النص المفهرس
صفحات 221-240
أبي عَدِي . فقيل : إِنَّ ولده إبراهيم هو أبو عَدِي . مولده في حدود العشرين ومئة . وحدَّث عن: حُمَيد الطّويل ، وداود بنِ أبي هِنْد، وحُسين المُعَلِّم ، ويزيدَ بنِ أبي عُبَيد، وعَوْفٍ الأعرابي ، وابنِ عَون ، وسعيدِ بنِ أبي عَرُوبة ، وعِدَّة . روى عنه: أحمدُ بنُ حنبل، والفَلَّسُ، والحسنُ بنُ محمد الزَّعفراني ، ومحمدُ بنُ بشَّار، ومحمدُ بنُ المثنَّى وآخرون . وثَّقه أبو حاتم الرَّازي وغيره . مات في سنة أربعٍ وتسعين ومئة ، وفيها مات حَفْصُ بنُ غِيَاث القاضي وعبدُ الوهّاب الثَّقَفي ، ومحمدُ بنُ حرب الحمصي الأَبْرش ، ويحيى بنُ سعيد الأموي ، وعُمَر بنُ هارون البَلْخِي ، وسَلْمُ بنُ سالم البَلْخي العابد ، وشقيقُ بنُ إبراهيم البَلْخي الزَّاهد ، والقاسمُ بنُ يزيد الجَرْمي ، وسُويد بن عبد العزيز قاضي بعلبك . ٦٢ - عبد الملك بن صالح * ابن علي ، بن عبد الله ، بن عباس ، الأمير أبو عبد الرحمن العبّاسي . ولي المدينةَ، وغَزْوَ الصَّوَائِفِ للرشيد ، ثم وليَ الشَّامَ والجزيرةَ للأمين . * تاريخ خليفة: ٤٤٩، المعارف : ٣٧٥، تاريخ الطبري ٣٠٢/٨، جمهرة أنساب العرب: ٣٦، الكامل في التاريخ ١٨٠/٦، ٢٥٧، وفيات الأعيان ٣٠/٦، فوات الوفيات ٣٩٨/٢، ابن خلدون ٢٣٦/٣، النجوم الزاهرة ٩٠/٢، رغبة الأمل: ١٢٥/٢. ٢٢١ قيل : بلغ الرَّشيدَ أَنَّ هذا في عَزمِ الوُثُوبِ على الخِلافة ، فَقَلِقَ ، ثم حبسه ، ثم لاح له براءتُه ، فأنعم عليه(١). وكان فَصيحاً بليغاً شَرِيفَ الأخلاق ، مَهِيباً شجاعاً سائساً . قيل : إنَّ يحيى البَرْمكي قال له : بلغني أنك حَقُود . قال : إنْ كان الحِقْدُ بقاءَ الخيرِ والشُّرِّ ، إنهما لباقيان في قلبي . فقال الرشيدُ : ما رأيتُ أحداً احتجَّ للحقدِ بأحسنَ من هذا . قال الصُّولي : كان أفصحَ الناسِ ، وأخطَبَهم ، لم يكُنْ في دهرِهِ مثلُه في فصاحَتِهِ وصيانَتِه وجلالته ، وله شِعر . وقيل : إنَّ عبدَ الملك أرادَ أَنْ يَغْتَالِ مَلِكَ الروم بمكيدة ، وكان من دهاةٍ بني هاشم . قال الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارِ : كان عَبدُ الملك نسيجَ وَحْدِهِ ؛ أَدَباً ولساناً ، وُشِيَ به ، وتتابعَتْ فيه الأخبارُ ، وكَثُر حاسدوه ، وبلغ الرَّشيد عنه أَنَّه على عزمٍ الخُروج . ويقال: إنَّه ما حبسه إلا لمَّا رآهُ له نظيراً في السُّؤْدد . مات بالرقة سنة ستُّ وتسعين ومته ، وقد مرَّ من سيرته في ترجمة البرمكي . وهو أخو الأمير أبي العبَّاس الفضْلِ بنِ صالح ، نائبٍ دمشق ، ثم مصر للمَهْدِيِّ ، وهو الذي عملَ أبوابَ جامِعِ دمشق ، وقُبَّة المالِ بالجامع ، فكان الأكبر . مات سنة اثنتين وسبعين ومئة ، عن خمسين سنة . (١) انظر خبر غضب الرشيد عليه في ((تاريخ الطبري)) ٣٠٢/٨ و((الكامل)) لابن الأثير ٦/ ٢٥٧ . ٢٢٢ ومات أخوهما نائبُ مصر ، ثم نائبُ حلب في حدود سنةٍ تسعين ، وهو إسماعيلُ بنُ صالح ، وله ذُرِّيَّةٌ بحلب ، وكان أديباً شاعراً مُتَفلسِفَاً عوَّاداً ذا كَرَمٍ وشجاعة . وأخوهم عبدُ الله أمير التُّغور. ٦٣ - عبدُ الله بن وَهْب * (ع) ابن مسلم ، الإِمامُ شيخُ الإِسلام ، أبو محمد الفِهْريّ ، مولاهم المِصْري الحافظ . مولده : سنة خمسٍ وعشرين ومئة ، أرَّخَه ابنُ يونُس ، وقال : قيل : ولاؤُه للأنصار . طلب العِلم ، وله سبع عشرة سنة . روى عن : ابنِ جُرَيج، ويونس بنِ يَزيد ، وحَنْظَةَ بنِ أبي سُفْيان ، وحُبِيٍّ بنِ عبد الله المَعَافِرِي، وحَيْوَةَ بنِ شُرَيح، وعَمْرو بنِ الحارث ، وأسامةَ بنِ زيد اللَّيثي ، وعُمَرَ بنِ محمد العُمَرِيِّ ، وعبدِ الحميد بن جعفر ، وموسى بنِ عُلَّيِّ بنِ رَباحِ ، وعبدِ الله بن عامر الأُسْلمي ، وأبي صخر حُمَيد ابنِ زِیاد، وموسى بنِ أُيُّوب الغافقي ، وأفلح بن حُمید ، وعبدِ الله بنِ زياد بنِ * التاريخ لابن معين : ٣٣٦، طبقات ابن سعد ٥١٨/٧، تاريخ خليفة : ١٩٧ ، طبقات خليفة ت ٢٨٠٥، التاريخ الكبير ٢١٨/٥، الجرح والتعديل ١٨٩/٥ - ١٩٠، الكامل لابن عدي : ٤٣٧ - ٤٣٨، ترتيب المدارك ٤٢١/٢، تهذيب الكمال : ٧٥٣ ، تذهيب التهذيب ١/١٩٤/٢، العبر ٣٢٢/١، ميزان الاعتدال: ٥٢١/٢، الكاشف ١٤١/٢، دول الإِسلام ١٢٤/١، طبقات القراء لابن الجزري ٤٦٣/١، تهذيب التهذيب ٧١/٦ ، النجوم الزاهرة ١٥٥/٢، طبقات الحفاظ: ١٢٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢١٨، شذرات الذهب ٣٤٧/١ . ٢٢٣ سَمْعان، ومالكٍ، واللَّيثِ، وابنٍ لَهيعة، وحَرْمَلَة بن عِمْران ، وسَلَمة بن وَرْدان المدني ، والضَّحَّاكِ بنِ عُثمان ، وعبدِ الله بنِ عَيَّاش القِتْباني ، وعبد الرحمن بن زياد الإفريقي وخلقٍ كثير . لقي بعضَ صغارِ التَّابعين ، وكان من أوعية العِلْم ، ومن كنوزِ العمل . ذكر ابنُ عبدِ الْبَر في كتاب (( العلم )) له : قال ابنُ وَهْب : كان أول أمري في العبادة قبل طلبِ العلم ، فَوَلِعَ بي الشَّيطانُ في ذكر عيسى ابنِ مريم عليه السلام، كيف خَلَقَهُ اللَّهُ تعالى؟ ونحو هذا، فشكوتُ ذلك إلى شيخٍ ، فقال لي : ابنَ وَهْب ، قلت : نعم . قال : اطلُب العلمَ . فكان سببَ طلبي العلم . قلتُ : مع أنَّهُ طلبَ العلم في الحَدَاثَة ، نعم ، وحدَّثَ عنه خلقٌ كثير ، وانتشر علمُه ، وبَعُدَ صيتُه . روى عنه: اللَّيتُ بنُ سعد شيخُه ، وعبدُ الرحمن بنُ مَهْدي ، وأَصْبِغُ ابنُ الفَرَج، وسعيدُ بنُ أبي مَرْيم ، وعبدُ الله بنُ صالح ، وأحمدُ بنُ عيسى التُّسْتَرِي، وحَرْمَلَةُ بنُ يحيى ، وأحمدُ بنُ صالح ، والحارثُ بنُ مِسْكين ، وأبو الطَّهرِ بنُ السَّرْحِ، وعَمْرُو بنُ سَوَّاد، وهارونُ بنُ سعيد الأيلي ، ويحيى بنُ أيوب المَقَابِرِي ، وسُحْنُونُ بنُ سعيدٍ عالمُ المغرب ، ويحيى ابن يحيى اللَّيثي، وعبدُ الله بنُ محمد بنِ رُمْح، ويونُسُ بنُ عبدِ الأعلى ، وبحرُ بنُ نَصْرِ الخَوْلاني ، وإبراهيم بنُ مُنقذ الخَوْلاَنِي ، ومحمدُ بنُ عبدِ الله ابنِ عبد الحَكّم ، وابنُ أخيه أحمد بنُ عبد الرحمن الوَهْبِي ، وعليّ بنُ خَشْرم، وعيسى بن مَثْرُود الغافقي، والرَّبيعُ بنُ سُليمان المُرَادي ، وعبدُ الملك بنُ شُعيب بنِ اللَّث، وأحمدُ بنُ سعيد الهَمْداني ، وغيرهم . ٢٢٤ وعن ابن وهْبٍ قال : رأيتُ عُبيدَ الله بنَ عُمر قد عَمِي ، وقطعَ الحديثَ، ورأيتُ هشامَ بنَ عُروةَ جالساً في مسجدِ النبيِ نََّ، فقلتُ: آخُذُ عن ابنِ سَمعان، ثم أَصيرُ إلى هشام، فلما فرغتُ قُمت إلى منزِلِ هِشام ، فقالوا : قد نَام ، فقلتُ : أحجُّ ، وأرجِعُ ، فرجعتُ ، فوجدتُهُ قد مات(١) . كذا هذه الرواية ، وإنما ماتَ هشامٌ ببغداد ، فلعلَّه سارّ إلى بغداد بَعْدُ . قال محمدُ بنُ سَلمَة : سمعتُ ابنَ القاسم يقولُ : لوماتَ ابنُ عُيينة ، لِضُرِبَتْ إلى ابنِ وَهْبٍ أَكْبَادُ الإِبل، ما دَوَّنَ العلمَ أحدٌ تدوينَهِ(٢). وروى يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى ، عن ابنِ وَهْبٍ قال : أقرأني نافعُ بنُ أبي نُعيم . وقال أبو زُرعةً : نظرتُ في نحوٍ من ثلاثين ألف حديث لابن وَهْب ، ولا أعلمُ أَنِّي رأيتُ له حديثاً لا أصلَ له ، وهو ثقةٌ ، وقد سمعتُ يَحيى بنَ بُكَير يقولُ : ابنُ وَهْبٍ أفقهُ من ابنِ القاسم(٣). قلتُ: مَوطَّأُ ابنِ وَهْبٍ كبيرٌ لم أَرَهُ، وله كتابٌ ((الجامع )) وكتابُ ((البَيْعة)) وكتابُ ((المناسك)) وكتابُ ((المغازي)) وكتاب ((الرِّدَّة))، وكتاب ((تفسير غريب المُوَطَّأ))، وغير ذلك. قال أحمدُ بنُ صالح الحافظ : حَدَّثَ ابنُ وَهْبٍ بمئة ألفِ حديث ، ما رأيتُ أحداً أكثرَ حديثاً منه ، وقع عندنا سبعون ألف حديث عنه(٤) . قلتُ : كيف لا يكونُ من بُحورِ العلم ، وقد ضمَّ إلى علمِهِ علَمَ (١) ((ترتيب المدارك)) ٤٢٧/٢ . (٢) ((ترتيب المدارك)) ٤٢٥/٢ . (٣) ((الانتقاء)) لابن عبد البر: ٤٩. (٤) ((الانتقاء)): ٤٩. ٢٢٥ سير ١٥/٩ مالكٍ ، واللَّيثِ ، ويحيى بنِ أيوبٍ ، وعَمْرِو بنِ الحارث ، وغيرِهم ! قال عليُّ بنُ الجُنَيد الحافظ : سمعتُ أبا مُصْعبِ الزُّهريَّ يُعظّمُ ابنَ وَهْبٍ ، ويقولُ : مسائِلُهُ عن مالكٍ صحيحةٌ . وقال أبو حاتِم الرَّازيُّ: هو صدوقٌ صالحُ الحديث(١). وقال أبو أحمد بنُ عَديٍّ في ((كامله))(٢) : هو من الثِّقاتِ ، لا أعلمُ له حديثاً مُنكراً، إذا حدَّثَ عنه ثقةٌ . وروى أبو طالب ، عن أحمد بن حنبل ، قال : ابنُ وَهْبٍ يفصلُ السَّماع من العَرْض، ما أُصَحَّ حديثَه، وَأَتْبَتَه ، وقد كان يُسيءُ الأَخْذَ، لكنَّ ما رواهُ أو حدَّثَ به ، وجدتُهُ صحيحاً (٣). وقال يحيى بنُ مَعين : ثقة(٤). قال خالدُ بنُ خداش : قُرِىءَ علی عبدِ الله بنِ وَهْبٍ کتابُ أهوالٍ یومِ القيامة - تأليفه - فَخَرَّ مَغْشِيًَّ عليه ، قال : فلم يتكلّم بكلمةٍ حتى ماتَ بعدَ أيامٍ رحمه اللهُ تعالى(٥). وعن سُحْنُون الفقيه قال : كان ابنُ وَهْبٍ قد قَسَمَ دهَرَهُ أثلاثاً ، ثُلُثاً في الرِّبَاط، وتُلُثأَ يُعَلِّمُ النَّاس بمصر ، وثُلُثاً في الحجِّ، وذكر أنه حجَّ ستاً وثلاثين حجّة . (١) ((الجرح والتعديل)) ١٩٠/٥. (٢) ص ٤٣٧، وقال المؤلف في ((الميزان)) ٥٢١/٢: تناكد ابن عدي بإيراده في ((الكامل)). (٣) ((الانتقاء)) لابن عبد البر ٤٨، ٤٩ . (٤) تاريخ يحيى بن معين ٣٣٦ . (٥) ((الانتقاء)) لابن عبد البر: ٤٩. ٢٢٦ وعن عبد الله بنٍ وهْبٍ ، قال : دعوتُ يونُسَ بنَ يزيد إلى وليمة عرسي . وبلغنا أَنَّ مالكاً الإِمامَ كان يكتُبُ إليه : إلى عبدِ الله بنِ وَهْبٍ مُفتي أهل مصر ، ولم يَفعلْ هذا مع غيره(١) . وقد ذُكِرَ عنده ابنُ وهبٍ وابنُ القاسم ، فقال مالك : ابنُ وَهْبٍ عالم ، وابنُ القاسم فقيه . قال أحمدُ بنُ سعيد الهَمَذَاني : دخل ابنُ وهبِ الحمَّام ، فسمع قارئاً يقرأُ: ﴿وإذْ يَتَحَاجُونَ فِي النَّارِ﴾ [ المؤمن: ٤٧ ] فغُشِيَ عليه . قال أبو زيد بنُ أبي الغَمْر: كنَّا نُسمِّي ابنَ وَهْبٍ ديوانَ العلم . قال عبدُ الرحمن بنُ أبي حاتم : سمعتُ أبا زُرْعةَ : نظرتُ لابنٍ وَهْبٍ في نحوِ ثمانين ألف حديث(٢) . قلتُ : هذه روايةٌ أُخرى عن أبي زُرعة . قال أبو عُمر بنُ عبد البر : جدُّ عبدِ الله بنِ وَهْبٍ هو مُسلمٌ مولى ريحانة مولاة عبد الرحمن بنٍ يزيد بن أُنْيَس الفِهْري (٣) . وقال أحمدُ بنُ عبد الرحمن : بَحْشَل : طلبَ عبَّادُ بنُ محمدٍ الأميرُ عَمِّي لِيُوَلَّهُ القضاءَ، فتغيَّبَ عَمِّي ، فهدمَ عبَّادُ بعضَ دارنا ، فقال الصَّبَّاحي لعبَّاد: متى طمعَ هذا الكذا وكذا أَنْ يليَ القَضاء! فبلغ ذلك عمِّي ، فدعا عليه بالعَمى . قال : فَعَمِيَ الصّبَّاحيُّ بعد جُمُعة . (١) ((الانتقاء)) : ٤٩ . (٢) ((الجرح والتعديل)) ١٩٠/٥. (٣) ((الانتقاء)) ٤٨. ٢٢٧ قال حجَّاجُ بنُ رِشْدِين: سمعتُ عبدَ الله بنَ وَهْبٍ يتذمَّرُ ويَصيح ، فأشرفتُ عليه من غُرفَتِي ، فقلتُ : ما شأنُكَ يا أبا مُحمد ؟ قال : يا أبا الحسن ، بينما أنا أرجو أنْ أُحشرَ في زُمرةِ العُلماءِ، أُحشَرُ في زُمرة القُضَاة . قال : فتغيَّبَ في يومه ، فطلبُوه . قال ابنُ أبي حاتم : حدَّثنا أبي ، حدَّثنا حَرْمَلَةُ : سمعتُ ابنَ وَهْبٍ يقولُ: نَذَرْتُ أَنِّي كُلَّما اغتبتُ إنساناً أَن أصومَ يوماً ، فَأَجْهَدَني، فكُنتُ أغتابُ وأصوم ، فنويتُ أَنِّي كُلَّما اغتبتُ إنساناً أن أَتَصَدَّق بدرهم ، فمن حُبِّ الدَّرَاهم تركتُ الغِيبة(١). قلتُ : هكذا والله كان العُلَماءُ وهذا هو ثَمَرَةُ العلمِ النافع ، وعبدُ الله حُجَّةٌ مطلقاً ، وحديثُهُ كثيرٌ في الصِّحاح ، وفي دواوين الإِسلام ، وحَسْبُكَ بالنَّسَائِي وتَعنَّتِهِ في النقد حيث يقولُ : وابنُ وَهْبِ ثقةٌ ، ما أعلمُهُ روى عن الثَّقات حديثاً منكراً . قلتُ : أكثَرَ في تواليفه من المقاطيع والمُعضِلات ، وأكثر عن ابن سمعان وبابته ، وقد تَمَعْقَل بعضُ الأئمة على ابنٍ وَهْبٍ في أخذه للحديث ، وأنه كان يترخّصُ في الأخذ ، وسواءٌ ترخّصَ ورأى ذلك سائغاً ، أو تشدّدَ ، فمن يروي مئةَ ألف حديث ، ويندُرُ المُنكِر في سَعَة ما روى ، فإليه المُنْتهى في الإِتقان . قال أبو الطَّاهر بنُ عَمْرو : جاءنا نَعْيُ ابن وهب ،ونحن في مجلس سُفيان بنِ عُيينة ، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون ، أصيب به المسلمون عامَّة ، وأُصِبْتُ به خاصَّة (٢). (١) ((ترتيب المدارك)) ٤٣١/٢. (٢) ((ترتيب المدارك)) ٤٢٣/٢. ٢٢٨ قلتُ : قد كان ابنُ وهْبٍ له دنيا وثَروةٌ، فكان يَصِلُ سُفيان ، ويَبُّه ، فلهذا يقول : أُصِبتُ به خاصَّة . قال يونسُ بنُ عبد الأعلى : كانوا أرادوا ابنَ وَهْبِ على القضاءِ ، فتغيَّبَ . قال : ومات في شعبان سنةَ سبعٍ وتسعين ومئة . قلتُ : عاش اثنتين وسبعين سنة . وقد وقع لنا جملةٌ من عالي حديثه في ((الخِلَعيات))(١) وفي ((الثقفيات)) (٢) وغير ذلك . قال ابنُ عبد البَر: أخبرني أحمدُ بنُ عبد الله بن محمد بن علي ، حدَّثني أبي ، حدَّثنا محمدُ بنُ عمر بن لُبابة، سمعتُ محمدَ بنَ أحمد العُشْبِيَّ يقولُ: حدَّثني سُحنون بنُ سعيد أنه رأى عبد الرحمن بنَ القاسم في النَّوم ، فقال : ما فعل اللَّهُ بك ؟ فقال : وجدتُ عنده ما أُحِبُّ . قال له : فأيّ أعمالك وجدتَ أفضل ؟ قال : تِلاوَةُ القرآن . قال : قلتُ له : فالمسائِل ؟ فكان يُشير بأصبعه يُلَشِّيها (٣). قال: فكنتُ أسألُهُ عن ابنٍ وَهْبٍ ، فيقولُ لي : هو في علِّيين . أخبرنا عبدُ الحافظ بنُ بَدْران ، ويوسفُ بن أحمد ، قالا : أخبرنا موسى بنُ عبد القادر ، أخبرنا أبو القاسم سعيدُ بنُ أحمد ، أخبرنا عليُّ بنُ البُسْرِي ، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن المُخَلَّص ، حدَّثنا يحيى بنُ (١) هي عشرون جزءاً للقاضي أبي الحسين علي بن الحسن المصري الشافعي المعروف بالخلعي ، لأنه كان يبيع الخلع لأولاد الملوك. الموصلي الدار المتوفى بمصر سنة ٤٩٢، ((العبر ٣٨/ ٣٣٤. (٢) نسبة إلى أبي عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي الأصبهاني الحافظ المتوفى سنة ٤٨٩ ، وهي في عشرة أجزاء . (٣) أي : كأنها لا شيء، فقد تلاشت وذهبت . ٢٢٩ ٠٠ محمد ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مُنقذ الخَولاني (ح) وأخبرنا أحمدُ بنُ الْمُؤَيَّد ، أخبرنا الفَتْحُ بنُ عبد السَّلام ، أخبرنا هِبَةُ اللّه بنُ الحُسين ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن النَّقُور ، حدثنا عيسى بنُ علي إملاءً ، قال : قُرِىءَ على عبدِ الله بنِ سُلَيمان بن الأشعث ، وأنا أسمعُ : حدَّثكم أحمدُ بنُ صالح قالا : حدَّثنا ابنُ وَهْبِ - وهذا لفظُ أحمد - أخبرني مَخْرَمَةُ بنُ بُكَير ، عن أبيه ، سمعتُ يونُس ابن سيف، عن سعيد بن المُسَيِّب، قال: قالت عائشةُ: إنَّ رسولَ اللهِوَه قال: (( ما يَوْمٌ أكثر مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللّهُ فيه عَبِيداً من النَّارِ مِنْ يَوْمٍ عَرفة)) زاد فيه إبراهيم بن منقذ: ((وإنَّهُ - عز وجل - لَيَدْنو، ثُمَّ يُباهي بِهِم الملائكة))(١). أخبرنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن ، وأبو الحُسين عليُّ بنُ محمد ، قالا : أخبرنا الحسنُ بنُ يَحيى المخزومي ، أخبرنا عبدُ الله بنُ رِفَاعة ، أخبرنا أبو الحسن الخِلَعي ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ عُمر بن النَّحاس ، أخبرنا أبو الطَّاهر أحمدُ بنُ محمد بن عَمْرو المديني ، حدثنا يونس بنُ عبد الأعلى ، حدثنا ابنُ وَهْبٍ ، أخبرني أفلحُ بن حُميد ، عن أبي بكر بنِ حَزْم ، عن سَلْمان الأَغَرّ ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وََّ:((صلاةٌ في مَسْجِدي هذا كَأَلْفِ صَلاةٍ فيما سِواه إلا المَسْجِدَ الحرام ، وصَلاةُ الجماعَةِ خمسٌ وعِشْرونَ دَرَجةً على صَلاةِ الفَذِّ))(٢). (١) أخرجه مسلم ( ١٣٤٨) في الحج : باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة ، والنسائي ٢٥١/٥، ٢٥٢ في الحج : باب ما ذكر في يوم عرفة من طرق عن ابن وهب بهذا الإِسناد . (٢) إسناده صحيح ، وأخرجه أحمد ٤٨٥/٢ من طريق عبد الملك بن عمرو، عن أفلح بن حميد بهذا الإسناد ، ولفظه: (( صلاة في مسجدي هذا كألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة الجميع تعدل خمساً وعشرين من صلاة الفذ)). وأخرج القسم الأول منه مالك ٢٠١/١ في الصلاة : باب ما جاء في مسجد النبي من طريقين ، عن سلمان الأغر ، عن أبي هريرة ، ومن طريق مالك أخرجه البخاري ٥٤/٣ في = ٢٣٠ روى عبَّاسٌ الدُّوري، عن يحيى بنِ مَعين، سمعَ ابنَ وَهْبٍ يقولُ لسُفيان: يا أبا محمد ، الذي عَرَضَ عليك فلانٌ أمسٍ أجِزْها لي ، قال : نعم(١) . فلتُ : هذا الفعلُ مذهبُ طائفةٍ ، وإن الروايةَ سائغةٌ به ، وبه يقولُ الزُّهريُّ ، وابنُ عُيِينة . وروى ابنُ عَدِي ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عبد الله المَخْزومي ، عن أبيه ، قال : كنتُ عند سُفيان، وعنده ابنُ مَعين ، فجاءه ابنُ وَهْبٍ بِجُزءٍ ، فقال : يا أبا مُحمد ، أُحدِّثُ بما فيه عنك؟ فقال له ابنُ مَعين: يا شيخ، هذا والرِّيحُ سواء ، ادفعِ الجُزءَ إليه حتى ننظُر في حديثه . قال عبدُ الله بنُ الدَّوْرَقي: سمعتُ ابنَ مَعين يقولُ : ابنُ وَهْبٍ ليس بذاك في ابنِ جُرَيج ، كان يُسْتَصْغر . وقد وردَ أَنَّ اللَّيثَ بنَ سعدٍ سمعَ من ابنِ وَهْبٍ أحاديثَ ابنِ جُرَيج . فمن غرائبه عن ابنِ جُرَيج ، عن أبي الزُّبير، عن جابر: ((أنَّ رَجُلاً = التطوع : باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة ، وأخرجه مسلم (١٣٩٤ ) من طريقين عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة . وأخرجه أيضاً من طريق الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وأبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة . والقسم الأخير منه أخرجه أحمد ٢ /٤٧٥، ومسلم (٦٤٩) (٢٤٧ ) من طريق أفلح بن حميد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة ، وأخرجه مالك ١٤٩/١، ١٥٠ من طريق الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، ومن طريقه مسلم (٦٤٩ ) . وأخرجه البخاري ١١٢/٢، ١١٤ من طريق عبد الواحد ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند البخاري ١١٠/٢، ١١٢، وعن ابن مسعود عند أحمد ٤٣٧/١ وابن خزيمة (١٤٧٠ )، وعن أبي بن كعب عند ابن ماجة (٧٩٠ ) والحاكم ، وعن ابن عمر عند مالك ١٤٨/١، والبخاري ١٠٩/٢، ومسلم (٦٥٠)، وابن خزيمة (١٤٧١ ) . (١) تاريخ يحيى بن معين : ٣٣٦ ٢٣١ زَنى، فَأَمَرَ به النبيُّ وَ فِجُلِدَ، ثم أُخْبِرِ أَنَّه مُحْصَنَ فَرَجَمَه)) لكن هذا تابعه عليه أبو عاصم ، وأخرجه أبو داود(١) والنسائي. قال هارونُ بنُ مَعْروف : سمعتُ ابنَ وَهْبٍ يقولُ : قال لي عبدُ الرحمن ابنُ مَهْدي: اكتبْ لي أحاديثَ عَمْروبنِ الحارث ، فكتبتُ له مئتين ، وحدثتُه بها . عمرو بن سوّاد : قال لي ابنُ وَهْبٍ : سمعتُ من ثلاث مئة وسبعين شيخاً ، فما رأيتُ أحفظَ من عَمْرو بن الحارث ، وذلك أَنَّه كان يتحقَّظُ كلَّ يوم ثلاثة أحاديث . يونس ، عن ابنٍ وَهْب ، قال : ولدتُ سنةً خمسٍ وعشرين ومئة ، وطلبتُ العلمَ وأنا ابنُ سبع عشرة ، ودعوتُ يونُس يوم ◌ُرسي . قال عُثمان بنُ سعيد : سألتُ يحيى بنَ مَعين عن ابنٍ وَهْب ، قال : أرجو أن يكون صدوقاً . قال عبدُ الله بنُ عَدِي : حدثنا أبو يعلى ، حدثنا ابنُ مَعين ، حدثنا سعيدُ بنُ أبي مَرْيم ، حدثنا اللَّيث ، عن عبد الله بنٍ وَهْب ، عن العُمَري ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر ((أنَّ رسولَ اللّهِ وَلَه لم يُسجُدْ يوم ذي الْيَدِينَ سَجْدَتي السَّهْوِ))(٢) (١) رقم (٤٤٣٨) في الحدود : باب رجم ماعز بن مالك من طريق ابن وهب ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، وأخرجه أيضاً (٤٤٣٩ ) من طريق أبي عاصم ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن رجلاً زنى بامرأة ، فلم يعلم بإحصانه ، فجلد ، ثم علم بإحصانه ، فرجم. وابن جريج وأبو الزبير مدلسان ، وقد عنعنا ، فالسند ضعيف ، ولم أجده في المطبوع من سنن النسائي اختصار ابن السني، فلعله في الكبرى . (٢) إسناده ضعيف لضعف العمري ، واسمه عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب؛ وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٣/٢، ونسبه إلى الطبراني في ((الكبير)) وأعله بالعمري . ٢٣٢ وعن أحمد بن صالح قال : صنَّفَ ابنُ وَهْبٍ مئة ألفٍ وعشرين ألف حديث ، كلُّه سوى حديثين عند حَرْملة . قلتُ : ومع هذه الكثرة فيعتَرِفُ ابنُ عدِيٍّ ، ويقول : لا أَعلمُ له حديثاً مُنكراً من روايةِ ثقةٍ عنه . وروى أبو طالب ، عن أحمد بن حنبل ، قال : ما أصحّ حديثَ ابنِ وَهْبِ وأَثْبَتَه، يُفضِّلُ السَّماَعَ من العَرْضَ ، والحديثَ من الحديث ، فقيل له : أليس كان سيِّىءَ الأخذ؟ قال: بلى ، ولكن إذا نظرتَ في حديثه ، وما روى عن مشايخه ، وجدتَه صحيحاً - مرَّ هذا مُختصراً - . وعن الحارثِ بنِ مِسكين قال : شهدتُ سُفْيان بنَ عُيينة ، ومعه ابنُ وَهْبٍ ، فَسُئِل عن شيءٍ ، فَسَألَ ابنَ وَهْبٍ ، ثم قال: هذا شيخُ أهل مصر يُخبر عن مالكٍ بكذا . قال أبو حاتم البُسْتِي : ابنُ وَهْب هو الّذي عُني بجمع ما روى أهلُ الحِجاز وأهلُ مصر، وحفظَ عليهم حديثهم ، وجمعَ وصنَّف ، وكان من العُبَّاد . قال يونُسُ الصَدَفي : عُرِضَ على ابنِ وَهْبِ القَضَاءُ، فجنَّنَ نفسَه ، ولزِمَ بيته . ابن أبي حاتم : حدثنا أحمدُ ابنُ أخي ابنٍ وَهْب ، حدثني عَمِّي قال : كنتُ عند مالكٍ ، فَسُئِلَ عن تخليلِ الأصابع ، فلم يَرَ ذلك ، فتركتُ حتى خفَّ المجلسُ ، فقلتُ : إِنَّ عندنا في ذلك سُنَّة : حدثنا اللَّيْثُ وعَمْرو بنُ الحارث، عن أبي عُشَّانة، عن عُقْبَةَ بنِ عامر، أنَّ النبيَّ بَ﴿ٍ قال: ((إذا ٢٣٣ تَوَضَّأْتَ، خَلِّلْ أَصابِعَ رِجْلَيْكَ))(١) ، فرأيتُه بعد ذلك يُسألُ عنه، فيأمرُ بتخليل الأصابع ، وقال لي : ما سمعتُ بهذا الحديث قِطُّ إلى الآن . سمعناهُ في ((إرشاد) الخليلي: حدثنى جدِّي، وعليُّ بنُ عُمر الفَقيه ، والقاسمُ بنُ عَلْقمة ، ومحمدُ بنُ سُليمان، وصالحُ بنُ عيسى قالوا : حدثنا ابنُ أبي حاتم . ٦٤ - محمد بن حمير » (خ، س، ق) ابن أُنَيْس ، المحدِّثُ العالمُ ، شيخُ حِمْص ، أبو عبد الله ، وقيل : أبو عبد الحميد القُضاعي ثم السَّلِيحي، وسَلِيح : بطنٌ من قُضَاعة . روى عن: محمد بن زياد الألْهاني ، وثابتِ بنِ عَجْلان ، ومحمدِ بنِ الوليد الزُّبيدي ، وإبراهيمَ بنِ أبي عَبْلة ، وعَمْرو بنِ قَيْس السَّكُوني ، وطبقتِهم . (١) رجاله ثقات، وفي أحمد بن أخي ابن وهب ـ وهو أحمد بن عبد الرحمن - كلام لا يضر، وأورده البيهقي في «سننه»، ٧٦/١، ٧٧ من طريق ابن أبي حاتم ، عن أحمد بن أخي ابن وهب ، عن عمه عبد الله ، عن الليث بن سعد ، وابن لهيعة ، وعمرو بن الحارث ، عن يزيد بن عمرو المعافري ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، ، عن المستورد بن شداد . وفي الباب ما يقويه ، عن لقيط بن صبرة عند أبي داود ( ١٤٢)، و (١٤٣ )، وأحمد ٣٣/٤، والنسائي ٦٦/١، وابن ماجة (٤٠٧)، بلفظ: ((أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) وصححه ابن خزيمة (١٥٠ ) وابن حبان (١٥٩)، والحاكم ١٤٧/١، ١٤٨، ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا ، وعن المستورد بن شداد عند أحمد ٢٢٩/٤، وأبي داود (١٤٨ )، وابن ماجة (٤٤٦)، والبيهقي ٧٦/١ بلفظ: ((رأيت رسول اللّه وَ﴿ إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره)) وهو صحيح، وعن ابن عباس عند الترمذي (٣٩)، وابن ماجة (٤٤٧)، بلفظ الترمذي: ((إذا توضأت ، فخلل بين أصابع يديك ورجليك )) وحسنه هو والبخاري وغيرهما . * التاريخ الصغير ٢٨٨/٢، التاريخ الكبير ٦٨/١، المعرفة والتاريخ ٣٠٩/٢، الجرح والتعديل ٢٣٩/٧، تهذيب الكمال لوحة ١١٩٠، تذهيب التهذيب ١/١٩٩/٣، العبر ٣٣٤/١، الكاشف ٣٦/٣، تهذيب التهذيب ١٣٤/٩، مقدمة الفتح: ٤٣٨. ٢٣٤ وعنه : محمدُ بنُ مُصفَّى، وخطَّبُ بن عُثمان ، وهشامُ بنُ عمَّار، وكَثِيرُ بنُ عُبيد ، وأحمدُ بنُ الفَرَج الحِجازي ، وآخرون ، وروى عنه من شيوخه ابنُ لَهيعة ، ومات ابنُ لَهيعة قبل الحجازي ببضعٍ وتسعين سَنة . وثَّقه يحيى بنُ مَعين ، ودُحَيم . وقال النَّسَائِي : ليس به بأس . وقال أبو حاتم: لا يُحتجُّ به ، وبقيةُ أحبُّ إليَّ منه(١) وقال يَعقوبُ الفَسَويُّ: ليس بالقوي(٢). قلتُ : ما هو بذاك الحجّة ، حديثُه يُعدُّ في الحِسان ، وقد انفرد بأحاديث ، منها ما رواهُ ابنُ حِبَّن في ((صحيحه)) له ، عن محمد بن زِياد ، عن أبي أمامة، عن النبي ◌ََّ قال: ((مَنْ قَرَأَ آيَةَ الكُرْسِي دُبُرَ كلِّ صَلاةٍ مَكْتوبة، لم يكُنْ بينه وبين أن يَدْخُلَ الجنَّةَ إلَّا أَنْ يَموت))(٣). توفي في صفر سنة مئتين . (١) ((الجرح والتعديل)) ٢٤٠/٧. (٢) ((المعرفة والتاريخ)) ٣٠٩/٢ . (٣) محمد بن حمير وصفه الحافظ في ((التقريب )) بقوله : صدوق ، فمثله يكون حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه النسائي في ((السنن الكبير)) كما في ((زاد المعاد)) من طريق الحسين بن بشر، عن محمد بن حمير بهذا الإِسناد . وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) برقم (٧٥٣٢) من طرق عن محمد بن حمير بهذا الإِسناد ، وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤٥٣/٢، وقال : رواه النسائي، والطبراني بأسانيد أحدها صحيح ، وقال شيخنا أبو الحسن : هو على شرط البخاري ، وابن حبان في كتاب الصلاة ، وصححه ، وزاد الطبراني في بعض طرقه ((وقل هو الله أحد)) وإسناده بهذه الزيادة جيد أيضاً، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٢/١٠: رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) بأسانيد وأحدها جيد، وفي الباب عن المغيرة بن شعبة عند أبي نعيم في ((الحلية )) ٢٢١/٢، وسنده حسن، وعن الحسن بن علي عند الطبراني في ((الكبير))، وحسنه المنذري ، والهيثمي ١٤٨/٢. ٢٣٥ ٦٥ - مَخْلَد بن الحُسَين * (س) الإِمامُ الكبير ، شيخُ الثَّغر، أبو محمد الأَزْدِي المُهَلَّبِي البَصْري ، ثم المِصِّيصي . حدَّث عن : موسى بن عُقْبة ، وهشام بنِ حسَّان ، ويونس بنٍ يزيد ، والأوزاعي ، وعِدَّة . وعنه: حجَّاجُ بنُ محمد ، والحسنُ بنُ الرَّبيع ، وأبو صالح محبوب الفَرَّاء ، والمسيِّبُ بنُ واضح ، وموسى بن أيُّوب ، وآخرون . قال أحمدُ العِجْلي : هو ثقةٌ رجل صالح عاقل . وقال أبو داود : كان أعقلَ أهلِ زمانه . رُوي أن الرّشيد قال له : ما قَرابةُ ما بينك وبين هشام بنِ حسَّان ؟ قال : هو والدُ إخوتي - يعني ما قال زوج أمي - قال سُنَيد بن داود : سمعتُ مَخْلَد بنَ الحُسين يقولُ : ما ندبَ اللهُ العبادَ إلى شيءٍ إلا اعترضَ فيه إبليسُ بأمرين ، ما يُبالي بأَيِّهما ظفر: إمَّا غُلُو فیه ، وإمَّا تقصير عنه . قيل : توفي مَخْلَدٌ سنةً إحدى وتسعين ومئة ، وقيل : توفي سنة ست وتسعين ومئة . وله شيء في مقدمة (( صحيح مسلم)). * طبقات ابن سعد ٧ / ٤٨٩، طبقات خليفة ت ٣٠٥٥، المعرفة والتاريخ ١٨١/١، الجرح والتعديل ٣٤٧/٨، حلية الأولياء ٢٦٦/٨، تهذيب الكمال: ١٣١١، تذهيب التهذيب ١/٢٨/٤، العبر ٣٠٨/١، الكاشف ١٢٧/٣، تهذيب التهذيب ٧٢/١٠، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٧١، شذرات الذهب ٣٢٩/١ وفيه ( مجالد) وهو تصحيف . ٢٣٦ ٦٦ - مَخْلد بن يزيد * (خ، م، د، س، ق) الخرّاني ، أحدُ الأئمة الثَّقات . حدّث عن: يحيى بن سعيد الأنصاري، وجعفرِ بنِ بُرْقان ، وابنٍ جُرِيج ، وحَنْظلة بنِ أبي سفيان ، والأوزاعي . وعنه: أحمدُ بنُ حنبل ، وإسحاق ، وابنُ نُمَير ، وأبو بكر بن أبي شَيْبةَ ، وأخوه عُثْمان ، ومحمد بن سَلَام البِيْكَنْدي وآخرون . قال أبو حاتم : صدوق . قلت : محتجِّ به في الصِّحاح ، توفي سنة ثلاث وتسعين ومئة . ٦٧ - عبد الوهَّاب الثَّقفي ** (ع) هو الإِمامُ الأنبلُ الحافظُ الحُجَّة ، أبو محمد عبد الوهّاب بن عبد المجيد ، بن الصَّلت ، بن عبد الله، ابن صاحب النبي ◌ََّ الحكمِ بنِ أبي العاص ، الثَّقفي البَصْري ، والحكم: هو أخو الأمير عثمان بن أبي العاص رضي الله عنهما . * التاريخ لابن معين: ٥٥٤ ، التاريخ الكبير ٤٣٧/٧، المعارف : ٥٩١ ، الجرح والتعديل ٣٤٧/٧، تهذيب الكمال : ١٣١٢، تذهيب التهذيب ٢٨/٤ /٢، العبر ٣١١/١، الكاشف ١٢٨/٣، تهذيب التهذيب ٧٧/١٠، خلاصة تذهيب الكمال ٣٧٢ ، شذرات الذهب ٣٣٣/١، وفيه ( مجالد) وهو تصحيف . ** التاريخ لابن معين: ٣٧٨، طبقات ابن سعد ٢٨٩/٧ ، تاريخ خليفة : ٤٦٦ ، طبقات خليفة ت ١٩٠٥، التاريخ الكبير ٩٧/٦، التاريخ الصغير ٢٧٢/٢ ، المعارف: ٥١٤، الضعفاء للعقيلي لوحة ٢٥٦ ، الجرح والتعديل ٧١/٩، مشاهير علماء الأمصار ت ١٢٦٩، تاريخ بغداد ١٨/١١، تهذيب الكمال: لوحة ٨٧٢ ، تذهيب التهذيب ٢٥٩/٢ /٢، العبر ٣١٤/١، تذكرة الحفاظ ٣٢١/١، ميزان الاعتدال ٦٨٠/٢، الكاشف ٢٢١/٢، دول الإِسلام ١٢٣/١، تهذيب التهذيب ٤٤٩/٦، طبقات الحفاظ : ١٣٣، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٤٨، شذرات الذهب ٣٤٠/١ . ٢٣٧ ولد سنة ثمان ومئة . قاله أحمدُ بنُ حنبل . أو سنة عشر. قاله الفَلَّس . حدَّث عن : أيوب ، وحُميد ، ويونس بنِ عُبيد ، والحَذَّاءِ ، ويَحيى ابنِ سعيد، وإسحاق بنِ سُوَيد ، وعبدِ اللّه بن عثمان بن خُثَيم ، وأبي هارون العَبدي ، وجَعْفرٍ بن محمد ، وهشامِ بنِ حسَّان ، ومالكِ بن دينار ، والجُرَيْرِي ، وعَوْفٍ ، وخلق . وعنه : أحمدُ ، وإسحاقُ ، ويحيى ، وعليٍّ ، والفَلَّس ، وبُنْدَار ، وقُتَيْبة ، وابنُ مُثَنَّى ، ومحمدُ بنُ يحيى العَدَني ، وعبدُ الرحمن رُسْتَه ، ومحمدُ بنُ يحيى الزِّمّاني، ويَحيى بنُ حكيم ، ونَصْرُ بنُ علي ، وخلق . قال الحارثُ النَّقَّال ، عن ابنِ مَهْدي : أربعةٌ أمرُهم في الحديث واحدٌ : جَرِيرٌ ، ومُعْتَمِر، وعبدُ الوهاب الثَّقَفي ، وعبدُ الأعلى السَّامي ، كانوا يُحدِّثون من كتب الناس ، ويحفظون ذلك الحفظ(١). وقال ابنُ مَعين : ثقةٌ اختلط بأَخَرَة(٢) . وقال عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمِ العَمِّي : اختلط عبدُ الوهّاب قبل موته بثلاث سنين أو أربع . وقال الفَسَوي : قال عليٌّ : ليس في الدُّنيا كتابٌ عن يحيى أصحَّ من كتاب عبد الوهاب ، وكلُ كتابٍ عن يحيى فهو عليه كَلِّ - يعني كتاب عبد الوهاب -(٣). (١) ((تاريخ بغداد)) ١٩/١١ (٢) ((التاريخ)) لابن معين: ٣٧٨. (٣) ((المعرفة والتاريخ)) ٦٥٠/١. ٢٣٨ أخبرنا المؤمَّلُ بنُ محمد وجماعةٌ إذناً ، قالوا : أخبرنا الكِنْدِي ، أخبرنا القَزَّاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، حدثنا أبو طالب يحيى بنُ علي الدَّسْكَرِي بِحُلوان ، سمعتُ الحسنَ بن أحمد بن سعيد بن عصمة البخاري ، سمعتُ الفضلَ بنَ العِبَّاسِ الهَرَوي ، سمعتُ عاصماً المرْوَزي ، سمعتُ عَمْرو بنَ علي يقول : كانت غَلَّةُ عبدِ الوهّاب بن عبد المجيد في كل سنة ما بين أربعين ألفاً إلى خمسين ألفاً ، فكان إذا أتى عليه السَّنةُ ، لم يُبقِ منها شَيئاً ، كان يُنفِقُها على أصحاب الحديث(١) . وبه إلى الخطيب : أخبرنا الحسينُ الصَّيْمَرِي ، حدثنا المَرْزُبَاني ، أخبرني الصُّولي، حدثنا يَمُوتُ بنُ المزرَّع، حدثنا الجاحظُ قال : قال النَّظَّام - وذكر عبد الوهّاب الثَّقفي - فقال: هو واللّه أَحْلى من أَمْنٍ بعد خَوْف، وبُرْءٍ بعد سقم، وخِصْبٍ بعد جَدْب ، وغنى بعد فَقْر ، ومن طاعةِ المحبوب ، وفَرَجِ المكروب ، ومن الوصال الدَّائم مع الشِّباب الناعم(٢). قال محمدُ بنُ سعد : كان ثقةً ، وفيه ضَعْفٌ ، تُوفِّي سنةَ أربعٍ وتسعين ومئة(٣) . وقال أبو داود : تغيَّر . وقال العُقَيلي : تغيّر في آخر عمره . قلتُ : لكن ما ضرَّه تغيُّرُه، فإنه لم يُحدِّث زمنَ التَّغيُّر بشيءٍ. (١) ((تاريخ بغداد) ٢٠/١١. (٢) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ١٩/١١. (٣) ((طبقات ابن سعد)) ٢٨٩/٧ . ٢٣٩ وقال العُقَيلي : حدثنا الحسينُ بنُ عبد الله الذَّارع، حدثنا أبو داود قال : تغيّر جريرُ بنُ حازم وعبدُ الوهّاب الثَّقفي ، فحُجِبَ الناسُ عنهم . ومن أفرادِ عبد الوهَّاب حديثُه عن جعفر الصَّادق ، عن أبيه ، عن جابرٍ مرفوعاً: ((قَضى باليمين والشَّاهد)) رواه مالكٌ والقطَّانُ، والناسُ عن جعفر عن أبيه مرسلاً(١). أخبرنا أحمدُ بنُ إسحاق ، أخبرنا محمدُ بنُ هِبَة اللّه بن عبد العزيز الدَّيْنَوَري ببغداد ، أخبرنا عمي محمدُ بنُ عبد العزيز سنةَ تسعٍ وثلاثين وخمس مئة ، أخبرنا عاصمُ بنُ الحسن (ح ) وأخبرنا أحمدُ بنُ مُؤْمن ، وأحمدُ بنُ العِمَاد ، ومحمدُ بن بِطّخ، وعبدُ الحميد بن أحمد قالوا : أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ نجم (ح ) وأخبرتنا خديجةُ بنتُ عبد الرحمن ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيم ، قالا: أخبرتنا شُهْدَةُ الكاتبة ، أخبرنا أبو عبد الله بنُ طَلْحة قال هو وعاصم : أخبرنا عبدُ الواحد بنُ محمد بن عبد اللّه بن مَهْدِي الفارسي، حدثنا الحُسينُ بنُ إسماعيل المَحَامِليُّ إملاءً ، حدثنا محمدُ بنُ الوليد ، حدثنا عبدُ الوَهَّابِ الثَّقفي ، حدثنا خالدٌ الحَذَّاء، عن أبي عُثمان النَّهْدي، عن أبي موسى الأشعري أن النبيَّ ◌ِل قال: ((يا عبدَ اللهِ! ألا أُعلِّمُكَ كَلِمةً مِنْ كُنوزِ الجنَّة: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّ (١) أخرجه مرفوعاً ابن ماجة (٢٣٦٩)، وأحمد ٣٠٥/٣، والترمذي (١٣٤٤) في الأحكام : باب ما جاء في اليمين والشاهد ، من طريق عبد الوهّاب الثقفي بهذا الإِسناد ، وأخرجه مرسلاً مالك ٧١١/٢ في الأقضية : باب القضاء باليمين والشاهد ، والترمذي (١٣٤٥). وفي الباب ما يقويه، فقد أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٧١٢ )، وأبو داود (٣٦٠٨)، وأحمد ٣١٥/١ من حديث ابن عباس، وأخرجه أبو داود (٣٦١٠)، والترمذي (١٣٤٣)، وابن ماجة (٢٣٦٨) من حديث أبي هريرة ، وحسنه الترمذي. ٢٤٠