف
عني)) وأخرجه أيضاً ٦ / ١٧١، و١٨٣، و٢٠٨، والترمذي (٣٥١٣) في الدعوات ، وابن
ماجة ( ٣٨٥٠) في الدعاء ، كلهم من طريق كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن
عائشة ، وقال الترمذي : هذا حديث صحيح ، وهو كما قال ، وصححه الحاكم ١ / ٥٣٠ ،
من طريق سفيان الثوري عن علقمة بن مرتد عن سليمان بن بريدة، عن عائشة ، ووافقه
الذهبي .
* الجرح والتعديل ٨ / ١٤٨، تهذيب الكمال لوحة ١٣٨٦، تذهيب التهذيب
٤ / ٨٠ / ٢، ميزان الاعتدال ٤ / ٢٠٧، الكاشف ٣ / ١٨٤، تهذيب التهذيب
١٠ / ٣٤٩، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٩١ .
* * تاريخ يحيى بن معين: ٣٠٣، طبقات ابن سعد ٧ / ٢٩٥، طبقات خليفة: ت
١٩٢٨، تاريخ خليفة: ٤٧٤، التاريخ الكبير ٥ / ٨٢، المعارف: ٥٢٠، الجرح =
٣٤٦

عبد الرحمن الهَمْداني ، ثم الشَّعْبِيُّ الكوفي ، ثم البَصْرِيُّ ، المشهورُ
بالخُرَيبي لنزُوله محلَّةَ الخُرَيْبةِ بالبصرة .
حدَّث عن: سَلَمة بن نُبَيْط، وهشامِ بنِ عُرْوة ، والأَعْمش ، وعُمر
ابنِ ذَرٍّ، وإسماعيلَ بنِ أبي خالد ، وثَورِ بنِ يزيد ، وإسماعيلَ بنِ عبد الملك
ابن أبي الصُّفَيراء ، وبُكَير بنِ عامر ، وجَعفرِ بنِ بُرقَان ، وخالدِ بن طَهْمَان ،
وطَلْحَة بنٍ يحيى بن طلحة بن عُبيد الله ، وعبدِ العزيز بنٍ عمر بنِ عبد
العزيز، وفُضَيْلِ بنِ غَزْوان ، وابنِ أبي ليلى، وأُمِّ داود الوابِشِيَّة ،
ومستقيمِ بنِ عبد الملك، والأوزاعي، وابنِ جُرَيج، والثَّوْري ،
والحسنِ بنِ صالح ، وإسرائيل ، ومِسْعَر، وخلقٍ كثير، وكان أحدَ من
عُني بهذا الشَّأن ، ورحَل فيه ..
روى عنه: الحسينُ بنُ صالح شيخُه ، وسُفيانُ بنُ عُيَينة ، وعَمْرو بنُ
عاصم ، وعليُّ بنُ المديني ، والفَلَّس، وبُنْدَار، وعليُّ بنُ حَرب ، وعليُّ
ابن الحسين الدِّرْهمي ، ومُسَدِّدٌ ، ونَصْرُ بنُ علي وولدهُ عليُّ بنُ نصر ،
ومحمدُ بنُ يحيى الذُّهْلِي، والكُدَيمي ، والفضلُ بنُ سهل ، وخَلقٌ .
وقد قطَعَ الحديثَ قبل موته بأعوام .
قال ابنُ سعد : كان ثقةً عابداً ناسكاً (١).
= والتعديل ٥ / ٤٧، مشاهير علماء الأمصار ت ١٢٨٦، تهذيب الكمال : ٦٧٧ ، تذهيب
التهذيب ٢ / ١٤١ / ٢، العبر ١ / ٣٦٤، تذكرة الحفاظ ١ / ٣٣٧، الكاشف ٢ / ٨٣ ،
دول الإسلام: ١ / ١٣٠، طبقات القراء لابن الجزري ١ / ٤١٨، تهذيب التهذيب
٥ / ١٩٩، طبقات الحفاظ : ١٤١، خلاصة تذهيب الكمال : ١٩٦ ، شذرات الذهب
٢ / ٢٩ .
(١) ((طبقات ابن سعد)): ٧ / ٢٩٥
٣٤٧

وروى معاويةُ بنُ صالح ، عن يحيى بن معين : ثقةٌ مأمونٌ صدوق .
وقال عثمانُ بنُ سعيد : قلتُ ليحيى : فعبدُ الله بنُ داود ؟ قال : ثقةٌ
مأمونٌ ، قلتُ : فأبو عاصم ؟ قال : ثقةٌ (١).
وروى عباسٌ الدُّوري : عن يحيى قال : لم آتٍ قطّ عبدَ الله بن
داود ، ولم أَجلِسْ إليه كنتُ أراه في الجامع(٢).
وقال أبو زُرعة والنَّسَائِي: ثقةٌ .
وقال أبو حاتم : كان يَميل إلى الرأي، وكان صَدوقاً(٣).
وقال الدارقطني : ثقةٌ زاهد .
وروى الكُدَيْمي عنه قال: كان سبب دخولي البصرةَ لِأَن ألقى ابنَ
عَوْن، فلما صِرْت إلى قَناطر سَردارا، تلقَّاني نَعِيُّه، فَدَخَلني ما اللهُ به
عليم (٤) .
روى عبدُ الرحمن بنُ خِراش ، عن نصر بنٍ علي الجَهْضمي ، قال :
قَدمتُ على ابنٍ عُيَينة ، فقال لي : مَنْ خَلَّتَ بالبصرة يُحدِّثُ ؟ قلتُ : يزيد
ابن هارون - كذا قال ، وهذا خطأ ، بل يزيدُ كان بواسط - إلى أن قال : ومَنْ
؟ قلتُ: وابن داود، قال: ذاكَ أحدُ الأَحَدين(٥).
وروى يَموتُ بنُ المزَرَّع، عن نصرِ بنِ علي ، قال : لقيتُ ابنَ عُيَينة ،
(١) ((الجرح والتعديل)»: ٥ / ٤٧
(٢) ((تاريخ يحيى بن معين)): ٣٠٣
(٣) الجرح والتعديل)» : ٥ / ٤٧
(٤) ((تهذيب الكمال)) : ٦٧٨ .
(٥) ((تهذيب الكمال)» : ٦٧٨ .
٣٤٨

وتعَرَّفْتُ إليه ، فأكْرمني ، إلى أن قال لي يوماً : مَنْ مشايخُ البصرة اليوم ؟
قلتُ : يحيى بنُ سعيد ، وعبدُ الرحمن بنُ مَهْدي . قال : فما فعل عبدُ الله
ابنُ داود الخُرَيبي؟ قلتُ : حيِّ يُرزَقُ، قال: ذاك شيخُنا القَديم(١).
قال زيدُ بنُ أَخْزم : سمعتُ الخُريبيَّ يقولُ : نولُ الرجلِ أن يُكْره ولَده
على طَلَبِ الحديث. وقال: ليس الدينُ بالكلام إنما الدِّينُ بالآثار(٢). وقال
في الحديث : من أراد به دنيا ، فدنيا ، ومن أراد به آخرة ، فآخرة .
قال محمدُ بنُ يونس الكُدَيمي : سمعتُ عبدَ الله بنَ داود يقولُ : ما
كذبتُ قطُّ إلا مرَّةً واحدة ، قال لي أبي : قرأتَ على المُعَلَّم ؟ قلتُ : نعم .
وما كنتُ قرأتُ عليه(٣).
وقال محمدُ بنُ يَحيى الذُّهلي: سألتُ الخُرَيْبِيَّ عن التوكُّل ، فقال :
أرى التوكُّل حُسْنَ الظنّ بالله .
وروى الفلَّس ، عن الخُريبي ، قال : كانوا يَسْتَحِبُون أن يكونَ
للرجلِ خَبيئةٌ من عملٍ صالحٍ لا تَعْلَمُ به زوجتُهُ ولا غيرُها (٤).
قال زيدُ بنُ أخزم : سمعتُ عبدَ الله بنَ داود يقولُ : مَنْ أمكنَ الناسَ
من كل ما يريدون ، أَضَرُّوا بدِينِهِ ودُنياه(٥) .
قال عبَّاس الدُّوري: قلتُ ليحيى: إنَّ النَّاسَ قالوا: بعث السُّلطانُ
إلى عبد الله بن داود بمالٍ، فأبى أنْ يأخُذَه ، وقال: هُو من مال الصَّدَقَة ،
(١) ((تهذيب الكمال)): ٦٧٨ .
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) ١ / ٣٣٨ .
(٣) ((تذكرة الحفاظ)) ١ / ٣٣٨.
(٤) ((تهذيب الكمال)): ٦٧٨ .
(٥) ((تهذيب الكمال)): ٦٧٨ .
٣٤٩

ولو كتبَ به لي من الخَرَاجِ ، لأخذتُه، فقال: لعلَّه إنما كره لأنّه كان ليس
عليه دين ، فيقول : إنما الصَّدقَةُ لهؤلاء الأصناف ، للفقراء والمساكين ،
والغارِمين . فقلتُ له : كيف يأخذُ من الخَرَاجِ ؟ قال : هذا كان أَحبَّ إليه ،
يقول : ليس هو من الصدقة(١).
أبو عُبيد الآجُرِّي : عن أبي داود قال : خلَّفَ الخُريبيُّ أربع مئة دينار ،
وبعث إليه محمدُ بنُ عبَّادٍ بِيّد نصرِ بنِ علي مئة دينار ، فقَبِلها(٢).
قال محمدُ بنُ أبي مسلم الكَجِّي ، عن أبيه قال : أتينا عبدَ الله بنّ
داود لُيُحدِّثنا، فقال : قوموا اسقوا البُستان ، فلم نسمعْ منهُ غير هذا .
وقال إسماعيلُ الخُطَبي : سمعتُ أبا مسلم الكَجِّي يقولُ : كتبتُ
الحديث ، وعبدُ الله بنُ داود حيٍّ، ولم أقصده ، لأني كنتُ يوماً في بيتٍ
عمَّتي ، ولها بنون أكبرُ مني ، فلم أَرَهم ، فسألتُ عنهم ، فقالوا : قد مَضَوا
إلى عبدِ الله بن داود، فأبطؤوا، ثم جاؤوا يَذُمُّونَه، وقالوا : طَلَبْناه في
منزِلِه ، فلم نجده ، وقالوا : هو في بُسَيْنَةٍ له بالقرب ، فقصَدناهُ ، فإذا هو
فيها، فسلَّمْنا عليه، وسألناه أنْ يُحدِّثَنَا، فقال: مُتِّعتُ بكم ، أنا في شُغلِ
عن هذا ، هذه البُسَيْتِنَةُ لي فيها مَعَاشٌ، وتحتاجُ إلى أن تُسْقَى ، وليس لي مَنْ
يَسْقِيها. فقلنا : نحن نُديرُ الدُّولاب، ونَسقيها . فقال: إنْ حَضَرَتْكُم ◌ِيَّةٌ ،
فافعلوا ، فَتَشَلَّحْنَا وَأَدَرْنا الدُّولابَ حتى سقينا البُستان ، ثم قُلنا له : حدِّثنا
الآن، فقال: مُتِّعتُ بكم ، ليس لي نيّةٌ في أنْ أُحَدِّثَكم ، وأنتم كانت
لكم نِيَّةٌ تؤجرونَ عليها(٣) .
(١) ((تاريخ يحيى بن معين)): ٣٠٣، ٣٠٤
(٢) ((تهذيب الكمال)): ٦٧٨ .
(٣) ((تهذيب الكمال)): ٦٧٨ .
٣٥٠

قال الخُطَبي هذا أو معناه .
أنبأني المُسَلَّم بنُ عَلَّن، أخبرنا الكِنديُّ ، أخبرنا الشَّيباني ، أخبرنا
أبو بكر الخطيب ، أخبرنا ابنُ رزق وأبو الفرج أحمد بنُ محمد ، ومحمدُ بنُ
الحسن ، قالوا : أخبرنا أحمدُ بنُ كامل القاضي ، حدَّثنا أبو العَيْنَاء قال :
أتيتُ عبدَ الله بنَ داود ، فقال : ما جاءَ بكَ ؟ قلتُ : الحديث ، قال : اذهب
فتحفّظِ القرآنَ ، قلتُ : قد حفظْتُ القرآنَ ، قال : اقرأ ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِم نَبَأَ
نُوحٍ ... ﴾ [ يونس: ٧١]. فقرأتُ العشر حتى أَنفذْتُه ، فقال لي: اذهب
الآن فتعلَّمِ الفرائض ، قلت: قد تعلمت الصُّلْب والجدَّ والكُبَرِ (١). قال:
فأيُّما أقربُ إليك ابنُ أخيك أو عمُّك ؟ قلت : ابنُ أخي ، قال : ولم؟ قلتُ :
لأن أخي من أبي ، وعمي من جدي ، قال : اذهب الآن ، فتعلَّم العربيَّة ،
قالٍ: قد عَلِمتُها قبل هذين ، قال : فلمَ قال عمر - يعني حين طُعِن - : يا
للَّه، يا لِلْمسلمين ، لم فتح تلُكَ ، وكسر هذه؟ قلتُ : فتح تلكَ اللامَ على
الدُّعاء ، وكسر هذه على الاستغاثة والاستنصار، فقال : لو حدَّثْتُ أحداً ،
لحدَّثْتُك (٢). لفظ أبي الفرج .
قال أبو نصر بنُ ماكولا : كان الخُرَيبي عَسِراً في الرواية(٣).
قلتُ : لقيه البخاريُّ ، ولم يسمع منه ، واحتاج إليه في الصَّحيح ،
فروى عن مُسَدَّد عنه ، وعن الفَلَّس عنه ، وعن نصرِ بنِ علي عنه . وترك
التحديثَ تديُّناً إذْ رأى طَلَبَهم له بِنَّةٍ مَدخولة .
قال الخُريبيُّ : ولدت سنة ست وعشرين ومئة .
(١) أي : مسائل الفرائض الكبرى .
(٢) ((تهذيب الكمال)» : ٦٧٨ .
(٣) ((الإكمال)) ٣ / ٢٨٦، وفيه ((التحديث)) بدل ((الرواية))
٣٥١

وقال ابنُ سعد وجماعة : مات سنة ثلاث عشرة ومئتين(١) . زاد
الكُدَيميُّ : في نصف شوَّال .
أخبرنا شيخُ الإِسلام شمسُ الدين عبدُ الرحمن بنُ أبي عمر في كتابه ،
أخبرنا عمرُ بنُ محمد، أخبرنا هبةُ الله بنُ الحُصين ، أخبرنا محمدُ بنُ
محمد ، أخبرنا أبو بكر الشَّافعي ، حدثنا محمدُ بنُ يونس ، حدثنا عبدُ الله بنُ
داود الخُريبِيُّ ، حدثتنا أُمُّ داود الوابِشِيَّةُ قالت : رأيتُ عليّ بن أبي طالب يأكلُ
لحم دجاج ، ويَصْطَغُ بخلِّ خَمر(٢).
١١٤ - خالد بن عبد الرحمن * (د، س)
أبو الهَيثم وأبو محمد الخُراساني المَرْوَرُّوذي . نزل السَّاحل .
وحدث : عن عُمر بن ذَرٍّ، ومالكِ بنِ مِغْوَل، وشُعبةَ ، وسُفيان ،
وإسرائيل ، وشَيْبان ، وكامل أبي العلاء .
وعنه : هِشامُ بنُ عمّار، ومحمدُ بن وَزير ، وابنُ مَعين ، والرَّبيعُ
المُرادي ، وابنُ عبد الحَكَم ، وأبو عتبة الحمصي ، ومحمدُ بنُ محمد
الصُّوري ، ومحمدُ بنُ البَرقِي ، وخلقٌ .
وثقه ابنُ مَعين وغيره .
وقال أبو حاتم ، وأبو زُرعة : لا بأس به(٣)
(١) ((طبقات ابن سعد)) ٧ / ٢٩٥.
(٢) يصطبغ بخل ، أي : يتخذه إداماً، والوابشية: نسبة إلى وابش بن زيد ، وأم داود
هذه لم أجد من ترجمها .
* التاريخ الكبير ٣ / ١٦١، الضعفاء للعقيلي لوحة: ١١٦، الجرح والتعديل
٣ / ٣٤١، تهذيب الكمال لوحة: ٣٦٤، تذهيب التهذيب: ١ / ١٩٠ / ٢، ميزان
الاعتدال ٦ / ٦٣٣، الكاشف ١ / ٢٧١، تهذيب التهذيب ٣ / ١٠٣ .
. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٣٤٢/٣.
٣٥٢

وقال العُقيليُّ : في حِفظهِ شيءٍ(١).
١١٥ - شُجاعُ بنُ الوليد * (ع)
ابن قَيس ، الإِمامُ المحدِّث العابدُ الصَّادق، أبو بدر السَّكُوني(٢)
الكُوفي ، نزيلُ بغداد .
حدَّث عن : عطاءِ بنِ السَّائب، ولَيْثِ بنِ أبي سُلَيم ، ومُغيرةَ بنِ مِقْسم ،
وقابوس بنِ أبي ظَبْيَان ، وسُليمان الأعمش ، وهشامِ بنِ عُروة ، وموسى بنٍ
عُقْبة ، وخُصَيف ، وطبقتِهم .
حدّث عنه: ولدُهُ أبو همَّام الوليدُ بنُ شُجاع ، ويَحيى بنُ مَعين ،
وأحمدُ ، وإسحاقُ ، وعليٌّ ، وأبو عبيد ، وسَعْدانُ بنُ نصر ، وأبو بكر
الصَّغَانِي ، وعبدُ الله بنُ رَوْحِ المدائني ، ومحمدُ بنُ عبيد الله
المنَادي، ويحيى بنُ أبي طالب ، وعدد كثير .
وكان إماماً ربَّانياً، من العُلماء العاملين ، وحديثُه في دواوين
الإِسلام ، وقع لنا جملةٌ صالحةٌ من عواليه .
(١) الضعفاء)) للعقيلي لوحة ١١٦ . وفي الأصل عقب هذه الترجمة ترجمة عبد الله بن
نمير ، وقد تقدمت ترجمته في الصفحة ١٩٤ ، فحذفناها من هنا لتطابقها مع الترجمة
المتقدمة بالنص والحرف .
* التاريخ لابن معين: ٢٤٩، طبقات ابن سعد ٣٣٣/٧ ، التاريخ الكبير
٤ / ٢٦١، التاريخ الصغير ٢ / ٣٠٦، الجرح والتعديل ٣ / ٣٧٨، مشاهير علماء
الأمصار: ت ١٣٩٥، تهذيب الكمال: ٥٧٤، تذهيب التهذيب ٢ / ٧١ / ١، العبر
١ / ٣٤٦، تذكرة الحفاظ ١ / ٣٢٨، ميزان الاعتدال ٢ / ٢٦٤، الكاشف ٢ / ٥، تهذيب
التهذيب ٤ / ٣١٢، طبقات الحفاظ: ١٣٨، خلاصة تذهيب الكمال : ١٦٣، شذرات
الذهب ٢ / ١٢ .
(٢) هذه النسبة إلى السَّكون، وهو بطن من كندة ، نسبة إلى السكون بن أشرس بن
ثور .
٣٥٣
سیر ٢٣/٩

قال أحمدُ بنُ حنبل : صدوق .
وقال محمدُ بنُ سعد: كان كثيرَ الصَّلاة وَرِعاً (١).
وقال سُفيان الثَّوريُّ : لم يكن بالكوفة أحدٌ أعبدَ منه .
وقال المرُّوذيُّ : قال أبو عبد الله : كنتُ مع ابنٍ مَعين ، فلقي أبابدر ،
فقال له : يا شيخُ ، اتَّقِ اللّه، وانظر هذه الأحاديث ، لا يكونُ ابنُك يُعطيكَ ،
قال أبو عبد الله : فاستحييتُ وتنحَّيتُ، فبلغني أنَّه قال : إِنْ كنتَ كاذباً ،
ففعل الله ، وفعل . ثم قال أبو عبد الله بنُ حنبل : أرجو أن يكونَ صدوقاً (٢) .
قلتُ : ثم إنَّ يحيى بن معين وثَّقه ، وأنصفه. نَقَلَ عن يحيى توثيقه
أحمدُ بنُ أبي خَيثمة .
وقد كان ابنُه أبو همَّم من الثَّقاتِ العلماء أيضاً .
وأما أبو حاتِم ، فقال : أبو بدر ليِّنُ الحديث ، لا يُحتجُّ [ به].
قلتُ : قد قفز القنطرة، واحتجَّ به أربابُ الصِّحاح(٣).
ثم قال أبو حاتم : إلا أنَّ عندهُ عن محمد بن عَمرو أحاديثَ
صِحاحاً(٤).
قلتُ : لكنَّ محمدَ بنَ عَمرو مع صدقِه وعلمه فيه لينٌ ما ، ولم يحتجّ به
(١) طبقات ابن سعد: ٧ / ٣٣٣.
(٢) تهذيب الكمال : ٥٧٤ .
(٣) قال الحافظ في ((مقدمة ( الفتح)) ص ٤٠٨: ليس له عند البخاري سوى حديث
واحد في المحصر ، وقد توبع شيخه فيه ، وهو عمر بن محمد بن زيد العمري ، عن نافع ،
عن ابن عمر .
(٤) (( الجرح والتعديل)) ٤ / ٣٧٨، وفيه قال : سئل أبو زرعة عن شجاع بن الوليد ،
فقال : لا بأس به .
٣٥٤

الشَّيخان(١)، وبعضُ الأئمة احتجَّ به .
قال محمدُ بنُ سعد، وأبو حسَّان الزَّيادي : توفِّي أبو بدر سنة أربع
ومئتين (٢) . وقال البخاريُّ: سنة خمس ومئتين(٣).
قلتُ : كان مُعَمَّراً من أبناء التِّسعين .
١١٦ - أسباطُ بن مُحمد * (ع)
الشيخُ الإِمامِ المُحدِّث ، أبو محمد بن أبي نَصر القُرشي الكوفي .
حدَّث عن : أبي إسحاق الشَّيباني ، وزكريا بنِ أبي زائدة ،
والأعمش ، وعَمْرو بنِ قيس المُلائي ، وعِدَّة .
روى عنه : الإِمامُ أحمدُ ، وإسحاقُ بنُ راهَويه ، والحسنُ بنُ محمد
الزَّعْفراني ، وبنو أبي شيبة، وأبو كُريب ، ومحمدُ بنُ عُبيد ، وابنُه ◌ُبيد بنُ
أَسباط ، والحسنُ بنُ علي بنِ عقَّان .
قال ابنُ مَعين : ثقة (٤).
(١) روى له البخاري مقروناً بغيره، ومسلم خرج حديثه في المتابعات ، فهو حسن
الحديث .
(٢) ((طبقات ابن سعد)) ٧ / ٣٣٣.
(٣) ((التاريخ الكبير)) البخاري ٤ / ٢٦١.
* التاريخ لابن معين : ٢٣، طبقات ابن سعد ٦ / ٣٩٣، تاريخ خليفة : ٤٧٠ ،
طبقات خليفة ت ١٣٢٧، التاريخ الكبير ٢ / ٥٣، المعرفة والتاريخ : ٢ / ٦٥٢، الضعفاء
للعقيلي : لوحة ٤٣ - ٤٤، الجرح والتعديل ١ / ٣٣٢، مشاهير علماء الأمصار: ت
١٣٧٨، تهذيب الكمال: ٣٩، تذهيب التهذيب ١ / ٥١ / ٢، العبر ١ / ٣٣٢، ميزان
الاعتدال ١٧٥/١، الكاشف ١ / ١٠٤، تهذيب التهذيب ١ / ٢١١ ، خلاصة تذهيب
الكمال : ٢٦، شذرات الذهب ١ / ٣٥٨.
(٤) (( تاريخ يحيى بن معين)): ٢٣ .
٣٥٥

وقال محمدُ بنُ عبد الله بن عمَّار : قال لنا وكيع : إِنَّ لأسباطِ بنِ محمد
[ ثلاثة ](١) آلاف حديث ، فاسمعوا منه .
وقال الحسنُ بنُ عيسى : سألتُ ابنَ المبارك عنه ، وعن ابن فُضَيل ،
فسكتَ ، ثم قال : لا أرى أصحابنَا يُرضونَهما .
توفِّي سنة مئتين في المحرم .
قرأتُ على محمدٍ بنٍ قايماز المقرىء ، أخبرنا محمدُ بنُ قوَّام سنة
ثلاثين وست مئة ، أخبرنا خليلُ بنُ بدر ، أخبرنا أبو علي المقرىء ، أخبرنا
أبو نُعيم ، أخبرنا عبدُ الله بنُ جعفر، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفرات ، حدثنا أزهرُ بنُ
سَعْد، عن ابن عون ، عن ابنٍ سيرين قال : لا بأسَ بِشُرب خَبث الحديدِ
باللَّبَنِ. وأخبرنا به أحمدُ بنُ سلامَة، عن خليل .
١١٧ - حَمَّاد بن مَسْعَدة * (ع)
الحافظ الحجة ، أبو سعيد التَّميمي ، ويقال : الباهِلي ، مولاهم
البصريّ .
حدَّث عن : هشامِ بنِ عُروة ، ويزيدَ بنِ أبي عُبيد ، وابنِ عون ،
وسُليمان الَّتَّيمي ، وابنٍ جُريج، وعُبيدِ الله بن عُمر، وطبقتهم .
حدَّث عنه : ابنُ راهويه، وأحمد بن حنبل ، ويَحيى بنُ أبي طالب ،
(١) سقطت من الأصل واستدركت من ((التهذيب)).
* طبقات ابن سعد ٧ / ٢٩٤، تاريخ خليفة: ٤٧١، طبقات خليفة ت ١٩٣٠،
التاريخ الصغير ٢ / ٢٩٦، الجرح والتعديل ٣ / ١٤٨، مشاهير علماء الأمصار ت ١٢٨٤،
تهذيب الكمال: ٣٣٣، تذهيب التهذيب: ١ / ٢٧٥ / ٢، العبر ١ / ٣٣٦، الكاشف
١ / ٢٥٢، تهذيب التهذيب ٣ / ١٩، خلاصة تذهيب الكمال : ٩٢ .
٣٥٦

وأحمدُ بنُ الفُرات ، وآخرون .
وثَقِه أبو حاتم(١) .
مات في سنة اثنتين ومئتين في رجب .
أخبرنا موفقُ الدين محمدُ بنُ يوسف الحنبلي ، وعيسى بنُ أبي
محمد ، ومحمدُ بنُ إسماعيل الآمِديُّ ، قالوا : أخبرنا أبو الحسن بنُ
المُقَيَّر، أخبرنا عبدُ الحق بنُ يوسف، أخبرنا جعفرُ بنُ أحمد السَّرَّاج (ح)
وأخبرونا عن ابن المُقَيِّر ، أخبرنا نصرُ الله القَزَّاز، أخبرنا ابنُ نَّبْهان (ح)
وأخبرنا الحسنُ بنُ علي ، أخبرنا ابن الََّّي ، أخبرنا أبو المعالي بنُ الحبَّان،
أخبرنا الحسينُ بنُ محمد السَّرَّاجِ قالوا : أخبرنا أبو علي بنُ شَاذَان ، أخبرنا
عُثمانُ بنُ أحمد ، حدثنا يحيى بنُ جعفر ، أخبرنا حمَّدُ بنُ مَسعدة ، أخبرنا
هشامُ بنُ عُروة ، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ◌َّ قال: ((الْتَمِسُوهَا في
العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ(٢))) - يعني : ليلة القدر.
هذا حديثٌ صحيح، فيه أمرُ الْأُمَّة بالتماسِ ليلةِ القدر(٣).
(١) ((الجرح والتعديل)) ٣ / ١٤٨.
(٢) أخرجه البخاري ٤ / ٢٢٥، ٢٢٦ في التراويح : باب تحري ليلة القدر ، ومسلم
(١١٦٩) في الصيام : باب فضل ليلة القدر ، والترمذي (٧٩٢) في الصوم : باب ما جاء
في ليلة القدر، وأحمد في («المسند » ٦ / ٥٠ من طرق عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة .
(٣) وفيه أيضاً أن ليلة القدر منحصرة في رمضان ، وأنها في العشر الأخير منه .
٣٥٧

١١٨ - يَزيدُ بن هارون * (ع)
ابن زازي(١) ، الإِمامُ القدوةُ، شيخُ الإِسلام، أبو خالد السُّلمي
مَوْلاهم الواسِطي ، الحافظُ .
مولده في سَنة ثمان عشرة ومئة .
وسمع من : عاصمٍ الأحول ، ويَحيى بنٍ سعيد الأنصاري
القاضي، وسُليمان الّيمي، وسعيد الجُرَيري، وحُمَيدِ الطّويل ، وداودَ بنِ
أبي هِند ، وبَهْزِ بنِ حكيم ، ومحمدٍ بنِ عَمْرو بن عَلْقمة ، وعبدِ الله بنٍ
عَوْن ، وحَرِيزِ بنِ عُثمان ، وأبي الأشْهب جعفرِ بنِ الحارث ، وسالمِ بنِ
عُبيد ، وشَيْيَان النَّحويِّ، وشُعبةَ بنِ الحَجَّاجِ ، ومُبَارك ، وعاصم بن محمد
العُمَرِيِّ ، وعبدِ الملك بنِ أبي سُليمان ، وسعيدِ بنِ أبي عَرُوبة ، ومحمد بنِ
إسحاق، وفُضَيلِ بنِ مَرْزُوق، وسُفيان بنِ حُسين ، وجُوَيْبِرِ بنِ سعيد ،
وشَرِيكِ بنِ عبدِ الله ، وإسماعيل بنِ عَّش، وقَيسِ بنِ الرَّبيع ، وخلقٍ
کثیر .
وكان رأساً في العِلم والعَمل، ثِقةً حجَّةً ، كبيرَ الشَّأن.
حدَّث عنه : بَقيَّةُ بنُ الوليد مع تقدُّمه ، وعليُّ بنُ المديني ، وأحمدُ بنُ
* تاريخ ابن معين : ٦٧٧، طبقات ابن سعد ٧ / ٣١٤، تاريخ خليفة : ٤٧٢ ،
طبقات خليفة ت ٣١٩٣، التاريخ الكبير ٨ / ٣٦٨، التاريخ الصغير ٢ / ٣٠٧، المعارف :
٥١٥، تاريخ الفسوي ١ / ١٩٥، ١٩٦، الجرح والتعديل ٩ / ٢٩٥، مشاهير علماء
الأمصار ت ١٤٠٦، تاريخ بغداد ١٤ / ٣٣٧، تهذيب الكمال : ١٥٤٣ ، تذهيب التهذيب
٤ / ١٨١ / ١، العبر ١ / ٣٥٠، تذكرة الحفاظ ١ / ٣١٧، الكاشف ٣ / ٢٨٧، دول
الإِسلام ١ / ١٢٨، تهذيب التهذيب ١١ / ٣٦٦، طبقات الحفاظ: ١٣٢، خلاصة تذهيب
الكمال : ٤٣٥، شذرات الذهب ٢ / ١٦.
(١) ويقال : زاذان .
٣٥٨

حنبل ، وأبو بكر بنُ أبي شَيبة ، وزُهيرُ بنُ حرب ، ومحمدُ بنُ عبد الله بنِ
نُمَير، والحسنُ بنُ عَرَفة، وأبو إسحاق الجَوْزَجاني ، وأحمدُ بنُ عُبيد الله
النَّرْسي، وأحمدُ بنُ عُبيد بن ناصِح ، وأحمدُ بنُ الوليد الفَخَّام ، وإسحاقُ
الكَوْسَج ، والحسنُ بنُ علي الخَلَّال ، والزَّعفرانيُّ، وسَلَمة بنُ شَبيب ،
وسُليمانُ بنُ سيف الحَرَّاني ، وعبَّاس الدُّورُّ ، وعبدُ الله بن مُنير ، ومحمدُ
ابنُ أحمدَ بنِ أبي العَوَّام ، وعبدُ بنُ حُميد ، وعبدُ الله الدَّارِمِيُّ ، وأحمدُ بنُ
الفُرات ، وأحمدُ بنُ سِنان ، وأحمدُ بنُ سُليمان الرُّهاوي ، وأبو قِلَابةً
الرَّقَاشي، ومحمدُ بنُ عبد الملك الدَّقيقي، ويَعقوبُ الدَّوْرَقِيُّ، والحسنُ بنُ
مُكرم ، والحارثُ بنُ أبي أسامة، ومحمدُ بنُ مَسْلَمة الواسطيُّ ، ومحمدُ بنُ
رِبْحِ البزَّاز، وإدريسُ بنُ جعفر العطَّار، وأحمدُ بنُ عبد الرحمن السَّقَطي ،
وهو خاتمة من روى عنه .
يقال : إِنَّ أصلَه من بُخارى .
قال عليُّ بنُ المديني : ما رأيتُ أحفظَ من يزيد بن هارون(١).
مے
وقال يحيى بنُ يحيى التَّميمي : هو أحفظُ من وَكيع .
وقال أحمدُ بنُ حنبل : كان يَزِيدُ حافظاً مُتقناً .
وقال زيادُ بنُ أيوب : ما رأيتُ ليزيدَ كتاباً قطُّ ، ولا حدَّثنا إلا حفظاً(٢).
وقال عليُّ بنُ شُعيب : سمعتُ يزيدَ بنَ هارون يقولُ : أحفظُ أربعةً
وعشرين ألف حديث بالإِسناد ولا فَخْرَ ، وأحفَظُ للشَّاميين عشرين ألف
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٣٩.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٤٠.
٣٥٩

حديث لا أُسأَلُ عنها (١) .
قلتُ : لأنَّه أكثرَ إلى الغايةِ عن مُحدِّثي الشام : ابنِ عياش وبَقِية ،
وكان ذاك نازلاً عنده ، وإنما حَسُنَ سماع ذلك من أصحابِهِما في أيام أحمدَ
ابنِ حنبل ونحوه .
قال الفَضلُ بنُ زياد : سمعتُ أبا عبد الله وقيلَ له : يزيدُ بنُ هارون له
فقهٌ؟ قال : نعم ، ما كانَ أذكَاهُ وأَفْهَمَهُ وأفطَنَّه (٢) .
قال أحمدُ بن سِنان القَطَّان : ما رأينا عالماً قَطُّ أحسنَ صلاةً مِن يزيدَ بنِ
هارون ، لم يكن يفتُرُ من صلاةٍ الليلَ والنَّهَارَ(٣).
قال أبو حاتم الرَّازيُّ : يزيدُ ثقةٌ إمامٌ، لا يُسألُ عن مثله (٤) .
وروى عَمرو بنُ عَوْن ، عن هُشيمٍ ، قال : ما بالمِصْرَين (٥) مثلُ يزيدَ
ابنِ هارون .
وقال مُؤَمَّلُ بنُ بِهاب : سمعتُ يزيدَ بنَ هارون يقولُ : ما دلَّستُ
حديثاً قطُّ إلا حديثاً واحداً عن عَوْفٍ الأعرابي، فما بُورِكَ لي فيه (٦).
عن عاصمِ بنِ عليّ قال : كنتُ أنا ويزيدُ بنُ هارون عند قَيسِ بنِ
الرَّبيع، فأما يزيدُ ، فكان إذا صلَّى العَتَمَة ، لا يزالُ قائماً حتى يُصلِّي الغداةَ
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٣٩، ٣٤٠.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٤٠، و((المعرفة والتاريخ)) ٢ / ١٥٨، ١٥٩،
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٤٠ .
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٩ / ٢٩٥ .
(٥) أي : الكوفة والبصرة .
(٦) ((تهذيب الكمال)) ١٥٤٤.
٣٦٠