النص المفهرس
صفحات 441-460
الهاشميين ، وأحضروا المشايخ ، فبعثوا إليّ فأردت أن لا أذهب ، فاستشرت جاري ، فقال : اذهب لعله يريد أن تَعِظُه، فدخلتُ المسجد ، فلما صرت إلى الحِجْر ، قلت لأدناهم: أيُّكم أميرُ المؤمنين ؟ فأشار إليه، فقلتُ: السلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فردَّ علي ، وقال : اقعُد ، ثم قال : إنما دعوناك لتحدِّثنا بشيء، وتعظَنا، فأقبلتُ عليه . فقلت : يا حسنَ الوجه ، حسابُ الخلق كلهم عليك . فجعل يبكي ويشْهَقُ ، فرددتُ عليه ، وهويبكي ، حتى جاء الخادم فحملوني وأخرجوني، وقال : اذهب بسلام . وقال مُخْرِز بن عَوْن : كنت عند الفُضیل ، فأتى هارون ومعه یحیی بن خالد ، وولده جعفر ، فقال له يحيى : يا أبا علي ، هذا أميرُ المؤمنين يُسلِّم عليك . قال : أيُّكم هو؟ قالوا : هذا . فقال: يا حسنَ الوجه ، لقد طُوِّقتَ أمراً عظيماً، وكرَّرها . ثم قال : حدثني عبيدٌّ المُكْتِب ، عن مجاهد في قوله : ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ [ البقرة: ١٦٦]. قال: الأوصال التي كانت في الدنيا(١) . وأومأ بيده إليهم. قال عبد الله بن خُبَيْق: قال الفضيل : تَباعد مِن القراء ، فإنهم إن أحبُّوك ، مدحوك بما ليس فيك ، وإن غضبوا شهدوا عليك ، وقُبِلَ منهم . = بابين ، باباً شرقياً ، وباباً غربياً ، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر ، فإن قريشاً اقتصرتها حيث بنت الكعبة )) . وأخرج عبد الرزاق في المصنف (٩١٤٩) عن ابن عباس قال : الحجر من البيت ، قال. ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ قال: وطاف رسول الله مَلّ من ورائه. وإسناده صحيح ، وصححه الحاكم ١ / ٤٦٠، ووافقه الذهبي . (١) إسناده صحيح ، وأخرجه الطبري ٧١/٢ من طريق الفضيل بن عياض وجرير بن عبد الحميد الضبي، كلاهما عن عبيد المُكْتِب ، عن مجاهد . وأورده في تفسير مجاهد ٩٣/١، ٩٤ من طريق ورقاء ، عن أبي نجيح عن مجاهد. ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾: يعني المودة . وكذلك رواه الطبري . ٤٤١ قال قُطْبة بن العلاء : سمعتُ الفضيل يقول: آفةُ القرَّاءِ العُجْبُ . وللفضيل رحمه الله مواعظُ ، وقدم في التَّقوى راسخٌ ، وله ترجمةٌ في كتاب ((الحلية)) وفي تاريخ أبي القاسم ابن عساكر . وكان يعيش من صِلة ابن المبارك ونحوه من أهل الخير ، ويمتنع من جوائز الملوك . قال بعضهم : كنا جلوساً عند الفضيل بن عياض ، فقلنا له: كم سنَّك؟ فقال : بَلَغْتُ الثَّمَانِينَ أَوْ جُزْتُها فَمَاذَا أُوْمِّلُ أَوْ أَنْتَظِرْ فَدَقَّ العِظَامُ وكَلَّ البَصَرْ عَلَتْني السِّنُونُ فَأَبْلَيْنني قلت : هو من أقران سُفيان بن عيينة في المولد ، ولكنهمات قبله بسنوات . وكان ابنه : ١١٥ - علي * من كبار الأولياء ، ومات قبل والده . روى عن: عبد العزيز بن أبي روَّاد ، وعبَّاد بن منصور، وجماعة . حدَّث عنه: سفيان بن عيينة ، وأبوه ، وموسى بن أَعْيَن ، وجماعةٌ ، حكاياتٍ ، وأحمد بن عبد الله بن يونس اليّرْبوعي ، فرأيته وله حدیث في سنن النسائي ، رواه لنا أحمد بن سلامة ، عن أبي الفضائل الكاغدي ، ومسعود الحمّال ، قالا : أخبرنا أبو علي ، أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن * الحلية: ٢٩٧/٨، تهذيب الكمال: ٩٩٠، تذهيب التهذيب: ٢/٧٣/٣، تهذيب التهذيب: ٣٧٣/٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٧٧، الكواكب الدرية للمناوي : (١٤٣) ص : ١٤٠ . ٤٤٢ حمزة ، ومحمد بن علي بن حُبيش ، قالا : أخبرنا أحمد بن يحيى الحُلْواني حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا علي بن فُضيل ، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : رأى رجلٌ من الأنصار فيما يرى النائم أنَّه قيل له : بأيِّ شيءٍ يأمُركم نبيكم وَّ قال: أمرنا أَنْ نُسبِّح ثلاثاً وثلاثين، ونَحْمَدَ ثلاثا وثلاثين ونُكَبِّر أربعاً وثلاثين ، فذلك مئة . قال : فَسبِّحوا خمساً وعِشرين ، واحمدُوا خمساً وعشرين ، وكبروا خمساً وعشرين ، وهللوا خمساً وعشرين . فتلك مئة. فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله وَالر، فقال: ((افعلوا كما قال الأنصاري )» . غريب من الأفراد . أخرجه النَّسائي(١) عن أبي زُرْعة ، عن أحمد ، فوافقناه في شيخ شيخه . وعليّ : صدوق ، قد قال فيه النسائي : ثقة مأمون . قلت : خرج هو وأبوه من الضَّعف الغالب على الزُّهاد والصُّوفية ، وعُدًّا في الثِّقات إجماعاً . وكان علي قانتاً لله ، خاشعاً ، وجلاً، ربانياً ، كبيرَ الشأن. قال الخطيب : مات قبل أبيه بمدة من آية سمعها تُقرأ ، فغُشي عليه، وتوفي في الحال . قال إبراهيم بن الحارث العُبّادي : حدثنا عبدُ الرحمن بن عفان ، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش قال : صلَّيت خلف فُضيل بن عياض المغربَ وابنُه عليٍّ إلى جانبي، فقرأ: ﴿أُلْهَاكُمُ التَّكَاثُرِ﴾. فلما قال: ﴿لَتَرَوُنَّ الجحيم ﴾ سقطَ (١) ٧٦/٣ في السهو. باب: نوع آخر من عدد التسبيح، وإسناده حسن. ٤٤٣ عليٌّ على وجهه مَغْشِيًّاً عليه، وبقي فضيل عند الآية . فقلت في نفسي : ويحك أَمَا عِندك من الخوف ما عند الفُضيل وعليٍّ ، فلم أزل أنتظر علياً ، فما أفاق إلى ثلث من الليل بقي . رواها ابن أبي الدنيا ، عن عبد الرحمن بن عفّان، وزاد : وبقي فُضيل لا يُجاوز الآية ، ثم صلَّى بنا صلاةَ خائف ، وقال : فما أفاق إلى نصف من الليل . قال ابنُ أبي الدنيا : حدثني عبدُ الصمد بن یزید ، عن فُضیل بنِ عیاض قال : بكى عليٌّ ابني . فقلتُ : يا بنيَّ ما يُبكيك ؟ قال: أخافُ ألا تجمعنا القيامةُ(١) . وقال لي ابنُ المبارك : يا أبا علي ما أحسن حال من انقطع إلى الله ، فسمع ذلك عليّ ابني ، فسقط مغشياً عليه . مَسدَّد بن قَطَّن : حدثنا الدَّورقي ، وحدثنا محمد بن نُوح المروزي ، حدثنا محمد بن ناجية قال : صليت خلف الفضيل ، فقرأ: ﴿ الحاقَّة ﴾ في الصبح . فلما بلغ إلى قوله: ﴿ خُذُوه فغُلُّوه ﴾ غلبه البكاءُ فسقط ابنه عليّ مَغشياً عليه ، وذكر الحكاية . أنبأنا أحمد بن سَلَامة ، عن عبد الرحيم بن محمد ، أخبرنا أبو علي المُقْرىء ، أخبرنا أبونُعَيم ، حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا أبو يَعْلى ، حدثنا عبد الصمد بن يزيد ، سمعت الفضيل يقول : أشرفتُ ليلةٌ على عليٍّ ، وهو في صحن الدار ، وهو يقول : النار ، ومتى الخلاص مِن النار ؟ وقال لي : يا أبةِسلٍ الذي وهبني لك في الدنيا أن يهَبني لك في الآخرة. ثم قال: لم يَزل مُنْكَسِر القلب حزيناً . ثم بكى الفضيلُ ، ثم قال : كان يُساعدني على الحزن والبكاء ، يا ثمرة (١) ((حلية الأولياء)) ٢٩٧/٨، ((وطبقات الأولياء)»: ٢٧٠ . ٤٤٤ قلبي ، شكّرَ الله لك ما قد علمه فيك(١) . قال الدَّورقي : حدثني محمد بن شُجَاعِ ، عن سفيان بن عيينة قال : ما رأيت أحداً أخوف من الفضيل وابنه . قال إبراهيم الحَرْبي : حدثنا ابن أبي زياد ، عن شهاب بن عَبَّاد قال : كانوا يعودون عليَّ بن الفضيل ، وهو يمشي ، فقال : لوظننتُ أني أبقى إلى الظهر ، لشقَّ عليّ . وعن الفضيل قال : اللهمّ إنِّي اجتهدتُ أن أَوْدِّب علياً، فلم أقدِرْ على تأديبه ، فأَدِّبه أنت لي(٢) . قال أبو سليمان الدَّاراني : كان علي بنُ الفُضَيل لا يستطيع أن يقرأ القارعة﴾ ولا تقرأ عليه(٣). الحسن بن عبد العزيز الجَرَوي : حدثنا محمد بن أبي عثمان قال : كان عليّ بن الفضيل عند سفيان بن عيينة ، فحدَّث بحديث فيه ذكر النار ، فشهِق عليّ شهقةٌ ، ووقع . فالتفت سفيان فقال: لو علمتُ أنك ها هنا ما حدثتُ به ، فما أفاق إلا بعدَ ما شاء الله . وبه ، قال الفضيل لابنه : لو أعنتنا على دهرنا، فأخذ قُفَّةٌ ، ومضى إلى السوق ليحملَ ، فأتاني رجل ، فأعلمني ، فمضيتُ فرددتُه ، وقلت : يا بني لستُ أُريد هذا، أو لَمْ أرد هذا كُلَّه(٤) . (١) ((حلية الأولياء)) ٢٩٩/٨. (٢) ((حلية الأولياء)) ٢٩٩/٨ وقد تحرفت فيه ((فأدبه)) إلى ((فأذنته)). (٣) ((حلية الأولياء)) ٢٩٩/٨. (٤) ((حلية الأولياء)) ٢٩٨/٨. ٤٤٥ وبالإِسناد عن فضيل، أنهم اشتَرَوْا شعيراً بدينار ، وكان الغَلاء ، فقالت أمُّ علي للفضيل : قوَّرْتُه لِكل إنسان قرصين ، فكان علي يأخذ واحداً ، ويتصدَّقُ بالآخر، حتى كاد أن يُصيبه الخَوَاءُ(١) . وبه ، أن علياً كان يحمِل على أبا عِرَ لأبيه ، فنقص الطعامُ الذي حمله ، فحبس عنه الكِرَاء فأتى الفُضيل إليهم ، فقال: أتفعلون هذا بعليٍّ ، فقد كانت لنا شأةً بالكوفة ، أكلت شيئاً يسيراً مِن علف أمير، فما شرب لها لبناً بعدُ . قالوا: لم نعلم يا أبا علي أنه ابنُك(٢). حمّاد بن الحسن: حدثنا عمر بن بِشْر المكي ، عن الفُضيل قال : أهدى لنا ابن المبارك شاةً فكان ابني لا يشربُ منها ، فقلتُ له في ذلك . فقال : إنهاقد رعتْ بالعراق . أنبأني المِقْداد القَيْسي ، أخبرنا أحمد بن الدَّبِيقي ، أخبرنا أبو بكر الأنصاري ، أخبرنا أبوبكر الخطيب ، أخبرنا أبو الحسين بن بِشْران ، أخبرناعلي ابن محمد المِصري ، سمعت أباسعيد الخرّاز ، سمعتُ إبراهيم بن بشاريقول : الآية التي مات فيها علي بن الفضيل، في الأنعام: ﴿ولو تَرَىْ إِذْ وُقِفُوا على النَّار فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ﴾ [ الأنعام: ٢٧]. مع هذا الموضع مات . وكنت فيمن صلَّى عليه ، رحمه الله (٣) . أخبرنا عبد الحافظ بن بَدْران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أخبرناموسى ابن عبد القادر ، أخبرنا سعيد بن البنّاء ، أخبرنا علي بن أحمد ، أخبرنا أبو طاهر المخلِّص ، أخبرنا أبو محمد يحيى بن محمد ، حدثنا محمد بنُ زُنْبور المكي ، (١) ((حلية الأولياء)) ٢٩٨/٨، ٢٩٩. (٢) ((حلية الأولياء)) ٢٩٨/٨. (٣) الخبر بنحوه، وبأخصر مما هنا في ((طبقات الصوفية)): ٢٧١ . ٤٤٦ حدثنا فُضيل بن عياض ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان عن جابر ، عن أم مُبشِّر قالت: دخل عليَّ النبي ◌َّ وأنا في نَخْلٍ لي. فقال: ((مَنْ غَرَس هَذَا النَّخْلَ، أَمُسْلِمٌ أو كَافِرٌ))؟ فقلت: مُسْلِمُ. قال: ((إنه لا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْساً أو يَزْرَ مُزَرْعاً، فيأْكُل مِنْه إنْسانٌ ولا سَبِعٌ ولا طائِرٌ إلَّ كانَ له صَدَقَةً)). أخرجه مسلم(١). قرأت على إسماعيل بن عَميرة المعدِّل ، أخبركم أبو محمد عبد الله بن أحمد الفقيه سنة ست عشرة وست مئة ، أخبرنا خطيب المَوْصِل ، وَتَجِنِّي ، وشهدة ، قالوا : أخبرناطِراد بن محمد ، وقرأت على محمد بن عبد الوهّاب الكاتب ، أخبرنا علي بن مختار ، أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي ، أخبرنا نَصْر بن أحمد ، قالا : أخبرنا هِلال بن محمد الحفَّار، أخبرنا الحسين بن يحيى القطَّان ، حدثنا أحمد بن المِقْدام العِجْلي ، حدثنا الفضيل بن عياض ، عن هشام، عن الحسن: ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا﴾ [ النساء: ٥٦] قال: تأكُلُهم النار كُلَّ يومٍ سبعين ألف مرة ، فلما أكلتهم قيل لهم : عُودوا ، فيعودون كما كانوا(٢) . وبه : حدثنا الفضيل ، حدثنا عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس ﴿ يَعْلَم السِّرَّ وأُخْفَى﴾ [ طه: ٧ ] قال: يعلم ما تُسِرُ في نفسك، ويَعلم ما تعملُ غداً(٣) . قال مجاهد بن موسى : مات الفضيل سنة ست وثمانين ومئة . - (١) (١٥٥٢) (٨) في المساقاة: باب: فصل الغرس والزرع. (٢) وأخرجه الطبري : ١٤٢/٥ من طريق المثنى ، عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك ، قال : بلغني عن الحسن . وأخرجه أيضاً من طريق هشام بن حسان ، عن الحسن. (٣) وأخرجه الطبري : ١٦ / ١٤٠ من طريق أبي كُدينة يحيى بن المهلب ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وعطاء بن السائب ثقة لكنه اختلط ، وباقي رجاله ثقات . ٤٤٧ وقال أبو عُبيد ، وابن المديني ، وابن مَعين ، وابنُ نُمَير ، والبخاري ، وآخرون : مات سنة سبع بمكة . زاد بعضهم في أول المحرم . وقال هشام بن عَمَّار : يوم عاشوراء منها . قلت : وله نيف وثمانون سنة ، وهو حجَّةٌ كبير القدر . ولا عبرة بما نقله أحمد بن أبي خَيْئمة، سمعت قُطْبة بن العَلاء يقول : تركتُ حديث فُضيل بن عياض ، لأنه روى أحاديثَ أزْرى على عثمان بن عفان . قلتُ : فلا نسمعُ قول قُطْبة ، ليته اشتغل بحاله ، فقد قال البخاري : فيه نظر ، وقال النسائي وغيره : ضعيف . وأيضاً فالرجلُ صاحب سنّة واتِباع . قال أحمد بن أبي خيثمة : حدثنا عبد الصمد بن يزيد الصائغ ، قال : ذُكر عند الفضيل - وأنا أسمع - الصحابةُ ، فقال: اتَّبِعوا فقد كُفيتم : أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ رضي الله عنهم . قلتُ : إذا كان مثل كبراءِ السابقين الأولين قد تكلّم فيهم الروافِضُ والخوارجُ ، ومثلُ الفضيل يُتكلَّم فيه، فمن الذي يَسْلمُ من ألسنة الناس ، لكن إذا ثبتتْ إمامةُ الرجل وفضلُه ، لم يَضُرَّه ما قيل فيه، وإنما الكلام في العلماء مُفتَقِرٍإلى وزن بالعدل والورع . وأما قولُ ابن مَهْدي : لم يكن بالحافظ، فمعناه : لم يكن في علم الحديث كهؤلاء الحفاظ البحور ، كشُعبة ، ومالك وسفيان ، وحمَّاد ، وابنِ المبارك ، ونظرائهم ، لكنه ثبتٌ قَيِّم بما نقل ، ما أخذ عليه في حديث فيما علمت . وهل يُراد من العلم إلا ما انتهى إليه الفضيلُ رحمة الله عليه ؟ . ٤٤٨ ١١٦ - فُضَيل بن عياض الخَوْلاني * روى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الحثُّ على العلم، لا يُعرف من ذا . رواه الحارث بن عبد الله الحارثي ، عن محمد بن زياد ، عن عبد الكريم ابن مالك الجزري ، عنه . ١١٧ - فُضَيل بن عياض الصدَّفَي *. شيخ مصري . روى حديثاً عن أبي سَلَمة بنِ عبد الرحمن . وعنه : حَيوة بن شُريح ، وموسى بن أيوب الغافقي . قال ابن يونس : مات قبل سنة عشرين ومئة . ذكرتهما تمييزاً . ١١٨ - النعمان * ابن عبد السلام بن حَبيب الإِمامُ مفتي أصْبهان ، أبو المنذر التَّميُّ ، تيم الله بن ثعلبة الأصْبَهاني ، الفقيهُ، الزاهدُ . له مصنفاتٌ . حدَّث عن: ابن جُرَيج ، وأبي حنيفة، ومِسْعَر، وسُفيان الثوري، وشُعبة بن الحجاج، وعِدة . تهذيب الكمال : ١١٠٦، تذهيب التهذيب: ١/١٤٤/٣، ميزان الاعتدال : ٠ ٣٦١/٣، تهذيب التهذيب: ٢٩٧/٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٣١٠ . ** تهذيب الكمال: ١١٠٦، تذهيب التهذيب: ١/١٤٤/٣، ميزان الاعتدال: ٣٦٢/٣، تهذيب التهذيب: ٢٩٧/٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٣١٠ . *** الجرح والتعديل: ٤٤٩/٨، تهذيب الكمال : ١٤١٧، تذهيب التهذيب : ٢/١٠١/٤، العبر: ٢٨٧/١، الوافي: ٦٦/٢٧ (مخطوط)، مرآة الجنان، ٣٩٥/١، تهذيب التهذيب: ٤٥٤/١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٤٥، شذرات الذهب: ٣٠٥/١. ٤٤٩ وعنه : ابنه محمد ، وعبدُ الرحمن بن مَهْدي ، وعفان ، وسليمان الشَّاذَكُوني ، ومحمد بن المِنْهال، وعامرُ بن إبراهيم ، وصالحُ بن مِهْران ، ومحمد بن المغيرة ، وآخرون . قال أبو نُعَيم الحافظ : كان أحدَ العُبَّاد والزهاد ، زَهِدَ في ضياع لملابسته للسلطان ، وكان على مذهب الثوري، وجالس أبا حنيفة إلى أن قال : توفي سنة ثلاث وثمانين ومئة . رحمه الله . ١١٩ - إبراهيم بن أبي يحيى * (ق) هو الشيخ العالمُ المحدِّث ، أحد الأعلام المشاهير ، أبو إسحاق إبراهيمُ بن محمد بن أبي يحيى الأسْلَمي ، مولاهم المدني ، الفقيهُ . وُلِدَ في حدود سنة مئة ، أو قبل ذلك . وحدَّث عن : صالح مولى التَّوْأمة ، وابنٍ شهاب ، ومحمد بن المُنكدر ، وموسى بن وَرْدَان ، وصفوان بنِ سُليم ، ويحيى بن سعيد ، وخلقٍ کثیر . وصنَّف ((الموظّأ)) - وهو كبير - أضعاف موطَّأ الإِمام مالك. حدَّث عنه جماعةٌ قليلة ، منهم : الشافعيُّ ، وإبراهيمُ بن موسى الفرَّاء، والحَسنُ بن عَرفة ، وقد كان الشافعي مع حُسْنٍ رأيه فيه إذا روى * التاريخ الكبير: ٣٢٣/١، التاريخ الصغير: ٢٥٧/٢، المعرفة والتاريخ : ٢٣/٣، ٥٥، الجرح والتعديل: ١٢٥/٢، كتاب المجروحين والضعفاء: ١٠٥/١، الفهرست لابن النديم: ٣، الفهرست للطوسي: ٣، تهذيب الكمال : ٦٤ ، تذهيب التهذيب : ١/٤٢/١، تذكرة الحفاظ: ٢٤٦/١، ميزان الاعتدال: ٥٧/١، العبر ٢٨٨/١، تهذيب التهذيب : ١٥٨/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٢١ . ٤٥٠ عنه ربما دلَّسَهُ ، ويَقول : أخبرني من لا أَتَّهِم . فتجد الشافعي لا يُوثقه ، وإنما هو عنده ليس بمتَّهَم بالكذب ، وقد اعترف الشافعي بأنه كان قَدَرياً ، ونهى ابن عيينة عن الكتابة عنه وقال أبو همَّم السَّكُوني : سمعتُ إبراهيم بن أبي يحيى يشتِمُ بعض السَّلف . وقال بِشْر بن عمر : نهاني مالك عن إبراهيم بن أبي يحيى . فقلت: من أجل القدر تنهاني ؟ فقال : ليس هو في حديثه بذاك . وقال القاضي هارون بن عبد الله الزُّهري : حدثنا إبراهيم بن سَعْد قال: كنا نسمِّي إبراهيم بن أبي يحيى - ونَحن نطلب الحديث - خُرافة . وقال سفيان بن عبد الملك : سألتُ ابن المبارك ، لمّ تركتَ حديث إبراهيم بن أبي يحيى ؟ قال : كان مجاهراً بالقَدَر ، وكان صاحب تدليس . إبراهيم بن محمد بن عَرْعرة : سمعت يحيى القَطَّان يقول : سألت مالكاً عن إبراهيم بن أبي يحيى: أثقةٌ في الحديث ؟ قال : لا، ولا في دينه . وقال أحمد بن حنبل ، عن المُعَيطي ، عن يحيى بن سعيد قال : كنا نَّهِمُه بالكذب ، يعني ابن أبي يحيى ، ثم قال أحمد : قَدري جهميٌّ ، كل بلاء فيه، تركوا حديثه، وأبوه ثقة . وروى عباس عن ابن معين قال : هو رافضي قدري . وقال مرةً : كذاب . وقال أبو داود نحو ذلك . ٤٥١ وقال البخاري : قَدري جَهْمي ، تركه ابن المبارك والناس . وقال مُؤَمَّل بن إسماعيل : سمعت يحيى القطّان يقول : أشهدُ على إبراهيم بن أبي يحيى أنه يكذب . وقال محمد بن عبد الله بن البَرْقي : كان يَرى ، أو قال : يُرمَى بالقدر والتشُّع والكذب . وقال النسائي وغيره : متروك الحديث . وقال العُقَيلي : حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا أبو بكر ابن عفان ، قال : خرج علينا ابنُ عُبِينة ، فقال : ألا فاحذروا ابنَ أبي رَوَّاد المرجىء ، لا تُجالسوه ، واحذروا إبراهيم بن أبي يحيى، لا تُجالسوه. قال أبو محمد الدَّارمي : سمعتُ يزيد بن هارون يُكَذِّب زياد بن ميمون ، وإبراهيم بن أبي يحيى، وخالد بنَ مَحْدوج(١). قال ابن حبَّان : اسم جده أبي يحيى : سمعانُ . كان مالك وابن المبارك ينهيان عنه . وتركه القَطَّان ، وابنُ مَهْدي ، إلى أن قال ابن حبان: وكان يكذب في الحديث(٢) . حجَّاج الأعور ، عن ابن جُرَيج ، عن إبراهيم بن أبي عطاء ، عن موسى بن وَرْدَان، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((مَنْ مَاتَ مَريضاً مَاتَ شَهِيداً، ووُفِيَ فَتَّانَ القَبْرِ، وغُدِيَ عليه، ورِيحَ بِرِزْقِه من الجنَّةِ))(٣). (١) ويقال: ابن مقدوح، مترجم في ((ميزان الاعتدال)) ٦٤٢/١ . (٢) كتاب ((المجروحين والضعفاء)) ١٠٥/١. (٣) ذكره ابن حبان في ((المجروحين)) ١٠٦/١، وأخرجه ابن ماجه (١٦١٥) في الجنائز: باب ما جاء فيمن مات مريضاً . وإسناده ضعيف جداً، من أجل إبراهيم بن أبي يحيى . ٤٥٢ 1 قال يحيى بن معين : إبراهيم بن أبي عطاء هو إبراهيم بن أبي يحيى . قلت: لعله ((مرابطاً)) بدل ((مريضاً)). وقال علي بن خَشْرَم : كان عيسى بن يونس إذا مرَّ بأحاديث إسماعيل بن عياش ، وإبراهيم بن أبي يحيى يقول: يُضْرَبُ عليه . قال ابن حبان : كان الشافعيُّ يجالس ابنَ أبي يحيى في حداثته ، ويحفظُ عنه حفظ الصبي ، فلما دخل مصر في آخر عمره أخذ يُصنِّف ، واحتاج إلى الأخبار ، ولم تكن معه كتبه، فأكثر ما أودع الكتبَ مِن حفظه ، وربما كنَّى عَن إبراهيم، ولا يُسميه . قال : وروى عن صفوان بن سُليم ، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبيِ نَّ قال: ((الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَليلِه ، فَلْيُنْظُرْ أحدُكُمْ مَنْ يُخالِطُ))(١). رواه عنه بِسْطام بن جعفر. وروى عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : استأذنتُ رسولَ اللّه ◌َيّ أنْ أَبْنِي كَنيفاً بِمنى فلم يَأْذِنْ لي(٢). قال ابنُ عدي : لم أجد لإبراهيم حديثاً منكراً إلا عن شيوخ يحتملون ، وقد حدَّث عنه ابن جُرَيْج ، والثَّوري ، والكِبار ، وموطّؤه أضعافُ موطأ مالك ، وأحاديثه كثيرة . (١) ذكره في ((المجروحين)) ١٠٧/١، ولكن متن الحديث صحيح ، فقد أخرجه أبو داود (٤٨٣٣)، والترمذي (٢٣٧٩)، وأحمد: ٣٠٣/٢، والحاكم : ١٧١/٤ من طريق أبي داود وأبي عامر ، ومؤمل الخراساني عن زهير بن محمد ، عن موسى بن وردان ، عن أبي هريرة، وهذا سند قوي ، زهير بن محمد رواية غير أهل الشام عنه قوية ، وهذا منها ، وله طريق عند الحاكم يتقوى بها، وقد صححها الحاكم ، ووافقه المؤلف الذهبي في ((مختصره)). (٢) ذكره ابن حبان في ((المجروحين)) ١٠٧/١. ٤٥٣ وقال أبو إسحاق الجُوزجاني : لا يُشتَغَلُ بحديثه . قلت : لا يُرتاب في ضَعْفه. بقي : هل يُتْرَكُ أم لا؟ ابن خُزَيْمة : حدثنا ابنُ عبد الحكم ، سمعتُ الشافعي يقول : كان ابنُ أبي يحيى أحمق - أو قال: أبلَه - كان لا يُمكنه الجماع، فأخبرني من رآه ، معه فأسٌ ، فقال : بلغني أنه من بالَ في ثقب فأس أمكنه الجماع، فدخل خربة ، فبال في الفأس . قلت : توفي سنة أربع وثمانين ومئة . يقع لي حديثه في مسند الشافعي . ١٢٠ - سُفيان بن عُيَيْنة * (ع) ابن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مُزَاحم ، أخي الضحاك ابن مُزاحم ، الإِمامُ الكبيرُ حافظُ العصر، شيخُ الإِسلام ، أبو محمد الهلالِي الكوفي ، ثم المكّي . طبقات ابن سعد: ٤٩٧/٥، التاريخ الكبير: ٩٤/٤، التاريخ الصغير: ٢٨٣/٢، * المعارف: ٥٠٦ - ٥٠٧، المعرفة والتاريخ: ١٨٥/١، ١٨٦، ١٨٧، تاريخ الطبري: ١/ ١٠ - ١٢، ذيل المذيل: ١٠٨، الجرح والتعديل: ٣٢/١، ٥٤ ٢٢٥/٤، رجال ابن حبان: ١٤٦، حلية الأولياء : ٢٧٠/٧، الفهرست لابن النديم: ٢٢٦/١، تاريخ بغداد : ١٧٤/٩، صفوة الصفوة: ١٣٠/٢، وفيات الأعيان: ٣٩١/٢ - ٣٩٣، تهذيب الكمال: ٥١٧، تذهيب التهذيب: ١/٣٦/٢، تذكرة الحفاظ: ٢٦٢/١، ميزان الاعتدال: ١٧٠/٢، العبر: ٢٠٨/١، ٢٠٩، ٢٢٨، العقد الثمين: ٥٩١/٤، تهذيب التهذيب: ١١٧/٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٤٥، طبقات المفسرين: ١٩٠/١، الكواكب الدرية للمناوي: (١٠٧) ص ١١٧، الطبقات الكبرى للشعراني: ٤٠، شذرات الذهب: ٣٥٤/١، إيضاح المكنون للبغدادي : ٢٠٣، الرسالة المستطرفة : ٣١، خلاصة تذهيب الكمال : ١٨٧، أعيان الشيعة للعاملي : ١٥١/٣٥ - ١٥٤. ٤٥٤ مولده : بالكوفة ، في سنة سبع ومئة . وطلب الحديث ، وهو حدَثٌ ، بل غلام ، ولقي الكبار، وحمّل عنهم علماً جمّاً ، وأَتْقَنَ، وجَوَّد، وجمع وصنّف، وعُمِّر دهراً، وازدحم الخلقُ عليه ، وانتهى إليه علوُّ الاسناد ، ورُحِل إليه من البلاد ، وألحق الأحفاد بالأجداد . سمع في سنة تسع عشرة ومئة ، وسنة عشرين ، وبعد ذلك ، فسمع من عمرو بن دينار ، وأكثر عنه ، ومِن زياد بن عِلَاقة ، والأسود بن قَيْس ، وعُبيد الله بن أبي يَزيد ، وابن شِهَاب الزُّهري ، وعاصم بنِ أبي النَّجود ، وأبي إسحاق السَّبِيعي ، وعبد الله بن دينار، وزيد بن أسْلم ، وعبد الملك بن عُمَّيْر، ومحمد بن المُنْكدر ، وأبي الزُّبَير، وحُصَين بن عبد الرحمن ، وسالم أبي النَّضْر، وشَبيب بنِ غَرْقدة ، وعَبدة بن أبي لُبابة ، وعليّ بنِ زيد بنِ جُدْعان، وعبد الكريم الجَزري ، وعَطاء بن السائب ، وأيُّوب السَّخْتياني ، والعلاء بنِ عبد الرحمن ، وقاسم الرّجال ، ومنصور بن المُعْتَمِر ، ومنصور بن صفية الحَجَبي ، ويزيد بن أبي زياد ، وهشام بن عُرْوة ، وحُمَيْد الطويل ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبي يَعْفور العَبْدِي ، وابن عَجْلان ، وابن أبي ليلى ، وسُليمان الأعمش ، وموسى بن عُقْبة ، وسهيل بن أبي صالح ، وعبد الله بن أبي نَجيح ، وعبد الرحمن بن القاسم ، وأَميَّة بن صَفْوان الجُمَحي ، وجامع بن أبي راشد ، وحكيم بن جُبير ، وسعد بن إبراهيم ، قاضي المدينة ، وصالح مولى التوأمة - وقال : سمعتُ منه ، ولعابه يَسيلُ - وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين ، وأبي الزِّنَاد عبد الله بن ذكوان ، وعبد العزيز ابن رُفيع ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وإسماعيل بن محمد ٤٥٥ ابن سعد ، وأُّوب بن موسى ، وبُرْد بن سِنان ، وبكر بن وائل ، وبيان بن بِشْر، وسالم بن أبي حَفْصة ، وأبي حازم الأعْرَج ، وسُمَيٍّ مولى أبي صالح ، وصَدقة بن يسار، وصفوان بن سُليم ، وعاصم بن كُليب الجَرْمي ، وعبد الله بن أبي بكر بن حَزْم ، وعبد الله بن طاووس ، وعبد الله بن عُثمان بن خُثَيم ، ومحمد بن جُحَادة ، ومحمد بن السَّائب بن بَرَكة ، ويَزيد بن يزيد بن جابر الدِّمشْقي ، ويونس بن عبيد ، وسفيان ، وشُعْبة ، وزياد بن سعد ، وزائدة بن قُدَامة ، وخلق كثير ، وتفرَّد بالرواية عن خلقٍ من الكبار . حدَّث عنه: الأعمش ، وابنُ جُرَيج، وشُعْبة - وهؤلاء من شيوخه - وهَمَّامُ بن يحيى، والحَسَنُ بنُ حَي، وزُهيرُ بن معاوية، وحَمَّادُ بن زيد ، وإبراهيمُ بنُ سعد، وأبو إسحاق الفَزَاري ، ومُعْتَمِرُ بن سليمان ، وعبدُ الله بن المبارك ، وعبدُ الرحمن بن مَهْدي ، ويحيى القطان ، والشافعي ، وعبد الرزاق ، والحميدي ، وسعيد بن منصور ، ويحيى بن مَعين، وعليُّ ابن المديني، وإبراهيم بن بشَّار الرَّمادي، وأحمدُ بنُ حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نُمَير، وإسحاقُ بن رَاهَوَیه، وأبو جعفر النُّفَيلي ، وأبو كريب، ومحمد بن المثَّى ، وعمرو بن علي الفَلَّاس، ومحمدُ بن يحيى بن أبي عمر العَدَني ، وعمرو بن محمد الناقد ، وأحمدُ بن مَنيع، وإسحاقُ بن منصور الكَوْسَج، وزُهَير بن حَرْب ، ويونُسُ بن عبد الأعلى ، والحسنُ بن محمد الزَّعفراني ، والحَسَنُ بن الصَّباحِ البزَّار، وعبد الرحمن بن بشر بن الحَكَم ، ومحمدُ ابن عاصم الثَّقَفي ، وعليُّ بن حَرْب ، وسَعْدان بن نصر ، وزكريا بن يحبى المَرْوَزي، وبِشْر بن مَطَر، والزُّبَير بن بِكَّار، وأحمد بن شَيبان ٠ ٤٥٦ الرملي ، ومحمد بن عيسى بن حِبَّن المدائني ، وأمم سواهم ، خاتمهم في الدنيا شيخ مكّي يقال له: أبو نصْر الْيَسَع بن زيد الزَّيْنَبِي ، عاش إلى سنة اثنتين وثمانين ومائتين . وما هو بالقوي . ولقد كان خلق من طلبة الحديث يتكلَّفون الحج ، وما المحرِّك لهم سوى لُقي سفيان بن عيينة ، لإِمامته وعلوِّ إسناده . وجاورَ عنده غيرُ واحد من الحفّاظ . ومن كبار أصحابه المكثرين عنه : الحُميديُّ ، والشافعي ، وابنُ المَديني ، وأحمدُ ، وإبراهيم الرَّمادي . قال الإِمام الشافعيُّ : لولا مالكٌ وسفيانُ بن عيينة ، لذهبَ علمُ الحجاز . وعنه قال : وجدتُ أحاديث الأحكام كلَّها عند ابن عُيينة سوى ستةِ أحاديث ، ووجدتُها كلها عند مالك سوى ثلاثين حديثاً . فهذا يُوضح لك سعةَ دائرة سفيان في العلم ، وذلك لأنه ضم أحاديث العراقيين إلى أحاديث الحجازيين . وارتحل ولقي خَلْقاً كثيراً ما لقيهم مالك . وهما نظيران في الإِتقان ، ولكنَّ مالكاً أجلُّ وأعلى، فَعنده نافع ، وسَعيد المَقْبُري . قال عبد الرحمن بن مَهْدي : كان ابنُ عُيينة مِن أعلم الناس بحديثٍ الحجاز . وقال أبو عيسى التِّرمذي : سمعتُ محمداً - يعني البخاري - ٤٥٧ يقولُ : ابنُ عُيينة أحفظُ من حَمَّاد بن زيد . قال حَرْملة : سمعتُ الشافعي يقول : ما رأيتُ أحداً فيه من آلةٍ العلم ما في سفيان بن عيينة ، وما رأيت أكفَّ عن الفتيا منه . قال : وما رأيتُ أحداً أحسَنَ تفسيراً للحديث منه . قال عبد الله بن وَهْب : لا أعلم أحداً أعلم بتفسير القرآن من ابن عُيينة ، وقال : أحمد بن حنبل أعلم بالسنن من سفيان . قال وكيع : كتبنا عن ابن عيينة أيامَ الأعمش . قال علي ابن المديني : ما في أصحاب الزُّهري أحدٌ أتقن مِن سفيان بن عيينة . قال ابن عُيينة : حجَّ بي أبي وعطاء بن أبي رباح حيّ . وقال أحمد بن عبد الله العِجْلي : كان ابن عيينة ثَبتاً في الحديث ؛ وكان حديثه نحواً من سبعة آلاف ، ولم تكن له كتبٌ . قال بَهْز بن أسد : ما رأيت مثل سفيان بن عيينة . فقيل له : ولا شُعبة ؟ قال : ولا شعبة . قال يحيى بن معين : هو أثبت الناس في عمرو بن دينار . وقال ابنُ مَهْدي : عند ابن عيينة من معرفته بالقرآن وتفسير الحديث ، ما لم يكن عند سفيان الثوري . أخبرنا الحسن بن علي ، أخبرنا جعفر بن علي ، أخبرنا أبو طاهِر السِّلَفي ، أخبرنا إسماعيل بن عبد الجَبَّار، أخبرنا أبو يَعْلى الخليلي ، سمعتُ علي بن أحمد بن صالح المقرىء ، سمعت الحَسَن بن علي ٤٥٨ الطُّوسي ، سمعتُ محمد بن إسماعيل السُّلَمي ، سمعت البويطي ، سمعت الشافعي يقول : أصول الأحكام نيف وخمس مئة حديث ، كلها عند مالك إلا ثلاثين حديثاً ، وكلها عند ابنٍ عيينة إلا ستة أحاديث . رواته ثقات . القاضي أبو العلاء الواسطي ، مما سمعته منه ، الخطيب ، أنبأنا عبد الله بن موسى السُّلامي ، سمعت عَمَّار بن علي الُّوْري ، سمعت أحمد بن النَّضْر الهِلَالي ، سمعت أبي يقول : كنت في مجلس سفيان بن عيينة ، فنظر إلى صبي ، فكأنَّ أهل المسجد تَهاوَنُوا بِهِ لِصغره ، فقال سفيان: ﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللّه عَلَيْكُمْ ﴾ [ النساء ٩٤]. ثم قال: يا نَضْر لورأيتني ولي عشرُ سنين ، طولي خمسة أشْبار ، ووجهي كالدينار ، وأنا كشُعْلة نارٍ ، ثيابي صغار ، وأكمامي قصار ، وذَيْلي بمقدار ، ونَعلي كآذان الفار ، أختلف إلى علماء الأمصار ، كالزَّهري ، وعمرو بن دينار ، أجلسُ بينهم كالمسمار ، مِخبرتي كالجوزة ، ومقلمتي كالموزة ، وقلمي كاللوزة، فإذا أتيتُ ، قالوا : أوسعوا للشيخ الصغير . ثم ضحك . في صحة هذا نظر ، وإنما سمع من المذكورين وهو ابنُ خمس عشرة سنة أو أكثر . قال أحمد بن حنبل : دخل سفيان بن عيينة على مَعْن بن زائدة - يعني أميرَ اليمن - ولم يكن سفيان تلطّخ بعد بشيء من أمر السلطان ، فجعل يَعظه . قال علي بن حَرْب الطّائي : سمعتُ أبي يقول : أحبُّ أن تكون لي جارية في غُنْجِ سفيان بن عيينة إذا حدَّث . قال رَباح بن خالد الكوفي : سألتُ ابنَ عيينة فقلتُ : يا أبا محمد ، إن ٤٥٩ أبا معاوية يُحدِّث عنك بشيء ليس تحفظُه اليوم ، وكذلك وكيع . فقال : صدِّقْهم ، فإني كنت قبل اليوم أحفظ مني اليوم . قال محمد بن المثنّ العَنَزي : سمعتُ ابنَ عُيينة يقول ذلك لرباح في سنة إحدى وتسعين ومئة . قال حامد بن يحيى البَلْخي : سمعتُ ابن عيينة يقول : رأيت كأنَّ أسناني سقطت ، فذكرتُ ذلك للزُّهري ، فقال : تموتُ أسنانُك ، وتبقى أنت .. قال : فمات أسناني وبقيت أنا ، فجعل اللهكلَّ عدوٍّ لي محدثاً . قلت : قال هذا من شدّة ما كان يلقى مِن ازدحام أصحاب الحديث عليه حتى يُبرموه . قال غياثُ بن جعفر : سمعتُ ابن ◌ُيينة يقول : أوَّلُ من أسندني إلى الأسطوانة، مِسْعَر بن كدَام ، فقلت له : إني حدَثٌ . قال : إن عندك الزُّهريَّ، وعمرو بنَ دينار(١). قال أبو محمد الرامَهرمزي : حدثنا موسى بن زكريا ، حدثنا زياد ابن عبد الله بن خُزاعي، سمعت سفيان بن عيينة يقول : كان أبي صَيْرفياً بالكوفة ، فركبه دين فحملنا إلى مكّة، فصرت إلى المسجد، فإذا عمرو بن دينار ، فحدثني بثمانية أحاديث، فأمسكت له حماره حتى صلَّى ، وخرج ، فعرضتُ الأحاديثَ عليه ، فقال: باركَ الله فيك . وروى أبو مسلم المُسْتملي : قال ابن عيينة : سمعت مِن عمرو ما لبث نوح في قومه ، يعني تسع مئة وخمسين سنة . (١) تاريخ بغداد ١٧٦/٩. ٤٦٠ .