النص المفهرس

صفحات 221-240

أبي عَدِي . فقيل : إِنَّ ولده إبراهيم هو أبو عَدِي .
مولده في حدود العشرين ومئة .
وحدَّث عن: حُمَيد الطّويل ، وداود بنِ أبي هِنْد، وحُسين المُعَلِّم ،
ويزيدَ بنِ أبي عُبَيد، وعَوْفٍ الأعرابي ، وابنِ عَون ، وسعيدِ بنِ أبي
عَرُوبة ، وعِدَّة .
روى عنه: أحمدُ بنُ حنبل، والفَلَّسُ، والحسنُ بنُ محمد
الزَّعفراني ، ومحمدُ بنُ بشَّار، ومحمدُ بنُ المثنَّى وآخرون .
وثَّقه أبو حاتم الرَّازي وغيره .
مات في سنة أربعٍ وتسعين ومئة ، وفيها مات حَفْصُ بنُ غِيَاث القاضي
وعبدُ الوهّاب الثَّقَفي ، ومحمدُ بنُ حرب الحمصي الأَبْرش ، ويحيى بنُ
سعيد الأموي ، وعُمَر بنُ هارون البَلْخِي ، وسَلْمُ بنُ سالم البَلْخي العابد ،
وشقيقُ بنُ إبراهيم البَلْخي الزَّاهد ، والقاسمُ بنُ يزيد الجَرْمي ، وسُويد بن
عبد العزيز قاضي بعلبك .
٦٢ - عبد الملك بن صالح *
ابن علي ، بن عبد الله ، بن عباس ، الأمير أبو عبد الرحمن
العبّاسي .
ولي المدينةَ، وغَزْوَ الصَّوَائِفِ للرشيد ، ثم وليَ الشَّامَ والجزيرةَ
للأمين .
* تاريخ خليفة: ٤٤٩، المعارف : ٣٧٥، تاريخ الطبري ٣٠٢/٨، جمهرة أنساب
العرب: ٣٦، الكامل في التاريخ ١٨٠/٦، ٢٥٧، وفيات الأعيان ٣٠/٦، فوات الوفيات
٣٩٨/٢، ابن خلدون ٢٣٦/٣، النجوم الزاهرة ٩٠/٢، رغبة الأمل: ١٢٥/٢.
٢٢١

قيل : بلغ الرَّشيدَ أَنَّ هذا في عَزمِ الوُثُوبِ على الخِلافة ، فَقَلِقَ ، ثم
حبسه ، ثم لاح له براءتُه ، فأنعم عليه(١).
وكان فَصيحاً بليغاً شَرِيفَ الأخلاق ، مَهِيباً شجاعاً سائساً .
قيل : إنَّ يحيى البَرْمكي قال له : بلغني أنك حَقُود . قال : إنْ كان
الحِقْدُ بقاءَ الخيرِ والشُّرِّ ، إنهما لباقيان في قلبي . فقال الرشيدُ : ما رأيتُ
أحداً احتجَّ للحقدِ بأحسنَ من هذا .
قال الصُّولي : كان أفصحَ الناسِ ، وأخطَبَهم ، لم يكُنْ في دهرِهِ مثلُه
في فصاحَتِهِ وصيانَتِه وجلالته ، وله شِعر .
وقيل : إنَّ عبدَ الملك أرادَ أَنْ يَغْتَالِ مَلِكَ الروم بمكيدة ، وكان من دهاةٍ
بني هاشم .
قال الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارِ : كان عَبدُ الملك نسيجَ وَحْدِهِ ؛ أَدَباً ولساناً ، وُشِيَ
به ، وتتابعَتْ فيه الأخبارُ ، وكَثُر حاسدوه ، وبلغ الرَّشيد عنه أَنَّه على عزمٍ
الخُروج . ويقال: إنَّه ما حبسه إلا لمَّا رآهُ له نظيراً في السُّؤْدد .
مات بالرقة سنة ستُّ وتسعين ومته ، وقد مرَّ من سيرته في ترجمة
البرمكي .
وهو أخو الأمير أبي العبَّاس الفضْلِ بنِ صالح ، نائبٍ دمشق ، ثم مصر
للمَهْدِيِّ ، وهو الذي عملَ أبوابَ جامِعِ دمشق ، وقُبَّة المالِ بالجامع ، فكان
الأكبر . مات سنة اثنتين وسبعين ومئة ، عن خمسين سنة .
(١) انظر خبر غضب الرشيد عليه في ((تاريخ الطبري)) ٣٠٢/٨ و((الكامل)) لابن
الأثير ٦/ ٢٥٧ .
٢٢٢

ومات أخوهما نائبُ مصر ، ثم نائبُ حلب في حدود سنةٍ تسعين ، وهو
إسماعيلُ بنُ صالح ، وله ذُرِّيَّةٌ بحلب ، وكان أديباً شاعراً مُتَفلسِفَاً عوَّاداً ذا
كَرَمٍ وشجاعة .
وأخوهم عبدُ الله أمير التُّغور.
٦٣ - عبدُ الله بن وَهْب * (ع)
ابن مسلم ، الإِمامُ شيخُ الإِسلام ، أبو محمد الفِهْريّ ، مولاهم
المِصْري الحافظ .
مولده : سنة خمسٍ وعشرين ومئة ، أرَّخَه ابنُ يونُس ، وقال : قيل :
ولاؤُه للأنصار .
طلب العِلم ، وله سبع عشرة سنة .
روى عن : ابنِ جُرَيج، ويونس بنِ يَزيد ، وحَنْظَةَ بنِ أبي سُفْيان ،
وحُبِيٍّ بنِ عبد الله المَعَافِرِي، وحَيْوَةَ بنِ شُرَيح، وعَمْرو بنِ الحارث ،
وأسامةَ بنِ زيد اللَّيثي ، وعُمَرَ بنِ محمد العُمَرِيِّ ، وعبدِ الحميد بن جعفر ،
وموسى بنِ عُلَّيِّ بنِ رَباحِ ، وعبدِ الله بن عامر الأُسْلمي ، وأبي صخر حُمَيد
ابنِ زِیاد، وموسى بنِ أُيُّوب الغافقي ، وأفلح بن حُمید ، وعبدِ الله بنِ زياد بنِ
* التاريخ لابن معين : ٣٣٦، طبقات ابن سعد ٥١٨/٧، تاريخ خليفة : ١٩٧ ،
طبقات خليفة ت ٢٨٠٥، التاريخ الكبير ٢١٨/٥، الجرح والتعديل ١٨٩/٥ - ١٩٠،
الكامل لابن عدي : ٤٣٧ - ٤٣٨، ترتيب المدارك ٤٢١/٢، تهذيب الكمال : ٧٥٣ ، تذهيب
التهذيب ١/١٩٤/٢، العبر ٣٢٢/١، ميزان الاعتدال: ٥٢١/٢، الكاشف ١٤١/٢، دول
الإِسلام ١٢٤/١، طبقات القراء لابن الجزري ٤٦٣/١، تهذيب التهذيب ٧١/٦ ، النجوم
الزاهرة ١٥٥/٢، طبقات الحفاظ: ١٢٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢١٨، شذرات الذهب
٣٤٧/١ .
٢٢٣

سَمْعان، ومالكٍ، واللَّيثِ، وابنٍ لَهيعة، وحَرْمَلَة بن عِمْران ، وسَلَمة بن
وَرْدان المدني ، والضَّحَّاكِ بنِ عُثمان ، وعبدِ الله بنِ عَيَّاش القِتْباني ، وعبد
الرحمن بن زياد الإفريقي وخلقٍ كثير .
لقي بعضَ صغارِ التَّابعين ، وكان من أوعية العِلْم ، ومن كنوزِ العمل .
ذكر ابنُ عبدِ الْبَر في كتاب (( العلم )) له : قال ابنُ وَهْب : كان أول
أمري في العبادة قبل طلبِ العلم ، فَوَلِعَ بي الشَّيطانُ في ذكر عيسى ابنِ مريم
عليه السلام، كيف خَلَقَهُ اللَّهُ تعالى؟ ونحو هذا، فشكوتُ ذلك إلى
شيخٍ ، فقال لي : ابنَ وَهْب ، قلت : نعم . قال : اطلُب العلمَ . فكان
سببَ طلبي العلم .
قلتُ : مع أنَّهُ طلبَ العلم في الحَدَاثَة ، نعم ، وحدَّثَ عنه خلقٌ
كثير ، وانتشر علمُه ، وبَعُدَ صيتُه .
روى عنه: اللَّيتُ بنُ سعد شيخُه ، وعبدُ الرحمن بنُ مَهْدي ، وأَصْبِغُ
ابنُ الفَرَج، وسعيدُ بنُ أبي مَرْيم ، وعبدُ الله بنُ صالح ، وأحمدُ بنُ عيسى
التُّسْتَرِي، وحَرْمَلَةُ بنُ يحيى ، وأحمدُ بنُ صالح ، والحارثُ بنُ مِسْكين ،
وأبو الطَّهرِ بنُ السَّرْحِ، وعَمْرُو بنُ سَوَّاد، وهارونُ بنُ سعيد الأيلي ،
ويحيى بنُ أيوب المَقَابِرِي ، وسُحْنُونُ بنُ سعيدٍ عالمُ المغرب ، ويحيى
ابن يحيى اللَّيثي، وعبدُ الله بنُ محمد بنِ رُمْح، ويونُسُ بنُ عبدِ الأعلى ،
وبحرُ بنُ نَصْرِ الخَوْلاني ، وإبراهيم بنُ مُنقذ الخَوْلاَنِي ، ومحمدُ بنُ عبدِ الله
ابنِ عبد الحَكّم ، وابنُ أخيه أحمد بنُ عبد الرحمن الوَهْبِي ، وعليّ بنُ
خَشْرم، وعيسى بن مَثْرُود الغافقي، والرَّبيعُ بنُ سُليمان المُرَادي ، وعبدُ
الملك بنُ شُعيب بنِ اللَّث، وأحمدُ بنُ سعيد الهَمْداني ، وغيرهم .
٢٢٤

وعن ابن وهْبٍ قال : رأيتُ عُبيدَ الله بنَ عُمر قد عَمِي ، وقطعَ
الحديثَ، ورأيتُ هشامَ بنَ عُروةَ جالساً في مسجدِ النبيِ نََّ، فقلتُ: آخُذُ
عن ابنِ سَمعان، ثم أَصيرُ إلى هشام، فلما فرغتُ قُمت إلى منزِلِ هِشام ،
فقالوا : قد نَام ، فقلتُ : أحجُّ ، وأرجِعُ ، فرجعتُ ، فوجدتُهُ قد مات(١) .
كذا هذه الرواية ، وإنما ماتَ هشامٌ ببغداد ، فلعلَّه سارّ إلى بغداد بَعْدُ .
قال محمدُ بنُ سَلمَة : سمعتُ ابنَ القاسم يقولُ : لوماتَ ابنُ عُيينة ،
لِضُرِبَتْ إلى ابنِ وَهْبٍ أَكْبَادُ الإِبل، ما دَوَّنَ العلمَ أحدٌ تدوينَهِ(٢).
وروى يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى ، عن ابنِ وَهْبٍ قال : أقرأني نافعُ بنُ أبي
نُعيم .
وقال أبو زُرعةً : نظرتُ في نحوٍ من ثلاثين ألف حديث لابن وَهْب ، ولا
أعلمُ أَنِّي رأيتُ له حديثاً لا أصلَ له ، وهو ثقةٌ ، وقد سمعتُ يَحيى بنَ بُكَير
يقولُ : ابنُ وَهْبٍ أفقهُ من ابنِ القاسم(٣).
قلتُ: مَوطَّأُ ابنِ وَهْبٍ كبيرٌ لم أَرَهُ، وله كتابٌ ((الجامع )) وكتابُ
((البَيْعة)) وكتابُ ((المناسك)) وكتابُ ((المغازي)) وكتاب ((الرِّدَّة))، وكتاب
((تفسير غريب المُوَطَّأ))، وغير ذلك.
قال أحمدُ بنُ صالح الحافظ : حَدَّثَ ابنُ وَهْبٍ بمئة ألفِ حديث ، ما
رأيتُ أحداً أكثرَ حديثاً منه ، وقع عندنا سبعون ألف حديث عنه(٤) .
قلتُ : كيف لا يكونُ من بُحورِ العلم ، وقد ضمَّ إلى علمِهِ علَمَ
(١) ((ترتيب المدارك)) ٤٢٧/٢ .
(٢) ((ترتيب المدارك)) ٤٢٥/٢ .
(٣) ((الانتقاء)) لابن عبد البر: ٤٩.
(٤) ((الانتقاء)): ٤٩.
٢٢٥
سير ١٥/٩

مالكٍ ، واللَّيثِ ، ويحيى بنِ أيوبٍ ، وعَمْرِو بنِ الحارث ، وغيرِهم !
قال عليُّ بنُ الجُنَيد الحافظ : سمعتُ أبا مُصْعبِ الزُّهريَّ يُعظّمُ ابنَ
وَهْبٍ ، ويقولُ : مسائِلُهُ عن مالكٍ صحيحةٌ .
وقال أبو حاتِم الرَّازيُّ: هو صدوقٌ صالحُ الحديث(١).
وقال أبو أحمد بنُ عَديٍّ في ((كامله))(٢) : هو من الثِّقاتِ ، لا أعلمُ له
حديثاً مُنكراً، إذا حدَّثَ عنه ثقةٌ .
وروى أبو طالب ، عن أحمد بن حنبل ، قال : ابنُ وَهْبٍ يفصلُ
السَّماع من العَرْض، ما أُصَحَّ حديثَه، وَأَتْبَتَه ، وقد كان يُسيءُ الأَخْذَ، لكنَّ
ما رواهُ أو حدَّثَ به ، وجدتُهُ صحيحاً (٣).
وقال يحيى بنُ مَعين : ثقة(٤).
قال خالدُ بنُ خداش : قُرِىءَ علی عبدِ الله بنِ وَهْبٍ کتابُ أهوالٍ یومِ
القيامة - تأليفه - فَخَرَّ مَغْشِيًَّ عليه ، قال : فلم يتكلّم بكلمةٍ حتى ماتَ بعدَ
أيامٍ رحمه اللهُ تعالى(٥).
وعن سُحْنُون الفقيه قال : كان ابنُ وَهْبٍ قد قَسَمَ دهَرَهُ أثلاثاً ، ثُلُثاً في
الرِّبَاط، وتُلُثأَ يُعَلِّمُ النَّاس بمصر ، وثُلُثاً في الحجِّ، وذكر أنه حجَّ ستاً وثلاثين
حجّة .
(١) ((الجرح والتعديل)) ١٩٠/٥.
(٢) ص ٤٣٧، وقال المؤلف في ((الميزان)) ٥٢١/٢: تناكد ابن عدي بإيراده في
((الكامل)).
(٣) ((الانتقاء)) لابن عبد البر ٤٨، ٤٩ .
(٤) تاريخ يحيى بن معين ٣٣٦ .
(٥) ((الانتقاء)) لابن عبد البر: ٤٩.
٢٢٦

وعن عبد الله بنٍ وهْبٍ ، قال : دعوتُ يونُسَ بنَ يزيد إلى وليمة
عرسي .
وبلغنا أَنَّ مالكاً الإِمامَ كان يكتُبُ إليه : إلى عبدِ الله بنِ وَهْبٍ مُفتي أهل
مصر ، ولم يَفعلْ هذا مع غيره(١) . وقد ذُكِرَ عنده ابنُ وهبٍ وابنُ القاسم ،
فقال مالك : ابنُ وَهْبٍ عالم ، وابنُ القاسم فقيه .
قال أحمدُ بنُ سعيد الهَمَذَاني : دخل ابنُ وهبِ الحمَّام ، فسمع قارئاً
يقرأُ: ﴿وإذْ يَتَحَاجُونَ فِي النَّارِ﴾ [ المؤمن: ٤٧ ] فغُشِيَ عليه .
قال أبو زيد بنُ أبي الغَمْر: كنَّا نُسمِّي ابنَ وَهْبٍ ديوانَ العلم .
قال عبدُ الرحمن بنُ أبي حاتم : سمعتُ أبا زُرْعةَ : نظرتُ لابنٍ وَهْبٍ
في نحوِ ثمانين ألف حديث(٢) .
قلتُ : هذه روايةٌ أُخرى عن أبي زُرعة .
قال أبو عُمر بنُ عبد البر : جدُّ عبدِ الله بنِ وَهْبٍ هو مُسلمٌ مولى ريحانة
مولاة عبد الرحمن بنٍ يزيد بن أُنْيَس الفِهْري (٣) .
وقال أحمدُ بنُ عبد الرحمن : بَحْشَل : طلبَ عبَّادُ بنُ محمدٍ الأميرُ
عَمِّي لِيُوَلَّهُ القضاءَ، فتغيَّبَ عَمِّي ، فهدمَ عبَّادُ بعضَ دارنا ، فقال الصَّبَّاحي
لعبَّاد: متى طمعَ هذا الكذا وكذا أَنْ يليَ القَضاء! فبلغ ذلك عمِّي ، فدعا
عليه بالعَمى . قال : فَعَمِيَ الصّبَّاحيُّ بعد جُمُعة .
(١) ((الانتقاء)) : ٤٩ .
(٢) ((الجرح والتعديل)) ١٩٠/٥.
(٣) ((الانتقاء)) ٤٨.
٢٢٧

قال حجَّاجُ بنُ رِشْدِين: سمعتُ عبدَ الله بنَ وَهْبٍ يتذمَّرُ ويَصيح ،
فأشرفتُ عليه من غُرفَتِي ، فقلتُ : ما شأنُكَ يا أبا مُحمد ؟ قال : يا أبا
الحسن ، بينما أنا أرجو أنْ أُحشرَ في زُمرةِ العُلماءِ، أُحشَرُ في زُمرة القُضَاة .
قال : فتغيَّبَ في يومه ، فطلبُوه .
قال ابنُ أبي حاتم : حدَّثنا أبي ، حدَّثنا حَرْمَلَةُ : سمعتُ ابنَ وَهْبٍ
يقولُ: نَذَرْتُ أَنِّي كُلَّما اغتبتُ إنساناً أَن أصومَ يوماً ، فَأَجْهَدَني، فكُنتُ أغتابُ
وأصوم ، فنويتُ أَنِّي كُلَّما اغتبتُ إنساناً أن أَتَصَدَّق بدرهم ، فمن حُبِّ
الدَّرَاهم تركتُ الغِيبة(١).
قلتُ : هكذا والله كان العُلَماءُ وهذا هو ثَمَرَةُ العلمِ النافع ، وعبدُ الله
حُجَّةٌ مطلقاً ، وحديثُهُ كثيرٌ في الصِّحاح ، وفي دواوين الإِسلام ، وحَسْبُكَ
بالنَّسَائِي وتَعنَّتِهِ في النقد حيث يقولُ : وابنُ وَهْبِ ثقةٌ ، ما أعلمُهُ روى عن
الثَّقات حديثاً منكراً .
قلتُ : أكثَرَ في تواليفه من المقاطيع والمُعضِلات ، وأكثر عن ابن
سمعان وبابته ، وقد تَمَعْقَل بعضُ الأئمة على ابنٍ وَهْبٍ في أخذه للحديث ،
وأنه كان يترخّصُ في الأخذ ، وسواءٌ ترخّصَ ورأى ذلك سائغاً ، أو تشدّدَ ،
فمن يروي مئةَ ألف حديث ، ويندُرُ المُنكِر في سَعَة ما روى ، فإليه المُنْتهى
في الإِتقان .
قال أبو الطَّاهر بنُ عَمْرو : جاءنا نَعْيُ ابن وهب ،ونحن في مجلس
سُفيان بنِ عُيينة ، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون ، أصيب به المسلمون
عامَّة ، وأُصِبْتُ به خاصَّة (٢).
(١) ((ترتيب المدارك)) ٤٣١/٢.
(٢) ((ترتيب المدارك)) ٤٢٣/٢.
٢٢٨

قلتُ : قد كان ابنُ وهْبٍ له دنيا وثَروةٌ، فكان يَصِلُ سُفيان ، ويَبُّه ،
فلهذا يقول : أُصِبتُ به خاصَّة .
قال يونسُ بنُ عبد الأعلى : كانوا أرادوا ابنَ وَهْبِ على القضاءِ ،
فتغيَّبَ . قال : ومات في شعبان سنةَ سبعٍ وتسعين ومئة .
قلتُ : عاش اثنتين وسبعين سنة . وقد وقع لنا جملةٌ من عالي حديثه
في ((الخِلَعيات))(١) وفي ((الثقفيات)) (٢) وغير ذلك .
قال ابنُ عبد البَر: أخبرني أحمدُ بنُ عبد الله بن محمد بن علي ،
حدَّثني أبي ، حدَّثنا محمدُ بنُ عمر بن لُبابة، سمعتُ محمدَ بنَ أحمد
العُشْبِيَّ يقولُ: حدَّثني سُحنون بنُ سعيد أنه رأى عبد الرحمن بنَ القاسم في
النَّوم ، فقال : ما فعل اللَّهُ بك ؟ فقال : وجدتُ عنده ما أُحِبُّ . قال له : فأيّ
أعمالك وجدتَ أفضل ؟ قال : تِلاوَةُ القرآن . قال : قلتُ له : فالمسائِل ؟
فكان يُشير بأصبعه يُلَشِّيها (٣). قال: فكنتُ أسألُهُ عن ابنٍ وَهْبٍ ، فيقولُ
لي : هو في علِّيين .
أخبرنا عبدُ الحافظ بنُ بَدْران ، ويوسفُ بن أحمد ، قالا : أخبرنا
موسى بنُ عبد القادر ، أخبرنا أبو القاسم سعيدُ بنُ أحمد ، أخبرنا عليُّ بنُ
البُسْرِي ، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن المُخَلَّص ، حدَّثنا يحيى بنُ
(١) هي عشرون جزءاً للقاضي أبي الحسين علي بن الحسن المصري الشافعي
المعروف بالخلعي ، لأنه كان يبيع الخلع لأولاد الملوك. الموصلي الدار المتوفى بمصر سنة
٤٩٢، ((العبر ٣٨/ ٣٣٤.
(٢) نسبة إلى أبي عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي الأصبهاني الحافظ
المتوفى سنة ٤٨٩ ، وهي في عشرة أجزاء .
(٣) أي : كأنها لا شيء، فقد تلاشت وذهبت .
٢٢٩

٠٠
محمد ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مُنقذ الخَولاني (ح) وأخبرنا أحمدُ بنُ الْمُؤَيَّد ،
أخبرنا الفَتْحُ بنُ عبد السَّلام ، أخبرنا هِبَةُ اللّه بنُ الحُسين ، أخبرنا أحمدُ بنُ
محمد بن النَّقُور ، حدثنا عيسى بنُ علي إملاءً ، قال : قُرِىءَ على عبدِ الله بنِ
سُلَيمان بن الأشعث ، وأنا أسمعُ : حدَّثكم أحمدُ بنُ صالح قالا : حدَّثنا ابنُ
وَهْبِ - وهذا لفظُ أحمد - أخبرني مَخْرَمَةُ بنُ بُكَير ، عن أبيه ، سمعتُ يونُس
ابن سيف، عن سعيد بن المُسَيِّب، قال: قالت عائشةُ: إنَّ رسولَ اللهِوَه
قال: (( ما يَوْمٌ أكثر مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللّهُ فيه عَبِيداً من النَّارِ مِنْ يَوْمٍ عَرفة)) زاد فيه
إبراهيم بن منقذ: ((وإنَّهُ - عز وجل - لَيَدْنو، ثُمَّ يُباهي بِهِم الملائكة))(١).
أخبرنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن ، وأبو الحُسين عليُّ بنُ محمد ،
قالا : أخبرنا الحسنُ بنُ يَحيى المخزومي ، أخبرنا عبدُ الله بنُ رِفَاعة ،
أخبرنا أبو الحسن الخِلَعي ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ عُمر بن النَّحاس ، أخبرنا
أبو الطَّاهر أحمدُ بنُ محمد بن عَمْرو المديني ، حدثنا يونس بنُ عبد الأعلى ،
حدثنا ابنُ وَهْبٍ ، أخبرني أفلحُ بن حُميد ، عن أبي بكر بنِ حَزْم ، عن
سَلْمان الأَغَرّ ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وََّ:((صلاةٌ في مَسْجِدي
هذا كَأَلْفِ صَلاةٍ فيما سِواه إلا المَسْجِدَ الحرام ، وصَلاةُ الجماعَةِ خمسٌ
وعِشْرونَ دَرَجةً على صَلاةِ الفَذِّ))(٢).
(١) أخرجه مسلم ( ١٣٤٨) في الحج : باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة ،
والنسائي ٢٥١/٥، ٢٥٢ في الحج : باب ما ذكر في يوم عرفة من طرق عن ابن وهب بهذا
الإِسناد .
(٢) إسناده صحيح ، وأخرجه أحمد ٤٨٥/٢ من طريق عبد الملك بن عمرو، عن
أفلح بن حميد بهذا الإسناد ، ولفظه: (( صلاة في مسجدي هذا كألف صلاة فيما سواه من
المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة الجميع تعدل خمساً وعشرين من صلاة الفذ)).
وأخرج القسم الأول منه مالك ٢٠١/١ في الصلاة : باب ما جاء في مسجد النبي من
طريقين ، عن سلمان الأغر ، عن أبي هريرة ، ومن طريق مالك أخرجه البخاري ٥٤/٣ في =
٢٣٠

روى عبَّاسٌ الدُّوري، عن يحيى بنِ مَعين، سمعَ ابنَ وَهْبٍ يقولُ
لسُفيان: يا أبا محمد ، الذي عَرَضَ عليك فلانٌ أمسٍ أجِزْها لي ، قال :
نعم(١) .
فلتُ : هذا الفعلُ مذهبُ طائفةٍ ، وإن الروايةَ سائغةٌ به ، وبه يقولُ
الزُّهريُّ ، وابنُ عُيِينة .
وروى ابنُ عَدِي ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عبد الله المَخْزومي ، عن أبيه ،
قال : كنتُ عند سُفيان، وعنده ابنُ مَعين ، فجاءه ابنُ وَهْبٍ بِجُزءٍ ، فقال :
يا أبا مُحمد ، أُحدِّثُ بما فيه عنك؟ فقال له ابنُ مَعين: يا شيخ، هذا والرِّيحُ
سواء ، ادفعِ الجُزءَ إليه حتى ننظُر في حديثه .
قال عبدُ الله بنُ الدَّوْرَقي: سمعتُ ابنَ مَعين يقولُ : ابنُ وَهْبٍ ليس
بذاك في ابنِ جُرَيج ، كان يُسْتَصْغر . وقد وردَ أَنَّ اللَّيثَ بنَ سعدٍ سمعَ من ابنِ
وَهْبٍ أحاديثَ ابنِ جُرَيج .
فمن غرائبه عن ابنِ جُرَيج ، عن أبي الزُّبير، عن جابر: ((أنَّ رَجُلاً
= التطوع : باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة ، وأخرجه مسلم (١٣٩٤ ) من طريقين
عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة . وأخرجه أيضاً من طريق الزهري ،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وأبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة . والقسم الأخير منه
أخرجه أحمد ٢ /٤٧٥، ومسلم (٦٤٩) (٢٤٧ ) من طريق أفلح بن حميد ، عن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم ، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة ، وأخرجه مالك ١٤٩/١، ١٥٠
من طريق الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، ومن طريقه مسلم (٦٤٩ ) .
وأخرجه البخاري ١١٢/٢، ١١٤ من طريق عبد الواحد ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ،
عن أبي هريرة ، وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند البخاري ١١٠/٢، ١١٢، وعن ابن
مسعود عند أحمد ٤٣٧/١ وابن خزيمة (١٤٧٠ )، وعن أبي بن كعب عند ابن ماجة (٧٩٠ )
والحاكم ، وعن ابن عمر عند مالك ١٤٨/١، والبخاري ١٠٩/٢، ومسلم (٦٥٠)، وابن
خزيمة (١٤٧١ ) .
(١) تاريخ يحيى بن معين : ٣٣٦
٢٣١

زَنى، فَأَمَرَ به النبيُّ وَ فِجُلِدَ، ثم أُخْبِرِ أَنَّه مُحْصَنَ فَرَجَمَه)) لكن هذا تابعه
عليه أبو عاصم ، وأخرجه أبو داود(١) والنسائي.
قال هارونُ بنُ مَعْروف : سمعتُ ابنَ وَهْبٍ يقولُ : قال لي عبدُ الرحمن
ابنُ مَهْدي: اكتبْ لي أحاديثَ عَمْروبنِ الحارث ، فكتبتُ له مئتين ، وحدثتُه
بها .
عمرو بن سوّاد : قال لي ابنُ وَهْبٍ : سمعتُ من ثلاث مئة وسبعين
شيخاً ، فما رأيتُ أحفظَ من عَمْرو بن الحارث ، وذلك أَنَّه كان يتحقَّظُ كلَّ يوم
ثلاثة أحاديث .
يونس ، عن ابنٍ وَهْب ، قال : ولدتُ سنةً خمسٍ وعشرين ومئة ،
وطلبتُ العلمَ وأنا ابنُ سبع عشرة ، ودعوتُ يونُس يوم ◌ُرسي .
قال عُثمان بنُ سعيد : سألتُ يحيى بنَ مَعين عن ابنٍ وَهْب ، قال :
أرجو أن يكون صدوقاً .
قال عبدُ الله بنُ عَدِي : حدثنا أبو يعلى ، حدثنا ابنُ مَعين ، حدثنا
سعيدُ بنُ أبي مَرْيم ، حدثنا اللَّيث ، عن عبد الله بنٍ وَهْب ، عن العُمَري ،
عن نافعٍ، عن ابنِ عمر ((أنَّ رسولَ اللّهِ وَلَه لم يُسجُدْ يوم ذي الْيَدِينَ سَجْدَتي
السَّهْوِ))(٢)
(١) رقم (٤٤٣٨) في الحدود : باب رجم ماعز بن مالك من طريق ابن وهب ، عن
ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، وأخرجه أيضاً (٤٤٣٩ ) من طريق أبي عاصم ، عن
ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن رجلاً زنى بامرأة ، فلم يعلم بإحصانه ، فجلد ، ثم
علم بإحصانه ، فرجم. وابن جريج وأبو الزبير مدلسان ، وقد عنعنا ، فالسند ضعيف ، ولم
أجده في المطبوع من سنن النسائي اختصار ابن السني، فلعله في الكبرى .
(٢) إسناده ضعيف لضعف العمري ، واسمه عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن
عمر بن الخطاب؛ وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٣/٢، ونسبه إلى الطبراني في
((الكبير)) وأعله بالعمري .
٢٣٢

وعن أحمد بن صالح قال : صنَّفَ ابنُ وَهْبٍ مئة ألفٍ وعشرين ألف
حديث ، كلُّه سوى حديثين عند حَرْملة .
قلتُ : ومع هذه الكثرة فيعتَرِفُ ابنُ عدِيٍّ ، ويقول : لا أَعلمُ له حديثاً
مُنكراً من روايةِ ثقةٍ عنه .
وروى أبو طالب ، عن أحمد بن حنبل ، قال : ما أصحّ حديثَ ابنِ
وَهْبِ وأَثْبَتَه، يُفضِّلُ السَّماَعَ من العَرْضَ ، والحديثَ من الحديث ، فقيل
له : أليس كان سيِّىءَ الأخذ؟ قال: بلى ، ولكن إذا نظرتَ في حديثه ، وما
روى عن مشايخه ، وجدتَه صحيحاً - مرَّ هذا مُختصراً - .
وعن الحارثِ بنِ مِسكين قال : شهدتُ سُفْيان بنَ عُيينة ، ومعه ابنُ
وَهْبٍ ، فَسُئِل عن شيءٍ ، فَسَألَ ابنَ وَهْبٍ ، ثم قال: هذا شيخُ أهل مصر
يُخبر عن مالكٍ بكذا .
قال أبو حاتم البُسْتِي : ابنُ وَهْب هو الّذي عُني بجمع ما روى أهلُ
الحِجاز وأهلُ مصر، وحفظَ عليهم حديثهم ، وجمعَ وصنَّف ، وكان من
العُبَّاد .
قال يونُسُ الصَدَفي : عُرِضَ على ابنِ وَهْبِ القَضَاءُ، فجنَّنَ نفسَه ،
ولزِمَ بيته .
ابن أبي حاتم : حدثنا أحمدُ ابنُ أخي ابنٍ وَهْب ، حدثني عَمِّي قال :
كنتُ عند مالكٍ ، فَسُئِلَ عن تخليلِ الأصابع ، فلم يَرَ ذلك ، فتركتُ حتى
خفَّ المجلسُ ، فقلتُ : إِنَّ عندنا في ذلك سُنَّة : حدثنا اللَّيْثُ وعَمْرو بنُ
الحارث، عن أبي عُشَّانة، عن عُقْبَةَ بنِ عامر، أنَّ النبيَّ بَ﴿ٍ قال: ((إذا
٢٣٣

تَوَضَّأْتَ، خَلِّلْ أَصابِعَ رِجْلَيْكَ))(١) ، فرأيتُه بعد ذلك يُسألُ عنه، فيأمرُ
بتخليل الأصابع ، وقال لي : ما سمعتُ بهذا الحديث قِطُّ إلى الآن .
سمعناهُ في ((إرشاد) الخليلي: حدثنى جدِّي، وعليُّ بنُ عُمر الفَقيه ،
والقاسمُ بنُ عَلْقمة ، ومحمدُ بنُ سُليمان، وصالحُ بنُ عيسى قالوا : حدثنا
ابنُ أبي حاتم .
٦٤ - محمد بن حمير » (خ، س، ق)
ابن أُنَيْس ، المحدِّثُ العالمُ ، شيخُ حِمْص ، أبو عبد الله ، وقيل :
أبو عبد الحميد القُضاعي ثم السَّلِيحي، وسَلِيح : بطنٌ من قُضَاعة .
روى عن: محمد بن زياد الألْهاني ، وثابتِ بنِ عَجْلان ، ومحمدِ بنِ
الوليد الزُّبيدي ، وإبراهيمَ بنِ أبي عَبْلة ، وعَمْرو بنِ قَيْس السَّكُوني ،
وطبقتِهم .
(١) رجاله ثقات، وفي أحمد بن أخي ابن وهب ـ وهو أحمد بن عبد الرحمن - كلام
لا يضر، وأورده البيهقي في «سننه»، ٧٦/١، ٧٧ من طريق ابن أبي حاتم ، عن أحمد بن
أخي ابن وهب ، عن عمه عبد الله ، عن الليث بن سعد ، وابن لهيعة ، وعمرو بن الحارث ،
عن يزيد بن عمرو المعافري ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، ، عن المستورد بن شداد .
وفي الباب ما يقويه ، عن لقيط بن صبرة عند أبي داود ( ١٤٢)، و (١٤٣ )، وأحمد
٣٣/٤، والنسائي ٦٦/١، وابن ماجة (٤٠٧)، بلفظ: ((أسبغ الوضوء، وخلل بين
الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) وصححه ابن خزيمة (١٥٠ ) وابن حبان
(١٥٩)، والحاكم ١٤٧/١، ١٤٨، ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا ، وعن المستورد بن
شداد عند أحمد ٢٢٩/٤، وأبي داود (١٤٨ )، وابن ماجة (٤٤٦)، والبيهقي ٧٦/١
بلفظ: ((رأيت رسول اللّه وَ﴿ إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره)) وهو صحيح، وعن ابن
عباس عند الترمذي (٣٩)، وابن ماجة (٤٤٧)، بلفظ الترمذي: ((إذا توضأت ، فخلل بين
أصابع يديك ورجليك )) وحسنه هو والبخاري وغيرهما .
* التاريخ الصغير ٢٨٨/٢، التاريخ الكبير ٦٨/١، المعرفة والتاريخ ٣٠٩/٢،
الجرح والتعديل ٢٣٩/٧، تهذيب الكمال لوحة ١١٩٠، تذهيب التهذيب ١/١٩٩/٣،
العبر ٣٣٤/١، الكاشف ٣٦/٣، تهذيب التهذيب ١٣٤/٩، مقدمة الفتح: ٤٣٨.
٢٣٤

وعنه : محمدُ بنُ مُصفَّى، وخطَّبُ بن عُثمان ، وهشامُ بنُ عمَّار،
وكَثِيرُ بنُ عُبيد ، وأحمدُ بنُ الفَرَج الحِجازي ، وآخرون ، وروى عنه من
شيوخه ابنُ لَهيعة ، ومات ابنُ لَهيعة قبل الحجازي ببضعٍ وتسعين سَنة .
وثَّقه يحيى بنُ مَعين ، ودُحَيم .
وقال النَّسَائِي : ليس به بأس .
وقال أبو حاتم: لا يُحتجُّ به ، وبقيةُ أحبُّ إليَّ منه(١)
وقال يَعقوبُ الفَسَويُّ: ليس بالقوي(٢).
قلتُ : ما هو بذاك الحجّة ، حديثُه يُعدُّ في الحِسان ، وقد انفرد
بأحاديث ، منها ما رواهُ ابنُ حِبَّن في ((صحيحه)) له ، عن محمد بن زِياد ،
عن أبي أمامة، عن النبي ◌ََّ قال: ((مَنْ قَرَأَ آيَةَ الكُرْسِي دُبُرَ كلِّ صَلاةٍ
مَكْتوبة، لم يكُنْ بينه وبين أن يَدْخُلَ الجنَّةَ إلَّا أَنْ يَموت))(٣).
توفي في صفر سنة مئتين .
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢٤٠/٧.
(٢) ((المعرفة والتاريخ)) ٣٠٩/٢ .
(٣) محمد بن حمير وصفه الحافظ في ((التقريب )) بقوله : صدوق ، فمثله يكون حسن
الحديث، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه النسائي في ((السنن الكبير)) كما في ((زاد المعاد))
من طريق الحسين بن بشر، عن محمد بن حمير بهذا الإِسناد . وأخرجه الطبراني في
((الكبير)) برقم (٧٥٣٢) من طرق عن محمد بن حمير بهذا الإِسناد ، وذكره المنذري في
((الترغيب والترهيب)) ٤٥٣/٢، وقال : رواه النسائي، والطبراني بأسانيد أحدها صحيح ،
وقال شيخنا أبو الحسن : هو على شرط البخاري ، وابن حبان في كتاب الصلاة ، وصححه ،
وزاد الطبراني في بعض طرقه ((وقل هو الله أحد)) وإسناده بهذه الزيادة جيد أيضاً، وقال
الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٢/١٠: رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) بأسانيد
وأحدها جيد، وفي الباب عن المغيرة بن شعبة عند أبي نعيم في ((الحلية )) ٢٢١/٢، وسنده
حسن، وعن الحسن بن علي عند الطبراني في ((الكبير))، وحسنه المنذري ، والهيثمي
١٤٨/٢.
٢٣٥

٦٥ - مَخْلَد بن الحُسَين * (س)
الإِمامُ الكبير ، شيخُ الثَّغر، أبو محمد الأَزْدِي المُهَلَّبِي البَصْري ، ثم
المِصِّيصي .
حدَّث عن : موسى بن عُقْبة ، وهشام بنِ حسَّان ، ويونس بنٍ يزيد ،
والأوزاعي ، وعِدَّة .
وعنه: حجَّاجُ بنُ محمد ، والحسنُ بنُ الرَّبيع ، وأبو صالح محبوب
الفَرَّاء ، والمسيِّبُ بنُ واضح ، وموسى بن أيُّوب ، وآخرون .
قال أحمدُ العِجْلي : هو ثقةٌ رجل صالح عاقل .
وقال أبو داود : كان أعقلَ أهلِ زمانه .
رُوي أن الرّشيد قال له : ما قَرابةُ ما بينك وبين هشام بنِ حسَّان ؟ قال :
هو والدُ إخوتي - يعني ما قال زوج أمي -
قال سُنَيد بن داود : سمعتُ مَخْلَد بنَ الحُسين يقولُ : ما ندبَ اللهُ
العبادَ إلى شيءٍ إلا اعترضَ فيه إبليسُ بأمرين ، ما يُبالي بأَيِّهما ظفر: إمَّا غُلُو
فیه ، وإمَّا تقصير عنه .
قيل : توفي مَخْلَدٌ سنةً إحدى وتسعين ومئة ، وقيل : توفي سنة ست
وتسعين ومئة .
وله شيء في مقدمة (( صحيح مسلم)).
* طبقات ابن سعد ٧ / ٤٨٩، طبقات خليفة ت ٣٠٥٥، المعرفة والتاريخ ١٨١/١،
الجرح والتعديل ٣٤٧/٨، حلية الأولياء ٢٦٦/٨، تهذيب الكمال: ١٣١١، تذهيب التهذيب
١/٢٨/٤، العبر ٣٠٨/١، الكاشف ١٢٧/٣، تهذيب التهذيب ٧٢/١٠، خلاصة تذهيب
الكمال : ٣٧١، شذرات الذهب ٣٢٩/١ وفيه ( مجالد) وهو تصحيف .
٢٣٦

٦٦ - مَخْلد بن يزيد * (خ، م، د، س، ق)
الخرّاني ، أحدُ الأئمة الثَّقات .
حدّث عن: يحيى بن سعيد الأنصاري، وجعفرِ بنِ بُرْقان ، وابنٍ
جُرِيج ، وحَنْظلة بنِ أبي سفيان ، والأوزاعي .
وعنه: أحمدُ بنُ حنبل ، وإسحاق ، وابنُ نُمَير ، وأبو بكر بن أبي
شَيْبةَ ، وأخوه عُثْمان ، ومحمد بن سَلَام البِيْكَنْدي وآخرون .
قال أبو حاتم : صدوق .
قلت : محتجِّ به في الصِّحاح ، توفي سنة ثلاث وتسعين ومئة .
٦٧ - عبد الوهَّاب الثَّقفي ** (ع)
هو الإِمامُ الأنبلُ الحافظُ الحُجَّة ، أبو محمد عبد الوهّاب بن عبد
المجيد ، بن الصَّلت ، بن عبد الله، ابن صاحب النبي ◌ََّ الحكمِ بنِ أبي
العاص ، الثَّقفي البَصْري ، والحكم: هو أخو الأمير عثمان بن أبي العاص
رضي الله عنهما .
* التاريخ لابن معين: ٥٥٤ ، التاريخ الكبير ٤٣٧/٧، المعارف : ٥٩١ ، الجرح
والتعديل ٣٤٧/٧، تهذيب الكمال : ١٣١٢، تذهيب التهذيب ٢٨/٤ /٢، العبر ٣١١/١،
الكاشف ١٢٨/٣، تهذيب التهذيب ٧٧/١٠، خلاصة تذهيب الكمال ٣٧٢ ، شذرات
الذهب ٣٣٣/١، وفيه ( مجالد) وهو تصحيف .
** التاريخ لابن معين: ٣٧٨، طبقات ابن سعد ٢٨٩/٧ ، تاريخ خليفة : ٤٦٦ ،
طبقات خليفة ت ١٩٠٥، التاريخ الكبير ٩٧/٦، التاريخ الصغير ٢٧٢/٢ ، المعارف:
٥١٤، الضعفاء للعقيلي لوحة ٢٥٦ ، الجرح والتعديل ٧١/٩، مشاهير علماء الأمصار ت
١٢٦٩، تاريخ بغداد ١٨/١١، تهذيب الكمال: لوحة ٨٧٢ ، تذهيب التهذيب
٢٥٩/٢ /٢، العبر ٣١٤/١، تذكرة الحفاظ ٣٢١/١، ميزان الاعتدال ٦٨٠/٢، الكاشف
٢٢١/٢، دول الإِسلام ١٢٣/١، تهذيب التهذيب ٤٤٩/٦، طبقات الحفاظ : ١٣٣،
خلاصة تذهيب الكمال: ٢٤٨، شذرات الذهب ٣٤٠/١ .
٢٣٧

ولد سنة ثمان ومئة . قاله أحمدُ بنُ حنبل . أو سنة عشر. قاله
الفَلَّس .
حدَّث عن : أيوب ، وحُميد ، ويونس بنِ عُبيد ، والحَذَّاءِ ، ويَحيى
ابنِ سعيد، وإسحاق بنِ سُوَيد ، وعبدِ اللّه بن عثمان بن خُثَيم ، وأبي هارون
العَبدي ، وجَعْفرٍ بن محمد ، وهشامِ بنِ حسَّان ، ومالكِ بن دينار ،
والجُرَيْرِي ، وعَوْفٍ ، وخلق .
وعنه : أحمدُ ، وإسحاقُ ، ويحيى ، وعليٍّ ، والفَلَّس ، وبُنْدَار ،
وقُتَيْبة ، وابنُ مُثَنَّى ، ومحمدُ بنُ يحيى العَدَني ، وعبدُ الرحمن رُسْتَه ،
ومحمدُ بنُ يحيى الزِّمّاني، ويَحيى بنُ حكيم ، ونَصْرُ بنُ علي ، وخلق .
قال الحارثُ النَّقَّال ، عن ابنِ مَهْدي : أربعةٌ أمرُهم في الحديث
واحدٌ : جَرِيرٌ ، ومُعْتَمِر، وعبدُ الوهاب الثَّقَفي ، وعبدُ الأعلى السَّامي ،
كانوا يُحدِّثون من كتب الناس ، ويحفظون ذلك الحفظ(١).
وقال ابنُ مَعين : ثقةٌ اختلط بأَخَرَة(٢) .
وقال عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمِ العَمِّي : اختلط عبدُ الوهّاب قبل موته بثلاث سنين
أو أربع .
وقال الفَسَوي : قال عليٌّ : ليس في الدُّنيا كتابٌ عن يحيى أصحَّ من
كتاب عبد الوهاب ، وكلُ كتابٍ عن يحيى فهو عليه كَلِّ - يعني كتاب عبد
الوهاب -(٣).
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٩/١١
(٢) ((التاريخ)) لابن معين: ٣٧٨.
(٣) ((المعرفة والتاريخ)) ٦٥٠/١.
٢٣٨

أخبرنا المؤمَّلُ بنُ محمد وجماعةٌ إذناً ، قالوا : أخبرنا الكِنْدِي ،
أخبرنا القَزَّاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، حدثنا أبو طالب يحيى بنُ علي
الدَّسْكَرِي بِحُلوان ، سمعتُ الحسنَ بن أحمد بن سعيد بن عصمة
البخاري ، سمعتُ الفضلَ بنَ العِبَّاسِ الهَرَوي ، سمعتُ عاصماً المرْوَزي ،
سمعتُ عَمْرو بنَ علي يقول : كانت غَلَّةُ عبدِ الوهّاب بن عبد المجيد في كل
سنة ما بين أربعين ألفاً إلى خمسين ألفاً ، فكان إذا أتى عليه السَّنةُ ، لم يُبقِ
منها شَيئاً ، كان يُنفِقُها على أصحاب الحديث(١) .
وبه إلى الخطيب : أخبرنا الحسينُ الصَّيْمَرِي ، حدثنا المَرْزُبَاني ،
أخبرني الصُّولي، حدثنا يَمُوتُ بنُ المزرَّع، حدثنا الجاحظُ قال : قال
النَّظَّام - وذكر عبد الوهّاب الثَّقفي - فقال: هو واللّه أَحْلى من أَمْنٍ بعد
خَوْف، وبُرْءٍ بعد سقم، وخِصْبٍ بعد جَدْب ، وغنى بعد فَقْر ، ومن
طاعةِ المحبوب ، وفَرَجِ المكروب ، ومن الوصال الدَّائم مع الشِّباب
الناعم(٢).
قال محمدُ بنُ سعد : كان ثقةً ، وفيه ضَعْفٌ ، تُوفِّي سنةَ أربعٍ وتسعين
ومئة(٣) .
وقال أبو داود : تغيَّر .
وقال العُقَيلي : تغيّر في آخر عمره .
قلتُ : لكن ما ضرَّه تغيُّرُه، فإنه لم يُحدِّث زمنَ التَّغيُّر بشيءٍ.
(١) ((تاريخ بغداد) ٢٠/١١.
(٢) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ١٩/١١.
(٣) ((طبقات ابن سعد)) ٢٨٩/٧ .
٢٣٩

وقال العُقَيلي : حدثنا الحسينُ بنُ عبد الله الذَّارع، حدثنا أبو داود
قال : تغيّر جريرُ بنُ حازم وعبدُ الوهّاب الثَّقفي ، فحُجِبَ الناسُ عنهم .
ومن أفرادِ عبد الوهَّاب حديثُه عن جعفر الصَّادق ، عن أبيه ، عن
جابرٍ مرفوعاً: ((قَضى باليمين والشَّاهد)) رواه مالكٌ والقطَّانُ، والناسُ
عن جعفر عن أبيه مرسلاً(١).
أخبرنا أحمدُ بنُ إسحاق ، أخبرنا محمدُ بنُ هِبَة اللّه بن عبد العزيز
الدَّيْنَوَري ببغداد ، أخبرنا عمي محمدُ بنُ عبد العزيز سنةَ تسعٍ وثلاثين
وخمس مئة ، أخبرنا عاصمُ بنُ الحسن (ح ) وأخبرنا أحمدُ بنُ مُؤْمن ،
وأحمدُ بنُ العِمَاد ، ومحمدُ بن بِطّخ، وعبدُ الحميد بن أحمد قالوا :
أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ نجم (ح ) وأخبرتنا خديجةُ بنتُ عبد الرحمن ،
أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيم ، قالا: أخبرتنا شُهْدَةُ الكاتبة ، أخبرنا أبو
عبد الله بنُ طَلْحة قال هو وعاصم : أخبرنا عبدُ الواحد بنُ محمد بن عبد
اللّه بن مَهْدِي الفارسي، حدثنا الحُسينُ بنُ إسماعيل المَحَامِليُّ إملاءً ،
حدثنا محمدُ بنُ الوليد ، حدثنا عبدُ الوَهَّابِ الثَّقفي ، حدثنا خالدٌ
الحَذَّاء، عن أبي عُثمان النَّهْدي، عن أبي موسى الأشعري أن النبيَّ ◌ِل
قال: ((يا عبدَ اللهِ! ألا أُعلِّمُكَ كَلِمةً مِنْ كُنوزِ الجنَّة: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّ
(١) أخرجه مرفوعاً ابن ماجة (٢٣٦٩)، وأحمد ٣٠٥/٣، والترمذي (١٣٤٤) في
الأحكام : باب ما جاء في اليمين والشاهد ، من طريق عبد الوهّاب الثقفي بهذا الإِسناد ،
وأخرجه مرسلاً مالك ٧١١/٢ في الأقضية : باب القضاء باليمين والشاهد ، والترمذي
(١٣٤٥). وفي الباب ما يقويه، فقد أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٧١٢ )، وأبو داود
(٣٦٠٨)، وأحمد ٣١٥/١ من حديث ابن عباس، وأخرجه أبو داود (٣٦١٠)، والترمذي
(١٣٤٣)، وابن ماجة (٢٣٦٨) من حديث أبي هريرة ، وحسنه الترمذي.
٢٤٠