النص المفهرس

صفحات 501-520

الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ الله
ورضواناً ، ويَنْصُرُونَ الله وَرَسولَه، أُولئكَ هُمُ الصَّادِقُون﴾ [الحشر:
٨]. قال : فمن سمَّاه الله صادقاً فليس يكذِبُ ، هم قالوا : يا خليفة
رسول الله رَ﴾ .
قال يعقوب بن شيبة الحافظ : كان أبو بكر معروفاً بالصَّلاحِ البارع ،
وكان له فقةٌ ، وعلم الأخبار ، وفي حديثه اضطرابٌ .
وقال أبو نُعَيم الفضل بن دُكَين : لم يكن في شيوخنا أحدٌ أكثر غلطاً من
أبي بكر .
وقال يزيد بن هارون : كان أبو بكر بن عياش خيِّراً فاضلاً ، لم يَضَعْ
جنبَهُ [ على ] الأرض أربعينَ سنة .
وقال يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني : حدثني أبو بكر بن عياش
قال : جئت ليلةً إلى زمزم، فاستقيتُ منه دلواً لبناً وعسلاً .
قال أبو هشام الرفاعي : سمعت أبا بكر يقول : الخَلْق أربعةٌ :
معْذور ، ومخبور، ومجبور ، ومثبور . فالمعذور : البهائم ، والمخبور : ابن
آدم ، والمجبور : الملك ، والمثبور : الجنّ .
وعن أبي بكر بن عياش قال : أدنى نفعِ السكوت السلامةُ ، وكفى به
عافية، وأدنى ضررِ المنطق الشهرةُ ، وكفى بها بليّة .
روى عثمان بن سعيد الدَّارمي ، عن يحيى بن مَعين ، قال : الحسن
ابن عياش ، وأخوه أبو بكر : ثقتان .
قال أحمد بن يزيد : سمعت أبا بكر بن عياش يقول : سمعت الأعمش
٥٠١

يقول لأصحاب الحديث ، إذا حدَّث بثلاثة أحاديث : قد جاءكم السيلُ ، وأنا
اليوم مثلُ الأعمش .
فقلت : من فوائد أبي عمرو أحمد بن محمد النَّسَابوري ، حدثنا أبو
تُراب محمد بن الفَرج ، قال : سمعتُ خالد بن عبد الله الكوفي يقول : كان
في سِكَّة أبي بكر بن عياش كَلْبٌ ، إذا رأى صاحب مِحبرة حمل عليه ،
فأطعمه أصحابُ الحديث شيئاً فقتلوه ، فخرج أبوبكر ، فلما رآه ميتاً ، قال :
إِنَّا لله ، ذهب الذي كان يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر .
قال يحيى بنُ آدم : قال لي أبو بكر : تعلمتُ مِن عاصم القرآن كما يتعلم
الصبيُّ من المعلم ، فلقي مني شدةً ، فما أُحسِنُ غيرَ قراءته . وهذا الذي
أحدِّثك به من القراءات ، إنما تعلمته من عاصم تعلماً .
وفي رواية عن أبي بكر قال : أتيتُ عاصماً ، وأنا حَدث .
وقال هارون بن حاتم : سمعتُ رجلًا أنه سأل أبا بكر : أقرأتَ على
أحد غير عاصم ؟ قال : نعم ، على عطاء بن السائب ، وأسلم المِنْقَري .
هذا إسناد لم يصح .
قال يحيى بنُ آدم ، عن أبي بكر بن عياش قال : تعلمت القرآن مِن
عاصم خمساً خمساً ، ولم أنعلم من غيره ، ولا قرأتُ على غيره .
يحيى ، عن أبي بكر قال : اختلفتُ إلى عاصم نحواً مِن ثلاث سنين ،
في الحرِّ والشتاء والمطر ، حتى ربما استحييتُ مِن أهل مسجد بني كاهل .
وقال لي عاصم : احمد الله تعالى ، فإنك جئتَ وما تُحسن شيئاً ،
فقلت : إنما خرجتُ من المكتب ثم جئتُ إليك .
٥٠٢

قال : فلقد فارقتُ عاصماً ، وما أُسقِطُ من القرآن حرفاً .
قال عُبيد بن يَعيش: سمعتُ أبا بكر يقول : ما رأيت أحداً أقرأ من
عاصم ، فقرأتُ عليه ، وما رأيتُ أحداً أفقه مِن المغيرة(١) فلزمتُه .
وعن أبي بكر بن عياش قال : الدخولُ في العلم سهلٌ ، لكن الخروج
منه إلى الله شديدٌ .
وعن بِشْر بن الحارث ، سمع أبا بكر بن عياش يقول : يا مَلَكَيَّ ادعوا
الله لي ، فإنكما أطوع لله مني .
وقد رُوي من وجوه متعددة ، أن أبا بكر بن عياش مكث نحواً من أربعين
سنة يختمُ القرآن في كلِّ يوم وليلة مَرةً .
وهذه عبادة يُخضع لها ، ولكن متابعةُ السنة أولى. فقد صَحَّ أن النبيَّ
وَّ نَهى عبدَ الله بن عمرو أنْ يقرأ القُرآنَ في أقلَّ مِنْ ثَلاثٍ(٢). وقال عليه
السلام: ((لم يَفْقَدْ مَنْ قَرَأَ [القرآن] في أقلَّ مِنْ ثَلاثٍ)) (٣).
قال أبو العباس بن مَسْروق: حدثنا يحيى الحِمَّاني، قال : لما
(١) هو المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش المخزومي ، أبو هاشم ، فقيه أهل
المدينة بعد مالك بن أنس ، عرض عليه الرشيد القضاء بها فامتنع ، قال ابن عبد البر : كان مدار
الفتوى في آخر زمان مالك وبعده على المغيرة بن عبد الرحمن ، وعلى محمد بن إبراهيم بن
دينار، ولد سنة ١٢٤ وتوفي سنة ١٨٦. مترجم في ((التهذيب)) ٢٦٤/١٠.
(٢) أخرجه البخاري : ١٩٥/٤.
(٣) أخرجه أبو داود (١٣٩٤) في الصلاة: باب تحزيب القرآن، والترمذي (١٩٥٠) في
القراءات : باب في كم يختم القرآن ، وإسناده صحيح ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، وقال
ابن مسعود رضي الله عنه : من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز . وأخرج سعيد بن منصور في
سننه بإسناد صحيح فيما ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٨٣/٩ عنه: اقرؤوا القرآن في سبع ولا تقرؤ وه
في أقل من ثلاث .
٥٠٣

حَضَرَتْ أبا بكر الوفاة ، بكت أخته ، فقال لها : ما يُبكيك ؟ انظري إلى تلك
الزاوية ، فقد ختم أخوك فيها ثمانية عشر ألف ختمة .
قال سفيان بن عيينة: قال لي أبو بكر بن عياش : رأيتُ الدنيا في النوم
عجوزاً مشوَّهة .
وروى ابن أبي الدنيا، عن محمد بن عبيد القرشي - وهو والده، إن شاء
الله - قال: قال أبو بكر بن عياش: وددتُ أنه صُفِحَ لي عمّا كان مني في
الشباب، وأن يَدَيَّ قُطِعَتَا .
سئل أبو بكر عن القرآن فقال : هو كلامُ الله غير مخلوق .
وعن أبي بكر قال : إمامُنا(١) يهمِزُ ( مؤصدة)(٢)، فأشتهي أن أسدًّ
أذني إذا همزها .
قال أحمد بن يونس : قلت لأبي بكر بن عياش : لي جارٌ رافضيٌّ قد
مرض . قال : عُدْهُ مثل ما تعود اليهوديَّ والنصرانيَّ ، لا تنوي فيه الأجرَ .
قال يوسف بن يعقوب الصفَّار : سمعتُ أبا بكر يقول : وُلِدت سنة سبع
وتسعين ، وأخذتُ رزق عمر بن عبد العزيز ، ومكثت خمسة أشهر ، ما
شربت ماءً ، ما أشرب إلا النَّبيذ .
قلت : النبيذ الذي هو نقيع التمر ، ونقيع الزبيب ، ونحو ذلك ،
(١) هو عاصم بن أبي النجود أحد القراء السبعة، إمام أبي بكر بن عياش في القراءة .
(٢) قرأ أبو عمرو وحمزة وحفص، عن عاصم ((مؤصدة) بالهمز، وقرأ الباقون بغير همز،
فمن همزه ((مفعلة)) من: آصدت الباب، أي أطبقته، مثل ((آمنت))، فاء الفعل همزة آصد
يؤصد إيصاداً ، ومن ترك الهمز، جعله من : أوصد يوصد إيصاداً ، فاء الفعل واو ، قال
الكسائي : أوصدت وآصدته : إذا رددته .
٥٠٤
٠

والفُقاعِ ، حَلَالٌ شربُه ، وأما نبيذُ الكوفيين الذي يسكر كثيرُه ، فحرامٌ الإِكثار
منه عند الحنفية وسائر العلماء ، وكذلك يحرمُ يسيرُه عنه الجمهور ،
ويترخّص فيه الكوفيون ، وفي تحريمه عدة أحاديث(١).
وكان الإمام أبو بكر قد قطع الإِقراء قبل موته بنحو من عشرين سنة ، ثم
كان يروي الحروف ، فقَّدها عنه يحيى بن آدم عالمُ الكوفة ، واشتهرت قراءة
عاصم من هذا الوجه وتلقَّتها الأمة بالقبول ، وتلقاها أهلُ العراق .
وأما الحديث ، فيأتي أبو بكر فيه بِغَرَائِب ، ومناكيرَ .
قال محمد بن المثنى : ذكرت لعبد الرحمن بن مَهْدي حديث أبي بكر
ابن عياش عن منصور ، عن مجاهد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : قال
عمر : لا تُقْطَعُ الخَمْسُ إلا في خَمْسٍ ، وحديث مطرِّف عن الشعبي ، أن
عمر قال : لا يَرِثُ قاتلٌ خَطَأ ولا عَمْدَاً. حدَّث بهما أبو بكر ، فأيهما أنكرُ
عندك ؟ - وكان حديث مطرِّف عندي أنكر - فقال : حديثُ منصور ، ثم قال
عبد الرحمن: قد سمعتُهُما منه منذ أربعين سنة(٢).
قال أحمد بن عبد الله بن يونس: حدثنا أبو بكر ، عن هشام ، عن ابن
(١) منها حديث عائشة في الموطأ: ٨٤٥/٢، والبخاري: ٣٥/١٠، ومسلم (٢٠٠١)
أنها قالت: سئل رسول الله وَّر عن البِتْع؟ فقال: ((كل شراب أسكر حرام)) وفي البخاري :
٥٠/٨، ومسلم (١٥٨٦) رقم الحديث الخاص (٧٠) عن أبي موسى قال: بعثني رسول الله وَّ
أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن ، فقلت: يارسول الله، إن شراباً يصنع بأرضنا، يقال له : المِزْر، من
الشعير، وشراب يقال له: البتّع، من العسل، فقال: ((كل مسكر حرام )) وأخرج أبو داود
(٣٦٨١) والترمذي (١٨٦٦) وابن ماجه (٣٣٩١) من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله الي
قال: (( ما أسكر كثيره فقليله حرام » وسنده قوي ، وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان
(١٣٨٥ ) .
(٢) الخبر في ((ميزان الاعتدال)) ٥٠٠/٤ .
٥٠٥

سيرين ، عن أبي هريرة قال : أتى رجلٌ أهله ، فرأى ما بِهِمْ من الخَصَاصَةِ ،
فَخَرَج إلى البِّيَّة ، فقالت امرأتُه: اللَّهُمَّ ارزُقْنا ما يُعتَجَنُ، ويُخْتَبَزِ، قال:
فإذا الجَفْنَةُ مَلْأى عَجيناً ، وإذا الرَّحِى تَطْحَنُ، وإذا التَّنُور ملأى جنوب شواء.
فجاء زَوجُها ، فقال : عندكُمْ شيءٌ ؟ قالت : نعم رزق الله ، فجاء فَكنسَ ما
حولَ الرّحى، فذكر ذلك لرسول الله وَ لَ فقال: ((لو تركَها لدَارَتْ أولطَّحَنَتْ
إلى يوم القيامةِ)) (١) فهذا حديث منكر.
قال أحمد بن حنبل : كان يحيى بن سعيد يُنكر حديث أبي بكر بن
عياش ، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : ذكر عند ابن
مسعود امرأة ، فقالوا : إنها تغتسل ثم تتوضأ . فقال : أما إنها لو كانت عندي
لم تفعل ذلك . قال أحمد : نراه وهم أبو بكر ، وإنما هذا يرويه الأعمش ،
عن إبراهيم ، عن عَلْقَمة .
الحسن بن عُلَيل العنزي : حدثنا محمد بن إسماعيل القرشي ، عن
أبي بكر بن عياش قال : قال لي الرشيد : كيف استُخْلِفَ أبو بكر رضي الله
عنه ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، سكتَ الله ، وسكتَ رسولُه ، وسكتَ
المؤمنون. فقال: والله ما زِدْتَني إلا عمىً. قلت: مرض رسول الله وَل
ثمانيةَ أيام ، فدخل عليه بلال ، فقال : مروا أبا بكر يُصلي بالنَّاس ، فصلَّى
بالناس ثمانية أيام ، والوحيُ ينزِلُ ، فسكت رسولُ الله لسكوت الله ، وسكت
المؤمنون لسكوتٍ رسول الله وَّله، فأعجبه ذلك. وقال: باركَ الله فيك.
زكريا السَّاجي : حدثنا أحمد بن عبد الجبّار ، حدثني محمد بن عبد
الله ، حدثني إبراهيم بن أبي بكر بن عياش ، قال : طلبَ الرشيد أبي ،
(١) أورده المصنف في ((الميزان)): ٤ /٥٠٠ .
٥٠٦

فمضى إليه، فقال: إن أبا معاوية حدَّثني بحديث عن رسول الله وَلِّ قال:
(( يكُونُ قَوْمٌ بعدي يُنْبَزُونَ بِالرَّافِضَةِ، فَاقْتُلُوهُمْ فإِنَّهِم مُشْرِكونَ)) . فوالله لَئِنْ
كان الحديث حقاً لأقتلنّهم ، فلما رأيت ذلك خِفتُ وقلت : يا أمير
المؤمنين ، لئن كان ذلك ، فإنهم ليحبونكم أشدَّ من بني أمية ، وهم إليكم
أميل . قال : فَسُرِّيَ عنه وأمر لي بأربع(١) بِدَر، فأخذتها .
قلت : محمد بن عبد الله مجهول .
قال أبو سعيد الأشَجُّ : قدم جرير بن عبد الحميد ، فأخلي له مجلس
أبي بكر بن عياش ، فقال أبو بكر : والله لُأخرجنَّ غداً من رجالي رجلين لا
يبقى عند جرير أحد . قال : فأخرج أبا إسحاق السَّبيعي ، وأبا حصينٍ .
الأحَمْسي : ما رأيت أحداً أحسنَ صلاةً من أبي بكر بن عياش .
قال نُعيم بن حَمَّاد : كان أبو بكر بن عياش يبزق في وجوه أصحاب
الحديث .
وقد اعتنى أبو أحمد بن عدي بأمر أبي بكر ، وقال: لم أرله حديثاً منكراً
مِن رواية ثقة عنه .
قال يوسف بن يعقوب الصَفَّار وغيرُه ، ويحيى بن آدم ، وأحمد بن
حنبل : مات أبو بكر في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومئة .
قلت : عاش ستاً وتسعين سنة .
أخبرنا ابن قوام ، وجماعة قالوا: أخبرنا ابن الزَّبيدي، أخبرنا أبو
الوقت ، أخبرنا الداوودي ، أخبرنا ابن حمویه ، أخبرنا الفربري ، حدثنا
البخاريُّ ، حدثنا يوسف بن راشد ، حدثنا أحمد بن عبد الله ، حدثنا أبو
(١) أورده المصنف في ((الميزان)) ٥٠١/٤، وزاد: ولم تصح هذه الحكاية .
٥٠٧

بكر، عن حُميد، عن أنس سمعه يقول: سمعتُ النبيِ وَّه يقول: ((إِذَا
كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ شَفِعْتُ . فقُلْتُ : يا ربِّ أَدْخِلِ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ
خَرْدَلَةٌ ، فَيَدْخُلُونَ ، ثمَّ أقول : يا ربِّ أَدْخِلِ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبَهِ أَدْنَى
شَيءٍ))(١) . فقال أنسُ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إلى أصابعِ رَسولِ الله .
هذا من أغرب ما في الصحيح . ويوسف : هو القطّان، نَسَبَه إلى
جدِّه، وأحمد : هو اليَرْبوعي.
١٣٢ - عَبيدة بن حُميد * (خ، ٤)
ابن صُهَيب ، العلَّمَةُ الإِمامُ الحافظ ، أبو عبد الرحمن الكوفيُّ
الحذَّاءُ ، يقال: ولاؤه لبني تَّيْم ، وقيل: لبني لَيث، وقيل: لضَبَّة . ولم
يكن حَذّاءً .
حدَّث عن : الأسْود بن قيس ، ويزيد بن أبي زياد ، ويحيى بن سعيد
الأنصاري ، والرُّكينِ بن الربيع ، والأعمش ، ومنصور، ويوسف بن
صُهَيب ، وموسى بن أبي عائشة ، وعبد العزيز بن رُفيع ، وعبد الملك بن
عُمَير، ومُطرِّف بن طريف ، وأبي مالك الأشْجعي ، وحُميد الطويل ،
وعطاء بن السائب ، وقابوس بن أبي ظبْيان ، وخلقٍ سواهم .
(١) أخرجه البخاري: ٣٩٥/١٣ في التوحيد: باب كلام الرب تعالى مع الأنبياء.
وغيرهم .
* التاريخ لابن معين: ٣٨٦، طبقات خليفة": ٣٢٨، التاريخ الكبير: ٢٥/٣،
التاريخ الصغير: ٢٥٢/٢، المعرفة والتاريخ: ١٧١/٢، مشاهير علماء الأمصار: ١٧١.
تهذيب الكمال: ٩٠٠، تذهيب التهذيب: ١/٢٥/٣، تذكرة الحفاظ: ٣١١/١، ميزان
الاعتدال: ٢٥/٣، العبر: ٣٠٦/١، تهذيب التهذيب: ٨١/٧، خلاصة تذهيب الكمال:
٢٥٦ .
٥.٠٨

وعنه : سفيانُ الثَّوري وهو أكبر منه ، وأحمد بن حنبل ، وفَرْوة بن أبي
المَغْراء، وقُتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأخوه عثمان، وعلي بن
حُجْر ، وعمرو الناقد، وهنَّد بن السري ، وَوَهْب بن بيان ، وابن نُمير ،
وإبراهيم بن مُجَشِّر، والحسن بن محمد الزَّعفراني ، وخلقٌ كثير .
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، سئل أبي عنه ، فقال : هو أحبُّ إليَّ
من زياد البكَّائي ، وأصلحُ حديثاً .
وروى الفضل بن زياد ، عن أحمد بن حنبل قال : ما أحسنَ حديثه ،
هو أحبُّ إليَّ من زياد بن عبد الله .
وقال أبو بكر الأثْرَم : أحسن أبو عبد الله الثناء على عبيدة بن حُميد
جداً ، ورفع أمرَه ، وقال: ما أدري ما للناس وله ؟ ، ثم ذكر صحَّةً حديثه ،
فقال : كان قليلَ السَّقَط ، وأما التَّصحيف ، فليس تجده عنده .
قال أبو عبد الله : أول ما كتبت عنه في مسجد عفَّان ، ثم كتبت عنه سنة
ثمانين، وسنة إحدى وثمانين في مدينة الوَضاح .
وقال أحمدُ بن سعد ، عن يحيى بن معين : ثقة .
وروى عثمان بن سعيد ، عن يحيى قال : ما به المسكينُ مِن بأس ،
ليس له بَخْتٌ .
وقال جعفر بن أبي عثمان الطَّيالسيُّ ، عن يحيى بن معين : لم يكن به
بأسّ . كان ينزل في درب المفضل ، ثم انتقل إلى قصر وضاح ، فعابوه أنه
يَقعد عند أصحاب الكتب .
وقال علي بن المديني : أحاديثُه صحاحٌ ، وما رويتُ عنه شيئاً ،
٥٠٩

وضعَّفه . وقال مرةً: ما رأيتُ أصحَّ حديثاً من عَبيدة الحذَّاء ، ولا أصحّ
رجالاً .
وقال يعقوب بن شيبة : لم يكن من الحفّاظ المتقنين .
ذكره سَعْدَويه يوماً فقال : كان صاحبَ كتاب ، وكان مؤدِّباً للأمين ،
وكان حذاءً .
وقال ابن عمَّار : ثقة .
وقال زكريا السَّاجي : ليس بالقويِّ ، هو مِن أهل الصدق . كان أحمد
ابن حنبل يقول : هو قَليل السَّقَط ، وأما التصحيفُ ، فليس تجده عنده ،
ورفع أمرَه جداً .
وقال النسائي وغيره : ليس به بأس .
وعن ابن نُمير قال : قرأت عليه القرآن منذ خمسين سنة ، وكتبت عنه
صحيفةً عن عَمَّار الدُّهني . وكان شريكٌ يستعين به في المسائل .
وقال ابن سعد : ثقة ، صالح الحديث ، صاحب نحو وعربيّة ،
وقراءة . قَدِمَ من الكوفة أيام هارون أمير المؤمنين ، فصيَّره مع ابنه محمد ،
فلم يزل معه حتى مات .
قال هارون بن حاتم : سألت عبيدة بن حُميد : متى وُلِدْتَ ؟ قال :
سنة سبع ومئة . قال : ومات سنة تسعين ومئة .
وقال مُطَيِّن : مات سنة تسعين .
٥١٠

١٣٣ - عَبدة بن سُليمان * (ع)
الحافظُ الحِجَّةُ القدوة ، أبو محمد الكِلَابِيُّ الكوفي .
حدَّث عن: عاصم الأحْول ، وهشام بن عُرْوة ، وإسماعيل بن أبي
خالد ، والأعمش ، وطائفة .
وعنه : أحمدُ ، وابن راهَويه ، وأبو خَيثمة ، وأبو كُرَيب ، وأبو سعيد
الأشجُّ ، وآخرون .
قال أحمد بن حنبل : هو ثقة ثقة وزيادة ، مع صلاح وشدّة فقر ، عليه
فَرْوة خَلقة لا تساوي كبير شيء .
وقال أحمد العِجْلي : ثقة صالح ، صاحب قرآن . كان يُقْرِىء .
قلتُ : توفي في ثالث رجب سنة ثمان وثمانين ومئة بالكوفة ، وصلى
عليه قرابتُه المحدِّث محمد بن ربيعة الكِلابي .
١٣٤ - عَبّاد بن العَوّام ** (ع)
ابن عمر بن عبد الله بن المنذر ، الإِمامُ المحدِّثُ الصدوق ، أبو سهْل
الكِلابيُّ الواسطي .
* التاريخ لابن معين: ٣٧٩، طبقات خليفة: ١٧١، التاريخ الكبير: ٣١٥/٣،
١١١٥/٦، التاريخ الصغير: ٢٤٣/٢، تاريخ الطبري: ١١٧/١، المعرفة والتاريخ :
١٦٧/٢، تهذيب الكمال: ٨٧٤، تذهيب التهذيب: ٢/٢٦١/٢، تذكرة الحفاظ :
٣١٢/١، العبر: ٢٩٩/١، تهذيب التهذيب: ٤٥٩/٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٤٩ .
** التاريخ لابن معين : ٢٩٥، طبقات خليفة: ٣٢٨، تاريخ خليفة ٤٥٧، التاريخ
الكبير: ٤١/٦، التاريخ الصغير: ٢٣٨/٢، مشاهير علماء الأمصار : ١٧٧ ، تاريخ بغداد :
١٠٤/١١ - ١٠٥، تهذيب الكمال: ٦٥٢، تذهيب التهذيب: ٢/١٢١/٢، تذكره الحفاظ:
٢٦١/١، العبر: ٢٠٣/١، تهذيب التهذيب : ٩٩/٥، خلاصة تذهيب الكمال: ١٨٧
٥١١

حدَّث عن : أبي مالك الأشْجعيِّ ، وعبد الله بن أبي نَجيح المكّي ،
وأبي إسحاق الشيباني ، وابن عَون ، وسعيد الجُريري ، وعدة .
وعنه : أحمدُ بن حنبل ، وعمرو الناقد ، وزياد بن أيوب ، وعلي بن
مسلم الطُّوسي ، والحسَن بن عَرفة ، وخلقٌ سواهم .
وثَّقه أبو داود وغيرهُ .
وقال ابن سعد : كان من نبلاء الرجال في كل أمره . قال : وكان
يتشيّعُ ، فحبسه الرشيد زماناً، ثم خلَّى عنه ، فأقام ببغداد .
قلت : أظنه خرج مع إبراهيم ، فلذلك سجنه .
قال الحسن بن عرفة: سألني وکیع عن عباد بن العوام ، ثم قال: لیس
عندكم أحدٌ يُشبهه .
قلت : توفي سنة بضع وثمانين ومئة .
أخبرنا عبد الحافظ ، أخبرنا موسى ، أخبرنا ابن البنّاء ، أخبرنا علي بن
البُسْري ، أخبرنا المخلّص ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن أبي
سَمينة ، حدثنا عبَّاد بن العوام ، عن حجَّاج ، عن قتادة ، عن زرارة ، عن
عمران بن حُصين: ((أن رسولَ اللَّهِ وَ﴿ كَانَ يُؤْتِرُ بِثَلاثٍ: يَقْرَأْ في
الأولَى: بِسَبِّح. وفي الثانيةِ: بِقُلْ يَا أيُّها الكَافِرُونَ . وفي الثَّالثةِ: بِقُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ))(١).
(١) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) وأخرجه النسائي: ٢٤٥/٣ من طريق
شبابة ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن عمران بن حصين ، وفي الباب عن عبد
الرحمن بن أبزى عند النسائي ٢٤٥/٣، وسنده صحيح، وأخرجه هو: ٢٣٥/٣، وأحمد
١٢٣/٥، وابن ماجه (١١٧١) عن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبي بن كعب ، وعن ابن عباس =
٥١٢

١٣٥ - عُمر بن علي* (ع)
ابن عطاء بن مُقَدَّم ، الإِمامُ الحافظُ الحجَّةُ ، المدلِّس ، أبو حفص
الثقفيُّ، مولاهم المُقَدَّمي البصري ، والد محمد وعاصم ، وعم الإِمام محمد
ابن أبي بكر المُقَدَّمي .
يروي عن: هشام بن عروة ، وأبي حازم الأعرج ، وخالد الحذَّاء ،
وإسماعيل بن أبي خالد ، وابن إسحاق ، والأعمشِ ، وطبقتهم .
حدث عنه: أحمدُ ، وعمرو بن علي ، وابن المديني ، وخليفة بن
خياط، وأحمد بن المِقْدام، وأحمد بن عَبدة، وحفص بن عمرو الرَّبالي،.
ومحمد بن بشار، وخلقٌ كثير .
وثقه ابن سعد وغيره .
وقال ابن مَعين : ما به بأسٌ .
وقال أبو حاتم : لا يحتجُّ به .
وقال محمد بن سعد : ثقة ، كان يدلِّس تدليساً شديداً، يقول :
سمعت ، وحدَّثنا ، ثم يسكت ساعةً ، ثم يقولُ : هشام بن عروة ، سليمان
الأعمش .
= عند الترمذي (٤٦٢) والدارمي ٣٧٢/١، والنسائي: ٢٣٦/٣، وسنده قوي، وعن عائشة ،
أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٠٥/١، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه
المؤلف في مختصره .
• التاريخ الكبير: ١٨٠/٦، التاريخ الصغير: ٢/ ٢٥٠، ٢٥١، الضعفاء للعقيلي:
٢٨٥/٢، مشاهير علماء الأمصار: ١٦٠، تهذيب الكمال: ١٠٢١، تذكرة الحفاظ :
٢٦٢/١، ميزان الاعتدال: ٢٤١/٣، تهذيب التهذيب: ٤٨٥/٧، مقدمة فتح الباري :
٤٣٠، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٨٥ .
٥١٣

قلت: قد احتَمَلَ أهلُ الصِّحاحِ تدليسَه، ورضُوا به (١).
توفي في جمادى الأولى سنة تسعين ومئة .
أخبرنا علي بن أحمد العَلَوي ، أخبرنا أبو الحسن القَطيعي ، أخبرنا أبو
بكر ابن الزاغوني ، أخبرنا أبو نصر الزينبي ، أخبرنا أبو طاهر الذَّهبي ، حدثنا
يحيى بن محمد ، حدثنا الحسن بن داود المُنْكَدري ، حدثنا عمر بن علي
المُقَدَّمي ، حدثنا ابن إسحاق ، سمعت أبا سعد(٢) الخَطْمي ، قال ابن
صاعدٍ - وهو شرحبيل بن سَعْد - قال: سمعت جابراً يقول: صَلَّى بي رسولُ
اللَّهِ ﴿، وبجبَّارِ بنِ صَخْرٍ فَأَقَامَنا خَلْفَهُ(٣) . غريب.
١٣٦ - الأشْجَعَيّ" (خ، م، ت، س، ق)
عُبيد الله بن عُبيد الرحمن - وقيل : ابن عبد الرحمن - الحافظُ ، الثَّبتُ
الإِمامُ، أبو عبد الرحمن الأشْجعيُّ الكوفي، نزيلُ بغداد .
حدَّث عن : هشام بن عروة ، ومحمد بن عمرو بن عَلْقمة ، وإسماعيل
ابن أبي خالد ، وعبد الملك بن سعيد بن أبجر ، ومجمع بن يحيى
الأنصاري ، وهارون بن عنترة ، ومساوِر الورَّاق ، ومالك بن مِغْول ،
وسُفيان ، وشُعبة ، وجماعة .
(١) قال الحافظ ابن حجر في ((مقدمة الفتح)) ص: ٤٣٠: ولم أرله في الصحيح إلا ما
تُوبع عليه .
(٢) في الأصل ((سعيد)) والتصحيح من التهذيب وفروعه .
(٣) شرحبيل بن سعد صدوق لكنه اختلط بأخرة ، وباقي رجاله ثقات .
* المعرفة والتاريخ: ٧١٦/١، ٧١٧، تاريخ بغداد: ٣١١/١٠، تهذيب الكمال:
٨٨٦، تذهيب التهذيب: ١/١٩/٣، تذكرة الحفاظ: ٣١١/١، العبر ٢٨٢/١، تهذيب
التهذيب : ٣٤/٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٥٢ .
٥١٤

وعنه : ابنُ المبارك ، وأبو النَّضْرِ هاشم ، وعبدُ الرحمن بن غَزْوان ،
قُرَاد ، وأحمدُ بن حنبل ، ويحيى بن يَمان ، ويحيى بن مَعين ، وأبو خَيثمة ،
وعثمانُ بن أبي شيبة ، وأحمد بن حُمَيد الكوفي ، وأبو كُرَيب ، وأبو هَمَّام
السَّكوني ، ويعقوبُ الدَّورقي ، وخَلْقٌ ، وابناه : أبو عبيدة ، وعبَّد .
قال إبراهيم بن إسماعيل بن النَّضير : سمعتُ الأشجعيَّ : سمعت من
سفيان الثوري ثلاثين ألف حديث .
وقال أبو داود السِّجِسْتاني : كان عند الأشجعيِّ ويحيى بن آدم ، عن
سفيان ، ثلاثون ألفاً .
وقال ابنُ سعد : روی الأشجعيُّ كُتب الثوري على وجهها ، وروى عنه
((الجامعَ)).
وكان من أهل الكوفة ، فلم يزلْ ببغداد حتى مات .
وقال أحمد بن سليمان الرُّهَاوي : سمعت قبيصة يقول : لما مات
سفيانُ، أرادوا الأشجعيَّ على أن يقعد - يعني مكانَ سفيان - فأبى حتى كلَّموا
زائدة فقعد .
قال أبو بكر الأعْيَن : سألت أحمد بن حنبل عن أصحاب سفيان ،
فقال : يحيى القطَّان، ووكيعٌ ، وعبد الرحمن ثم الأشجعي .
وروى أبو داود عن أحمد قال : كان الأشجعي يكتب في
المجلس ، فمن ذاك صح حديثه
وروى عباس عن يحيى بن معين قال: ليس أحد في حديث الثوري
يشبه هؤلاء : ابن المبارك ويحيى بن سعيد، ووكيع وابن مَهْدي، وأبو نُعيم .
فقيل له : والأشجعي؟ قال: الأشجعي ثقة مأمون، ولكن هاتُوا من يروي عنه .
٥١٥

قلت : صدق ، فإن الرواية عنه عزيزةٌ لتقدُّم موته ، وقلَّةِ ما خَرَجَ عنه .
ثم قال : وبعدَ هؤلاء في سفيان : يحيى بن آدم ، وعُبيد الله بن
موسى ، وأبو أحمد الزُّبَيْري ، وأبو حُذَيفة ، وقَبيصة ، ومُعاوية بن هشام ،
والفِرْيابي ، وأبو داود الحَفَري .
وروى عثمان بن سعيد ، عن ابن معين : ثقة صالح .
وروى أحمد بن محمد بن مُخْرز، عن ابن مَعين ، قال : ما كان
بالكوفة أحدٌ أعلمَ بسفيان مِن الأشجعيِّ . كان أعلمَ به من ابن مَهدي ، ومِن
يحيى بن سعيد ، وسمِّى جماعةً .
وقال أبو حاتم : سألت يحيى بن مَعين عن مِهْران بن أبي عُمر ،
والأشجعيِّ في سفْيان ، فقال: الأشجعي - كأنَّه قدَّمه - ومِهْران كانت فيه
عُجْمة .
٠
وقال النَّسائي : ثقة .
قال ابن حبَّان : عُبيد الرحمن أخو مبارك بن فَضَالة، عن بكر المُزنَي،
يروي عنه مسلم بن إبراهيم ، قال : وليس في المحدِّثين عبيد الرحمن
سواه ، ووالد الأشجعيِّ .
وقال أبو داود : في أول سنة اثنتين وثمانين ومئة مات الأشجعي .
وقال الأشجعي : كتبتُ عن سفيان ثلاثين ألفاً .
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن أبي الفتح ، والفتح بن عبد
الله، أخبرنا محمد بن عمر القاضي، أخبرنا أبو الحسين بن النَّقُور ، أخبرنا
علي بن عمر ( الحربي ، أخبرنا أحمد بن الحسن الصوفي ، حدثنا يحيى بنُ
٥١٦

مَعين ، حدثنا الأشجعي، عن موسى ، فَرَوى عن الحسن قال: إنَّ أزهدَ
النَّاسِ في العالم جيرانُه، وشَرَّ الناسِ لميتٍ أهلُه، يبكُون عليه ولا يقضون
دَيْنَه .
١٣٧ - عبد الله بن مُصْعَب*
ابن ثابت ، ابن الخليفة عبد الله بن الزُّبير بن العَوَّام ، الأميرُ الكبيرُ ،
أبو بكر الأسَدي الزُّبيريُّ، والد مصعب الزُّبيري .
روى عن: موسى بن عُقْبة، وأبي حازم ، وهشام بن عُرْوة .
وعنه : ابنُه، وهشام بن يوسف ، وآخرون .
وكان جميلاً، سَريَّاً، محتشماً، فصيحاً ، مُفوّهاً، وافر الجَلالة ،
محمودَ الولاية . كان يُحبُّه المهدي ويحترمه .
جمع له الرشيدُ مع اليمن إمْرَة المدينة .
بعث إليه الوزيرُ أبو عبيد الله بألفي دينار فأبى ، وقال : لا أقبل إلا من
خليفة .
وقد لَّنه ابنُ مَعين .
وقال أبو حاتم : هو من بابَةٍ عبد الرحمن بن أبي الزِّناد .
قلت : عاش سبعين سنة ، وتوفي سنة أربع وثمانين ومئة .
تاريخ خليفة: ٤٦١، تاريخ بغداد: ١٧٣/١٠، البداية والنهاية: ١٨٥/١٠،
*
سمط اللآلي : ٥٧٠، مجالس ثعلب: ٨١/١ .
٥١٧

١٣٨ - حاتم بن إسماعيل * (ع)
المحدِّثُ الحافظ ، أبو إسماعيل الكوفيُّ ، ثم المدني ، مولى بني
عبد المَدَان .
حدَّث عن: هشام بن عُروة ، ويزيد بن أبي عبيد ، وجعفر الصادق ،
وخُثَيم بن عِرَاك ، والجُعَيدِ بن عبد الرحمن ، ومعاوية بن أبي مُزَرِّد ،
وعمران القصيرِ .
وعنه: القَعْنبِيُّ ، وقتيبةُ، وإسحاق، وهَنَّاد، وأبو بكر بن أبي
شيبة ، وأبو كُرَيب ، وعددٌ كثير .
قال أحمد بن حنبل : هو أحبُّ إليّ من الدراوردي .
ووثَّقه جماعةٌ .
قال ابن حِبَّان : توفي في جمادى الأولى في تاسعه ، سنة سبع
وثمانين ومئة .
١٣٩ - بَقيَّة بن الوليد * *( خت ، م، ٤)
ابن صائد بن كعب بن حَريز ، الحافظُ العالمُ ، محدِّث حمصَ ،
التاريخ لابن معين: ٩١، طبقات خليفة: ٢٧٦، الجرح والتعديل: ٢٥٨/٣،
تهذيب الكمال: ٢١٣، تذهيب التهذيب: ٢/١١٢/١، ميزان الاعتدال: ٤٢٨/١، العبر:
٢٩٢/١، تهذيب التهذيب: ١٢٨/٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٦٦، شذرات الذهب:
٣٠٩/١.
** طبقات خليفة: ٣١٧، التاريخ الكبير: ١٥٠/٢، الضعفاء للعقيلي: ٥٩/١،
الجرح والتعديل: ٤٣٤/٢ - ٤٣٦، كتاب المجروحين والضعفاء: ٢٠٠/١ -٢٠٢، الكامل
لابن عدي: ٤٣/١ - ٢/٤٤، تاريخ بغداد: ١٢٣/٧، تاريخ دمشق لابن عساكر :
٢/١٩٦ - ٢/٢٠٣ (مخطوط)، الكامل لابن الأثير: ٢٧٧/٦، تهذيب الكمال : ١٥٨ -
١٥٩، تذهيب التهذيب: ٢/٨٧/١، تذكرة الحفاظ: ٢٦٦/١، ميزان الاعتدال: ١٥٤/١،
تهذيب التهذيب : ٤٧٣/١ - ٤٧٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٥٤ .
٥١٨

أبو يُحْمِد الحِمْيرِيُّ ، الكَلَاَعي ، ثم المَيْتمي الحمصي ، أحدُ المشاهير
الأعلام .
ولد سنة عشر ومئة . سمع ذلك منه يزيدُ بن عَبد ربه الجُرْجُسي .
وروى عن: محمدِ بن زياد الأَلْهَاني ، وصفوانَ بن عمرو
السَّكْسكي ، وبَحير بن سعد ، وثور بن يزيد ، وبشر بن عبد الله بن
يسار، وحبيب بن صالح الطَّائي، وحُصين بن مالك الفَزاري ، والسَّري
ابن يَنْعُمِ الجُبْلاني، وضُبَارة بن مالك، وعثمان بن زُفَر، وعُتْبة بن أبي
حكيم ، ومحمد بن عبد الرحمن بن عِرْقَ اليَحْصُبي ، ومحمد بن الوليد
الزُّبيدي، ومُسْلم بن زياد ، ويونس بن يزيد الأَيْلِي ، والوَضِين بن
عطاء ، ويزيد بن عَوف ، وأبي بكر بن أبي مريم ، وحَرِيز بن عثمان ،
وأممٍ سواهم . والأوزاعيِّ، وشعبة ، ومالك ، وابنِ المبارك ، وينزل إلى
يزيد بن هارون ، وأقرانه . وقد روى عن تلميذه إسحاق بن راهويه .
وكان مِن أوعية العلم ، لكنه كدَّر ذلك بالإِكثار عن الضُّعفاء
والعوام، والحَمْلِ عمن دبَّ وَدَرج .
٠
روى عنه: شعبة ، والحمَّادان ، والأوزاعي ، وابن جُرَيج ، وهم من
شيوخه ، وابن المبارك ، ويزيد بن هارون ، والوليد بن مُسْلم ، ووكيع ،
وهم من أقرانه ، وإسماعيل بن عياش وهو أكبر منه ، وحَيوة بن شُريح ،
ويزيد بن عبد ربه، وأسَد بن موسى ، وداود بن رُشَيد ، وإسحاق بن
راهويه ، وعلي بن حُجْر، ونُعيم بن حمَّاد، وهشام بن عمَّار، وإبراهيم
ابن موسى الفراء ، وسُويد بن سعيد ، وعمرو بن عثمان بن سعيد ، وأخوه
يحيى، وأبو التَّقي هشام بن عبد الملك، ومحمد بن مُصفَّى ، وعيسى
ابن أحمد العَسْقلاني ، ومحمد بن عمرو بن حَنان ، ومُهنّا بن يحيى ،
٥١٩

وهشام بن خالد الأزْرق ، ويعقوب الدَّورقي ، وعَبْدَة بن عبد الرحيم
المروزي ، وخلق كثير، خاتمتُهم: أبو عُتْبة أحمد بن الفَرج الحجازي .
روى رَباح بن زيد الكوفي ، عن ابن المبارك قال : إذا اجتمع
إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد ، فبقية أحبُّ إليَّ .
وروى سفيان بن عبد الملك ، عن ابن المُبارك قال : بقية كان
صدوقاً ، لكنه يكتب عمن أقبل وأدبر .
وقال يحيى بن المغيرة الرّازي ، عن ابن عيينة : لا تسمعوا مِن بَقِيَّة
ما كان في سُنَّة ، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره .
قلت : لهذا أكثر الأئمة على التَّشديد في أحاديث الأحكام ،
والترخيص قليلاً، لا كلِّ الترخُّص في الفضائل والرقائق ، فيقبلُون في
ذلك ما ضعُف إسنادُه، لا ما اتُّهِمَ رُواتُه ، فإن الأحاديثَ الموضوعة ،
والأحاديث الشديدة الوهْن لا يلتفِتُون إليها ، بل يَروونَها للتحذير منها ،
والهَتَّكِ لحالها، فمن دلَّسها أو غطّى تبيانها، فهو جانٍ على السنة ، خائنٌ لله
ورسوله . فإن كان يجهلُ ذلك، فقد يُعذر بالجهل، ولكن سلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ
كنتمْ لا تعلمون(١) .
=
(١) قال محدث الديار الشامية في عصره العلامة الشيخ بدر الدين الحسني فيما نقله عنه
الشيخ محمود ياسين في مجلة الهداية الإسلامية : ٢٦٤/٨: لا يجوز إسناد حديث إلى رسول الله
* إلا إذا نص على صحة هذا الحديث حافظ من الحفاظ المعروفين، ومن قال: قال رسول الله
* وهو لا يعلم صحة ذلك من طريق أحد الحفاظ يوشك أن يصدق عليه حديث: ((من قال عليّ
ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)) . فليحذر الخطباء والمدرسون الوعاظ من إسناد حديث إلى
رسول الله وَ﴿ ما لم يعلموا صحته من طريق حافظ مشهور من حفاظ الحديث ، وعليهم إذا لم
يعلموا ذلك أن يذكروا الحديث معزواً إلى الكتاب الذي نقلوا منه كالترمذي والنسائي ، وبذلك
يخرجون من العهدة ، أما الذين يحملون بأيديهم الكتب التي لا قيمة لها عند علماء الحديث =
٥٢٠