النص المفهرس
صفحات 81-100
ولد سنة نّيِّفٍ وعشرين ومئة . وسمع هشامَ بنَ حسَّان ، وجعفرَ بنَ بُرْقان ، وحَنْظَلَةَ بن أبي سُفْيان ، وابنَ جُرَيجٍ ، وثَوْرَ بنَ يزيد ، وسيفَ بن سُليمان المكِّي ، وأَفلح بن حُمَيد ، وموسى بن عُبَيدة ، والأَوْزاعي، وابن أبي عَرُوبة، وعُمَر بنَ ذَرٍّ ، ومُحِلَّ بنَ مُحْرِزٍ الضَّبِّي، والثَّوْري ، ومِسْعَرَ بنَ كِدَام ، وعبدَ الحميد بنَ جعفر ، ويونُسَ بنَ أبي إسحاق ، ومالكَ بن مِغْول ، وخلقاً من طبقتهم . وكان من أئمة العلم والعمل، قلَّ أَنْ ترى العُيونُ مثلَه . حدَّث عنه : موسى بنُ أَعْيَن ، وابنُ المبارك ، وبَقِيَّةُ بنُ الوليد ، ووكيعُ بنُ الجرّاحِ ، - وهم من جيله - وبِشْرُ بنُ الحارث ، والحسنُ بن ◌ِشْر ، وإبراهيمُ بنُ عبد الله الهَرَوي ، ومحمدُ بنُ جعفرِ الوَرْكَاني ، ومحمدُ بنُ عبد الله بن عمَّار المَوْصِلي ، وعبدُ الله بن أبي خداش ، ومحمد بن أبي سَمِينة ، ومسعودُ بن جُوَيرية ، وهشامُ بنُ بَهْرام المدائني ، وأبو هاشم محمد بن علي المَوْصِلي، وولدُهُ أحمدُ بنُ المُعافى، وعبد الوهّاب بن فُلَيح المكِّي ، وموسى ابنُ مروان الرَّقِّي ، وعِدَّة . وقد ساق الحافظُ يزيدُ بن محمد الأزْدِيّ في (( تاريخ الموصل)) له · ترجمةَ المُعَافى ، في عشرين ورقة ، فمن ذلك قال : حدثنا موسى بنُ هارون الزَّيات ، حدثنا أحمدُ بنُ عثمان ، سمعتُ أحمد بن داود الحُداني ، حدَّثنا عيسى بنُ يونس قال : خرج علينا الأوزاعي ، ونحن ببيروت ، أنا ، والمُعافى بن عِمْران، وموسى بن أعْيَن، ومعه كتاب (( السُّنن)لأبي خلتقمر ، فقال : لو كان هذا الخطأ في أُمَّةٍ ، لأوسعهم خطأً ، ثم قال يزيدُ بن . محمد: صنَّفَ المُعَافى في الزُّهْد والسُّنن والفِتَن والأدَب وغير ذلك . سير ٦/٩ ٨١ قال أحمد بنُ يونس : كان سُفْيان الثَّوري يقول: المُعَافى بنُ عِمْران ياقوتَةُ العُلماءِ . وقال بِشْرُ بنُ الحارث : إني لأذكر المُعَافى اليومَ ، فَأَنتفِعُ بذكرهِ ، وأذكُر رؤيته فأنتِعُ . وقال وكيع : حدَّثنا المُعَافى ، وكان من الثَّقات . وعن بِشْر الحافي قال : كان ابنُ المبارك يقول : حدَّثني الرّجلُ الصَّالِح - يعني المُعَافِى - . وروى أحمدُ بنُ عبد الله بن يونس ، عن سُفيان الثَّوْري قال : امتحِنُوا أهل المَوْصل بالمُعَافِى . ويروى عن الأَوْزاعيِّ أنه قال: لا أُقدِّم على المُعافى المَوْصِلِيِّ أحداً . وقال محمدُ بنُ سعد : كان المُعَافى ثقةً خَيِّراً فاضلاً صاحب سُنَّة . بِشْر بن الحارث : سمعتُ المُعَافى يقول : سمعتُ الثَّوْرِي يقول : إذا لم يكن لله في العبد حاجةٌ ، نَبَذَّهُ إلى السُّلطان . قال بِشْرُ بن الحارث: كان المُعَافِى يحفَظُ الحديثَ والمسائلَ ، سألتُه عن الرَّجلِ يقولُ للرجل : اقْعُدْ هنا ولا تَبْرَحْ . قال : يَجْلِسُ حتى يأتيَ وقتُ صلاةٍ ، ثم يقوم . وقال محمدُ بنُ عبد الله بن عُمارة: [ رأيتُ ] المُعَافِى بنَ عِمْران - ولم أَرَ أفضلَ منه - يُسألُ عن تخصيص القبور، فكرهه(١) .. (١) في ((صحيح مسلم)) (٩٧٠) من حديث جابر بن عبد الله، قال: ((نهى رسول ٠٠ اللّه ◌َخُ أن يُخصَّص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه)). س۔ ٨٢ . علي بن مضاء : حدثنا هشامُ بنُ بَهْرَام ، سمعتُ المُعافى يقول . القرآنُ كلامُ الله غيرُ مخلوق . وقال الهَيْثُمُ بنُ خَارِجة : ما رأيتُ رجلًا آدبَ من المُعافى بن عِمْران ، وبلغنا أَنَّ المُعافى كان أحدَ الأَسْخياء الموصوفين، أفنى مالَهُ الجودُ ، كان إذا جاءه مَغَلُّهُ ، أرسلَ منه إلى أصحابه ما يكفيهم سنةً ، وكانوا أربعةً وثلاثين رجلاً . قلتُ : كان من وجوه الأَرْد . قال بِشْرُ الحافي : كان المُعافى في الفَرَحِ والحُزنِ واحداً ، قتلتٍ الخوارجُ له وَلَدَينِ ، فما تبيَّنَ عليه شيءٌ، وجَمَعَ أصحابَه ، وأطعمهم ، ثمَّ قال لهم : آجَرَكُمُ الله في فلان وفلان . رواها جماعةٌ عن بِشْرٍ . وقال محمدُ بنُ عبد الله بنِ عمَّار : كنتُ عند عيسى بن يُونس ، فقال : أسمعتَ من المُعَافِى ؟ قلتُ : نعم . قال: ما أحسبُ أحداً رأى المُعَافى وسَمِعَ من غيره يُريدُ بعلمه الله تعالى . قال بِشْرُ بنُ الحارث : سمعتُ المُعَافِى يقولُ: أَجمعَ العُلماءُ على كراهة السُّكنى - يعني ببغداد . وقيل لِبِشْر : نراكَ تعشَقُ المُعَافِى . قال : وما لي لا أعشقُهُ ، وقد كان سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ يُسمِّيه الياقوتة . قال عليُّ بنُ حربِ الطَّائِيُّ: رأيتُ المعافى أبيضَ الرأس واللُّحية، عليه قميصٌ غليظ ، وكُمُّهُ يبينُ منه أطرافُ أصابعه . قال يحيى بنُ مَعين : المُعافَى ثِقة . ٨٣ . قال بِشْرُ الحافي : كان المُعَافى صاحبَ دنيا واسعةٍ وضياع كثيرة ، قال مَرَّةً رجلٌ : ما أشدَّ البردَ اليوم ، فالتفتَ إليه المُعَافى ، وقال : أستدفأتَ الآن ؟ لو سكتَّ، لكان خيراً لك . قلتُ : قولُ مثلِ هذا جائزٌ، لكنهم كانوا يكرهون فُضُولَ الكلام ، واختلف العلماءُ في الكلام المباح ، هل يكتُبِه المَلَكان، أم لا يَكتُبان إلا المستَحبَّ الذي فيه أجرٌ ، والمذمومَ الذي فيه تَبِعَة ؟ والصحيحُ كتابةُ الجميعِ لعموم النَّصِّ في قوله تعالى: ﴿ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّ لَدَيْهِ رَقِيْبُ عَتيد ﴾ [ ق : ١٨ ] ثم ليس إلى الملكين اطّلاع على النِّيات والإِخلاص ، بل يكتُبانِ النُّطْقَ ، وأما السَّرائرُ الباعثةُ للنُّطْقِ ، فالله يتولَّها . وقد أوصى المُعَافى - رحمه الله - أولادَه بوَصِيَّةٍ نافعةٍ تكون نحواً من ثُراس . وقد وقع لنا من عواليه ، وله مسند صغير سمعناه . أخبرنا السَّيدُ الحافِظُ تاجُ الدِّين أبو الحسن عليّ بنُ أحمد بن عبد المحسن العَلَوي الغرافي ، بقراءتي عليه بالإِسكندريَّة في شهر رمضان سنةً خمسٍ وتسعين وست مئة قال : أخبرنا أبو الحسن محمدُ بنُ أحمد بن عُمر بن خَلَف القَطيعي قراءةً عليه ببغداد في سنة اثنتين وثلاثين وست مئة وأنا في الخامسة ، أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ عُبيد الله بن نصر بن السَّرِي المُجَلِّد (ح) وأخبرنا أبو المَعَالي أحمدُ بنُ إسحاق بن محمد بن المُؤَيَّد الزَّاهد ، أخبرنا الإِمامُ شِهابُ الدين أبو حفص عُمر بن محمد السُّهْرَ وَرْدي سنةَ عشرين وست مئة ، أخبرنا هِبَة الله بنُ أحمد القصَّار ، قالا: أخبرنا أبو نصر محمدُ بنُ محمد ابن علي الزَّيْنَبِي، أخبرنا أبو طاهر محمدُ بنُ عبد الرحمن بن العبّاس المُخلِّص ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد البَغَويُّ، حدَّثنا محمدٌ - يعني ابن أبي ٨٤ سَمِينَة - حدَّثنا المُعَافِى بنُ عِمْران ، عن صالح بن أبي الأخضر ، عن الزّهْريِّ، عن أنسٍ، قال: ((كنتُ أَسْكُبُ لرسولِ الله - ◌ََّ - وَضُوءَهُ عن جميع أَزْواجِهِ في اللَّيلة الواحدة)) ٠ هذا حديث حسن الإِسناد ، أخرجه ابن ماجة (١) من حديث وكيع عن صالح . تُوفِّي المُعَافى فيما قاله سَلَمةُ بنُ أبي نافع ومحمدُ بنُ عبد الله بن عمَّار سنةَ خمسٍ وثمانين ومئة . وقال الهيثمُ بنُ خارِجة ، ورَباحُ بنُ الجرّاح - شيخ الحاتِم بن اللَّيث : توفِّي سنة ست وثمانين ومئة . وأما عليُّ بنُ حُسين الخَوَّاص ، فقال : مات سنةَ أربعٍ وثمانين ومئة . ومما رواه المُعافى بنُ عِمْران، عن سُفيان، عن حَجَّاج بن فُرَافِصَة، عن بُدَيل ، قال: مَنْ عَرَف الله عز وجل ، أحبَّه ، ومن أَبْصَرَ (١) رقم (٥٨٩) في الطهارة : باب ما جاء فيمن يغتسل من جميع نسائه غسلًاً واحداً. بلفظ ((وضعت لرسول الله # غسلاً، فاغتسل من جميع نسائه في ليلة)). وصالح ابن أبي الأخضر ضعيف ، ضعفه ابن معين ، والنسائي ، والبخاري ، وغيرهم كما في ((ميزان)) المؤلف ، فالسند ضعيف ، وليس بحسن ، لكن الحديث ثبت من وجه آخر ، عن أنس، فقد أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٣٠٩) في الحيض : باب جواز نوم الجنب ، واستحباب الوضوء له، .. من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس، أن النبي كان يطوف على نسائه بغسل واحد . وأخرجه النسائي ١٤٣/١ من طريق إسماعيل بن إبراهيم ، عن حميد ، عن أنس ، وأخرجه عبد الرزاق (١٠٦١)، ومن طريقه ابن خزيمة (٢٣٠) ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس ، وأخرجه ابن ماجة ( ٥٨٨ ) من طريقين عن سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس ، وأخرج ابن خزيمة ( ٢٣١ ) من طريق معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن قتادة ، عن أنس ابن مالك أن النبي صل# كان يدور على نسائه في الساعة من الليل والنهار بغسل واحد ، وهي إحدى عشرة ، قال : فقلت لأنس : وهل كان يُطيق ذلك؟ قال : كنا نتحدث أنه أُعطي قوة ثلاثين رجلاً. وأخرجه البخاري ٣٢٤/١ في الغسل : باب إذا جامع ثم عاد ، ومن دار على نسائه في غسل واحد ، لكن ليس فيه (( بغسل واحد)). ٨٥ الدُّنيا، زَهِدَ فيها، والمؤمن لا يَلْهو حتى يَغْفُل، فإذا تذكَّر حَزِنَ . ٢٤ - [ المُعَافى بن عمران الحمصي ] * أَمَّا المُعَافى بنُ عِمْران الحِمصي، فهو المُحدِّث أبو عِمْرانَ الحِمْيَرِي الظَّهْرِي . يروي عن: عبد العزيز بن الماجِشُون ، ومالكِ بن أنس ، وعبدِ الله بن لَهِيْعَة ، وشُعَيب بن رُزَيق ، وإسماعيل بنِ عِيَّش . حدَّث عنه : كَثِيرُ بنُ عُبَيد ، وأبو النَّقِيِّ هشامُ اليَزَنِيُّ ، ويزيدُ بنُ عبد ربِّه، ومحمدُ بنُ مُصَفَّى، وسعيدُ بنُ عَمْرو السَّكُوني ، ومزدادُ بنُ جميل ، وأبو حُميد أحمد بن محمد العَوْهي ، وآخرون . ذكره ابنُ حِبَّان في الثُّقات . وهو صدوق إن شاء الله ، لا شيءَ له في الكتب الستة . مات بعد المئتين . ٢٥ - أبو ضَمْرَة ** (ع) الإِمامُ المحدِّثُ الصَّدوقُ المُعمَّر بقيَّةُ المشايخَ ، أبو ضَمْرة أنسُ بنُ عِيَاض ، اللَّيثيُّ المدنيُّ . * الجرح والتعديل ٤٠٠/٨، تهذيب الكمال: لوحة ١٣٤١، تذهيب التهذيب ٤ /٢/٤٩، ميزان الاعتدال ١٣٤/٤، المغني في الضعفاء ٦٦٥/٢، تهذيب التهذيب ٢٠٠/١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٨٠. ** التاريخ لابن معين: ٤٣، طبقات خليفة: ٢٧٦، التاريخ الكبير ٣٢/٢، التاريخ الصغير ٢٨٨/٢، تاريخ الفسوي ١٩٠/١، الجرح والتعديل ٢٨٩/٢، مشاهير علماء الأمصار: ت ١١٢٢، تهذيب الكمال: لوحة ١٢٤، تذهيب التهذيب ١/٧٣/١، العبر ٣٣٢/١، دول الإِسلام: ١٢٦، تذكرة الحفاظ ٣٢٣/١، الكاشف ١٤٠/١، تهذيب التهذيب ٣٧٥/١، طبقات الحفاظ: ١٣٥، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٠، شذرات الذهب ٣٥٨/١ . ٨٦ : مولدُه سنةَ أربعٍ ومئة . حدَّث عن : صفوان بنِ سُلَيم ، وأبي حازمِ الأعرج ، وسُهيل بن أبي صالح ، ورَبيعةَ الرَّأْيِ ، وشَريكِ بن أبي نَمِر ، وهشامِ بنِ عُرْوة ، وعِدَّة . وعُمِّر دهراً، وتفرَّد في زمانه . حدَّث عنه: أحمدُ بنُ حنبل ، وعليُّ بنُ المديني ، وأحمدُ بن صالح ، ومحمدُ بن عبد الله بن عبد الحكم، وخلقٌ كثير . وروى عنه من أقرانه بقيَّةُ بنُ الوليد . قال أبو زُرعة والنَّسَائِيُّ : لا بأسَ به . وقال يونُسُ بنُ عبد الأعلى : ما رأيتُ أحداً أحسنَ خُلُقاً من أبي ضَمْرة - رحمه الله - ولا أُسْمَحَ بعلمه منه، قال لنا: والله لو تهيَّأ لي أَنْ أُحدِّئكُم بِكُلِّ ما عندي في مَجلِسٍ ، لفَعَلْتُ . قلتُ : عاش ستاً وتسعين سنة ، تُوفِّي سنة مئتين . وقع لي من عواليه : أخبرتنا خديجةُ بنتُ الرِّضى ، أخبرنا أحمدُ بنُ عبد الواحد ، أخبرنا عبدُ المُنعم بنُ عبد الله ، أخبرنا عبدُ الغفَّار الشِّيْرُوْبي(١)، أخبرنا محمدُ بنُ موسى، حدَّثنا أبو العبّاس الأَصَمُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحَكَم ، حدثنا أنسُ بنُ عِيَاض ، عن هشام بنِ عُرْوة، عن أبيه، عن عائشةَ أنها قالت: ((واللهِ ما تَرَك رسولُ اللهِوَ رَكْعَتَين عِندي بعد العَصْرِ قَطُّ ))(٢). (١) نسبة إلى جده شيرويه . (٢) إسناده صحيح ، وقد رواه من غير وجه عن عائشة البخاري ٥٢/٢ في مواقيت الصلاة : باب ما يصلى بعد العصر، ومسلم (٨٣٣) و (٨٣٥) في صلاة المسافرين: باب = ٨٧ ٢٦ - حكّام بن سَلْم * (م، ٤) الإِمامُ الصَّادِقُ أبو عبد الرحمن الكِنَانِيُّ الرَّازيُّ . سمع حُميداً الطّويل ، وإسماعيلَ بن أبي خالد ، وعبدَ الملك بن أبي سُليمان ، وطبقتَهم . حدَّث عنه : يحيى بنُ مَعين ، وأبو بكر بنُ أبي شَيْبة ، وابن نُمَير ، ومحمدُ بنُ عِمْرو زُنَيج ، ومحمدُ بنُ حميد الرّازيّان، والحسنُ بنُ محمد الزَّعْفَراني ، وموسى بنُ نَصْر، وآخرون . وكان من نُبلاء العُلماء . وثَّقه أبو حاتم وغيره . مات سنةً تسعين ومئة بمكّة ، وكان قد قدم للحجّ ، وحدَّث ببغداد في السنية ، توفي قبل يوم عرفة . ٢٧ - ابن الإِمام * نائبُ دمشق ، الأميرُ محمدُ بنُ الإِمامِ إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العبّاس ، الهاشمي . = معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي ب بعد العصر، وأبو داود ( ١٢٧٩ ) في الصلاة : باب الصلاة بعد العصر ، والنسائي ٢٨٠/١ و٢٨١ في المواقيت : باب الرخصة في الصلاة بعد العصر . * التاريخ لابن معين: ١٢٣، طبقات ابن سعد ٣٨١/٧، طبقات خليفة ٣١٦٨، تهذيب الكمال لوحة ٣١٠، تذهيب التهذيب ١/١٦٦/١، العبر ٣٠٣/١، الكاشف ٢٤٤/١، تهذيب التهذيب ٤٢٢/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٩٨، شذرات الذهب ٣٢٥/١ . ** المعارف: ٣٧٦، تاريخ بغداد ٣٨٤/١، الكامل لابن الأثير ١٧١/٦، العبر ٢٩٢/١، شذرات الذهب ٣٠٩/١، العقد الثمين ٤٠١/١ - ٤٠٤. ٨٨ وليَ دِمشقَ لابن عَمِّه المَهْدِي ، ثم للرَّشيد ، وولي مكَّة والموسم ، وكان كبير الشَّأن ، يُذكَرُ للخلافة . حدَّث عن جعفرِ الصَّادق ، وعن المنصور . روى عنه ابنُه موسى ، وحفيدُهُ عبدُ الصَّمد ، وغيرهما . وهو راوي حديث ((أكرِمُوا الشُّهُودَ))(١). وما علمتُ أحداً تجاسَرَ على تضعيف هؤلاء الأمراء لمكان الدولة . . عاش ثلاثاً وستين سنة ، وتُوِّي ببغداد سنةً خمسٍ وثمانين ومئة . ٢٨ - يحيى بن خالد * ابن بَرْمك الوزير الكبير ، أبو علي الفارسي . من رجالِ الدهر حزماً ورأياً وسياسةً وعَقلاً، وحِذْقَاً بالتَّصرف ، ضَمَّه المَهْدِيُّ إلى ابنه الرَّشيد ليُربِّيه، ويُثَقِّفه، ويُعَرِّفَه الأمور، فلما استُخْلِفَ ، رفع قدرَه ، ونوَّه باسمه ، وكان يُخاطِبهُ : يا أبي، وردَّ إليه مَقَاليدَ الوزارة ، (١) أخرجه الخطيب البغدادي ٣٠٠/١٠، وفيه عبد الصمد بن علي ، قال المؤلف في ((الميزان)) : هذا منكر، وما عبد الصمد بحجة ، ولعل الحفاظ إنما سكتوا عنه مداراة للدولة. ونقل الفُتَّني في ((تذكرة الموضوعات)) ص ١٨٦، والشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) ص ٢٠٠ عن الصغاني أنه موضوع، ونسبه السيوطي في ((الجامع الصغير)) إلى البانياسي في جزئه ، وابن عساكر في تاريخه . * تاريخ خليفة: ٤٦٥، المعارف: ٣٨١، ٣٨٢، تاريخ بغداد ١٢٨/١٤، معجم الأدباء ٥/٢٠، وفيات الأعيان ٢١٩/٦، العبر ٣٠٦/١، مرآة الجنان ٤٢٤/١، البداية والنهاية ٢٠٤/١٠، شذرات الذهب ٢٨٨/١ و٣٢٧، البيان المغرب ٨٠/١، الوزراء والكتاب للجهشياري انظر الفهرس ، مروج الذهب ٢٢٨/٢، الكامل لابن الاثير ١٥/٦، ١٦، ١٧٧ و١٧٩ و١٨٣ و١٩٨، وفي هامش الأعلام ، عن أصل خطي قديم : كان جدهم برمك من مجوس بلخ ، يخدم النوبهار - وهو معبد كان للمجوس بمدينة بلخ توقد فيه النيران ، واشتهر برمك المذكور وبنوه بسدانته ٨٩ وصيَّر أولاده مُلُوكاً ، وبالغَ في تَعظِيمهم إلى الغاية مُدَّة ، إلى أن قَتَل ولَدَهُ جعفر بن يحيى ، فسجَنَه ، وذهبتْ دولةُ البرامكة ، كما ذكرنا في ترجمة جعفر . قال الأصمعي : سمعتُ يحيى يقولُ : الدنيا دُوَلِ ، والمالُ عارِيَّة ، ولنا بِمَن قبلَنَا أُسوة ، وفينا لمن بعدنا عِبْرة(١). قال إسحاقُ المَوْصلي : كانت صِلَاتُ يحيى لمن تَعَرَّضَ له إذا ركب مئتي درهم ، فقال لي أبي : شكوتُ إلى يخيى ضيقاً، فقال: كيفَ أصنعُ ؟ ما عندي شيءٌ ، لكن أَدُلُّك على أمرٍ ، فَكُنْ فيه رجلاً ، جاءني وكيلُ صاحبٍ مصر، يطلبُ أَنْ أَستهديَ منه شيئاً، فَأَبِيتُ ، فَأَلَحَّ ، وقد بلغني أنكَ أُعطيتَ في جاريةٍ لكَ ثلاثةَ آلاف دينار ، فهوذا أستهديه إياها [ وأخبرهُ أنها قد أعجبتني ] فلا تَنْقُصْها عن ثلاثين ألف دينار، قال ، فوالله ما شَعَرْتُ إلَّ والرجلُ يسومُني الجاريةَ ، فَبَذَلَ فيها عشرين ألف دينار، فضعُف قلبي عن رَدِّها ، فلما صِرْتُ إلى الوزير، قال : إنكَ لكذا ، كنتَ صبرت ، وهذا خليفة صاحبٍ فارس ، قد جاءني في مثل هذا، فخُذْ جارِيتَك ، فإذا ساومك ، لا تَنْقُصْها من خمسين ألف دينار ، قال : فجاءني ، فلِنْتُ ، وبعتُها بثلاثين ألفاً ، فلما صرتُ إلى الوزير ، قال: ألم تُؤدِّك [الأولى عن الثانية ] خُذ جاريتَكَ إليك . فقلتُ : قد أَفَدتُ بها خمسين ألفَ دينار ، أُشهِدُكَ أَنَّهَا حُرَّة ، وأَني قد تزوَّجتُها(٢). قيل : إِنَّ أولاد يحيى قالوا له وهم في القُيود مَسجونين : يا أبة اصِرْنا بعد العِزِّ إلى هذا ! قال: يا بَنِيَّ دَعوةُ مظلوم غَفَلنا عنها ، لم يغفُل الله عنها . (١) تقدم في الصفحة ٦٠ من هذا الجزء. (٢) تقدم في الصفحة ٦٠ من هذا الجزء ٩٠ ماتَ يحيى بنُ خالد في سجن الرَّقَّة سنة تسعين ومئة . وله سبعون سنة . وكان أبوه أحدَ الأعيان المذكورين . ٢٩ - [ الفضل بن يحيى] * وكان ابنُه الفَضْلُ من رجال الكمال ، ولي إِمْرة خُراسان ، وعمِلَ الوزارة، وكان فيها - قيل - أسخى من جعفر، ولكنه يُضْرَبُ بكِبْره وتيهِه المَثَلُ ، وصل مرَّة لعَمْرو التَّميمي بستين ألفَ دينار . وكان أخاً للرَّشيدِ من الرّضَاعة ، مات كهلا سنةَ اثنتين وتسعين مَسْجوناً ، وكان قد أخربَ بيت النَّار الذي بِبَلْخ، وكان جدُّهم برمك مُوبِدان(١) به . وعمل الوزارة مُدَّةً لهارون ، ثمَّ حوَّلها منه إلى جعفر، واستعمل على المشرق كُلُّه هذا، واستعمل جعفراً على المغرب كلِّه . وكان الفضلُ غارِقاً في اللَّذات المُرْدِية ، حتى تعطّلت الأمور ، فكتب إليه الشيخُ النَّحِسُ أبوه بأن يَتَسَتَّرَ ويقنعَ باللَّيل ، فسمع منه . وكان على هَناته شجاعاً مَهيباً ، كثير الغَزْو، وكانَ يقولُ : تعلَّمتُ الكرمَ والتِّيهَ من عُمارَة بنٍ حمزة(٢) ، أتيتُهُ في جائحةٍ لأبي، فَطُولِبَ بأموالٍ، فكلَّمتُهُ ، فما بَشَّ بي ، وطلبتُ منه أنْ يُقرِضَنَا ثَلاثَةَ آلاف ألف درهم ، فقال : حتى ننظُر . ورُحْتُ ، * التاريخ لابن معين: ٤٧٥، المعارف: ٣٨٢، الطبري ٣٤١/٨، الكامل لابن الأثير ٢١٠/٦، العبر ٣٠٩/١، دول الإسلام ١٢١/١، شذرات الذهب ٣٣٠/١. (١) الموبد : صاحب معبد النار ، والموبدان رئيسهم . (٢) هو عمارة بن حمزة بن ميمون من ولد عكرمة مولى ابن عباس، كان تيَّهاً معجباً، جوادا كريماً ، معدوداً في سراة الناس ، وكان المنصور والمهدي يرفعان قدره ، ويحتملان أخلاقه لفضله وبلاغته ، وكفايته ووجوب حقه ، وولي لهما أعمالاً كباراً . توفي سنة ١٩٩ هـ. انظر ((معجم الأدباء)) ٢٤٢/١٥، ٢٥٧ ففيه الكثير من أخباره . ٩١ فوجدتُ المالَ قد بعثَ به إلى أبي، ثم عادَ أبي إلى رُتبته ، وحَصَّل ، ثم بَعَثَ معي بالوَفَاء ، فكلمتُه، فقال: ويحَكَ أَكُنْت صَيْرَفِيّاً لأبيك؟ اخرُجْ عني ، وخُذِ المالَ لك ، فرددتُ بالمال إلى أبي ، فأعطاني منه ألف ألف درهم . وقيل : أتاهُ رجلٌ يَمُتُّ(١) بِأَمْرٍ فقال: يا هذا، ما حاجتُكَ؟ قال: رَثَاثَةُ ملبسي تُخبرُكَ . قال : فِمَ تَمُتُّ؟ قال : إِنِّي فِي سِنِّك ، ومن جيرانك ، واسمي كاسمك . قال : وما علمُكَ بالولادة ؟ قال : حكَتْ لي أُمي أَنَّها ولَدَتْنِي صَبِيحَةً مولدك، وقيل لها : وُلدَ اللَّيْلَةَ ليحيى بنِ خالد ابنٌ سَمَّوه الفضل ، قال : فسمَّتْني أُمِّي الفُضَيل إكباراً لاسمك، فتبسَّم الفَضْلُ ، وأمرَ له بخمسةٍ وأربعين ألفاً ومَرْكُوباً ، ثم استعمله ديواناً . ضُرب الفَضْلُ مئتي سَوْطٍ في المصادرة حتى كاد يَتَلَفُ ، ثم داواه الجرائحي مُدَّة . ٣٠ - الأحمر * شيخُ العَرَبِيَّةِ ، عليُّ بنُ المبارك ، وقيل : عليُّ بنُ الحسن ، تلميذُ الكِسائي ، ناظَرَ سِيبويه مَرَّةً . قال ثعلب : كان الأحمرُ يحفَظُ سوى ما يحفظ أربعين ألفَ بيت شاهداً (١) المت: كالمد، إلا أن المت يوصل بقرابة ودالة يمت بها ، قال ابن سيده : مت إليه بالشيء يمت متاً: توسل ، وقال ابن الأعرابي : متت الرجل : إذا تقرب بمودة أو قرابة . * العلل لأخمد ١٨٩، تاريخ ابن معين: ٤٢٢، طبقات النحويين للزبيدي : ٩٥، تاريخ بغداد ١٠٤/١٢، ١٠٥، معجم الأدباء ٥/١٣، ١١، إنباه الرواة ٣١٣/٢، ٣١٧، المزهر ٤١٠/٢، بغية الوعاة ١٥٨/٢، ١٥٩، نزهة الألباء: ٩٧، الأنساب ٤٥/١. ٩٢ في النَّحو(١). وقال الأحمر : وصلني في يوم ثلاث مئة ألف درهم . وكان مُتَمَوِّلاً، مُتَجمِّلاً، فاخر البِزَّة ، كأنَّ دارَه دارُ ملكِ بالخَدَمِ والحَشَم . أخذ عنه إسحاقُ النديم، وسَلَمَةُ بنُ عاصم ويقال: إنَّ محمد بنّ الجَّهْم أدركه . وقيل : كانَ شَابًاً من رجّالةِ بابِ الخلافة ، وكان يتوقَّدُ ذكاءً ، فرأى الكِسائيَّ يدخُلُ ويخرُجُ ، فلزمه إلى أن بَرَّحَ ، فَنَدَبَه لتعليم أولاد الرشيد نيابةً عن نفسه . تُوفِّيَ الأحمرُ بطريق مكَّة ، فتوجَّع الفرّاء لموته . فقيل : مات سنةً أربع وتسعين ومئة . * ٣١ - منصور بن عمَّار ابن كثير الواعظ ، البَليغُ الصَّالِحُ، الرَّبَّاني أبو السَّرِيِّ السُّلَمي الخُراساني ، وقيل : البصري ، كان عديمَ النظير في الموعظة والتَّذكير . روى عن : اللَّيث، وابنٍ لَهيعة، ومَعروف الخَيَّط ، وهِقْلِ بنِ زِياد ، (١) نص الخبر في ((تاريخ بغداد)) ١٠٤/٢، و((إنباه الرواة)) ٣١٤/٢: كان علي بن المبارك مؤدب الأمين يحفظ أربعين ألف بيت شاهد في النحو ، سوى ما كان يحفظ من القصائد ، وأبيات الغريب . * التاريخ الكبير ٣٥٠/٧، الضعفاء للعقيلي: ٤١٦، الجرح والتعديل ١٧٦/٨، الكامل لابن عدي: ٧٨٥، طبقات الصوفية : ١٣٠، ١٣٦، حلية الأولياء ٣٢٥/٩، تاريخ بغداد ١٣ / ٧٩،٧١، الرسالة القشيرية ١٣٥/١، ميزان الاعتدال ١٨٧/٤، طبقات الأولياء : ٢٨٦، ٢٨٧، النجوم الزاهرة ٢٤٤/٢ . ٩٣ والمُنْكَدِر بن محمد ، وبشيرِ بنِ طَلْحة وجماعة. ولم يكن بالمُتَضَلِّع من الحديث . حدَّث عنه : ابناه سُلَيم وداود ، وزُهير بنُ عبّاد ، وأحمد بنُ مَنيع ، وعليُّ بَنُ خَشْرَم، وعبدُ الرحمن بنُ يونُس الرَّقِّي ، ومنصورُ بنُ الحارث ، وغيرهم . وعظ بالعراق والشام ومصر، وبعُدَ صِيتُه ، وتزاحم عليه الخلقُ ، وكان ينطوي على زُهدٍ وتألُّهٍ وخشية ، ولِوَعظِهِ وقعٌ في النفوس . قال أبو حاتم : صاحبُ مواعِظ ليس بالقوي . وقال ابنُ عدي : حديثُهُ منكر . وقال الدَّارقطني : يَروي عن ضعفاء أحاديثَ لا يُتابع عليها . وذكر ابنُ يونس في تاريخه أَنَّ اللَّيث بنَ سعد حضَرَ وَعْظَه ، فأعجبه ، ونفَّذَ إليه بألف دينار . وقيل : أقطعه خمسةَ عشرَ فَدّانً ، وإِنَّ ابنَ لهيعَةَ أقطعه خمسة فَدَادين . قال أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ: كُنَّا عند ابن عيينة ، فسأله منصور بنُ عمَّار [عن القرآن] فزبره، وأشار إليه بعُكَّازِه ، فقيل : يا أبا محمد ، إنه عابد ، فقال : ما أُراهُ إِلا شيطاناً(١). وعن عَبْدَكَ العابد قال : قيل لمنصور : تتكلّمُ بهذا الكلام ، ونرى منك أشياء ؟ قال : احسبوني دُرَّةً على كُناسَة . وقال أحمدُ بنُ أبي الحَوَاري : سمعتُ عبد الرحمن بنَ مُطَرِّفٍ يقول : (١) أورده المؤلف في ((ميزانه)) ١٨٧/٤، والزيادة منه ٩٤ رُؤي منصورُ بنُ عمّار بعد موته ، فقيل : ما فعل اللَّهُ بك ؟ قال : غَفَرَ لي ، وقال لي : يا منصورُ ، غفرتُ لك على تَخليطٍ فيك كثير، إلا أَنَّك كُنْتَ تحوش (١) النّاسَ إلى ذكري. أحمد بن مَنيع، حدَّثنا منصورُ بنُ عمَّار، حدثنا ابنُ لَهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عُقبة - أو حذيفة -، عن النبيِّ وَّ قال: (( يكونُ لَأَصْحَابِي بعدي زَلَّةٌ يَغْفِرُها اللّهُ لهم بِسابِقَتِهم، ثم يَعْمَلُ بِها قَومٌ بَعْدَهُمْ يَكُبُّهُمُ اللّهُ فِي النَّارِ)). منصور بن الحارث : حدَّثنا منصورُ بنُ عمَّار، حدَّثنا ابنُ لَهِيْعَة ، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة مرفوعاً: ((مُشَاشُ الطَّيْرِ يُورِثُ السّل)). عبد الرحمن بن يونس : حدثنا منصور ، حدثني ابنُ لَهِيعَة ، عن الأسود، عن عُروة، عن عائشةَ قالت: خرج رسولُ اللهِ وَّةِ، وقد عَقَدَ عَبَاءً بين كتفيه، وقال: (( [إنما لبستُ هذا] لِأَقْمَعَ به الكِبْرَ))(٢). وساق ابنُ عدي مناكيرَ لمنصور تقضي بأنَّه واهٍ جداً . أبو شُعَيْب الحَرَّاني ، حدَّثَنَا عليُّ بِنُ خَشْرَم ، قال منصورُ بنُ عمَّار : لما قدمتُ مِصْرَ، كانوا في قَحْطٍ ، فلما صلَّوا الجمعةَ ، ضَجُوا بِالبُكاء والدُّعاء ، فحضرتْنِي فِيَّةٌ، فصِرْتُ إلى الصَّحْنِ ، وقلتُ : يا قوم ، تَقَرَّبُوا إلى (١) أي تسوقهم وتجمعهم ، يقال : حاش الإِبل يحوشها حوشاً : جمعها وساقها. والخبر في ((الحلية)) ٣٢٥/٩، ٣٢٦، ولا يعول في مثل هذا على المنام ، بل على ما قاله النبي ، وقد أمرنا بالتثبت ، ونقل أخباره نقلاً صحيحاً ، وحذّرنا من الكذب عليه . (٢) هذه الأحاديث الثلاثة لا تصح لضعف منصور بن عمار ، وشيخه ابن لهيعة ، وقد أوردها المؤلف في «الميزان» ١٨٨/٤ في ترجمة منصور . ٩٥ الله بالصَّدَقة، فما تُقرِّبَ بِمثلها ، ثم رَمَيْتُ بكِسَائي . فقال : هذا جهدي فتصدَّقُوا ، حتى جعلتِ المرأة تُلقي خُرْصَها حتى فَاضَ الكِسَاء ، ثم هَطلت السَّماءُ ، وخرجوا في الطِّين، فدفعتُ إلى اللَّيث وابنٍ لَهيعة ، فنظرا إلى كثرةٍ المال ، فوكَّلُوا به الثقات ورحتُ أنا إلى الإِسكندرية ، فبينا أنا أطوفُ على حِصْنِها، إذا رجلٌ يرمُقُنِي . قلت : مالَكَ؟ قال : أنتَ المتكلِّمُ يومَ. الجمعة ؟ قلت : نعم . قال : صِرْتَ فتنة، قالوا : إنّكَ الخَضِر ، دَعًا فأُجِيبَ . قلتُ : بل أنا العبدُ الخاطىء ، فقدِمتُ مصرَ ، فأقطعني اللَّيثُ خمسةَ عشَرَ فَدَّاناً (١) . أبو داود : حدَّثنا قُتيبةُ ، عن مَنصورٍ ، قال : قدمتُ مِصر ، وبها قحطٌ ، فتكلَّمتُ ، فبذلُوا صدقاتٍ كثيرةً ، فأتى بي الليثُ ، فقال : ما حملكَ على الكلام بغير أمر؟ قلتُ : أصلحك الله ، أَعرِضُ عليك ، فإِن كان مكروهاً ، نهيتَني . قال : تكلّم . فتكلَّمتُ ، قال : قُمْ، لا يحلُّ أَنْ أَسمعَ هذا وحدي . قال : وأخرجَ لي جاريةً تعدُّ قیمتُها ثلاث مئة دينار وألف دينار ، وقال : لا تُعلِمْ بها ابني فَتَهونَ عليه(٢). أبو حاتِم : حدثنا سُليمُ بنُ منصور، حدَّثنا أبي قال : أعطاني اللَّيثُ ألف دينار . وقال عليُّ بنُ خَشْرَم : سمعتُ منصوراً يقولُ : المُتَكلِّمون ثلاثةٌ ؛ الحسنُ البصريُّ، وعَوْنُ بنُ عبد الله، وعُمرُ بن عبد العزيز(٣). ٠ (١) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٧٢/١٣، ٧٣، وقوله: ((فجعلت المرأة تلقي خرصها )) الخرص : بضم الخاء وكسرها : الحلقة من الذهب والفضة . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٧٣/١٣، ٧٤. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٧٤/١٣. ٩٦ وقيل : إنَّ الرّشيدَ لما سمع وَعْظَ منصورٍ ، قال: من أينَ تعلَّمتَ هذا؟ قال : تَفْلَ في فيَّ رسولُ الله ◌ِّهَ في النَّوم، وقال لي: يا منصورُ قل (١). قال أبو العبَّاس السَّرَّاج: حدَّثنا أحمدُ بنُ موسى الأنصاري قال : قال منصورُ بنُ عمَّر : حَجَجْتُ ، فِبِتُّ بالكوفة ، فخرجتُ في الظُّلْماء، فإذا بصارخٍ يقولُ : إلهي وعزَّتِكَ ما أردتُ بمعصيتي مخالَفَتَك ، وعصيتُ وما أنا بنَكَالِكَ جاهلٌ ، ولكن خطيئةٌ أعانني عليها شَقائي ، وغَرَّني ستُرُك ، فالآن من يُنقِذُني؟ فتلوتُ هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكم ناراً﴾ [التحريم: ٦] . قال: فسمعتُ دَكْدَكةً ، فلمَّا كان من الغد ، مررتُ هناك، فإذا بجنَازة، وعجوزٌ تقولُ: مَرَّ البارحةَ رجلٌ تلا آيَةً فتفطّت مرارتُه ، فوقَعَ ميتاً(٢) . قال سُليم بن منصور : كتب بِشْرٌ المَرِيسِيُّ (٣) إلى أبي: أُخْبِرْني عن القرآن . فكتبَ إليه : عافانا اللهُ وإِيَّاك، نحنُ نَرى أَنَّ الكلامَ في القرآنِ بدعةٌ ، تَشَارَكَ فيها السَّائِلُ والمُجيب، تَعَاطِىُ السَّائل ما ليس له ، وتكَلَّف المُجِيبُ ما ليس عليه ، وما أعرفُ خالقاً إلا الله، وما دونَه مخلوقٌ ، والقرآن كلامُ الله ، فانْتَهِ بنفسك وبالمُختَلفِين فيه معكَ إلى أسمائِه التي سمَّاه اللَّهُ بها، ولا تُسَمِّ القرآنَ باسمٍ من عندك، فتكونَ من الضَّالِّين (٤). قال الكوكبيُّ : حدثنا حَرِيزُ بنُ أحمد بن أبي ◌ُؤَاد : حدثني سَلْمَويه بنُ عاصم ، قال : كتب بِشْرٌ إلى منصورِ بنِ عمَّار يسألُه عن قوله تعالى : (١) ((تاريخ بغداد))١٣ /٧٤ . (٢) ذكره بأطول مما هنا في ((الحلية)) ٣٢٨/١، ٣٢٩. (٣) هو بشر بن غياث المريسي ، القائل بخلق القرآن ، ولم يدرك الجهم بن صفوان ، وإنما أخذ مقالته ، واحتج بها ، ودعا إليها . وسترد ترجمته في الجزء العاشر . (٤) ((تاريخ بغداد)) ٧٥/١٣، ٧٦، و((حلية الأولياء)) ٣٢٦/١. ٩٧ سير ٧/٩ ﴿الرحمْنُ على العَرْشِ استوى﴾ [طه: ٥] كيف استوى؟ فكتب إليه : استواؤُه غيرُ محدود ، والجوابُ فيه تكلُّفٌ ، ومسألتُك عنه بدعة ، والإِيمانُ بجملة ذلك واجبٌ(١) . لم أجد وفاةً لمنصور، وكأنّها في حدود المئتين . ٣٢ - العبَّاس بن الأحتف * ابن أسود بن طَلْحة الحَنَفيِ اليَمامي من فحول الشُّعراء ، وله غزلٌ فائق . وهو خالُ إبراهيم بن العَبَّاسِ الصُّولي الشَّاعر . توفي ببغداد سنة اثنتين وتسعين ومئة ، وكان من أبناء ستين سنة ، ومات أبوه الأحنف سنة خمسين ومئة بالبصرة . ٣٣ - غُنْدَر ** ( محمدُ بنُ جعفر ، الحافظُ ، المُجوِّدُ ، الثَّبْتُ ، أبو عبد الله الهُذَلي ، (١) ((تاريخ بغداد)) ٧٦/١٣. * الشعر والشعراء ٧٢٨/٢، طبقات الشعراء لابن المعتز: ٢٥٤، ٢٥٧ الموشح: ٢٩٠، الأغاني ٣٥٢/٨، تاريخ بغداد ١٢ / ١٢٧، سمط اللآلي: ٣١٣، ٤٩٧، معجم الأدباء ٤٠/١٢، وفيات الأعيان ٢٠/٣، ٢٧، العبر ٣١٢/١، البداية والنهاية ٢٠٩/١٠، معاهد التنصيص ٥٤/١، شذرات الذهب ٣٣٤/١. ** التاريخ لابن معين : ٥٠٨، طبقات ابن سعد ٢٩٦/٧ ، تاريخ خليفة : ٤٦٦، طبقات خليفة ت: ١٩٢٠، التاريخ الكبير ٥٧/١، التاريخ الصغير ٣٩٥/٢، المعارف : ٥١٣، الجرح والتعديل ٢٢١/٧، تاريخ بغداد ١٥٢/٢، تهذيب الكمال: لوحة ١١٨٢، تذهيب التهذيب ٢/١٩٤/٣، العبر ٣١١/١، تذكرة الحفاظ ٣٠٠/١، ميزان الاعتدال ٥٠٢/٣، الكاشف ٢٩/٣، دول الإسلام ١٢٤/١، تهذيب التهذيب ٩٦/٩، طبقات الحفاظ : ١٨٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٣٠، شذرات الذهب ٣٣٣/١. ٩٨ مولاهم البَصْري الكرابيسي التاج ، أحد المُنْقِنِين . وُلد سنة بضع عشرة ومئة . وروى عن: حُسين المُعَلِّم ، وعبدِ الله بنِ سعيد بنِ أبي هِند ، وعَوْفٍ الأعرابي ، وابنٍ جُريج ، وجَعْفرِ بن مَيْمون الأنْماطي ، ومَعْمَرٍ ، وسعيدِ بن أبي عَروبة، وشُعبةَ فأكثر عنه ، وجوَّد، وحرَّر . روى عنه : عليُّ بِنُ المَديني ، وأحمدُ بنُ حنبل ، ويَحيى بنُ مَعِين ، وابنُ راهَوَيْه ، وأبو بكر بنُ أبي شَيْبة ، وعَمْرو بنُ علي ، ومحمدُ بنُ بشّار ، ومحمدُ بنُ المُثَنَّى ، ومحمدُ بنُ الوليد البُسْري ، وإبراهيمُ بنُ محمد بن عَرْعَرة ، وخليفةُ بنُ خيَّط ، وسليمانُ بنُ أَيُّوب صاحب البصري ، وأحمدُ بنُ مَنِيع ، والعبَّاسُ بن يزيد البَحْراني، ويحيى بنُ حكيم المُقَوِّم ، ونصرُ بنُ علي ، وخلق كثير . قال يحيى بنُ مَعين : كان أصحّ الناسِ كتاباً ، وأراد بعضُ الناس أن يُخَطِّئء غُنْدَراً، فلم يَقْدِر . قال أحمدُ بنُ حنبل : قال غُنْدَرُ : لَزِمْتُ شُعبةَ عشرين سنة . قلتُ : ما أظنُّه رحلَ في الحديث من البَصْرة ، وابنُ جُرَيج هو الذي سمَّاه غُنْدَراً(١) ، وذلك لأنَّه تعنَّتَ ابنَ جُريجٍ في الأخذ، وشَغَبَ عليه أهل الحِجاز، فقال: ما أنتَ إلا غُنْدَرٌ . قال يحيى بنُ مَعين : أخرج غُنْدَرٌ إلينا ذاتَ يومٍ جِرَاباً فيه كُتُبُ ، فقال : اجهَدُوا أَنْ تُخرِجوا فيها خَطَأَّ ، قال : فما وجدْنا فيه شيئاً ، وكان يصومُ (١) يقال : غلامٌ غندرٌ كجُندَبٍ وقُنفُذٍ: سمين غليظ ناعم . ٩٩ يوماً ، ويُفطِرُ يوماً منذ خمسين سنة . قال عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي : كنا نستفيدُ من كتب غُنْدَرٍ في حياة شُعبة . وقيل : كان غُنْدَرٌ يَتَّجِرُ في الطيالسة(١) وفي الكرابيس(٢)، وكان من خيار أصحاب الحديث ومُجوِّديهم . وقيل: كان مُغَفَّلاً. قال الحُسين بن منصور النَّيْسابوري : سمعتُ عليَّ بنَ عَثَّام يقولُ: أتيتُ غُنْدَراً - فذكر من فضلِهِ وعِلمِهِ بحديثٍ شُعبة - فقال لي : هاتِ كتابك . فأبيتُ إلَّ أن يُخرج كتابه ، فَأُخرَجَه ، وقال : يزعمُ النَّاسُ أَنِّي اشتريتُ سمكاً ، فأكلوه ، ولَطَخُوا به يدي، وأنا نائم ، فلما استيقظتُ ، طلبتُه ، فقالوا لي : أكلتَ ، فشُمَّ يدك . أفما كان يدلُّني بطني ؟ ثم قال ابنُ عَثَّام : وكان مُغَفَّلاً . قال عليُّ بنُ المَدِيني : هو أحبُّ إليَّ في شُعبةَ من عبدِ الرحمن بنٍ مهدي . وقال ابنُ مَهْدي : غُنْدَرٌ في شُعبةَ أثبتُ مني . وروى سَلَمة بنُ سليمان ، عن ابن المبارك ، قال : إذا اختلف الناسُ في حديث شُعبةَ ، فكتابُ غُنْدَرٍ حَكَمٌ بينهم . قال أبو حاتِم الرَّازي : كان غُنْدَرٌ صدوقاً مؤدِّياً ، وفي حديث شُعبة ثقة ، وأما في غير شعبة ، فيُكتبُ حديثُه، ولا يُحتَجُّ به . (١) جمع الطيلسان أو الطالسان، وهو ضرب من الأوشحة ، يلبس على الكتف ، أو يحيط بالبدن ، خال عن التفصيل والخياطة ، وهو فارسي ، معرب : تالسان أو تالشان . (٢) جمع الكرباس : وهو ثوب غليظ من القطن ، معرب . ١٠٠