النص المفهرس

صفحات 521-540

قال أبو مُعين الرَّازي ، عن يحيى بن مَعين قال: كان شعبةُ مبجِّلاً
لبقيّة حیث قدم بغداد .
عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سُئِلَ أبي عن بقيَّةٍ وإسماعيل ،
فقال : بقيةُ أحبُّ إليَّ، وإذا حدَّث عن قومٍ ليسوا بمعروفين ، فلا
تقبلوه .
قال أحمد بن زهير : سئل ابن معين عن بقيّة ، فقال: إذا حدَّث
عن الثقات مثل صفوان بن عمرو وغيره ، وأما إذا حدَّث عن أولئك
المجهولين ، فلا، وإذا كنى الرجلَ ، أو لم يسمَّ اسمه ، فليس يُساوي
شيئاً .
وسئل : أيُّما أثبتُ هو أو إسماعيل ؟ قال : كلاهما صالحان .
يعقوب بن شيبة عن أحمد بن العباس ، سمع يحيى بن معين
يقول : بقيةُ يحدث عمن هو أصغرُ منه، وعنده ألفا حديثٍ عن شعبة
صحاح ، كان يُذاكر شعبةَ بالفقه . ولقد قال لي أبو نُعَيم : كان بقيةُ
يَضُّ بحديثه عن الثِّقات . طلبتُ منه كتاب صفوان قال : كتاب صفوان ؟
ثم قال ابن معين : كان يحدِّث عن الضُّعفاء بمئة حديث ، قبل أن يُحدِّث
عن الثِّقة بحديث .
= الشريف ، ككثير من كتب الأخلاق والوعظ المنتشرة بالأيدي ، فلا يكفي عزو الحديث إليها ، ولا
يخرج القارىء من الوزر . والذين سوغوا العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ، ذكروا له
شروطاً ثلاثة : الأول أن يكون مندرجاً تحت أصل عام ، والثاني : أن يكون الضعف غير شديد ،
فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين ومن فحش غلطه ، والثالث : ألا يعتقد عند العمل به
ثبوته ، لئلا ينسب إلى النبي ◌َّه ما لم يقله . وقد اشترط الشيخ محدث الديار الشامية رحمه الله في
جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال شرطين: الأول: عدم إِسناد لفظه للنبي ◌َاآ،
والثاني : ألا يخالف ما فيه من حكم حديثاً صحيحاً أو حكماً معروفاً ...
٥٢١

قال يعقوب بن شيبة : بقيَّةُ ثقةٌ، حسنُ الحديث إذا حدَّث عن
المعروفين، ويحدِّث عن قومٍ متروكي الحديث وضعفاء ، ويَحِيدُ عن
أسمائهم إلى كناهم ، وعن كناهم إلى أسمائهم(١) ، ويحدث عمن هو
أصغر منه .
حدَّث عن سُوَيد بن سعيد الحَدَثاني .
قال ابن سعد : كان بقيَّةُ ثقةً في الرواية عن الثِّقات ، ضعيفاً في
روايته عن غير الثقات .
قلت: وهو أيضاً ضعيفُ الحديث إذا قال: ((عن)) فإِنه مدلِّس .
وقال أحمد العِجْلي : ثقة عن المعروفين ، فإِذا روى عن مجهول ،
فليس بشيء .
وقال أبو زُرْعة : بقية عَجَبٌ . إذا روى عن الثقات ، فهو ثقة ،
ويحدث عن قوم لا يعرفون ولا يضبطون . وقال : ماله عيبٌ إلا كثرةُ
روايته عن المجهولين ، فأما الصدق، فلا يؤتى من الصدق .
وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به ، وهو أحبُّ إليَّ من
إسماعيل بن عياش .
وقال أبو عبد الرحمن النسائي : إذا قال : حدثنا ، وأخبرنا ، فهو
ثقةٌ، وإذا قال : عن فلان فلا يُؤخذ عنه، لأنه لا يُدرى عَمَّن أخذه .
وقال أبو أحمد بن عدي : يُخالِف في بعض رواياته الثُّقاتِ ، وإذا
(١) بل قد وصفوه بأخبث أنواع التدليس ، وهو تدليس التسوية ، وهو أن يسند من سنده غير
شيخه لكونه ضعيفاً أو صغيراً ، ويأتي بلفظ محتمل أنه عن الثقة الثاني تحسيناً للحديث ، قال في
التدريب : وهو شر أقسامه ( انظر التدريب: ٣٣٦/٢) .
٥٢٢

روى عن أهل الشام ، فإِنه ثبت ، وإذا روی عن غيرهم ، خلُّط، وإذا روی
عن المجهولين ، فالعُهدة منهم لا منه ، وهو صاحب حديث ، يروي عن
الصغار والكبار ، ويروي عنه الكبار من الناس ، وهذه صفة بقية .
وقال ابن حبان : سمع بقيَّةُ مِن شعبة ومالك وغيرهما أحاديثَ
مستقيمة ، ثم سمع من أقوام كذابين عن شُعبة ومالك ، فروى عن الثِّقات
بالتدليس ما أخذ عن الضعفاء .
قال أبو مُسْهِر الغسَّاني : أحاديث بقيّةَ ليست نقيةً ، فكن منها على
تقيّة .
وقال أبو إسحاق الجوزجاني : رحم اللّهُ بقيةً ما كان يُبالي إذا وجد
خُرافةً عمَّن يأخذه ، فإِن حدَّث عن الثقات ، فلا بأس به .
وقال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عن ضَمْرة وبقية ، فقال :
ضَمْرة أحبُّ إلينا ، ضَمْرةُ ثقةٌ ، رجل صالح .
قال أبو داود : بقيَّةُ أحسنُ حالاً من الوليد بن مسلم ، وليس هذا
عند الناس كذا .
قال حَجَّاج بن الشاعر : سئل سفيان بن عيينة عن حديث من هذه
المُلَح ، فقال : أبو العجب أخبرنا بقية بن الوليد أخبرنا .
قال إمام الأئمة ابن خزيمة: لا أحتجُّ ببقيّة . ثم قال : حدثنا أحمد
ابن الحسن الترمذي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : توهَّمت أن بقية لا
يُحدِّث المناكير إلا عن المجاهيل، فإذا هو يُحدِّث المناكير عن
المشاهير ، فعلمتُ من أين أُتي .
قال أبو حاتم بنُ حِبان : دخلت حمصَ ، وأكبر همِّي شأنُ بقية ،
٥٢٣

فتتبعتُ حديثه ، وكتبتُ النسخ على الوجه ، وتتبعتُ ما لم أجد بعلو [ من
رواية القدماء عنه ] ، فرأيته ثقة ، مأموناً ، ولكنه كان مدلساً ، يُدَلِّس على
عُبيد الله بن عمر، وشعبة ، و مالك ، ما أخذه عن مثل مُجاشع بن
عَمْرو، والسَّري بن عبد الحميد ، وعمر بن موسى المَيْتَمي وأشباههم ،
فروى عن أولئك الثقات الذين رآهم [ بالتدليس ] ما سَمِعَ مِن هؤلاء
الضعفاء عنهم ، فكان يقول : قال عُبيد الله ، وقال مالك ، فحملُوا عن
بقيّة ، عن عُبيد الله ، وعن بقية عن مالك ، وسقط الواهي بينهما ،
فالتزق الموضوع ببقية ، وتخلّص الواضع من الوسط(١).
وكان ابنُ مَعين يوثِّقه .
وحدثنا سليمان بن محمد الخُزاعي بدمشق ، حدثنا هشام بن
خالد ، حدثنا بقية ، عن ابن جُرَيج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن
النبيِ وَهُ: ((مَنْ أَدْمَنَ على حاجِبِهِ بالمُشْطِ، عُوْفي من الوَبَاء))(٢).
وبه: إلى النبي ﴿ه: ((إذا جَامَعَ أحَدُكُمْ زَوجَتَهُ فلا يَنْظِرْ إلى
فَرْجِها، فإِنَّ ذلك يُورِثُ العَمَى))(٣).
وبه : قال عليه السلام: ((ترِّبوا الكِتَابَ وسُخُوه من أسفله ، فإِنه
أنجحُ للحاجة ))(٤) .
(١) كتاب المجروحين والضعفاء ١/ ٢٠٠، ٢٠١ والزيادتان منه ، وفيه بعد قوله من
الوسط : وإنما امتحن بقية بتلاميذ له كانوا يسقطون الضعفاء من حديثه ، ويسوونه ، فالتزق ذلك
کله به .
(٢) ذكره الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)» ص ١٩٨ وقد نقل الحكم عليه بالوضع عن
ابن حبان والدارقطني، وأخرجه أبو نعيم في «تاريخ أصبهان » وقال: منكر بمرة .
(٣) وممن حكم عليه بالوضع غير ابن حبان: ابن أبي حاتم في ((العلل )) وابن الجوزي في
((الموضوعات)) و((الفوائد المجموعة)) ص ١٢٧.
(٤) ذكره ابن عدي في الكامل: ١/١٧/١٠ و١/٤٩/١ وزاد قوله : والتراب مبارك .
٠
٥٢٤

وبه : ((من أُصِيبَ بمصيبة ، فاحتَسَبَ ولم يشْكُ إلى الناس ، كان
حقاً على الله أن يغفِرَ له)).
وحديث (( لا تَأْكُلُوا بالخَمْسِ فإِنَّها أكْلَةُ الأَعْرَابِ، ولا بالمُشِيرِةِ
والإِبْهامَ ، ولكن بثلاثٍ فإِنها سنّةٌ)).
وهذه بواطيل .
وقال أبو حاتم في حديث : يُورث العمى ، وحديث : المصيبة ،
وحديث : الأكل بالخمس : هذه موضوعات لا أصل لها(١) .
أحمد بن يونس الحمصي : حدثنا الوليد بن مسلم عن بقية ، عن
ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس: ((رَخَّصَ رَسولُ اللهِوَ فِي دَمٍ.
الحُبُونِ))(٢) .
عمر بن سنان المَنْبِجي ، وعُبدان : حدثنا أبو النَّقي هشام بن عبد
الملك ، حدثنا بقية ، حدثني مالك بن أنس ، عن عبد الكريم
الهمْداني، عن أبي حمزة قال: سُئِلَ النبيِ وَ﴿ُ عن رَجُلِ نَسيَ الأذَانَ
والإِقامة، فقال : ((إن الله يُجاوِزُ عن أمتي السُّهْوَ في الصَّلاة))، ثم قال
ابن حبان عقيبه : عبد الكريم هو الجَزري ، وأبو حمزة هو أنس بن
مالك ، حدثناه عَبدان ، وابن سِنان .
قلت : هذا الحديث لا يُحتمل، وقد رواه الوليد بن عُتْبة
المقرىء ، قال : حدثنا بقية ، حدثنا عُبَيد رجل من هَمْدان ، عن قتادةً ،
(١) كتاب المجروحين والضعفاء ٢٠٢/١.
(٢) وذكره المؤلف في ((الميزان)): ٣٣٣/١ ضمن أحاديث النسخة التي كتبها ابن حبان ،
وقال عنها : كلها موضوعة .
٥٢٥

عن أبي حَمْزة ، عن ابن عباس قال : قيل: يا رسول الله ، الرَّجلُ يَنْسىَ
الأَذَانَ والإِقامة . فَهذا أَشْبَهُ، مع أن عُبيداً لا يُدرى من هو، فهو
آفَتُه(١) .
محمد بن محمد الباغَنْدي: حدثنا سليمانُ بن سلمةً الخبائري ،
حدثنا بقيَّةُ ، حدثنا مالك ، عن الزهري ، عن أنس ، عن النبي عليه
السلام : ((انْتظارُ الفَرَجِ عِبَادةٌ)). وهذا باطل ، ما رواه مالكٌ بل ولا
بقية ، بل المتهم به سليمان(٢) .
وكذلك الآفةُ في حديث الخَضِر : بينما هو يمشي في سُوقٍ بني
إسرائيل بطُوله .. رواه عبد الوهّاب بن الضحاك، ذاك العُرْضِي
المتَّهم ، وسليمان بن عبيد الله الرَّقي الذي قال فيه يحيى بن معين :
ليس بشيء ، كلاهما عن بقية ، حدثنا محمد بن زياد، عن أبي أمامة الباهلي
مرفوعاً(٣) .
ولبقية عن يونس ، عن الزُّهري ، عن سالم ، عن ابن عمر
مرفوعاً: ((مَنْ أَدْرَكْ رَكْعةً من الجمعةِ وتكبيرتَها فقط فقدْ أَدْرَك الصَّلاة)).
فهذا منكر ، وإنما يَروي الثقاتُ عن الزُّهري بعض هذا بدون ذكر
(١) انظر ((الميزان)) ٣٣٣/١، ٣٣٤.
(٢) قال أبو حاتم : متروك لا يشتغل به ، وقال ابن الجنيد : كان يكذب ، وقال النسائي :
ليس بشيء، وقال ابن عدي: له غير حديث منكر. قال المؤلف في ((الميزان)): وسمع منه
الباغندي حديثاً، فأنكره عليه وهو: ((العبادة انتظار الفرج من الله)).
(٣) في ميزان المؤلف بعد أن ذكر الحديث : هذا الحديث قال ابن جوصا : سألت محمد
ابن عوف عنه ، فقال : هذا موضوع، فسألت أبا زرعة عنه ، فقالَ : حديث منكر ، قال ابن
عدي : لا أعلم رواه عن بقية غير سليمان بن عبيد الله الرقي ، وقد ادعاه عبد الوهّاب بن ضحاك
العُرضي ، وهو متّهم ، وأما سليمان ، فقال فيه ابن معين : ليس بشيء ، فسلم منه بقية .
٥٢٦

الجمعة ، ودون قوله : وتكبيرتها فقط .
ولبقية : حدثنا ابنُ المبارك ، عن جرير بن حازم ، عن الزُّبير بن
الخِرِّيت ، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً: ((نَهَى عن طعام
المُتَباريين)). وهذا الصواب مرسل(١).
عباس الدُّوري : حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا يحيى بن معين ، عن
يزيد الجُرْجُسي ، حدثنا بقية ، عن الزُّبيدي ، عن الزهري ، عن سالم ،
عن أبيه ، رفعه ؛ أنَّه سلَّم تسليمة(٢) .
فحاصل الأمر أن لبقية عن النِّقات أيضاً ما ينكر، وما لا يتابع
عليه .
(١) قلت : أخرجه أبو داود (٣٧٥٤) في الأطعمة : باب في طعام المتباريين ، من طريق
هارون بن زيد النحوي ، عن أبيه ، عن جرير بن حازم ، عن الزبير بن خريت ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس ، وهذا سند قوي ، لكن صحح غير واحد إرساله ، فقد قال أبو داود : أكثر من رواه عن
جرير لا يذكر فيه ابن عباس، ومع ذلك فقد صححه الحاكم في ((المستدرك)) ١٢٩/٤، من
طريق هارون بن موسى النحوي ، عن الزبير بن الحارث ، عن عكرمة، عن ابن عباس ، ولفظه :
نهى رسول الله ﴿ عن طعام المتباريين أن يؤكل. وقال: صحيح الإسناد ، وأقره الذهبي في
تلخيصه، مع أنه صوب إرساله هنا وفي ((الميزان)). وللحديث شاهد في جزء ابن السماك ورقة
١/٦٤ من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ ((المتباريان لا يجابان ولا يؤكل طعامهما))، ورجاله
ثقات ، فيقوى الحديث به . قال الخطابي : المتباريان : المتعارضان بفعلهما ، يقال : تبارى
الرجلان : إذا فعل كل واحد منهما مثل فعل صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه ، وإنما كره ذلك لما
فيه من الرياء والمباهاة .
(٢) أحاديث الاقتصار على تسليمة واحدة جاءت من حديث سعد بن أبي وقاص ، ومن
حديث عائشة ، ومن حديث أنس ، ومن حديث سهل بن سعد الساعدي ، ومن حديث سلمة بن
الأكوع خرجتها في تعليقنا على ((زاد المعاد)) ٢٥٩/١، ٢٦١، وهي صحيحة بمجموعها . قال
الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ٣٣٣/٢: وذهب إلى مشروعية التسليمة الواحدة ابن عمر،
وأنس ، وسلمة بن الأكوع ، وعائشة من الصحابة ، والحسن ، وابن سيرين ، وعمر بن عبد العزيز
من التابعين ، ومالك والأوزاعي والإِمامية وأحد قولي الشافعي وغيرهم . .
٥٢٧

مُهنَّا بن يحيى : حدثنا بقية ، عن سعيد بن عبد العزيز، عن
مكحول ، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((يُحْشَرُ الحَكَّارونَ، وقَتَلَةُ الأنْفسِ
إلى جَهَنَّم في دَرَجة واحدة))(١). تفرَّد به مُهَنَّا، وهو صدوق . وفي
سنده انقطاع .
بقيّةُ بن الوليد : قال شَرَيك ، عن كُلَيب بن وائل ، عن ابن عمر ،
مرفوعاً: ((لا تُسَاكِنُوا الأَنْبَاطَ في بِلادِهْم، ولا تُنَاكحُوا الخُوزَ، فإِنَّ لهم
أصولاً تَدْعُوهم إلى غير الوَفَاء)). وهذا منكر جداً قد أسقطَ بقية من حدَّثه
به عن شريك .
قال العُقَيلي : حدثنا محمد بن سعيد ، حدثنا عبد الرحمن بن
الحكم ، عن وكيع قال : ما سمعتُ أحداً أجرأ على أن يقول : قال
رسولُ اللهِ وَّ، من بقيّةً.
قال عبد الحق في ((الأحكام )) له في مواضع : بقيةُ لا يحتجُّ به .
وروى أيضاً له أحاديثَ ساكتاً عن تلبينها .
قال الحافظ أبو الحسن بن القطّان : بقية يُدلِّس عن الضعفاء ،
ويستبيحُ ذلك ، وهذا إن صحَّ مفسدٌ لعدالته .
قلت : نعم ، تَيَقنَّا أنه كان يفعله ، وكذلك رفيقه الوليد بن مسلم ،
وغيرُ واحد ، ولكنهم ما يظنُّ بهم أنهم اتَّهموا مَنْ حدثهم بالوضع لِذلك ،
(١) أورده الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)): ١٤٤. ونسبه لابن عدي، وضعفه ببقية،
وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٥٨٤/٢، وقال: ذكره رزين ، وهو مما انفرد به مهنا بن
يحيى ، عن بقية بن الوليد ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن مكحول ، عن أبي هريرة . وفيه نكارة
ظاهرة .
٥٢٨

فالله أعلم(١) .
أخبرنا عبد الخالق بن عبد السلام ببعلَبَكّ ، أخبرنا أبو محمد بن
قُدامة الفقيه ، أخبرنا طاهر بن محمد ، أخبرنا عَبْدوس بن عبد الله
الهَمْداني ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الطَّوسي ، حدثنا محمد بن
يعقوب الأصم ، حدثنا أبو عُتبة (٢) ، حدثنا بقية، حدثنا صفوانُ بن
عمرو، حدثني أزهرُ بن عبد الله ، سمعتُ عبد الله بن بُسْر صاحبَ النبي
﴿ يقول: كنَّا نسمعُ أنَّه يقال: إذَا اجْتَمَع عشرونَ رَجُلاً أو أكثرُ، أو
أقلُّ، فلم يكنْ فيهم مَنْ يُهابُ في الله ، فَقد حضرَ الأمْرُ .
كثير بن عبيد : حدثنا بقية ، حدثنا شُعبة ، حدثني عاصم
الأحول ، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثَوْبان مرفوعاً: ((من
تَكَفَّلَ لِي أَنْ لَا يَسأَلَ امرءاً شيئاً، أتكفَّلُ له بالجنة))(٣). غريب جداً.
محمد بن مُصفَّى ، وآخر ، قالا : حدثنا بقيةُ عن الأوزاعي ، عن ابن
(١) لفظ المؤلف في ((الميزان)) ٣٣٩/١: قلت: نعم والله صح هذا عنه أنه يفعله ، وصح
عن الوليد بن مسلم ، بل وعن جماعة كبار فعله ، وهذه بلية منهم ، ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد ،
وما جوزوا على ذلك الشخص الذي يسقطون ذكره بالتدليس أنه تعمد الكذب . هذا أمثل ما يعتذر
به عنهم .
(٢) هو أحمد بن الفرج بن سليمان الكندي ، أبو عتبة الحمصي المعروف بالحجازي
المؤذن بجامع حمص، من رجال ((التهذيب)).
(٣) رجاله ثقات ، وأخرجه أبو داود (١٦٤٣) في الزكاة ، من طريق عبيد الله بن معاذ ، عن
أبيه ، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي العالية، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﴿ ﴿((من تكفل لي
أن لا يسأل الناس شيئاً، أتكفل له بالجنة)) فقال ثوبان : أنا ، فكان لا يسأل أحداً شيئاً . وإسناده
صحيح ، كما قال النووي في ( رياض الصالحين )) ص ٢٥٦ بتحقيقنا . وأخرجه أحمد ٢٧٦/٥
من طريق محمد بن جعفر ، عن شعبة به ، وأخرجه النسائي ٩٦/٥ من طريق يحيى ، عن ابن أبي
ذئب ، عن محمد بن قيس، عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية ، عن ثوبان، رفعه بلفظ: ((من
يضمن لي واحدة وله الجنة)) قال يحيى : ها هنا كلمة معناها : أن لا يسأل الناس شيئاً .
٥٢٩

جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن جابر مرفوعاً: ((مَجُوسُ هذِهِ الأمةِ
القدَريَّةُ ))(١).
عطية بن بقية: حدثنا أبي ، عن محمد بن زياد ، عن أبي أمامة ، عن
النبيِّهِ: (( السُّبَاقُ أربعةٌ: أنا سَابِقُ العَربِ، وبلالٌ سَابِقُ الحَبَشَةِ ،
وصُهَيْبٌ سابق الروم ، وسَلْمانُ سابقُ الفُرْس))(٢). وهذا حديث منكر فرد
والأظهر أن بلالاً ليس بحبشيٍّ ، وأما صُهيب ، فعربيٍّ من النَّمر بن قاسط .
صحَّ من غير وجه عن ابن المبارك قال : بقيةُ أحبُّ إليَّ من إسماعيل بن
عياش .
وروى مسلم(٣) عن ابن راهَويه ، عمن حدثه : أن ابن المبارك قال :
نِعْمَ الرجلُ بقيةُ لولا أنه يُكني الأسماء، ويُسمِّي الكُنى، كان دهراً يُحَدِّثنا عن
أبي سعيد الوُحَاظي ، فنظرنا فإذا هو عبد القدوس .
أبو داود : حدثنا أحمد بن حنبل قال : روى بقية عن عُبيد الله
مناكير .
وقال عثمان بن سعيد : قلت ليحيى : أيُّما أحبُّ إليك : بقيَّةُ أو محمد
(١) بقية وابن جريج وأبو الزبير ثلاثتهم مدلسون ، فالخبر لا يصح ، وقد روي من حديث
ابن عمر وأبي هريرة وأنس وحذيفة وسهل بن سعد وعائشة وكلها ضعيفة لا تصح ، وقد قال الميمني
في تعليقه على ((الفوائد المجموعة)): ٥٠٤ بعد أن أورد الخبر، وتكلم عليه: وهذا الخبر يتعلق
بعقيدة كثر فيها النزاع واللجاج ، فلا يقبل ما فيه مغمز ، وقد قال النسائي وهو من كبار أئمة السنة :
هذا الحديث باطل كذب .
(٢) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ١/٤٩/١ وقال: ليس بمعروف هذا الحديث إلا لبقية
عن محمد بن زياد الألهاني، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٨٥/٣ من حديث أنس بن
مالك .
(٣) في مقدمة صحيحه ٢٦/١ .
٥٣٠

ابن حَرْب ؟ فقال : ثقة ، وثقة .
قلت : وكان بقيّةُ شيخاً حمصياً مزَّاحاً .
قال أبو التَّقي اليَزَني : سمعتُ بقية يقول : ما أرحمني ليوم الثلاثاء ما
يصومه أحد .
ابن عدي : حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق ، سمعت بَرَكة بن
محمد الحلبي يقول : كنا عند بقية في غرفة ، فسمعَ الناسَ يقولون : لا ،
لا . فأخرج رأسَه من الرَّوْزَنَة، وجعل يصيحُ معهم: لا، لا . فقلنا : يا أبا
يُحمِد، سبحانَ الله، أنت إمام يُقتَدَى بك! قال: اسكُتْ ، هذه سنَّةُ
بلدنا . بركةُ واه .
وقال أبو علي النَّيسابوري الحافظ : أخبرنا محمد بن خالد البَرْدعي
بمكة ، حدثنا عطيّة بنُ بقية قال : قال أبي : دخلت على هارون الرشيد ،
فقال لي : يا بقيةُ ، إني أحِبُّك . فقُلتُ : ولأهل بلدي يا أمير المؤمنين ؟
قال : إنهم جُنْدُ سوء لهم كذا كذا غَدْرة . ثم قال : حدِّثني . فقلت : حدثنا
محمد بن زياد ، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَّ: (( أنا سَابِقُ
العَرَبِ)) . وذكر الحديث. فقال : زدني . فقلتُ : حدثني محمد بن زياد ،
عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَّه: ((وَعَدَني ربي أنْ يُدْخِلَ الجنَّةَ مِنْ
أُمَّتِي سَبْعِينَ ألفاً مَعَ كُلِّ الْف سَبْعِينَ ألْفاً، وثلاث حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَات رَبِّي))(١)
قال : فامتلأ من ذلك فرحاً وقال : يا غلام ، الدواةَ ، وكان القيِّمُ بأمره الفضل
٠ ١
(١) وأخرجه أحمد ٢٦٨/٥، من طريق أبي اليمان، وأخرجه الترمذي (٢٤٣٧) من طريق
الحسن بن عرفة ، وابن ماجه (٤٢٨٦ )، من طريق هشام بن عمار، ثلاثتهم عن إسماعيل بن
عياش ، عن محمد بن زياد الألهاني ، عن أبي أمامة الباهلي . وهذا سند قوي ، فإن إسماعيل بن
عياش روايته عن أهل بلده مستقيمة ، وهذا منها .
٥٣١

ابن الربيع ، ومرتبتُه بُعيدَه ، فناداني : يا بقية ، ناوِلْ أميرَ المؤمنين الدَّوَاةَ
بجنبك . قلت : ناوله أنت يا هامان ، فقال : أسمعتَ ما قال يا أمير
المؤمنين ؟ قال : اسكُتْ . فما كنت عنده هامانَ حتى أكونَ أنا عنده
فرعون .
محمد بن مُصَفَّى : حدثنا بقيَّة قال: قال لي شعبة : بَحِّرْ لنا ، بحِّر
لنا ، أي: حدثنا عن بحير بن سَعْد . وقال حيوة بن شُرَيح : حدثنا بقية، قال
لي شعبة : أُهْد لي حديث بحير. فبعث بها إليه، يعني صحيفة بَحير، فمات
شعبةُ ولم تَصِل إليه .
عمر بن سنان المَنْبِجِيُّ : حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك ، قال لي
بقية : قال لي شعبة : يا أبا يُحْمِد نحن أبصرُ بالحديث وأعلمُ به منكم .
قلت : أتقول ذا يا أبا بِسْطامٍ ؟ قال : نعم . قلتُ : فما تقولُ في رجل ضُرِبَ
على أنفه فذهب شمُّه؟ فتفكّر فيها ، وجعل ینظُرُ ، وقال : أیش تقول يا أبا
يُحمد ؟ فقلتُ : حدثنا ابنُ ذي حماية قال : كان مشيختُنا يقولون : يُجعل في
أنفه الخَرْدلُ، فإن حرَّكه ، علمنا أنه كاذبُ ، وإن لم يحرِّكْهُ فقد صدق .
ابن أبي السَّري العسقلاني ، عن بقية ، قال لي شعبة : ما أحسَنَّ
حديثَكَ ، ولكن ليس له أركان . فقلت : حديثُكُم أنتُم ليس له أركان :
تجيثُني بغالب القطّان ، وحُميد الأعرج ، وأبي التَّياح، وأجيئك بمحمد بن
زياد الألْهاني ، وأبي بكر بن أبي مريم الغَسَّاني ، وصفوان بن عمرو
السَّكْسَكي ، يا أبا بِسْطام ، أيش تقول لو ضرب رجلٌ رجلاً فذهب شمُّه ؟
قال: ما عندي فيها شيءٌ . الحديث .
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء ، عن عبد الرحيم بن
أبي سعد، أخبرنا عبد الله بن محمد الفراوي ، أخبرنا محمد بن عبيد الله ،
٥٣٢

أخبرنا عبد الملك بن حسن، أخبرنا أبو عَوَانَة الحافظ ، حدثنا سعيد بن عمرو
السَّكُوني ، وعطية بن بقية ، وأبو عُتبة ، الحمصيون ، قالوا : حدثنا بقية ،
حدثنا الزُّبيدي، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((مَنْ
دُعِيَ إلى عُرْسٍ أو نحوِهِ فَلْيُجِبْ))(١) .
وبه : أخبرنا أبو عَوَانة ، حدثنا الدَّبَري ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن
مَعْمر، عن أيوب عن نافع عن ابن عُمر، أن النبي وَلّ قال: ((إذا دَعَا أحدُكُمْ
أَخَاه، فليُجِبْ، عُرْساً كَانَ أو غَيْرَه))(٢).
وبه : أخبرنا أبو عوانة ، حدثنا أبو أميّة ، حدثنا یحیی بن بُگیر ، حدثنا
لَيث ، عن محمد بن عبد الرحمن بن غَنْج ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن
رسول اللّهِ وَ﴿ه قال: ((إِذَا دَعَا أَحَدِكُمْ أَخَاه، فَلْيَأْتِه، عُرْسَاً، أو نَحْوَهُ)).
وهذا صحيح ، ولم يخرجه مسلم ، وأخرج الأول عن ابن راهويه، عن عیسی
ابن المنذر، عن بقية، وليس لبقية في الصحيح سواه .
قال أبو الحسن الدَّارقطني: كنيةُ بقية أبو يُحمِد ، وأهلُ الحديث
تقوله لفتح الياء .
قال حَيوة بن شُريح : سمعت بقية يقول : لما قرأتُ على شعبة أحاديث
بَحير بن سَعْد فقال : يا أبا يُحمِد ، لو لم أسمعها منك ، لطرتُ .
أبو أحمد بن عدي : حدثنا عبد الرحمن بن القاسم ، حدثنا مُشْهِر ،
(١) إسناده صحيح ، فقد صرح بقية بالتحديث .
(٢) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٩٦٦٧)، ومن طريقه مسلم (١٤٢٩)
(١٠٠)، وأبو داود (٣٧٣٨).
٥٣٣

حدثنا بقية ، عن محمد بن زياد ، عن أبي راشد ، قال : أخذ بيدي أبو
أمامة، وقال: أَخَذَ رسول الله وَّهَ بِيّدِي ثم قال: (( يا أبا أمامة، إنّ مِنَ
المؤمنينَ مَنْ يَلِينُ له قَلْبي))(١).
قال أبو النَّقي اليَزني: من قال: إنَّ بقية قال : حدثنا ، فقد كذَب ، ما
قال قطُّ إلا : حدثني فلان .
قال ابن سعد ومُطَيِّن وطائفة : مات بقية سنة سبع وتسعين ومئة .
قلت : وفيها مات حافظ العراق وكيعٌ ، وحافظُ مصر ابنُ وَهْب ،
وهشام بن يوسف قاضي اليمن ، وشعيب بن حَرْب بالمدائن ، وعثمان بن
سعيد ورش مقرى مصر .
وعاش بقية سبعاً وثمانين سنة ، رحمه الله .
١٤٠ - العَبَّاس *
ابن محمد بن عليٍّ بن عبد الله بن عبَّاس، الأميرُ نائبُ الشام ، أبو
الفضل العباسيُّ .
ولي الشام لأخيه المنصور ، وولي الجزيرَة للرشيد ، وحجَّ بالناس
مراتٍ ، وغزا الروم مرةً في ستين ألفاً .
قال شَبَاب : دخل الروم ، وبثّ سراياه ، فَغَنِم ، ونُصر في سنة تسع
وخمسين .
(١) فيه تدليس بقية .
* تاريخ خليفة : ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٣٣، ٤٤٥، تاريخ بغداد: ٩٥/١، ١٢٤/١٢،
العبر: ١٩٢/١، النجوم الزاهرة: ١٢٠/٢، تهذيب ابن عساكر: ٢٥٣/٧.
٥٣٤

ونقل غير واحد أن العباس هذا ، كان من رجالات بني هاشم جوداً
ورأياً وشجاعة ، وكان الرشيد يهابه ويُجِلُّه .
قال شَبَاب : ولد سنة عشرين ومئة . وتوفي سنة ست وثمانين ومئة .
وكان أنبلَ بني العبَّاس في وقته .
١٤١ - القاضي أبو يوسف *
هو الإِمامُ المجتهدُ(١)، العلَّمة المحدِّث، قاضي القضاة ، أبو
يوسف ، يعقوبُ بن إبراهيم بن حَبيب بن حُبَيش بن سعد بن بُجَير بن معاوية
الأنصاري الكوفي .
وسعد بن بُجَير له صحبةٌ ، وهو سعد ابن حَبْتَةً ، وهي أمه ، وهو بَجليّ
التاريخ لابن معين: ٦٨٠، التاريخ الكبير: ٣٩٧/٨، التاريخ الصغير: ٢٢٨/٢،
٢٣٠، المعارف: ٤٩٩، المعرفة والتاريخ: ١٣٣/١، و٤/٣، الفهرست لابن النديم :
٢٠٣، الاستيعاب: ٥٨٤، الانتقاء : ١٧٢، تاريخ بغداد، ١٤ /٢٤٢ - ٢٦٢، تاريخ جرجان
للسهمي: ٤٤٤، ٤٤٥، طبقات الشيرازي: ١٣٤، وفيات الأعيان: ٣٧٨/٦ - ٣٩٠، تذكرة
الحفاظ: ٢٩٢/١، ميزان الاعتدال: ٣٩٧/٤، العبر: ٢٨٤/١ - ٢٨٥، مرآة الجنان :
٣٨٢/١ - ٣٨٨، ألفية العراقي: ١٦٣/٢، النجوم الزاهرة: ١٠٧/٢، مفتاح السعادة:
١٠٠/٢ - ١٠٧، الجواهر المضيّة: ٢٢٠/٢، شذرات الذهب: ٢٩٨/١ - ٣٠١، أخبار
القضاة: ٢٥٤/٣، طبقات الحنفية: ١/١٢، الفوائد البهية: ٢٢٥، هدية العارفين :
٥٣٦/٢، تاج التراجم: ٦٠، مناقب الإمام أبي حنيفة: ١٤٣/٢، تراجم الأعاجم :
١/١٥٥ .
(١) أي مجتهداً مطلقاً صاحب ملكة كاملة في الفقه والنباهة وفرط البصر، والتمكن من
الاستنباط المستقل به من أدلته كأبي حنيفة مالك والشافعي وأحمد والثوري والأوزاعي لا كما زعم
أحمد بن سليمان الرومي المعروف بابن كمال باشا المتوفى سنة ٩٤٠ هـ ، وتابعه علیه غیر واحد
من علماء الحنفية منهم ابن عابدين صاحب (( رد المحتار)) من كونه مجتهداً في المذهب ، خالف
إمامه في بعض الأحكام، ولكن قلده في قواعد الأصول. فقد رد عليه هذه الدعوى، وأبان عن
بطلانها العالم الفاضل الشهاب المرجاني المتوفى سنة (١٣٠٦ هـ) في كتابه ((ناظورة الحق ))
ونقله عنه العلامة الكوثري في ((حسن التقاضي)» ص ١٠٢، ١١٦، فانظره فإنه غاية في النفاسة.
٥٣٥

من حُلفاءِ الأنصار ، شهد الخندقَ وغيرها .
مولد أبي يوسف في سنة ثلاث عشرة ومئة .
1
حدَّث عن: هشام بن عُروة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وعطاء بن
السَّائب ، ويزيد بن أبي زياد ، وأبي إسحاق الشيباني ، وعُبيد الله بن عمر ،
والأعمش، وحجَّاج بن أرطاة ، وأبي حنيفة ، ولزمه وتفقَّه به، وهو أنبلُ
تلامذته، وأعلمُهم ، تخرج به أئمة كمحمد بن الحَسَن ، ومُعَلَّى بن
منصور ، وهِلَال الرأي ، وابن سَماعة ، وعدة .
وحدَّث عنه : يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، وعلي بن الجَعْد ،
وأسَدُ بن الفرات ، وأحمد بن مَنيع ، وعلي بن مُسْلم الطَّوسي ، وعمرو بن
أبي عمرو الحرَّاني ، وعمرو الناقد ، وعددٌ كثير .
وكان أبوه فقيراً ، له حانوتٌ ضعيف، فكان أبو حنيفة يتعاهد أبا يوسف
بالدراهم ، مئة بعد مئة .
فروى علي بن حرملة التيمي عنه ، قال : كنتُ أطلبُ العلم وأنا مقلّ ،
فجاء أبي فقال : يا بُني لا تمدَّن رجلَك مع أبي حنيفة ، فأنتَ محتاجٌ ، فآثرتُ
طاعة أبي ، فأعطاني أبو حنيفة مئة درهم ، وقال : الزم الحَلْقة ، فإذا نَفَذت
هذه ، فأعلمني . ثم بعد أيام أعطاني مئة .
ويقال : إنه رُبِّي يتيماً ، فأسلمتْه أمُّه قصاراً .
وعن محمد بن الحسن قال : مرض أبو يوسف ، فعاده أبو حنيفة ،
فلما خرج ، قال : إن يمت هذا الفتى ، فهو أعلمُ مَنْ عليها .
قال أحمد بن حنبل : أول ما كتبتُ الحديثَ اختلفتُ إلى أبي يوسف ،
٥٣٦

وكان أميلَ إلى المحدثين من أبي حنيفة ومحمد .
قال إبراهيمُ بن أبي داود البُرُلَّسي : سمعت ابن مَعين يقول : ما رأيتُ
في أصحاب الرأي أثبتَ في الحديث ، ولا أحفظَ ، ولا أصحَّ روايةٌ من أبي
يوسف .
وروى عباس ، عن ابن مَعين : أبو يوسف صاحبُ حديث ، صاحب
سُنّة .
وعن يحيى البَرْمكي قال : قدم أبو يوسف ، وأقلُّ ما فيه الفقه ، وقد
ملأ بفقهِه الخافقين .
قال أحمد : كان أبو يوسف منصِفاً في الحديث .
وعن أبي يوسف قال : صحبتُ أبا حنيفة سبع عشرة سنة .
وعن هِلَال الرأي قال: كان أبو يوسف يحفظ التفسير، ويحفظ
المغازي ، وأيامَ العرب ، كان أحد علومه الفقه .
وعن ابن سَماعة قال : كان ورد أبي يوسف في اليوم مئتي ركعة .
قال ابنُ المديني : ما أخذ على أبي يوسف إلا حديثه في الحجر ،
وكان صدوقاً .
قال یحیی بن یحیی التَّميمي : سمعت أبا يوسف عند وفاته يقول : كل
ما أفتيتُ به فقد رجعتُ عنه إلا ما وَافق الكتابَ والسنَّة ، وفي لفظ : إلا ما في
القرآن ، واجتمع عليه المسلمون .
قال بِشْر بن الوليد : سمعت أبا يوسف : من طلبَ المالَ بالكيمياء
أفلسَ ، ومن طلب الدِّين بالكلام تزندقَ ، ومن تتبعَ غريب الحديث ،
◌ُذِّب .
١
٥٣٧

قال ابن عدي : لا بأس به .
وقال النسائي في طبقات الحنفية : وأبو يوسف ثقة .
وقال أبو حاتم : يُكتَبُ حديثُه .
بكّار بن قتيبة : سمعت أبا الوليد قال : لما قدم أبو يوسف البصرة مع
الرشيد ، اجتمع الفقهاء والمحدثون على بابه ، فأشرف عليهم ، وقال : أنا
مِن الفريقين جميعاً ، ولا أُقدِّم فرقةً على فرقة . قال : وكان قاضي الآفاق ،
ووزير الرشيد ، وزميلَه في حَجِّه .
محمد بن شُجاع : حدثنا الحَسن بن أبي مالك ، سمعتُ أبا يوسف
يقولُ : لا نصلي خلفَ من قال : القرآنُ مخلوق ، ولا يُفْلِحُ مَن استحْلى شيئاً
من الكلام .
قلت : بلغ أبو يوسف من رئاسة العلم ما لا مزيدً عليه ، وكان الرشيدُ
يُبالغ في إجلاله .
قال محمد بن سعدان : حدثنا أبو سليمان الجوزجاني ، سمعتُ أبا
يوسف يقول : دخلت على الرشيد وفي يده دُرَّتان يقلِّبهما ، فقال : هل رأيتَ
أحسنَ منهما ؟ قلت : نعم ، يا أميرَ المؤمنين . قال: وما هو؟ قلت : الوعاءُ
الذي هما فيه . فرمى بهما إليَّ ، وقال : شأنك بهما .
قال بشر بن الوليد : توفي أبو یوسف یوم الخمیس خامس ربيع الأول
سنة اثنتين وثمانين ومئة .
وقال غيره : مات في غرة ربيع الآخر ، وعاش تسعاً وستين سنة . وقد
أفردت له ترجمة في كراسٍ (١) .
(١) طبعت مع ترجمة أبي حنيفة ، ومحمد بن الحسن ، بتحقيق العلامة الكوتري .
٥٣٨

وما أنبلَ قوله الذي رواه جماعة عن بشر بن الوليد ، سمعت أبا يوسف
يقول : العلمُ بالخصومة والكلام جهلٌ . والجهلُ بالخصومةِ والكلامِ
عِلْمٌ .
قلت : مثاله شُبَةٌ وإشكالات من نتائج أفكار أهل الكلام ، تُورد في
الجدال على آيات الصِّفات وأحاديثها ، فيكفِّر هذا هذا، وينشأ الاعتزالُ ،
والتجهّم ، والتجسيم وكلُّ بلاء . نسأل الله العافية .
١٤٢ - أبو إسحاق الفَزاري* (ع)
الإِمامُ الكبير الحافظُ المجاهدُ ، إبراهيم بن محمد بن الحارث بن
أسماء بن خارجة بن حِصْن بن حُذيفة بن بدر بن عمرو بن جُوية بن لَوْذَان بن
ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذُبيان بن بغيض بن رَيْث بن غطفان بن سعد بن
قيس عَيْلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الفزاريُّ الشاميُّ .
ولجدهم خارجة صحبةٌ . وهو أخو عيينة بن حِصْن .
حدَّث عن : أبي إسحاق السَّبيعي ، وكُليبٍ بن وائل ، وعطاء بن
السائب، وليث بن أبي سُليم ، وعبد الملك بن عُمير، وسُهيل بنِ أبي
صالح ، وأسْلم المِنْقري ، وأبي إسحاق الشيباني ، وهشام بن عُرْوة ،
وحُميد الطويل ، وسليمان الأعمش ، وخالدٍ الحذَّاء ، وعُبيد الله بن عمر ،
ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وعاصم بن كُلَيب ، والعَلاء بن المسيب ،
التاريخ لابن معين: ١٣، طبقات خليفة: ٣١٧، التاريخ الكبير: ٣٢١/١،
التاريخ الصغير: ٢٣٨/٢، المعرفة والتاريخ: ١٧٧/١، الكامل لابن الأثير: ١٧٤/٦،
تهذيب الكمال: ٦٢، تذهيب التهذيب: ٢/٤٠/١، تذكرة الحفاظ: ٢٧٣، العبر:
٢٩٠/١، تهذيب التهذيب: ١٥١/١، طبقات الحفاظ: ١١٧، خلاصة تذهيب الكمال:
٢٠ .
٥٣٩

والثَّوري ، وزائدة ، وابن شَوْذَب ، وشعيب بن أبي حمزة ، ومالك ،
وخلقٍ .
وكان من أئمة الحديث .
حدَّث عنه : الأوزاعيُّ ، والثوري ، وهما من شيوخه ، وابن
المبارك ، وبقية ، وابن عمه مروان بن معاوية الفَزاري، وأبو أسامة،
وزكريا بن عدي ، وعاصم بن يوسف اليربوعي ، وأبو تَوْبة الحلبي ، وعبد الله
ابن عَون الخرّاز، وعبد الملك بن حَبيب المصِّيصي شيخ لأبي داود ،
ومَحْبوب بن موسى الفرَّاء ، وموسى بن أيوب النَّصيبي ، ومعاوية بن عمرو
الأزدي ، وعمرو الناقد ، ومحمد بن عبد الرحمن بن سَهْم ، وأبو نُعيم
الحلبي ، وخلقٌ كثير .
ذكره أبو حاتم ، فقال : الثقة المأمون الإِمامُ .
وقال النسائي : ثقةٌ ، مأمون ، أحد الأئمة .
قال الخَليليُّ : قال الحُميدي : قال لي الشافعي: لم يُصنَّفْ أحدٌ في
السِّير مثل كتابٍ أبي إسحاق .
وقال أبو حاتم : اتَّفق العلماء على أن أبا إسحاق الفزاري إمامٌ يُقتدى به
بلا مُدافعة .
قال : وقال الحُمَيدي : جاء رجل إلى ابن عُيَيْنة ، فقال : حدَّثني أبو
إسحاق عنك بكذا .. فقال : ويحَك ، إذا سمعت أبا إسحاق يُحدث
عني ، فلا يضرك أن لا تسمعه مني .
وقال أحمد العِجْلي : كان ثقة ، صاحب سنة ، صالحاً ، هو الذي
٥٤٠