النص المفهرس

صفحات 101-120

وروى عبَّاسٌ عن يحيى بنِ مَعين قال: كان غُنْدَرٌ يجلِسُ على رأس
المنارة يُفَرِّقُ زكاته ، فقيل له : لِمَ تفعلُ هذا؟ قال: أُرَغِّبُ الناسَ في إخراج
الزّكاة . فاشترى سمكاً، وقال لأهله : أصلحوه ، ونام ، فأكل عِيَالُه
السَّمك، ولَطَخُوا يده ، فلما انتبه ، قال: هاتوا السَّمك . قالوا: قد أكلتَ .
فقال : لا . قالوا : فشُمَّ يدك . ففعل ، ثم قال : صدقتُم ، ولكن ما
شبعتُ .
ابن المَرْزُبان : حدثنا أبو محمد المَرْوَزي ، حدثنا عبدُ الله بن بِشْر ،
عن سليمان بنِ أَيُّوب صاحب البصري قال : قلتُ لغُنْدَرٍ : إنهم يُعظِّمون ما
فيك من السَّلامة . قال : يَكذِبُون علي . قلتُ : فحدِّثْني بشيءٍ يَصُ منها ،
قال : صمتُ يوماً ، فأكلتُ فيه ثلاثَ مراتٍ ناسياً ، ثم أتممتُ صومي .
ونقل ابنُ مروان في المجالسة قال : حدثنا جعفرُ بنُ أبي عثمان :
سمعتُ يحيى بنَ مَعين يقولُ : دخلنا على غُنْدَرٍ ، فقال : لا أُحدِّثكم بشيءٍ
حتى تجيؤوا معي إلى السُّوق وتمشون ، فيراكُم الناسُ ، فيُكرموني . قال :
فمشَينا خلفَه إلى السُّوق ، فجعل الناسُ يقولُون له : مَنْ هؤلاء يا أبا عبد
الله ؟ فيقولُ : هؤلاء أصحابُ الحديث ، جاؤ وني من بغداد يكتبون عني .
قال يحيى بنُ مَعين : والتفتَ غُنْدَرٌ يوماً إليّ ، فقال: اعلمْ أَنِّي منذُ
خمسين سنة أُصومُ يوماً ، وأُفطِرُ يوماً .
قلتُ : اتفق أربابُ الصِّحاحِ على الاحتجاج بِغُنْدَر .
وكانت وفاته في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومئة ، وهو في عشر
الثمانين رحمه الله .
أخبرنا عُمر بن غَدير الطَّائي : أخبرنا عبدُ الصَّمد بن محمد حضوراً ،
١٠١

أخبرنا عليُّ بن المُسلّم ، أخبرنا الحُسينُ بن محمد القُرشي ، أخبرنا محمدُ
ابنُ أحمد الغسَّاني ، أخبرنا أبو رَوق أحمد بنُ محمد بالبَصْرة ، حدثنا محمد
ابن الوليد البُسْرِي، حدَّثنا غُنْدَر، حدَّثنا شُعبةُ ، عن مالك ، عن عبدِ الله بن
الفَضْل، عن نافع بن جُبير، عن ابن عبّاس، قال: قال رسولُ اللهَ وَله
((الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِها مِنْ وَلِيِّها، والبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِها ، وَإِذْنُها
صُماتُها))(١) ورواه صالحُ بنُ كَيْسان وزيادُ بنُ سعد عن ابنِ الفَضْلِ هذا .
أخرجه الستةُ سوى البخاري من حديث الثلاثة عنه .
أخبرنا أحمدُ بنُ عبد الحميد في سنة اثنتين وتسعين وست مئة وجماعة
قالوا : أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ نجم سنةَ سبعٍ وعشرين ، أخبرتنا شُهْدةٌ
الكاتبة ، أخبرنا الحُسينُ بنُ طَلْحة، وأخبرنا أحمدُ بنُ المؤيّد ، أخبرنا
محمدُ بنُ هِبَة الله بن عبد العزيز الدِّينَوَري ، أخبرنا عمي أبو بكر محمد ،
أخبرنا عاصمُ بنُ الحسن ، قالا : أخبرنا أبو عُمر بنُ مَهْدِي ، أخبرنا الحُسينُ
ابن إسماعيل ، حدَّثنا محمدُ بنُ الوليد ، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر ، حدثنا
شُعبةُ ، عن خالد الحَذَّاء ، عن أبي بِشْرٍ، عن حُمْران بنٍ أَبَان ، عن عُثمان
ابن عفَّان رضي الله عنه، عن النبي ◌ََّ قال: ((مَنْ ماتَ وهو يَعْلَمُ أَن لا إلهَ
إلّ اللهُ دَخَلَ الجنَّةَ))(٢).
(١) أخرجه مالك ٦٢/٢ في النكاح: باب استئذان البكر والأيم في نفسها، ومن طريقه
مسلم ( ١٤٢١) في النكاح : باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق ، والبكر بالسكوت ،
والترمذي ( ١١٠٨) في النكاح: باب ما جاء في استثمار البكر والثيب ، وأبو داود ( ٢٠٩٨)
في النكاح : باب الثيب ، والنسائي ٨٤/٦ في النكاح : باب استئذان البكر في نفسها ، وابن
ماجة ( ١٨٧٠ ) في النكاح: باب استثمار البكر والثيب. وأخرجه مسلم ( ١٤٢١ ) (٦٧) ،
وأبو داود (٢٠٩٩)، والنسائي ٨٥/٦ من طريق زياد بن سعد ، عن عبد الله بن الفضل ،
وأخرجه النسائي ٨٤/٦، من طريق صالح بن كيسان ، عن عبد الله بن الفضل .
(٢) إسناده صحيح ، ورواه مسلم (٢٦) في الإِيمان: باب الدليل على أن من مات=
:
١٠٢

٣٤ - شُعَيب * (ع سوى ت )
ابن إسحاق ، بن عبد الرَّحمن ، بن عبد الله ، بن راشد ، الإِمامُ
الفقيهُ، أبو شُعيب القُرشي مولاهم، الدِّمشقيُّ الحَنَفِيُّ.
أخذَ الفِقهَ عن أبي حنيفة ، وكان من ثقات أهل الرَّأَي ، مُنْقِناً مُجَوِّداً
للحديث .
حدَّث عن: هِشامِ بنِ عُروة ، وُبيد الله بن عُمر ، وابنٍ جُرَيج ،
والأوزاعيِّ، وعِدَّة .
روى عنه: إسحاقُ، ودُحَيمٌ ، وابنُ عائذ ، وداودُ بنُ رُشيد ، وعبدُ
الوهّاب الجَوْبَراني، وآخرون. ولم يلحقه ولده شُعيب بن شُعيب .
تُوقِّي بدمشق في رجب سنة تسعٍ وثمانين ومئة، وله ثنتان وسبعون
سنة .
وهو معدودٌ في كبار الفُقهاء رحمه الله ، روى له الجماعةُ سوى
التّرمذيّ .
٣٥ - السِّيناني ** (ع)
هو الإِمامُ الحافظُ ، الثَّبتُ ، أبو عبد الله ، الفضل بنُ موسى
= على التوحيد دخل الجنة قطعاً، من طريق إسماعيل بن علية ، وبشربن المفضل، كلاهما عن
خالد الحذاء ، وأخرجه أحمد ٦٩/١، من طريق ابن علية ، عن خالد .
* التاريخ لابن معين : ٢٥٧، طبقات ابن سعد ٤٧٢/٧، طبقات خليفة: ت
٣٠٣٩، الجرح والتعديل ٣٤١/٤، مشاهير علماء الأمصار: ت ١٤٨٦، تهذيب الكمال :
لوحة ٥٨٥ ، تذهيب التهذيب ١/٧٨/٢، الكاشف ١١/٢، تهذيب التهذيب ٣٤٧/٤،
خلاصة تذهيب الكمال : ١٦٦، تهذيب ابن عساكر ٣٢٣/٦.
التاريخ لابن معين : ٤٧٥، طبقات ابن سعد ٣٧٢/٧، طبقات خليفة: ت=
٠٠
١٠٣

المَرْوَزِي . وسِينان : قريةٌ من أعمال مَرو .
مولده في سنة خمس عشرة ومئة فهو أَسَنُّ من ابن المبارك ، وعاش
بعده مدَّة .
رحل وسمع من: هشامِ بن عُرْوة ، والأَعْمشِ ، واسماعيل بنِ أبي
خالد، وعُبيدِ اللّه بن عُمر، وخُثيمِ بن ◌ِراك، ومحمدِ بنِ عَمْرو بن
عَلْقمة، وحُسَين المُعَلِّم ، ومَعْمَر بن راشد ، وطبقتهم .
حدَّث عنه: عليُّ بِنُ حُجْر ، وإسحاقُ بنُ راهَوَيه ، ويحيى بنُ أَكْثَم ،
وأبو عمَّار الحُسينُ بنُ حُريث ، وعليُّ بِنُ خَشْرم، ومحمودُ بنُ غَيْلان ،
ومحمودُ بن آدم ، وآخرون .
قال أبو نُعيم المُلائي : هو أثبتُ من عبد الله بن المبارك .
وقال وكيع : ثقةٌ ، صاحبُ سنة أعرفه .
أحمد بن علي الأَبَّار، حدَّثنا عليُّ بنُ خَشْرم، حدَّثنا الفَضْلُ بنُ
موسى ، قال : كان علينا عاملٌ بمرو، وكان نَسَّاءً، فقال : اشتروا لي
غلاماً ، وسمُّوه بحضرتي حتى لا أنسى اسمه ، ثم قال : ما سمَّيْتُمُوه ؟
قالوا : واقد . قال: فَهَلَّ اسماً لا أنساهُ أبداً؟ أو قال : فهذا اسمٌ ما أنساهُ
أبداً ، وقال : قُمْ يا فرقد .
قال الحُسينُ بن حُريث : سمعتُ السِّينانيَّ يقولُ : طلبُ الحديثِ
= ٣١٣٨، التاريخ الكبير ١١٧/٧، التاريخ الصغير ٢٦٨/٢، المعارف: ٤٢٢، الجرح
والتعديل ٦٨/٧، ٦٩، مشاهير علماء الأمصار: ت ١٥٨٦، تهذيب الكمال : لوحة
١١٠٢، تذهيب التهذيب ٢/١٤٠/٣، العبر ٣٠٧/١، ميزان الاعتدال ٣٦٠/٣، تذكرة
الحفاظ ٢٩٦/١، الكاشف ٣٨٤/٢، دول الإسلام ١٢١/١، تهذيب التهذيب ٢٨٦/٨،
طبقات الحفاظ : ١٢٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٠٩، شذرات الذهب ٣٢٩/١.
١٠٤

حِرِفَةُ المَفَاليس ، ما رأيتُ أَذَلَّ من أصحاب الحديث .
وقال إسحاقُ بنُ راهويه : كتبتُ العلم ، فلم أكتبْ عن أحدٍ أوثق في
نفسي من هذين الرجلين : الفضل بن موسى ، ويحيى بن يحيى التَّميمي .
قال محمدُ بنُ حَمْدويهِ المَرْوَزِي : ماتَ الفضلُ السِّيناني ليلةً دخل
هرثمة بنُ أَعْيَن والياً على خُراسان ، في حادي عشر ربيع الأول سنة اثنتين
وتسعين ومئة .
أخبرنا عبدُ الحافظ بن بدران ، ويوسفُ بنُ أحمد ، قالا : أخبرنا
موسى بنُ عبد القادر ، أخبرنا سعيدُ بنُ البَنّاء ، أخبرنا علي بن أحمد ، أخبرنا
أبو طاهر المُخَلِّص ، حدَّثنا عبدُ الله بن محمد ، حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلان ،
حدَّثنا الفَضْلُ بن موسى السِّيناني ، أخبرنا الجُعيد، عن عائشةً بنت سعد ،
قالت: سمعتُ سعداً يقول: قال رسول اللّه ◌َ﴿: (( لا يَكيدُ أهلَ المدِينة أحدٌ
بِسُوءٍ إلا انْماع كما يُنْماعُ المِلْحُ في الماء)).
هذا حديثٌ صحيحٌ غريب ، ولم يُخرِّجهُ أحدٌ من أرباب الكتب السِّتة
سوى البخاري(١)، فرواه عن الثّقة عن السِّيناني، فوقع لنا بدلاً عالياً .
(١) وهو في ((صحيحه)) ٨١/٤ في فضائل المدينة : باب إثم من كاد أهل المدينة من
طريق حسين بن حريث ، عن الفضل بن موسى السيناني ، وأخرجه مسلم ( ١٣٨٧ ) في
الحج : باب من أراد أهل المدينة بسوء ، من طريق قتيبة بن سعيد ، عن حاتم بن إسماعيل
، عن عمر بن نبيه ، عن دينار القراظ ، قال : سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : قال رسول
اللّه الله: ((من أراد أهل المدينة بسوء، أذابه الله كما يذوب الملح في الماء)). وأخرجه
أيضاً (١٣١٣) (٤٦٠) من طريق عامر بن سعد، عن أبيه، بلفظ: (( ولا يريد أحد أهل
المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص ، أو ذوب الملح في الماء )) . وفي الباب
عن أبي هريرة عند مسلم ( ١٣٨٦ ).
١٠٥

٣٦ - يزيد بن سَمُرَة *
الرَّهاوي ، المَذْحِجي ، أبو هران ، الزَّاهد ، شاميُّ .
عن: عطاء الخُراساني ، ويحيى السَّيباني، والأوزاعيِّ ، والحَكَم بنِ
عبد الرحمن .
وعنه: ابنُ وَهْب، وأبو مُسْهِر، ويحيى بن بُكَير، وابنُ عائذ،
وهشامُ بنُ عَمَّار، وآخرون .
قال أبو زُرعةَ الدمشقي : كان من أهل فضلٍ وزُهد .
وقال ابنُ يونُس : لم يذكروه بجرح . والرِّها: بطنٌ من مَذْحِج .
قلتُ : فأمَّا :
٣٧ - يزيد بن شجرة **
أبو شجرة(١) الرَّهاوي، فقديم ، يقال : له صحبة .
كان أميرَ الجيش في غَزو الروم .
أرسل عن النبي صل1، وروى عن أبي عبيدة، واستعمله مُعاوية.
قال شَباب : استُشْهد سنة ثمانٍ وخمسين .
وقال ابنُ سعد : قُتل هو وأصحابه في البحر سنةً ثمانٍ .
* التاريخ الكبير ٣٣٧/٨، الجرح والتعديل ٢٦٨/٩
* * التاريخ لابن معين : ٦٧٢، طبقات ابن سعد ٤٤٦/٧، طبقات خليفة: ت
٥٠٠، تاريخ خليفة: ٢٢٣، التاريخ الصغير ١٢٠/١، المعارف: ٤٤٨، الجرح
والتعديل ٢٧٠/٩، أسد الغابة ٤٩٥/٥، الإصابة: ت ٩٢٧٢.
(١) ترجم له الحافظ في ((الإصابة)) برقم (٩٢٧٢) وقال : مختلف في صحبته .
١٠٦

قال منصورٌ عن مُجاهد : كان يزيد بن شجرة ممّا يُذكَّرُنا نبكي ، وكان
يُصدِّقُ بكاءَه بفعله رضي الله عنه .
٣٨ - ابن عُلَيَّة * (ع)
إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم، الإِمام ، العلَّمَةُ، الحافظُ ،
الثَّبت ، أبو بِشْر الْأَسَدي ، مولاهم البَصْرِيُّ الكوفيُّ الأصل ، المشهورُ
بابنِ عُلَيَّة ، وهي أمُّه .
ولد سنةَ مات الحسنُ البصري سنة عشر ومئة .
قال أبو أحمد الحاكم : أبو بِشْر إسماعيلُ بنُ إبراهيم بن سَهْم
ابن مِقْسم البصري مولى بني أسد بن خُزيمة ، وأَمهُ عُلَيَّةِ مولاةٌ لبني
أسد . سَمِعَ أبا بكر محمدَ بنَ المُنْكَدِرِ الَّيْميَّ، وأبا بكر أيوبَ بنَ أبي
تَميمة ، ويُونُس بن عُبَيْد .
قلتُ : وإسحاقَ بن سُوَيد، وعليَّ بِنَ زيد، وحُمَيداً الطّويل ، وعطاءَ
ابن السَّائب ، وعبدَ اللّه بنَ أبي نَجيح ، وسُهَيل بن أبي صالح ، ولَيثَ بنَ
أبي سُلَيم ، وعبدَ العزيز بنَ صُهيب، وأبا النََّّاحِ الضُّبَعِي، وسعيداً
الجُرَيْرِي، وحَبيبَ بنَ الشَّهيد، وابنَ جُرَيج، وحجَّاجَ بنَ أبي عثمان
* العلل لأحمد بن حنبل : ١٢٢، ١٢٣، طبقات ابن سعد ٣٢٥/٧، طبقات خليفة:
ت ١٩٠٢ و ٣٢١١، تاريخ خليفة: ٤٦٦، التاريخ الكبير ٣٤٢/١، التاريخ الصغير
٢٧٥/٢، المعارف: ٣٨٤، ٥٠٧، الجرح والتعديل ١٥٣/٢، مشاهير علماء الأمصار:
ت ١٢٧٧، تاريخ بغداد ٢٢٩/٦ - ٢٤٠، طبقات ابن أبي يعلى ٩٩/١، تهذيب الأسماء
واللغات ١٢٠/١، تهذيب الكمال: لوحة ٩٧، تذهيب التهذيب ٢/٦٠/١، العبر
٣١٠/١، ميزان الاعتدال ٢١٦/١، تذكرة الحفاظ ٣٢٢/١، الكاشف ١١٨/٢، دول
الإسلام ١٢٢/١، تهذيب التهذيب ٢٧٥/١، النجوم الزاهرة ١٤٤/٢، طبقات الحفاظ :
١٣٣، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٢، شذرات الذهب ٣٣٣/١.
١٠٧

الصَّوَّاف، وحَنظلةَ السَّدُوسي، وخالداً الحَذَّاء ، ورَوْحَ بنَ القاسم ،
وسُلَيمانَ التَّيمي ، وعاصمَ بنَ سُليمان ، وعَوْفَ بن أبي جميلة ، ومحمدَ
ابنَ الزُّبير الحَنْظلي ، وبُرْدَ بنَ سِنان الدمشقي، نزيل البصرة ، وداودَ بنَ
أبي هند ، وعليَّ بنَ الحَكَم البُناني، ومنصورَ بنَ عبد الرَّحمن الأشلّ ،
والوليدَ بنَ أبي هشام ، ويحيى بنَ عَتيق، ويحيى بنَ مَيْمُون العَطَّار ،
ويحيى بن يَزِيد الهُنَائِي، وأبا رَيْحانة السَّعْدِيَّ، وخلقاً كثيراً .
روى عنه : ابنُ جُرَيج، وشُعبةُ - وهما من شيوخه - وحمَّاد بنُ
زيد، وعبدُ الرحمن بنُ مَهدي ، وعليُّ بنُ المَدِيني ، وأحمدُ بنُ حنبل ،
وأبو خَيْئَمة، ويحيى بنُ مَعين، وأبو حفص الفَلَّس ، وعَمْرو بن رافع
القَزْويني، وأحمدُ بنُ مَنِيع ، وزيادُ بنُ أَيُّوب ، وعليُّ بن حُجْر ، وأحمدُ
ابن حرب ، ومحمدُ بنُ بشّار ، ويَعقوبُ الدَّوْرَقي ، ونصرُ بنُ علي ،
والحسنُ بنُ عَرَفة، ومُؤَمَّل بنُ هشام ، وعُبَيد الله بن معاذ، وخَليفةُ بنُ
خَيَّطِ ، ومحمدُ بنُ المُثَنَّى ، والحسنُ بن محمد الزَّعْفراني ، وخلقٌ
كثير، خاتمتُهم موسى بنُ سهل بن كثيرٍ الوَشَّاء الباقي إلى سنة ثمانٍ
وسبعين ومئتين .
وكان فقيهاً، إماماً، مُفتيا، من أئمة الحديث ، وكان يقول : من
قال : ابن عُلَيَّة ، فقد اغتابني .
قلتُ: هذا سوءُ خلقٍ رحمه الله ، شيءٌ قد غلب عليه، فما
الحيلة؟ قد دعا النبيُّ ◌َ ﴿َ غيرَ واحدٍ من الصحابة بأسمائهم مضافاً إلى
الأم ، كالزُّبَير ابن صَفِيَّة، وعمَّار ابن سُمَيَّة .
قال مُؤَمَّلُ بنُ هِشام : سمعتُ إسماعيل يقول : لقيتُ محمد بنَ
المُنْكَدِر، وسمعتُ منه أربعةً أحاديث - قلتُ : هو أكبرُ شيخٍ له -
١٠٨

قال : فقلتُ : ذا شيخ. فلما قدمتَ البصرةَ، إذا أيوبُ السَّخْتِيَاني
يقولُ : حدثنا محمدُ بنُ المُنكَدِر
قال غُنْدَرٌ : نشأتُ في الحديث يومَ نشأتُ ، وليس أحدٌ يُقدَّم في
الحديث على ابن عُلَيَّة .
وقال أبو داود السِّجِسْتاني : ما أحدٌ من المُحدِّثين إلا وقد أخطأ إلا
إسماعيل ابن عُلَّيَّة ، وبِشْر بن المفضَّل .
قال يحيى بنُ مَعين : كان ابن عُلَيَّة ثقةً تَقياً وَرِعاً.
وقال يونس بنُ بُكَير : سمعتُ شُعبة يقولُ : إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةِ سَيِّدُ
الْمُحَدِّثين .
وقال عَمْرو بنُ زُرَارةِ النَّيْسابوري : صحبتُ ابنَ عُلَيَّةَ أربع عشرة
سنة ، فما رأيتُهُ تبسَّم فيها .
قلتُ : ما في هذا مدح(١)، ولكنه مُؤْذِن بخشيةٍ وحُزن .
قال عفَّان بنُ مُسلم : حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث قال : كنا نُشَبَّهُ ابنَ
عُلَيَّة بيونُس بن عُبَيد .
وقال إبراهيم بنُ عبد الله الهَرَوي : سمعتُ يزيد بن هارون يقولُ :
دخلتُ البصرةَ ، وما بها خلقٌ يُفضَّل على ابن عُلَيَّة في الحديث .
وقال زياد بنُ أيوب : ما رأيتُ لإِسماعيل ابن عُليَّة كتاباً قطُّ . وكان
(١) لأنه مخالف لهدي المصطفى * الذي كان يبتسم ويضحك في وجوه أصحابه ثبت
ذلك في غير ما حديث. انظر ((الشمائل)) للترمذي ١١٤، ١٢٢، و((فتح الباري))
١٠ / ٤١٩، ٤٢١ .
١٠٩

يُقال : ابن عُلَيَّةٍ يَعُدُّ الحروف .
قال حمَّدُ بنُ سلمة : ما كنا نُشَبِّه شمائل إسماعيل ابن عُلَيَّة إلا
بشمائل يونُس حتى دخل فيما دخل فيه .
قلت : يُريدُ وِلاَيَتَهُ الصَّدقة . وكان موصوفاً بالدِّين والوَرَعِ والتَّلُّه ،
منظوراً إليه في الفضلِ والعلم ، وبدَتْ منه هفواتٌ خفيفة ، لم تُغَير رُتَبَتَهُ
إن شاء الله .
وقد بعثَ إليه ابنُ المُبارك بأبياتٍ حَسنةٍ يُعنَّفُهُ فيها ، وهي :
يا جاعِلَ العِلْمِ لَهُ بازِياً يَصْطَادُ أَمْوَالَ المَسَاكِينِ
احتلْتَ للدُّنيا ولَذَّاتِها بِحِيلَةٍ تَذْهَبُ بِالدِّينِ
فَصِرْتَ مجنوناً بِهَا بَعْدَما كُنْتَ دَوَاءٌ لِلْمجانِينِ
أينَ رِواياتُكَ فِيَمَا مَضَى عَنِ ابنِ عَوْنٍ وابنٍ سِيرِينٍ
ودَرْسُكَ العِلْمَ بآثارِهِ في تَرْكِ(١) أبواب السَّلاطينِ
تقول: أُكْرِهْتُ، فماذا كذا زَلَّ حِمَارُ العِلْمِ في الطّينِ(٢)
لا تَبِعَ الدِّينَ بالدُّنيا كما يَفْعَلِ ضُلَّلُ الرَّهابِينِ
وروى الخطيبُ في ((تاريخه)) أن الحديث الذي أخذ على
إسماعيل شيء يتعلَّق بالكلام في القرآن .
(١) في الأصل : وترك
(٢) رواية الشطر الأول من البيت في ((تاريخ بغداد)) ٢٣٦/٦:
إن كنت أكرهت فماذا كذا
وفي رواية أخرى له :
إن قلت أكرهت فذا باطل
وهي رواية المؤلف في (( الميزان)).
١١٠

دخل على الأمين محمدِ بنِ هارون ، فشتمه محمد ، فقال :
أخطأتْ. وكان حدَّث بهذا الحديث: (( تَجيءُ البَقَرَةُ وآل عِمْران كأنَّهما
غَمَامَتَانِ تُحاجَّانِ عَنْ صاحِبِهِما))(١) فقيل لابن عُلَيَّة : ألهما لِسانٌ ؟ قال :
نعم . فقالوا: إنَّه يقولُ: القرآنُ مخلوقٌ، وإنما غلط (٢).
قال الفضل بنُ زياد : سألتُ أحمدَ بنَ حنبل عن وُهَيب وابنٍ عُلَيَّةٍ :
أيُّهما أحبُّ إليك إذا اختلفا ؟ فقال : وُهَيب، ومازال إسماعيلُ وضيعاً من
الكلام الذي تَكَلَّم فيه إلى أن مات . قلتُ : أليسَ قد رجع ، وتابَ على
رُؤُوس الناس ؟ قال : بلى ، ولكنْ مازالَ لأهلِ الحديث بعد كلامه
ذلك مُبغِضاً، وكان لا يُنصِفُ في الحديث ، كان يُحَدِّثُ بالشّفاعات ،
وكان معنا رجلٌ من الأنصار يَختلِفُ إلى الشيوخ ، فأدخلني عليه ، فلما
رآني، غضبَ، وقال : من أدخلَ هذا عليَّ؟ (٣).
قلتُ : معذورٌ الإِمامُ أحمد فيه .
(١) أخرجه مسلم (٨٠٤) في صلاة المسافرين : باب فضل قراءة القرآن وسورة
البقرة ، من طريق الحسن بن علي الحلواني ، عن الربيع بن نافع ، حدثنا معاوية بن سلام ،
عن زيد أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني أبو أمامة الباهلي ، قال: سمعت رسول الله بحث
يقول : ((اقرؤوا القرآن ، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ، اقرؤوا الزهراوين : البقرة
وسورة آل عمران ، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان ، أو كأنهما غيايتان ، أو كأنهما
فرقان من طير صوافَّ ، تحاجّان عن أصحابهما ، اقرؤوا سورة البقرة ، فإن أخذها بركة ،
وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة)). وهو في ((المسند)) ٢٤٩/٥.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٣٧/٦ من طريق سليمان بن إسحاق الجلاب ، قال ابراهيم
الحربي .. وقد علق المؤلف في ((ميزانه)) ٢١٩/١ على هذا الخبر فقال : انظر كيف كان.
الصدر الأول في انكفافهم عن الكلام ، فإنه لو قال أيضاً يتكلم بلا لسان لخطَّؤوه ، والله
تعالى يقول : ﴿ وَلا تَقْفُ ما ليس لك به علم ﴾ ، ومن الناس من يقول: يجيء ثواب البقرة
وآل عمران . وابن عُلَية فقد تاب ولزم السكوت .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٣٨/٦، ٢٣٩.
١١١

*
قال الإِمامُ أحمدُ : بلغني أنه أُدخِلَ على الأمين ، فلما رآه ،
زحفَ ، وجعل يقول : يا ابنَ الفاعلة تتكلّم في القرآن ؟ وجعل إسماعيلُ
يقول : جعلني الله فداك، زَلَّةٌ من عالم. ثم قال أحمدُ : إنْ يغفِرِ اللهُ
له - يعني الأمين - فيها. ثم قال أحمد : وإسماعيلُ ثَبْتُ(١).
قال الفضلُ بنُ زياد : قلتُ : يا أبا عبد الله، إنَّ عبدَ الوهّاب
قال : لا يحبُّ قلبي إسماعيلَ أبداً، لقد رأيتُهُ في المنام كأنَّ وجهَه
أسود . فقال أحمد : عافى الله عبدَ الوهَّاب، ثم قال : لزمتُ إسماعيلَ
عشر سنين إلى أن أُعيب، ثم جعل يُحرِّكُ رأسَهُ كأَنَّهُ يتلقَّفُ . ثم قال :
وكان لا يُنْصِفُ فِي التَّحَدُّث (٢).
قلتُ : توفي إسماعيلُ في ذي القعدة سنةَ ثلاثٍ وتسعين ومئة ، عن
ثلاث وثمانين سنة .
وحديثه في كتب الإِسلام كلِّها .
وله أولادٌ مشهورون ، منهم قاضي دمشق أبو بكر محمد بن إسماعيل
ابن عُلَيَّة (٣)، شيخ للَّسَائِي، ثقة حافظ، مات أبوه ، وهو صَبِي ، فما
لحقَ الأخذَ عن أبيه ، وسمع من ابنِ مَهْدي ، وإسحاق الأزْرق ، ويزيد
ابن هارون ، يروي عنه مَكْحولٌ الْبَيْروتي ، وابنُ جَوْصًا ، وطائفة . مات
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٣٨/٦.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٣٨/٦، ٢٣٩، وذكره المؤلف في ((الميزان)) وتعقبه بقوله:
إمامة إسماعيل وثيقة لا نزاع فيها ، وقد بدت منه هفوة وتاب ، فكان ماذا ؟ إني أخاف الله لا
يكون ذكرنا له من الغيبة ، وأما القرآن ، فقد قال عبد الصمد بن يزيد مردويه : سمعت ابن
علية يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق .
(٣) انظر ترجمته في (تهذيب الكمال)) لوحة: ١١٧٢، و((تذهيب التهذيب))
٢/١٨٨/٣، و(تهذيب التهذيب)) ٥٥/٩، و((خلاصة تذهيب الكمال)): ٣٢٧.
١١٢

سنة أربع وستين ومئتين .
ولابن عُلَيَّة ابنٌ آخر، جَهْمِيٌّ شَيْطان ، اسمه إبراهيم بنُ
إسماعيل ، كان يقولُ بخلقِ القرآن ، ويُناظِرِ(١)
وابنٌ آخر اسمه حمّاد بن إسماعيل ، لحقَ أباه ، وهو من شيوخ
مُسْلِم (٢).
٠
قال محمد بن سعد الكاتب : إسماعيلُ بنُ إبراهيم بن مِقْسم ،
مولى عبدِ الرَّحمن بن قُطبةَ الأسدي أسد خُزيمة ، كوفي ، كان جدُّه ،
مِقْسَمٌ من سبي القِيقائِيَّة ، وهي ما بين خُراسان وزَابلسان(٣)، وكان إبراهيم
ابنُ مِقْسَم تاجراً من الكوفة ، كان يَقْدَم البصرَةَ للتجارة ، فتخلَّف ، وتزوَّج
عُلِّيّة بنت حسّان مولاة لبني شيْبان ، وكانت نبيلةً عاقلةً، لها دارٌ بالعَوقَة
[ بالبصرة] تعرف بها ، وكان صالحٌ المُرِّي وغيرهُ من وجوهِ البصرةِ
[ وفقهائها] يدخلون عليها، فتبرزُ لهم، وتُحادِثُهم، وتُسائِلُهُم، وأقامَ
ابْنُها إسماعيلُ بالبصرة(٤).
وقال خليفةُ بنُ خياط(٥) : ماتَ أبو بِشْر ببغداد سنةَ أربعٍ وتسعين .
وروى عليُّ بن الجَعْد، عن شُعبةَ ، قال: ابنُ عُلَيَّةِ رَيْحَانُ الفُقهاءِ .
(١) مترجم في ((تاريخ بغداد)) ٢٠/٦، ٢٣.
(٢) مترجم في ((تهذيب الكمال)): ٣٢٦، و((تذهيب التهذيب)) ١/١٧٢/١،
و(تهذيب التهذيب)) ٤/٣، و((خلاصة تذهيب الكمال)»: ٩١.
(٣) وفي معجم ياقوت ((زَابُلِستان)) بزيادة التاء : كورة واسعة قائمة برأسها جنوبي بلخ
وطخارستان ، وهي زابل ، والعجم يزيدون السين وما بعدها في أسماء البلدان شبيهاً
بالنسبة .
(٤) ((طبقات ابن سعد)) ٣٢٥/٧، ٣٢٦، والزيادة منه.
(٥) في ((تاريخه)) : ٤٦٦ .
١١٣
سير ٨/٩

وروى عليّ بنُ المَدِيني ، عن يحيى القَطَّان، قال: ابنُ عُلَيَّة
أثبتُ من وُهَيْب .
وقال ابنُ مَهْدي : هو أثبتُ من هُشَيم .
وروى عَفَّانُ قال : كُنا عندَ حمَّاد بنِ سَلمَة ، فأخطأ في حديثٍ ،
وكانَ لا يرجِعُ إلى قَولِ أحد ، فقيلَ له : قد خُولِفْتَ فيه . فقال : مَنْ ؟
قالوا : حَمَّادُ بنُ زيد. فلم يلتفت . فقيل : إن إسماعيل ابنَ عُلَيَّة
يُخالِفُك . فقام ، ودخل ثم خرج ، فقال : القولُ ما قال إسماعيل .
قال عبدُ الله بنُ أحمد بن حنبل ، عن أبيه: إليه - يعني إسماعيل -
المُنتهى في الَّت بالبصرةَ .
وعن أبيه قال : فاتني مالك ، فأخلفَ اللهُ عليَّ سفيان بن عيينة ،
وفاتني حمَّدُ بنُ زيد ، فأخلفَ اللهُ عليَّ إسماعيلَ ابن عُلِيَّةٍ ، كان حمّادُ
ابنُ زيد لا يَقْرَقُ من مُخَالفة وُهَيْبٍ والثَّقفي ، ويَفْرَقُ من إسماعيل إذا
خالفه . وكذلك رواه مسلم عن أحمد بن حنبل .
وروى أبو بكر بنُ أبي الأسود قال : نشأتُ في الحديث يومَ
نشأتُ ، وما أحدٌ يُقَدَّمُ في الحديث على إسماعيل ابنِ عُلَيَّة .
وروى أحمدُ بنُ محمد بن مُحرِز، عن يحيى بن معين : كان
إسماعيلُ ثقةً مأموناً صدوقاً مُسْلِماً وَرِعاً تَقِيّاً .
وقال قُتَيبة : كانوا يقولون : الحُفَّاظُ أربعة: إسماعيلُ، ووُهَيب ،
وعبدُ الوارث ، ويَزِيدُ بن زُريع .
وروى يعقوبُ السَّدوسي، عن الهَيثم بن خالد قال : اجتمع حُفَّاظُ
١١٤

البَصْرة ، فقال أهلُ الكوفة لهم: نَحُوا عنَّا إسماعيل ، وهاتُوا مَنْ شِئْتُم
قال زيادُ بنُ أيوب : ما رأيتُ لابنٍ عُلَيَّة كتاباً قط ، وكان يُقال : ابن
عُلَيَّةٍ يَعُدُّ الحروف .
وقال أبو داود : ما أحدٌ من المُحدِّثين إلا وقد أخطأ إلا إسماعيل
ابن عُلَيَّةِ وبِشْر بن المُفَضَّل .
وقال النَّسائي : ابنُ عُلَيَّةِ ثِقة ثّبْتُ .
وقال ابنُ سعد : كان ثَبتاً حجَّة ، وَلِيَ صدقَاتِ البصرة ، ووليَ
ببغداد المظالمَ في آخر خلافةِ هارون، فنزَلَ هو وولده بغداد، واشترى بها
داراً، وتُوفّي بها، وصلى عليه ابنُهُ إبراهيمُ (١) أحدُ كِبارِ الجَهْمِيَّة ، وممن
ناظر الشافعي (٢)، وله تصانيف، ودُفِنَ في مقابر عبد الله بن مالك .
قال الخطيبُ : وزعم عليُّ بنَ حُجر أن عُلَيَّة إنما هي جَدَّتُه لأُمَّه .
قال العَيْشِي (٣): قال لي عبدُ الوارث بنُ سعيد: أتتني عُلَّيَّة بابنها .
فقالتْ : هذا ابني يكونُ معك ، ويأخُذُ بأخلاقِكَ . قال : وكان من أجمل
غلامٍ بالبصرة .
قال عليّ بنُ المَديني: ما أقولُ: إن أحداً أَثْبَتُ في الحديث من
إسماعيل .
(١) ((طبقات ابن سعد)) ٣٢٥/٧، ٣٢٦.
(٢) انظر ((تاريخ بغداد)) ٢٠/٦، وما بعدها .
(٣) العيشي ، بالعين المهملة والياء والشين وهو عبيد الله بن محمد بن حفص العيشي
القرشي نسب إلى جدته عائشة بنت طلحة ، لأنه من ذريتها ، ثقة جواد من رجال
((التهذيب)) وانظر ((المشتبه)) ٤٣٦/٢.
١١٥

قال أبو داود: أَرْواهُم عن الجُريري إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةِ .
وقال أبو جعفر أحمد بن سعيد الدارمي : لا يُعْرَفُ لابن عُلَيَّةٍ غَلَطْ
إلا في حديث جابر في المُدَبَّر ، جعل اسمَ الغُلامِ اسمَ المولى ، واسَمَ
المولى اسمَ الغُلام(١).
قال أحمدُ بنُ إبراهيم الدَّوْرَقي : أخبرنا بعضُ أصحابنا أَنَّ ابنَ عُلَيَّةِ
لم يَضْحَك منذ عشرين سنة .
وقال محمدُ بن المثنى : بتُّ ليلةً عند ابنِ عُلَيَّة ، فقرأ ثُلُثَ
القرآن ، وما رأيتُهُ ضحكَ قطُّ .
قال عبيدُ الله العَيْشيُّ: حدَّثنا الحمَّادان أَنَّ ابنَ المُبارك كان
يَتَّجِرُ ، ويقولُ : لولا خمسةٌ ما تَجِرْتُ: السُّفْيانان، وفُضَيل بنُ عِياض ،
وابن السَّمَّاكَ، وابن عُلِيَّةِ . فَيَصِلُهُم . فَقَدِمَ ابنُ المبارك سنةً ، فقيل له :
قد وليَ ابْنُ عُلَيَّةِ القَضاءَ . فلم يَأْتِهِ ، ولم يَصِلْهُ ، فركِبَ إليه ابنُ عُلِيّة ،
فلم يَرْفَعْ به رأساً ، فانصرَفَ ، فلما كان من الغد ، كتبَ إلى عبدِ الله
رُفْعَةً يقولُ : قد كنتُ مُنْتَظِرَاً لِبِّك، وجئتُك، فلم تُكَلِّمني، فما رأيتَ
(١) أخرجه مسلم (٩٩٧) في الزكاة : باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ، ثم
القرابة من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا إسماعيل ابن عُلية، عن أيوب ، عن أبي
الزبير، عن جابر أن رجلاً من الأنصار (يقال له أبو مذكور) أعتق غلاماً له عن دُبُر يقال له
يعقوب، فبلغ ذلك رسول الله محلية، فقال: ألك مال غيره ؟ فقال : لا ، فقال : من يشتريه
مني ؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمان مئة درهم، فجاء بها رسول اللّه بحثية ، فدفعها
إليه، ثم قال: ((ابدأ بنفسك، فتصدق عليها، فإن فضل شيء ، فلأهلك ، فإن فضل عن
أهلك شيء ، فلذي قرابتك ، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء ، فهكذا وهكذا)) يقول : فبين
يديك، وعن يمينك، وعن شمالك. وأخرجه أبو داود (٣٩٥٧)، والنسائي ٣٠٤/٧ من
طريق إسماعيل ابن علية. عن أيوب به. وانظر البخاري ٢٩٦/٤ و٣٤٩ و٤٩/٥ و١١٩،
١٢٠، و٥٢٠/١١، وسنن أبي داود (٣٩٥٥) و(٣٩٥٦)، والترمذي (١٢١٩).
١١٦

مني ؟ فقال ابنُ المبارك : يأبى هذا الرجلُ إلَّ أَنْ نُقَشِّر له العصا. ثُمَّ
كتبَ إليه :
يَصْطَادُ أَمْوَالَ المَسَاكِينِ
يا جاعِلَ العِلْمِ لَهُ بازِياً
الأبيات المذكورة(١). فلمَّا قرأها ، قام من مجلس القضاء ،
فوطئ بساطَ هارون الرَّشيد، وقال: اللّهَ اللهَ ارْحَمْ شَيْبَتِي . فإِنِّي لا
أصْبِرُ على الخطأ . فقال : لعلَّ هذا المجنون أغرى عليك. ثم أَعْفاه ،
فوجَّه إليه ابنُ المبارك بالصُّرَّةِ(٢).
هذه حكايةٌ مُنْكَرَةٌ من جهة أَنَّ العَيْشِيَّ يرويها عن الحَمَّادَين ، وقد
ماتا قبل هذه القصة بمُدَّة ، ولعل ذلك أدرجه العَيْشِي .
قال سهلُ بنُ شاذويه : سمعتُ عليَّ بِنَ خَشْرم يَقُولُ : قلتُ
الوكيعٍ : رأيتُ إسماعيل ابنَ عُلَيَّة يَشْرَبُ النَّبِيذَ حتى يُحمَل على
الحمار، يحتاجُ منْ يردُّه إلى منزله ! فقال وكيعٌ : إذا رأيتَ البصريّ
يشربُ ، فَتَّهِمْهُ. قلتُ : وكيف ؟ قال : إنَّ الكوفيَّ يَشِرَبُّهُ تَدَيُّناً، والبصريّ
يتركُه تدَيُّناً(٣) .
وهذه حكايةٌ غريبةٌ ، ما علمنا أحداً غَمَزَ إسماعيلَ بشُرب المُسكر
قط، وقد انحرف بعضُ الحُفَّظ عنه بلا حُجَّة، حتى إِنَّ منصورَ بن سَلَمَة
الخُزاعي تحدَّثَ مرَّةً ، فسبقَه لسانُه، فقال: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُليَّة ،
ثم قال : لا ، ولا كرامة ، بل أردتُ زُهيراً. وقال : ليس مَنْ قارفَ
الذَّنبَ كمن لم يُقَارِفْه، أنا والله استَبْتُه .
(١) تقدمت في الصفحة ١١٠.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٣٥/٦، ٢٣٦، و((طبقات الحنابلة)) ١٠٠/١، ١٠١.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٣٧/٦.
١١٧

قلتُ: يُشير إلى تلك الهَفْوة الصَّغيرة، وهذا من الجرح المردود، وقد
اتفق علماءُ الأمَّة على الاحتجاج بإسماعيل بن إبراهيم العَدْل المأمون .
وقد قال عبدُ الصَّمد بنُ يزيد مَرْدَوَيْهِ : سمعتُ إسماعيلَ ابن عُلَيَّةٍ يقول :
القرآنُ كلامُ الله غير مخلوق .
وقد كان بين ابن طَبرزَد وبين ابن عُلَيَّة أربعةُ أنفس في حديثين
مَشْهورين من ((الغَيلانيات))، وهذا غايةٌ في العُلُوِّ، رواهما عن ابنٍ
الحُصين ، أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد ، أخبرنا أبو بكر الشافعي ،
حدَّثنا موسى بن سهل ، حدَّثنا إسماعيلُ ابْنُ عُلَيَّة، عن أيّوب ، عن
نافع ، عن ابنِ عُمر أنَّ النَّبِيَّ وَإِنَّهِى أَنْ يُسافَرَ بِالقُرآنِ إلى أَرْضِ
العَدَوِّ(١) .
أخبرناهُ أحمدُ بنُ عبد السلام ، وجماعةٌ ، كتابةً بسماعهم من عُمر
ابن طَبَرْزَد .
قرأتُ على أبي الحسن علي بن أحمد الغَرَّافي ، أخبركم محمدُ بنُ
أحمد القَطيعي، أخبرنا محمدُ بنُ عبيد الله، أخبرنا محمدُ بنُ محمد
الهاشمي ، أخبرنا أبو طاهر الذَّهَبِي ، حدَّثنا يحيى بنُ محمد ، حدَّثنا
المؤمّل بن هشام اليَشْكُرِي ، ويعقُوبُ بنُ إبراهيم ، قالا : حدثنا
(١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٨٦٩) (٩٤) من طريق زهير بن حرب ، عن
إسماعيل ابن علية بهذا الإسناد ، وأخرجه مالك ٤٤٦/٢ في الجهاد : باب النهي أن يسافر
بالقرآن إلى أرض العدو، ومن طريقه البخاري ٩٣/٦ في الجهاد : باب كراهية السفر
بالمصاحف إلى أرض العدو، ومسلم (١٨٦٩ ) في الإِمارة : باب النهي أن يسافر
بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم ، وأبو داود ( ٢٦١٠ ) في الجهاد : باب
في المصحف يسافر به إلى أرض العدو ، عن نافع عن ابن عمر .
١١٨

1
إسماعيل بنُ إبراهيم ، أخبرنا أيُّوبُ ، عن محمدٍ ، قال : مكثْتُ عشرين
سنة يُحدِّثُنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ أَنَّ ابنَ عُمر طَلَّقَ امرأتَهُ ثلاثاً ، وهي حائِضٌ ،
فَأْمِرَ أَنْ يُراجِعَها ، فجعلتُ لا أَتَّهِمُهُم ، ولا أعرفُ الحديثَ حتى لقيتُ
أبا غَلَّبِ يونُسَ بِنَ جُبَير الباهلي - وكان ذا ثّبْت(١) فحدَّثني أَنَّه سَأَلَ ابن
عُمر فحدَّثه أنَّه طلَّقها واحدةً ، وهي حائضٌ ، فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَها . قال :
فقلتُ له : أَفَحُسِبَتْ عَلَيه؟ قال: فَمَهْ، أَوَ إِنْ عَجَزِ(٢).
قال أحمدُ ، والفَلَّسُ ، وزيادُ بنُ أيوب ، ومحمودُ بن خِداش
وطائفة : مات ابنُ عُلَيَّة في سنة ثلاث وتسعين ومئة .
وقال يعقوبُ السَّدُوسي : ابنُ عُلَيَّةِ ثَبتْ جداً، تُوفِّي يومَ الثلاثاء
(١) أي : متثبتاً .
(٢) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم (١٤٧١) (٧) في الطلاق : باب تحريم طلاق
الحائض بغير رضاها وأنه لو خالف وقع الطلاق ، من طريق علي بن حجر السعدي ، عن
إسماعيل بن إبراهيم بهذا الإِسناد ، وأخرجه البخاري ٤٢٦/٩ في النكاح : باب مراجعة
الحائض من طريق حجاج ، حدثنا يزيد بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن سيرين ، حدثني يونس
ابن جبير : سألت ابن عمر ، فقال : طلق ابن عمر امرأته وهي حائض ، فسأل عمر النبي
وَ﴿، قال: ((مُرْهُ فَليُراجعها، ثم يطلق من قبل عدَّتها)) قلت: أفتعتدُّ بتلك التطليقة ؟ قال :
((أرأيت إن عجز واستحمق)). والحديث أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٥٧٦/٢، ومن طريقه
البخاري ٣٠١/٩ و٣٠٦ في الطلاق : باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق ، ومسلم
(١٤٧١)، وأبو داود (٢١٧٩)، والنسائي ١٣٨/٦، وأخرجه الترمذي (١١٧٥) من
طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن يونس بن جبير .
وقوله ( فَمَه ): قال الحافظ في ((الفتح)): أصله فما ، وهو استفهام فيه اكتفاء ، أي
فمن تكون إن لم تحتسب ، ويحتمل أن تكون الهاء أصلية ، وهي كلمة تقال للزجر ، أي :
كفَّ عن هذا الكلام ، فإنه لا بدَّ من وقوع الطلاق بذلك . قال ابن عبد البر : قول ابن عمر :
فمه ، معناه : فأي شيءٍ يكون إذا لم يعتدَّ بها ، إنكاراً لقول السائل : أيعتدُّ بها ؟ فكأنه قال :
وهل من ذلك بدَّ ؟ وقوله : أرأيت إن عجز واستحمق ، أي : إن عجز عن فرض فلم يقمه ،
أو استحمق فلم يأت به ، أيكون ذلك عذراً له؟ !. وانظر في فقه هذا الحديث لزاماً ((زاد
المعاد)) ٢١٨/٥ - ٢٤٠، نشر مؤسسة الرسالة و((فتح الباري)) ٣٠٧/٩ - ٣١٠.
١١٩

لثلاث عشرة خلت من ذي القَعْدَة ، سنةَ ثلاثٍ وتسعين .
وقال يعقوبُ بنُ سفيان الحافظ : عن محمد بن فُضَيل ، قال : كنا
بمكّةَ سنةَ ثلاثٍ وتسعين ، فقدِمَ علينا راشدُ الخَفَّافُ ، فقال: دَفّا
إسماعيلَ ابن عُلَيَّةِ يومَ الخميس لخمسٍ أو ستُّ بقين من ذي القَعْدَة ،
وقال : سرنا تسعةَ أيامٍ - يُريدُ سار من بغداد إلى مكّة في هذه المدَّة
اليسيرة ، وهذا سيرٌ سريع - وأَمَّا من قال : ماتَ سنة أربع وتسعين ، فقد
غلط .
٣٩ - عبد الرحمن بن القاسم * (خ، س)
عالمُ الدِّيار المصرية ومُفْتيها، أبو عبد الله العُتَقِي(١) مولاهم
المصري صاحب مالك الإِمام .
روى عن مالكٍ ، وعبد الرحمن بنِ شُرَيح ، ونافعِ بن أبي نُعيم
المُقْرِىء ، وبكرِ بنِ مُضَر ، وطائفةٍ قليلة .
وعنه : أصبغ ، والحارثُ بنُ مِسْكين ، وسُحْنُون ، وعيسى بن
مَثرود، ومحمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحَكَم ، وآخرون .
طبقات خليفة: ت ٢٣٨٨، تاريخ خليفة : ٣٩٨، المعارف : ١٧٥، الانتقاء
لابن عبد البر: ٥٠، طبقات الشيرازي: ٦٥، ترتيب المدارك ٤٣٣/٢، تهذيب الأسماء
واللغات ٣٠٣/١، وفيات الأعيان ١٢٩/٣، تهذيب الكمال: لوحة ٨١٤ ، تذهيب التهذيب
١/٢٢٥/٢، العبر ٣٠٧/١، تذكرة الحفاظ ٣٥٦/١، الكاشف ١٨١/٢، دول الإسلام
١٢١/١، الديباج المذهب ٤٦٥/١ - ٤٦٨، تهذيب التهذيب ٢٥٢/٦، طبقات الحفاظ :
٥٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٣٣، شذرات الذهب ٣٢٩/١.
(١) قال ابن خلكان ١٢٩/٣: هو بضم العين وفتح التاء المثناة من فوقها، وبعدها
قاف ، هذه النسبة إلى العُتَقاء ، وليسوا من قبيلة واحدة بل هم من قبائل شتى ، منهم من
حجر حمير ، ومن سعد العشيرة ، ومن كنانة مضر ، وعامتهم بمصر . وعبد الرحمن هذا :
هو مولى زُبيد بن الحارث العتقي ، وكان زبيد من حُجْر حمير .
١٢٠