النص المفهرس

صفحات 41-60

حدَّث عن : سَعيد بن مَسْروق الثَّوري ، وعاصم الأحول ، ويونس
ابن يَزِيد الأيلي وجماعة .
وعنه : الأَزْرِقُ بنُ علي، وعَلَيُّ بنُ المَدِيني ، وأحمدُ بنُ عَبْدة
الضَّبِّي ، وعليُّ بن حُجْر ، وإسحاق بن شاهين ، وآخرون كثيرون .
قال يحيى بنُ مَعين : لا بأس به .
وقال الدَّارَقطنيُّ : ثقة . وقال النَّسائي: ليسَ بالقويِّ .
واستنكر له أحمدُ بنُ حنبل أحاديث(١).
مات سنة ست وثمانين ومئة .
قال العُقَيْلِيُّ : حدثنا عبدُ اللّه بن أحمد قال : حَدَّثْتُ أبي بحديثٍ
الحسَّان بنِ إبراهيم ، رواه عن عاصمِ الأحول ، عن عبدِ الله بنٍ حسن ،
عن أُمِّه فاطمةَ بنت الحُسَين، عن فاطمة بنت رسول اللّهِِّ، أنّ النَّبِي
﴿ كان إذا دَخَلَ المسجدَ قال: ((السَّلامُ عليكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ورَحَمَةُ اللّه،
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذُنُوبِي، وافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتكَ)) فقال أبي : ما هذا من
حديث عاصم ، هذا من حديث لَيْث بنِ أبي سُلَيْم(٢). فذكرتُ لأبي عن
= ٣٥، الضعفاء للعقيلي: لوحة ٩٢، الجرح والتعديل ٢٣٨/٢، تهذيب الكمال: ٢٥٠،
تذهيب التهذيب ١/١٢٩/١، العبر ٢٩٣/١، ميزان الاعتدال ٤٧٧/١، الكاشف
٢١٥/١، تهذيب التهذيب ٢٤٥/٢، مقدمة فتح الباري: ٣٩٤،
(١) وقال ابن عدي: حدث بأفراد كثيرة ، وهو عندي من أهل الصدق إلا أنه يغلط في
الشيء ولا يتعمد. وقال الحافظ ابن حجر في ((مقدمة الفتح)) ص ٣٩٤ : له في الصحيح
أحاديث يسيرة توبع عليها .
(٢) ((الضعفاء)) للعقيلي ص: ٩٢، وقد رواه من حديث ليث بن أبي سليم، عن عبد
الله بن حسن ، عن أمه فاطمة بنت الحسين ، عن جدتها فاطمة .. الترمذي (٣١٤)،
وأحمد ٢٨٢/٦، وإسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على النبي)) (٨٤)، وإسناده ليس =
٤١

حسَّان ، عن عبدِ الملك الكوفي ، سمعتُ العَلَاءِ، سمع مَكْحُولاً ، عن
أبي أُمَامَةً وواثِلَةَ: ((كان نَبِيُّ اللهِوَ إذا قامَ في الصَّلاةِ، لم يَلْتَفِتْ ،
ورمىْ بِبَصَرِهِ إلى مَوْضِعِ سُجودِهِ)) فأنكره أبي ، وقال : اضربْ عليه(١).
١٢ - عبد الله بن إدريس * (ع)
ابن يَزيد بن عبد الرحمن ، الإِمامُ الحافِظُ المقرىءُ القُدوة ، شيخ
الإِسلام ، أبو محمد الأوْديُّ الكوفي .
ولد سنة عشرين ومئة .
وحدَّث عن أبيه ، وحُصَين بنِ عبد الرَّحمن ، وسُهَيل بنِ أبي
= بمتصل كما قال الترمذي ، فإن فاطمة بنت الحسين لم تدرك جدتها فاطمة ، لأنها عاشت بعد
النبي﴿ أشهراً. وأخرجه أبو داود (٤٦٥ )، وابن ماجة (٧٧٢) من حديث أبي حميد ، أو
أبي أسيد - بلفظ: ((إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبي مطل ، ثم ليقل : اللهم
افتح لي أبواب رحمتك)) وإسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٧١٣) عنهما بلفظ: (( إذا دخل
أحدكم المسجد ، فليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج ، فليقل : اللهم إني
أسألك من فضلك)). وأخرجه ابن ماجة (٧٧٣ )، وابن السني ص ٨٥ ، من حديث أبي
هريرة بلفظ: ((إذا دخل أحدكم المسجد ، فليسلم على النبي ، وليقل : اللهم افتح لي
أبواب رحمتك ، وإذا خرج، فليسلم على النبي وليقل : اللهم اعصمني من الشيطان
الرجيم)). وإسناده صحيح كما قال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ١/٥٢، وصححه ابن
خزيمة (٤٥٢)، وابن حبان (٣٢١)، وفي الباب عن أنس عند ابن السني ٨٧ .
(١) ((الضعفاء)) ص : ٩٢ .
* تاريخ ابن معين ٢٩٥/٢، طبقات ابن سعد ٣٨٩/٦، طبقات خليفة: ت
١٣٠٣، تاريخ خليفة: ٤٦٠، التاريخ الكبير ٤٧/٥، التاريخ الصغير ٢٦٩/٢،
المعارف : ٥١٠، الجرح والتعديل ٨/٥ - ٩، مشاهير علماء الأمصار: ت ١٣٧٦، تاريخ
بغداد ٤١٥/٩، تهذيب الكمال: ٦٦٥، تذهيب التهذيب ١/١٣٠/٢، العبر ٣٠٨/١، تذكرة
الحفاظ ٢٨٣/١، الكاشف ٧١/٢، دول الإسلام ١٢١/١، طبقات القراء ٤١٠/١،
تهذيب التهذيب ١٤٤/٥، طبقات الحفاظ: ١١٨، خلاصة تذهيب الكمال: ص ١٩٠ ،
١٩١، شذرات الذهب ٣٣٠/١.
٤٢

صالح ، وهشام بن عُروة ، وأبي إسحاق الشَّيْباني، وسُلَيمان الأَعْمَش ،
وإسماعيل بنِ أبي خالد، وابن جُرَيج، ومِسْعَر، وسُفْيان ، والحسَن بنٍ
عُبيد الله، وأبي مالكِ الأشْجعي ، والمُختار بن فُلْفُل ، وبُرَيد بن عبد الله
ابن أبي بُردة ، وعاصمِ بن كُلَيب ، ولَيْث بن أبي سُلَيم ، ويزيد بن أبي
زِياد ، وابنٍ عَجْلان ، ويحيى بنِ سعيد الأنصاري ، وابنِ إسحاق ،
وخلق .
وتلا على نافع ، وكان مِن أَئمة الدِّين .
حدث عنه : مالكٌ ، وهو من مشايخه ، وابنُ المبارك ، ويَحيى بنُ
آدم ، وأحمدُ بن حنبل ، ويحيى بنُ معين ، وأبو بكر وعُثمان ابنا أبي
شَيْبة، وهَنَّاد، وأبو كُرَيب، وأبو سعيد الأَشَجُّ، والحَسنُ بنُ عَرَفة ،
وأحمد بنُ عبد الجبّار العُطارِدي ، وخلقٌ كثير .
وقد أقدمه الرَّشيدُ بغداد لِيُوَلِّيه قضاءَ الكوفة ، فامتنع .
قال بِشْرُ بنُ الحارث : ما شربَ أحدٌ ماءَ الفُرات فَسَلِم إلا عبد اللّه
ابن إدريس(١) .
وقال أحمدُ بن حنبل : كان ابنُ إدريس نسيجَ وحدِه(٢).
قالَ يَعقوبُ بنُ شَيبة : كان عابداً فاضلاً، كان يَسْلُكُ في كثيرٍ من
فُتِيَاهُ ومذاهبهِ مسالكَ أهلِ المدينة ، يُخالِفُ الكوفِيِّين، وكان بينه وبين
مالك صَداقةٌ ، ثم قال : وقد قيل : إِنَّ جميعَ ما يرويه مالكٌ فِي
(١) (( تاريخ بغداد)) ٤١٨/٩.
(٢) (( تاريخ بغداد)) ٤١٨/٩.
٤٣

((المُوَطّأ)) فيقولُ: بلغني عن عَلِيٍّ رضي الله عنه أنه سمعه من ابنِ
إدريس (١) .
قال أبو حاتم : هو حُجَّةٌ إمامٌ من أَئِمَّة المسلمين (٢).
وقيل : لم يكن بالكوفة أحدٌ أعبدَ لله من ابنٍ إدريس .
قال ابنُ عَرَفة : لم أَرَ بالكوفة أفضلَ منه .
أبو داود ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن الكسائي قال : قال لي
هارونُ الرَّشيد : مَنْ أقرأُ النَّاس ؟ فقلتُ : عبدُ الله بنُ إدريس . قال: ثُمَّ
مَنْ؟ قلتُ: ثم حُسَين الجُعْفي. قال : ثم مَنْ؟ قلتُ : رجلٌ آخر(٣).
وعن حُسين العَنْقَزِيِّ قال : لما نزَلَ بابن إدريس الموتُ ، بكَتْ
بنتُه ، فقال: لا تبكي يابُنَّة ، فقد ختمتُ القرآنَ في هذا البيت أربعةً
آلاف ختمة (٤).
قال محمدُ بنُ عبد الله بن عمَّار : كان ابنُ إدريس إذا لَحَنَ أحدٌ في
كلامه ، لم يُحدِّثْهُ(٥) .
قال يحيى بنُ مَعين : سمعتُ ابنَ إدريس يقولُ : عندي قَوْصَرَّةَ(٦)
(١) ((تاريخ بغداد)) ٤٢٠/٩.
(٢) النص في ((الجرح والتعديل)) ٩/٥: حديث ابن إدريس حجة يحتج بها ، وهو
إمام من أئمة المسلمين .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٤١٨/٩.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٤٢١/٩.
(٥) (( تاريخ بغداد)) ٤١٩/٩.
(٦) بتشديد الراء ، ويقال بتخفيفها : وعاء من قصب يحمل فيه التمر، وفي (( تاريخ
ابن معين )) : قوصرة ملكايا .
٤٤

ملكاية ، وراويةٌ من حوضِ الرَّبَابِين، ودَبَّةُ زَيْتٍ، ما أحدٌ أغنى
مني (١) .
وكان ابنُ إدريس يُحرِّمُ النَّبِيذَ، وقال : قلتُ لحفص بن غِيَات:
اترُكِ الجلوسَ في المسجد ، فقال: أنت قد تركتَ ذلك ولم تُترك ،
قلت: [لَأَنْ ] يأتيَني البلاءُ وأنا فارِّ أحبُ إليَّ من أن يأتيني وأنا مُتَعرِّضٌ
له .
قال أبو خيثمة : سمعتُ ابنَ إدريس يقول :
كُلُّ شرابٍ مُسْكِرٍ كثيرُهُ فإنّه مُحَرَّمٌ يَسيرُهُ
إني لكم مِنْ شَرِّه نذيرهُ
قال أبو بكر بنُ أبي شَيبة : سمعتُ ابنَ إدريس يقول : كتبتُ
حديثَ أبي الحَوْراء، فكتبتُ تحتَه : ((حور عين))(٢).
قلتُ : لم يكنْ لهم في ذلك الوقتِ شَكْلٌ بعدُ .
قال يعقوبُ بنُ شَيْبة : حدثنا عُبَيْدُ بنُ نُعَيم ، حدثنا الحسنُ بنُ
الرّبيع البُوراني (٣) قال: قُرِئَ كِتابُ الخليفةِ إلى ابنِ إدريس ، وأنا
(١) ((تاريخ ابن معين)): ٢٩٦ .
(٢) وإنما فعل ذلك حتى لا يلتبس بالجيم المعجمة ، فيقرأ : أبو الجوزاء : وحديث
أبي الحوراء هو حديث الدعاء في القنوت أخرجه أحمد ١٩٩/١، ٢٠٠، وأبو داود
(١٤٢٥)، والترمذي (٤٦٤)، والنسائي ٢٤٨/٣، وابن ماجة (١١٧٨)، والدارمي
١٧٣/١، والطيالسي (١١٩٩)، من حديث بريد بن أبي مريم ، عن أبي الحوراء ، قال :
قال الحسن بن علي: علمني رسول الله﴿ كلمات أقولهُن في الوتر: ((اللهم اهدني فيمن
هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما
قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت))
وإسناده صحيح ، وصححه الحاكم ١٧٢/٣ .
(٣) نسبة إلى عمل البواري التي تبسط ويجلس عليها .
٤٥

حاضر : من عبد الله هارون أمير المؤمنين إلى عبد الله بن إدريس ،
قال : فَشَهق ابنُ إدريس شَهْفَةً، وسَقَطَ بعد الظُّهر، فقُمنا إلى العَصْر،
وهو على حاله ، وانتبه قُبَيل المغرب ، وقد صَبَيْنَا عليه الماءَ فلا شيء ،
قال : إِنَّا لله وإنا إليه راجعون، صار يَعْرِفني حتى يكتبَ إليَّ! أيُّ ذنب
بَلْغ بي هذا؟ ! .
قلت : قد وثَّقُهُ يحيى بنُ معين وعبدُ الرحمن بن خِراش ،
والناس .
وقيل : بل كان مولدهُ سنةً خمس عشرة ومئة، ومات بالكوفة في ذي
الحجّة سنة اثنتين وتسعين ومئة .
قال ابن عمَّار الموْصِلي : كان ابن إدريس من عِباد الله
الصَّالحين ، من الزُّهَّاد، وكان ابنُهُ أعبَدَ منه، ولم أَرَ بالكوفةِ أحداً أفضلَ
من عبدِ الله بنِ إدريس ، وعَبْدَةِ بنِ سُلَيمان(١) .
وقال النَّسائي : ثقة ثبت .
وقال أحمد بن جواس : سمعتُ ابنَ إِدريس يقول : وُلدتُ سنةَ
خمس عشرة(٢) . وكذا قال أحمدُ بنُ حنبل وجماعةٌ في مَوْلده ، وهو
المحفوظ .
وروى العبّاسُ بنُ الوليد الخَلَّل ، عن عَرَفة بن إسماعيل ، عن ابن
إدريس ، قال : سمعت شُعبَة يقول : مات حمَّدُ بنُ أبي سُلَيمان سنةً
عشرين ومئة ، ثم قال ابنُ إدريس : وفيها مولدي ، فهذا قولٌ شاذٌّ .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٤١٩/٩.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٤٢٠/٩.
٤٦

وتُوقِّي سنة ٩٢ ، قاله أحمد، وابن مُثَنَّى، والأشَجُّ ، وابن سعد ،
وزاد: في عَشْر ذي الحجّة .
وقد غَلِطَ بعضُ القرَّاء ، وزعم أنَّ ابنَ إِدريس تلا على ابن كَثير ،
ما لَحِقَهُ ولا قارَبَ .
ورُويَ عن رجلٍ عن وكيعٍ أنَّ عبدَ الله بنَ إِدريس امتنع من
القَضاء ، وقال للرشيد : لا أَصْلُحِ، فقالَ الرَّشيدُ : وَدِدْتُ أني لم أَكُنْ
رأيتُكَ ، فقال : وأَنا وَدِدْتُ أَنِّي لم أكنْ رأيتك ، فخرج ، ثم ولَّى حفصَ
ابنَ غِيَات، وبعثَ الرَّشيدُ بخمسة آلاف إلى ابن إِدريس ، فقالَ للرسولِ -
وصاح به - : مُرَّ مِن هنا، فبعثَ إليه الرشيدُ : لم تَلِ لنا، ولم تقبَلْ
صِلَتنا، فإِذا جاءَكَ ابني المأمون، فحدِّثْهُ، فقال: إنْ جاء مع
الجماعة، حدَّثْناه، وحَلَف أَلَّ يُكَلِّم حَفصَ بنَ غِيَات حتى يموت(١).
أبو سعيد الأَشَجُّ: حدثنا ابنُ إدريس: قال لي الأَعْمشُ: والله
لاحدَّثْتُك شهراً. فقلت: والله لا أَتَيتُكَ سنةً. قال: ثُمَّ أتيتُه بعد
سنة، فقال : ابنُ إِدريس ؟ قلتُ : نعم . قال : أُحِبُّ أن يكونَ العَربي
مَرَارة(٢) .
قال حُسَيْنُ بنُ عَمرو العَنْقَزِيُّ: لما نزلَ بعبدِ الله بنِ إِدريس
الموت ، بكتْ بنتُه ، فقال : لا تبكي ، قد ختمت في هذا البيتِ أربعة
آلافِ خَتْمة(٣).
قال يعقوب بن شَيْبة : سمعت عليَّ بنَ المَديني ، وجعل يَذُمُّ قراءة
(١) ((تاريخ بغداد)) ٤١٦/٩، ٤١٧ .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٤١٧/٩، ٤١٨ .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٤٢١/٩. وقد تقدم في الصفحة : ٤٤ .
٤٧

حَمْزة ، وقال : إِنَّما نزلَ القرآنُ بلغةٍ قُريش ، وهي النَّفخيم ، فقال له
بِشْرُ بنُ موسى : حدثنا نَوْفل . فقالَ ابنُ المديني : نَوْفَلُ ثقة . قال :
سمعتُ عبدَ اللّه بنَ إدريس يقولُ لحمزة : اتَّقِ اللّه، فإِنكَ رجلٌ تَتَلَّه ،
وهذه القراءةُ ليست قراءةَ عبدِ اللّه، ولا قراءةً غيره . فقال حمزةُ : أَمَا
إِني أَتحرَّجُ أن أقرأ بها في المِحْراب . قلتُ : لِمَ ؟ قال : لَأَنَّها لم تكنْ
قراءةً القوم . قلتُ : فما تصنعُ بها إذاً ؟ قال : إنْ رجعتُ من سفري
لَتْرُكنَّها . ثم قال ابنُ إِدريس : ما أُسْتَجِيزُ أن أقولَ لمن يقرأُ لحمزة : إِنَّه
صاحِبُ سُنَّة .
قلتُ : اشتهر تحذيرُ ابن إِدريس من ذلك ، واللّه يغفِرُ له ، وقد
تَلَقَّى المسلمون حروفَه بالقبول ، وأجمعوا اليومَ عليها .
وأعلى ما يقعُ حديثُ ابنِ إِدريس في جُزءٍ ابن عَرَفة .
أخبرنا عبدُ الحافظ بنُ بَدْران، ويوسفُ بنُ أحمد قالا : أخبرنا
موسى بنُ عبد القادر، أخبرنا سعيدُ بنُ البَّنَّاءِ ، أخبرنا عليُّ بنُ البُسْرِيّ ،
أخبرنا أبو طاهر المُخَلِّص ، حدثنا عبدُ اللّه بنُ محمد ، حدثنا عُثمان بنُ
أبي شَيْبة، حدثنا عبدُ اللّه بن إدريس، وجَريرٌ ، عن الأعمش ، عن أبي
سُفيان، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللّهَ بِهِ: ((إِنَّ فِي اللَّيلِ ساعةً لا
يُوَافِقُها رجلٌ مُسْلِمْ يَسْأَل اللّه تعالى فيها خَيْراً مِن أَمْرِ الدُّنيا والآخِرَة إلا
أَعْطَاه إيّاه، وذلِكَ كُلَّ لَيْلة )) .
أخرجه مسلم(١) عن عُثمان ، عن جَرير وحده .
(١) (٧٥٧) في صلاة المسافرين : باب في الليل ساعة مستجاب فيها الدعاء .
٤٨

١٣ - محمد بن سَلَمَة * (م، ٤)
الإِمامُ المحدِّث المفتي ، أبو عبد الله الحرَّاني .
حدَّث عن : خُصَيف الجَزَرِي ، ومحمدِ بنِ عَجْلان ، ومحمدٍ بن
إسحاق ، وخالهِ أبي عبد الرَّحيم خالدٍ بن أبي يزيد وجماعة .
روى عنه : أبو جَعْفر النُّفَيلي ، وأحمدُ بنُ حنبل ، ومحمدُ بن
الصَّحِ الجَرْجَرائي ، والحسنُ بنُ أحمد بن أبي شُعَيب الحرَّاني ، وعَمْرو
ابنُ هشام أبو أُميَّة ، وأبو يوسف محمدُ بنُ أحمد الصَّيْدلاني ، ومحمدُ بنُ
وَهْب بن أبي كريمة ، وعِدَّة .
قال ابنُ سعد : كان ثقةً فاضلاً ، تُوفِّي في آخر سنةِ إحدى وتسعين
ومئة .
وقال أبو جعفر النُّفَيلي : مات في أول سنة اثنتين وتسعين ومئة .
قلت : حديثه في الكُتُبُ سوى صحيح البخاري .
١٤ - الأبْرَش * * ( د، ت)
سَلَمة بن الفَضْلِ الرَّزي الأَبْرش ، الإِمامُ قاضي الرَّيّ ، أبو عبد
الله .
* تاريخ ابن معين: ٥١٩، طبقات ابن سعد ٤٨٥/٧، طبقات خليفة: ت ٣٠٩٦،
التاريخ الكبير ١٠٧/١، التاريخ الصغير ٢٦٧/٢، الجرح والتعديل ٢٧٦/٧ ، تهذيب
الكمال: لوحة ١٢٠٣، تذهيب التهذيب ٢/٢٠٧/٣، العبر ٣٠٧/١، تذكرة الحفاظ
٣١٦/١، الكاشف ٤٨/٣، تهذيب التهذيب ١٩٣/٩، طبقات الحفاظ: ١٣٠، خلاصة
تذهيب الكمال: ٣٣٨، شذرات الذهب ٣٢٩/١.
** التاريخ لابن معين: ٢٢٦، طبقات ابن سعد ٣٨١/٧، التاريخ الكبير ٤ /٨٤،
التاريخ الصغير ٢٦٨/٢، الضعفاء الصغير ص ٥٥، الضعفاء والمتروكين ص ٤٨، الضعفاء =
سیر ٤/٩
٤٩

حدَّث عن : ابنِ إسحاق ، وأيمن بن نَابِل، وحَجَّاجِ بنِ أَرْطاة ،
وعَمْروِ بنِ أبي قّيْس ، وسُفْيان الثَّوْري ، وطائفة .
وعنه : عبد الله المسندي ، ويَحيى بنُ مَعين، وعُثمانُ بنُ أبي
شَيْبة، ومحمدُ بن حُمَيد، ويوسفُ بن موسى القَطَّان ، وعِدَّة .
وثَّقه ابنُ معين .
وقال أبو حاتم : لا يُحتَجُّ به .
وقال البخاريُّ : عنده مناكير .
وقال النَّسائيُّ : ضعيف .
وقال أبو زُرْعة : أهلُ الرَّيِّ لا يرْغبون فيه لظلمٍ فيه .
وقال ابنُ مَعين : كان يتشيّع(١)، وكان مُعلِّمَ كُتَّاب.
وقال ابنُ سعد : ثقة ، يُقال : إنه من أخشع الناس في صلاته .
قلتُ : كان قوياً في المغازي .
توفِّي سنةً إحدى وتسعين ومئة ، وقد سمع منه ابنُ المديني وتركه .
=العقيلي لوحة: ١٦٧، الجرح والتعديل ١٦٨/٤، كتاب المجروحين ٣٣٧/١، تهذيب
الكمال: ٥٢٩، تذهيب التهذيب ١/٤٣/٢، ميزان الاعتدال ١٩٢/٣، العبر ٣٠٧/١،
الكاشف ٣٨٦/١، تهذيب التهذيب ١٥٣/٤، خلاصة تذهيب الكمال : ١٤٩، شذرات
الذهب ٣٢٨/١ .
(١) قال الحافظ ابن حجر في ((التهذيب)) ٩٤/١: التشيع في عرف المتقدمين : هو
اعتقاد تفضيل عليّ على عثمان ، وأن علياً كان مصيباً في حروبه ، وأن مخالفه مخطىء، مع
تقديم الشيخين وتفضيلهما، وربما اعتقد بعضهم أن علياً أفضل الخلق بعد رسول الله ا﴿ل* ،
وإذا كان معتقد ذلك ورعاً ديّناً صادقاً مجتهداً ، فلا ترد روايته بهذا ، لا سيما إن كان غير داعية .

١٥ - مروان بن مُعَاوية * (ع)
ابن الحارث ، بن عُثمان ، بن أسماء ، بن خارجة ، بن حِصن ،
ابن حُذَيفة ، بن بدر ، الإِمامُ الحافظُ الثَّقَةُ ، أبو عبد الله الفَزَاريُّ الكوفيُّ
ثم الدِّمَشقي .
أخبرنا أحمدُ بن إسحاق ، أخبرنا أحمدُ بنُ أبي الفتح ، والفتحُ بنُ
عبد السَّلام ، وأخبرنا أبو حفص الطَّائي، عن أبي اليُمن الكِنْدي ،
قالوا : أخبرنا أبو الفضل الأرْمَوي، وأخبرنا أحمدُ بنُ هِبَة الله ، عن عبد
المُعِزّ بن محمد، أخبرنا يوسفُ بنُ أَيُّوب الزَّاهد ، قالا : أخبرنا أحمدُ بنُ
محمد البزَّاز، أخبرنا عليُّ بنُ عُمر السُّكَّري ، أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن
ابن عبد الجبَّر، حدثنا يحيى بنُ مَعين سنةَ سبعٍ وعشرين ومثتين ،
حدثنا مَرْوانُ بن مُعاوية ، حدثنا هِلَال بنُ سُوَيد الأحمري ، سمعتُ أنساً
يذكُرُ أَنَّ النَّبِي وَ أُهْدِي له ثَلاث طوائِر، فَأَطْعَمَ خادمَه طيراً، فلما كان
الغداة، أتاه به ، فقال رسول اللّه وَّ: ((أَلَمْ أَنْهَكَ أَنْ تَخْبَأَ شَيْئاً لِغَدٍ ،
فإنَّ اللّه تعالى يَأْتِي بِرِزْقٍ كلِّ غد))(١) .
حديث غريب ، وهلال واهٍ ، ويقال : هو أبو ظِلَال .
مروان هو ابنُ عمَّ الإِمامِ أبي إسحاق الفَزاري ، وكان ينبغي أن
يُلْصَقَ به لأنه في طبقته .
* تاريخ ابن معين: ٥٥٦، التاريخ الكبير ٣٧٢/٧، التاريخ الصغير ٢٧٤/٢،
مشاهير علماء الأمصار : ت ١٣٦٧ ، تهذيب الكمال : ١٣١٦ ، تذهيب التهذيب
٢/٣١/٤، العبر ٣١١/١، ميزان الاعتدال ٩٣/٤، تذكرة الحفاظ ٢٩٥/١، الكاشف
١٣٣/٣، تهذيب التهذيب ٩٦/١٠، طبقات الحفاظ: ١٢٣، خلاصة تذهيب الكمال :
٣٧٣، شذرات الذهب ٣٣٣/١.
(١) وأخرجه أحمد ١٩٨/٣ من طريق مروان بن معاوية بهذا الإسناد .
٥١

وُلد في خلافةِ هِشام بنِ عبد الملك .
وحدَّث عن: حُمَيد الطّويل، وعاصم الأحول ، وسُليمان النَّيْمِي ،
وأبي مالك الأشْجَعي ، وعَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ، وسعدٍ بن عُبَيد ، والحسنِ بن
عَمْرو الفُقَيمي ، ويَحيى بنِ سَعيد الأنصاري ، وهاشِمِ بنِ هاشم بن
عُتْبَة ، ويزيدَ بنِ كَيْسان ، وإسماعيل بن أبي خالد ، والأعْمش ، وبَهزِ بنِ
حَكيم ، وأيمن بن نابل ، ورِشْدِين بنٍ كُرَيب ، وطَلْحة بنِ يَحيى،
وعبدِ الله بن عبدِ الرَّحمن الطَّائفي، وعُبيد الله بن عبد اللّه الأَصَمّ،
وعطاء بنِ عَجْلان ، ومحمد بن سُوقة ، وابنٍ إسحاق ، وهِلالِ بنِ عامر ،
وخلقٍ كثير ..
كان جوَّالاً في طلب الحديث .
حدث عنه : الحُمَيدِيُّ ، وزكريا بن عدي، وسعيدُ بنُ مَنْصور ،
ويَحْيِى بنُ مَعين، وابنُ راهَوَيه ، وأبو خَيْثَمة ، وعليُّ بنُ المَدِيني ، وابنُ
نُمَير، وأحمدُ بن مَنِيع ، ومحمدُ بنُ سَلَام البِيكْدِيُّ ، وأبو بكر بنُ أبي
شَيْبةَ، ودُحَيم، وعَمْرو النَّاقد، وأبو كريب، ومحمدُ بنُ يحيى
العَدَني، ويعقوبُ الدَّورَقِيّ ، ومحمّدُ بنُ هشام بنْ مَلَاس ، وأبو عَمّار
الحُسَينُ بنُ حُريث ، وزيادُ بن أيّوب ، والحسنُ بن عَرَفة ، وسُليمانُ بن
عبد الرحمن ، وسُوَيِدُ بن سعيد ، وعَمْرو بنُ رافع القَزْويني ، وعَمْرو بن
عُثمان، وكَثِير بن عُبَيد ، وأُممّ سواهم .
وحديثهُ يُروى اليومَ بِعُلُوِّ فِي جُزْءِ ابنِ عَرَفة .
روى أبو بكرٍ الأسدي ، عن أحمد بن حنبل ، قال : ثَبتُ حافظ .
وروى أبو داود ، عن أحمد، قال : ما كانَ أحفظَه ، كان يَحفَظُ حديثه .
٥٢

وروى عُثْمانُ الدَّارِمِيُّ ، عن يحيى : ثقة .
وكذا وثَّقه النَّسَائِيُّ ، وغيرُ واحد .
وقال عليُّ بِنُ المَدِيني : ثقةٌ فيما روى عن المعروفين ، وضعَّفَهُ
فيما روى عن المجهولين .
قلتُ : إنما الضَّعْفُ من قِبَلهم ، كان يروي عن كل ضَرْب ، وقد
كان سُفيانُ الثَّوْرِيُّ مع جلالته يفعلُ كذلك .
وقال عليُّ بِنُ الحُسين بن الجُنيد : قال ابنُ نُمير : كان مروانُ
يَلْتَقِطُ الشُّيوغَ من السِّكك .
وقال العِجْلِيُّ : ثِقة ثَّبْتُ ما حدَّث عن المعروفين ، وما حدَّث عن
المجهولين ، ففيه ما فيه ، وليس بشيء .
وقال أبو حاتم : صدوقٌ لا يُدفَعُ عن صدقٍ ، وَتَكْثُر روايتهُ عن
الشُّيُوخِ المجهولين .
وقال عبَّاسُ الدُّوْرِيُّ: سألتُ يحيى بنَ مَعين عن حديث مروان
ابن مُعاوية ، عن عليّ بن أبي الوليد ، فقال: هذا هو عليُّ بن غُراب ،
والله ما رأيتُ أحيلَ للتدليسِ منه(١) .
قال دُحَيم وغيرُه : مات فجأةً سنةً ثلاث وتسعين ومئة قبل التّروية
بيوم .
(١) في ((التقريب)): وكان يدلس أسماء الشيوخ، والخبر في ((التاريخ)): ٥٥٧ لابن
معين، دون قوله: ((والله ما رأيت أحيل للتدليس منه)).
٥٣

.
١٦ - مُعَاذ بن مُعَاذ » (ع).
ابن نصر، بن حسَّان، بن الحُرِّ، بن مالك، بن الخَشْخاش،
الَّميمي القاضي الإِمامُ الحافظُ ، أبو المُثَنَّى العَنْبِرِيُّ البَصرِيُّ .
حدَّث عن: سُلَيمان التَّيمي، وأَشْعت بنِ عبد الملك ، وعَوْفٍ
الأعرابي، ومحمدٍ بِنِ عَمْرو، وأبي كَعْب صاحبِ الحرير(١)،
وَكَهْمَس ، وقُرَّةَ بن خالد، والنَّهَّاس بن قَهْم، وابن عَوْن، وحُمَيدٍ
الطّويل، وحاتِم بنِ أبي صَغِيرة، وعِمْران بن حُدَير، وشُعبة ، وعاصم
ابن محمد العُمري ، والثَّوْري ، وخلق .
وعنه : أحمد ، وإسحاقُ ، ويَحيى، وعَلِيٍّ، وبُنْدَار ، ومحمدُ بنُ
مُثَنَّى ، وإسحاقُ بن موسى الخَطْمِيُّ، وأبو بكر بنُ أبي شَيْبة ، ومحمد بنُ
حاتِمِ السَّمين، وعبدُ الوَهَّاب بن الحَكَم الوَرَّاق، وأبو خَيْئمة ، وعَمْرو
الفَلَّس، ومحمدُ بنُ يَحيى بن سعيد القَطَّان، وأحمدُ بن سِنان
القَطّان، وعبدُ الله بنُ هاشم الطُّوسي، وابناه المُثَنَّى وعُبَيد اللّه، وسَعدانُ
ابنُ نصر ، وخلقُ کثیر .
وقد روى أيضاً عنه عبدُ الرحمن بنُ أبي الزِّنَاد ، وهو أكبرُ منه .
قال أحمدُ بنُ حنبل : مُعاذ بنُ مُعاذ إليه المنتهى في التَّثَبُّت
* تاريخ ابن معين: ٥٧٢، طبقات ابن سعد ٢٩٣/٧، طبقات خليفة ت ١٩١٧،
تاريخ خليفة : ٤٦٦، التاريخ الكبير ٣٦٥/٧، التاريخ الصغير ٢٧٨/٢، المعارف :
٥١٢، الجرح والتعديل ٢٤٨/٨، مشاهير علماء الأمصار: ت ١٢٧٠، تاريخ بغداد
١٣١/١٣، تهذيب الكمال: ١٣٣٩، تذهيب التهذيب ١/٤٨/٤، العبر ٣٢٠/١، تذكرة
الحفاظ ٣٢٤/١، الكاشف ١٥٤/٣، دول الإسلام ١٢٤/١، تهذيب التهذيب ١٩٤/١٠،
طبقات الحفاظ : ١٣٦، خلاصة تذهيب الكمال ٣٨٠، شذرات الذهب ٣٤٥/١.
(١) هو عبد ربه بن عبيد الأزدي مولاهم، وهو ثقة. أخرج له الترمذي.
٥٤

بالبَصْرة ، وقال : هو قُرَّةُ عَيْنٍ في الحديث ، رواها المُرُّوذِيُّ عنه .
وروى عنه ولدُه عبدُ الله بنُ أحمد أنَّه قال : ما رأيتُ أفضلَ من
حُسين الجُعْفي ، وسعيدِ بنِ عامر ، ولا رأيتُ أعقلَ من مُعاذ بن معاذ كأنَّه
صَخرة .
وقال الكَوْسَجُ عن يحيى بن معين ، وأبو حاتِمِ الرَّازِيُّ : ثقة .
وقال عُثمان الدَّارِمِيُّ : قلتُ لابن مَعين : أيُّهما أَحَبُّ إليك أَزْهرُ
السَّمَّان في ابن عَوْن، أو مُعاذ بن مُعاذ؟ قال : ثقتان . قلتُ : فمعاذُ
أثبتُ في شُعبة أو غُندَر ؟ قال : ثقةٌ وثقة .
وقال النِّسَائِيُّ : معاذّ ثقةٌ ثَبْت .
قال عَمْرو بنُ علي : سمعتُ يحيى بنَ سعيد يقولُ : طلبتُ
الحديثَ مع رجلين من العرب : خالد بن الحارث الهُجَيمي ، ومعاذ بن
معاذ العَنْبري، وأنا مولى لقُريش لِتَيْمٍ ، فوالله ما سبقاني إلى مُحدِّثٍ
قطُّ ، فكتبا شيئاً حتى أَحضُرَ ، وإذا تابعاني ، لا أبالي مَنْ خالفَني مِن
الناس . وسمعتُ يحيى بن سعيد يقولُ : ما بالكوفةِ ولا البَصْرةِ ولا
الحِجازِ أَثْبَتُ منٍ مُعَاذِ بنِ مُعَاذ، وما أبالي إذا تابعني مَنْ خالفني ، وقد
كان شُعبةُ يَحْلِفُ : لا يُحدِّث، فيستثني مُعَاذاً وخالداً .
وورد أَنَّ يحيى بن سعيد قال في سجوده مرَّةً : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لخالدِ بنِ
الحارث ، ومعاذ بنِ مُعاذ، ثم قال : حدثنا شعبةُ، عن مُعاويةَ بنِ قُرَّةً ،
قال أبو الدَّرْداء : إني لأُستَغفِرُ لسبعين من إخواني في سُجودي أُسَمِّيهم
بأسماءِ آبائهم .
قال محمدُ بن عيسى بن الطَّاع: ما علمتُ أحداً قَدِمٍ بغدادَ إلاّ وقد
٥٥
--

تُعلِّقَ عليه في شيءٍ من الحديث إلا مُعَاذَاً العَنْبرِيَّ، ما قَدَرُوا أن يتعلَّقوا
عليه بحديثٍ مع شُغله بالقَضاء .
٠ ٠
قال أحمدُ بنُ عَبْدة : حدثنا مُعاذ بنُ مُعاذ قال : لما قَدِم بنو
العَبَّاس، بدؤوا بالصَّلاة قبل الخُطْبة ، فانصرفَ النَّاس ، وهم يقولون :
بُدِّلَت السُّنَّة ، بُدِّلت السُّنة يوم العيد(١).
قالَ الفَلَّسُ: سمعتُ يحيى القَطَّان يقول: وُلدتُ سنة عشرين
ومئة في أَوَّلها ، وولد معاذُ بنُ معَاذ في سنة تسع عشرة ومئة في آخرها ،
كان أكبرَ منِّي بشهرين .
وقال عُبيد الله بنُ معاذ : ماتَ أبي سنةَ ستُّ وتسعين ومئة .
وقال ابنُ سعد : كان ثِقةً ، ولي قَضَاء الْبَصْرة لهارون أمير
المؤمنين ، ثم عُزِل ، وتُوقِّي بالبصرةِ في ربيع الآخر سنة ستْ وتسعين
ومئة .
أخبرنا إسماعيلُ بن عبد الرحمن ، وعليُّ بن مُحمد قالا : أخبرنا
الحسنُ بنُ صَبَّاح، أخبرنا عبدُ الله بنُ رِفَاعة ، أخبرنا أبو الحسن
(١) وذلك أن بني أمية قدموا الخطبة على الصلاة في العيدين ، فلما أعادها العباسيون
إلى ما كانت عليه زمن النبي ◌َّة، والخلفاء الراشدين ظن الناس أن السنة قد بُدِّلت، لما
كانوا يعتقدون أن ما هم عليه من الخطبة قبل الصلاة هو السنة ، وقد روى هذا الإِمام مسلم
في ((صحيحه)) (٨٨٩) في صلاة العيدين : عن أبي سعيد الخدري قال :... فخرجت
مُخَاصِراً مروان حتى أتينا المصلى ، فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبراً من طين ولبن ، فإذا
مروان ينازعني يده ، كأنه يجرني نحو المنبر، وأنا أجره نحو الصلاة ، فلما رأيت ذلك منه
قلت : أين الابتداء بالصلاة ؟ فقال : لا يا أبا سعيد! قد تُرك ما تعلم . قلت : كلا ، والذي
نفسي بيده ! لا تأتون بخيرٍ مما أعلم ثلاث مِرارٍ ثم انصرفَ .
ونقل ابن حزم في ((المحلى)) ٨٥/٥ أن بني أمية أحدثوا تقديم الخطبة قبل الصلاة .
٥٦

الخِلَعِيُّ ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ عُمر بن محمد البَزَّاز ، أخبرنا أحمدُ بنُ
محمد بن زياد ، حدثنا الحسنُ بنُ محمد الزَّعْفَراني ، حدثنا مُعاذٌ
العَنْبِرِيُّ، حدثنا حُمَيدٌ، عن أنسٍ ، قال: قال رسول اللّه المحليةٍ:
((دَخَلْتُ الجَنَّة، فإذا أنا بِنَهْرِ يَجْرِي، حَافَتَاهُ خِيَامُ الُّؤْلُؤْ، فضربْتُ
بَيَدي إلى ما يجري فيه الماءُ، فإذا مِسْكُ أَذْفَر، فقلت : ما هذا يا
جِبْرِيلُ؟ قال: هَذا الكَوْثَرُ الَّذِي أعطاكَهُ الله عزَّ وجَلَّ)(١)
٠
١٧ - محمد بن حرب * ( ع )
الإِمامُ الحافظُ الفَقيهُ، أبو عبد الله الخولانيُّ الحِمْصِيُّ الأَبْرَشُ
کاتبُ الزُّبيدي .
حدَّث عن : محمد بن زياد الألْهاني ، وبَحير بن سَعْد ، وتُمر بن
رُؤْبة، ومحمد بن الوليد الزُّبَيْدِي، وصَفْوان بن عمرو، والأوْزاعي ،
وعِدَّة .
حدَّث عنه : أبو مُسْهِر، ومحمدُ بنُ وَهْب بن عَطِيَة ، وإسحاقُ بن
(١) إسناده صحيح ، وأخرجه من غير وجه عن أنس البخاري ٥٦٢/٨ في تفسير سورة
﴿ إنا أعطيناك الكوثر﴾، وفي الرقاق: باب الحوض ٤١٢/١١، ومسلم (٤٠٠) في
الصلاة : باب حجة من قال : البسملة آية من أول كل سورة ، والترمذي (٣٣٧٥) في
التفسير: باب ومن سورة ﴿ إنا أعطيناك الكوثر)، وأبو داود (٤٧٤٧) و (٤٧٤٨) في
السنة: باب في الحوض، والنسائي ١٣٣/٢ و١٣٤: باب قراءة ( بسم الله الرحمن
الرحيم ﴾ .
* طبقات ابن سعد ٤٧٠/٧، طبقات خليفة: ت ٣٠٥١، التاريخ الكبير ٦٩/١،
التاريخ الصغير ٢٧٥/٢، الجرح والتعديل ٢٣٧/٧ ، تهذيب الكمال : لوحة ١١٨٥،
تذهيب التهذيب ٢/١٩٦/٣، العبر ٣١٥/١، تذكرة الحفاظ ٣١٠/١، الكاشف ٣١/٣،
تهذيب التهذيب ١٠٩/٩، النجوم الزاهرة ١٤٦/٢، طبقات الحفاظ : ١٢٨، خلاصة
تذهيب الكمال ٣٣٢، شذرات الذهب ٣٤١/١ .
٥٧

راهَوَيه، وكَثِيرُ بنُ عُبَيد، وأبو النَّقِيَّ الْيَزَني(١)، ومحمدُ بنُ مُصَفَّى،
وأبو عُنْبَة الحِجازي ، وخلقٌ كثير .
ذكر ابنُ سعد أنَّه وَلِيَ قضاءَ دمشق .
ووثّقه يحيى بن معين وغيره ، وكان مُجوّداً لحديث الشَّاميين .
قال أبو حاتم : صالحُ الحديث .
وقال محمدُ بن عَوْفِ الطَّائِيُّ: ثِقَة .
قال الكَلَاباذِيُّ : حديثُه في العلمِ ، والطِّبِّ، وصلاةِ الخوف(٢).
يعني : من صحيح البخاري .
قال يزيدُ بنُ عبد ربِّه : ماتَ سنةً أربعٍ وتسعين ومئة .
أخبرنا محمد بنُ داود الخطيب ، أخبرنا محمدُ بن عبد الواحد
الحافظ ، أخبرنا القاسمُ بن عبد اللّه ، أخبرنا وجيه بن طاهر ، أخبرنا
أحمدُ بن الحَسَنِ الأَزْهري، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن حَمْدون ،
(١) واسمه : هشام بن عبد الملك بن عمران الحمصي صدوق ربما وهم ، من رجال
(( التهذيب)) .
(٢) حديثه في العلم أخرجه البخاري ١٥٧/١ في العلم : باب متى يصح سماع
الصغير من طريق محمد بن يوسف ، حدثنا أبو مسهر ، حدثني محمد بن حرب ، حدثني
الزبيدي ، عن الزهري ، عن محمود بن الربيع، قال: عقلت من النبي وَل مجة مجها في
وجهي ، وأنا ابن خمس سنين . وحديثه في الطب سيورده المصنف ، وحديثه في صلاة
الخوف أخرجه البخاري ٣٦١/٢ في صلاة الخوف : باب يحرس بعضهم بعضاً في صلاة
الخوف من طريق حيوة بن شريح ، حدثنا محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عن الزهري ،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قام النبي ◌َ# ،
فقام الناس معه ، فكِّر وكَّروا معه ، وركع وركع ناسٌ منهم ، ثم سجد وسجدوا معه ، ثم قام
الثانية فقام الذين سجدوا معه وحرسوا إخوانهم ، وأتت الطائفة الأخرى ، فركعوا وسجدوا
معه ، والناس كلهم في صلاة ، ولكن يحرس بعضهم بعضاً .
٥٨

أخبرنا أبو حامد ابن الشَّرقي ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيى الذُّهلي ، حدثنا
محمدُ بن وَهْب ، حدَّثنا محمدُ بنُ حرب ، حدثنا محمد بن الوليد ،
أخبرنا الزُّهْري، عن عُروةَ ، عن زَيْنب بنت أبي سَلَمة ، عن أُمَّ سَلَمة ،
أن النبي - ◌َ﴿ه - رأى في بَيْتِها جارِيةً فيَ وَجهِها سَفْعَةٌ فقال: ((اسْتَرْقُوا
لَهَا فَإِن بِها النَّظرة )) .
رواه البخاري(١) عن محمدٍ الذُّهْلِيِّ.
ويقعُ لي حديثُ محمد بن حرب عالياً في صفة المُنافق .
١٨ - البَرْمَكيّ *
الوزيرُ الملكُ أبو الفَضْلِ جَعْفَر ، ابن الوزير الكبير أبي علي يحيى ،
ابن الوزير خالد ابن بَرْمك الفارسي .
كان خالدٌ مِن رجال العالم ، تَوَصِّل إلى أعلى المراتب في دولةٍ أبي
جَعْفر، ثم كان ابنُه يَحيى كاملَ السُّؤْدد، جَليلَ المِقْدار، بحيث إنَّ
المهديَّ ضمَّ إليه ولدَه الرَّشيدَ، فأَحسنَ تربيتَه وأدَّبه، فلما أَفْضَتِ الخلافةُ
(١) ١٧١/١٠ و ١٧٢ في الطب: باب رقية العين، وأخرجه مسلم (٢١٩٧) في
السلام : باب استحباب الرقية من العين . من طريق أبي الربيع سليمان بن داود ، عن محمد
ابن حرب بهذا الإسناد . والسفعة : قال إبراهيم الحربي : هو سواد في الوجه ، وعن
الأصمعي : حمرة يعلوها سواد ، وقيل : صفرة ، وقيل : سواد مع لون آخر ، وقال ابن
قتيبة : لون يخالف لون الوجه . والنظرة : العين أي : أصابتها عين .
* تاريخ خليفة: ٤٥٨، المعارف: ٣٨٢، تاريخ الطبري ٢٥٢/٨، ٢٥٥، ٢٦٢،
٢٦٦، ٢٩١، ٣٠٠، وحوادث سنة ١٨٧، العقد الفريد ٥٣/٥، الوزراء والكتاب
للجهشياري ٢٠٤، تاريخ بغداد ١٥٢/٧، الكامل لابن الأثير ١٤٠/٦، ١٥١، ١٥٢،
١٦١، ١٦٨، ١٧٥، ١٨٤، وفيات الأعيان ٣٢٨/١، ٣٤٦، العبر ٢٩٨/١، دول
الإِسلام : ١١٨، البداية والنهاية ١٨٩/١٠ و١٩٤، النجوم الزاهرة ١٢٣/٢، شذرات
الذهب ٣١١/١، شرح قصيدة ابن عبدون ص ٢٢٢
٥٩

إلى الرَّشيدِ ، ردَّ إلى يحيى مَقَاليدَ الأمور ، ورفعَ محلَّه ، وکان یُخاطِبُه یا
أبي ، فكان من أعظمِ الوزراء ، ونشأَ لهُ أولادٌ صاروا مُلُوكاً ، ولا سيَّما
جعفر، وما أدْراكَ مَا جَعْفر؟ ، له نَبَأْ عَجيبٌ ، وشَأَنٌ غَرِيبٌ ، بقي في
الارتقاء في رُتبةٍ ، شَرَكَ الخليفةَ في أموالهِ ولَذَّاتِهِ وتصرُّفهِ في الممالك ، ثم
انقلب الدَّستُ في يومٍ ، فَقُتِل، وسُجِنَ أبوه وإخوتُه إلى الممات ، فما
أجهلَ من يَغْتَرَ بالدُّنيا !
وقال الأَصْمَعِيُّ : سمعتُ يحيى بنَ خالد يقول: الدنيا دُوَلٌ ، والمال
عَارِيَّة ، ولنا بمن قَبْلَنا أُسْوَةٌ، و[فينا] لمن بعدنا عِبْرة(١).
قال إسحاقُ المَوْصِلي : كانت صِلَةُ يحيى إذا ركب لمن سأله مثتي
دِرْهم ، أتيتُه ، وقد شكوتُ إليه ضِيقاً، فقال: ما أصنعُ بك ؟ ما عندي
شيء ، ولكني قد جاءني خليفةُ صاحبٍ مِصر يَسْأَلُ أن أَسْتَهديَ صاحبه
شيئاً ، فأبيتُ ، فألحّ، وبلغني أَنَّ لك جاريةً بثلاثة آلاف دينار ، فهُوذا
أَستهديه إِيَّاها، فلا تَنْقُصْها مِن ثلاثينَ ألف دينار شيئاً . قال : فما شعرتُ إِلا
والرجلُ قد أَتَى ، فسَاوَمَني بالجارية ، فبذَل عشرين ألفاً ، فَلِنْتُ ، فِعْتُها .
فلما أتيتُ يحيى ، عنَّفَني ، ثم قال : وهذا خليفةُ صاحبٍ فارس قد جاءني
في نحوِ هذا، فخُذْ جارِيتَك مِنِّي ، فإذا ساوَمك ، لا تَنْقُصها من خمسين ألف
دينار . قال : فَأَتاني ، فبِعتُها بثلاثين ألفاً ، فلما صِرْتُ إلى يحيى ، قال :
أَلَمْ نُؤَدِّبْك؟ خُذْ جارِيتَك . قلتُ : قد أَفِدتُ بها خمسينَ ألف دينار ، ثُم
تعودُ إليَّ؟! هي حُرَّةٌ ، وإني قد تزوَّجتُها .
.
قيل : إنَّ ولداً ليحيى قال له وهُم في القُيود: يا أَبَةِ بعدَ الْأَمْرِ والنَّهْيِ
(١) ((الكامل)) لابن الأثير ١٧٩/٦، وما بين حاصرتين منه.
٦٠