النص المفهرس

صفحات 121-140

وكان ذا مالٍ ودنيا ، فأنفقَها في العلم ، وقيل : كان يمتَنِعُ من
جوائز السُّلطان ، وله قَدَم في الورعِ والتَّلُّه .
قال النَّسائي : ثقةٌ مأمون .
وقال الحارثُ بنُ مِسكين : سمعتُه يقولُ : اللَّهُمَّ امنع الدُّنيا مَنِّي ،
وامْنَعْنِي منها .
وعن مالك : أَنَّه ذُكِرَ عنده ابنُ القاسم ، فقال : عافاه اللهُ ، مَثَلُه
كَمَثَلِ جِرَابٍ مملوءٍ مِسْكاً .
وقيل : إن مالكاً سُئل عنه، وعن ابن وهبٍ ، فقال : ابنُ وهبٍ
رجلٌ عالم ، وابنُ القاسم فقيه .
وعن أسَدِ بن الفُرات قال : كان ابنُ القاسم يَخْتِمُ كلَّ يوم وليلة
خَتْمتين . قال : فنزلَ بي حين جئتُ إليه عن ختمةٍ رغبةً في إحياء
العلم .
وبلغنا عن ابنِ القاسم قال : خرجتُ إلى الحِجَازِ اثنتي عشرة مرةً ،
أَنفقتُ فِي كُلِّ مرةٍ ألفَ دينار .
وعن ابنِ القاسم قال : ليس في قرب الولاةٍ ولا في الدُّنِّ منهم
خير .!
أحمد ابن أخي ابن وَهب : حدثنا عَمِّي قال : خرجتُ أنا وابنُ
القاسم بضع عشرة سنة إلى مالك ، فسَنةً أسألُ أنا مالكاً ، وسنةً يسأله ابنُ
القاسم .
وروى الحارث بنُ مِسكين عن أبيه قال : كان ابنُ القاسم وهو
١٢١
#

حَدَثٌّ في العِبادة أشهرَ منه في العلم . ثم قال الحارث : كان في ابنٍ
القاسم العبادةُ والسَّخاءُ والشَّجاعةُ والعِلْمُ والوَرَعُ والزُّهد .
محمد بن وَضَّاحِ: أخبرني ثقةٌ ثقة، عن عليٍّ بن مَعْبَدٍ ، قال :
رأيتُ ابنَ القاسم في النوم ، فقلتُ : كيفَ وجدتَ المسائل ؟ فقال : أُفٍّ
أفَ . قلتُ : فما أحسَنُ ما وجدْتَ؟ قال: الرِّباطُ بالثَّغْرِ . قال : ورأيتُ
ابنَ وهبٍ أحسن حالاً منه .
وقال سُحْنُون : رأيتُهُ فِي النَّوم ، فقلتُ : ما فعل اللهُ بك ؟ قال :
وجدتُ عنده ما أحببتُ . قلتُ: فأيَّ عملٍ وجدتَ ؟ قال : تلاوة القرآن
قلتُ : فالمسائل؟ فأشار يُلَشِّيها(١). وسألتُهُ عن ابنٍ وهب ، فقال: في
عِلِّيِّين .
قال الطّحاويُّ : بلغني عن ابن القاسم قال : ما أعلمُ في فلانٍ عَيباً
إلّ دخولَه إلى الحُكَّام ، أَلَا اشتغل بنفسه؟ !
قال سعيدُ بنُ الحدَّاد : سمعتُ سُحْنُونَ يقولُ : كنتُ إذا سألتُ ابنَ
القاسم عن المسائل ، يقولُ لي : يا سُحْنُون ، أنت فارِعٌ، إني لأُحِسُ
فِي رَأْسي دَوِيّاً كدويِّ الرَّحا- يعني من قيام اللّيل - قال: وكانَ قَلَّما
يَعْرِضُ لنا إلّ وهو يقولُ: اتَّقوا الله ، فإنَّ قليلَ هذا الأمرِ مع تقوى الله كثيرٌ ،
وكثيرُه مع غيرِ تَقوى الله قليلٌ .
وعن سُحْنُون قال : لما حَجَجْنَا كنتُ أُزْامِلُ ابنَ وَهْب ، وكان
أشهبُ يُزامِلُه يتيمُه، وكان ابنُ القاسم يُزامِلُه ابنُه موسى، فكنتُ إذا
(١) أي أننا وجدناها لا شيء. وفي ((المدارك)) ٤٤٦/٢: فقال: لا، وأشار بيده،
أي : وجدناها هباء .
١٢٢

نزلتُ ، ذهبتُ إلى ابن القاسم أَسائِلُه من الكتب ، وأقرأ عليه إلى قُرْب
الرَّحيل ، فقال لي ابنُ وَهْبٍ وأشهبُ : لو كلَّمتَ صاحبَكَ يُفطِر عندنا،
فكلَّمتُه ، فقال : إنه لَيَثْقُلُ عليَّ ذلك، قلتُ : فَبِمَ يعلَمُ القومُ مكاني
منك ؟ فقال : إذا عَزَمت على ذلك، فأنا أفعلُ . فأتيتُ فأعلمتُهما ، فلما
كان وقتُ التعريس قام معي ، فأصبتُ أشهبَ وقد فَرَشَ أَنْطَاعه ، وأتى من
الأطعمة بأمرٍ عظيم ، وصنَعَ ابنُ وهبٍ دون ذلك ، فلما أتى عبدُ الرحمن ،
سلَّم، وقعدَ، ثم أدار عَيْنه في الطّعام، فإذا سُكُرَجَةٌ (١) فيها دُقَّة (٢)،
فأخَذَها بيده ، فحرَّكَ الأَبْزار حتى صارت ناحيةً ، ولعق من الملح ثلاثَ
لَعَقات، وهو يَعْلَمُ أنَّ أصل ملح مصر طيب، ثم قام، وقال: باركَ اللهُ
لكم ، واستحييتُ أنْ أقومَ ، قال : فتكلَّم أشهبُ ، وعَظُمَ عليه ما فعَلَ ، قال
له ابنُ وهب : دَعْهُ ، دَعْهُ ، وكُنَّا نَمشي بالنهار ، ونُلقي المسائل ، فإذا كان
في الليل ، قامَ كلُّ واحدٍ إلى حِزْبِه من الصَّلاة . فيقولُ ابنُ وهبٍ لأصحابه :
ما تَرَونَ إلى هذا المغربي ، يُلقي المسائل بالنهار ، وهو لا يَدْرُسُ بالليل ؟
فَيَقولُ له ابنُ القاسم : هو نورٌ يجعلُهُ اللهُ في القلوب .
قال : ونزلنا بمسجدٍ ببعضٍ مدائن الحِجاز، فنمنا ، فانتَبَه ابنُ
القاسم مَذْعوراً، فقال لي : يا أبا سعيد، رأيتُ السَّاعةَ كَأَنَّ رَجُلًا دخل
علينا من باب هذا المسجد ، ومعهُ طَبقٌ مُغَطَّ وفيه رأسُ خِنزير . أسألُ
اللهَ خيرها. فما لبثنا حتى أقبلَ رجلٌ معه طَبَقٌ مُغَطَّى بِمِنْدِيل ، وفيه
رُطَبّ من تَمْرِ تلك القَرْيَةِ، فجعَلَه بين يدي ابنِ القاسم، وقال : كُلْ ،
(١) هي ما يوضع فيه الكوامخ ، ونحوها من الجوارش على المائدة حول الأطعمة
للتشهي والهضم .
(٢) وهي التوابل ، وما خلط بها من الأبزار، أو الملح وما خلط به من الأبزار .
١٢٣

قال : ما إلى ذلك من سبيل . قال : فَأَعْطِه أصحابَك . قال : أنا لا
آكُلُهُ ، أَعطيه غيري ! فانصرف الرجلُ ، فقال لي ابنُ القاسم : هذا تأويلُ
الرُّؤْيا. وكان يُقالُ : إِنَّ تلك القريةَ أكثرُها وقفٌ غُصِبَتْ.
قال الحارثُ بنُ مسكين : كان ابنُ القاسم في الوَرَع والزُّهد شيئاً
عجيباً .
أخبرنا يوسفُ بنُ أبي نَصْر، وعبدُ الله بنُ قوَّام وجماعةٌ قالوا :
أخبرنا الحُسَينُ بنُ المبارك ، أخبرنا عبدُ الأوَّل ، أخبرنا أبو الحسن
الدَّاوودي ، أخبرنا أبو محمد بن حَمَّويه ، أخبرنا محمدُ بنُ يوسف ،
حدثنا أبو عبد الله البُخاري، حدثنا سعيدُ بنُ تَلِيْدِ، حدَّثنا ابنُ القاسم ،
عن بَكْرِ بنِ مُضَر، عن عَمْرو بنِ الحارث ، عن يونُس ، عن ابنٍ
شِهاب ، عن سعيد بن المسيِّب وأبي سَلَمة ، عن أبي هريرة ، أَنَّ رسول
اللهِ وَّ قال: ((لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مِثْلَ ما لَبِثَ يوسفُ، ثُمَّ جاءَني
الدَّاعِي، لَأَجَبْتُهُ(١))) الحديث .
أخبرنا الحسنُ بنُ علي ، أخبرنا جعفرُ بنُ مُنير ، أخبرنا أبو محمد
العُثْماني ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم بن شِبْل ، أخبرنا عبدُ الحقِّ بنُ
محمد بن هارون الفقيه ، حدَّثنا الحسينُ بنُ عبد الله الأَجْدَابي ، حدثنا
هِبَةُ الله بنُ أبي عُقْبةِ التَّمِيمي، حدثنا جَبَلَةُ بن حَمُّود الصَّدَفي ، حدَّثنا
(١) هو في ((صحيح البخاري)) ٢٧٧/٨ في تفسير سورة يوسف : باب قوله ﴿ فلما
جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك﴾ ولفظه عنده بتمامه: (( يرحمُ اللّه لوطاً، لقد كان يأوي
إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسفُ لأجبت الداعي ، ونحن أحقُّ من
إبراهيم إذ قال له ﴿ أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنَّ قلبي﴾.
وهو عنده أيضاً برقم (٣٣٧٢) و( ٣٣٨٧) و ( ٤٥٣٧) و(٤٦٩٤) من طريق ابن
شهاب الزهري .
١٢٤

سُحْنُون ، أخبرني عبدُ الرَّحمن بنُ القاسم ، حدّثني مالكٌ ، عن أبي
الزِّناد، عن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرة، أن رسول الله وَّه قال: ((قال اللهُ:
إذا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي، أَحْبَيْتُ لِقَاءَه، وإذا كَرِهَ لِقائي، كَرِهتُ لِقَاءَه))(١)
أخبرنا أحمد بنُ هَبَة الله، أخبرنا محمدُ بنُ غسَّان ، أخبرنا عليُّ
ابنُ الحسن الحافظ ، أخبرنا أبو القاسم النَّسيبُ ، أخبرنا أبو القاسم
السُّمَيْساطي، أخبرنا عبدُ الوَهَّاب بن الحسن ، أخبرنا ابن جَوْصَا، حدَّثنا
عيسى بن مَثْرود، حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ القاسم ، حدَّثني مالك ، عن
ابنِ شهاب، عن عُروة، عن عائشة ، أَنَّ رسولَ اللهِ ◌َِّ كَانَ يُصَلِّي
باللَّل إحدى عَشْرة رَكْعَة، يُؤْثِرُ منها بِواحدَةٍ ، ثم يَضْطَجِعُ على شِقِّهِ
الأيمنِ حتى يَأْتِه المُؤَذِّنُ ، فَيُصَلِّي ركعَتَيْن خَفِيفَتَين .
رواه مسلمٌ(٢) وحده ، عن يحيى بن يحيى التَّميمي ، عن مالك .
قال أبو سعيد بنُ يونس : وُلدَ ابنُ القاسم سنَّةَ اثنتين وثلاثين ومئة ؛
وتُوفِّي في صفر سنة إحدى وتسعين ومئة ، رحمه الله ، عاش تسعاً
وخمسين سنة .
٤٠ - محمد بن يوسف *
ابن مَعْدان ، الزَّاهدُ العابدُ القُدوة ، أبو عبد الله الأصبهاني ،
عَروس الزُّهَّاد .
(١) إسناده صحيح، وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢٤٠/١، والبخاري ٣٩٢/١٣ في
التوحيد : باب قول الله تعالى : ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله .. ﴾ من طريق مالك بهذا الإسناد.
(٢) رقم (٧٣٦) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل، وعدد ركعات النبي 18 في
الليل ...
* الجرح والتعديل ١٢١/٨، حلية الأولياء ٢٢٥/٨ - ٢٣٧، تاريخ أصبهان ١٧١/٢،
١٧٣، صفة الصفوة ٦٣/٤، البداية ٣٨٩/١٠، النجوم الزاهرة ١١٧/٢.
١٢٥

له حدیث واحد ، وهو منكر(١) .
وروى عن: يونس بنِ عُبَيد، والأعمش ، وأبان ، والحمَّادَين .
آثاراً .
وعنه : ابنُ مَهْدِي ، والقَطَّانُ، وابنُ المُبارك، والشَّاذَكُوني ،
وزُهير بنُ عِبَّاد، وصالحُ بنُ مِهْران ، وآخرون .
وكان ابنُ المُبَارك يَأْتِيهِ ، ويُحِبُه .
وهو من أجداد أبي نُعيم الحافظ لَّّبيه .
قال يحيى القطّان: ما رأيتُ خيراً منه، فذُكر له الثَّوْرِيُّ ، فقال :
هذا شيءٌ ، وهذا شيءٌ .
وكان لا يَضَعِ جَنْبه، وقد رابطَ وزارَ قَبَرَ أبي إسحاق الفزاري ، وكان
يأتيه في العام من أَصْبهان سبعون ديناراً، فَيَحُجُّ ، ويرجِعُ إلى الثَّغر ،
رحمه الله .
٤١ - خالد بن الحارث * (ع)
ابنِ عُبيد، بن سُليمان ، بن عُبَيد ، بن سُفيان . ويُقال : خالدُ بنُ
(١) أخرجه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ١٧٢/٢، وفي ((الحلية)) ٢٣٧/٨ من طريق
محمد بن يوسف هذا ، عن عمر بن صبح ، عن أبان ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول
الله : (( يُحوِّل الله تعالى يوم القيامة ثلاث قرى من زبرجدة خضراء تزف إلى أزواجهن:
عسقلان ، والاسكندرية ، وقزوين)) وعمر بن صبح ، متروك . كذبه ابن راهويه ، وشيخه
أبان - وهو ابن أبي عياش - : متروك أيضاً، فالخبر باطل .
* التاريخ لابن معين : ١٤٢، طبقات ابن سعد ٢٩١/٧، طبقات خليفة: ت ١٩٠٨،
تاريخ خليفة: ٤٥٧، التاريخ الكبير ١٤٥/٣، التاريخ الصغير ٢٠١/٢، ٢٣٨، الجرح
والتعديل ٣٢٥/٣، مشاهير علماء الأمصار: ت ١٢٧٢، تهذيب الكمال : لوحة ٣٥٤، تذهيب =
١٢٦

الحارثِ ، بن سُلَيم، بن عُبَيد، بن سُفيان ، الحافظُ الحُجَّةُ ، الإِمامُ أبو
عُثمان الهُجَيْمِي البَصْري ، وبنو الهُجَيْم من بني العَنْبَر من تميم .
روى عن: هشام بن عُرْوة، وحُمَّيْدِ الطّويل ، وأيوب ، وأشعث بن
عبد الملك الحمراني ، وعبد الملك بن أبي سليمان ، وعوف ، وابنٍ عَوْنٍ ،
وبِشْر بن صُحار، وعبدِ الحميدِ بنِ جعفر ، وابنِ أبي عَرُوبة ، وشُعْبَةَ ، وابن
عَجْلان ، وحُسين المُعَلِّم ، وخلقٍ كثير .
وكان من أوعية العلم ، كَثير التَّخَرِّي، مَلِيح الإِتقان ، مَتين
الدِّيانة .
حدث عنه : شُعبةُ - وهو من شيوخه - ومُسَدَّد، وأحمدُ بن حنبل ،
وابنُ المديني ، وعَمْرو بنُ علي ، وإسحاقُ بنَ راهَوَيِه ، وحُمَيْد بنُ
مَسْعدة ، ومحمدُ بنُ المُثَنَّى ، ونَصْرُ بنُ علي ، وأحمدُ بنُ المِقْدامِ ،
والحسنُ بنُ قَزَعَة ، والحسنُ بنُ عَرَفة ، وهو آخر من روى عنه ..
روى محمدُ بنُ عبد الله بن عمَّار، أنَّ يَحيى القطّن قال : ما
رأيتُ أحداً خيراً من سُفيان وخالد بن الحارث .
وروى الْأَثْرمُ، عن أحمد بن حنبل ، قال: إليه المُنتهى في التَّثَبّت
بالبَصْرة - يعني خالداً .
وروى المُرُودِيُّ ، عن أحمد ، قال : كان خالدُ بنُ الحارث يَجيءُ
بالحديثِ كما يَسمَعُ ، وكان ابنُ مَهْدِي يجيءُ بالحديث كما يسمعُ ،
= التهذيب ١/١٨٦/١، العبر ٢٩٣/١، تذكرة الحفاظ ٣٠٩/١، الكاشف ٢٦٦/١، دول
الإِسلام ١١٨/١، تهذيب التهذيب ٩٢/٣، طبقات الحفاظ: ١٢٧، خلاصة تذهيب الكمال:
٩٩، شذرات الذهب ٣٠٩/١.
١٢٧

وكان وكيعٌ يَجْهَدُ أَنْ يجيءَ بالحديث كما يسمعُ ، وكان رُبَّما قال في
الحرفِ أو الشيء : يعني كذا .
وقال أبو زُرعة : كان يُقالُ له : خالد الصَّدُوق .
وقال أبو حاتم : ثقةٌ إمامٌ .
وقال النَّسائيُّ : ثقةٌ ثَبت .
وقال عَمْرو بنُ علي : وُلد سنةَ عشرين ومئة ، ومات سنة ست وثمانين
ومئة ، فرأيتُ مُعْتَمِراً وبِشْرَ بن المُفَضَّل في جِنازَتِه .
وقال ابنُ سعد : مات بالبصرة سنة ست .
أخبرنا أحمدُ بنُ أبي الخير سَلامة بن إبراهيم الحَنْبلي في كتابه ،
عن عبد المُنعم بن كُليب ، أخبرنا عليُّ بنُ أحمد ، أخبرنا محمدُ بنُ
محمد بن مَخْلد، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدَّثنا الحسنُ بنُ
عَرَفة ، حدَّثنا خالدُ بنُ الحارِثِ البَصْري ، حدَّثنا سَعيدُ بنُ أبي عَرُوبة ،
أخبرنا قَتَادةُ ، عن نصرِ بنِ عاصم ، عن مالك بن الحُوَيرث ، أنَّه قال :
(( رأيتُ رسولَ الله بََّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي صَلاِهِ إذا رَكَعَ ، وإذا رَفَعَ رَأْسَهُ من
الرُّكوعِ حتى يُحاذِيَ بهما فُروعَ أُذُنَيْهِ))(١).
أخرجه مسلمٌ ، والنَّسائيُّ ، من حديث سعيد وشُعبة عن قتادة .
٤٢ - إبراهيم بن الأغلب *
التَّميميُّ، أميرُ المغرب، دَخل إلى القَيْروان ، فبايَعُوهُ، وانضمَّ
(١) أخرجه مسلم (٣٩١) في الصلاة: باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة
الإِحرام والركوع ، والنسائي ٢ /١٨٢ في الافتتاح: باب رفع اليدين للركوع حذاء فروع الأذنين .
* تاريخ الطبري ٢٧٢/٨، الاستقصاء: ٦٠/١، الكامل لابن الأثير: ١٥٥/٦، =
١٢٨

إليه خلقٌ ، فأقبل يُلاطفُ نائبَ القَيْروانِ هَرْئمة بن أَعْين ، فاستعمله
على ناحية الزَّاب ، فضبطها . وآخر أمره استعمله على المغرب الرَّشيدُ ،
وعَظُمَ ، وأحبَّهُ أهلُ المغرب(١) .
وكان فَصيحاً ، خَطيباً، شاعراً، ذا دِين وفقهٍ وحزمٍ وشجاعةٍ
وسُؤْدُد .
أخذ عن اللَّيث بن سعد وغيره .
بنى مدينةً سماها العبّاسية ، ومهَّد المغرب ، وعاش ستاً وخمسين
سنة .
مات في شوال ، سنة ستُّ وتسعين ومئة ، فقام بعده ابنُهُ عبد الله .
٤٣ - عبد الصمد بن علي *
ابنِ حَبْرِ الْأُمَّة عبدِ الله بنِ العِبَّاس بن عبد المطّلب، الأميرُ الكبيرُ ، أبو
محمد ، الهاشمي ، العبَّاسي ، عمُّ السَّفَّاح والمنصور .
ولد بالبَلْقاء سنة نيف ومئة .
وحدَّث عن أبيه .
روى عنه المهديُّ وغيره .
= ١٥٧، البيان المغرب ٩٢/١، الوافي بالوفيات: ٣٢٧/٥، ابن خلدون ١٩٦/٤ .
(١) قال ابن عذاري: لم يَل إفريقية أحسن سيرة ، ولا أحسن سياسة ، ولا أرأف برعية ،
ولا أوفى بعهد ، ولا أرعى لحرمة منه .
* تاريخ خليفة: ٤٥٧، المعارف : ٣٧٤، الضعفاء للعقيلي: لوحة ٢٥٩ ، الجرح
والتعديل ٥٠/٦، تاريخ بغداد ٣٧/١١، وفيات الأعيان ١٩٥/٣، العبر ٢٩٠/١، ميزان
الاعتدال ٦٢٠/٢، دول الإسلام ١١٨/١، نكت الهميان ١٩٣، شذرات الذهب ٣٠٧/١.
١٢٩
سير ٩/٩

قيل : ماتَ بأسنانِ اللَّبن ، وكانت ملتصقة .
وكان عظيمَ الخلقة ضَخماً ، وقد خرجَ عند موتِ السَّفَّاحِ مع أخيه
عبدِ الله على المنصور، وحاربهما أبو مُسْلم الخُراساني، وتقَلَّتْ به
الأيامُ، وعاش إلى الآن(١)، وكان الرَّشيدُ يُجِلُّه ويَحْتَرِمُه. ولي إمْرةَ
دمشق ، وإمرةَ البَصْرة ، وغير ذلك .
ويروي عنه إسماعيلُ ابنُهُ ، وعبدُ الواحد ويعقُوبُ ابنا جعفر ابن أخيه
سُليمان بن علي .
وله حديثٌ سمعناه في (( جزء البانياسي)) في إكرام الشهود(٢)، وهو
منكرٌ من رواية عبد الصَّمد بن موسى الهاشمي أمير الحج ، عن عمِّه إبراهيم
ابن محمد بن إبراهيم ، عنه عن أبيه ، عن جده .
وكان في تعدُّد النَّسب نظيرَ يزيد الخليفة ، وسعيد بن زيد أحد
العشرة . وقد أضرَّ بأخَرَة كأبيه وجده .
وأُمُّه هي كثيرةُ التي شَبَّبَ بها ابنُ قيس الرُّقّات(٣) حيثُ يقولُ:
عاد لَهُ مِنْ كَثِيرَة الطَّرَبُ فَعَيْنُهُ بالذُّمُوعِ تَنْسَكِبُ (٤)
(١) أي : امتدت حياته إلى زمن الرشيد.
(٢) تقدم تخريجه في الصفحة ٨٩ في ترجمة محمد بن إبراهيم .
(٣) هو عبيد الله بن قيس، قال ابن سلام في ((الطبقات)) ٦٤٧/٢: وإنما نُسب إلى
الرقيات، لأن جداتٍ له توالين، يُسمين رقية، وقال أبو الفرج في ((الأغاني)) ٧٣/٥: لأنه شبب
بثلاث نسوة سُمين جميعاً رقية ، منهن رقية بنت عبد الواحد بن أبي سعيد بن قيس بن وهب بن
أهبان بن ضِباب بن حُجير ... وابنة عم لها يقال لها : رقية ، وامرأة من بني أمية يقال لها : رقية ،
وكان هواء في رقية بنت عبد الواحد .
(٤) البيت مطلع قصيدة من كريم الشعر وفاخره في ((ديوانه)): ١ - ٦، وانظر تخريجها
هناك، ونقل أبو الفرج في (( أغانيه)) عن الأصمعي قوله : كثيرة هذه امرأة نزل بها بالكوفة ، فآوته ، =
١٣٠

ماتَ عبدُ الصَّمد بالبَصْرة سنة خمس وثمانين ومئة ، وعُمره ثمانون
سنة .
٤٤ - الكِسَائي *
الإِمامُ، شَيخُ القِراءة والعَربية ، أبو الحسن عليُّ بنُ حَمْزة ، بنِ
عبد الله ، بنِ بَهْمَن ، بنِ فيروز الأسَدي ، مولاهم الكوفي ، المُلَقَّب
بالكسائي لكساءٍ أحْرَم فيه .
تلا على ابنِ أبي ليلى عَرْضاً، وعلى حَمْزة(١).
وحدَّثَ عن جعفرِ الصَّادق ، والأعمش ، وسُلَيْمان بن أَرْقَم ،
وجماعة .
وتلا أيضاً على عيسى بن عُمر المُقرىء .
= قال ابن قيس : فأقمت عندها سنة تروح وتغدو علي بما أحتاج إليه ، ولا تسألني عن حالي ، ولا
نسبيٍ ، فبينا أنا بعد سنة مشرف من جناح إلى الطريق إذا أنا بمنادي عبد الملك ينادي ببراءة الذمة
ممن أُصِبْتُ عنده ، فأعلمت المرأة أني راحل ، فقالت : لا يروعنَّك ما سمعته ، فإن هذا نداء
شائع منذ نزلت بنا ، فإن أردت المقام ، ففي الرحب والسعة ، وإن أردت الانصراف ، أعلمتني ،
فقلت لها : لا بد لي من الانصراف ، فلما كان الليل ، قدمت إليَّ راحلة عليها جميع ما أحتاج إليه
في سفري ، فقلت لها : من أنت ــ جعلتُ فداك - لأكافئك؟ قالت : ما فعلت هذا لتكافئني ،
فانصرفت ، ولا والله ما عرفتها إلا أني سمعتها تُدعى باسمها ((كثيرة)) فذكرتها في شعري .
* التاريخ الكبير ٢٦٨/٦، التاريخ الصغير ٢٤٧/٢، المعارف: ٥٤٥، الجرح والتعديل
١٨٢/٦، مراتب النحويين: ٧٤، ٧٥، طبقات النحويين : ١٣٨، ١٤٢، الفهرست لابن
النديم: ٢٩، تاريخ بغداد ٤٠٣/١١، المقتبس: ٢٩١،٢٨٣، الأنساب ٤١٩/١٠، نزهة الالباء
٦٧، ٧٥، معجم الأدباء ١٦٧/١٣، ٢٠٣، إنباه الرواة ٢٥٦/٢، ٢٧٤، وفيات الأعيان
٢٩٥/٣، تاريخ أبي الفداء ١٧/٢، دول الإسلام ١٢٠/١، العبر ٣٠٢/١، مرآة الجنان
١/ ٤٢١، ٤٢٢، البداية والنهاية ٢٠١/١١، ٢٠٢، تهذيب التهذيب ٣١٣/٧، ٣١٤، غاية
النهاية ٥٣٥/١، النجوم الزاهرة ١٣٠/٢، بغية الوعاة ١٦٢/٢، ١٦٥، طبقات المفسرين:
٣٩٩/١، شذرات الذهب ٣٢١/١. معرفة القراء ١٠٠/١ - ١٠٧.
(١) هو حمزة بن حبيب الزيات الكوفي، المتوفى سنة (١٥٦ هـ) أحد القُرّاء السبعة .
١٣١

واختار قراءةً اشتهرت ، وصارت إحدى السَّبع .
وجالس في النحوِ الخليل ، وسافر في بادية الحجاز مدَّةً للعربية ،
فقيل : قَدِم وقد كتب بخمسَ عشرةَ قِنِّينة حِبٍ ، وأخذ عن يونس(١).
قال الشَّافعي : مَنْ أراد أن يَتَّبَخَّرَ في النحو، فهو عِيالٌ على
الكسائي .
قال ابنُ الأنباري : اجتمع فيه أَنَّه كانَ أعلمَ النَّاس
بالنحو ، وواحدَهم في الغريب ، وأوحدَ في علم القُرآن ، كانوا يكثرون
عليه حتى لا يَضْبِطِ عليهم ، فكان يجمَعُهم ، ويجلسُ على كرسيٍّ ،
ويتلو وهم يضبطُون عنه حتى الوقوف .
قال إسحاقُ بنُ إبراهيم : سمعتُ الكِسَائِيَّ يقرأ القرآنَ على النَّاس
مرتين .
وعن خَلَفٍ ، قال : كنتُ أَحضُرُ بين يدي الكِسَائيِّ وهو يتلو،
ويُنَقِّطُون على قراءتِهِ مصاحِفَهم .
تلاعليه : أبو عُمر الدُّوري، وأبو الحارث اللَّيث، ونصيرُ (٢) بنُ
يوسف الرَّزي ، وقُتيبةُ بنُ مِهْران الأَصْبَهاني ، وأحمدُ بنُ أبي سُرَيج ،
وأحمدُ بنُ جُبَير الأنْطاكي، وأبو حَمْدون الطِّبِ، وعيسى بن سُليمان
الشَّيزَرِي ، وعدَّة .
(١) هو يونس بن حبيب الضَّبي النحوي، إمام نحاة البصرة في عصره ، المتوفى ( ١٨٢
هـ). أخذ عنه سيبويه ، والكسائي ، والفرَّاء ، وغيرهم من الأئمة .
(٢) تحرف في المطبوع من ((العبر)) ٤٣٤/١ إلى نصر، وهو مترجم في ((غاية النهاية))
٣٤٠/٢، ٠٣٤١
١٣٢

ومن النَّقَلة عنه : يحيى الفَرَّاء، وأبو عُبيد، وخَلَفّ البزَّار.
وله عدَّةُ تصانيف منها : معاني القرآن ، وكتاب في القِراآت ،
وكتاب النوادر الكبير ، ومُختصر في النحو، وغير ذلك .
وقيل : كان أيامَ تلاوتِهِ على حَمْزة يلتَفُّ في كِساءٍ ، فقالوا :
الكسائي .
ابن مَسروق : حدَّثنا سَلَمةُ ، عن عاصمٍ ، قال الكِسائِيُّ : صلَّيْتُ
بالرَّشيدِ، فأخطأتُ في آيةٍ ما أخطأ فيها صَبِيٍّ، قلتُ: ((لَعَلَّهم
يَرجِعين ))، فواللهِ ما اجترأَّ الرّشيدُ أَن يقولَ: أخطأتَ، لكن قال : أُّ
لغةٍ هذه؟ قلتُ : يا أميرَ المؤمنين ، قد يعتُرُ الجواد . قال: أمَّا هذا،
فنعم(١) .
وعن سَلَمة ، عن الفرَّاء : سمعتُ الكِسائي يقول : ربَّما سبقني
لساني باللَّحن .
وعن خَلَف بن هشام : أنَّ الكسائيّ قرأ على المنبر: ﴿أنا أكثر
منكَ مالاً﴾ بالنصب، فسألوُه عن العِلّة، فَتُرْتُ في وجوههم، فَمَحَوْهُ
فقال لي : يا خَلَف، من يَسْلَمُ من اللَّحن ؟ .
وعن الفَرَّاء قال : إنما تعلَّم الكسائيُّ النحوَ على كِبَرٍ(٢)، ولزمَ
(١) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٤٠٧/١١، ٤٠٨، و((غاية النهاية)) ٥٣٨/١، و((إنباه
الرواة)) ٢٦٣/٢، ونصه بتمامه: صليت بهارون الرشيد ، فأعجبتني قراءتي ، فغلطتُ في آية
ما أخطأ فيها صبي قط، أردت أن أقول (لعلهم يرجعون) فقلت ((لعلهم يرجِعين)) قال :
فوالله ما اجترأ هارون أن يقول لي : أخطأت ، ولكنه لما سلمت ، قال لي : يا كسائي أي لغة
هذه ؟ قلت يا أمير المؤمنين قد يعثر الجواد ، فقال : أما هذا، فنعم .
(٢) وكان سبب تعلمه أنه جاء يوماً وقد مشى حتى أعيى ، فجلس إلى قوم فيهم فضل ، =
١٣٣

مُعاذاً الهَرَّاءِ مُدَّةً ، ثم خرج إلى الخليل .
قلتُ : كان الكِسائِيُّ ذا مَنْزِلةٍ رفيعةٍ عند الرَّشيد ، وأَدَّبَ ولدَه
الأمينَ ، ونالَ جاهاً وأموالاً، وقد ترجمتُه في أماكن .
سار مع الرشيد ، فمات بالرَّيِّ بقريةِ أَرَنْبُويَة سنةَ تسعٍ وثمانين ومئة
عن سبعين سنة ، وفي تاريخ موته أقوالٌ ، فهذا أصحُها .
٤٥ - محمد بن الحسن *
ابن فَرِقَد ، العلّامةُ، فقيهُ العِراق، أبو عبد الله الشَّيْباني،
الكُوفي ، صاحب أبي حنيفة .
ولد بواسط ، ونشأ بالكوفة .
وأخذ عن أبي حنيفةَ بعضَ الفِقه ، وتمَّمَ الفِقَ على القاضي أبي
يوسف .
وروى عن: أبي حنيفة ، ومِسْعَر، ومالك بن مِغْوَل، والأوْزاعي ،
ومالك بن أنس .
= وكان يُجالسهم كثيراً، فقال : قِد عَيَّيْتُ ، فقالواله : تجالسنا وأنت تلحن ، فقال : كيف لحنت ؟
فقالوا: إن كنت أردت من التعب: فقل: ((أعييتُ))، وإن كنت أردت من انقطاع الحيلة والتحير
في الأمر، فقل: ((عييت)) مخففة ، فأنف من هذه الكلمة ، وقام من فوره ، فسأل عمن يعلم
النحو، فأرشدوه إلى معاذ الهراء، فلزمه حتى أنفد ما عنده ((نزهة الألباء)): ٦٨، و((إنباه الرواة))
٢٥٧/٢، ٢٥٨.
* التاريخ لابن معين : ٥١١، تاريخ خليفة: ٤٥٨، المعارف ٥٠٠، ٥٤٥، الضعفاء
للعقيلي لوحة ٣٧٦، الجرح والتعديل ٢٢٧/٧، المجروحين ٢٧٥/٢ - ٢٧٦، الفهرست:
٢٥٧، تاريخ بغداد: ١٧٢/٢ - ١٨٢، طبقات الشيرازي: ١٣٥، الأنساب ٤٣٣/٧، اللباب
٢١٩/٢، وفيات الأعيان ١٨٤/٤، العبر ٣٠٢/١، المغني في الضعفاء ٢١٩/٢، دول
الإِسلام ١٢٠/١، ميزان الاعتدال ٥١٣/٣، لسان الميزان ١٢١/٥، شذرات الذهب
٣٢١/١، الفوائد البهية: ١٦٣ .
١٣٤

أخذ عنه: الشَّافعيُّ فأكثر جداً، وأبو عُبيد، وهشام بن عُبيد الله ،
وأحمدُ بنُ حفص فقيه بُخَارى ، وعمرو بنُ أبي عمرو الحَرَّاني ، وعليُّ
ابن مُسْلم الطُوسي ، وآخرون .
وقد سُقْتُ أخبارَه في جزء مفرد(١) .
قال ابنُ سعد : أصله جَزَرِيٌّ ، سكنَ أبوه الشَّامَ ، ثم وُلد له محمد
سنةً اثنتين وثلاثين ومئة ، غَلَب عليه الرَّأيُ ، وسكن بغداد .
قلتُ : وليَ القَضاءَ للرشيدِ بعد القاضي أبي يوسف ، وكان مع
تَبَخِّرِه في الفقه يُضرَبُ بذكائه المثل .
كان الشَّافعيُّ يقولُ: كتبتُ عنه وقْرِ بُخْتِيٍّ (٢)، وما ناظرتُ سميناً
أذكى منه، ولو أَشاءُ أن أقولَ : نزلَ القرآنُ بلغة محمد بنِ الحسن ،
لَقلتُ لِفَصاحِتِهِ .
وقال الشَّافعيُّ : قال محمدُ بنُ الحسن : أقمتُ عند مالكٍ ثلاثَ
سنين وكَسْراً، وسمعتُ من لفظهِ سبعَ مئة حديث (٣).
(١) وقد طبع مع ترجمة أبي حنيفة وأبي يوسف بتحقيق المرحوم العلامة الشيخ زاهد
الكوثري .
(٢) البختي: واحد البخت، وهي الإِبل، وفي ((لسان الميزان)) ١٢١/٥: حملت عن
محمد وقر بعير كتباً .
(٣) وروى عنه ((الموطأ))، وروايته تعد من أجود الروايات إن لم تكن أجودها مطلقاً، لأنه
سمعه من لفظه بتروٍ في مدة ثلاث سنوات ، ولأنه يذكر بعد أحاديث الأبواب ما إذا كانت تلك
الأحاديث مما أخذ به فقهاء العراق ، أو خالفوه مع سرد الأحاديث ، وفيه تتجلى شخصية محمد بن
الحسن المستقلة في الاجتهادات الكثيرة التي خالف فيها مالكاً وأبا حنيفة وأصحابه وهو مطبوع
بالهند أكثر من مرة بشرح العلامة اللكنوي المسمى بالتعليق الممجّد ، وطبع بدون شرح بمصر
سنة ١٣٨٢ هـ بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف .
١٣٥

وقال ابنُ مَعين: كتبتُ عنه (( الجامع الصغير)).
قال إبراهيمُ الحَرْبيُّ : قلتُ للإِمام أحمد : مِن أينَ لك هذه
المسائلُ الدِّقَاق ؟ قال : من كُتُبٍ محمد بن الحسن .
قيل : إنَّ محمداً لما احتُضِرَ، قيلَ له : أتبكي مع العِلْم ؟ قال :
أرأيتَ إنْ أوقفني الله، وقال : يا محمد ، ما أقدمكَ الرَّيَّ؟ الجهادُ في
سبيلي ، أم ابتغاءُ مرضاتي ؟ ماذا أقولُ ؟
قلتُ : تُوفِّي إلى رحمة الله سنة تسع وثمانين ومئة بالرَّي .
٤٦ - المُحَارِبِيُّ * (ع)
الحافظُ ، الثّقةُ ، أبو محمد ، عبدُ الرَّحمن بنُ محمد بنِ زياد ،
الكوفي .
وُلد في دولة هشام بن عبد الملك .
وحدَّث عن: عبدِ الملك بنِ عُمير، ولَيْثِ بنِ أبي سُلَيم ،
وإسماعيلَ بنِ أبي خالد ، والأعمش ، وفُضَيل بنِ غَزْوان ، وجُوَيبر بنِ
سعيد ، وجِبريل بن أحمر، وعاصم الأحول ، ومحمد بن عَمْرو بن
عَلْقمة، ومُطَّرِح بن يزيد ، وعمَّار بن سيف ، وُعُمر بن ثابت الرَّازي ،
واللَّيث بن سعد ، وخلق .
* التاريخ لابن معين : ٣٥٧، طبقات ابن سعد ٣٩٢/٦، طبقات خليفة ت ١٣١٦،
التاريخ الكبير ٣٤٧/٥، الضعفاء للعقيلي لوحة ٢٢٧ ، مشاهير علماء الأمصار ت ١٣٧٢،
تهذيب الكمال لوحة ٨١٦ ، تذهيب التهذيب ٢/٢٢٧/٢، العبر ٣١٩/١، ميزان الاعتدال
٥٨٥/٢، تذكرة الحفاظ ٣١٢/١، الكاشف ١٨٤/٢، تهذيب التهذيب ٢٦٥/٦، النجوم
الزاهرة ١٤٨/٢، طبقات الحفاظ : ١٢٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٣٤، شذرات الذهب
٣٤٣/١ ٠
١٣٦

روى عنه: أحمدُ بن حنبل، وأبو كُرَيب، وهَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ ، وأبو
سعيد الأَشَجُّ، والحسنُ بنُ عَرفَة ، وعليُّ بنُ حَرْب ، وابنا أبي شيبة ،
وخلق .
قال وكيع : ما كان أحفظَه لِلطَّال .
وقال يحيى بنُ مَعين : ثقة .
وقال أبو حاتم : صدوق .
وذكره أبو داود ، فقال : ابنُه عبدُ الرَّحيم بن المحاربي أحفظُ منه .
وقال أبو نُعيم : كنا نكونُ عند سُفيان الثَّوري ، فإذا مرَّ حديثٌ من
أحاديث الزُّهد، قال : ابنَ المُحَارِبي ، خُذْ إليك هذا من بابَتِك .
وقال يحيى بنُ مَعين : لَهُ أحاديثُ مناكيرُ عن المجهولين .
وقال أبو حاتم أيضاً : يَروي عن المجهولين أحاديثَ منكرةً ، فيُفسِدُ
حديثه بذلك .
قال أبو جعفرِ العُقَيلي : حدثنا عبدُ اللّه بنُ أحمد قال : بلغنا أَنَّ
المُحَارِبِيَّ كان يُدَلِّس، ولا نعلمُ أنَّه سمع من مَعْمَرٍ شيئاً، وأنكرَ أبي
روايته عن مَعْمَر ، فقيل لأبي : إنَّ المُحَارِبِي يَروي عن عاصمٍ ، عن أبي
عُثمان، عن جَرِيرِ البَجَلي حديث: ((تُبْنِى مَدِينَةٌ بين دِجْلَة ودُجَيْل))،
فقال أبي : كان المُحَاربيُّ جليساً لسَيف بن محمد ، ابن أختِ الثَّوري ،
وكان سيفٌ كذَّاباً، وأظنُّ المُحَاربيَّ سمع هذا منه(١).
قلتُ : لم يذكر عبدُ اللّهَ مَنْ حدَّثه بهذا عن المُحَاربي ، فهو - إن
(١) ((الضعفاء)): ٢٣٧ للعقيلي .
١٣٧

صحَّ أَنَّ المُحَاربيَّ حدَّث به - قويُّ الإِسناد(١) على نَكَارتِه .
مات المُحَارِبِيُّ في سنةِ خمسٍ وتسعين ومئة .
أخبرنا محمدُ بن حازم ، ومحمدُ بنُ علي بنِ فَضْل ، وأحمدُ بنُ
مُؤمن، ومحمدُ بنُ علي السُّلَمَيّ، قالوا : أخبرنا الحُسينُ بنُ هِبَة الله
التّغْلبي، أخبرنا الحُسينُ بنُ الحسن الأَسَدي ، أخبرنا عليُّ بنُ محمد
المِصِّيصي ، أخبرنا محمدٌ وأحمدُ ابنا الحُسين بن سَهْل بن الصَّيَّاحِ
بَبَلد ، قالا : أخبرنا أحمدُ بنُ إبراهيم بن أحمد الإِمام ، حدَّثنا عليُّ بنُ
حَرْب ، حدَّثنا المُحَارِبِيُّ ، عن لَيْثِ بنِ سعد ، عنْ يزيدَ بنِ أبي حَبيب ،
عن مَرْتَد بن عبد الله، عن عُقْبَةَ بنِ عامٍ ، قال: قالَ رسولُ الله ◌ِ:
(( لَأَنْ أَمْشِيَ على جَمْرَةٍ أو سَيْفٍ أحَبُّ إليَّ من أَنْ أَمْشِيَ على قَبْرِ امْرِىءٍ
مُسْلِمٍ ، وما أبالي وَسَطَ القُبُورِ قَضَيتُ حاجَتِي أَم وَسَطَ السُّوق))(٢)
إسناده صالح .
(١) كلا ليس بقوي الإسناد، فقد رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٨/١ و٢٩ و٣٠ و
٣١، و٣٢ و٣٣ و٣٥ و٣١١/٩ و٢٠٣/١٠ و٥٥/١٤ عن جرير، وعن أنس ، وفي سند الأول
عمار بن سيف. وهو متروك، وقال المؤلف في ((ميزانه)) ١٦٥/٣: له حديث منكر جداً، وأورد
هذا الحديث ، وفي سند الثاني صالح بن بيان ، وهو متروك أيضاً ، وقد أورد المؤلف في
((الميزان)) في ترجمته هذا الحديث، وقال: حديث باطل. وذكره الشوكاني في (( الفوائد
المجموعة)) : ٤٣٤، ٤٣٥، وقال : رواه الخطيب ، وابن عدي ، والطبراني عن أنس مرفوعاً ،
وفي إسناده متروك ومجهول، والحديث منكر، وقال في ((الميزان)): باطل، وفي (( تنزيه
الشريعة)) ٥٢/٢ لابن عراق: أخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من حديث جرير بن عبد
اللّه من ستة عشر طريقاً ، وأعلها كلها ، فالخبر باطل .
(٢) ورواه ابن ماجة (١٥٦٧) في الجنائز: باب ماجاء في النهي عن المشي على القبور
والجلوس عليها ، من طريق محمد بن إسماعيل بن سمرة ، حدثنا المحاربي ، بهذا الإِسناد . قال
البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ٢/١٠٠ : هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، محمد بن إسماعيل
وثقه أبو حاتم ، والنسائي ، وابن حبان ، وباقي رجال الإِسناد على شرط الشيخين ، فقد احتجا
بجميع رواته ، ولم ينفرد به محمد بن إسماعيل بن سمرة ، فقد رواه أبو يعلى الموصلي في =
١٣٨

٤٧ - يحيى بن سعيد * (ع)
ابن أَبَان ، بن سعيد ، بن العاص، بنِ أبي أُحَيْحة ، سعيد بن
العاص ، بنِ أمية ، بنِ عَبْد شمس ، بنِ عبد مناف ، بنٍ قُصَي .
الإِمامُ المحدّثُ ، الثَّةُ، النَّبِيلُ، أبو أيُوب القُرَشيُّ، الأمويُّ،
الكوفيُّ . وله عِدَّة إخوة .
وهو والد سعيد بن يحيى الأموي صاحب المغازي .
مولده : سنة بضع عشرة ومئة .
روى عن: يحيى بن سعيد الأنصاريِّ، وهشامِ بنِ عُرْوة ، ويزيدَ
ابنِ عبد الله بن أبي بُرْدَة ، والأعمش ، وإسماعيلَ بنِ أبي خالد ، وسُفيان
الثَّوري ، وخلقٍ كثير .
وحمل المغازي عن محمد بن إسحاق .
حدَّث عنه: أحمدُ بنُ حنبل ، وسُرَيجُ بنُ يونس ، وولدُه سعيدُ بنُ
يحيى، وحُمَيدُ بنُ الرَّبيع ، وخلق .
قال أحمدُ بنُ حنبل : عندهُ عن الأعمش غرائبُ ، وليس به بأسٌ .
=(مسنده)): حدثنا حفص بن عبد الله أبو عمر الحلواني ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد
المحاربي ، فذكره بزيادة ، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجة ،
ورواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي من حديث أبي مرثد الغنوي .
* التاريخ لابن معين: ٦٤٤، طبقات ابن سعد ٣٣٩/٧، التاريخ الكبير ٢٧٧/٨ ،
التاريخ الصغير ٢٧٥/٢، المعارف: ٥١٤، الجرح والتعديل ١٥١/٩، مشاهير علماء الأمصار: ت
١٣٩١، تاريخ بغداد ١٣٢/١٤، ١٣٥، تهذيب الكمال ١٤٩٨، تذهيب التهذيب
٤ / ٢/١٥٤، العبر ٣١٥/١، تذكرة الحفاظ ٣٢٥/١، الكاشف ٢٥٦/٣، تهذيب التهذيب
٢١٣/١١، خلاصة تذهيب الكمال ٤٢٣، شذرات الذهب ٣٤١/١.
١٣٩

وروى أحمدُ بنُ زُهير ، عن ابن معين : ثقة .
وقال غيرُ واحد : لا بأس به .
قلت : سكنَ بغداد ، ويُلَقَّبُ بالجمل ، مات سنةً أربعٍ وتسعين
ومئة .
ومات قبله بسنة أخوه محمد .
وأخوهما عُبيد : يَروي عن إسرائيل وجماعة .
وأخوهم عبدُ اللّه بنُ سعيد : لُغَويُّ شاعر .
وأخوهم الخامس عَنْبسةُ : يروي عن ابنِ المُبَارك ، وطائفة ، وهو
أصغرُهم .
وأخوهم السادس اسمه(١). رَوى عن زُهير بن مُعاوية .
ذكرهم الدَّارَقطني .
٤٨ - وكيع * (ع)
ابن الجرَّاحِ ، بن مَليح ، بن عَدِي ، بن فَرَس ، بن جمجمة ، بن
(١) كذا الأصل ، ولم يذكر اسمه .
* التاريخ لابن معين: ٦٣٠، طبقات ابن سعد ٣٩٤/٦ ، تاريخ خليفة : ٤٦٧ ، التاريخ
الكبير ١٧٩/٨، التاريخ الصغير ٢٨١/٢، المعارف: ٥٠٧، تاريخ الفسوي ١٧٥/١،
١٧٦، ١٨٤، تاريخ دمشق لأبي زرعة ٣٠٣/١ و٤٦٢ و٤٦٣ و٧٢٥/٢، الجرح والتعديل
٢١٩/١، مشاهير علماء الأمصار ت ١٣٧٤، حلية الأولياء ٣٦٨/٨، فهرست ابن النديم
٢٢٦/١، تاريخ بغداد ٤٦٦/١٣ - ٤٨١، تهذيب الأسماء واللغات: ١٤٤/٢، تهذيب الكمال
١٤٦٢، تذهيب التهذيب ١/٣١/٤، العبر ٣٢٤/١، تذكرة الحفاظ ٣٠٦/١، الكاشف
٢٣٧/٣، دول الإسلام ١٢٤/١، ميزان الاعتدال ٣٣٥/٤، ٣٣٦، شرح العلل ٢٠٠/١،
تهذيب التهذيب ١٢٣/١١، النجوم الزاهرة ١٥٣/٢، طبقات الحفاظ: ١٢٧، خلاصة تذهيب
الكمال ٤١٥، مفتاح السعادة ١١٧/٢، الجواهر المضية ٢٨٠/٢، شذرات الذهب ٣٤٩/١.
١٤٠