النص المفهرس

صفحات 181-200

وقال النَّسائي: أمناءُ الله على حديثٍ رسول الله وَّل : شُعبةُ، ومالكٌ،
ويحيى القَطَّان .
قال محمدُ بنُ بُنْدَار الجُرجَاني : قلتُ لابنِ المدِيني : مَنْ أَنفعُ مَنْ
رأيتَ للإِسلامِ وأهلهِ ؟ قال: يحيى بن سعيد القَطَّان .
قال أحمدُ بنُ حنبل : إلى يحيى القطّان المُنْتَهى في التَّثَبّت .
وقال محمدُ بنُ أبي صفوان : كان ليحيى القَطَّان نفقةٌ مِن غَلَّتِهِ ، إِنْ
دَخَل مِن غَلَّتِهِ حِنْطَةٌ ، أكل حِنطةً ، وإن دخل شعيرٌ ، أكلَ شعيراً ، وإن دخل
تمرُ ، أكل تمراً .
قال يحيى بنُ مَعين : إِنَّ يحيى بنَ سعيد لم يَقُتْهُ الزَّوالُ في المسجد
أربعين سنة .
قال عفَّان بنُ مسلم : رأى رجلٌ ليحيى بن سعيد قبل موته أنْ بَشِّرْ
يحيى بنَ سعيد بأمانٍ من الله يومَ القيامة .
قال أحمدُ : ما رأيتُ أحداً أقلَّ خَطَأَ من يحيى بن سعيد ، ولقد أخطأً
في أحاديث ، ثمَّ قال : ومن يَعْرَىْ من الخطأ والتصحيف ؟!
قال أحمدُ بنُ عبد الله العِجْليُّ : كان يحيى بنُ سعيد نَقيَّ الحديث ،
لا يُحدِّثُ إلا عن ثقة .
قال أبو قُدَامة السَّرَخْسي : سمعتُ يحيى بن سعيد يقولُ : أخافُ أن
يُضيَّقَ على الناس تبُّعُ الألفاظ ، لأنَّ القُرآنَ أعظمُ حرمةً ، ووُسِّع أَنْ يقرأَ على
وجوه إذا كان المعنى واحداً(١).
(١) إن كان مقصود يحيى أن لا حرج على الإِنسان أن يقرأ القرآن على وجوه مختلفة إذا كان =
١٨١

قال شاذُّ بنُ يحيى: قال يحيى القَطَّان: من قال: إِنَّ ((قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَد )) مخلوق، فهو زِنديقٌ، واللهِ الذي لا إله إلا هو.
قال أبو حفص الفَلَّس : كان هِجِّيْرَى(١) يحيى بن سعيد إذا سكت ثم
تكلّم يقول . يُحيي ويُميتُ وإليه المصيرُ . وقلتُ له في مرضه : يُعافيك
الله، إن شاء الله. فقال: أَحَبُّهُ إليَّ أَحَبُّهُ إلى الله .
قال أبو حاتِم الرَّازيُّ: إذا اختلف ابنُ المبارك ويحيى القَطَّان وابنُ
عُيينة في حديث، آخُذُ بقول يحيى (٢).
= اللفظ يؤدي المعنى المراد ، فهذا لا يوافقه عليه أحدمن أئمة المسلمين لا سلفاً ولا خلفاً ، فإن
القرآن لفظه ومعناه من الله، والقراءة سنة متبعة، وأمر توقيفي أنزلت على النبي (128 ، وتلقاها عنه
أصحابه، فليس لأحد أن يقرأ حرفاً لم يُؤثر عن النبي وَّر، ولو كان المعنى صحيحاً ، وأما إذا كان
مقصوده أنه يسع الإِنسان أن يقرأ القرآن بالوجوه المختلفة الثابتة عند القراء ، فهذا سائغ لا حرج فيه
إن كان عنده علم بذلك .
وأما إصابة المعنى في رواية الحديث بتغيير اللفظ ، فقد ذكر الرامهرمزي في ((المحدث
الفاصل)) ٥٢٩، ٥٣٠ أن أهل العلم من نقلة الأخبار يختلفون فيه، فمنهم من يرى اتباع اللفظ ،
ومنهم من يتجوَّزُ في ذلك إذا أصاب المعنى ، وقد دل قول الشافعي في صفة المحدِّث مع رعاية
اتباع اللفظ على أنه يسوغ للمحدث أن يأتي بالمعنى دون اللفظ إذا كان عالماً بلغات العرب ،
ووجوه خطابها ، بصيراً بالمعاني والفقه ، عالماً بما يُحيل المعنى وما لا يُحيله ، فإنه إذا كان بهذه
الصفة ، جاز له نقلُ اللفظ ، فإنه يحترزُ بالفهم عن تغيير المعاني وإزالة أحكامها ، ومن لم يكن
بهذه الصفة ، كان أداء اللفظ له لازماً ، والعدول عن هيئة ما يسمعه عليه محظوراً ، وإلى هذا
رأيتُ الفقهاء من أهل العلم يذهبون، ومن الحجة لمن ذهب إلى اتباع اللفظ قوله وَله: «نضّر الله
امرءاً سمع منا حديثاً، فحفظه حتى يبلغه)) وفي رواية: ((فوعاها، فأداها كما وعاها )) وهو حديث
صحيح أخرجه الشافعي ١٤٠/١، والدارمي ٧٤/١، ٧٥، والترمذي ( ٢٦٥٨) و(٢٦٥٩)
و(٢٦٦٠) وابن ماجة (٢٣١) و(٢٣٢)، ومن الذين حظروا رواية الحديث بالمعنى ولو لم يزد
في لفظه : ابن عمر ، والقاسم بن محمد ، وابن سيرين ، ورجاء بن حيوة ، ومالك بن أنس ،
وابن عُلَيَّة، ويزيد بن زُريع ، ووُهَيب، وبه قال أحمد، وانظر (( توجيه النظر)) للشيخ طاهر
الجزائري ص : ٢٩٨ - ٣١٤، فقد استوفى الأقوال والأدلة في هذه المسألة .
(١) أي : كان دأبه وعادته .
(٢) مقدمة الجرح والتعديل : ٢٣٤.
١٨٢

قال ابنُ المديني : سألتُ يحيى عن أحاديث عِكْرمة بنِ عمَّار ، عن
يحيى بن أبي كثير، فقال: ليست بصحاح(١).
الفَلَّس ، عن يحيى ، قال : كنتُ أنا وخالد بن الحارث ومُعاذُ بنُ
مُعاذ ، وما تقدَّماني في شيءٍ قطُّ - يعني من العلم - كنتُ أذهبُ معهما إلى ابنِ
عَوْنٍ ، فيقعُدان ويكتُبان ، وأَجيءُ أنا، فأكتبُها في البيت (٢).
قال محمدُ بنُ يحيى بن سعيد : قال أبي : كنتُ أُخرجُ من البيتِ أُطلُبُ
الحديثَ ، فلا أرجع إلا بعد العَتّمَة .
قلت : كان يحيى بن سعيد مُتَعَنِّتاً في نقدِ الرجال (٣)، فإِذا رأيتَه قد
وَثَّقَ شيخاً ، فاعْتَمِدْ عليه ، أَما إذا لَيِّنَ أحداً ، فتأَنَّ في أُمرِهِ حتى تَرىُ قولَ
غيره فيه ، فقد لَيِّنَ مثلَ : إسرائيل ، وهمَّام ، وجماعة احتجَّ بهم الشَّيخان ،
وله كتابٌ في الضُّعفَاء لم أَقِفْ عليه ، يَنْقُلُ منه ابنُ حزم وغيره ، ويقعُ كلامُهُ
في سؤالات عليٍّ ، وأبي حفصٍ الصَّيرفي ، وابن مَعِين له .
قال عبدُ الرحمن بنُ عُمَر رُسْتَة: سمعتُ عليَّ بنَ عبد الله
يقولُ: كنَّا عند يحيى بن سعيد، فلمَّا خرجَ من المسجد ، خرجنا
معه، فلما صار بباب دارِهِ ، وقفَ ، ووقفْنا معه، فانتهى إليه الروبيُّ ،
(١) مقدمة الجرح والتعديل: ٢٣٦، وفي (( شرح العلل)) ٦٤١/٢، لابن رجب: عكرمة
ابن عمار : ثقة ، لكن حديثه عن يحيى بن أبي كثير خاصة مضطرب ، لم يكن عنده كتاب ، قاله
يحيى القطان وأحمد والبخاري وغيرهم ، وقد أنكر عليه حديثه عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي
سلمة ، عن عائشة ... وقد خرجه مسلم (٥٣٤)، والترمذي (٤٣٢٠)، وأبو داود (٧٦٧)،
والنسائي ٢١٢/٣، ٢١٣ .
(٢) مقدمة الجرح والتعديل : ٢٤٨ .
(٣) وقد وصفه المؤلف بهذا الوصف في موضعين من ((الميزان))، الأول في ترجمة سفيان
ابن عيينة ١٧١/٢، والثاني في ترجمة سيف بن سليمان المكي ٢٥٥/٢ .
١
١٨٣

فقال يحيى لما رآه : ادخُلوا . فدخَلْنا، فقال للرُوبِي: اقرأْ. فلمَّا
أَخَذَ في القراءة ، نظرتُ إلى يحيى يتغيّرُ، حتى بلغ: ﴿ إِنَّ يَوْمَ
الفَصْلِ مِيقَاتُهُم أَجْمَعِينَ﴾ [الدخان: ٤٠ ] صَعِقَ يحيى، وغُشِيَ
عليه ، وارتفع صوتُه ، وكان بابٌ قريبٌ منه ، فانقلبَ ، فأصاب البابُ
فَقَار ظهره، وسال الدَّمُ ، فصَرَخَ النِّساءُ، وخرجْنَا ، فوقفنا بالباب حتى
أَفَاقَ بعد كذا وكذا ، ثم دخلنا عليه ، فإذا هو نائمٌ على فِراشه، وهو
يقول: ﴿ إِنَّ يَومَ الفَصْلِ مِيْقَاتُهُم أَجْمَعِينَ﴾ فما زالتْ فيه تلك القَرْحَةُ
حتى مات رحمه الله .
وروى أحمدُ بنُ عبد الرحمن العَنْبري ، عن زُهير البابي ، قال :
رأيتُ يحيى القطَّان في النومِ عليه قميصٌ بين كتِفَيه مكتوبٌ : بسم الله
الرحمن الرحيم ، كتابٌ من اللهِ العزيز العليم ، براءةٌ ليحيى بن سعيد
القطّان من النار .
وقال أبو بكر بنُ خَلَّد الباهِلي : عن يحيى القطَّان قال: كنتُ إذا
أخطأْتُ، قال لي سُفيانُ : أخطَأْتَ يا يحيى، فحدَّث يوماً عن عُبيد
الله، عن نافع، عن ابنِ عمر، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((الَّذي
يَشْرَبُ في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، إنما يُجَرْجِرُ(١) في بَطْنِهِ نَارِ جَهَنَّم ))
فقلتُ : أَخطأتَ يا أبا عبد الله . قال : وكيفَ هو؟ قلتُ: حدَّثنا عُبيدُ
الله ، عن نافع ، عن زيد بن عبد الله ، عن عبد الله بن عبد الرحمن،
عن أُمِّ سلَمة، عن النَّبِّي ◌َِّ(٢). قال: صدقتَ يا يحيى ، اعرِض عليَّ
(١) أي : يحدر في جوفه ، فجعل للشرب جرجرة ، وهي وقوع صوت الماء في الجوف ،
وقيل : هي تردده فيه .
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٦٥) في أول اللباس من طريق علي بن مسهر ، عن عبيد الله بهذا
الإِسناد، وأخرجه مالك ٩٢٤/٢، ٩٢٥، في صفة النبي وعة: باب ما جاء في مِعَى الكافر، =
١٨٤

كُبَكَ . قلتُ : تُرِيدُ أَن أَلقى منك ما لقي زائدةُ؟ قال : وما لقي ؟
أصلحتُ له كُبُه ، وذَكَّرْتُهُ حديثَه .
قلتُ : أقربُ ما بيننا وبين يحيى بن سعيد في هذا الحديث
الواحد :
أنبأنا عبدُ الرحمن بنُ محمد وجماعة قالوا : أخبرنا عُمر بنُ
محمد ، أخبرنا هِبَةُ الله بنُ محمد ، أخبرنا ابنُ غَيْلان ، أخبرنا أبو بكر
الشَّافعي ، حدَّثنا محمدُ بنُ شدَّاد، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، حدَّثنا
إسماعيلُ ، عن قيس بنِ أبي حازم ، عن جريرٍ ، قال : قال رسولُ الله
مَ: (( لا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لا يَرْحَمُ النَّاسَ)) (١).
أخبرنا أبو المعالي أحمدُ بنُ إسحاق ، أخبرنا أبو بكر زيدُ بنُ هِبَة
الله، أخبرنا أبو القاسم بنُ قَفَرْجل ، أخبرنا عاصم بن الحسن ، أخبرنا
عبدُ الواحد بنُ محمد الفارسي ، حدَّثنا أبو عبد الله المحاملي ، حدَّثنا
يَعْقُوبُ الدَّوْرَقي، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، حدَّثنا أبو حَيّان يحيى بنُ
سعيد، حدَّثني يزيدُ بنُ حَيَّن، سمعتُ زيدَ بنَ أرقم قال: بعثَ إليَّ
عُبِيدُ الله بنُ زياد: ما أَحاديثُ بلغني تُحدِّثُها وتَرويها عن رسول الله ◌َّل
= ومن طريقه البخاري ٨٤/١٠ في الأشربة : باب آنية الفضة ، ومسلم (٢٠٦٥ ) عن نافع ، عن
زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أم سلمة ، وأخرجه ابن ماجة (٣٤١٣) في
الأشربة : باب الشرب في آنية الفضة ، من طريق الليث بن سعد ، عن نافع .
(١) وأخرجه الترمذي (١٩٢٢) في البر والصلة : باب في رحمة المسلمين من طريق محمد
ابن بشار، عن يحيى بن سعيد بهذا الإِسناد ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه
البخاري ٣٦٨/١٠، في الأدب: باب رحمة الناس والبهائم، و٣٠٣/١٣ في التوحيد: باب
قول الله تعالى : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن )، ومسلم (٢٣١٩) في الفضائل : باب رحمته
* الصبيان والعيال ، من طرق عن الأعمش ، عن زيد بن وهب وأبي ظبيان عن جرير بن عبد
الله، عن النبي ◌َّة .
١٨٥

وتذكرُ أَنَّ له حَوْضاً في الجنة؟قال: حدَّثنا ذاكَ رسولُ اللهَِّهِ، ووعدنَاه.
قال : كذبتَ ، ولكنَّكَ شيخٌ قَدْ خَرِفْتَ. قال: أَمَا إِنَّه سَمِعَتْهُ أُذُناي ،
ووعاهُ قلبي من رسول الله بَِّ، وهو يقول: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً
فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِن النَّارِ)) ما كَذَبْتُ على رسول اللـه ◌ِمْخَ(١).
قرأتُ على أبي الحسن عليّ بنِ أحمد العَلَوي بالثّغْرِ ، أخبرنا أبو
الحسن محمدُ بنُ أحمد بن عمر القَطِيعِي ، أخبرنا محمدُ بنُ عُبيد الله بن
الزَّاغُونِيّ ، أخبرنا محمدُ بنُ محمد الزَّيْنِي، أخبرنا أبو طاهر محمدُ بنُ
عبد الرحمن المُخَلِّص ، حدَّثنا أبو القاسم عبدُ الله بنُ محمد ، حدَّثنا أبو
عبد الله أحمدُ بنُ محمد بن حنبل، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد ، عن
شُعبة ، قال : أخبرني أبو جَمْرةَ: سمعتُ ابنَ عبَّاسٍ يقولُ : قَدمَ وفدُ عبد
(١) إسناده صحيح، وأخرجه الطبراني (٥٠٢٢) من طريق معاذ بن المثنى، عن مُسدّد،
عن يحيى بن سعيد بهذا الإِسناد ، وأخرجه أحمد ٣٦٦/٤، ٣٦٧ من طريق إسماعيل بن
إبراهيم ، عن أبي حيان التيمي ... وأخرجه الطبراني (٥٠٢١ ) من طريق الحسين بن إسحاق
التستري ، عن عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن أبي حيان . وأحاديث الحوض رواها
خلائق من الصحابة رضوان الله عليهم ، منهم عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وابن
عباس ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد ، وأبو سعيد الخدري ،
وأبو هريرة ، وجندب بن عبد الله ، وعقبة بن عامر ، وحارثة بن وهب ، وأسماء بنت أبي بكر ،
وعائشة ، وأم سلمة ، وأبو ذر ، وثوبان ، وجابر بن سمرة . انظر البخاري - الطبعة السلفية - في
الرقاق : باب الحوض : الأرقام التالية : (٦٥٧٥) و (٦٥٨٣) و (٦٥٨٤) و (٦٥٨٥) و
(٦٥٨٦) و(٦٥٨٧) و(٦٥٨٨) و(٦٥٨٩) و(٦٥٩٠) و(٦٥٩١) و(٦٥٩٢) و (٦٥٩٣).
وانظر صحيح مسلم في الفضائل: باب إثبات حوض نبينا مية وصفاته الأرقام التالية : (٢٢٩٣) و
(٢٢٩٩) و (٢٢٩٢) و(٢٣٠٣) و (٢٢٩٠) و (٢٢٩١) و (٢٣٠٣) و (٢٢٨٩) و (٢٢٩٦) و
(٢٢٩٨) و (٢٢٩٣) و(٢٢٩٤) و (٢٢٩٩) و(٢٣٠٠) و(٢٣٠١) و(٢٣٠٥) ولأبي داود (٤٧٤٩)
من طريق عبد السلام بن أبي حازم قال : شهدت أبا برزة الأسلمي دخل على عبيد الله بن زياد ،
فحدثني فلان وكان في السماط .. فذكر قصة فيها: أن ابن زياد ذكر الحوض ، فقال: هل سمعت
رسول الله و# يذكر فيه شيئاً ؟ فقال أبو برزة : نعم لا مرة ولا ثنتين ولا ثلاثاً ولا أربعاً ولا خمساً ،
فمن كذب به ، فلا سقاه الله منه .
١٨٦

القَيْس على رسول الله بََّ، فأمرَهم بالإِيمانِ بالله عزَّ وجلَّ . قال:
(( تَدْرونَ ما الإِيمانُ باللّه؟)) قالوا: اللَّهُ ورسولُهُ أعلم. قال: «شهادةُ أنْ
لا إلهَ إلَّ اللَّهُ، وأَنَّ مُحمَّداً رسولُ الله، وإِقَام الصَّلاة، وإيتَاءُ الزّكاة،
وصَوْمُ رَمَضَان، وأَنْ تُعْطُوا الخُمُس من المَغْنَم))(١).
رواه أبو داود عن أحمد .
قال محمدُ بنُ عَمْرو بن عُبيدة العُصْفُري : سمعتُ عليَّ بِنَ
المديني قال : رأيتُ خالدَ بنَ الحارث في النَّوم ، فقُلتُ : ما فعلَ اللهُ
بك ؟ قال : غَفَر لي على أَنَّ الأمرَ شديدٌ . قُلتُ : فما فعلَ يحيى
القطّان ؟ قال : نَراهُ كما يُرى الكوكب الدُّرِّيُّ فِي أَفْقِ السَّماءِ .
قالوا : تُوفِّي يحيى بنُ سعيد في صفر سنةً ثمانٍ وتسعين ومئة قبل
موتِ ابن مَهْدِيٍّ وابنٍ عُيَيْنَة بأربعة أشهر ، رحمهم اللهُ تعالى .
قال أبو بكر بن أبي داود : حدَّثني أبي ، عن محمد بن سعيد
التّرمذيّ قال : قدمتُ البَصْرَةَ أكتبُ الحديثَ ، وكان يحيى بنُ سعيد
القطّان يَجلِسُ على مَوْضعٍ مُرتفعٍ ، ويمرُّ به أصحابُ الحديث واحداً
واحداً، يُحدِّثُ كُلَّ إنسانٍ بحديث، فمررتُ به لأسَلَه، فقال لي :
اصْعَدْ، واقرأ حَدْراً، واقرأْ من سورةٍ واحدة، فقرأتُ: ﴿ إذا
زُلْزِلَت .. ﴾ فسقط مَغْشِيّاً عليه ، فأصابَهُ خشبةُ جَزَّارٍ .
(١) إسناده صحيح وهو في ((المسند)) ٢٢٨/١، و((سنن أبي داود)) (٣٦٩٢) في
الأشربة : باب في الأوعية ، وأبو جمرة، بالجيم والراء: هو نصر بن عمران الضبّعي من بني
ضُبيعة، وهم بطن من عبد القيس، وأخرجه البخاري ١٢٠/١، ١٢٥ في الإِيمان : باب أداء
الخمس من الإِيمان من طريق علي بن أبي الجعد ، عن شعبة بهذا الإِسناد ، وأخرجه مسلم (١٧ )
في الإِيمان من طرق عن أبي جمرة .
١٨٧

قال أبو بكر : قال أبي : عن عليَّ بنِ عبد الله ، قال : فما رأينا إلا
جِنَازَته . قال أبي : قال محمدُ بنُ سعيد : وقرأتُ على عبد الرحمن بنٍ
مَهْدي ، فأصابه نَحوُ ذلك .
قال عبدُ الصَّمد بنُ سُليمان : سمعتُ أبا عبد الله - يعني أحمد بن
حنبل - يقولُ: انتهى العلمُ إلى أربعةٍ: إلى ابنِ المُبَارك ، ووَكيعٍ ،
ويحيى القَطَّان، وعبد الرحمن، فأمَّا ابنُ المُبَاركِ فَأجمَعُهم، وأمَّا
وكيعٌ فأسْرَدُهُم ، وأَمَّا يحيى ، فأتقنُهُم، وأمَّا عبدُ الرحمن ، فَجِهِْذٌ . ثم
قال : ما رأيتُ أحفظَ ولا أوعى للعلم مِن وكيعٍ ، ولا أَشْبَهَ بأهلِ
النُّسُك .
قال محمدُ بنُ عبد الله بن عمَّر: قال يحيى بنُ سعيد: لا تنظُروا
إلى الحديث، ولكن انظُروا إلى الإِسناد، فإنْ صَحَّ الإِسنادُ ، وإلا فلا
تغترُّوا بالحديث إذا لم يصحّ الإِسناد .
٥٤ - شُعَيْب بن حرب * (خ، د، س)
الإِمامُ القُدوةُ العابِدُ ، شيخُ الإِسلام ، أبو صالح المدائني ،
المجاوِرُ بمكَّة ، من أبناء الخُراسَانِيّة .
روى عن : إسماعيلَ بنِ مُسْلمِ العَبْدِيِّ، وعِكْرمةَ بنِ عمَّار،
ومِسْعَرِ بنِ كِدَام، وشُعْبَة، وأَبَان بن عبد الله البَجَلي، وصَخْرِ بنِ
جُوَيْرِية، وحَرِيزِ بنِ عُثمان ، والحسنِ بنِ عُمارة ، وسُفيان ، وإسرائيل ،
* التاريخ لابن معين: ٢٥٧، طبقات ابن سعد ٣٢٠/٧، التاريخ الكبير ٢٢٢/٤،
الجرح والتعديل ٣٤٢/٤، تهذيب الكمال : ٥٨٥، تذهيب التهذيب ٢/٧٨/٢، العبر
٣٢٣/١، ميزان الاعتدال ٢٧٥/٢، الكاشف ١٢/٢، العقد الثمين ١١/٥، تهذيب التهذيب
٤ /٣٥٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٥٨٥، شذرات الذهب ٣٤٩/١.
١٨٨

وعبدِ العزيز بنِ أبي رَوَّاد ، ومالكِ بنِ مِغْول ، وكامل أبي العَلاء ، وخلقٍ
سواهم .
وعنه : أحمدُ بنُ حنبل ، ويحيى بنُ أيوب المَقَابِرِي ، وأحمدُ بنُ
أبي سُرَيجِ الرَّازي ، وعليُّ بنُ بحر ، وأحمدُ بنُ محمد بن أبي رجاء ،
وأيُّوبُ بنُ مَنصور الكوفيُّ ، وحسنُ بن الجُنيد البغدادي ، والحسنُ بنُ
الصَّبَّاحِ البزَّار، وعليّ بنُ محمد الطَّنَافِسي ، ومحبوبُ بنُ مُوسى ، وعبدُ
الله بنُ السَّرِيِّ الزَّاهد، وعبد الله بنُ خُبَيَق الأنطاكيون ، ومحمدُ بنُ
منصور الطُّسي ، ونُصَيْرُ بنُ الفَرَج، ويَعقوبُ الدَّوْرَقِي ، ومحمدُ بنُ
عيسى بن حيَّان المدائني ، وآخرون .
روى عبَّاسٌ ، عن ابنِ مَعين : ثقةٌ مأمون . وكذلك قال أبو حاتم .
وقال النَّسائيُّ : ثقة .
وقال محمدُ بنُ سعد : كان من ابناءِ خُراسان من أهل بغداد ،
فتحوّل إلى المدائن ، واعتزلَ بها ، وكان له فَضْلٌ ، ثم خرجَ إلى مكّة ،
فنزلها إلى أن مات بها .
وقال محمدُ بنُ منصور : سمعتُ شُعيب بن حربٍ يقولُ : رُبَّمَا
درس بعض الإِسنادِ أَكَادُ أُحَمُّ .
وقال أحمدُ بنُ حنبل : جِئْنا إلى شُعَيْبٍ أنا وأبو خَيْئمة ، وكان ينزلُ
مدينةَ أبي جعفرٍ على قَرابةٍ له ، فقلتُ لَأَبِي خَيْئمة : سلْهُ ، فدنا إليه ،
فسأله، فرأى كُمَّهُ طويلاً، فقال: مَنْ يكتبُ الحديث يكونُ كُمُّهُ طويلاً؟
يا غُلامُ هاتِ الشَّفْرة، قال: فَقُمنا، ولم يُحدِّثنا بشيء.
قال أحمدُ بنُ الحسين بن إسحاق الصُّوفي : سمعتُ سَرِيّاً السَّقَطي
١٨٩

يقولُ: أربعة كانوا في الدُّنيا أعملُوا أَنفُسَهم في طلب الحَلال ، ولم
يُدخِلُوا أجوافَهم إلا الحلال: وُهَيْبُ بن الورد، وشُعَيبُ بنُ حرب ،
ويوسفُ بنُ أَسْباط ، وسَليمانُ الخَوَّاص .
قال عبد الله بنُ خُبَيق : سمعتُ شُعَيبَ بنَ حَرْبٍ : أكلتُ في عشرةٍ
أيامٍ أَكْلَةً وشربتُ شَرْبَةً .
أحمد بن الحسين الصُّوفي : سمعتُ أبا حَمْدُونِ الطَّيِّبَ بنَ
إسماعيل يقولُ : ذهبنا إلى المدائن إلى شُعَيب بن حرب ، وكان قاعداً
على شَطِّ دِجْلَةَ ، قد بنى له كوخاً ، وخُبز له مُعَلَّقُ في شريطٍ ، ومَظْهَرَةٌ ،
يأخذُ كلَّ ليلةٍ رغيفاً يَبْلُه فِي المَظْهَرةِ، ويَأْكُلُه، فقالَ بيدهِ هكذا ، إنما
كان جلداً وعظماً(١)، فقال: أرى هنا بعدُ لحماً، واللهِ لَّعملنَّ في
ذَوَبانِهِ حتى أدخُل إلى القبر وأنا عِظامٌ تَقَعْقَع، أُريد السِّمَن للدودِ
والحيَّات؟ فبلغ أحمَد قولهُ، فقال : شُعَيْبُ بنُ حربٍ حملَ على نفسه
في الوَرَعَ(٢) .
قال محمدُ بنُ عيسى المدائنيُّ : مات شُعيب بمكَّةَ سنةَ ستٍ
وتسعين ومئة ، وقال محمد بن المُثَنّى وغيره : سنة سبع وتسعين ومئة
رحمةُ الله عليه .
(١) في الأصل : جلد وعظم .
(٢) وليس ذلك الصنيع من هدي سيد الخلق و18َ ، الذي كان يستعيذ من
الجوع، ويقول : إنه بئس الضجيع ، ويأكل ويشرب من الأطايب وما قاربها مما تيسر له ،
ويتعاطى الأدوية التي يصح بها الجسم ، ويأمر بذلك أصحابه ، وينكر على من يصوم الدهر ،
ويقوم الليل كله ، ويُعرض عن الزواج، ويقول: (( إني أخشاكم لله وأتقاكم له ، أما إني أصوم
وأفطر ، وأقوم الليل وأرقد ، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي ، فليس مني)).
١٩٠

أخبرنا أبو الحسن عليُّ بنُ عبد الغني بن الخطيب فخر الدين بن
تيمية بمصر ، أخبرنا عبدُ اللطيف بنُ يوسف اللُّغَوي ، وأخبرنا أحمدُ بنُ
إسحاق ، أخبرنا الخطيبُ فخرُ الدين محمدُ بن أبي القاسم قالا : أخبرنا
محمدُ بن عبد الباقي بن البَّطِّي ، أخبرنا عليُّ بنُ محمد بن محمد
الخطيب ، أخبرنا عبدُ الواحد بن محمد الفارسي ، أخبرنا محمدُ بنُ
مَخْلد سنةَ ثلاثين وثلاث مئة ، حدَّثنا أبو القاسم عَنْبَسُ بنُ إسماعيل
القزَّاز ، حدثنا شعيب بن حرب ، حدثنا سفيان الثوري ، عن مالك بن
أنس ، حدَّثنا عامرُ بنُ عبد الله بنِ الزُّبير، عن عَمْرو بن سُلَيم ، عن أبي
فَتَادة بنِ رِبْعي قال: قال رسولُ اللهِ وَ: ((إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ،
فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْن قبل أن يَقْعُدَ))(١).
وبه : أخبرنا محمدُ بنُ مَخْلَد ، حدثنا العَلاءُ بنُ سالم ، أخبرنا
شُعَيبُ بنُ حَرْب ، حدثنا مالك ، حدثنا عامرٌ مثلَهُ ، ولم يذكر سُفيان ،
قال ابنُ مَخْلد: هذا هو عندي الصَّوَابُ .
أَمَّا يحيى بن سعيد العطَّار، ففي الطبقة الآتية .
(١) أخرجه مالك ١٦٢/١ في قصر الصلاة: باب انتظار الصلاة والمشي إليها ، ومن
طريقه البخاري ٤٤٧/٢ في المساجد : باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين ، وفي
التطوع : باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ، ومسلم (٧١٤) في صلاة المسافرين: باب
استحباب تحية المسجد بركعتين ، وأبو داود ( ٤٦٧ ) في الصلاة : باب ما جاء في الصلاة
عند دخول المسجد ، والترمذي (٣١٦) في الصلاة : باب ما جاء إذا دخل أحدكم المسجد
فليركع ركعتين ، والنسائي ٥٣/٢ في المساجد : باب الأمر بالصلاة قبل الجلوس في
المسجد .
١٩١

٥٥ - بَهْز بن أَسَد * ( ع)
الإِمامُ الحافظُ الثّقَةُ، أبو الأسود العَمِّيُّ البَصْرِيُّ، أخو مُعَلَّى بنِ
أسد .
حدث عن : شُعبةَ ، ويَزِيدَ بنِ إبراهيم التُّسْتَري ، وأبي بكر
النَّهْشَلي ، وعدَّة .
روى عنه : أحمدُ بنُ حنبل ، ومحمدُ بنُ بشّار، وأحمدُ بنُ سِنان
القَطَّان، وعبدُ الرحمن بنُ بِشْر، وعبدُ اللّه بنُ هاشم الطُّوسي ،
وآخرون .
قال غير واحد : ثقة .
وقال عبدُ الرحمن بنُ بِشْر : ما رأيتُ رجلاً خيراً من بَهْز .
قلتُ : تُوقِّي سنةَ سبعٍ وتسعين ومئة .
٥٦ - عبد الرحمن بن مَهْدِيّ * * (ع)
ابن حسَّان ، بن عبد الرحمن ، الإِمامُ النَّاقدُ المُجوِّد، سيِّدُ
-
* التاريخ لابن معين: ٦٤، طبقات ابن سعد ٢٩٨/٧، التاريخ الكبير ١٤٣/٢،
الجرح والتعديل ٤٣١/٢، تهذيب الكمال: ١٦٣، تذهيب التهذيب ١/٩١/١، تذكرة
الحفاظ ٣٤١/١، الكاشف ١٦٤/١، تهذيب التهذيب ٤٩٧/١، طبقات الحفاظ : ١٤٢،
خلاصة تذهيب الكمال : ٥٣
** التاريخ لابن معين: ٣٥٩، طبقات ابن سعد ٢٩٧/٧، تاريخ خليفة : ٤٦٨،
طبقات خليفة ت ١٩٣٣، التاريخ الكبير ٢٥٤/٥، التاريخ الصغير ٢٨٣/٢، ٢٨٥،
المعارف: ٥١٣، مقدمة الجرح والتعديل ٢٥١/١، ٢٦٢، حلية الأولياء ٣/٩ - ٦٣، تاريخ
بغداد ٢٤٠/١٠، تهذيب الكمال: ٨٢٠، تذهيب التهذيب ١/٢٢٩/٢، العبر ٣٢٦/١،
٣٢٧، تذكرة الحفاظ ٣٢٩/١، الكاشف ١٨٧/٢، دول الإسلام ١٢٥/١، شرح العلل =
١٩٢
٠٠

الحُفَّاظ ، أبو سعيد العَنْبري، وقيل : الأزْدي ، مولاهم البَصْري
اللُّؤْلُؤْي .
وُلد سنةَ خمسٍ وثلاثين ومئة . قاله أحمدُ بنُ حنبل .
وطلب هذا الشَّأن ، وهو ابن بضع عشرة سنة .
سمع أيمنَ بن نابِل ، وعُمر بنَ أبي زائدة ، ومُعاويةَ بنَ صالح
الحَضْرمي ، وهشامَ بنَ أبي عبد الله الدَّسْتُوائي ، وإسماعيلَ بن مُسْلم
العَبْدِي قاضي جزيرة قَيْس، وأبا خَلْدة خالدَ بن دينار ، وسُفيان ،
وشُعبة ، والمسعودي ، وعبد الله بنَ بُديل بن ورقاء، وأبا يَعْلَى عبدَ الله
ابنَّ عبد الرحمن الثَّقَفي ، وعبدَ الجليل بن عَطِيَّةِ البَصْري، وعِكْرِمَة بنَ
عمَّار، وعليَّ بنَ مَسْعَدةً الباهلي ، وعِمْرانَ القَطَّن ، والمُثَنَّى بنَ سعيد
الضُّبَعِي ، ويونسَ بنَ أبي إسحاق ، وأبا حُرَّةً واصلَ بنَ عبد الرّحمن ،
وحمَّادَ بنَ سَلَمة ، وأَبَانَ بنَ يزيد ، ومالكَ بنَ أَنس ، وعبدَ العزيز بنَ
الماجِشُون ، وأمماً سِواهم .
حدَّث عنه : ابنُ المبارك ، وابنُ وَهْب - وهُما من شُيوخه - وعليٍّ ،
ويحيى ، وأحمدُ ، وإسحاق، وابنُ أبي شَيْبة ، وبُنْدَارٌ، وأبو خَيْثَمة، وأحمدُ
ابنُ سِنان ، والقوارِيري ، وأبو عُبيد ، وأبو ثور ، وعبدُ اللّه بنُ هاشم،
وعبدُ الرحمن بنُ عُمَر : رُسْنَة ، ومحمدُ بنُ يحيى ، وهارونُ بنُ سُليمان
الأصبَهاني، وعبدُ الرحمن بنُ محمد الحارثي كُرْبُزَان، ومحمدُ بنُ ماهان
زَنْبَقَة، وخلقٌ يتعذَّرُ حصرُهم .
= لابن رجب ١٩٦/١، ١٩٩، تهذيب التهذيب ٢٧٩/٦، النجوم الزاهرة ١٥٩/٢، طبقات
الحفاظ ١٣٩، خلاصة تذهيب الكمال ٢٣٥، شذرات الذهب ٣٥٥/١.
١٩٣
سير ١٣/٩

وكان إماماً حُجَّةٌ ، قُدوةً في العلم والعمل .
قال الخليليُّ : قال الشَّافعيُّ: لا أَعرِفُ له نظيراً في هذا الشأن .
قال أحمدُ بنُ حنبل : عبدُ الرحمن أفقهُ مِنْ يَحيى القطّان(١)،
وقال : إذا اختلف عبدُ الرحمن ووكيعٌ ، فعبدُ الرحمن أثبتُ ، لأنَّه أقربُ
عهداً بالكتاب ، واختلفا في نحوٍ من خمسين حديثاً للثّوري . قال :
فَنَظَرْنا، فإذا عامَّةُ الصوابِ في يد عبد الرحمن(٢).
قال أيُّوبُ بنُ المُتَوَكِّل: كنا إِذَا أَردْنا أن ننظُر إلى الدِّين والدنيا ،
ذهَبْنا إلى دارٍ عبد الرحمن بن مَهْدي(٣) .
إسماعيل القاضي : سمعتُ ابنَ المَديني يقولُ : أعلمُ النَّاسِ
بالحديثِ عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي . قلتُ له : قد كتبتُ حديثَ الأعمش ،
وكنتُ عند نفسي أنني قد بلغْتُ فيها ، فقُلتُ : ومن يُفيدُني عن
الأعمش ؟ فقال لي : من يُفيدُكَ عن الأعمش ؟ قلتُ : نعم . فأطرَقَ ،
ثُم ذكر ثلاثين حديثاً ليستْ عندي، يَتَّبعُ أحاديثَ الشُّيوخ الذين لم
أَلقَهم أنا ولم أكتبْ حديثَهم نازلاً. قال إسماعيل : أحفظُ من ذلك
منصورُ بنُ أبي الأسود (٤) .
قال محمدُ بنُ أبي بكر المُقَدَّمي : ما رأيتُ أحداً أتقنَ لما سمع
ولما لم يَسْمَعْ ولحديثِ الناس من عبد الرحمن بنِ مَهْدِي(٥) ، إمامٌ
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٢/١٠.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٣/١٠ و٢٤٤ .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٧/١٠.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٥/١٠ .
(٥) تقدمة الجرح والتعديل: ٢٥٣/١ و٢٩٠/٥.
١٩٤

ثَبْتٌ ، أَثْبتُ من يحيى بن سعيد، وأتقنُ من وكيع ، كان عَرَضَ حديثَه
على سُفْيان(١) .
قال عُبيد الله بن عُمر القَواريري : أملى عليَّ عبدُ الرحمن عشرين
ألف حديث حفظاً .
وقال عُبِيدُ اللّه بنُ سعيد : سمعتُ ابنَ مَهْدي يقولُ : لا يجوزُ أن
يكونَ الرجلُ إماماً حتى يعلمَ ما يَصِحُ مِمّا لا يَصِحُ .
قال عليُّ بنُ المديني : كان عِلْمُ عبدِ الرحمن في الحديث
كالسِّخْرِ (٢).
وقال أبو عُبَيْدٍ : سمعتُ عبد الرحمن يقولُ : ما تركتُ حديثُ رجلٍ
إلا دعوتُ الله له وأُسمِّيه .
قال إبراهيمُ بنُ زِياد سَبَلانَ(٣) : قلت لعبد الرحمن بنِ مَهْديّ : ما
تقولُ فيمن يقول : القرآنُ مخلوقٌ ؟ فقال : لو كان لي سُلطانٌ ، لقمتُ
على الجِسْرِ ، فلا يمرُّ بي أحدٌ إلا سألتُه ، فإذا قال : مخلوق ، ضربتُ
عُنقَه ، وألقيتُه في الماء .
قال أبو داود السِّجِسْتَاني : التقى وكيعٌ وعبدُ الرحمن في الحَرَمِ
بعد العِشاء ، فتواقفا ، حتى سمعا أذانَ الصُّبح .
ورُوي عن ابن مَهْدِيٍّ قال : لولا أَنِّي أَكْرَهُ أن يُعْصى الله، لتمنَّيْتُ
(١) تقدمة الجرح والتعديل: ١/ ٢٥٥ والذي وصفه بذلك أبو حاتم ، ونقله الخطيب
في ((تاريخه)) ٢٤٣/١٠ عن أبي حاتم .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٦/١٠.
(٣) لقب بذلك ، لأنه كان يسبل لحيته .
١٩٥

أَنْ لا يَبقىْ أحدٌ في المِصْرِ إلَّ اغْتابني! أيُّ شيءٍ أهناً من حَسَنةٍ يجدُها
الرجلُ في صحيفَتِه لم يَعْمَلْ بها؟ !.
وعنه قال : كنتُ أجلِسُ يومَ الجُمعة ، فإذا كثُر الناسُ ، فِرِحْتُ ،
وإذا قُلُّوا ، حزِنتُ ، فسألتُ بِشْرَ بنَ منصور ، فقال : هذا مجلسُ سَوْء ،
فلا تَعُدْ إليه ، فما عُدْتُ إليه .
قال عبدُ الرحمن رُستَه : حدثنا يحيى بنُ عبد الرحمن بنِ مَهْدِيّ ،
أنَّ أباه قامَ ليلةً، وكان يُحيي الَّليل كُلُّه، قال: فلمَّا طلعَ الفجرُ رمى
بنفسهِ على الفِراش حتى طلعت الشمسُ ، ولم يُصلِّ الصُّبحَ ، فجعلَ
على نفسه أن لا يجعلَ بينَه وبين الأرض شيئاً شهرين ، فقرَّح فَخِذَاهُ
جميعاً(١).
وقال رُسْتَه : سمعتُ ابنَ مَهْديٍّ يقولُ لفتىَّ من ولدِ الأميرِ جعفرِ بنِ
سُليمان: بلغني أَنَّكَ تتكلّم في الرَّبِّ، وتَصِفُه وتُشَبِّهُه . قال : نعم ،
نظرنا ، فلم نَرَ مِنْ خلق الله شيئاً أحسنَ من الإِنسانِ ، فَأخَذَ يتكلّمُ في
الصِّفةِ ، والقامةِ . فقالَ له : رُوَيْدِكَ يا بُني حتى نتكلّم أوَّلَ شيءٍ في
المخلوق ، فإن عجَزْنا عنه، فنحنُ عن الخالق أعجَزُ ، أخبِرْني عما
حدَّثني شُعبةُ، عن الشَّيباني، عن سعيد بن جُبير ، عن عبد اللّه: ﴿لَقَدْ
رأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرِىْ﴾ [النجم: ١٨ ] قال: رأى جبريلَ له ستُّ
مئة جَناحُ (٢)، فبقي الغلامُ ينظُر. فقال: أنا أُهْوِّنُ عليك صِفْ لي خَلْقاً
(١) أورده المؤلف في ((تذكرة الحفاظ)) ٣٣٠/١، وهو في ((حلية الأولياء)) ١٢/٩.
(٢) أخرجه البخاري ٤٦٩/٨ و ٤٧٠ في تفسير سورة النجم : باب ( فكان قاب قوسين
أو أدنى ) ، وباب قوله تعالى: ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾، وفي بدء الخلق : باب ذكر
الملائكة ، ومسلم (١٧٤) في الإِيمان : باب ذكر سدرة المنتهى ، من طرق عن سليمان
الشيباني ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود .
١٩٦

له ثلاثةُ أَجْنِحَة ، وَرَكِّبِ الجناحَ الثالثَ منه مَوْضعاً حتى أعلَم . قال : يا
أبا سعيد، عَجَزْنا عن صفةِ المخلوق ، فأُشهِدُكَ أَنِّي قد عجزتُ ،
ورجعتُ .
قال أبو حاتم الرَّازي : سُئل أحمدُ بنُ حنبل عن يحيى وابنِ
مَهْدِيٍّ ، فقال : ابنُ مَهْدِيٍّ أكثرُ حديثاً(١) .
قال أحمدُ العِجْليُّ : شربَ عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي البلاذر(٢)،
وكذا الطَّيالسي، فَبِرِصَ عبدُ الرحمن، وجُذِمَ الآخر . قال : وقيل لعبد
الرحمن : أيُّما أحبُّ إليك ، يغفر لك ذنباً، أو تحفَظُ حديثاً؟ قال :
أحفَظُ حديثاً .
أبو الرَّبيع الزهراني : سمعتُ جريراً الرَّازيَّ يقولُ : ما رأيتُ مثلَ
عبد الرحمن بنِ مَهْدي . ووصفَ حِفْظَه وبصَرَهُ بالحديث (٣) .
قال نُعَيمُ بنُ حمَّد : قلتُ لعبدِ الرحمن بنِ مَهْديٍّ: كيف تعرِفُ
الكذَّاب ؟ قال : كما يَعْرِفُ الطَّيبُ المجنونَ (٤).
قال محمدُ بنُ أبي صفوان : سمعتُ عليَّ بنَ المديني يقولُ : لو
(١) تقدمة الجرح والتعديل ٢٦١/١.
(٢) قال ابن سينا في كتابه ((القانون)) ٢٦٧/١: البلاذر: ثمرة شبيهة بنوى التمر ،
ولبه مثل لب الجوز، حلو لا مضرة فيه ، وقشره متخلخل متثقب ، في تخلخله عسل لزج ذو
رائحة، ومن الناس من يقضمه فلا يضره وخصوصاً مع الجوز، وذكر صاحب ((المعتمد في
الأدوية المفردة)) ص ٣١ من خواصه : أنه جيد لفساد الذهن وجميع الأعراض الحادثة في
الدماغ من البرودة والرطوبة ، نافع من برد العصب ، والاسترخاء ، والنسيان ، وذهاب
الحفظ .
(٣) تقدمة الجرح والتعديل: ٢٥١/١.
(٤) تقدمة الجرح والتعديل: ٢٥٢/١.
١٩٧

أُخِذْتُ ، فخُلْفْتُ بين الرُّكنِ والمَقَامِ ، لحلفتُ باللّه أَنِّي لم أَرَ أحداً قطُّ
أعلمَ بالحديث من عبد الرحمن بنِ مَهْدِي . سمعه أبو حاتم الرَّازيُّ
منه(١) .
أخبرنا محمدُ بنُ قَيْماز، وغيرُه ، قالوا : أخبرنا عبدُ اللّه بنُ اللِّّي،
أخبرنا أبو الوقت، أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأنصاري ، أخبرنا عبدُ الجبّار
الجرَّاحي ، أخبرنا ابنُ مَحْبُوب، حدثنا أبو عيسى التِّرمذي ، سمعتُ
محمدَ بنَ عَمْرو(٢) بن نَبْهان بن صفوان الثَّقفي، سمعتُ عليَّ بنَ المديني
يقولُ : لو حلِّفتُ بين الرُّكْنِ والمَقامِ ، لحلفتُ أَنِّي لم أرَ أحداً أعلمَ من
عبد الرحمن بن مَهْدي (٣).
وبه إلى التِّرمذي : حدثنا أحمدُ بنُ الحسن ، قال أحمدُ بنُ حنبل :
ما رأيتُ بعينيَّ مثلَ يَحْيى بنِ سعيد، وعبدُ الرحمن بنُ مَهْدِيٍّ إمامٌ (٤).
وقال زيادُ بنُ أيوب الطُّوسي: قُمنا من مجلسٍ هُشَيم ، فأخذَ
أحمدُ وابنُ مَعين وأصحابُه بيدٍ فتىَّ، فأدخلوهُ مَسْجِداً ، وكتبنا عنه ، فإذا
الفتى عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي .
محمد بن عيسى الطَّرَسُوسِي: سمعتُ عبدَ الرحمن رُسْتَه يقولُ :
كانت لعبدِ الرحمن بنِ مَهْدي جاريةٌ ، فطلبها منه رجلٌ ، فكان منه شِبْهُ
العِدَة ، فلمَّا عادَ إليه ، قيل لعبد الرحمن : هذا صاحبُ الخصومات .
(١) تقدمة الجرح والتعديل: ٢٥٢/١، و((تاريخ بغداد)) ١٠/ ٢٤٤، و((شرح
العلل)) لابن رجب ١٩٧/١.
(٢) في الأصل : عمر بدون واو ، وهو خطأ .
· (٣) ((علل الترمذي)) بشرح ابن رجب ١٥٨/١.
(٤) (علل الترمذي)) ١٥٧/١.
١٩٨

فقال له عبدُ الرحمن : بلغني أَنَّكَ تُخاصِمُ في الدِّين . فقال : يا أبا
سعيد، إِنَّا نَضَعُ عليهم لِنُحاجّهم بها . فقال: أتدفعُ الباطِلَ بالباطل ،
إنما تَدْفِعُ كلاماً بكلام ، قُمْ عِنِّي ، واللّه لا بِعتُك جاريتي أبداً .
قال ابنُ المديني : قال عبدُ الرحمن : اتركْ من كان رأساً في بِدعةٍ
يدعُو إليها(١) .
وقال ابنُ المديني : دخلتُ على امرأةٍ عبد الرحمن بنِ مَهْدِي ،
وكنتُ أَزورُها بعد موتِه ، فرأيتُ سواداً في القِبلة ، فقلتُ : ما هذا؟
قالت : موضعُ استراحةِ عبدِ الرحمن ، كان يُصلِّي بالليل ، فإذا غلبَهُ
النَّومُ ، وضع جبهته عليه .
ويُروى عن ابنِ مَهْدِيِّ قال : مَنْ طلبَ العربية ، فَآخِرُه مُؤدِّبٌ ،
ومن طلبَ الشِّعر، فَآخِرُه شاعرٌ ، يهجو أو يمدحُ بالباطل ، ومن طَلب
الكلامَ ، فَآَخِرُ أمرِهِ الزَّنْدقَةُ، ومن طلب الحديثَ، فإنْ قام به ، كان
إماماً ، وإن فَرَّط، ثم أنابَ يوماً ، يُرجَعُ إليه ، وقد عَتَّقَتْ وَجَادَتْ .
قال يحيى بنُ يحيى : كنتُ أسألُ عبدَ الرَّحمن عن المشايخ
بالبصرة .
ونقل غيرُ واحدٍ عن عبد الرحمن بن مَهْدِي قال : إنَّ الجَهْمِيّةَ أرادوا
أَنْ يَنْفُوا أَنْ يكونَ اللهُ كلَّم موسى ، وأن يكون [ استوى] على العرش ،
(١) يعني رفض حديثه، وعدم الاحتجاج بروايته ولو كان ثقة حافظً إذا كان مبتدعاً
يدعو إلى بدعته ، والمعتمد : أن الذي تردُّ روايته من أنكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من
الدين بالضرورة ، أو اعتقد عكسه ، وأما من لم يكن كذلك ، وانضم الى ذلك ضبطه لما
يرويه مع ورعه وتقواه ، فلا مانع من قبول روايته مطلقاً ، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم
يكن داعياً إليها .
١٩٩

أَرَىْ أَن يُسْتَتَابُوا، فإِنْ تابوا، وإلا ضُرِبتْ أعناقُهم .
قال ابنُ المَدِيني : ثم كان بعدَ مالكِ بنِ أنس عبدُ الرحمن بنُ
مَهْدي ، يَذهبُ مذهبَ تابعي أهلِ المدينة، ويَقْتَدي بطريقتهم(١).
وقال : نظرتُ، فإذا الإِسنادُ يَدورُ على سنَّةٍ ، ثم صار علمُهم إلى
اثني عشر نَفْسَاً ، ثم صار علمُهم إلى يحيى بنِ سعيد ، ويحيى بنِ زکرِيًّا
ابنِ أبي زائدة ، وابن المُبارك ، ووكيعٍ ، وعبدِ الرحمن بنٍ مهدي ،
ويحيى بن آدم(٢).
قال علي : وأوثق أصحاب سفيان يحيى القَطَّان وعبدُ الرحمن .
قال أحمدُ بنُ حنبل : عبدُ الرحمن ثِقَةٌ خِيارٌ صالحٌ مُسلم ، من
معادِن الصِّدق .
قال ابنُ مَهْدي : كان أبو الأسود يتيمُ عُرْوَة أخاً لهشامٍ بنِ عُرْوة من
(١) ((العلل)) لعلي بن المديني ص : ٥١ .
(٢) الخبر في ((العلل)) ص ١٧، ٤٠ مطولاً، وقد اختصره المؤلف جداً، ومن
المفيد إثباته هنا بتصرف : قال : نظرت فإذا الإِسناد يدور على ستة ، فلأهل المدينة ابن
شهاب الزهري ت (١٢٤) ولأهل مكة عمرو بن دينارت (١٢٦)، ولأهل البصرة قتادة بن
دعامة الدوسي ت (١١٧)، ويحيى بن أبي كثير ت (١٣٢)، ولأهل الكوفة أبو إسحاق
السبيعي ت (١٢٧)، وسليمان بن مهران الأعمش ت (١٤٨)، ثم صار علم هؤلاء الستة
إلى أصحاب الأصناف ممن صنَّف ، فلأهل المدينة مالك بن أنس ، ومحمد بن إسحاق ،
ومن أهل مكة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وسفيان بن عيينة ، ومن أهل البصرة
سعيد بن أبي عروبة ، وأبو عوانة الوضاح بن خالد ، وشعبة بن الحجاج ، ومعمر بن راشد ،
ومن أهل الكوفة سفيان بن سعيد الثوري ، ومن أهل الشام عبد الرحمن الأوزاعي ، ومن أهل
واسط هشيم بن بشير ، ثم انتهى علم هؤلاء الثلاثة من أهل البصرة ، وعلم الاثني عشر إلى
ستة : إلى يحيى بن سعيد القطان ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، ووكيع بن الجراح ، ثم
صار علم هؤلاء إلى ثلاثة : إلى عبد الله بن المبارك ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن
آدم .
٢٠٠