النص المفهرس

صفحات 321-340

١٠٣ - سَلْم بن سالم #
البَلْخِي الزَّاهد القُدْوة أبو محمد .
حدّث ببغداد عن: حُمَيد الطَّويل ، وابنٍ جُريج ، وعُبيد الله بنِ
عمر ، وسُفيان الثَّوري .
وعنه : إبراهيمُ بنُ موسى الفَرَّاء ، وأحمدُ بنُ مَنيع ، والحسنُ بنُ
عَرَفة ، وعليُّ بنُ محمد الطَّنافِسي، وسَعدانُ بنُ نصر ، وآخرون .
قال أبو مُقاتل السَّمَرقَنْدي : سَلْم البَلْخيُّ في زمانه كعمر بن عَبد
العزيز في زمانه(١) .
وقال ابنُ سعد : كان مُطاعاً أَمَّاراً بالمعروف ، فأقدمه الرشيدُ ،
فحبسه ، فلما تُوفِّي الرشيد ، أُطلق ، قال: وكان مُرجِئاً ضعيفاً(٢) .
قال الخطيب : مذكورٌ بالعبادةِ والزُّهد مُرجِىء .
وذكر محمدُ بنُ إسحاق اللُّؤْلؤي قال : رأيتُ سَلْمَ بنَ سالم مكثَ
أربعين سنة، لم يَرْفَع رأسَه إلى السَّماء ، ولم يُرَ مُفطِراً، ولم يُرَ له
فراشٌ (٣) .
* تاريخ ابن معين ٢٢٢، طبقات ابن سعد ٧ / ٣٧٤، طبقات خليفة : ت
٣١٤٧، الضعفاء والمتروكين: ٤٧، الضعفاء للعقيلي: لوحة ١٧٣، الجرح والتعديل
٤ / ٢٦٦، كتاب المجروحين والضعفاء ١ / ٣٤٤، تاريخ بغداد ٩ / ١٤٠، العبر
١ / ٣١٦، ميزان الاعتدال ٢ / ١٨٥، لسان الميزان ٣ / ٦٢.
(١) ((تاريخ بغداد)) ٩ / ١٤١ .
(٢) ((طبقات ابن سعد)) ٧ / ٣٧٤.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٩ / ١٤١ .
٣٢١
سیر ٢١/٩

وقيل : إنَّ الرَّشيد سجنه لأَنَّه قال : لو شِئتُ لضربتُ الرَّشيد بمئة
ألف سيف .
وعنه قال : ما يَسرُّني أَنْ ألقى اللـهَ بعملِ مَنْ مضى، وأنْ أقول:
الإِيمانُ قولٌ وعمل(١) .
وقال أبو معاوية: دعَانِي الرَّشيدُ لُأَحدِّثْه، فقلتُ: سَلْمٌ، هَبْهُ
لي ، فعرَفْتُ منه الغَضَب ، وقال: إنه لَيس على رأيك في الإِرجاء ،
فكلَّمتُه ، فخفَّفَ عنه من قيودِه(٢) .
وقال أحمدُ بنُ حنبل : رأيتُ سَلْماً أَتى أبا معاوية ، وكان صديقه ،
وكان عبداً صالحاً ، لم أكتب عنه ، كان لا يحفظ .
وقال النَّسائي : ضعيف .
وقال ابنُ مَعين : ليس بشيء .
تُوفِّي سلْمٌ سنةَ أربعٍ وتسعين ومئة .
وقع لي من عواليه في الثاني من حديث سعدان(٣) .
١٠٤ - الغازي *
ابن قَيْس ، الإِمامُ شيخُ الأندلس ، أبو محمد الأندلسي المُقرِىء .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٩ / ١٤٣.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٩ / ١٤٢ .
(٣) هو سعدان بن نصر بن منصور الثقفي البزاز ، واسمه سعيد والغالب عليه سعدان ،
وثقه الدارقطني، وقال أبو حاتم: صدوق. مترجم في ((الجرح والتعديل)) ٤ / ٢٩٠،
٢٩١، وتاريخ بغداد ٩ / ٢٠٥، ٢٠٦.
* طبقات النحويين للزبيدي : ٢٧٦ - ٢٧٨، تاريخ علماء الأندلس : ٣٤٥، جذوة
المقتبس : ٣٢٤، ترتيب المدارك ١ / ٣٤٧، الديباج المذهب ٢ / ١٣٦، غاية النهاية
٢ / ٤، بغية الوعاة ٢ / ٢٤٠، شجرة النور الزكية ١ / ٦٣.
۔
٣٢٢

ارتحل ، وأخذَ عن : ابن جُريج ، وابنٍ أبي ذِئْب ، والأُوْزاعي ،
ومالك ، ونافع بنِ أبي نُعيم وتلا عليه .
روى عنه : عبدُ الملك بنُ حبيب ، وأَصْبِغُ بنُ خليل ، وعُثمان بنُ
أيُّوب ، وابنُه عبدُ الله بنُ الغاز، وآخرون .
وحفظ ((الموظّا)) وهو من موالي بني أمية .
قال أبو عَمْرو الدَّاني : قرأَ على نافعٍ ، وضبطَ عنه اختيارَهُ ، وهو
أوَّل مَنْ أدخل قراءةَ نافعٍ وموطاً مالك إلى الأندلس .
وعنه قال : عرضْتُ مصحفي هذا بمصحفِ نافعٍ ثلاث عشرة
مرة .
روى القراءة عن الغازي ولدهُ عبدُ الله، وكان إماماً ، صالحاً ،
عابداً، مُتَهجِّداً، مُجابَ الدعوة ؛ كبير الشأن حاذقاً بِرسم المصحف ،
كان يقولُ : ما كذبتُ منذ احتلمتُ .
قال الداني : هو قرطبي . وقال القاضي عياض : كان من أهل
إفريقية .
وعن أصبغ بن خليل ، سمع الغازيَّ يقول : والله ما كذبتُ كذبةً
قطُّ منذ اغتسلتُ ، ولولا أنَّ عمر بن عبد العزيز قاله ما قلتُه(١).
قلتُ : توفي الغازي في سنة تسعٍ وتسعين ومئة .
(١) (ترتيب المدارك)) ١ / ٣٤٨.
٣٢٣
!

١٠٥ - القاسم بن مالك * (خ، م، ت، س، ق )
الإِمامُ المُحدِّث المُسند أبو جعفر المُزَني الكوفي .
حدَّث عن: عاصمِ بن كُليب، وحُصَين بنِ عبد الرحمن ،
والمُختار بن فُلْفُل ، وأيوبٍ بنِ عائذ .
روى عنه : أحمدُ بنُ حنبل ، وعَمْرو النّاقد ، وأبو خيثمة ، وسعيدُ
ابنُ محمد الجَرْمي، ويَعقوب الدَّوْرَقِي ، والحسنُ بنُ عَرَفة ، وآخرون .
وثَّقه أحمدُ العِجْلي. وأخرجا حديثه في ((الصحيحين))(١).
وقال أبو حاتم : لا يُحتجُّ به(٢) .
وقال زكريا السَّاجي : ضعيف .
قلتُ : لا وجه لتضعيفه ، بل ما هو في إتقان غُنْدر (٣).
توفّي سنة نيف وتسعين ومئة . روى له الجماعةُ سوى أبي داود .
* تاريخ ابن معين : ٤٨٢، طبقات ابن سعد ٦ / ٣٩٠، التاريخ الكبير ٧ / ١٧١،
الجرح والتعديل ٧ / ١٢١، تهذيب الكمال: لوحة ١١١٦، تذهيب التهذيب ٣ / ١٥٠ / ٢،
ميزان الاعتدال. ٣ / ٣٧٨، الكاشف ٢ / ٣٩٣، تهذيب التهذيب ٧ / ٣٣٢، خلاصة
تذهيب الكمال : ٣١٣ .
(١) قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) ص ٤٣٥: ليس له في البخاري سوى حديث
واحد أخرجه مفرقاً في الحج والاعتصام والكفارات من روايته عن الجعيد بن عبد الرحمن ،
عن السائب بن يزيد ، قال : كان صاع النبي مح مداً وثلثاً بمدكم اليوم ، قال : وكان السائب
قد حج به في ثقل النبي بحة، وأخرج ما يتابعه في الحج أيضاً من طريق أخرى عن السائب .
.(٢) نص كلام أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٢٢/٧، صالح الحديث ليس
بالمتين . ونقل الحافظ في المقدمة ص ٤٣٥ توثيقه عن يحيى بن معين ، وأحمد ، وأبي داود
وجماعة .
(٣) هو محمد بن جعفر تقدمت ترجمته في الصفحة (٩٨) من هذا الجزء .
٣٢٤

١٠٦ - سالم بن نوح * (م، د، ت، س )
البصري العطَّار مُحدِّث صدوق .
روى عن : يونس بن عُبيد ، وسعيد الجُريري، وعُبيدِ الله بن عمر .
وعنه : قُتِيبةُ بنُ سعيد، وأحمدُ بنُ حنبل، وشَبابٌ ، وبُنْدَار ،
وعبدُ الرحمن بنُ بِشْر، ومحمدُ بنُ المثنَّى ، ومحمدُ بنُ عبد الله بن
جَفص الأنصاري ، وعُمَرُ بنُ شَبَّة ، وآخرون .
وثَّقه أبو زرعة .
وقال أحمدُ : كتبنا عنه حديثاً واحداً لا بأس به .
وقال أبو حاتم: لا يُحتَجُّ به(١).
قال البخاريُّ : تُوفِّي بعد المئتين(٢).
١٠٧ - ضَمْرَة بن ربيعة = * (٤)
الإِمامُ الحافظُ القدوةُ ، مُحدِّثُ فلسطين ، أبو عبد الله الرَّمْلي ،
* تاريخ ابن معين : ١٨٨، التاريخ الكبير ٤ / ١٢٠، التاريخ الصغير ٢ / ٢٩٧،
الضعفاء والمتروكين : ٤٦، الجرح والتعديل ٤ / ١٨٨ ، تهذيب الكمال : لوحة ٤٦٦،
تذهيب التهذيب ٢ / ٤ / ٢، الكاشف ١ / ٣٤٥، تهذيب التهذيب ٣ / ٤٤٣,، خلاصة
تذهيب الكمال : ١٤٢ .
(١) ((الجرح والتعديل)) ٤ / ١٨٨.
(٢) ((التاريخ الصغير)) ٢ / ٢٩٧.
** العلل لأحمد بن حنبل: ٣٨٠، طبقات ابن سعد ٤٧١/٧، طبقات خليفة: ت
٣٠٤٨، التاريخ الكبير ٣٣٧/٤، الجرح والتعديل ٤٦٧/٤، تهذيب ابن عساكر ٣٦/٧،
تهذيب الكمال لوحة ٦٢٠، تذهيب التهذيب ١/١٠٠/٢، العبر ٣٣٧/١، ميزان الاعتدال
٣٣٠/٢، تذكرة الحفاظ ٣٥٣/١، الكاشف ٣٨/٢، تهذيب التهذيب ٤ /٤٦٠، طبقات
الحفاظ : ١٥٠، خلاصة تذهيب الكمال : ١٣٧ .
٣٢٥

مولى المُحدِّث علي بن أبي حَمَلة ، مولى آل عُتْبة بن ربيعة القُرشي ،
وقيل : مولى غيرهم . وضَمْرةُ دمشقيُّ الأصل .
حدّث عن : إبراهيمَ بنِ أبي عَبْلَة ، وإدريس بن يزيد الأَوْدي ،
ويَحيى بنِ أبي عَمْرو السيباني ، وسُفيان الثَّوري ، وعليٍّ بنِ أبي حَمَلة
مولاه ، وعُثمان بنِ عطاء الخُراساني ، وخُلَيد بنِ دَعْلَج ، وعبد الله بن
شَوْذَب ، والسَّرِيِّ بَنِ يَحيى البَصْري، وأبي عَمْرو الأَوْزاعي،
وإسماعيلَ بنِ أبي بكر الدِّمَشقي ، وبلالِ بن كَعْب العَكِّي ، ورجاء بنٍ
أبي سَلَمة ، وسعيد بن عبد العزيز، وخلقٍ سواهم .
وعنه : إسماعيلُ بنُ عيَّش شيخُه، ونُعِيمُ بنُ حَمَّد ، وهشامُ بنُ
عَمَّار، وصَفوانُ بنُ صالح ، وأيوبُ بنُ محمد الوَزَّان ، وعَمْرو بنُ عُثمان
الحمصي ، وحَيْوَة بن شُرَيح ، وعبدُ الله بنُ ذَكْوان ، وعَبْدَةُ بنُ مَوْهب ،
وإبراهيمُ بنُ حَمْزة ، وأحمدُ بنُ هاشم ، وإدريس بنُ سُليمان بن أبي
الرِّباب ، وعليُّ بِنُ سَهْل ، وعيسى بنُ يونس الفاخوري ، وأبو الأصبغ
محمدُ بنُ سِمَاعة ، ومحمدُ بنُ عبد العزيز، ومَهدِيُّ بنُ جعفر ، ومَوْهبُ
ولد يزيد بن مَوْهَرِ المذكور، والوليدُ بنُ يَزيد بن أبي طَلْحة العَطّار
الرَّمْلِيُّون، وأبو عُتْبة أحمدُ بنُ الفَرَجِ الحِمْصي، وبَشَرٌ كثير .
روى عبدُ الله بنُ أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، قال : ضَمْرة رجلٌ
صالحٌ، صالحُ الحديث من الثَّقات المأمونين ، لم يكن بالشّام رجلٌ
يُشْبِهُهُ، هو أحبُّ إلينا من بَقِيَّة، بَقِيَّةُ كان لا يُبالي عَمِّن حدَّث(١).
وقال ابنُ مَعين والنَّسائي : ثقة .
(١) ((العلل)) لأحمد بن حنبل: ٣٨٠.
٣٢٦

وقال أبو حاتم : صالح .
قال آدمُ بن أبي إياس : ما رأيتُ أحداً أعقلَ لما يخرُجُ من رأسِه مِن
ضَمْرة(١) .
وقال ابنُ سعد : كان ثقةً مأموناً خَيِّراً، لم يكن هناك أفضلُ منه ،
ثم قال : مات في أوَّل رمضان سنة اثنتين ومئتين(٢).
وقال أبو سعيد بنُ يونُس : كان فَقيهَهم في زمانه ، مات في رمضان
سنة اثنتين ومئتين .
أخبرنا أحمد بن إسحاق الزَّاهد ، أخبرنا الفتحُ بنُ عبد الله ، أخبرنا
هِبهُ اللّه ابنُ أبي الحُسين، أخبرنا أبو الحسين بنُ النَّقُور ، حدثنا عيسى بنُ
علي إمْلاءً، حدّثنا أبو بكر عبدُ الله بنُ سُليمان إملاءً سنةَ أربع عشرة ،
وثلاث مئة ، حدثنا أبو عُمَير عيسى بنُ محمد ، وعيسى بنُ يونُس
الرَّمْلَّان، قالا: حدثنا ضَمْرةُ، عن الأَوْزاعي، عن الزُّهريِّ، عن
عُرْوةً، عن عائشة قالت: ((طَيِّيْتُ رسولَ اللّهِ وَ لِإِحْرامِهِ، وطَيِّبْتْهُ
الإِحْلالِهِ بطيبٍ لا يُشْبِهُ طيبكم هذا)) قال ابنُ يونُس في حديثه : تعني :
ليس له بقاء .
تفرَّد به ضمرة . أخرجه النَّسائي (٣) عن أبي عمير، فوافقناه بعُلُوِّ
درجة .
(١) ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) ٦ / ٣٧.
(٢) ((طبقات ابن سعد)) ٧ / ٤٧١ .
(٣) ٥ / ١٣٧ في المناسك : باب إباحة الطيب عند الإحرام ، من طريق أبي عمير
عيسى بن محمد بهذا الإسناد. وإسناده قوي، وتأويل أحد الرواة قول عائشة: (( بطيب لا
يشبه طيبكم ) بأنه لا بقاء له، يرده رواية مسلم (١١٩١)، والترمذي (٩١٧) من طريق منصور=
٣٢٧

١٠٨ - النَّضْر بن شُمَيل * (ع)
ابن خَرَشَة ، بن زيد، بن كُلْثوم ، بن عَنَزَة ، بن زُهير، بن
عَمْرو، بن حجْر، بن خُزاعي ، بن مازِن ، بن عَمْرو، بن تميم ،
وقيل : إن يزيد - بدل زيد - بن كلثوم، بن عَنَزة ، بن عُروة ، بن
جُلْهِمَة ، بن جَحْدَر ، بن خُزاعي ، بن مازن ، بن مالك ، بن عَمْرو ،
ابن تميم، بن مُرّ ، بن أُدّ ، بن طابخة ، العلاّمة الإِمامُ الحافظُ أبو
الحسن المازنيُّ الْبَصْرِيُّ النَّحوي ، نزيل مَرو وعالمها .
وُلد في حدود سنة اثنتين وعشرين ومئة.
= ابن زاذان عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ((بطيب فيه مسك)) ولمسلم
(١١٩٠) (٤٥)، وأبي داود (١٧٤٦) من طريق الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم ، عن
الأسود قال: قالت عائشة: ((كأني أنظر إلى وبيص المسك))، وللبخاري ١٠ / ٣٠٩ في
اللباس ، ومسلم (١١٩٠) (٤٤) من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ، عن عائشة :
((بأطيب ما أجد)) وللطحاوي ٢ / ١٣٠ من طريق نافع، عن ابن عمر عن عائشة (( بالغالية
الجيدة)) وهذا يدل على أن قولها ((بطيب لا يشبه طيبكم)) أي: أطيب منه ، لا كما فهمه
القائل : يعني ليس له بقاء . واستدل بهذا الحديث على استحباب التطيب عند إرادة
الإِحرام ، وجواز استدامته بعد الإِحرام ، وأنه لا يضر بقاء لون الطيب ورائحته ، وإنما يحرم
ابتداؤه في الإِحرام ، وهو قول الجمهور .
* طبقات ابن سعد: ٧ / ٣٧٣، طبقات خليفة: ت ٣١٤٥، التاريخ الكبير
٨ / ٩٠، التاريخ الصغير ٢ / ٣٠٢، المعارف: ٥٤٢، الجرح والتعديل ٨ / ٤٧٧ ،
مراتب النحويين : ٦٦، طبقات النحويين واللغويين ٥٣ - ٥٤، الفهرست لابن النديم
٢٢٦، جمهرة الأنساب: ٢١١، إنباه الرواة ٣ / ٣٤٨، نزهة الألباء: ٨٥، معجم الأدباء
١٩ / ٢٣٨، وفيات الأعيان ٥ / ٣٩٧، تهذيب الكمال : ١٤١٠، تذهيب التهذيب
٤ / ٩٥ / ٢، العبر ١ / ٣٤٢، ميزان الاعتدال ٤ / ٢٥٨، تذكرة الحفاظ ١ / ٣١٤ ،
الكاشف ٣ / ٢٠٣، دول الإسلام ١ / ١٢٧، البداية والنهاية ١٠ / ٢٥٥، طبقات القراء
لابن الجوزي ٢ / ٣٤١، تهذيب التهذيب ١٠ / ٤٣٧، طبقات الحفاظ: ١٣١، بغية
الوعاة ٣١٦/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٠١، شذرات الذهب: ٧/٢ الرسالة
المستطرفة : ٤١ .
٣٢٨

وحدَّث عن : هشام بنِ عُروة ، وعُثمان بنِ غِيات ، وأَشْعت بنِ عبد
الملك الحُمرَاني ، وبَهْزِ بنِ حكيم ، وإسماعيل بنِ أبي خالد ، وهشامٍ
ابنِ حسَّان ، والهِرْمَاس بن حَبيب ، والنَّهاس بن قَهْم، وعَوْف الأعرابي ،
وابنِ عَوْن ، وحُميد الطّويل، وأبي نَعَامة العَدَوي ، وابن أبي عَرُوبة ،
وداودَ بنِ أبي الفُرات، وعبَّادِ بنِ منصور، وكَهْمَس ، وشُعَبَة ،
والمسعودي ، وحمَّادِ بن سَلَمة ، وخلقٍ كثير .
وعنه : يَحيى بنُ معين ، ويحيى بنُ يحيى ، وإسحاقُ بنُ
راهَوَيه ، وإسحاقُ الكَوْسَجِ ، وأحمدُ بنُ سعيد الدّارِمي ، وأحمدُ بنُ
سعيد الرِّبَاطِي، والحُسين بنُ حُرَيث، ورجاءُ بنُ مُرجَّى ، وسليمانُ بن
سَلْمِ المِصَاحِفِي ، وبَيَانُ بن عَمْرو البخاري ، وسليمانُ بنُ مَعْبد
السُّنْجِي، وعبدُ الله بنُ عبد الرحمن الدارمي ، وعبدُ الله بنُ مُنير
المَرْوَزي ، وُبِيدُ اللّه بنُ سعيد السَّرَخْسي ، وعليُّ بنُ الحسن الدُّهلي ،
ومحمدُ بنُ رافع القُشيري ، ومحمودُ بنُ غَيْلَان ، ومحمدُ بنُ يوسف
البِيْكَنْدي ، وأممّ سواهم .
وثقه يحيى بنُ مَعين وابنُ المديني والنَّسائي .
وقال أبو حاتم : ثقةٌ صاحب سنَّةً(١) .
حَمدويه بن محمد ، عن محمد بن خاقان ، قال : سُئل ابنُ
المبارك عن النَّضر بن شُميل ، فقال : دُرَّةٌ بين مَرْوَين ضائعةٌ ، يعني كورة
مرو، وكورة مَرْوِ الرُّوذ(٢).
(١) ((الجرح والتعديل)) ٨ / ٤٧٧ .
(٢) وتعرف بمرو الصغرى تمييزاً لها عن مرو الشاهجان التي تقع على بعد (١٦٠) ميلا
عنها ، وهي تقع على نهر مرغاب داخلة الآن في حدود تركستان شمال بلاد الأفغان ، ويقع =
٣٢٩

قال العباسُ بن مصعب : بلغني أنَّ ابنَ المُبارك سُئِلَ عن النَّضر بنِ
شُميل ، فقال : ذاك أحدُ الأحدين لم يكن أحدٌ من أصحاب الخليل بن
أحمد يُدانيه . ثم قال العبَّاس: كان النَّصْرُ إماماً في العربية والحديث ،
وهو أوَّلُ من أظهر السُّنَّةَ بمرو وجميعِ خُراسان ، وكان أُرْوى الناسِ عن
شُعبة، وخرَّج كتباً كثيرة لم يَسْبِقهُ إليها أحدٌ ، ولي قضاءَ مَرْو(١).
قال أحمدُ بنُ سعيد الدارمي : سمعتُ النَّضر بنَ شُميل يقول : في
كتابِ الخليلِ كذا وكذا مسألةُ كُفْر .
وقال العباسُ بنُ مصعب : سُئِلِ النَّضْرُ عن الكتاب الذي يُنسبُ إلى
الخليل، ويقال له: كتاب ((العين))، فأنكره ، فقيل له : لعلَّهُ أَلَّفه بعدَك ؟
فقال : أَوَخرجتُ من البصرة حتى دفنتُ الخليل بن أحمد؟(٢).
أحمد الدارمي : سمعتُ النَّضْرَ بِنَ شُمَيل يقول : خرج بي أبي من مَرْوٍ
= بقربها بلد يسمى قصر الأحنف ، نسبة إلى الأحنف بن قيس القائد المظفر الذي افتتح تلك
الناحية وضمها إلى حظيرة الإِسلام في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه سنة ٣٢ هـ ، ولمرو
شهرة عظيمة في التاريخ الإسلامي بما أنجبت من علماء عظام من القرن الأول للهجرة وحتى
نهاية القرن السادس الهجري .
(١) تهذيب الكمال ١٤١١، وانظر بغية الوعاة ٢ / ٣١٧ .
(٢) في قوله هذا وقفة ، فإنه قد قال هو عن نفسه : أقمت بالبادية أربعين سنة ، وهذا
يعني أنه غاب عن الخليل غيبة طويلة كان بمقدوره أن يؤلف فيها كتباً لا كتاباً ، وقد ذكروا في
تصانيف النضر بن شميل كتاب ((المدخل إلى العين))، والمحققون من أهل العلم باللغة
يرون أن الخليل بن أحمد قد تمثل منهج الكتاب في ذهنه، واستحضر مواده، وشرع فيه، ورتب
أوائله ، ولكنه لم يكمله ، وإنما أكمله من بعده الليث بن نصر ، وبقية تلامذته ، ومن في
طبقته. وقد روى أبو الطيب اللغوي في ((مراتب النحويين)) عن ثعلب أنه قال : إنما وقع
الغلط في كتاب ((العين))، لأن الخليل رسمه ولم يحشه ، ولو كان حشاه ما بقي فيه شيء ، لأن
الخليل رجل لم ير مثله ، وقد حشا الكتاب قوم علماء ، إلا أنه لم يؤخذ عنهم رواية ، وإنما
وجد بنقل الوراقين، ولذلك اختل الكتاب. وانظر تفصيل القول في ذلك في (( المعجم
العربي نشأته وتطوره)) ١ / ٢٥٤، ٢٧١.
٣٣٠

الرُّوْذ إلى البصرة سنةً ثمانٍ وعشرين ومئة ، وأنا ابنُ خمس سنين أو ست ،
هربَ من مَرْوِ الرُّوْذِ حين كانت الفتنةُ - يعني ظهور أبي مسلم صاحب الدولة -
قال : وسمعتُ النَّضْرَ قبل موته بقليل يقولُ : أنا ابنُ ثمانين ، وكان مرضُه
نحواً من ستة أشهر، قال : ومات في أول سنة أربع ومئتين .
وقال أبو بكر بنُ مَنْجويه في وفاته نحواً من ذلك ، وقال : قبرُه بمرو .
وكان من فُصَحاء الناس وعلمائِهم بالأدب وأيامِ الناس .
وقال محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ قُهْزاذ : ماتَ في آخر يومٍ من ذي الحجة
سنةَ ثلاثٍ ومئتين ودُفن في أول المحرم .
أخبرنا القاضي أبو مُحمد عبدُ الخالق بنُ علوان سنةً أربع وتسعين وست
مئة ، أخبرنا الإِمامُ موفَّقُ الدين عبدُ الله بنُ أحمد المقْدِسي سنةَ إحدى عشرة
وست مئة ، أخبرنا أبو المعالي أحمدُ بنُ عبد الغني ، أخبرنا نصرُ بنُ أحمد
القارىء ، أخبرنا عبدُ الله بنُ عُبيد الله ، حدثنا الحسينُ بنُ إسماعيل
القاضي ، حدثنا أحمدُ بنُ منصور، زاج، حدثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيل ، حدثنا
يونُس، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن أرقم قال : رَمِدْتُ ، فعادني رسولُ الله
وَه، فقال: ((يا زيدُ، أَرأَيتَ لو أَنَّ عينيك كانَتَا لما بِهِما؟ )) قلتُ: يا
رسولَ الله، إذاً أَصْبِرُ وأَحْتَسِبُ، فقال: ((إذاً لقيتَ الله عز وجل ، ولا ذنبَ
لك )) .
هذا حديث حسن ، أخرجه أبو داود(١) من حديث يونس بن [أبي]
(١) رقم (٣١٠٢) من طريق عبد الله بن محمد النفيلي ، حدثنا حجاج بن محمد ،
عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه ، عن زيد بن أرقم، قال : عادني رسول الله حة من
وجع بعيني ، وصححه الحاكم ١ / ٣٤٢، ووافقه الذهبي . وذكر له شاهداً من حديث
أنس. وأخرجه بطوله، كما أورده المصنف، أحمد ٤ / ٣٧٥، والطبراني في (( الكبير)) =
٣٣١

- إسحاق، ورواهُ الحافظُ ضياء الدين في كتاب ((المختارة)» عن خاله
الشيخ الموفق ، فوافقناه .
١٠٩ - بِشْر بن السَّرِيّ * (ع)
الأَفْوَه، هو الواعظُ الزّاهدُ العابدُ الإِمامُ الحُجَّة، أبو عَمْرو البَصْري ،
نزيلُ مكة .
سمع مِسْعَر بنَ كِدَام ، وحمَّادَ بن سَلَمة ، وسُفيانَ الثَّوْرِي، وزائدةَ بنَ
قُدَامة ، ومالكاً ، وطائفة .
حدث عنه: أحمدُ بنُ حنبل ، وعليُّ بنُ المَدِيني ، وأبو حَفص
الفَلَّس ، وجماعةٌ سواهم .
وما علمتُ وقع لي حديثٌ من عواليه .
قال أحمدُ بنُ حنبل : كان مُتَقِناً للحديث عجباً (١).
وقال أبو حاتم : صالح ثَبت(٢).
= (٥٠٥٢) من طريقين عن يونس بن أبي إسحاق به ، وإسناده صحيح ، وله طريقان آخران
ضعيفان عند الطبراني ( ٥٠٩٨) و (٥١٢٦) .
* العلل: ١٠٢، ٢٣٢، التاريخ لابن معين: ٥٩، طبقات ابن سعد ٥٠٠/٥،
طبقات خليفة: ت ٢٦٠٣، التاريخ الكبير ٢ / ٧٥، الضعفاء للعقيلي: لوحة ٥٢ ، الجرح
والتعديل ٢ / ٣٥٨، الكامل لابن عدي ١ / ٦٩، تهذيب الكمال : ١٥١ ، تذهيب التهذيب
١ / ٨٤ / ٢، العبر ١ / ٣١٨، ميزان الاعتدال ١ / ٣١٧، تذكرة الحفاظ ١ / ٣٥٥،
الكاشف ١ / ١٥٥، العقد الثمين: ٣ / ٣٩٦، تهذيب التهذيب ١ / ٤٥٠، طبقات
الحفاظ: ١٥٠ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٨، شذرات الذهب ١ / ٣٤٣.
(١) ((العلل(( ١ / ١٠٢ لأحمد، وقد تحرف فيه ((متقناً)) إلى ((متفهماً)).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٢ /٣٥٨.
٣٣٢

وقال يحيى بنُ مَعين : ثقة (١).
وقال ابنُ عدي : يقعُ في حديثه ما يُنكر ، وهو في نفسه لا بأس به(٢) .
وقال العُقيلي : هو في الحديث مستقيم (٣) . حدثنا الأَبّار، حدثنا
عَوَّام ، قال : قال الحُميدي : كان جَهْمِيّاً ، لا يَحِلُّ أن يُكتب حديثُه .
قلتُ : بل حديثُه حُجَّةٌ ، وصحَّ أَنَّه رجع عن النَّجَهُم .
قال : وحدثنا الفِرِيابيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ محمد المُقَدَّمي ، حدثنا
سُليمانُ بنُ حَرْب ، قال : سأل بشرُ بن السَّرِي حمّادَ بنَ زيد عن حديث
(( يَنْزِلُ رَبُّنا))(٤) أيتحوَّل؟ فسكتَ ،، ثم قال : هو في مكانه، يَقْرُبُ من
خلقه كيف شاء .
وقال أحمدُ بنُ حنبل : تكلّم بِشرٌ بشيء بمكَّة ، فوثبَ عليه إنسانٌ ،
فِذَلَّ بمكّة حتى جاء، فجلس إلينا مما أصابه من الذُّلِّ (٥).
وكان الثَّورِيُّ يَسْتَثْقِلُه ، لأنه سأل سُفيانَ عن أطفالِ المشركين(٦) ،
(١) (( تاريخ يحيى بن معين)) ٥٩ .
(٢) ((الكامل)) ١ / اللوحة ٧٠ .
(٣) ((الضعفاء)) اللوحة : ٥٢.
(٤) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري ٣ / ٢٥ في التهجد : باب الدعاء والصلاة
من آخر الليل، و١٣ / ٢٨٩، في التوحيد : باب يريدون أن يبدلوا كلام الله ، ومسلم
(٧٥٨) في صلاة المسافرين : باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل . وأبو داود
(١٣١٥) و (٤٧٣٣)، والترمذي (٤٤٦) و (٣٤٩٨)، ولفظه بتمامه: (( ينزل ربنا تبارك
وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول : من يدعوني فأستجيب
له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)) وزاد مسلم في رواية: (( حتى ينفجر
الفجر)) .
(٥) ((العلل)) لأحمد ١ / ٢٣٢.
(٦) اختلف العلماء في هذه المسألة على عدة أقوال، ذكرها ابن القيم في ((طريق =
٣٣٣

فقال : ما أنتَ وذا يا صَبي ؟.
قلت : هكذا كان السَّلَف يَزْجُرون عن التَّعمُّق، ويُبَدِّعون أهل
الجدال .
تُوفِّي سنة خمس أو ستٍ وتسعين ومئة .
ومات قبله بخمسَ عشرةَ سنةٍ بِشْر بن منصور السُّلَيْمي أحدُ العلماء
العاملين .
١١٠ - الأمينُ *
الخليفةُ ، أبو عبدِ الله مُحمد بن الرَّشيد هارون ، بنِ المهدي محمد ،
ابنِ المنصور، الهاشِميّ العبّاسيّ البَغْداديّ .
وأُمُّه زُبيدةُ بنت الأمير جَعفر بن المنصور .
عَقَد له أبوه بالخلافَة بَعده ، وكان مَليحاً ، بديعَ الحُسن ، أبيضَ وسيماً
طويلاً، ذا قُوّة وشَجاعة وأدبٍ وفَصاحة، ولكنَّ سَِّىُ التَّدبيرِ، مُفرِطُ
= الهجرتين)) ٣٨٧، ٤٠١، والحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٣ / ١٩١، والقول الصحيح
الذي ذهب إليه المحققون من العلماء ، وارتضاه جمع من المفسرين والمتكلمين هو أنهم في
الجنة. واحتجوا بما رواه البخاري في ((صحيحه)) ١ / ٣٨٤ من حديث سمرة بن جندب
قال : كان رسول اللّه * مما يكثر أن يقول لأصحابه : هل رأى أحد منكم رؤيا ؟ قال :
فيقص عليه ما شاء الله أن يقص، وإنه قال لنا ذات غداة: ((إني أتاني الليلة آتيان ... ))
وذكر فيه : وأما الولدان الذين حوله فكل مولوذ مات على الفطرة ، فقال بعض المسلمين : يا
رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله بية: ((وأولاد المشركين)) فهذا الحديث
الصحيح صريح في أنهم في الجنة، ورؤيا الأنبياء وحي. وانظر ((شرح السنة )١٨ / ١٥٣، ١٦٢.
# المعارف : ٣٨٤ - ٣٨٦، تاريخ الطبري: ٨ / ٣٦٥، تاريخ بغداد ٣ / ٣٣٦،
الكامل لابن الأثير ٦ / ٢٢١، العبر ١ / ٣٢٥، دول الإسلام ١ / ١٢٤، البداية
٢٢٢/١٠، تاريخ الخلفاء: ٢٩٧، شذرات الذهب ٣٥٠/١. الوافي بالوفيات ١٣٥/٥،
عيون التواريخ ٧ / لوحة ١١٧ .
٣٣٤

التَّبذير ، أرعن لعَّاباً، مع صحةِ إسلامٍ ودينٍ .
يقال : قَتَل مرةً أسداً بيديه .
ويُقال : كَتب بخطه رقعةً إلى طاهرٍ بن الحُسين(١) الذي قاتَله : يا
طاهر ، ما قامَ لنا منذ قُمنا قائمٌ بحقِّنا، فكانَ جزاؤه عِندنا إلا السَّيفَ ، فانظُر
لِنَفْسِكَ ، أودَْ. يُلوّحُ له بأبي مُسلِم وأمثاله(٢).
قال المسعوديُّ : ما وُلِّي للخلافة هاشميٌّ ابنُ هاشمية سوى عليٍ
ومحمد الأمين (٣).
وقد جعله أبوه وليَّ عهده ، وله خمسُ سنين ، وتسلَّم الأمرَ بعد موت
أبيه ببغداد ، وكان أخوه الآخرُ وهو المأمون بمرو ، فأمر الأمينُ للناس برزق
سنتين ، ووصل إليه البُرْد[ة] والقضيب والخاتم من خُراسان في اثني عشر
يوماً في نصف الشهر ، وبايع المأمونُ لأخيه ، وأقام بخُراسان ، وأهدى لأخيه
تُحفاًّ ونفائس ، والحربُ متَّصل بسَمَرْقَند بين رافعٍ وهرْئمة ، وأعان رافعاً
التركُ (٤). وفيها قُتل نِقفورُ طاغيةُ الروم في حرب بُرجان(٥).
وفي سنة ١٩٤ أمر الأمينُ بالدعاء لابنه موسى بولاية العهد بعد ولي
العهد المأمون والقاسم ، وأغرى الفضلُ بنُ الربيع الأمينَ بالمأمون وحثَّه على
خلعه لعداوةٍ بينهما ، وحسَّنَ له ذلك السِّنديُّ ، وعليُّ بنُ عيسى بن ماهان ،
(١) هو طاهر بن الحسين بن مصعب أبو طلحة الخزاعي ، والي خراسان ، وجه به
المأمون إلى بغداد لمحاربة أخيه الأمين ، ولقبه ذا اليمينين ، وسترد ترجمته في الجزء العاشر
من هذا الكتاب الترجمة رقم (٧) .
(٢) ((تاريخ الخلفاء)) ٣٠٠.
(٣) ((تاريخ الخلفاء)): ٣٠٣.
(٤) (( الطبري)) ٣٧٣/٨، وابن الأثير ٦ / ٢٢٥.
(٥) ((الطبري)) ٨ / ٣٧٣، وابن الأثير ٦ / ٢٢٦.
٣٣٥

ثم اصْطلح هرْئمةُ ورافعُ بنُ الليثِ بنِ نصر بنِ سيَّار، وقَدِما على المأمون ،
ومعه طاهرُ بنُ الحسين ، ثم بعثَ الأمينُ يطلبُ من المأمون تقديمَ موسى ولدِه
على المأمون ، ولقّبه الناطق بالحق ، فأبى ذلك المأمونُ ، واسْتمال المأمونُ
الرسولَ ، فبايعه سرّاً ، وبقي يُكاتِبُه، وهو العباسُ بنُ موسى بنِ عيسى بنٍ
موسی(١) .
وأما الأمين ، فبلغه خلافُ المأمون ، فأسقطه من الدُّعاء ، وطلب
كتَبُهُ الرشيدُ وعلَّقَهُ بالكعبة من العهد بين الأخوين ، فمزَّقَه ، فلامَهُ الأَلِباءُ ،
فلم يَنْتَصح ، حتى قال له خازم بن خُزيمة : لن يَنْصَحِك من كَذَبك ، ولن
يَغْشَّكَ مَنْ صَدَقَك، لا تُجِسِّرِ القَوَّادَ على الخلع ، فيخلعوك ، ولا تحمِلْهم
على النَّكْث ، فالغادِرُ مَفْلولٌ، والناكثُ مَخَذُول ، فلم يلتفِتْ ، وبايع
لموسى بالعهد ، واستَوْزَر له .
فلما عرف المأمونُ ، خلع أخاه ، وتسمَّى بأمير المؤمنين ، وأما ابنُ
ماهان ، فجهَّزه الأمينُ ، وخصَّه بمئتي ألف دينار ، وأعطاه قيداً من فضة لِيُقيّدَ
به المأمونَ بزعمه . وعرض الأمينُ جيشَه بالنِّهْرَوان ، وأقبل طاهرٌ في أربعة
آلاف فالتَّقَوا، فقُتلَ ابنُ ماهان، وتمَّق جيشُه، هذا والأمينُ عاكفٌ على
اللَّهو واللَّعِب، فبعثَ جيشاً آخر ، وندمَ على خلعِ المأمون ، وطمع فيه
أمراؤُه، ثم التقى طاهرٌ وعسكرُ الأمين على هَمَذان ، وقُتِلَ خلق ، وعظُم
الخطبُ ، ودخلَ جيشُ الأمين إلى هَمَذان ، فحاصرهم طاهرٌ ، ثم نزل
أميرُهم إلى طاهرٍ بالأمان في سنة ٩٥ (٢) .
(١) ((الطبري)) ٨ / ٣٧٤، ٣٧٦، وابن الأثير ٦ / ٢٢٢.
(٢)) انظر خبر الخلاف بين الأمين والمأمون مطولاً في ((الطبري)» ٨ / ٣٧٤ - ٤١٤،
وابن الأثير ٦ / ٢٢٢.
٣٣٦

وفيها ظهر بدمشق السُّفيانيُّ ، وهو أبو العَمَيطر عليُّ بنُ عبد الله بن خالد
ابن يزيد بن معاوية(١) ، فدعا إلى نفسه ، وطرد عاملَ الأمين ، وتمكَّن ،
وانضمّتْ إليه اليمانيَّةُ ، وأهلُ حمص وقِنَّسْرين(٢) والساحل إلا أن قيساً لم
تُتَابعه ، وهربوا .
ثم هزم طاهرٌ جيشاً ثالثاً للأمين ، ثم نزل حُلوان(٣). وأنفق الأمينُ
بيوتَ الأموال على الجند ولا ينفعون ، وجاءت أمدادُ المأمون مع هرثمة بنِ
أُعَيَن والفضلِ بنِ سَهل، وضعُف أمرُ الأمين ، وجُبُن جندُه من
الخُراسانِين ، فجهّزَ عبد الملك بنَ صالح العبّاسي إلى الشام ليجمعَ له
جُنْداً، وبذل خزائنَ الذَّهَب لهم ، فوقعَ ما بين العرب وبين الزّواقيل (٤)،
فراح تحت السيف خلقٌ منهم ، وأحاطت المأمونيةُ ببغداد ، يُحاصِرونَ
الأمين ، واشتدَّ البلاءُ ، وعظُم القتالُ ، وقاتلت العامَّةُ والرَّعَاعُ عن الأمين
قتالَ الموتِ ، واستمرَّ الويلُ والحصارُ ، وجرتْ أمورٌ لا تُوصفُ ، وتفاقم
الأمر(٥) .
ودخلت سنةُ سبعٍ وتسعين وفرِّ القاسمُ المُلقَّبُ بالمؤتمن وعمُّه
منصور ، فلحقا بالمأمون ، ورُمي بالمجانيق ، وأخذتِ النُّقوب(٦) ، ونَفِذَت
(١) تقدمت ترجمته في الصفحة ٢٨٢ من هذا الجزء .
(٢) هي مدينة قريبة من حمص ، فتحت على يد أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
في سنة ١٧ للهجرة .
(٣) هي مدينة عامرة بالعراق قريبة من بغداد، فتحها المسلمون بعد فراغهم من فتح
جلولاء على يد جرير بن عبد الله البجلي سنة ١٩ هـ .
(٤) قال ابن دريد في ((الاشتقاق)): الزَّقل منه اشتقاق الزواقيل، وهم قوم بناحية
الجزيرة وما والاها .
(٥) ((الطبري)) ٨ / ٢٤٥ - ٢٤٧.
(٦) النقوب جمع نقب : وهو الطريق الضيق في الجبل .
٣٣٧
سير ٢٢/٩

خزائنُ الأمين ، حتى باع الأَمْتعةَ ، وأنفقَ في المُقَاتِلَةَ ، ومازال أمرُه في
سِفال ، ودَثَرَتْ محاسنُ بَغداد ، واسْتَأْمَن عدّة إلى طاهر ، ودام الحصارُ
والوبالُ خمسةَ عشَر شهراً(١).
واستَفْحل أمرُ السُّفْياني بالشَّام ، ثم وثب عليه مَسْلمَةُ الأموي ،
فقيَّده، واستبدَّ بالأمر ، فما بلعَ ريقَه حتى حاصرهم ابنُ بَيْهَس الكِلابي
مُدَّةً ، ثم نصبَ السَّلالم على السُّور، وأخذ دمشق ، فهربَ السُّفيانِيُّ
ومَسْلمةُ في زِيِّ النِّساء إلى المِزَّة .
وخلع الأمينَ خُزَيمةُ بن خازم، ومحمدُ بن ماهان ، وخامرا إلى
طاهر (٢) .
ثم دخل طاهرٌ بغداد عَنْوَةً ، ونادى : مَنْ لزم بيتَه ، فهو آمِنْ ،
وحاصروا الأمينَ في قُصُوره أيَّاماً، ثم رأى أنْ يخرج على حمية ليلاً،
وفعل، فظفروا به ، وهو في حَرَّاقَةٍ (٣) ، فشدَّ عليه أصحابُ طاهر في
الزَّوَاريق(٤)، وتعلَّقُوا بِحَرَّاقَتِهِ ، فَنُقِبَتْ ، وغرقتْ ، فرمى الأمينُ بنفسه في
الماءِ ، فظَفِرَ به رجلٌ ، وذهب به إلى طاهر، فَقتَله، وبعثَ برأسه إلى
المأمون ، فإنّا لله ، ولم يُسرَّ المأمونُ بمصرع أخيه(٥) .
وفي تاريخنا عجائبُ وأشعارٌ لم أنشَطْ هنا لا ستيعابها .
(١) انظر خبر حصار الأمين ببغداد مطولاً في ((تاريخ الطبري)) ٨ / ٤٤٥، وابن الأثير
٢٧١/٦، وابن كثير ٢٣٨/١٠، وانظر دول الإسلام ١٢٣/١.
(٢) ((الطبري)) ٨ / ٤٧٢، وابن الأثير ٦ / ٢٧٨، وابن كثير ١٠ / ٢٤٠.
(٣) الحَرَّاقة : ضرب من السفن بالبصرة ، فيها مرامي نيران يرمى بها العدو في البحر.
(٤) هي القوارب الصغار
(٥) انظر خبر مقتل الأمين مطولاً في ((الطبري)) ٤٧٨/٨، وابن الأثير ٢٨٢/٦، وابن
كثير ٢٤٠/١٠ .
٣٣٨

قال أحمدُ بنُ حنبل : إني لأرجو أن يَرحم اللهُ الأمينَ بإنكارِه على ابنِ
عُلَيَّة ، فإنَّه أُدخِلَ عليه ، فقال له : يا ابنَ الفاعلة ، أنت الذي تقولُ : كلامُ
الله مخلوق (١) ؟
قلتُ : ولم يُصرِّح بذلك ابنُ عُلَيَّةِ ، حاشاه ، بل قال عبارةً تُلزِمُه بعضَ
ذلك .
وعاش الأمينُ سبعاً وعشرينَ سنة ، وقُتل في المحرم سنة ثمان وتسعين
ومئة ، وخلافتُه دون الخمس سنين ، سامحه اللهُ وغفر له .
وله من الولد : عبدُ الله ، وموسى ، وإبراهيمُ لأمهاتِ أولادٍ شَتى .
١١١ - معروف الكَرْخِيّ *
عَلَمُ الزُّهَّاد ، بركةُ العصر، أبو محفوظ البغداديّ ، واسم أبيه فَيُرُوز ،
وقيل : فَيْرُزان ، من الصَّابِئة .
وقيل : كان أبواه نَصْرانيّيْن ، فأسلمَاه إلى مؤدِّب كان يقولُ له ؛ قل :
ثالثُ ثَلاثة ، فيقولُ معروف : بل هو الواحد ، فيضرِبُه ، فَيَهْرُبُ ، فكان
والداه يقولان : ليتَه رجع ، ثم إنَّ أَبويه أَسلمًا .
وذكرَ السُّلميُّ أَنَّه صحب داود الطّائِيَّ، ولم يَصحَّ .
(١) ((تاريخ الخلفاء للسيوطي)) ٣٠٣.
* طبقات الصوفية ٨٣ - ٩٠، حلية الأولياء ٨ / ٣٦٠، ٣٦٨، تاريخ بغداد
١٣ / ١٩٩، ٢٠٩، الرسالة القشيرية ١ / ٧٩، طبقات الحنابلة ١ / ٣٨١، ٣٨٩، صفة
الصفوة ٧٩/٢ - ٨٣، اللباب ٣ / ٩١، وفيات الأعيان ٥ / ٢٣١، العبر ١ / ٣٣٥، دول
الإِسلام ١ / ١٢٦، مرآة الجنان ١ / ٤٦٠، ٤٦٣، طبقات الأولياء: ٢٨٠، ٢٨٥،
شذرات الذهب ١ / ٣٦٠ .
٣٣٩

روى عن: الرَّبيعِ بنِ صَبِيح، وبكرِ بنِ خُنَيس ، وابنِ السَّمَّاك وغيرِهم
شيئاً قليلاً .
وعنه : خَلَفُ بنُ هشام ، وزكرِيّا بنُ يحيى بن أسد ، ويحيى بنُ أبي
طالب .
ذُكِرَ معروفٌ عند الإِمام أحمد ، فقيل : قصيرُ العلم ، فقال : أَمْسِكْ ،
وهل يُرَادُ من العلم إلَّ ما وصل إليه معروف(١) .
قال إسماعيلُ بنُ شدَّاد : قال لنا سُفيانُ بنُ عُيَيْنَة : ما فعلَ ذلك
الحَبْرُ الذي فيكم ببغداد ؟ قلنا : مَنْ هو ؟ قال : أبو محفوظ معروفٌ . قلنا :
بخير ، قال : لا يزالُ أهلُ تلك المدينة بخيرٍ ما بقيَ فيهم(٢).
قال السرَّاجُ : حدثنا أبو بكر بنُ أبي طالب قال : دخلتُ مسجدَ
معروف ، فخرج، وقال : حيَّكم اللهُ بالسَّلام، ونَعِمْنَا وإِيَّكم بالأحزان ،
ثم أَذَّنَ ، فَارْتَعَدَ ، وقَفَّ شَعرُه، وانحنى حتى كاد يَسْقُط .
عن معروفٍ قال : إذا أراد اللهُ بعبدٍ شَرَّاً، أغلق عنه بابَ العمل ،
وفتح عليه بابَ الجَدَل(٣).
وقال ◌ُشمُ بنُ عيسى : سمعتُ عمي معروفَ - بن الفَيْرُزان - يقول:
سمعتُ بكرَ بنَ خُنَيس يقول : كيف تَّقي وأنت لا تَدري ما تَتَّقي ؟ رواها
أحمدُ الدَّوْرَقي عن معروفٍ . قال : ثم يقولُ معروف : إذا كنت لا تُحسِنُ
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ٢٠٠، و((طبقات الحنابلة)) ١ / ٣٨٢.
(٢) ((حلية الأولياء)) ٨ / ٣٦٦، و((تاريخ بغداد)) ١٣ / ٢٠١، و((طبقات الحنابلة))
١ / ٣٨٢ .
(٣) ((حلية الأولياء)) ٨ / ٣٦١.
٣٤٠